← История

История · id 11988

النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة

ابن تغري بردي

Полный текст (6 264 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

وكان فندو يعرف بكاس. كان أبوه «١» فندو المذكور كافرا، فأسلم جلال الدين هذا، وحسن إسلامه، وبنى الجوامع والمساجد [وعمّر] «٢» أيضا ما خرب فى أيام أبيه، من المدن، وأقام شعائر الإسلام، وأرسل بمال إلى مكة، وبهدية إلى مصر، وطلب من الخليفة المعتضد بالله [أبى الفتح داؤد] «٣» تقليدا بسلطنة الهند، فبعث إليه الخليفة [الخلعة] «٤» والتشريف مع بعض الأشراف، فوصلت الخلعة إليه ولبسها، ودام بعدها إلى أن مات؛ وأقيم بعده ولده المظفّر أحمد شاه، وعمره أربع عشرة «٥» سنة. وتوفى صاحب بغداد شاه محمد بن قرا يوسف بن قرا محمد، فى ذى الحجة مقتولا على حصن من بلاد القان شاه رخ بن تيمور لنك، يقال له شنكان، وأقيم بعده على ملك بغداد أميرزه علىّ [ابن] «٦» أخى قرا يوسف. وكان شاه محمد المذكور ردىء [٦٧] العقيدة يميل إلى دين النصرانية- قبّحه الله ولعنه- وأبطل شعائر الإسلام من دار السلام وغيرها بممالكه، وقتل العلماء وقرّب النصارى، ثم أبعدهم، ومال إلى دين المجوس وأخرب البلاد وأباد العباد، أسكنه الله سقر ومن يلوذ به من إخوته وأقاربه ممن هو على اعتقاده ودينه. وتوفى الشيخ الإمام أبو الحسن على بن حسين بن عروة بن زكنون «٧» الحنبلى الزاهد الورع فى ثانى جمادى الآخرة خارج دمشق، وقد أناف على الستين سنة، وكان فقيها عالما، شرح مسند الإمام أحمد، وكان غاية فى الزهد والعبادة والورع والصلاح «٨» ، ﵀. أمر النيل فى هذه السنة: الماء القديم ستة أذرع وثلاثة أصابع؛ مبلغ الزيادة: سبعة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا. (النجوم الزاهرة ج ١٥)

стр. 5182

[ما وقع من الحوادث سنة ٨٣٨] السنة الرابعة عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى [على مصر] «١» وهى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة: [فيها] «٢» توفى سلطان كربرجه «٣» من بلاد الهند شهاب الدين أبو المغازى أحمد شاه بن أحمد بن حسن شاه بن بهمن فى شهر [رجب] «٤» بعد ما أقام فى ملك كربرجه أربع عشرة «٥» سنة. وتسلطن من بعده ابنه ظفر شاه، واسمه أيضا أحمد؛ وكان السلطان شهاب الدين هذا من خير ملوك زمانه «٦» وله مآثر بمكة معروفة، رحمه الله تعالى «٧» . وتوفى الأمير الكبير سيف الدين طرباى بن عبد الله الظّاهرى جقمق نائب طرابلس، فى بكرة نهار السبت رابع شهر رجب «٨» ، من غير مرض، فجأة،

стр. 5183

بعد صلاة الصبح وهو جالس بمصلاه؛ وقد تقدم من ذكره نبذة كبيرة فى ترجمة الملك الصالح محمد بن ططر، بما وقع له مع جانبك الصوفى، ثم مع الملك الأشرف، حتى قبض عليه وحبسه بالإسكندرية مدة طويلة، ثم أخرجه إلى القدس، ثم ولاه نيابة طرابلس، فدام به إلى أن مات. وكان أميرا ضخما جميلا شهما مقداما ديّنا خيّرا معظّما فى الدول، لم يشهر عنه تعاطى شىء من القاذورات، غير أنه كان يقتحم الرئاسة، وفى أمله أمور، فمات قبلها. وهو أحد أعيان المماليك الظاهرية [برقوق] «١» ورؤوس الفتن فى تلك الأيام، وكان أكبر منزلة من [الملك] «٢» الأشرف برسباى قديما وحديثا، وكان بينهما صحبة أكيدة عرفها له الأشرف، وأخرجه من السجن وولاه طرابلس، ولو كان غيره ما فعل معه ذلك، لما سبق بينهما من التشاحن على الملك- انتهى. وتوفى السلطان أميرزه إبراهيم بن القان معين الدين شاه رخ ابن الطاغية تيمور [لنك] «٣» كوركان «٤» ، صاحب شيراز، فى شهر رمضان. وكان من أجل ملوك جغتاى «٥» وأعظمهم؛ كان يكتب الخط المنسوب إلى الغاية فى الحسن، يقارب فيه ياقوتا المستعصمى «٦» ، ووجد عليه أبوه «٧» شاه رخ كثيرا، وكذلك أهل شيراز. ثم فى السنة أيضا «٨» ، توفى «٩» أخوه «١٠» باى سنقر بن شاه رخ بن تيمور

стр. 5184

صاحب مملكة كرمان، فى العشر الأول من ذى الحجة. وكان باى سنقر ولىّ عهد أبيه «١» شاه رخ فى الملك، وهو أشجع أولاد شاه رخ وأعظمهم إقداما وجبروتا «٢» ، وهو والد من بقى الآن من ملوك جغتاى بممالك العجم، وهم: بابور وعلاء الدولة ومحمد، والجميع أولاد باى سنقر هذا، تولى تربيتهم جدتهم كهرشاه خاتون لمحبتها لأبيهم باى سنقر دون جميع أولادها، ولهذا المعنى كان قدّمه شاه رخ على ولده ألوغ بك صاحب سمرقند، كل ذلك لميل زوجته كهرشاه إليه، على أن ألوغ بك أيضا، ولدها بكرّيها، غير أنها ما كانت تقدّم على باى سنقر أحدا من أولادها- انتهى. وتوفى الشريف زهير بن سليمان بن ريان بن منصور بن جمّاز «٣» بن شيحة الحسينى، فى محاربة كانت بينه وبين أمير المدينة النبوية مانع بن على بن عطية بن منصور ابن جمّاز بن شيحة، فى شهر رجب، وقتل معه عدة من بنى حسين. وكان زهير المذكور من أقبح الأشراف سيرة «٤» ، كان خارجا عن الطاعة، ويخيف «٥» السبيل، ويقطع الطريق ببلاد نجد والعراق وأرض الحجاز فى جمع كبير، فيه نحو الثلاثمائة فارس وعدة رماة بالسهام «٦» ، وأعيا الناس أمره، إلى أن أخذه الله وأراح الناس منه. وتوفى الحطّىّ ملك الحبشة الكافر صاحب أمحرة من بلاد الحبشة «٧» ، وممالكه متسعة [٦٨] جدا بعد أن وقع له مع السلطان سعد الدين صاحب جبرت حروب. أمر النيل فى هذه السنة: الماء القديم «٨» خمسة أذرع واثنان وعشرون إصبعا؛ مبلغ الزياده: عشرون ذراعا وثمانية عشر إصبعا.

стр. 5185

[ما وقع من الحوادث سنة ٨٣٩] السنة الخامسة عشرة من سلطنة الملك «١» الأشرف برسباى [على مصر] «٢» وهى سنة تسع وثلاثين وثمانمائة: [وفيها] «٣» توفى ملك تونس من بلاد إفريقية بالمغرب، السلطان المنتصر بالله أبو عبد الله محمد ابن الأمير أبى عبد الله محمد ابن السلطان أبى فارس عبد العزيز، المقدم ذكره، ابن أحمد الهنتاتى الحفصى «٤» ، فى يوم الخميس حادى عشرين صفر «٥» بتونس. وكان ملك بعد جده أبى فارس، فلم يتهنّ بالملك لطول مرضه، وكثرت الفتن فى أيامه وعظم سفك الدماء، إلى أن مات. وأقيم فى مملكة تونس من بعده أخوه شقيقه عثمان، فقتل عدة من أقاربه وغيرهم. وكان من خبر المنتصر أنه ثقل فى مرضه حتى أقعد، وصار إذا سار إلى مكان يركب فى عمّاريّة «٦» على بغل، وتردد كثيرا فى أيام مرضه إلى قصره خارج تونس للنزهة به، إلى أن خرج يوما ومعه أخوه أبو عمرو عثمان المقدم ذكره، وهو يوم ذاك صاحب قسطنطينة، وقد قدم عليه [الخبر] «٧» وولاه الحكم بين الناس، ومعه أيضا القائد محمد الهلالى، فصار لهما مرجع أمور الدولة بأسرها، وحجبا «٨» المنتصر هذا عن كل أحد. فلما صارا معه فى هذه المرة إلى القصر المذكور، تركاه به، وقد أغلقا عليه، يوهمان أنه نائم، ودخلا المدينة. واستولى أبو عمرو عثمان المقدم ذكره على تخت الملك، ودعا الناس إلى طاعته ومبايعته، والهلالىّ قائم بين يديه،

стр. 5186

فلما ثبّت دولته، قبض أيضا على الهلالىّ وسجنه وغيّبه عن كل أحد. ثم التفت إلى أقاربه، فقتل عمّ أبيه وجماعة كبيرة من أقاربه، فنفرت عنه قلوب الناس، وخرج عليه الأمير أبو الحسن ابن السلطان أبى فارس عبد العزيز متولى بجاية وحاربه، ووقع له معه أمور يطول شرحها، إلى أن مات أبو عمرو المذكور حسبما يأتى ذكره فى محله؛ وأما المنتصر فإنه قتل بعد خلعه بمدة، وقيل مات من شدة القهر. [وفيها] «١» توفى قاضى القضاة الشريف ركن الدين عبد الرحمن بن على بن محمد الحنفى الدمشقى، المعروف بدخان «٢» ، قاضى قضاة دمشق بها، فى ليلة الأحد سابع المحرم، وقد أناف على ستين سنة؛ وكان فقيها حنفيا ماهرا بارعا فى معرفة فروع مذهبه، وله مشاركة فى عدة فنون، ونشأ بدمشق، وبها تفقّه وناب فى الحكم، ثم استقلّ بالقضاء [بعد موت ابن الكشك] «٣» ، وحمدت سيرته، وهو ممن ولى القضاء بغير سعى ولا بذل، ولو لم يكن من «٤» محاسنه إلا ذاك لكفاه فخرا، مع عريض جاهه بالشرف. وتوفى التاج بن سيفا الشّوبكى الدمشقى القازانى الأصل، والى القاهرة، فى ليلة الجمعة حادى عشرين «٥» [شهر] «٦» ربيع الأول بالقاهرة، وقد أناف على ثمانين سنة، وهو مصرّ على المعاصى والإسراف على نفسه وظلم غيره، والتكلم بالكفريات. وكان من قبائح الدهر، ومن سيئات [الملك] «٧» المؤيّد شيخ [المحمودى] «٨» ، لما اشتمل عليه من المساوئ؛ وقد ذكر المقريزى عنه أمورا شنعة،

стр. 5187

واستوعبنا نحن أيضا أحواله فى ترجمته من تاريخنا «المنهل الصافى «١» [والمستوفى بعد الوافى] » «٢» . وكان «٣» من جملة ما قاله الشيخ تقي الدين المقريزى [﵀] «٤» فى حقه: وكان وجوده عارا على بنى آدم قاطبة؛ قلت: وهو من قبيل من قيل فى حقه: [الكامل] قوم إذا صفع النعال قذالهم «٥» ... قال النعال: بأى ذنب نصفع؟ وتوفى الأمير سيف الدين قصروه بن عبد الله من تمراز الظاهرى، نائب دمشق، فى ليلة الأربعاء ثالث [شهر] «٦» ربيع الآخر، وكان أصله من مماليك [الملك] «٧» الظاهر برقوق من إنيات جرباش الشيخى من طبقة الرّفرف، وترقى بعد موت أستاذه الظاهر، إلى أن صار من جملة أمراء العشرات، ثم أمسكه [الملك] «٨» المؤيد وحبسه مدة، ثم أطلقه فى أواخر دولته، ولما آل التحدث فى المملكة للأمير ططر، أنعم على قصروه المذكور بإمرة مائة وتقدمة ألف، ثم صار رأس نوبة النّوب، ثم أمير آخور كبيرا فى أواخر دولة الملك الصالح محمد بن ططر، ودام على ذلك سنين، إلى أن نقله السلطان [الملك الأشرف] «٩» برسباى «١٠» إلى نيابة طرابلس [٦٩] بعد عزل إينال النّوروزى وقدومه القاهرة على إقطاع قصروه المذكور، واستقر فى الأمير آخورية بعده الأمير جقمق العلائى، فدام قصروه على نيابة طرابلس سنين،

стр. 5188

ثم نقل [بعد سنين] «١» إلى نيابة دمشق، بعد موت الأتابك جارقطلو أيضا، فدام فى نيابة دمشق إلى أن مات فى التاريخ المقدم ذكره. وكان أميرا عاقلا مدبرا سيوسا معظّما فى الدول، وهو أحد من أدركناه من عظماء الملوك ورؤسائهم «٢» ، وهو أحد من كان سببا لسلطنة [الملك] «٣» الأشرف برسباى، وأعظم من قام معه حتى وثب على الملك، وهو أيضا أستاذ كل من «٤» يدعى بالقصروى، لأننا لا نعلم أحدا سمى بهذا الاسم، ونالته السعادة غيره، وتولى بعده نيابة دمشق الأمير إينال الجكمى. وتوفى الأمير فخر الدين عثمان المدعو قرايلك ابن الحاج قطلبك، ويقال: قطبك ابن طرعلى التركى الأصل التركمانى صاحب ماردين وآمد وأرزن وغيرها «٥» من ديار بكر، فى خامس صفر، بعد أن انهزم من إسكندر بن قرا يوسف، وقصد قلعة أرزن فحيل بينه وبينها، فرمى بنفسه فى خندق المدينة لينجو بمهجته فوقع على حجر فشج دماغه «٦» ، ثم حمل إلى أرزن فمات بها بعد أيام، وقيل بل غرق فى خندق المدينة، ومات وقد ناهز المائة سنة من العمر فدفن خارج» مدينة أرزن الروم، فنبش إسكندر عليه وقطع رأسه وبعث بها إلى الملك الأشرف، فطيف بها، ثم علقت أياما. وكان أصل أبيه من أمراء الدولة الأرتقيّة الأتراك «٨» ، ونشأ ابنه عثمان هذا

стр. 5189

بتلك البلاد، ووقع له مع ملوك الشرق وقائع، ثم اتصل بخدمة تيمور لنك، وكان جاليشه «١» لما قدم إلى البلاد الشامية فى سنة ثلاث وثمانمائة، وطال عمره ولقى منه أهل ديار بكر وملوكها شدائد، لا سيما ملوك حصن كيفا الأيوبية، فإنهم كانوا معه فى ضنك «٢» وبلاء، وتداول حروبه وشروره مع الملوك سنين طويلة، وكان صبّارا على القتال، طويل الروح على محاصرة القلاع والمدن، يباشر الحروب بنفسه. ومع هذا كله لم يشهر بشجاعة، وكان فى الغالب ينهزم ممن يقاتله، ثم يعود إليه غير مرة حتى يأخذه إما بالمصابرة أو بالغدر والحيلة، وكذا وقع له مع القاضى برهان الدين أحمد صاحب سيواس «٣» ، ومع بير عمر «٤» حتى قتلهما. ومع هذا «٥» ، إنه كان من أشرار «٦» الملوك، غير أنه خير من بنى قرا يوسف، لتمسّكه بدين الإسلام، واعتقاده فى الفقراء والعلماء. ولما مات خلّف عدة أولاد [وأولاد الأولاد] «٧» ، وهم إلى الآن ملوك ديار بكر، وبينهم فتن «٨» وحروب تدوم «٩» بينهم إلى أن يفنوا جميعا إن شاء الله تعالى «١٠» .

стр. 5190

وتوفى الشريف مانع بن عطية بن منصور بن جمّاز بن شيحة الحسينى أمير المدينة النبوية؛ وقد خرج للصيد خارج المدينة فى عاشر جمادى الآخرة، وثب عليه الشريف حيدر بن دوغان بن جعفر بن هبة الله بن جماز بن منصور بن شيحة وقتله بدم أخيه خشرم بن دوغان [بن جعفر بن هبة الله بن جماز بن منصور الحسينى] أمير المدينة. وكان [الشريف] «١» مشكور السيرة، غير أنه كان على مذهب القوم «٢» . وتوفى الشيخ المسلّك زين الدين أبو بكر بن محمد بن علىّ الخافى الهروى العجمى، فى يوم الخميس ثالث شهر رمضان بمدينة هراة «٣» ، فى الوباء، وكان أحد أفراد زمانه. و «خاف» «٤» : قرية من قرى «٥» خراسان بالقرب من مدينة هراة؛ قلت: وفى الشيخ زين الدين نادرة: وهى «٦» أنه عجمى واسمه أبو بكر، وهذا من الغرائب، ومن لم يستغرب ذلك يأت «٧» بعجمى يكون اسمه أبا بكر أو عمر، سنّيّا كان أو شيعيّا «٨» . وتوفى القاضى بدر الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز، أحد أعيان الفقهاء الشافعية ونواب الحكم، المعروف بابن الأمانة، فى ليلة الثلاثاء ثالث عشر شعبان ومولده فى سنة اثنتين وستين وسبعمائة تخمينا، وكان فقيها بارعا فى الفقه والأصول والعربية، كثير الاستحضار لفروع مذهبه، وأفتى ودرّس سنين، وناب فى الحكم مدة طويلة، وشكرت سيرته، وكان فى لسانه مسكة تمنعه عن سرعة الجواب «٩» ، ﵀.

стр. 5191

وتوفيت «١» خوند جلبان بنت يشبك ططر الجاركسية زوجة [السلطان] «٢» الملك الأشرف [برسباى] «٣» ، وأمّ ولده [الملك] «٤» العزيز يوسف، فى يوم الجمعة ثانى شوال، بعد مرض طويل، ودفنت بتربة السلطان [الملك] «٥» الأشرف بالصحراء خارج الباب المحروق «٦» . كان [الملك] «٧» الأشرف اشتراها فى أوائل سلطنته واستولدها ابنه الملك العزيز يوسف [٧٠] ، فلما ماتت خوند الكبرى أمّ ولده محمد المقدم ذكرها تزوجها السلطان وأسكنها قاعة العواميد، فصارت خوند الكبرى ونالتها السعادة. وكانت جميلة عاقلة حسنة «٨» التدبير، ولو عاشت إلى أن ملك ابنها لقامت بتدبير دولته أحسن قيام. وتوفى أحمد جوكى ابن القان معين الدين شاه رخ بن «٩» تيمور لنك، فى شعبان، بعد مرض تمادى به عدة أيام، فعظم مصابه على أبيه شاه رخ «١٠» ووالدته كهرشاه خاتون، فإنهما فقدا ثلاثة أولاد ملوك فى أقل من سنة، وهم: السلطان إبراهيم صاحب شيراز، وباى سنقر صاحب كرمان المقدم ذكرهما فى السنة الخالية، وأحمد جوكى هذا فى هذه السنة. وتوفى السلطان ملك بنجالة من بلاد الهند، الملك المظفّر شهاب «١١» الدين أحمد شاه ابن السلطان جلال الدين محمد «١٢» شاه بن فندوكاس، فى شهر ربيع الآخر،

стр. 5192

وثب عليه مملوك أبيه كالو، الملقب مصباح خان ثم وزير خان، وقتله واستولى على بنجالة؛ وقد تقدم وفاة «١» أبيه فى سنة سبع «٢» وثلاثين وثمانمائة [من هذا الكتاب] «٣» . أمر النيل فى هذه السنة: الماء القديم أحد عشر ذراعا وعشرة أصابع؛ مبلغ الزيادة: عشرون ذراعا ونصف ذراع «٤» .

стр. 5193

[ما وقع من الحوادث سنة ٨٤٠] السنة السادسة عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى [على مصر] «١» وهى سنة أربعين وثمانمائة: [فيها] «٢» كانت الواقعة بين الأمير خجا سودون أحد أمراء السلطان، وبين الأتابك جانبك الصوفى، وانكسر جانبك، وأمسك قرمش الأعور الظاهرى وكمشبغا أمير عشرة، وقتلا حسبما تقدم ذكرهما فى ترجمة [الملك] «٣» الأشرف. وكان قرمش [المذكور] «٤» من أعيان المماليك الظاهرية [برقوق] «٥» وترّقى حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، وانضم على جانبك الصوفى أولا وآخرا، وقبض عليه [الملك] «٦» الأشرف وحبسه بالإسكندرية، ثم أطلقه وأرسله إلى الشام أمير مائة ومقدم ألف بها. فلما عصى البجاسى صار من حزبه، ثم اختفى بعد كسرة البجاسى إلى أن ظهر، لما سمع بظهور جانبك الصوفى وانضم عليه وصار من حزبه، إلى أن واقع خجا سودون وانكسر وقبض عليه. وأما كمشبغا أمير عشرة فإنه كان أيضا من المماليك الظاهرية [برقوق] «٧» ومن جملة أمراء حلب، فلما بلغه خروج جانبك الصوفى سار إليه وقام بنصرته، وقد تقدم ذكر ذلك كله، غير أننا نذكره هنا ثانيا لكون هذا محلّ الكشف عنه والإخبار بأحواله. وتوفى الشيخ الأديب زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن عبد الله المروزىّ الأصل الحموى، المعروف بابن الخرّاط، أحد موقّعى الدّست بالقاهرة وأعيان الشعراء، فى ليلة الاثنين أول المحرم بالقاهرة، عن نحو ستين سنة، ودفن

стр. 5194

من الغد. وكان صاحبنا وأنشدنا كثيرا من شعره. [ومن شعره] «١» فى مليح على شفته أثر بياض: [البسيط] لا والذي صاغ فوق الثّغر خاتمه ... ما ذاك صدع بياض فى عقائقه «٢» وإنما البرق للتّوديع قبّله ... أبقى به لمعة من نور بارقه وتوفى قاضى القضاة شمس الدين محمد ابن قاضى القضاة شهاب الدين أحمد بن محمود الدمشقى الحنفى، المعروف بابن الكشك، قاضى قضاة دمشق، فى يوم الثلاثاء ثالث «٣» عشر [شهر] «٤» ربيع الأول بدمشق؛ وقد تقدم ذكر وفاة أبيه فى سنة تسع وثلاثين وثمانمائة من هذا الجزء «٥» . وتوفى قاضى القضاة شهاب الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشافعى المصرى، المعروف بابن المحمّرة «٦» بالقدس، على مشيخة الصلاحية، فى يوم السبت سادس عشر [شهر] «٧» ربيع الآخر، ومولده فى صفر سنة تسع وستين وسبعمائة [بالمقيّر] «٨» خارج القاهرة، [وتكسّب بالجلوس فى حانوت الشهود سنين] «٩» . وكان فقيها بارعا مفنّنا كثير الاستحضار لفروع مذهبه، وأفتى ودرّس سنين، وناب فى الحكم،

стр. 5195

وتولى مشيخة خانقاه سعيد السعداء «١» ، ثم قضاء دمشق، ثم مشيخة الصلاحية بالقدس، إلى أن مات «٢» ؛ [وكان ينسب إلى البخل العظيم] «٣» . وتوفى الأمير الوزير سيف الدين أرغون شاه بن عبد الله النّوروزى الأعور أستادّار السلطان بدمشق بها، فى حادى عشرين [شهر] «٤» رجب، وقد جاوز الستين سنة «٥» تخمينا، بعد ما ولى الوزارة بالديار المصرية، والأستادّارية غير مرة، وكان من الظّلمة الغشم «٦» الفسقة؛ كان شيخا طوالا أعور فصيحا باللغة العربية، عارفا بفنون المباشرة وتنويع المظالم. وتوفى الأمير حمزة بك بن على بك بن دلغادر مقتولا بقلعة الجبل فى ليلة الخميس سابع عشر جمادى الأولى. وتوفى الأمير سيف الدين بردبك بن عبد الله الإسماعيلى الظاهرى [برقوق] «٧» وهو يوم ذاك أحد أمراء العشرات، فى جمادى الأولى بالقاهرة. [٧١] وكان جعله [الملك] «٨» الأشرف أمير طبلخاناة وحاجبا ثانيا، ثم نفاه مدة، ثم أعاده إلى القاهرة وأنعم عليه بإمرة عشرة، وكان لا للسيف ولا للضيف، يأكل ما كان ويضيق المكان. وتوفى القاضى شمس الدين محمد بن يوسف بن صلاح الدمشقى المعروف بالحلاوىّ،

стр. 5196

وكيل بيت المال، فى ليلة الخميس سادس شوال، ومولده فى سنة خمس وستين وسبعمائة بدمشق، وقدم القاهرة، واتصل بسعد الدين بن غراب، ورشحه سعد الدين لكتابة السر، ثم تردد لجماعة من الأكابر بعد سعد الدين وأخيه فخر الدين ابنى غراب، مثل بدر الدين الطوخى الوزير وغيره؛ وكان حلو المحاضرة حسن المذاكرة، مع قصر الباع فى العلوم، وكان كبير اللحية جدا، يضرب بطول لحيته المثل، ولما مات سعد الدين بن غراب وأخوه فخر الدين، ثم توفى الوزير بدر الدين الطوخى أيضا، قال فيه بعض شعراء العصر: [البسيط] إن الحلاوىّ لم يصحب أخا ثقة ... إلا محا شؤمه منهم «١» محاسنهم السّعد والفخر والطّوخىّ لازمهم ... فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم فزاد الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر [بأن قال:] «٢» وابن الكويز وعن قرب أخوه ثوى ... والبدر، والنجم ربّ اجعله ثامنهم قلت: يعنى بابن الكويز صلاح الدين بن الكويز، وبأخيه «٣» علم الدين، وبالبدر بدر الدين بن محب الدين المشير، وبالنجم القاضى نجم الدين عمر بن حجّى. وفى طول لحيته يقول «٤» صاحبنا الشيخ شمس الدين الدّجوىّ، من أبيات كثيرة، أنشدنى غالبها، أضربت عن ذكرها لفحش ألفاظها، غير أننى أعجبنى منها براعتها: [البسيط]

стр. 5197

ظن الحلاوىّ جهلا أن لحيته ... تغنيه فى مجلس الإفتاء والنّظر وأشعريّتها طولا قد اعتزلت ... بالعرض باحثة فى مذهب القدر [وتوفى] «١» الأمير قرقماس بن عدرا بن نعير بن حيّار بن مهنّا [فى هذه السنة] «٢» . وتوفى الشيخ شهاب الدين أحمد بن أبى بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان ابن عمر الأبوصيرى «٣» الشافعى، أحد مشايخ الحديث، فى ليلة الأحد ثامن عشرين المحرم. وتوفى صاحب صنعاء اليمن الإمام المنصور نجاح الدين أبو الحسن على ابن الإمام صلاح الدين محمد بن على بن محمد بن على بن منصور بن حجاج بن يوسف الحسينى العلوى الشريف فى سابع صفر، بعد ما أقام فى الإمامة بعد أبيه ستّا وأربعين سنة وثلاثة أشهر وأضاف إلى صنعاء وصعدة عدة من حصون الإسماعيلية، أخذها منهم بعد حروب وحصار. ولما مات قام من بعده ابنه الإمام الناصر صلاح الدين محمد بعهده إليه فمات بعد ثمانية وعشرين يوما، فأجمع الزيدية بعده على رجل منهم يقال له صلاح ابن على بن محمد بن أبى القاسم وبايعوه ولقبوه بالمهدى، وهو من بنى [عمرو] «٤» عم الإمام المنصور. قلت: والجميع زيدية بمعزل عن أهل السنة. أمر النيل [فى هذه السنة] «٥» : الماء القديم ستة أذرع وثمانية عشر أصبعا؛ مبلغ الزيادة: تسعة عشر ذراعا وستة أصابع.

стр. 5198

[ما وقع من الحوادث سنة ٨٤١] السنة السابعة عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى [على مصر] «١» وهى سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. [فيها] «٢» كانت وفاة الأشرف المذكور فى ذى الحجة حسبما تقدم ذكره. [و] «٣» فيها كان الطاعون بالديار المصرية وكان «٤» مبدؤه من شهر رمضان وارتفع فى ذى القعدة فى آخره، ومات فيه خلائق من الأعيان والرؤساء وغيرهم، لكنه فى الجملة كان أضعف من طاعون سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة «٥» . [وفيها] «٦» توفى القاضى سعد الدين إبراهيم ابن القاضى كريم الدين عبد الكريم ابن سعد الدين بركة، ناظر الخاص الشريف [وابن ناظر الخاص] «٧» المعروف بابن كاتب جكم، فى يوم الخميس سابع عشر [شهر] «٨» ربيع الأول، بعد مرض طويل وسنه دون الثلاثين سنة؛ وحضر السلطان الصلاة عليه بمصلاة المؤمنى «٩» [من تحت القلعة] «١٠» ودفن عند أبيه بالقرافة. وكان شابا عاقلا سيوسا كريما مدبرا، ولى الخاص صغيّرا «١١» بعد وفاة أبيه، فباشر بحرمة ونفذ الأمور وساس الناس وقام بالكلف السلطانية أتم قيام، [٧٢] لا سيما لما سافر [الملك] «١٢» الأشرف إلى آمد فإنه تكفل عن السلطان بأمور كثيرة تكلف فيها كلفة كبيرة، كل ذلك وسيرته مشكورة، إلا أنه كان منهمكا فى اللذات التى تهواها النفوس، مع ستر وتجمل؛ سامحه الله [تعالى] «١٣» .

стр. 5199

وتولى نظرّ الخاص من بعده أخوه الصاحب جمال الدين يوسف ابن القاضى كريم الدين عبد الكريم، وهو مستمر على وظيفته مضافة لنظر الجيش وتدبير الممالك فى زماننا هذا «١» ، إلى أن مات «٢» حسبما يأتى ذكره فى مواطن كثيرة من هذا الكتاب [وغيره إن شاء الله تعالى] «٣» . وتوفى الأمير الكبير سيف الدين جانبك بن عبد الله الصوفى الظاهرى صاحب الوقائع والأهوال والحروب، فى يوم الجمعة خامس عشرين «٤» [شهر] «٥» ربيع الآخر بديار بكر وقطعت رأسه وحملت إلى مصر وطيف بها على رمح ثم ألقيت فى قناة سراب، وقد تقدم ذكر ذلك كله مفصلا فى مواضع كثيرة وما وقع للناس بسببه بالديار المصرية والبلاد الشرقية، غير أننا نذكر هنا أصله ومنشأه إلى أن مات، على طريق الإيجاز: كان أصله من مماليك [الملك] «٦» الظاهر برقوق الصّغار، وترقّى فى الدولة الناصرية [فرج] «٧» إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف، ثم ولاه الملك المؤيد رأس نوبة النّوب، ثم نقله بعد مدة إلى إمرة سلاح، ثم أمسكه وحبسه إلى أن أطلقه الأمير ططر بعد موت المؤيد، وأنعم عليه بإمرة وتقدمة ألف ثم خلع عليه باستقراره أمير «٨» سلاح بعد مسك قجقار القردمى، ثم خلع عليه بعد سلطنته باستقراره «٩» أتابك العساكر بالديار المصرية، ثم أوصاه الملك الظاهر ططر عند موته بتدبير ملك ولده الملك الصالح محمد. ومات [الملك] «١٠» الظاهر ططر، فصار جانبك المذكور «نظام الملك» و «مدبر الممالك» ، فلم يحسن التدبير ولا استمال أحدا من أعيان خجدا شيّته من الأمراء، فنفروا

стр. 5200

عنه الجميع ومالوا إلى الأمير طرباى وبرسباى حسبما ذكرنا ذلك كله مفصلا مشبعا «١» ؛ ولا زالوا فى التدبير عليه حتى خذلوه فى يوم عيد النحر، بعد ما لبس آلة الحرب هو والأمير يشبك الجكمى الأمير آخور، وأنزلوه من باب السلسلة بإرادته راكبا وعليه آلة الحرب إلى بيت الأمير بيبغا المظفّرى، فحال دخوله إلى البيت قبض عليه وقيّد وحمل إلى القلعة، ثم إلى ثغر الإسكندرية، [بعد أن كان ملك مصر فى قبضته، وأمسك معه يشبك الجكمى أيضا وحبس بثغر الإسكندرية] «٢» ، كل ذلك فى أواخر ذى الحجة من سنة أربع وعشرين. ودام جانبك فى سجن الإسكندرية مكرما مبجلا، إلى أن حسّن له شيطانه الفرار منه فأوسع الحيلة فى ذلك، حتى فر من سجنه «٣» فى سنة سبع وعشرين وثمانمائة، فعند ذلك حلّ به وبالناس بلاء الله المنزل المتداول سنين عديدة، ذهب فيها أرزاق جماعة، وحبس فيها جماعة كثيرة من أعيان الملوك وضرب فيها جماعة من أعيان الناس وأماثلهم بالمقارع، وجماعة كثيرة من الخاصكية أيضا ضربوا بالمقارع [والكسّارات] «٤» ، وأما ما قاساه الناس من كبس البيوت ونهب أقمشتهم «٥» وما دخل عليهم من الخوف والرجيف فكثير إلى الغاية، ودام ذلك نحو العشر سنين، فهذا ما حل بالناس لأجل هروبه. وأمّا ما وقع له فأضعاف ذلك، فإنه صار ينتقل من بيت إلى بيت والفحص مستمر عليه فى كل يوم وساعة، حتى ضافت عليه الدنيا بأسرها وأراد أن يسلم نفسه غير مرة، وقاسى أهوالا كثيرة إلى أن خرج من مصر إلى البلاد الشامية وتوصل إلى بلاد الروم حسبما حكيناه، وانضم عليه جماعة من التركمان الأمراء وغيرهم، وقاموا

стр. 5201

بأمره أحسن قيام حتى استفحل أمره، فغلب خموله وقلة سعادته تدبيرهم واجتهادهم، إلى أن مات. وكان شجاعا فارسا مفنّنا مليح الشكل رشيق القد كريما رئيسا، إلا أنه كان قليل السعد مخمول الحركات مخذولا فى حروبه، حبس غير مرة ونفد عمره على أقبح وجه، ما بين حبس وخوف وذل وشتات وغربة، إلى أن مات بعد أن تعب وأتعب وأراح بموته «١» واستراح. وتوفى الأمير سيف الدين تمراز المؤيدى نائب صفد ثم نائب غزة مخنوقا [٧٣] بسجن الإسكندرية، فى «٢» ثالث عشرين جمادى الآخرة، وكان أصله من مماليك [الملك] «٣» المؤيد شيخ وخاصكيّته، وكان مقربا عنده ثم تغير عليه لأمر اقتضى ذلك، وضربه وأخرجه إلى الشام على إقطاع هيّن بطرابلس، ثم نقل بعد موت [الملك] «٤» المؤيد إلى إمرة بدمشق. فلما كانت وقعة تنبك البجاسى وافقه على العصيان، فلما ظفر [الملك] «٥» الأشرف بالبجاسى فر تمراز هذا واختفى مدة، ثم ظفر به وسجن بقلعة دمشق، ثم أطلق وأنعم عليه بإقطاع بها، ثم نقله الأشرف إلى إمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، ثم أقره فى نيابة صفد فلم تشكر سيرته ورمى بعظائم، فعزله السلطان وولاه نيابة غزة عوضا عن يونس الرّكنى. وانتقل يونس إلى نيابة صفد، فلما ولى غز أساء السيرة [أيضا] «٦» وظلم وعسف وأفحش فى القتل وغيره، فطلبه السلطان إلى الديار المصرية وأمسكه وحبسه بالإسكندرية ثم قتله خنقا؛ ولا أعرف من أحوال تمراز غير ما ذكرته أنه مذموم السيرة كثير الظلم. وتوفى الأمير جانبك بن عبد الله السيفى يلبغا الناصرى المعروف بالثور، أحد

стр. 5202

أمراء الطبلخاناه والحاجب الثانى، وهو يلى شدّ بندر جدّة بمكة، فى حادى عشر شعبان. وكان أميرا ضخما متجملا فى مركبه وملبسه ومماليكه، وهو الذي أخرب المسطبة التى كانت ببندر جدة التى كان من طلع عليها «١» واستجار بها لم يؤخذ [منها] «٢» ، ولو كان ذنبه ما عسى أن يكون، حتى [و] «٣» لو قتل نفسا وطلع فوقها لا يؤخذ منها. وكانت هذه العادة قديما بجدة، فأخرب جانبك [المذكور] «٤» المسطبة المذكورة، ووقع بينه وبين عرب تلك البلاد وقعة عظيمة قتل فيها جماعة. وانتصر جانبك المذكور ومشى له ما قصده من هدم المسطبة المذكورة ومحى أثرها إلى يومنا هذا، يرحمه «٥» الله [تعالى] «٦» على هذه الفعلة، فإنها من أجمل «٧» الأفعال وأحسنها دنيا وأخرى، ولم ينتبه لذلك من جاء «٨» قبله من الأمراء حتى وفّقه الله تعالى لمحو هذه السنّة القبيحة التى كانت ثلمة فى الإسلام وأهله «٩» . قلت: كم ترك الأول للآخر. وتوفى الشيخ شمس الدين محمد بن خضر بن داؤد بن يعقوب الشهير بالمصرى، الحلبى الأصل الشافعى، أحد موقّعى الدّست بالقدس [الشريف] «١٠» ، فى يوم الأحد النصف من [شهر] «١١» رجب؛ وكان ديّنا خيرا وله رواية عالية بسنن ابن ماجة وحدّث وأسمع سنين. وتوفى شيخ الإسلام علامة الوجود علاء الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد ابن محمد بن محمد بن محمد «١٢» البخارى العجمى الحنفى، الإمام العالم الزاهد المشهور،

стр. 5203

فى خامس [شهر] «١» رمضان بدمشق. [وسمّاه بعضهم عليّا وهو غلط] «٢» ، ومولده فى سنة تسع وسبعين وسبعمائة ببلاد العجم، ونشأ بمدينة بخارى «٣» ، وتفقّه بأبيه وعمه علاء الدين عبد الرحمن، وأخذ الأدبيات والعقليات عن العلامة سعد الدين التفتازانى وغيره، ورحل فى شبيبته فى طلب العلم إلى الأقطار، واشتغل «٤» على علماء عصره إلى أن برع فى المعقول والمنقول والمفهوم والمنظوم واللغة العربية، [وترقى فى التصوف والتسليك] «٥» وصار إمام عصره، وتوجه إلى الهند واستوطنه مدة «٦» ، وعظم أمره عند ملوك الهند إلى الغاية، لما شاهدوه من غزير علمه وعظيم زهده وورعه. ثم قدم إلى مكة المشرفة وأقرأ «٧» بها مدة، ثم قدم إلى الديار المصرية واستوطنها سنين كثيرة وتصدّى للإقراء والتدريس، وقرأ عليه غالب علماء عصرنا من كل مذهب وانتفع الجميع بعلمه وجاهه وماله، وعظم أمره بالديار المصرية بحيث أنه منذ قدم القاهرة إلى أن خرج منها لم يتردد إلى واحد من أعيان الدولة حتى ولا السلطان، وتردد إليه جميع أعيان أهل مصر من السلطان إلى من دونه؛ كل ذلك وهو مكب على الأشغال، مع ضعف كان يعتريه ويلازمه فى كثير من الأوقات، وهو لا يبرح عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والقيام فى ذات الله بكل ما تصل قدرته إليه. ثم بدا له التوجه إلى دمشق فسار إليها، بعد أن سأله السلطان فى الإقامة «٨» بمصر [غير مرة] «٩» فلم يقبل؛ وتوجه [٧٤] إلى دمشق وسكنها إلى أن مات بها.

стр. 5204

ولم يخلف بعده مثله، لأنه كان جمع بين العلم والعمل مع الورع الزائد والزهد والعبادة والتحرى فى مأكله ومشربه من الشبهة وغيرها، وعدم قبوله العطاء من السلطان وغيره، وقوة قيامه فى إزالة البدع ومخاشنته لعظماء الدولة فى الكلام، وعدم اكتراثه بالملوك واستجلاب خواطرهم، وهو مع ذلك لا يزداد إلا مهابة وعظمة فى نفوسهم، بحيث أن السلطان كان إذا دخل عليه لزيارته يصير فى مجلسه كآحاد الأمراء، من حين يجلس عنده إلى أن يقوم عنه، والشيخ علاء الدين يكلمه فى مصالح المسلمين ويعظه بكلام غير منمّق، خارج عن الحد فى الكثرة، والسلطان «١» سامع له مطيع. وكذلك لما سافر السلطان إلى آمد، أول ما دخل إلى دمشق ركب إليه وزاره وسلّم عليه، فهذا شئ لم نره وقع لعالم من علماء عصرنا جملة كافية. وهو أحد من أدركناه من العلماء الزهّاد العبّاد، ﵀ [تعالى] «٢» ونفعنا بعلمه وبركته. وتوفى الشيخ الإمام العالم «٣» العلامة علاء الدين على بن موسى بن إبراهيم الرومى الحنفى فى قدمته الثانية إلى مصر، فى يوم الأحد العشرين من شهر رمضان بالقاهرة، وكان ولى مشيخة المدرسة الأشرفية المستجدة بخط العنبريّين بالقاهرة، ثم تركها وسافر إلى الروم، ثم قدم بعد سنين إلى مصر ثانيا وأقام بها إلى أن مات. وكان بارعا فى علوم كثيرة محققا بحاثا إماما فى المعقول والمنقول، تخرّج بالشيخين: الشريف الجرجانى والسعد التفتازانى، إلى أن برع وتصدى للإقراء والتدريس مدة طويلة، ووقع له أمور طويلة مع فقهاء الديار المصرية، وتعصبوا عليه، وهو ينتصب عليهم وأبادهم، لأنه كان عارفا بعلم الجدل، كان يلزم أخصامه بأجوبة مسكتة، ولهذا حطّ عليه بعض علماء عصرنا بأن قال: كان يفحش فى اللفظ، ولم ينسبه إلى جهل بل ذكر عنه [العلم] «٤» الوافر، والفضل ما شهدت

стр. 5205

به الأعداء؛ ولا أعلم فيه ما ينقصه غير أنه كان مستخفا بعلماء مصر، لا ينظر أحدا منهم فى درجة الكمال. وكان مما يقطع به أخصامه فى المباحث أنه كان حضر عدة مباحث بين الجرجانى والتفتازانى وغيرهما من العلماء، وحفظ ما وقع بينهم من الأجوبة والأسئلة «١» ، وصار يسأل الناس بتلك الأسئلة والقوم ليس «٢» فيهم من هو [فى] «٣» تلك الطبقة، فكلّ من سأله سؤالا من ذلك وقف وعجز عن الجواب المرضى وقصر، فيتقدم عند ذلك الشيخ علاء الدين ويذكر الجواب فيعجب كل أحد. وبالجملة فإنه كان عالما مفنّنا، ﵀ [تعالى] «٤» . وتوفى القاضى ناصر الدين محمد بن بدر الدين حسن الفاقوسى الشافعى، أحد أعيان موقّعى الدّست بالديار المصرية، فى ليلة الاثنين تاسع شوال بالطاعون، عن بضع «٥» وسبعين سنة؛ وكان حشما وقورا، وله فضل وأفضال، وحدّث سنين، وسمع منه خلائق، وكان معدودا من الرؤساء «٦» بالديار المصرية. وكان مولده بالقاهرة فى ليلة الجمعة خامس عشرين صفر سنة ثلاث وستين وسبعمائة، والفاقوسى نسبة إلى قرية بالشرقية من أعمال مصر تسمى منية الفاقوس. وتوفى الأمير سيف الدين آقبردى بن عبد الله الفجماسى نائب غزة بها، وكان أصله من مماليك الأمير قجماس والد إينال باى، ترقّى بعده إلى أن صار أمير عشرة بمصر ودام على ذلك سنين كثيرة، إلى أن ولى نيابة غزة بالبذل «٧» بعد أن قبض تمراز المؤيدى، فلم تطل مدته ومات، وكان تركى الجنس غير مشكور السيرة. وتوفى دولات خجا الظاهرى، والى القاهرة ثم محتسبها، بالطاعون فى يوم السبت

стр. 5206

أول ذى القعدة. وكان أصله تركى الجنس من أوباش مماليك الظاهر برقوق، أعرفه قبل أن يلى الوظائف وهو من جملة حرافيش المماليك السلطانية، ثم ولّاه [الملك] «١» الأشرف الكشف ببعض الأقاليم فأباد المفسدين وقويت حرمته، فمن يومئذ صار ينقله من وظيفة إلى أخرى، حتى ولى القاهرة مرتين وعدة أقاليم، ثم ولّاه حسبة [٧٥] القاهرة. وقد تقدم من ذكره نبذة كبيرة فى ترجمة [الملك] «٢» الأشرف، وفى الجملة أنه كان ظالما فاجرا فاسقا غشوما شيخا جاهلا «٣» ضالا «٤» خبيثا، عليه من الله ما يستحقه، ولولا أنه شاع ذكره لكثرة ولاياته وأرّخه جماعة من أعيان المؤرخين، ما ذكرته فى هذا الكتاب ونزّهته عن ذكر مثله. وتوفى الأمير- ثم القاضى- صلاح الدين محمد ابن الصاحب بدر الدين حسن ابن نصر الله الفوّىّ الأصل المصرى، كاتب السر الشريف بالديار المصرية، بالطاعون فى ليلة الأربعاء خامس ذى القعدة. [و] «٥» مولده فى [شهر] «٦» رمضان سنة تسعين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة تحت كنف والده الصاحب بدر الدين، وتزيّا بزى الجند وولى الحجوبية فى دولة [الملك] «٧» الناصر فرج، ثم ولى الأستادّارية فى الدولة المظفّرية ثم عزل، ثم أعيد إليها بعد سنين، ثم عزل بأبيه، وصودر ولزم داره سنين طويلة هو ووالده، إلى أن ولاه [الملك] «٨» الأشرف بعد سنة خمس وثلاثين حسبة القاهرة. وأخذ صلاح الدين بعد ذلك يتقرب بالتحف والهدايا للسلطان ولخواصه، إلى أن اختص به ونادمه، وصار يبيت عنده فى ليالى البطالة بالقلعة، وحج أمير الركب

стр. 5207

الأول، وعاد فولّاه كتابة السر على حين غفلة، بعد عزل القاضى محب الدين محمد بن الأشقر، من غير سعى، فى يوم الخميس ثانى عشرين ذى الحجة سنة أربعين وثمانمائة، وترك زىّ الجند ولبس زىّ الفقهاء، وصار يدعى بالقاضى بعد الأمير، فباشر كتابة السر بحرمة وافرة وعظم فى الدولة، فلم تطل أيامه ومات فى حياة والده، واستقر والده عوضه فى كتابة السر. وكان صلاح الدين حشما متواضعا كريما، يكتب المنسوب، إلا أنه كان من الكذبة الذين «١» يضرب بكذبهم المثل، يحكى عنه من ذلك أشياء كثيرة، ورأيت أنا منه نوعا، غير أن الذي حكى [لى] «٢» عنه أغرب، وقد جربت أنا كذبه بأنه لا يضر ولا ينفع، وهو أن غالب كذبه كان على نفسه، فيما وقع له قديما وحديثا، فهذا شىء لا يضر أحدا، ولعل الله أن يسامحه فى ذلك. وتوفى الشهابى أحمد بن [على] «٣» ابن الأمير سيف الدين قرطاى بن عبد الله سبط بكتمر الساقى، بالطاعون فى ليلة الاثنين عاشر ذى القعدة. ومولده فى يوم الأحد ثالث عشرين شعبان سنة ست وثمانين وسبعمائة بالقاهرة، ومات ولم يخلف بعده مثله فى أبناء جنسه، لفضائل جمعت فيه، من حسن كتابة ونظم القريض، وحلو محاضرة وجودة مذاكرة؛ وكان سمينا جدا لا يحمله إلا الجياد من الخيل، رحمه الله تعالى «٤» . [ومن شعره] «٥» : [المجتث] حبىّ المعذّر وافى «٦» ... [من] «٧» بعد هجر بوصل

стр. 5208

وقال: صف لى عذارى ... فقلت: يا حبّ نملى «١» وله [أيضا] «٢» فى مليح يسمى خصيب «٣» : [الطويل] رعى الله أيام الرّبيع وروضها ... بها الورد يزهو مثل خدّ حبيبى وإنّى وحقّ الحبّ «٤» ليس ترحّلى ... سوى لمكان ممرع وخصيب وتوفى الأمير إسكندر بن قرا يوسف صاحب تبريز مشتتا عن بلاده بقلعة ألنجا «٥» ، ذبحه ابنه شاه قوماط «٦» فى ذى القعدة خوفا من شره؛ وملك بعده البلاد أخوه جهان شاه بن قرا يوسف. وكان شجاعا مقداما «٧» قويا فى الحروب، أباد قرايلك فى مدة عمره، وتقاتل مع شاه رخ بن تيمور لنك غير مرة، وهو ينهزم على أقبح وجه. وكان إسكندر أيضا على قاعدة أولاد قرا يوسف: لا يتدين بدين، إلا أنه كان أحسن حالا من أخويه شاه محمد وأصبهان؛ وقد مرّ من ذكر إسكندر هذا وإخوته جملة كبيرة تعرف منها أحوالهم. وتوفى نور الدين على بن مفلح وكيل بيت المال، وناظر البيمارستان [المنصورى] «٨» فى يوم الجمعة ثانى عشرين ذى القعدة، بالطاعون. وكان معدودا من بياض الناس «٩» ، وله ترداد إلى الرؤساء، غير أنه كان عاريا من العلوم.

стр. 5209

وتوفى الأمير الكبير سودون من عبد الرحمن نائب [٧٦] الشام ثم أتابك العساكر بالديار المصرية بطّالا بثغر دمياط فى يوم السبت العشرين من ذى الحجة؛ لم يخلف بعده مثله حشمة ورئاسة وعقلا وتدبيرا وشكالة. وقد مرّ من ذكره فى واقعة الأمير قانى باى نائب الشام فى الدولة المؤيدية أنه كان نائب طرابلس، ووافق قانى باى المذكور، وانهزم بعد قتل قانى باى إلى قرا يوسف بالشرق، وأنه كان ولى نيابة غزة فى الدولة الناصرية فرج، وتقدمة ألف بالقاهرة، وأنه قدم على الأمير ططر بعد موت المؤيد، واستقر بعد سلطنة [الملك] «١» الأشرف دوادارا كبيرا عوضا عن الأشرف المذكور، ثم نقل إلى نيابة دمشق بعد عصيان تنبك البجاسى فدام مدة يسيرة، ثم نقل إلى أتابكية العساكر بالديار المصرية عوضا عن جارقطلو [بحكم انتقال جارقطلو] «٢» إلى نيابة دمشق عوضه، ثم مرض وطال مرضه إلى أن أخرج عنه السلطان إقطاعه وعزله عن الأتابكية، ثم سيّره بعد مدة أشهر إلى ثغر دمياط بطّالا فدام به إلى أن مات. وكان أجلّ المماليك الظاهرية [برقوق] «٣» ، وهو أحد من أدركناه من ضخماء الملوك وعظمائهم، مع حسن الشكالة والزى البهيج رحمه الله تعالى. أمر النيل فى هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع وثلاثة وعشرون أصبعا؛ مبلغ الزيادة: عشرون ذراعا وخمسة عشر أصبعا «٤» .

стр. 5210

ذكر سلطنة الملك العزيز [يوسف] «١» ابن السلطان «٢» الملك الأشرف برسباى الدّقمافى «٣» السلطان الملك العزيز جمال الدين أبو المحاسن يوسف ابن السلطان الملك الأشرف [سيف الدين أبى نصر] «٤» برسباى الدّقماقى الظاهرى الجاركسى، التاسع من ملوك الجراكسة وأولادهم، والثالث والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، تسلطن بعد موت أبيه بعهد منه إليه، فى آخر يوم السبت ثالث عشر ذى الحجة قبل غروب الشمس بنحو ساعة، ولبس خلعة السلطنة من باب الستارة بقلعة الجبل، وقد تكامل حضور الخليفة والفضاة والأمراء وأعيان الدولة، وبايعه الخليفة المعتضد بالله داؤد وفوّض عليه خلعة السلطنة السواد «٥» الخليفتى، وركب من باب الستارة وجميع الأمراء مشاة بين يديه، حتى نزل على باب النصر السلطانى من قلعة الجبل، ودخل إليه وجلس على سرير الملك وعمره يومئذ أربع عشرة سنة وسبعة أشهر، وقبّل الأمراء الأرض بين يديه على العادة ونودى بسلطنته بالقاهرة ومصر، ثم أخذ الأمراء فى تجهيز والده فجهز وغسل وكفن وصلى عليه، ودفن بالصحراء حسبما ذكرناه فى ترجمته، ولقبوه بالملك العزيز وتم أمره فى الملك ودقّت الكوسات «٦» بالقلعة. وكان خليفة الوقت يوم سلطنته، المعتضد بالله داؤد العباسى؛ والقضاة: قاضى القضاة شهاب الدين أحمد بن [علىّ] بن حجر الشافعى، وقاضى القضاة بدر الدين محمود العينى الحنفى، وقاضى القضاة شمس الدين محمد البساطى المالكى، وقاضى القضاة محبّ الدين أحمد بن نصر الله البغدادى الحنبلى.

стр. 5211

ومن الأمراء أصحاب الوظائف من المقدمين، وغالبهم كان مجردا بالبلاد الشامية، فالذين «١» كانوا بالديار المصرية: الأمير الكبير أتابك العساكر جقمق العلائى، والأمير قراخجا الحسنى، والأمير تنبك من بردبك الظاهرى، والأمير تغرى بردى البكلمشى المعروف بالمؤذى؛ والذين «٢» كانوا بالتجريدة بالبلاد الشامية: مقدم العساكر الأمير قرقماس الشعبانى الناصرى أمير سلاح، وآقبغا التّمرازى أمير مجلس، وأركماس الظاهرى الدوادار الكبير، وتمراز القرمشى الظاهرى رأس نوبة النّوب، وجانم الأشرفى الأمير آخور الكبير، ويشبك السّودونى حاجب الحجاب، وخجا سودون السّيفى بلاط الأعرج، وقراجا الأشرفى، لتتمة ثمانية من مقدمى الألوف، فجملة الحاضرين والمسافرين ثلاثة عشر أميرا من المقدمين. وأما من كان من أصحاب الوظائف من أمراء الطبلخاناه والعشرات: فشادّ الشراب خاناه عظيم المماليك الأشرفية إينال الأبوبكريّ الأشرفى الفقيه العالم، ونائب القلعة تنبك السّيفى نوروز الخضرىّ المعروف بالجقمقى كلا شىء، والحاجب الثانى أسنبغا الناصرى [٧٧] المعروف بالطيّارى، والزّرد كاش تغرى برمش السيفى يشبك بن أزدمر، فهؤلاء وإن كانوا أمراء طبلخاناه وعشرات فمنازلهم منازل مقدمى الألوف، لأن الأعصار الخالية كان لا يلى كلّ وظيفة من هذه الوظائف إلا مقدم ألف، ويظهر ذلك من لبسهم الخلع فى المواسم وغيرها؛ وكان الدوادار الثانى تمر باى السيفى تمربغا المشطوب، ورأس نوبة ثانى طوخ من تمراز الناصرى، والأمير آخور الثانى يخشباى المؤيدى ثم الأشرفى، والخازندار على باى الساقى الأشرفى وهو أمير عشرة، وأستادّار الصحبة مغلباى الجقمقى «٣» أمير عشرة، والزمام الطواشى الحبشى جوهر الجلبانى اللالا، والخازندار الطواشى الحبشى جوهر القنقبائى أمير عشرة أيضا، ومقدم المماليك الطواشى الرومى خشقدم اليشبكى أمير طبلخاناه، ونائبه فيروز الرّكنى أمير عشرة.

стр. 5212

ومباشرو الدولة كاتب السر الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله الفوّىّ، وناظر الجيش زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقى، والوزير الصاحب كريم الدين عبد الكريم ابن كاتب المناخ، وناظر الخاص الشريف الصاحب جمال الدين يوسف ابن كاتب جكم، والأستادّار جانبك مملوك عبد الباسط صورة- ومعناها أستاذه عبد الباسط، ولولا مخافة أن أتّهم بالنسيان لوظيفة الأستادارية ما ذكرناه هنا- ومحتسب القاهرة القاضى الإمام نور الدين على السّويفى أحد أئمة السلطان، ووالى القاهرة عمر الشّوبكى. و [من] «١» عاصره من ملوك الأقطار وأمراء الحجاز ونواب البلاد الشامية وغيرها: فممالك العجم بيد القان معين الدين شاه رخ بن تيمور لنك، وهو صاحب خراسان وجرجان وخوارزم وما وراء النهر ومازندران وجميع عراق العجم وغالب ممالك الشرق، إلى دلى من بلاد الهند، وإلى حدود أذربيجان التى كرسيّها مدينة تبريز؛ وصاحب تبريز يومذاك إسكندر بن قرا يوسف، وقد تشتّت عنها منهزما من شاه رخ؛ وقتل فى هذه السنة أخوه أصبهان بن قرا يوسف صاحب بغداد وغالب عراق العرب «٢» ، وقد خربت تلك الممالك فى أيامه وأيام أخيه شاه محمد؛ وملوك ديار بكر [من وائل] «٣» عدة كبيرة، فصاحب ماردين وآمد وأرزن وأرقنين وغيرهم أولاد قرايلك؛ وحصن كيفا بيد الملك الكامل صلاح الدين خليل الأيوبى، وقلعة أكلّ بيد دولات شاه الكردى، والجزيرة بيد عمر البختىّ، وإقليم شماخى بيد السلطان خليل، والروم بيد ثلاثة ملوك، أعظمهم السلطان مراد بك بن محمد بن عثمان صاحب برصّا، وأدرنا بولى «٤» ، وغيرها.

стр. 5213

وبجانب آخر: إسفنديار «١» بن أبى يزيد، وباقى أطراف الروم مع السلطان إبراهيم بن قرمان، مثل لارنده وقونية وغيرهما؛ وبلاد المغرب: فصاحب تونس وبجاية وبلاد إفريقية أبو عمرو عثمان بن أبى عبد الله محمد ابن مولاى أبى فارس عبد العزيز الحفصى، وبلاد تلمسان والغرب الأوسط: أبو يحيى بن أبى حمّود، [و] «٢» بممالك فاس ثلاثة «٣» ملوك: أعظمهم صاحب فاس، وهو أبو محمد عبد الحق بن عثمان بن أحمد بن إبراهيم ابن السلطان أبى الحسن المرينى، وملك أندلس أبو عبد الله محمد بن الأيسر ابن الأمير نصر ابن السلطان أبى عبد الله بن نصر المعروف بابن الأحمر صاحب غرناطة. وصاحب مكة المشرفة زين الدين أبو زهير بركات بن حسن بن عجلان الحسينى «٤» ؛ وأمير المدينة الشريف إميان بن مانع بن على الحسينى؛ وأمير الينبوع الشريف عقيل بن زبير بن نخبار. وببلاد «٥» اليمن: الظاهر يحيى ابن الملك الأشرف إسماعيل من بنى رسول «٦» ، وهو صاحب تعزّ وعدن وزبيد وما والاها «٧» ؛ وصاحب صنعاء وبلاد صعدة الإمام صلاح الدين محمد؛ وبلاد الفرنج ستّ عشرة «٨» مملكة يطول الشرح فى تسميتها «٩» ؛ وببلاد الحبشة: الحطىّ الكافر ومحاربه ملك المسلمين شهاب الدين أحمد بن بدلاى «١٠» ابن السلطان سعد الدين أبى البركات محمد

стр. 5214

ابن أحمد بن على بن ناصر الدين محمد بن دلحوى بن منصور بن عمر بن ولشمع «١» الجبرتى «٢» الحنفى. ونواب البلاد الشامية: نائب [٧٨] دمشق الأتابك إينال الجكمى، ونائب حلب حسين بن أحمد البهسنى المدعو تغرى برمش، ونائب طرابلس جلبان الأمير آخور، [وفى معتقده أقوال كثيرة] «٣» ، ونائب حماه قانى باى الحمزاوى، ونائب صفد إينال العلائى الناصرى، أعنى السلطان الملك «٤» الأشرف إينال؛ ونائب غزة آقبردى القجماسى، ومات بعد أيام؛ ونائب الكرك خليل بن شاهين؛ ونائب القدس طوغان العثمانى؛ ونائب ملطية حسن بن أحمد أخو نائب حلب؛ وحسن الأكبر- انتهى. قلت: وفائدة ما ذكرناه هنا من ذكر أصحاب الوظائف من الأمراء وغيرهم، يظهر بتغيير الجميع وولاية غيرهم بعد مدة يسيرة فى أوائل سلطنة [الملك] «٥» الظاهر جقمق، لتعلم تقلبات الدهر وأن الله على كل شىء قدير. وأما ذكر ملوك الأطراف وغيرهم فهو نوع استطراد لا يخلو من فائدة، وليس فيه خروج مما نحن بصدده- انتهى. *** ولما تم أمر السلطان الملك العزيز ونودى بسلطنته وبالنفقة على المماليك السلطانية فى يوم الاثنين خامس عشر ذى الحجة، لكل مملوك مائة دينار، سكن قلق الناس وسرّوا جميعا بولايته، ولم يقع فى ذلك اليوم هرج ولا فتنة ولا حركة، واطمأنت

стр. 5215

الناس، وباتوا على ذلك وأصبحوا فى بيعهم وشرائهم «١» ؛ غير أن المماليك صاروا فرقا «٢» مختلفة، والقالة موجودة بينهم فى الباطن. ولما كان يوم الأحد رابع عشر ذى الحجة، حضر الأمراء والخاصكيّة للخدمة بالقصر على العادة، وأنعم السلطان الملك العزيز على الخليفة أمير المؤمنين المعتضد بالله بجزيرة الصابونى «٣» زيادة على ما بيده، وكتب إلى البلاد الشامية ولجميع الممالك بسلطنته. ثم فى يوم «٤» الاثنين ابتدأ السلطان بنفقة المماليك السلطانية بعد أن جلس بالمقعد الملاصق [لقاعة] «٥» الدّهيشة المطل على الحوش السلطانى، وبجانبه الأمير الكبير جقمق العلائى وبقية الأمراء. وشرع السلطان فى دفع النفقة إلى المماليك السلطانية، لكل واحد مائة [دينار] «٦» ، كبيرهم وصغيرهم وجليلهم وحقيرهم بالسوية، فحسن ذلك ببال الناس وكثر الدعاء للسلطان وعطفت القلوب على محبته. ثم عيّن للتوجه إلى البلاد الشامية للبشارة الأمير إينال الأحمدى الظاهرى الفقيه أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، وعلى يده مع البشائر كتب للأمراء المجردين بالبلاد الشامية تتضمن موت [الملك] «٧» الأشرف وسلطنة ولده الملك العزيز هذا. ثم قدم رسول الأمير حمزة بن قرايلك صاحب ماردين وأرزن وصحبته شمس الدين القلمطاوى، ومعهما هدية وكتاب يتضمن دخول حمزة [المذكور] «٨» فى طاعة السلطان، وأنه أقام الخطبة وضرب السكة إلى السلطان ببلاده، وأنه صار من

стр. 5216

جملة نواب السلطان، وكان الأمراء المجردون «١» كاتبوه فى دخوله فى طاعة السلطان فأجاب؛ وفى جملة الهدية دراهم ودنانير بسكة السلطان [الملك] «٢» الأشرف برسباى، فخلع على قاصده وأكرمه. ثم خلع السلطان فى يوم الثلاثاء سادس عشر ذى الحجة على الأمير طوخ مازى الناصرى- ثانى رأس نوبة- باستقراره فى نيابة غزة بعد موت آقبردى القجماسى. كل ذلك والسلطان يطيل السكوت فى المواكب السلطانية [و] «٣» لا يتكلم فى شئ من الأمور، وصار المتكلم فى الدولة ثلاثة أنفس: الأمير الكبير جقمق العلائى، والأمير إينال الأبوبكرى الأشرفى شادّ الشراب خاناه، والزينى عبد الباسط ناظر الجيش؛ فمشى الحال على ذلك أباما ثلاثة «٤» . فلما كان يوم السبت العشرين من ذى الحجة، وقع بين الأمير إينال الأبوبكرى المذكور وبين جكم الخاصكى- خال [الملك] «٥» العزيز- مفاوضة آلت إلى شر؛ وابتدأت الفتنة من يومئذ، وعظّم الأمر بينهما «٦» من له غرض فى إثارة الفتن لغرض من الأغراض. وكان سبب الشر إنكار جكم على إينال لتحكمه فى الدولة، وأمره ونهيه، وكونه صار يبيت بالقلعة، فغضب إينال أيضا ونزل إلى داره، ومال إليه جماعة كبيرة من إنياته بطبقة الأشرفية. ثم نزل عبد الباسط إلى داره من الخدمة، فتجمع عليه جماعة كبيرة من المماليك الأشرفية وأحاطوا به وأوسعوه سبّا، وربما أراد بعضهم ضربه والأخراق به، لولا ما خلّصه [٧٩] بعض من كان معه من أمراء المؤيدية بأن تضرع للمماليك المذكورين ووعدهم بعمل المصلحة حتى تفرقوا عنه، وتوجه إلى داره على أقبح وجه.

стр. 5217

واستمر من هذا اليوم الكلمة مختلفة وأحوال الناس متوقفة، وصار كل من المماليك الأشرفية يريد أن يكون هو المتكلم فى الدولة، ويقدم إنياته ويجعلهم خاصكيّة. كل ذلك والأمير الكبير جقمق سامع لهم ومطيع، وصار يدور معهم كيف ما أرادوا، وإينال المشدّ يزداد غضبه ويكثر من القالة، لتحكم جكم فى الباطن، والشر ساكن فى الظاهر، والمملكة مضطربة ليس للناس [فيها] «١» من يرجع إلى كلامه. فلما كان يوم السبت سابع عشرين ذى الحجة أنعم السلطان الملك العزيز على الأتابك جقمق العلائى بإقطاعه الذي كان «٢» بيده فى حياة والده، بعد أن سأل السلطان الأتابك جقمق فى ذلك غير مرة، وأنعم بإقطاع الأتابك جقمق على الأمير تمراز القرمشى رأس نوبة النّوب، وهو أحد الأمراء المجردين إلى البلاد الشامية، وأنعم بإقطاع تمراز المذكور على تمرباى التمربغاوى الدوادار الثانى، والجميع تقادم ألوف لكن التفاوت فى كثرة الخراج وزيادة المغلّ فى السنة. وأنعم بإقطاع تمرباى المذكور على الأمير علىّ باى الأشرفى الساقى الخازندار، وأنعم بإقطاع طوخ مازى الناصرى- المنتقل إلى نيابة غزة قبل تاريخه- على الأمير يخشباى الأشرفى الأمير آخور الثانى، وأنعم بإقطاع يخشباى المذكور على الأمير يلخجا من مامش الساقى الناصرى رأس نوبة، والجميع أيضا طبلخاناة. وأنعم بإقطاع يلخجا الساقى على السيفى قانى باى الجاركسى وصار أمير عشرة، بعد أن جهد الأتابك جقمق فى أمره وسعى فى ذلك غاية السعى، وأرسل بسببه إلى عبد الباسط وإلى الأمير إينال المشد غير مرة حتى تم له ذلك. وخلع السلطان على الأمير إينال الأبوبكرى المشد باستقراره دوادارا ثانيا عوضا عن تمر باى؛ كل ذلك والقالة موجودة بين جميع العسكر ظاهرا وباطنا.

стр. 5218

ثم أصبح من الغد فى يوم الأحد خلع السلطان على الأمير على باى الخازندار، باستقراره شادّ الشراب خاناه، عوضا عن إينال الأبوبكريّ. ثم فى يوم الاثنين استقر دمرداش الأشرفى، أحد أصاغر المماليك الأشرفية، والى القاهرة عوضا عن [عمر] «١» الشّوبكى، وانفض الموكب ونزل الأتابك إلى جهة بيته. فلما كان فى أثناء الطريق اجتمع عليه جماعة كبيرة من المماليك الأشرفية وطلبوا منه أرزاقا، فأوعدهم وخادعهم وتخلص منهم، فتوجهوا إلى الزينى عبد الباسط ناظر الجيش فاختفى منهم، وقد صار فى أقبح حال منذ مات [الملك] «٢» الأشرف، من الذلة والهوان ومما داخله [من] «٣» الخوف من المماليك الأشرفية من كثرة التهديد والوعيد، وقد احتار فى أمره وهم على الهروب غير مرة. واستهلت سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة يوم الثلاثاء، وقد ورد الخبر بقدوم عرب لبيد إلى البحيرة، فندب السلطان تغرى بردى البكلمشى المؤذى «٤» أحد مقدمى الألوف، فخرج من القاهرة فى يوم الجمعة رابع المحرم وصحبته عدة من المماليك السلطانية «٥» . وفى هذا اليوم خلع السلطان على خاله جكم باستقراره خازندارا كبيرا عوضا عن على باى الأشرفى، واستمر على إقطاع جنديته من غير إمرة. ثم فى يوم الاثنين خامس عشر المحرم نزل الطلب إلى شيخ الشيوخ سعد الدين سعد الديرى، وخلع عليه باستقراره قاضى قضاة الحنفية بالديار المصرية بعد عزل قاضى القضاة بدر الدين محمود العينى، بعد تمنع كبير وشروط منها: أنه لا يقبل رسالة أحد منهم- أعنى أكابر الدولة- وأنه لا يتجوّه عليه فى شىء، وأشياء غير ذلك؛ ونزل إلى داره بالجامع المؤيدى وقد سر الناس بولايته غاية السرور.

стр. 5219

وفيه أنعم السلطان على سبعة من الخاصكية، لكل منهم بإمرة عشرة، وهم: قانم من صفر خجا المؤيّدى المعروف بالتاجر أحد الدوادارية، وجكم النّوروزى المجنون، وقانبك الأبوبكريّ الأشرفى الساقى، وجانبك الساقى الأشرفى المعروف بقلق سيز «١» ، وجانم الأشرفى أحد الدوادارية المعروف برأس نوبة سيّدى، وجرباش الأشرفى رأس نوبة [٨٠] الجمدارية المعروف بمشدّ سيّدى، والسابع ما أدرى: أهو جكم خال [الملك] «٢» العزيز أو هو آقبردى المظفّرى الظاهرى [برقوق] «٣» رأس نوبة الجمدارية؟ وفيه أيضا خلع السلطان على مراد قاصد الأمير حمزة بك بن قرايلك ورسم بسفره وصحبته شمس الدين القلمطاوى أحد موقّعى حلب، وجهز السلطان صحبتهما مبارك شاه البريدى وعلى يده جواب كتاب الأمير حمزة بشكره والثناء عليه، وتشريف له بنيابة السلطنة بممالكه، وفرس بقماش ذهب، وهدية هائلة، ما «٤» بين قماش سكندرى وسلاح وغيره، ونسخة يمين، وأجيب الأمراء المجردون أيضا عن كتبهم، ورسم لهم أن يسرعوا فى الحضور إلى الديار المصرية. وفى هذه الأيام كثر الكلام بين الأمراء والخاصكية بسبب التوجه إلى البلاد الشامية وحمل تقاليد النواب بالاستمرار، إلى [أن كان] «٥» يوم السبت تاسع عشر المحرم خلع السلطان على الأمير أزبك «٦» السيفى قانى باى «٧» أحد أمراء العشرات ورأس نوبة- المعروف بجحا- وعين لتقليد الأمير إينال الجكمى نائب الشأم، باستمراره على عادته، وكان تقدم أن السلطان خلع على الأمير إينال الفقيه بتوجهه إلى نائب حلب، وخلع السلطان على إينال الخاصكى بتوجهه إلى الأمير جلبان نائب طرابلس،

стр. 5220

وعلى دولات باى الخاصكى [بالتوجه] «١» إلى قانى باى الحمزاوى نائب حماه، وعلى يشبك الخاصكى بالتوجه إلى إينال العلائى الناصرى نائب صفد، كل ذلك والنواب فى التجريدة صحبة الأمراء المصريين. [و] «٢» فى هذا اليوم حل بالزينى عبد الباسط أمور غير مرضية من بعض المماليك الأشرفية فى وقت الخدمة السلطانية، هذا بعد ما نزل به قبل تاريخه فى هذه الأيام من «٣» أنواع من المكاره، ما بين تهديد ولكم وإساءة، احتاج من أجلها إلى بذل الأموال لهم ولمن يحميه منهم ليخلص «٤» من شرهم، فلم يتم له ذلك. ثم فى ثالث عشرين المحرم قدم ركب الحاج إلى القاهرة، وأمير [حاج] «٥» المحمل آقبغا من مامش الناصرى المعروف بالتركمانى «٦» ، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، بعد أن حل بالحاج من البلاء ما لا مزيد عليه، من أخذهم وأخذ أموالهم ونهيهم، وقد فعلت الأعراب بهم ما فعله التّمريّة «٧» فى أهل البلاد الشامية، ومعظم المصيبة كانت بالركب الغزّاوى، فلم يلتفت أحد من أهل الدولة لذلك «٨» ، لشغل كل واحد بما يرومه من الوظائف والإقطاعات وغيرها «٩» ، ودع الدنيا تخرب ويحصل له مراده. ثم فى يوم الثلاثاء تاسع عشرين «١٠» المحرم قدم إلى القاهرة مماليك نواب البلاد
следующие страницы →