← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ويسمى في جانب النساء قذى بفتح القاف والدال المعجمة "و" منها "ودي" بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء وهو ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له يعقب البول وقد يسبقه أجمع العلماء على أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي "و" منها "احتلام بلا بلل" والمرأة فيه كالرجل في ظاهر الرواية لحديث أم سليم كما قدمناه "و" منها "ولادة من غير رؤية دم بعدها في الصحيح" وهو قولهما لعدم النفاس وقال الإمام عليها الغسل احتياطا لعدم خلوها عن قليل دم ظاهرا كما تقدم "و" منها "إيلاج بخرقة مانعة من وجود اللذة" على الأصح وقدمنا لزوم الغسل به احتياطا "و" منها "حقنة" لأنها لإخراج الفضلات لا قضاء الشهوة "و" منها "إدخال أصبع ونحوه" كشبه ذكر مصنوع من نحو جلد "في أحد السبيلين" على المختار لقصور الشهوة "و" ومنها "وطء بهيمة أو" امرأة "ميتة من غير إنزال" مني لعدم كمال سببه ولا يغلب نزوله هنا ليقام مقامه "و" منها "إصابة بكر لم تزل" الإصابة "بكارتها من غير إنزال" لأن البكارة تمنع التقاء الختانين ولو دخل منيه فرجها بلا إيلاج فيه لا غسل عليها ما لم تحبل منه. ــ. السؤال أو يقال تظهر فائدته فيمن به سلس بول فإن وضوءه ينتقض بالودي دون البول قوله: "ومنها احتلام الخ" لفظه غلب على ما يراه النائم من الجماع المقترن بالإنزال غالبا وهو محال على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه شيطاني وهم معصومون منه وإن كان يوسوس لهم كذا ذكره بعضهم وفي الخصائص أن منها إسلام قرينه ﷺ قوله: "في ظاهر الرواية" وقال محمد يجب عليها الغسل احتياطا قوله: "لحديث أم سليم" وهو ما في الصحيحين عن أم سلمة ﵂ قالت جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله أن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال: "نعم إذا رأت الماء" اهـ قال الكمال والمراد بالرؤية العلم سواء اتصلت به رؤية البصر أم لا فإن من تيقنت الإنزال بعد الاستيقاظ ثم جف ولم تر شيئا بعينها لا يسع أحدا القول بعدم الغسل مع أنها لم تر شيئا ببصرها قوله: "مانعة من وجود اللذة" اقتصر على ذكر اللذة هنا وزاد فيما تقدم وجود الحرارة ولعلهما متلازمان كما مر قوله: "احتياطا" الظاهر أنه علة الإفتراض بدليل التعبير باللزوم وكذلك في المسئلة التي قبلها بدليل التعبير بعليها المفيدة للوجوب قوله: "على المختار" أي في الدبر ومقابله ضعيف وأما في القبل فذكر في شرح التنوير أن المختار عدمه أيضا وحكى العلامة نوح أن المختار فيه الوجوب إذا قصدت الإستمتاع لأن الشهوة فيهن غالبة فيقام السبب مقام المسبب فاختلف الترجيح بالنسبة لإدخال الإصبع في قبل المرأة أفاده السيد رحمه الله تعالى قوله: "ما لم تحبل" لأنها لا تحبل إلا إذا أنزلت وتيعد ما صلت قبل الغسل وهذا أحد قولين وقيل لا غسل عليها ولو ظهر الحبل إلا إذا خرج منيها إلى ظاهر الفرج وهو ظاهر الرواية قال الحلواني وبه نأخذ انظر الزيلعي.

стр. 107

" فصل لبيان فرائض الغسل "يفترض في الاغتسال" من حيض أو جنابة أو نفاس "أحد عشر شيئا" وكلها ترجع لواحد هو عموم الماء ما أمكن من الجسد بلا حرج ولكن عدت التعليم منها "غسل الفم والأنف" وهو فرض اجتهادي لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ . بخلافه في الوضوء لأن الوجه لا يتناولهما لأن المواجهة لا تكون بداخل الأنف والفم وصيغة المبالغة في قوله فاطهروا تتناولهما ولا حرج فيهما "والبدن" عطف عام على خاص ومنه الفرج الخارج لأنه كفمها لا الداخل لأنه كالحلق ولا بد من زوال ما يمنع من وصول الماء للجسد كشمع وعجين لا صبغ بظفر صباغ ولا بين الأظفار ولو لمدني في الصحيح كخرء برغوث وونيم ذباب كما تقدم والفرض الغسل "مرة" واحدة مستوعبة لأن الأمر لا يقتضي التكرار "و" يفترض غسل "داخل قلفة لا عسر في فسخها" على الصحيح وإن تعسر لا يكلف به كثقب انضم للحرج "و" يفترض غسل "داخل سرة" مجوفة لأنه من خارج الجسد ولا حرج في غسله "و" يفترض غسل "ثقب غير منضم" لعدم الحرج "و" يفترض غسل "داخل المضفور" من. ــ. فصل لبيان فرائض الغسل. قوله: "من حيض أو جنابة أو نفاس" قال في البحر ظاهره أن المضمضة والإستنشاق ليسا بشرطين في الغسل المسنون حتى يصح بدونهما ولكنهما شرطان في تحصيل السنة كما في الدر ويكفي وجودهما في الوضوء عن تحصيلهما في أول الغسل وقوله في تحصيل السنة أي سنة الغسل المسنون وليس المراد أنهما شرطان في سنيته قوله: "غسل الفم والأنف" أي بدون مبالغة فيهما فإنها سنة فيه على المعتمد وشرب الماء عبا يقوم مقام غسل الفم لا مصا ولو كان سنه مجوفا فبقي فيه طعام أو بين أسنانه أو كان في أنفه درن رطب أجزأه لأن الماء لطيف يصل إلى كل موضع غالبا بخلاف اليابس فإنه كالخبز الممضوغ والعجين فيمنع كما في الفتح قوله: لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ ولأنهما يغسلان عادة وعبادة نفلا في الوضوء وفرضا في النجاسة الحقيقية وهذا يدل على أنهما من الظاهر قوله: "عطف عام على خاص" وإنما أفردهما لوقوع الخلاف فيهما لأنها سنتان عند الإمامين مالك والشافعي ﵄ ولأنهما لا يكفر جاحدهما قوله: "ومنه الفرج الخارج" ومنه مخرج الغائط قوله: "كخرء برغوث وونيم ذباب" ولو لم يصل الماء إلى ما تحته قاله السيد والونيم زرق الذباب قوله: "داخل قلفة" هي الجلدة الساترة للحشفة والختان قطعها اهـ من الشرح.

стр. 108

شعر الرجل" ويلزمه حله "مطلقا" على الصحيح سواء سرى الماء في أصوله أو لا لكونه ليس زينة له فلا حرج فيه و "لا" يفترض نقض "المضفور من شعر المرأة إن سري الماء في أصوله" اتفاقا لحديث أم سلمة ﵂ أنها قالت: "قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي على سائر جسدك الماء فتطهرين" وأما إن كان شعرها ملبدا أو غزيرا فلا بد من نقضه ولا يفترض إيصال الماء إلى أثناء ذوائبها على الصحيح بخلاف الرجل فإنه يفترض عليه ذوائبه كلها والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة وهي الخصلة من الشعر والضفر فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض وثمن الماء على الزوج لها وإن كانت غنية ولو انقطع حيضها لعشرة "و" يفترض غسل "بشرة اللحية" وشعرها ولو كانت كثيفة كثة لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ "و" يفترض "غسل الشارب و" بشرة "الحاجب" وشعرهما "والفرج الخارج" لأنه كالفم لا الداخل لأنه كالحلق كما تقدم. ــ. قوله: "سواء سري الماء في أصوله أو لا" فيه إنه إذا سرى في أصوله وعمه الماء كله لا يلزم حله وفسره بعض الإطلاق بقوله سواء كان علويا أو تركيا قال السيد وما في العيني من قوله إلا إذا كان علويا أو تركيا للحرج متعقب بأن دعوى الحرج ممنوعة اهـ قوله: "وأما إن كان شعرها ملبدا أو غزيرا" بحيث يمنع إيصال الماء إلى الأصول قوله: "ولا يفترض إيصال الماء إلى أثناء ذوائبها على الصحيح" احترز به عن قول بعضهم يجب بلها وعما في صلاة البقالي الصحيح أنه يجب غسل الذوائب وإن جاوزت القدمين وتمامه في الشرح قوله: "والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة" قال في القاموس الذؤابة الناصية أو منبتها من الرأس وشعر في أصل ناصية الفرس اهـ والمراد الخصلة وهي كما في القاموس بالضم الشعر المجتمع أو القليل منه اهـ قوله: "والضفر فتل الشعر الخ" وأما العقص فجمعه على الرأس قوله: "وثمن الماء" أي لشرب ووضوء وغسل على الزوج لأنه مما لا بد منه اهـ شرح قوله: "ولو انقطع حيضها لعشرة" وبعهم قال إذا كان إنقطاع الحيض لأقل من عشرة فعلى الزوج لإحتياجه إلى وطئها بعد الغسل وإن كان لعشرة فعليها لأنها هي المحتاجة للصلاة ويعلم منه أن أجرة الحمام حيث اضطرت إليه عليه وفي الخانية دخول الحمام مشروع للرجال والنساء قال الكمال وحيث أبحنا لها الخروج للحمام إنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون داعيا إلى نظر الرجال والإستمالة اهـ أي وبشرط عدم نظرهن إلى عورة بعضهن وإلا حرم كما لا يخفي ولو ضرها غسل رأسها تركته ولا تمنع نفسها عن زوجها.

стр. 109

فصل في سنن الغسل "يسن في الاغتسال اثنا عشر" الأول "الابتداء بالتسمية" لعموم الحديث "كل أمر ذي بال" "و" الابتداء ب "النية" ليكون فعله تقربا يثاب عليه كالوضوء والابتداء بالتسمية يصاحب النية لتعلق التسمية باللسان والنية بالقلب "و" يكونان مع "غسل اليدين إلى الرسغين" ابتداء كفعله ﷺ "و" يسن "غسل نجاسة لو كانت" على بدنه "بانفرادها" في الابتداء ليطمئن بزوالها قبل أن تشيع على جسده "و" كذا "غسل فرجه" وإن لم يكن به نجاسة كما فعله النبي ﷺ ليطمئن بوصول الماء إلى الجزء الذي ينضم من فرجه حال القيام وينفرج حال الجلوس "ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة فيثلث الغسل ويمسح الرأس" في ظاهر الرواية وقيل لا يمسحها لأنه يصب عليها الماء والأول أصح لأنه ﷺ توضأ قبل الاغتسال وضوءه للصلاة وهو اسم للغسل والمسح "ولكنه يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف" حال الاغتسال "في محل يجتمع فيه ــ. فصل في سنن الغسل قوله: "الإبتداء بالتسمية" هي كاللفظ المذكور في الوضوء قوله: "لعموم الحديث كل أمر ذي بال" لفظ كل الخ بدل من الحديث قوله: "والإبتداء بالنية" هي كما تقدم في الوضوء قوله: "لتعلق التسمية باللسان" لا يظهر لأن المطلوب من الذاكر إستحضار معنى الذكر فلها تعلق بالقلب أيضا فأما أن يقال أن الإبتداء إضافي أو أن القلب يلاحظ أشياء متعددة دفعة قوله: "مع غسل اليدين" أي قبل إدخالهما الإناء على ما مر قوله: "ويسن غسل نجاسة الخ" أي إن إزالتها قبل الوضوء والإغتسال هو السنة لئلا تزداد بإضافة الماء فلا ينافي أن مطلق إزالة القدر المانع منها غير مقيد بما ذكر فرض اهـ كلام السيد ملخصا قوله: "وكذا غسل فرجه" هو اسم للقبلين وقد يطلق على الدبر أيضا كما في المغرب قوله: "ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة" فيتمم سائر أعمال الوضوء من المستحبات والسنن والفرائض قوله: "لأنه ﷺ الخ" روى الجماعة واللفظ لمسلم عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة فغسل مرتين أو ثلاثا ثم أدخل يده في الإناء ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله على الأرض فدلكها دلكا شديدا ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات كل حفنة ملء كفه ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه الحديث قوله: "ولكنه يؤخر غسل الرجلين" فيه إختلاف المشايخ فقائل لا يؤخر لأن عائشة ﵂ أطلقت في روايتها صفة غسله ﷺ فلم تذكر تأخير الرجلين كما أخرجه الشيخان

стр. 110

الماء" لاحتياجه لغسلهما ثانيا من الغسالة "ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثا" يستوعب الجسد بكل واحدة منها وهو سنة للحديث "ولو انغمس" المغتسل "في الماء الجاري أو" انغمس في "ما" هو "في حكمه" أي الجاري كالعشر في العشر "ومكث" منغمسا قدر الوضوء والغسل أو في المطر كذلك ولو للوضوء فقط "فقد أكمل السنة" لحصول المبالغة بذلك كالتثليث "ويبتدئ في" حال "صب الماء برأسه" كما فعله النبي ﷺ "ويغسل بعدها" أي الرأس "منكبه الأيمن ثم الأيسر" لاستحباب التيامن وهو قول شمس الأئمة الحلواني "و" يسن أن "يدلك" كل أعضاء "جسده" في المرة الأولى ليعم الماء بدنه في المرتين الأخيرتين وليس الدلك بواجب في الغسل إلا في رواية عن أبي يوسف لخصوص صيغة "اطهروا" فيه بخلاف الوضوء لأنه بلفظ اغسلوا والله الموفق. ــ. وأكثرهم على أنه يؤخر لحديث ميمونة فإن فيه تنصيصا على التأخير قال في المجتبى والأصح التفصيل وبه يحصل التوفيق قوله: "يستوعب الجسد بكل واحدة منها" وإلا لم تحصل سنة التثليث والأولى فرض والثنتان بعدها سنتان حتى لو لم يحصل بالثلاث إستيعاب يجب أن يغسل مرة بعد أخرى حتى يحصل وإلا لم يخرج من الجنابة كما في مجمع الأنهر قوله: "ولو انغمس المغتسل الخ" أي بعدما تمضمض واستنشق قوله: "كالعشر في العشر" قدر به محمد الكثير ثم رجع عنه إلى ما قاله الإمام أن الكثير ما استكثره المتبلي قوله: "أو في المطر" معطوفا على منغمسا أي أو مكث في المطر كذلك أي قدر الوضوء والغسل قوله: "ولو للوضوء" أي لو مكث منغمسا أو في المطر لأجل الوضوء قدر فقط فإنه يكون آتيا بكمال السنة فيه قوله: "ويغسل بعدها" الأولى التذكير قوله: "منكبه الأيمن ثم الأيسر" يغسلهما ثلاثا ثلاثا كما في الزاهدي وقيل يبدأ بالمنكب الأيمن ثم بالرأس قوله: "ويسن أن يدلك الخ" الدلك إمرار اليد على الأعضاء مع غسلها قوله: "إلا في رواية عن أبي يوسف" المذكور في البحر عن الفتح وفي منلا مسكين أنه شرط عنده في رواية النوادر.

стр. 111

" فصل: وآداب الاغتسال هي". مثل "آداب الوضوء" وقد بيناها "إلا أنه لا يستقبل القبلة" حال اغتساله "لأنه يكون ــ. فصل وآداب الإغتسال الخ. قوله: "ويستحب أن لا يتكلم بكلام معه ولو دعاء" أي هذا إذا كان غير دعاء بل ولو

стр. 112

غالبا مع كشف العورة" فإن كان مستورا فلا بأس به ويستحب أن لا يتكلم بكلام معه ولو دعاء لأنه في مصب الأقذار ويكره مع كشف العورة ويستحب أن يغتسل بمكان لا يراه أحد لا يحل له النظر لعورته لاحتمال ظهورها في حال الغسل أو لبس الثياب لقوله ﷺ : "إن الله تعالى حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" رواه أبو داود وإذا لم يجد سترة عند الرجال يغتسل ويختار ما هو أستر: والمرأة بين النساء كذلك وبين الرجال تؤخر غسلها والإثم على الناظر لا على من كشف إزاره لتطهيره وقيل يجوز أن يتجرد للغسل وحده ويجرد زوجته للجماع إذا كان البيت صغيرا مقدار عشرة أذرع ويستحب صلاة ركعتين سبحة بعده كالوضوء لأنه يشمله "وكره فيه ما كره في الوضوء" ويزاد فيه كراهة الدعاء كما تقدم ولا تقدير للماء الذي يتطهر به في الغسل والوضوء لاختلاف أحوال الناس ويراعى حالا وسطا من غير إسراف ولا تقتير. ــ. دعاء أما الكلام غير الدعاء فلكراهته حال الكشف كما في الشرح وأما الدعاء فلما ذكره المؤلف قوله: "ويكره مع كشف العورة" ولو في مكان لا يراه فيه أحد قوله: "ويستحب أن يغتسل" أي والحال أنه مستور العورة بدليل قوله لاحتمال ظهورها الخ وبدليل ما قبله قوله: "إن الله حي" أي منزه عن النقائص. قوله: "يغتسل ويختار ما هو أستر" هذا ما في الوهبانية والقنية والذي في ابن أمير حاج أنه يؤخره كي يتمكن من الإغتسال بدون إطلاع عليه وسواء في ذلك الرجل والمرأة ولا فرق بين كونهما بين رجال أو نساء فإن خاف خروج الوقت تيمم وصلى والظاهر وجوب الإعادة عليه لقول غير واحد من المشايخ إن العذر في التيمم إن كان من قبل العباد لا تسقط الإعادة وإن أبيح التيمم اهـ قوله: "وبين الرجال تؤخر غسلها" وكذا بين الرجال والنساء وينبغي لها أن تتيمم وتصلي لعجزها شرعا عن الماء كما في الدر قوله: "والإثم على الناظر" أي إذا كان عامدا في صورة جواز كشف العورة. قوله: "وقيل يجوز أن يتجرد للغسل وحده" اعلم أنه ذكر في القنية اختلافا في جواز الكشف في الخلوة فقال: تجرد في بيت الحمام الصغير لقصر إزاره أو حلق عانته يأثم وقيل يجوز في المدة اليسيرة وقيل لا بأس به وقيل يجوز أن يتجرد إلى آخر ما ذكره المؤلف قوله: "مقدار عشرة أذرع" وفي الشرح خمسة أذرع وانظر ما وجه هذا التحديد ولعل وجهه في الأول إن العشرة تعد كثيرا كما قد روا به في المياه فيكون المحل إذا كان بهذا القدر متسعا والله تعالى أعلم قوله: "كالوضوء" بل الغسل أولى لأنه وضوء وزيادة وإلى ذلك أشار بقوله لأنه يشمله.

стр. 113

"فصل: يسن الاغتسال لأربعة أشياء". منها "صلاة الجمعة" على الصحيح لأنها أفضل من الوقت وقيل إنه لليوم وثمرته أنه أحدث بعد غسله ثم توضأ لا يكون له فضله على الصحيح وله الفضل على المرجوح وفي معراج الدراية لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول المقصود وهو قطع الرائحة "و" منها "صلاة العيدين" لأن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر والأضحى وعرفة وقال رسول الله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" وهو ناسخ لظاهر قوله ﷺ : "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" والغسل سنة للصلاة في قول أبي يوسف كما في الجمعة "و" يسن "للإحرام" للحج أو العمرة لفعله ﷺ : وهو للتنظيف لا للتطهير فتغتسل المرأة ولو كان بها حيض ونفاس ولهذا لا يتيمم مكانه بفقد الماء "و" يسن الاغتسال "للحاج" لا لغيرهم ويفعله الحاج "في عرفة" لا ــ. فصل يسن الإغتسال لأربعة أشياء. قوله: "على الصحيح" هو قول أبي يوسف ويشهد له ما في الصحيحين من جاء منكم الجمعة فليغتسل وفي رواية لابن حبان من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل وفي رواية للبيهقي ومن لم يأتها فليس عليه غسل اهـ قوله: "وقيل إنه لليوم" قاله محمد إظهارا لفضيلته على سائر الأيام لقوله ﷺ : "سيد الأيام يوم الجمعة" ونسبه كثير إلى الحسن وذكر في المحيط محمدا مع الحسن وفي غاية البيان عن شرح الطحاوي أنه لهما جميعا عند أبي يوسف قوله: "وثمرته أنه الخ" وتظهر فيمن لا جمعة عليه أيضا وأما الغسل بعد الصلاة فليس بمعتبر إجماعا كما في جمعة المحيط والخانية قوله: "استن بالسنة لحصول المقصود" وقال في النهر كالبحر ينبغي عدم حصول السنة بهذا إتفاقا أما على قول أبي يوسف فلاشتراط الصلاة به والغالب وجود الحدث بينهما في مثل هذا القدر من الزمان وأما على قول الحسن فلأنه يشترط أن يكون متطهرا بطهارة الإغتسال في اليوم لا قبله والغالب وجود الحدث أيضا اهـ ملخصا قوله: "فبها ونعمت" أي فبالسنة أخذ ونعمت هذه الخصلة فالضمير راجع إلى غير مذكور وهو جائز في المشهور كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] قوله: "وهو ناسخ لظاهر قوله الخ" وقيل معنى الواجب المتأكد كما يقال حقك علي واجب قوله: "سنة للصلاة في قول أبي يوسف" ولليوم عند الحسن نقله القهستاني عن التحفة قوله: "للحج أو العمرة" أو مانعة خلو تجوز الجمع قوله: "ولهذا لا يتيمم مكانه

стр. 114

خارجها ويكون فعله "بعد الزوال" لفضل زمان الوقوف. ولما فرغ من الغسل المسنون شرع في المندوب فقال: "ويندب الاغتسال في ستة عشر شيئا" تقريبا لأنه يزيد عليها "لمن أسلم طاهرا" عن جنابة وحيض ونفاس للتنظيف عن أثر ما كان منه "ولمن بلغ بالسن" وهو خمسة عشر سنة على المفتى به في الغلام والجارية "ولمن أفاق من جنون" وسكر وإغماء "وعند" الفراغ من "حجامة وغسل ميت" خروجا للخلاف من لزوم الغسل بهما "و" ندب "في ليلة براءة" وهي ليلة النصف من شعبان لإحيائها وعظم شأنها إذ فيها تقسم الأرزاق والآجال "و" في "ليلة القدر إذا رآها" يقينا أو علما باتباع ما ورد في وقتها لإحيائها "و" ندب الغسل. ــ. بفقد الماء" أي مثلا والمراد بعذر والباء للسببية ومثله سائر الإغتسالات المسنونة والمندوبة قوله: "ويسن الإغتسال للحاج الخ" قال في البدائع يجوز أن يكون غسل عرفة على هذا الإختلاف أيضا يعني أن يكون للوقوف أو لليوم أي يوم عرفة لمن حضره قوله: "لفضل زمان الوقوف" وليكون أقرب إليه فيكون أبلغ في المقصود كما قالوا: في غسل الجمعة الأفضل أن يكون بقرب ذهابه إليها إلا أن هذا يقتضي الأفضلية فقط لا كونه شرطا في تحصيل السنة قال في الهداية وكون هذه الإغتسالات سنة هو الأصح وقيل إنها مستحبة بدليل أن محمدا سمى غسل الجمعة في الأصل حسنا قال في الفتح وهو النظر قوله: "لمن أسلم طاهرا" بذلك أمر ﷺ من أسلم واحترز به عمن أسلم غير طاهر فإنه يفترض عليه الغسل على المعتمد كما تقدم قوله: "ولمن بلغ بالسن" احترز به عن بلوغ الصبي بالإحتلام والإحبال والإنزال وعن بلوغ الصبية بالإحتلام والحيض والحبل فإنه لا بد من الغسل فيها قوله: "وهو خمس عشرة سنة على المفتي به" وهو قولهما ورواية عن الإمام إذ العلامة تظهر في هذه المدة غالبا فجعلوا المدة علامة في حق من لم تظهر له العلامة وأدنى مدة يعتبر فيها ظهور العلامة إثنتا عشر سنة في حقه وتسع سنين في حقها فإذا بلغا هذا السن وأقرا بالبلوغ كانا بالغين حكما لأن ذلك مما يعرف من جهتهما قوله: "ولمن أفاق الخ" لعله للشكر على نعمة الأفاقة قوله: "وعند الفراغ من حجامة" لما ورد أنه ﷺ كان يغتسل من أربع منها الحجامة رواه أبو داود قوله: "خروجا للخلاف" الأولى ما قاله السيد خروجا من خلاف القائل بلزوم الغسل منهما قوله: "وندب في ليله براءة" سميت بذلك لأن الله تعالى يكتب لكل مؤمن براءة من النار لتوفية ما عليه من الحقوق ولما فيها من البراءة من الذنوب بغفرانها قاله العمروسي قوله: "يقينا" بأن يكون بطريق الكشف مثلا قوله: "أو علما" كذا هو فيما شرح عليه السيد أيضا والمناسب لمقابلة اليقين أن يقول أو ظنا بأن يتبع الإمارة الواردة تعيينها وهي كونها ليلة بلجة لا حارة ولا باردة إلى غير ذلك مما ذكروه والذي فيما رأيته من الشرح أو عملا باتباع ما ورد والمعنى أن لرؤية إما باليقين أو بالعمل بما ورد من الإمارات قوله: "لإحيائها" يحتمل إرتباطه بالغسل أي إنما ندب لإحيائها وفيه أن الأحياء مطلوب آخر ليس له تعلق.

стр. 115

"لدخول مدينة النبي ﷺ " تعظيما لحرمتها وقدومه على حضرة المصطفى ﷺ "و" ندب "للوقوف بمزدلفة" لأنه ثاني الجمعين ومحل إجابة دعاء سيد الكونين بغفران الدماء والمظالم لأمته "غداة يوم الفجر" بعد طلوع فجره لأن به يدخل وقت الوقوف بالمزدلفة ويخرج قبيل طلوع الشمس "وعند دخول مكة" شرفها الله تعالى "لطواف" ما ولطواف "الزيارة" فيؤدي الطواف بأكمل الطهارتين ويقوم بتعظيم حرمة البيت الشريف "و" يندب "لصلاة كسوف" الشمس وخسوف القمر لأداء سنة صلاتهما "واستسقاء" لطلب نزول الغيث رحمة للخلق بالاستغفار والتضرع بالصلاة بأكمل الطهارتين "و" لصلاة من "فزع" من مخوف التجاء إلى الله وكرمه لكشف الكرب عنه "و" من "ظلمة" حصلت نهارا "و" من "ريح شديد" في ليل أو نهار لأن الله تعالى أهلك به من طغى كقوم عاد فيلتجئ المتطهر إليه ويندب للتائب من ذنب وللقادم من سفر وللمستحاضة إذا ــ. بالغسل إلا أن يقال إنه يعين عليه فيطلب له أو ليكون الإحياء مؤدي بأكمل الطهارتين ويحتمل أنه مرتبط بقوله وردوا لمعنى أن العلامات الواردة بطلب الأحياء هي العلامات التي يطلب عند وجودها الغسل قوله: "ومحل إجابة دعاء سيد الكونين" أي بعد إن دعا به في جمع عرفة فأخرت عنه الإجابة إليه قوله: "وعند دخول مكة" هي أفضل الأرض عندنا مطلقا وفضل مالك المدينة والخلاف في غير البقعة التي دفن بها ﷺ فإنها أفضل حتى من العرش والكرسي بالإجماع كما ذكره الشهاب في شرح الشفاء ولكل من مكة والمدينة أسماء كثيرة نحو مائة قال النووي ولا يعرف في البلاد أكثر أسماء منهما وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى قوله: "ولطواف الزيارة" سيأتي أنه يغتسل لرمي الجمار وتقدم أنه يغتسل لجمع مزدلفة وقد تجتمع الثلاثة في يوم واحد والظاهر أن غسلا واحدا يكفي لجميعها بالنية قوله: "ويقوم بتعظيم حرمة البيت" أي التعظيم الزائد وإلا فأصله يتحقق بالوضوء قوله: "لأداء سنة صلاتهما" أي بأكمل الطهارتين كما ذكره في الذي بعد قوله: "لطلب إستنزال الغيث" الأولى حذف اللام من طلب لأنه تفسير لإستسقاء كما أن الأولى حذف السين والتاء من إستنزال والإضافة في إستنزال الغيث من إضافة المصدر إلى المفعول قوله: "بالإستغفار الخ" تصوير للطلب أو الباء للسببية قوله: "من مخوف" بصيغة إسم الفاعل١ وهو إشارة إلى أن فزع مصدر بمعنى مفزع قوله: "التجاء إلى الله تعالى" أي وهو متلبس بأكمل الطهارتين فإنه أدعى لإزالته قوله: "فيلتجىء المتطهر إليه" أي المتطهر بأكمل الطهارتين قوله: "ويندب للتائب من ذنب" إزالة لأثر ما كان فيه وشكرا للتوفيق إلى التوبة قوله: "وللقادم من سفر"

стр. 116

انقطع دمها ولمن يراد قتله ولرمي الجمار ولمن أصابته نجاسة وخفي مكانها فيغسل جميع بدنه وكذا جميع ثوبه احتياطا "تنبيه عظيم" لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة بالإخلاص لله والنزاهة عن الغل والغش والحقد والحسد وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين فيعبده لذاته لا لعلة مفتقرا إليه وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفا عليه فيكون عبدا فردا للمالك الأحد الفرد الذي لا يسترقك شيء من الأشياء سواه ولا ــ. للنظافة قوله: "وللمستحاضة الخ" لإحتمال تخلل حيض أثناء المدة قوله: "ولمن يراد قتله" ليموت على أكمل الطهارتين قوله: "ولمن أصابته نجاسة الخ" عده في البحر من الغسل المفروض وهو الذي تفيده عبارة السيد قال وهو الصحيح خلافا لمن قال إنه يطهر بغسل طرف منه اهـ قوله: "لا تنفع الطهارة الظاهرة" أي التي اشترطت في بعض العبادات والمعنى أنها لا تنفع نفعا تاما إذ لا ينكر أن وجودها ليس كعدمها قوله: "بالإخلاص الخ" تصوير للطهارة الباطنة قوله: "والنزاهة" أي التباعد قوله: "عن الغسل" قال في القاموس الغليل الحقد كالغل بالكسر والضغن اهـ وقال في مادة ح ق د حقد عليه كضرب وفرح حقدا وحقدا وحقيدة أمسك عداوته في قلبه وتربص لفرصتها كتحقد والحقود الكثير الحقد اهـ ومنه يعلم إن الغل والحقد شيء واحد وقال في مادة غ ش ش غشه لم يمحضه النصح أو أظهر خلاف ما يضمر والغش بالكسر الإسم منه والغل والحقد والغش بالضم الرجل الغاش اهـ فالغش في بعض تفاسيره يرجع إلى ما قبله وأما الحسد أعاذنا الله تعالى منه فمعلوم قوله: "وتطهير القلب" عطف على إخلاص أي يطهره بقطع العلائق عن جملة الخلائق وما تطمح إليه النفوس فلا يقصد إلا الله تعالى يعبده لإستحقاقه العبادة لذاته تعالى وإمتثالا لأمره ملاحظا جلالته وكبرياءه لا رغبة في جنة ولا رهبة من نار اهـ من الشرح قوله: "مفتقرا" أي مظهرا فقره إليه بأن يسأله حاجته الدينية والدنيوية إظهارا للفاقة والإضطرار إلى المولى الغني عن كل شيء بعد تطهير لسانه من اللغو فضلا عن الكذب والغيبة والنميمة والبهتان وتزيينه بالتقديس والتهليل والتسبيح وتلاوة القرآن لعله أن يتصف ببعض صفات العبودية إذ هي الوفاء بالعهود والحفظ للحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود قاله في الشرح قوله: "بالمن" أي الإحسان لا بالوجوب عليه قوله: "المضطر بها" أي بسببها قوله: "عطفا عليه" بفتح العين أي رحمة وحنوا وبالكسر الجانب قوله: "فتكون عبدا فردا الخ" أي غير مشترك من كلام الحلاج نفعنا الله تعالى به من علامات العارف كونه فارغا من أمور الدارين مشتغلا بالله وحده وقال ليس لمن يرى أحدا أو يذكر أحدا أن يقول عرفت الأحد الذي ظهرت منه الآحاد وقال من خاف من شيء سوى الله أو رجا سواه أغلق عليه أبواب كل شيء وسلط عليه المخافة وحجب بسبعين حجابا أيسرها الشك اهـ قوله: "ولا يستملك" السين والتاء زائدتان أو أن النهي عن طلب الميل أبلغ من النهي عن الميل قوله: "قال.

стр. 117

يستملك هواك عن خدمتك إياه قال الحسن البصري رحمه الله تعالى رب مستور سبته شهوته قد عري عن ستره وانتهكا صاحب الشهوة عبد فإذا ملك الشهوة أضحى ملكا فإذا أخلص لله وبما كلفه به وارتضاه قام فأداه حفته العناية حيثما توجه وتيمم وعلمه ما لم يكن يعلم. ــ. الحسن" في مقام التعليل لقوله ولا يستملك قوله: "رب مستور" أي كثيرا ما يقع ذلك وهو من الرمل قوله: "سبته شهوته" أي جعلته مسبيا لها وأسيرا والمقصود أنه صار لا يخالفها قوله: "قد عري" بكسر الراء بمعنى نزع ثيابه والياء ساكنة للضرورة قوله: "وانهتكا" ألفه للإطلاق وهو عطف لازم على عري قوله: "صاحب الشهوة عبد" أي ملازمها والمتصف بها كالعبد في الإنقياد إلى غيره والذل له قوله: "فإذا ملك الشهوة" بأن خالف النفس والشيطان فيما يأمران به قوله: "أضحى ملكا" أي في الدارين وهو بكسر اللام لذكر العبد أولا ويحتمل أن يكون بفتحها وهو على التشبيه يعني أنه في الدرجة كالملائكة وقد خلق الله تعالى عالم الأرواح وقسمه أقساما ثلاثة فمنهم من جعل فيه العقل دون الشهوة وهم الملائكة ومنهم من عكسه وهم البهائم ومنهم من جمعهما فيه وهم بنو آدم فإن غلب عقله شهوته الحق بالأول بل قد يكون أفضل وإن غلبت شهوته عقله الحق بالثاني بل قد يكون أرذل إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل قوله: "وبما كلفه به" متعلق بقام قوله: "وارتضاه" عطف على كلفه قوله: "حفته العناية قوله: "أي أحاطت به والعناية الإهتمام بالشيء والمعنى إن الله تعالى يحفظه ويسهل له أموره فيعامله معاملة من اهتم بشأنه تعظيما له قوله: "حيثما توجه وتيمم" أي قصد أي في أي زمان ومكان توجه فيه وقصد وإن كان أصل وضع حيث للمكان ولا يخفى حسن ذكره مادة التيمم بلصقه قوله: "وعلمه ما لم يكن يعلم" دليله قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ والله تعالى أعلم.

стр. 118

فصل يسن الاغتسال لأربعة أشياء ...

стр. 119

باب التيمم هو من خصائص هذه الأمة وهو لغة القصد مطلقا والحج لغة: القصد إلى معظم وشرعا مسح الوجه واليدين من صعيد مطهر والقصد شرط له لأنه النية وله سبب وشرط. ــ. باب التيمم. ذكره بعد طهارة الماء لأنه خلف وقدمه على مسح الخف وإن كان طهارة مائية لثبوت هذا بالكتاب وذاك بالسنة وثلث به تأسيا بالكتاب قوله: "هو من خصائص هذه الأمة" رخصة لهم من حيث الآلة حيث إكتفى فيه بالصعيد الذي هو ملوث ومن حيث المحل للإقتصار فيه على شطر الأعضاء قوله: "وشرعا الخ" قال الكمال هذا هو الحق فهذا.

стр. 120

وحكم وركن وصفة وكيفية وستأتيك فسببه كأصله إرادة ما لا يحل إلا به وشروطه قدمها بقوله "يصح" التيمم "بشروط ثمانيةالأول" منها "النية" لأن التراب ملوث فلا يصير مطهرا إلا بالنية والماء خلق مطهرا "و" النية "حقيقتها" شرعا "عقد القلب على" إيجاد "الفعل" جزما "ووقتها عند ضرب يده على ما يتيمم به" أو عند مسح أعضائه بتراب أصابها "و" للنية في حد ذاتها شروط لصحتها بينها بقوله "شروط صحة النية ثلاثة: الإسلام" ليصير الفعل سببا للثواب والكافر محروم منه "و" الثاني "التمييز" لفهم ما يتكلم به "و" الثالث "العلم بما ينويه" ليعرف حقيقة المنوي والنية معنى وراء العلم الذي يسبقها "و" نية التيمم لها شرط خاص بها بينه بقوله "يشترط لصحة نية التيمم" ليكون مفتاحا "للصلاة" فتصح "به أحد ثلاثة أشياء أما نية الطهارة" من الحدث القائم به ولا يشترط تعيين الجنابة من الحدث فتكفي نية الطهارة لأنها شرعت للصلاة وشرطت لصحتها وإباحتها فكانت نيتها نية إباحة الصلاة فلذا قال: "أو" نية " استباحة الصلاة" لأن إباحتها يرفع الحدث فتصح بإطلاق النية وبنية رفع. ــ. التعريف أولى من قول بعضهم في تعريفه قصد الصعيد الطاهر وإستعماله بصفة مخصوصة فإنه جعل القصد ركنا قوله: "عن صعيد" أي الناشىء هذا المسح عن صعيد أي مس صعيد قوله: "مطهر" إحترز به عن الأرض إذا تنجست وجفت فإنه لا يتيمم عليها قوله: "وشرط" هو كشرط أصله إلا فيما ستعلمه قوله: "وحكم" هو حل ما كان ممتنعا قبله في الدنيا والثواب في الآخرة كأصله أيضا قوله: "وركن" هو المسح المستوعب للمعل قوله: "وصفة" هو فرض للصلاة مطلقا ويندب لدخول المسجد محدثا كما ستعلمه ويجب فيما يجب فيه الوضوء قوله: "وكيفية" هي مسح اليمنى باليسرى وقلبه مستوعبا قوله: "على إيجاد الفعل جزما" دخل فيه الترك لأنه لا يتقرب به إلا إذا صار كفا وهو المكلف به في النهي وهو فعل ولا يصح أن يكلف بالترك بمعنى العدم لأنه ليس داخلا تحت قدرة العبد أفاده السيد قوله: "أو عند مسح أعضائه" الجمع لما فوق الواحد أو جعل كل يد عضوا قوله: "لفهم ما يتكلم به" الأولى أن يقول للمنوي ولا يلزم من التمييز العلم بحقيقة المنوي قوله: "ليعرف حقيقة المنوي" فيه مصادرة قوله: "والنية معنى وراء العلم" أي حقيقة غير حقيقة العلم قوله: "ولا يشترط تعيين الجنابة من الحدث" بل روى ابن سماعة عن محمد أن الجنب إذا تيمم يريد به الوضوء أجزأه عن الجنابة في الصحيح قوله: "وإباحتها" أي إباحة فعلها له قوله: "فلذا قال" مرتب على كلام محذوف تقديره وهي تصح بنية إباحة الصلاة فلذا قال ولو حذف التعليل المذكور كما فعله السيد لكان أولى قوله: "أو نية إستباحة الصلاة" أي نوى بالتيمم أن تكون الصلاة مباحة أو صيرورة الصلاة مباحة فالسين والتاء زائدتان أو للصيرورة ولا يصح الطلب قوله: "لأن إباحتها برفع الحدث" تعليل لصحة النية في التيمم.

стр. 121

الحدث لأن التيمم رافع له كالوضوء وأما إذا قيد النية بشيء فلا بد أن يكون خاصا بينه في الشرط الثالث بقوله "أو نية عبادة مقصودة" وهي التي لا تجب في ضمن شي آخر بطريق التبعية فتكون قد شرعت ابتداء تقربا إلى الله تعالى وتكون أيضا "لا تصح بدون طهارة" فيكون المنوي إما صلاة أو جزءا للصلاة في حد ذاته كقوله نويت التيمم للصلاة أو لصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة أو لقراءة القرآن وهو جنب أو نوته لقراءة القرآن بعد انقطاع حيضها أو نفاسها لأن كلا منها لا بد له من الطهارة وهو عبادة "فلا يصلي به" أي التيمم "إذا نوى التيمم فقط" أي مجردا من غير ملاحظة شيء مما تقدم "أو نواه" أي التيمم "لقراءة القرآن و" هو محدث حدثا أصغر و "لم يكن جنبا" وكذا المرأة إذا نوته للقراءة ولم تكن مخاطبة بالتطهر من حيض ونفاس لجواز قراءة المحدث لا الجنب فلو تيمم الجنب لمس. ــ. بنية الإستباحة يعني أنه لما نوى إستباحة الصلاة وهي لا تكون إلا برفع الحدث فكأنه نوى رفعه أي وهي تصح بنية رفعه وإذا حققنا النظر وجدنا كلتا النيتين السابقتين ترجع إلى نية رفع الحدث لأن نية الطهارة ترجع إلى نية الإباحة وهي ترجع إلى نية الرفع فليتأمل قوله: "فتصح بإطلاق النية" تفريع على قوله أما نية الطهارة وليس المراد بإطلاق النية نية التيمم فإن المصنف نص بعد على أنها لا تصح بنيته قوله: "وبنية رفع الحدث" تفريع على قوله لأن إباحتها برفع الحدث ولا بد من ضميمة قولنا وهي تصح بنيته قوله: "وأما إذا قيد النية بشيء" عطف على مقدر تقديره هذا إذا أطلق في النية وينتظم صورتين صورة نية الطهارة أو صورة نية إستباحة الصلاة وصورة نية رفع الحدث قوله: "بينه في الشرط الثالث" الأولى بينه في الأمر الثالث لأن الشرط هو أحد الثلاثة المذكورة فتأمل قوله: "وهي التي لا تجب الخ" كالصلاة بخلاف المس فإنه وجب له بطريق التبع للتلاوة وهو في حد ذاته ليس عبادة ولا يتقرب به إبتداء قوله: "لا تصح بدون طهارة" أي أو لا تحل ليشمل قراءة القرآن لنحو الجنب قوله: "في حد ذاته" أي بالنظر إلى ذاته والمراد أنه جزء في الجملة وإن كان يتحقق غير جزء لسبب آخر كالسجود قوله: "كقوله نويت التيمم للصلاة" لا يظهر بل المناسب لقوله فيكون المنوي إما صلاة أن يكون المنوي عند التيمم الصلاة ونحوها أو يكون المعنى على إستباحة هذه العبادة فيرجع إلى ما قبله قوله: "أو لصلاة الجنازة" لو أدخلها في عموم الصلاة فيقول فيكون المنوي إما صلاة ولو صلاة جنازة لكان أولى لأنها صلاة من وجه قوله: "أو سجدة التلاوة" هذا وما بعده مثال لجزء الصلاة في الجملة قوله: "وهو عبادة" أي مقصودة لا تصح بدون طهارة قوله: "فلا يصلي به" تفريع على إشتراط أحد هذه الأشياء الثلاثة قوله: "ولم يكن جنبا" تصريح باللازم قوله: "ولم تكن مخاطبة بالتطهر" أي بأن تكون محدثة حدثا أصغر فقط قوله: "لجواز قراءة المحدث" أي فهي عبادة مقصودة لكنها تحل بدون الطهارة فقد فقد الشرط الثالث قوله: "لا الجنب" أي وما في معناه قوله: "فلو تيمم

стр. 122

المصحف أو دخول المسجد أو تعليم الغير لا تجوز به صلاته في الأصح وكذا لزيارة القبور والأذان والإقامة والسلام ورده أو للإسلام عند عامة المشايخ وقال أبو يوسف تصح صلاته به لدخوله في الإسلام لأنه رأس القرب وقال أبو حنيفة ومحمد لا تصح وهو الأصح ولو تيمم لسجدة شكر فهو على الخلاف كما سنذكره وفي رواية النوادر والحسن جوازه بمجرد نيته "الثاني" من شروط صحة التيمم "العذر المبيح للتيمم" وهو على أنواع "كبعده" أي الشخص "ميلا" وهو ثلث فرسخ بغلبة الظن هو المختار للحرج بالذهاب هذه المسافة وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج وثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة وهي ذراع ونصف بذراع العامة فيتيمم لبعده ميلا "عن ماء" طهور "ولو" كان بعده عنه "في المصر" ــ. الجنب لمس المصحف" فقد الشرط الأول فيه وهو كونه عبادة قوله: "أو دخول المسجد" فقد فيه العبادة وإن كان لا يحل بغير طهارة من الأكبر قوله: "أو تعليم الغير" فقد فيه الثالث وهو كونه لا يصح أو لا يحل بدون طهارة وإن كان عبادة مقصودة كما قاله الشرح قوله: "وكذا لزيارة القبور" فقد فيها الثالث أيضا قوله: "والأذان" إنتفى فيه الثاني والثالث وكذا الإقامة قوله: "والسلام ورده" إنتفى فيه الثالث فقط وكذا الإسلام قوله: "وقال أبو حنيفة ومحمد لا تصح" لأنه ﷺ إنما جعل التراب طهور للمسلم فقط بقوله ﷺ : "التراب طهور المسلم" قوله: "فهو على الخلاف" فعلى قولهما لا تصح به الصلاة لأنها ليست قربة مقصودة وعلى قول محمد تصح لأنها قربة عنده قاله في البحر عن الترشيح قوله: "وفي رواية النوادر" المراد بالنوادر كتب غير ظاهر الرواية كما تقدم التنبيه عليه في الخطبة لا أنها اسم كتاب قوله: "بمجرد نيته" أي التيمم هو مقابل لما في المصنف ولا إعتماد على هذه الرواية كما نبه على ذلك الكمال قوله: "كبعده أي الشخص ميلا" ضبط بعضهم الميل والفرسخ والبريد في قوله: إن البريد من الفراسخ أربع. ... ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا. والميل ألف أي من الباعات قل. ... والباع أربع أذرع فتتبعوا. ثم الذراع من الأصابع أربع. ... من بعدها العشرون ثم الإصبع. ست شعيرات فظهر شعيرة. ... منها إلى بطن لأخرى توضع. ثم الشعيرة ست شعرات فقط. ... من ذيل بغل ليس عن ذا مرجع. قاله في الفتح والميل في اللغة منتهى مد البصر قوله: "بغلبة الظن" فإن لها حكم اليقين في الفقهيات قوله: "هو المختار" أي التقدير بالميل هو المختار وهو المشهور عند الجمهور قوله: "وهي ذراع ونصف" فجملة ذرعانه ستة آلاف وبعضهم ضبطه في سير القدم بنصف ساعة قوله: "بذراع العامة" هو المذكور في النظم قوله: "عن ماء طهور" أي كاف.

стр. 123

على الصحيح للحرج "و" من العذر "حصول مرض" يخاف منه اشتداد المرض أو بطء البرء أو تحركه كالمحموم والمبطون "و" من الأعذار "برد يخاف منه" بغلبة الظن "التلف" لبعض الأعضاء "أو المرض" إذا كان خارج المصر يعني العمران ولو القرى التي يوجد بها الماء المسخن أو ما يسخن به سواء كان جنبا أو محدثا وإذا عدم الماء الساخن أو ما يسخن به ــ. قوله: "ولو كان بعده عنه في المصر" أي ولو كان مقيما فيه قوله: "على الصحيح" وفي شرح الطحاوي أنه لا يجوز التيمم في المصر إلا لخوف فوت صلاة جنازة أو عيد وللجنب الخائف من البرد والحق الأول والمنع بتاء على عادة الأمصار فليس خلافا حقيقيا اهـ قوله: "ومن العذر حصول مرض" أفاد به أن الصحيح الذي يخاف المرض بإستعمال الماء لا يتيمم والذي في القهستاني والإختيار جوازه ونقل المصنف في حاشية الدر عن الزيلعي من عوارض الصوم ما نصه الصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض اهـ قال فكذلك هنا اهـ واعلم أن المريض أربعة أنواع من يضره الماء أو التحرك لإستعماله والثالث من لا يضره شيء من ذلك ولكن لا يقدر على الفعل بنفسه فحاله لا يخلو إما أن يجد من يوضئه أولا فإن لم يجد جاز له التيمم إجماعا ولو في المصر على ظاهر المذهب وإن وجد فإما أن يكون من أهل طاعته كعبده وولده وأجيره أو لا فإن كان من أهل طاعته إختلف فيه المشايخ على قول الإمام بناء على إختلاف الرواية عنه وإن لم يكن من أهل طاعته ولم يعنه بغير بدل جاز له التيمم عنده مطلقا وقالا لا يجوز في الفصول كلها إلا إذا كان الأجر كثيرا وهو ما زاد على ربع درهم أفاده في البناية والسراج وغيرهما والرابع من لا يقدر على الوضوء ولا على التيمم لا بنفسه ولا بغيره قال بعضهم لا يصلي على قياس قول الإمام حتى يقدر على أحدهما وقال أبو يوسف يصلي تشبها ويعيد وقول محمد مضطرب وفي البحر ولا يجب على أحد الزوجين أن يوضىء صاحبه ولا أن يتعاهده فيما يتعلق بالصلاة فلا يعد أحدهما قادرا بقدرة الآخر بخلاف السيد والعبد حيث يجب على كل منهما ذلك قوله: "يخاف منه إشتداد المرض" يقينا أو بغلبة الظن بتجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم عدل وقيل يكفي المستور قوله: "كالمحموم" مثال للأولين وقوله والمبطون مثال للثالث وهو التحرك أفاده في الشرح قوله: "ولو القرى" أي ولو كان العمران القرى الموصوفة بما ذكر أما القرى الخالية عنه فهي كالبرية قوله: "سواء كان جنبا أو محدثا" هذا ما ذكره السرخسي واختاره في الأسرار وقال الحلواني لا رخصة للمحدث بذلك السبب إجماعا قال في الخانية والحقائق وهو الصحيح أي لعدم إعتبار ذلك الخوف بناء على أنه مجرد وهم إذ لا يتحقق ذلك في الوضوء عادة كما في الفتح والإيضاح وإنما الخلاف في الجنب الصحيح في المصر إذا خاف بغلبة ظن على نفسه مرضا لو اغتسل بالبارد ولم يقدر على ماء مسخن ولا ما به يسخن فقال الإمام: يجوز له التيمم مطلقا وخصاه بالمسافر لأن تحقق هذه الحالة.

стр. 124

في المصر فهو كالبرية وما جعل عليكم في الدين من حرج "و" منه "خوف عدو" آدمي أو غيره سواء خافه على نفسه أو ماله أو أمانته أو خافت فاسقا عند الماء أو خاف المديون المفلس الحبس والإعادة عليهم ولا على من حبس في السفر بخلاف المكره على ترك الوضوء فيتمم فإنه يعيد صلاته "و" منه "عطش" سواء خافه حالا أو مالا على نفسه أو رفيقه في القافلة أو دابته ولو كلبا لأن المعد للحاجة كالمعدوم "و" منه "احتياج المجن" لضرورة "لا لطبخ مرق" لا ضرورة إليه "و" يتيمم "لفقد آلة" كحبل ودلو لأنه يصير البئر كعدمها والماء الموضوع للشرب في الفلوات ونحوها لا يمنع التيمم إلا أن يكون كثيرا. ــ. في المصر نادر والفتوى على قول الإمام فيها بل في كل العبادات وإنما أطلق المصنف لأن الكلام عند غلبة الظن وهي غير مجرد الوهم قوله: "ومنه خوف عدو" أي من العذر لكن إن نشأ من وعيد العباد وجبت الإعادة وإن نشأ لا عن شيء فلا كذا وفق صاحب البحر وابن أميرحاج بين قولي وجوب الإعادة وعدمه أفاده السيد قوله: "سواء خافه على نفسه" لأن صيانة النفس أوجب من صيانة الطهارة بالماء فإن لها بدلا ولا بدل للنفس أو لأنه في معنى المريض من حيث خوف لحوق الضرر فألحق به كما في النهاية وكذا المال لا خلف له وحكم الأمانة عنده حكم ما له قوله: "أو خاف المديون المفلس الحبس" أما الموسر فلا يجوز له التيمم لظلمه بمطله قوله: "ولا على من حبس في السفر" أي إذا تيمم وصلى لأن الغالب في السفر عدم الماء وقد انضم إليه عذر الحبس قاله في الشرح وأما المحبوس في المصرفي مكان طاهر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم ويصلي ثم يعيد في ظاهر الرواية كما في البدائع قوله: "ومنه عطش" اعلم أن الإنسان إذا عطش وكان عند آخر ماء فإن كان صاحب الماء محتاجا إليه لعطشه فهو أولى به وإلا وجب دفعه للمضطر فإن لم يدفعه أخذه منه قهرا وله أن يقاتله فإن قتل صاحب الماء فدمه هدر وإن قتل الآخر كان مضمونا وينبغي أن يضمن المضطر قيمة الماء وإن إحتاج الأجنبي للوضوء وكان صاحب الماء مستغنيا عنه لم يلزمه بذله ولا يجوز للأجنبي أخذه منه قهرا بحر عن السراج مزيدا قوله: "أو رفيقه في القافلة" فضلا عن رفيق الصحبة كذا في الشرح قوله: "أو دابته" محل إعتبار خوف عطش دابته وكلبه إذا تعذر حفظ الغسالة لعدم الإناء كما في الإيضاح قوله: "ومنه إحتياج لعجن" وكذا إذا احتاجه لإزالة نجاسة مائعة أما إذا احتاجه للقهوة فإن كان يلحقه بتركها ضرر تيمم وإلا لا كذا بحثه السيد ولم يفصلوا في المرق هذا التفصيل إلا أن قول الشرح لا ضرورة إليه يشير إليه قوله: "ويتيمم لفقد آلة" أي طاهرة قاله السيد ولو ثوبا كما في السراج فلو نقص الثوب بإدلائه إن كان النقص قدر قيمة الماء لزمه إدلاؤه لا إن كان أكثر وعلى هذا لو كان لا يصل إلى الماء إلا بمشقة كذا في كتب الشافعية قال في الترشيح وقواعدنا لا تأباه قوله: "ونحوها" كالصهاريج قوله: "لا يمنع التيمم" أي على المعتمد قوله: "ولا يتشبه فاقد الماء

стр. 125

يستدل بكثرته على إطلاق استعماله ولا يتشبه فاقد الماء والتراب الطهور بحبس عندهما وقال أبو يوسف يتشبه بالإيماء والعاجز الذي لا يجد من يوضئه بتيمم اتفاقا ولو وجد من يعينه فلا قدرة له عند الإمام بقدرة الغير خلافا لهما "و" من العذر "خوف فوت صلاة الجنازة" ولو جنبا لأنها تفوت بلا خلف فإن كان يدرك تكبيرة منها توضأ والولي لا يخاف الفوت هو الصحيح فلا يتيمم وإذا حضرت جنازة أخرى قبل القدرة على الوضوء صلى عليها بتيممه للأولى عندهما وقال محمد عليه الإعادة كما لو قدر ثم عجز "أو" خوف. ــ. والتراب الخ" بل يؤخرها قوله: "بحبس" متعلق بفاقد ومثل الحبس العجز عنهما بمرض كما في السيد أو بوضع خشب في يديه قوله: "وقال أبو يوسف يتشبه بالإيماء" إقامة لحق الوقت وهذا هو الصحيح عنده لأنه لو سجد لصار مستعملا للنجاسة لعدم وجود الطاهر وقيل يركع ويسجد إن وجد مكانا يابسا أفاده في الشرح والذي في السيد نقلا عن التنوير وشرحه وقالا يتشبه بالمصلين وجوبا فيركع ويسجد إن وجد مكانا يابسا وإلا يومىء قائما ثم يعيد به يفتي وإليه صح رجوع الإمام ثم قال ومعنى التشبه بالمصلين أن لا يقصد بالقيام الصلاة ولا يقرأ شيئا وإذا حنى ظهره لا يقصد الركوع ولا السجود ولا يسبح اهـ وتحصل منه أن التشبه متفق عليه وإنه بالركوع والسجود لا بالإيماء على ما عليه الفتوى قوله: "ولو وجد من يعينه" اعلم أن المعين إما أن يكون كعبده وولده وأجيره فلا يجوز له التيمم اتفاقا كما في المحيط بناء على إختيار بعضهم وإن وجد غير من ذكر ولو إستعان به أعانه فظاهر المذهب إنه لا يتيمم من غير خلاف لقدرته على الوضوء وعن الإمام أنه يتيمم وعلى هذا إذا عجز عن التوجه إلى القبلة أو عن التحول عن فراش نجس قوله: "فلا قدرة له عند الإمام" بناء على أن القدرة بالغير لا تعد قدرة عنده لأن الإنسان يعد قادرا إذا اختص بآلة يتهيأ له الفعل بها متى أراد وهذا لا يتأتى بقدرة غيره وعندهما تثبت القدرة بالغير لأن آلته صارت كآلته واختار حسام الدين قولهما قاله في الشرح وقد أطلق المصنف العبارة في هذا الشرح مع أن فيها التفصيل كما علمت وقدمنا ما يفيد بعض ذلك قريبا قوله: "ولو جنبا" لأن صلاة الجنازة دعاء في الحقيقة وإنما أوجبنا لها التيمم لكونها مسماة بإسم الصلاة قاله السيد قوله: "لأنها تفوت بلا خلف" هذا هو الأصل في هذا الباب وهو أن ما يفوت إلى خلف لا يتيمم له عند خوف فوته وما لا خلف له يتيمم له قوله: "والولي لا يخاف الفوت" المراد بالولي من له حق التقدم كالسلطان ونحوه لأن الولي إذا كان لا يجوز له التيمم وهو مؤخر فمن هو مقدم عليه أولى فيجوز التيمم للولي عند وجود من هو مقدم عليه إتفاقا لأنه يخاف الفوت إذ ليس له حق الإعادة حينئذ قوله: "هو الصحيح" صححه في الهداية وظاهر الرواية جواز التيمم للكل لأن تأخير الجنازة مكروه وصححه السرخسي فتأيد التصحيح الثاني بكونه ظاهر الرواية قوله: "قبل القدرة على الوضوء" أما بعد القدرة يعيده إتفاقا قوله: "أو خوف فوت صلاة عيد"

стр. 126

فوت صلاة "عيد" لو اشتغل بالوضوء لما روى عن ابن عباس ﵄ أنه قال إذا فاجأتك صلاة جنازة فخشيت فوتها فعمل عليها بالتيمم وعن ابن عمر ﵄ أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم ثم صلى عليها ونقل عنهما في صلاة العيدين كذلك والوجه فواتهما لا إلى بدل "ولو" كان "بناء" فيهما بأن سبقه حدث في صلاة الجنازة أو العيد يتيمم ويتم صلاته لعجزه عنه بالماء برفع الجنازة وطروء المفسد للزحام في العيد "وليس من العذر خوف" فوت "الجمعة و" خوف فوت "الوقت" لو اشتغل بالوضوء لأن الظهر يصلى بفوت الجمعة وتقضى الفائتة فلهما خلف "الثالث" من الشروط "أن يكون التيمم بطاهر" طيب وهو الذي لم تمسه نجاسة ولو زالت بذهاب أثرها "من جنس الأرض" ــ. أي بتمامها فإن كان بحيث لو توضأ يدرك بعضها مع الإمام لا يتيمم قال السيد ناقلا عن النهر وخوف فوتها بزوال الشمس إن كان إماما وبعدم إدراك شيء منها مع الإمام إن كان مقتديا اهـ قوله: "يتيمم ويتم صلاته الخ" المقام فيه تفصيل وهو إنه في صلاة الجنازة إن خاف رفعها قبل أن يحصل شيئا من التكبيرات إن اشتغل بالوضوء تيمم وأما في العبد إن خاف الإستواء تيمم اتفاقا أما ما كان أو مقتديا وإلا فإن أمكنه إدراك شيء منها مع الإمام لو توضأ لا يتيمم إتفاقا وإلا فعند الإمام يتيمم مطلقا وعندهما إن شرع بالوضوء لا يتيمم لأنه أمن الفوت إذ اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام وإن شرع بالتيمم جاز له البناء لأنه لو توضأ يكون واجدا للماء في صلاته فتفسد وللإمام إن خوف الفوت باق لأنه يوم زحمة فيعتريه ما يفسد صلاته فتفوت كما في التبيين وغيره ومعناه إذا شك في عروض المفسد أما إذا غلب على ظنه عدمه لا يتيمم إجماعا كما في الفتح ومنشأ الخلاف أن صلاة العيد إذا فسدت لا تقضى عند الإمام فكانت تفوت لا إلى خلف وعندهما تقضى فيمكنه أداؤها منفردا فكانت تفوت إلى خلف كما في السراج قوله: "وخوف فوت الوقت" وقيل يتيمم لخوف فوت الوقت قال الحلبي والأحوط إنه يتيمم ويصلي به ويعيد ذكره السيد قوله: "لأن الظهر يصلي بفوت الجمعة" هذه العبارة أسلم من تعبير بعضهم بالبدلية لأن الظهر ليس بدل الجمعة بل الأمر بالعكس وإن أجيب عنه بأنه لما تصور بصورة البدل بحيث يفعل عند فواتهاأطلق عليه ذلك قوله: "فلهما خلف" أخذ منه الحلبي جواز التيمم للكسوف أي والخسوف لأنهما يفوتان لا إلى بدل وكذايتيمم لكل ما لا تشترط له الطهارة كالنوم والسلام ورده ودخول مسجد لمحدث ولو مع وجود الماء قاله في البحر وأقره صاحب التنوير قوله: "طيب" الأولى أن يقدمه على طاهر بأن يقول بطيب طاهر ليكون إشارة إلى أن قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً﴾ [النساء: ٤٣] معناه طاهرا وأن معنى طيب طهور وهو الأولى قوله: "وهو الذي لم تمسه نجاسة الخ" تفسير مراد فحينئذ يكون الطاهر بمعنى الطهور والطاهر في الأصل يعم الأرض النجسة التي ذهب أثر النجاسة منها قوله: "ولو زالت" عطف على محذوف تقديره وهو الذي لم تمسه نجاسة لم.

стр. 127

وهو "كالتراب" المنبث وغيره "والحجر" الأملس "والرمل" عندهما خلافا لأبي يوسف فيجوز عندهما بالزرنيخ والنورة والمغرة والكحل والكبريت والفيروزج والعقيق وسائر أحجار المعادن وبالملح الجبلي في الصحيح وبالأرض المحترقة والطين المحرق الذي ليس به سرقين قبله والأرض المحترقة إن لم يغلب عليها الرماد وبالتراب الغالب على مخالط من غير جنس الأرض لأنه "لا" يصح التيمم بنحو "الحطب والفضة والذهب" والنحاس والحديد وضابطه أن كل شيء يصير رماد أو ينطبع بالإحراق لا يجوز به التيمم وإلا جاز لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً﴾ . والصعيد اسم لوجه الأرض ترابا كان أو غيره وتفسيره بالتراب لكونه أغلب لقوله تعالى: "صعيدا زلقا" أي حجرا أملس "الرابع" من الشروط. ــ. تزل بذهاب أثرها بل ولو الخ قوله: "من جنس الأرض" ويعتبر كونها من جنسها وقت التيمم فلا يجوز على الزجاج وإن كان أصله من الرمل قوله: "وهو كالتراب" ولو تيمم بتراب المقبرة إن غلب على ظنه نجاسته لا يجوز كمن غلب على ظنه نجاسة الماء وإلا فيجوز كما في السراج قوله: "والحجر الأملس" وقال محمد لا يجوز به قوله: "والمغرة" بفتح الميم وسكون الغين ويحرك طين أحمر كما في القاموسقوله: "وسائر أحجار المعادن" دخل فيه المرجان وهو الذي في عامة الكتب وفي الفتح لا يجوز وأيده صاحب المنح بأنه متوسط بين عالمي الجماد والنبات فأشبه الأحجار من حيث تحجره وأشبه النبات من حيث كونه شجرا ينبت في قعر البحر ذا فروع وأغصان خضر متشعبة قائمة فظهر انه ليس من جنس الأرض لأنه نبات جمد وصار حجرا في الهواء اهـ قوله: "والطين المحرق" ومنه الزبادي إلا أن تكون مطلية بالدهان قوله: "ليس به سرقين قبله أي قبل حرقه فمرجع الضمير معلوم من قوله المحرق قوله: "والأرض المحترقة" الأولى الاكتفاء بهذه عن قوله سابقا وبالأرض المحترقة إلا أن يحمل ما سبق على أن الأرض أحرق ترابها من غير مخالط قوله: "وبالتراب الغالب الخ" فلا يجوز بالمغلوب ولا بالمساوى أفاده السيد قوله: "لأنه لا يصح الخ" علة لمحذوف تقديره وإنما قيدت بجنس الأرض لأنه الخ ولم يذكره في الشرح ولذا لم يتابعه السيد فيه قوله: "والفضة والذهب" أراد بهما خصوص المسبوك منهما أما قبل السبك فيصح التيمم ما داما في المعدن وكذا الحديد والنحاس لأنهما من جنس الأرض كما في شرح الكنز للعيني ذكره السيد وإطلاق كلام المصنف كغيره يفيد المنع مطلقا لوجود الضابط قوله: "يصير رمادا" قال في خزانة الفتاوى ما نصه قال العبد الضعيف إن كان الرماد من الحطب لا يجوز وإن كان من الحجر يجوز وقد رأيت في بعض البلاد حطبهم الحجر اهـ نقله ابن أمير حاج قوله: "والصعيد إسم لوجه الأرض" فعيل بمعنى فاعل قوله: "وتفسيره بالتراب" هو تفسير ابن عباس قوله: "لكونه أغلب" فلا ينافي التعميم على أن في التخصيص به تقييد المطلق الكتاب وذلك لا يجوز بخبر الواحد فكيف بقول الصحابي قوله: "لقوله تعالى" علة لمحذوف.

стр. 128

"استيعاب المحل" وهو الوجه واليدان إلى المرفقين "بالمسح" في ظاهر الرواية وهو الصحيح المفتى به فينزع الخاتم ويخلل الأصابع ويمسح جميع بشرة الوجه والشعر على الصحيح وما بين العذار والأذن إلحاقا له بأصله. وقيل يكفي مسح أكثر الوجه واليدين وصحح وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إلى الرسغين. وجه ظاهر الرواية قوله ﷺ : "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين" وكذا فعله ﵇ لأنه سئل كيف أمسح فضرب بكفيه الأرض ثم رقعهما لوجهه ثم ضرب ضربة فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهما حتى مس بيديه المرفقين "الخامس" من الشروط "أن يمسح بجميع اليد أو بأكثرها" أو بما يقوم مقامه "حتى لو مسح بأصبعين لا يجوز" كما في الخلاصة "ولو كرر حتى استوعب بخلاف مسح الرأس" كذا في السراج الوهاج عن الإيضاح "السادس" من الشروط "أن يكون" التيمم "بضربتين بباطن الكفين" لما روينا "فإن نوى التيمم". ــ. تقديره وإن لم نقل إن هذا تفسير بالأغلب لا يصح لقوله الخ يعني أن هذه الآية دالة على أن الصعيد يطلق على الحجر الأملس فلا يصح قصره" على التراب قوله: "فينزع الخاتم ويمسح الوترة التي بين المنخرين وما بين الحاجبين والعينين وتنزع المرأة السوار" المراد بنزع الخاتم والسوار نزعهما عن محلهما حتى يمسحه قوله: "ويخلل الأصابع" قال ابن أمير حاج الظاهر أن التخليل هنا كالتخليل في الوضوء انتهى وفي الإيضاح وما ذكر في الذخيرة من إحتياجه إلى ضربة ثالثة للتخليل فيه نظر لأن العبرة للمسح لا لإصابة الغبار وهو لا يتوقف عليها اهـ وعن أبي يوسف يمسح وجهه من غير تخليل اللحية كذا في البناية قوله: "والشعر على الصحيح" أي الشعر الذي يجب غسله في الوضوء وهو المحاذي للبشرة لا المسترسل وعليه يحمل قول صاحب السراج لا يجب عليه مسح اللحية في التيمم كذا في البحر بقي الكلام في اللحية الخفيفة هل يبالغ في المسح فيها حتى يصل إلى البشرة كأصله أو يكفي مسح ظاهر الملاقي كالكثة يراجع قوله: "إلحاقا له بأصله" علة لإشتراط الإستيعاب فيه قوله: "وقيل يكفي مسح أكثر الوجه واليدين" وعلى هذا لو ترك الثلث من غير مسح يجزئه وفي الذخيرة أنه لو ترك أقل من الربع يجزئه ولعله روايتان في المذهب والوجه فيه رفع الحرج أو أنه مسح والإستيعاب فيه ليس بشرط كمسح الخف والرأس قوله: "وصحح" حتى قال الفقيه أبو جعفر ظاهر الرواية ما رواه الحسن أن المتروك لو كان أقل من الربع يجزئه اهـ وعلى هذه الرواية لا يجب تخليل الأصابع ولا نزع الخاتم والسوار لأن ما تحت ذلك أقل من الربع قوله: "التيمم ضربتان الخ" قال في السراج ولا يشترط المسح باليدين حتى لو مسح بإحدى يديه وجهه وبالأخرى يده أجزأه ويعيد الضرب لليد الآخرى اهـ قوله: "أو بما يقوم مقامه" كيد غيره أو أكثرها وكتحريك وجهه ويديه في الغبار قوله: "بباطن الكفين" موافق لما ذكره الحلبي عن الذخيرة والأصح كما في الشمني أنه يضرب بظاهرهما وباطنهما والمراد بالضرب هنا.

стр. 129

وأمر به غيره فيممه صح "ولو" كان الضربتان "في مكان واحد" على الأصح لعدم صيرورته مستعملا لأن التيمم بما في اليد "ويقوم مقام الضربتين إصابة التراب بجسده إذا مسحه بنية التيمم" حتى لو أحدث بعد الضرب أو إصابة التراب فمسحه يجوز على ما قاله الإسبيجاني كمن أحدث وفي كفيه ما يجوز به الطهارة وعلى ما اختاره شمس الأئمة لا يجوز لجعله الضرب ركنا كما لو أحدث بعد غسل عضو وقال المحقق ابن الهمام الذي يقتضيه النظر عدم اعتبار الضرب من مسمى التيمم شرعا لأن المأمور به في الكتاب ليس إلا المسح وقوله ﷺ : "التيمم ضربتان" خرج مخرج الغالب والله أعلم "السابع" من الشروط "انقطاع ما ينافيه" حالة فعله "من حيض أو نفاس أو حدث" كما هو شرط أصله "الثامن" منها "زوال ما يمنع المسح" على البشرة "كشمه وشحم" لأنه يصير به المسح عليه لا على الجسد "وسببه" إرادة ما لا يحل إلا بالطهارة "وشروط وجوبه" ثمانية كما ذكر بيانها "في الوضوء" فأغنى عن إعادتها "وركناه مسح اليدين والوجه" لم يقل ضربتان لما علمته من الخلاف من كون الضرب من مسمى التيمم وكيفيته قد علمتها من فعله ﷺ . ــ. الوضع استلزم ضربا أولا ذكره السيد قوله: "لأن التيمم بما في اليد" قال في الفتح هذا يفيد تصور استعماله وهو مقصور على صورة واحدة وهو ان يمسح الذراعين بالضربة التي مسح بها وجهه لا غير اهـ قوله: "ويقوم مقام الضربتين الخ" فهما ليسا بركن ويتفرع عليه ما في الخلاصة من أنه لو أدخل رأسه بنية التيمم موضع الغبار يجوز ولو انهدم الحائط فظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز والشرط وجود الفعل منه اهـ قوله: "حتى لو أحدث الخ" تقريع على قوله ويقوم الخ المفيد عدم اشتراط الضربتين في التيمم قوله: "على ما قاله الاسبيجابي" في القهستاني عن المضمرات هوالأصح وعليه مشى في الخانية قوله: "وعلى ما اختاره شمس الأئمة" الحلواني وهو قول السيد أبي شجاع وصححه صاحب الخلاصة قوله: "لأن المأمور به الخ" لأن الله تعالى قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا﴾ [النساء: ٤٣] الخ فبين التيمم بالمسح قوله: "خرج مخرج الغالب" المراد أن ذلك هو الغالب في أحوال المتيممين أو أنه أراد بالضربتين ما هو الأعم فيعم المسحتين قوله: "أو حدث" كرشح بول قوله: "وشروط وجوبه ثمانية" هي العقل والبلوغ والإسلام ووجود الحدث وعدم الحيض والنفاس وضيق الوقت والقدرة على ما يجوز منه التيمم قاله السيد قوله: "وكيفيته قد علمتها من فعله ﷺ " حين سئل كما تقدم وهذه الكيفية وردت أيضا عن الإمام حين سأله أبو يوسف عنها وأما ما ذكره بعضهم من أنه يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بكفه اليسرى باطن يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ ويمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك لم يرد في الأحاديث ما.

стр. 130

"وسنن التيمم سبعة" "التسمية في أوله " كأصله "والترتيب" كما فعله النبي ﷺ "والموالاة" لحكاية فعله ﷺ "وإقبال اليدين بعد وضعهما في التراب" "وإدبارهما" "ونفضهما" اتقاء عن تلويث الوجه والمثلة ولذا لا يتيمم بطين رطب حتى يجففه إلا إذا خاف خروج الوقت وبين الإمام الأعظم لما سأله أبو يوسف عن كيفيته بأن مال على الصعيد فأقبل بيديه وأدبر ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح وجهه ثم أعاد كفيه جميعا فأقبل بهما وأدبر ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح بكل كف ذراع الأخرى وباطنها إلى المرفقين "وتفريج الأصابع" حالة الضرب مبالغة في التطهير "وندب تأخير التيمم" وعن أبي حنيفة أنه حتم "لمن يرجو" إدراك. ــ. يدل عليه كما قاله في البناية وأن ادعى صاحب العناية أنه ورد وأيضا لم ينقل عن صاحب المذهب وما قاله ابن أمير حاج عن مشايخه إن الأحسن في مسح الذراعين أن يمسح بثلاث أصابع يده اليسرى أصغرها ظاهر يده اليمنى إلى المرفق ويمسح المرفق ثم يمسح باطنها بالإبهام والمسبحة يعني ما بينهما إلى رؤوس الأصابع ثم يفعل باليسرى كذلك قال في البدائع عن بعض علماء المذهب انه تكلف والأحسن هو الموافق للمنقول ولم يذكروا وقت تخليل الأصابع والذي يظهر من حديث الأسلع انه بالضربة الثانية قبل النقض قبل مسح الذراعين كذا ذكره بعض الأفاضل. تنبيه لو كان الغبار على ظهر حيوان أو نحو ثوب أو نحو حنطة فتيمم به جاز بالغبار لا بتلك الأشياء وقيده الاسبيجابي بأن يظهر أثر الغبار بمسحه عليه فإن كان لا يظهر لا يجوز قال في النهر وهو حسن فليحفظ وفي السراج لو وضع يده على ثوب أو حنطة فلصق بيده غبار وبان أثر الغبار عليه جاز به التيمم اهـ ولو تيمم بغبار ثوب نجس لا يجوز إلا إذا وقع ذلك الغبار عليه بعدما جف كما في الفتح قوله: "كأصله" أي باللفظ المتقدم فيه قوله: "ونفضهما" بقدر ما يتناثر التراب عن يده ولا يقدر بمرة كما عن محمد ولا بمرتين كما عن أبي يوسف كما في العناية قوله: "إتقاء عن تلويث الوجه" واتباعا للسنة كما في البناية قوله: "وبين الإمام الأعظم الخ" هذا يرد ما ذكره بعضهم من الكيفيتين السابقتين وهل يمسح الكف إختلفوا فيه والأصح أنه لا يمسحه وضرب الكف يكفي كما في ابن أمير حاج قوله: "وندب تأخير التيمم" أي لفاقد الماء شرعا في ظاهر الرواية أما إذا كان يظن أن بعد الماء أقل من ميل لا يباح له التيمم لأنه ليس بفاقد له شرعا قوله: "وعن أبي حنيفة" وكذا عن أبي يوسف في غير رواية الأصل إنه حتم لأن غالب الرأي كالمحقق ووجه ظاهر الرواية أن العجز ثابت حقيقة فلا يزول حكمه إلا بيقين مثله قوله: "لمن يرجو إدراك الماء" وأما إذا لم يكن على طمع من وجود الماء في الوقت لا يستحب أن يؤخر ويتيمم ويصلي في الوقت المستحب كما في الخانية وغيرها.

стр. 131

"الماء" بغلبة الظن "قبل خروج الوقت" المستحب إذ لا فائدة في التأخير سوى الأداء بأكمل الطهارتين كما فعله الإمام الأعظم في صلاة المغرب مخالفا لأستاذه حماد وصوبه فيه وهي أول حادثة خالفه فيها وكان خروجهما لتشييع الأعمش رحمهم الله تعالى "ويجب" أي يلزم "التأخير بالوعد بالماء ولو خاف القضاء" اتفاقا إذا كان الماء موجودا أو قريبا إذ لاشك في جواز التيمم ومنع التأخير لخروج الوقت مع بعده ميلا "ويجب التأخير" عند أبي حنيفة "بالوعد بالثوب" على العاري "أو السقاء" كحبل أو دلو "ما لم يخف القضاء" فإن خافه تيمم لعجزه وللمنة بهما وقالا يجب التأخير ولو خاف القضاء كالوعد بالماء لظهور القدرة بوفاء الوعد ظاهرا "ويجب طلب الماء" غلوة بنفسه أو رسوله وهي ثلاثمائة خطوة "إلى مقدار ــ. قوله: "قبل خروج الوقت المستحب" وهو أول النصف الأخير من الوقت في صلاة يندب تأخيرها كما في النهر بحيث يقع الأداء في وقت الاستحباب وقيل إلى آخر وقت الجواز والأول هو الصحيح كما في الجوهرة وعلى الأول فلا يؤخر العصر إلى تغير الشمس وكذا لا يؤخر المغرب عن أول وقتها وقيل لا بأس به إلى قبيل مغيب الشفق وجعله القهستاني قول الأكثر قوله: "إذ لا فائدة الخ" الأظهر في التعليل ما ذكره غيره بقوله ليؤديها بأكمل الطهارتين في أكمل الوقتين اهـ وهو في كلامه تعليل للندب أيضا يعني إنما كان ذلك مندوبا ولم يكن واجبا لأنه لا فائدة فيه إلا الأداء بأكمل الطهارتين فالأداء قبل يكون بطهارة كاملة فليتأمل قوله: "كما فعله الإمام الخ" الضمير للتأخير قوله: "مخالفا لأستاذه حماد" فإنه صلى بالتيمم أول الوقت وأخر الإمام فوجد الماء فصلاها في آخر الوقت قوله: "لتشييع الأعمش" أي توديعه قوله: "أي يلزم" فالوجوب بمعنى الافتراض كما في الذي بعده قوله: "إذا كان الماء موجودا" أي عند الواعد أو قريبا منه دون ميل أما إذا لم يوجد عنده أو كان بعيدا منه ميلا فأكثر فلا يجب التأخير لأن الشارع أباح له التيمم حلبي وهذه العبارة لم نرها لغيره قوله: "ويجب التأخير عند أبي حنيفة" تبع فيه صاحب البرهان والذي في عامة المعتبرات كالخانية والفتح ومنية المصلى وشرحيهما والسراج والبحر وعزاه في الخلاصة إلى الأصل أن التأخير مندوب وعلى ذلك إن لم ينتظر فصلى كذلك أول الوقت جاز قلت وهو الذي يقتضيه التأصيل الآتي قوله: "وقالا يجب التأخير الخ" مبنى الخلاف أن القدرة على ما سوى الماءهل تثبت بالبذل والإباحة قال الإمام لا وإنما تثبت بالملك أو بملك بدله إذا كان يباع وقالا تثبت بها كما تثبت بهما قياسا على الماء وأجمعوا أنه لو قيل له أبحث لك مالي لتحج به لا يجب عليه الحج لأن المعتبر فيه الملك وهنا القدرة وكذا لو عرض عليه ثمن الماء لا يجب عليه قبوله لأن المال ليس بمبذول أي عادة فيلحقه الذل بقبوله كذا في حاشية الشلبي عن الشيخ يحيى قوله: "ويجب طلب الماء" أي يفترض صرح به قاضيخان وان وجد أحدا وجب عليه السؤال حتى لو صلى ولم يسأل فأخبر بالماء بعد ذلك أعاد وإلا فلا زيلعى والمراد واحد من أهل.

стр. 132

أربعمائة خطوة" من جانب ظنه "إلا ظن قربه" برؤية طير أو خضرة أو خير "مع الأمن وإلا" بأن لم يظن أو خاف عدوا "فلا" يطلبه "ويجب" أي يلزم "طلبه" أي الماء "ممن هو معه" لأنه مبذول عادة فلا ذل في طلبه "إن كان في محل لا تشح به النفوس وإن لم يعطه إلا بثمن ــ. المكان أو ممن له معرفة به والظاهر ان هذا في غير الظان أما الظان فلا تفصيل في عدم الجواز بالنظر إليه قوله: "أو رسوله" ويكفيه لو أخبره أحد من غير إرسال كما في منية المصلى قوله: "وهي ثلثمائة الخ" كذا في الذخيرة والمغرب والذي في التبيين هي مقدار رمية سهم اهـ وهو الموافق لما في القاموس فإنه قال وكل رمية غلوة اهـ كأنه مأخوذ من قولهم غلا السهم ارتفع في ذهابه وجاوز المدى والمادة تدل على الإرتفاع والظاهر أنه لا خلاف فإن التقدير بالذرعان بيان لمقدار الرمية والتقدير بالغلوة اختاره حافظ الدين في الكنز والأصح أنه يطلبه مقدار ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار كما في البدائع قوله: "إلى مقدار أربعمائة خطوة" لأنها النهاية قوله: "من جانب ظنه" كما في البرهان وأن ظنه في الجهات الأربع وجب الطلب منها على الخلاف وفي السيد انه يقسم الغلوة على الأربع جهات قوله: "أن ظن قربه" وذلك لأن الظن يوجب العمل في العمليات بخلاف الشك فإنه لا يبنى عليه حكم كما في القهستاني وحد القرب أن يظن أن الذي بينه وبين الماء دون ميل ذكره السيد ولو تيمم من غير طلب وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت الإعادة عندهما لأن شرط جواز التيمم لم يوجد خلافا لأبي يوسف كذا في السراج ولو أخبره عدل بعدم الماء ولو عند غلبة الظن بالوجود جاز له التيمم بلا خلاف كذا في الحلبي وموضع المسئلة في المفازة أما إذا كان بقرب العمران يجب عليه الطلب مطلقا إتفاقا حتى لو تيمم وصلي ثم ظهر الماء لم تجز صلاته لأن العمر إن لا يخلو عن الماء غالبا والغالب ملحق بالمتيقن في الأحكام وإن لم يغلب على ظنه كما في البدائع والحلبي قوله: "طلبه" أي بالسؤال وقوله ممن هو معه أي مطلقا والتقييد برفيقه أي في بعض الكتب جرى مجرى العادة حموي عن الجندي١ واعلم أن النقل في هذه المسألة اختلف فعن الهداية وكثير من الكتب أنه لا يجب الطلب أصلا في قول الإمام لأن العجز متحقق والقدرة موهومة إذ الماء من أعز الأشياء في السفر فالظاهر عدم البذل وقالا يلزمه الطلب ولا يجوز له التيمم قبله لأن الماء مبذول عادة ونقل شمس الأئمة في مبسوطه أن لزوم الطلب قول الكل على الظاهر قال الجصاص ولا خلاف بينهم فمراد أبي حنيفة عدم الوجوب إذا غلب على ظنه منعه ومرادهما إذا ظن عدم المنع لثبوت القدرة على الماء بالإباحة اتفاقا قال في البرهان ولهذا لم يحك في الكافي خلافا وإذا وجب طلب الماء على الظاهر وجب طلب الدلو والرشاء كما في النهر عن المعراج قوله: "فلا ذل في طلبه" وقال الحسن لا يجب.

стр. 133

مثله لزمه شراؤه به" وبزيادة يسيرة لا بغبن فاحش وهو لا يدخل تحت تقويم المقومين وقيل شطر القيمة "إن كان" الثمن "معه" وكان "فاضلا عن نفقته" وأجرة حمله فهذه شروط ثلاثة للزوم الشراء لو طلب الغبن الفاحش أو طلب ثمن المثل وليس معه فلا يستدين الماء أو احتاجه لنفقته "و" يجوز أن "يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض" كالوضوء للأمر به ولقوله ﷺ : "التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء". والأولى إعادته لكل فرض خروجا من خلاف الشافعي "و" يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من "النوافل" اتفاقا "وصح تقديمه على الوقت" لأنه شرط فيسبق المشروط والإرادة سبب وقد حصلت "ولو كان أكثر البدن" جريحا تيمم والكثرة تعتبر من حيث عدد الأعضاء. ــ. الطلب لأن السؤال ذل وفيه بعض حرج وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج قال في غاية البيان وقول الحسن حسن وقد سبق عن الإمام قوله: "إن كان في محل لا تشح به النفوس" أما إذا كان في موضع يعز فيه الماء فالأفضل أن يسأل وإن لم يسأل أجزأه قاله السيد عن شرح العلامة منلا مسكين قوله: "وإن لم يعطه الخ" وأن منعه أصلا صريحا بأن قال لا أعطيك أو دلالة بأن استهلكه يتيمم إتفاقا لتحقق العجز قوله: "لزمه شراؤه به" كالعاري يلزمه شراء الثوب أيضا كما في البرهان قوله: "وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين" قال الحلبي هو الأرفق لدفع الحرج وقيل ضعف القيمة وهو رواية النوادر واقتصر في البدائع والنهاية عليها قال صاحب البحر فكان هو الأولى قوله: "وكان فاضلا عن نفقته" لو قال كما قال البعض فاضلا عما لا بد منه ليدخل ما إذا احتاجه لنفقة كلبه كما في الحلبي لكان أولى قوله: "فلا يلزم الشراء لو طلب الغبن الفاحش" لأن ما زاد عن ثمن المثل إتلاف للمال لأنه لا يقابله شىء من العوض وحرمة مال المسلم كحرمة دمه قوله: "فلا يستدين الماء" الأولى أن يقول فلا يستدين للماء أي لا يلزمه الإستدانة للشراء أو بالشراء كما يفيده إطلاق الشرح وظاهره ولو له مال غائب لأن العجز متحقق في الحال يؤيده دفع الزكاة لابن السبيل الغني في موطنه وقال ابن أمير حاج يلزمه الشراء نسيئة ووافقه في البحر والنهر قوله: "للأمر" أي في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ شرط عدم الماء فقط وجعله في حال العدم كالوضوء قاله في الشرح قوله: "ولقوله ﷺ " رواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر قوله: "خروجا من خلاف الشافعي" ﵁ فإنه لا يصلي به عنده أكثر من فريضة واحدة ويصلي به ما شاء من النوافل تبعا ومبني الخلاف أن التيمم بدل ضروري عنده وبدل مطلق عندنا ثم البدلية بين الماء والتراب عندهما والطهارة فيهما مستوية وقال محمد بين التيمم والوضوء فالطهارة بالماء أعلى من الطهارة بالتراب فجاز اقتداء المتوضىء بالمتيمم عندهما لأن التيمم طهارة مطلقة لا عنده لأن تيمم الإمام لم يكن طهارة في حق المأموم لوجود الأصل في حقه فكان مقتديا بمن لا طهارة له في حقه فلا يجوز كالصحيح إذا اقتدى بالمعذور قوله: "والإرادة سبب" أي إرادة ما لا يحل.

стр. 134

في المختار فإذا كان بالرأس والوجه واليدين جراحة ولو قلت وليس بالرجلين جراحة تيمم ومنهم من اعتبرها في نفس كل عضو فإن كان أكثر كل عضو منها جريحا" تيمم وإلا فلا "أو" كان "نصفه" أي البدن "جريحا" تيمم في الأصح ولو جنبا لأن أحدا لم يقل بغسل ما بين كل جدريتين "وإن كان أكثره صحيحا غسله" أي الصحيح "ومسح" الجريح" بمروره على الجسد وإن لم يستطع فعلى خرقة وإن ضره تركه وإذا كان الجراحة قليلة ببطنه أو ظهره ويضره الماء صار كغال الجراحة حكما للضرورة "ولا" يصح أن "يجمع بين الغسل والتيمم" إذ لا نظير له في الشرع للجمع بين البدل والمبدل والجمع بين التيمم وسؤر الحمار لإداء الفرض بأحدهما لا بهما كما لا يجتمع قطع وضمان وحد مهر ووصية وميراث إلى غير ذلك من المعدودات هنا. مهمة نظمها ابن الشحنة بقوله: ويسقط مسح الرأس عمن برأسه من الداء ما إن بله يتضرر وبه أفتى قاضي الهداية. قلت: وكذا يسقط غسله في الجنابة والحيض والنفاس للمساواة في العذر "وينقضه" أي التيمم "ناقض الوضوء" لأن ناقض الأصل ناقض لخلفه ــ. إلا به قاله في الشرح قوله: "ولو كان أكثر البدن" الأولى للمصنف حذف البدن ويقول ولو كان الأكثر من الأعضاء أو النصف منها جريحا تيمم ليكون كلامه متناولا للطهارة الصغرى والكبرى قاله السيد قوله: "والكثرة الخ" لا يخفى أن هذا الخلاف إنما هو في الوضوء وأما في الغسل فالظاهر اعتبار الكثرة من حيث المساحة كما في البحر قوله: "تيمم في الأصح" وقيل يغسل الصحيح ويمسح الجريح وصححه في المحيط والخانية قال في البحر ولا يخفى أنه أحوط فكان أولى قال المؤلف في حاشية الدرر والحاصل أن التصحيح اختلف قوله: "لأن أحدا إلخ" قد يقال ان الغسل سقط هنا للحرج أو لأنه يضر ما حاذاه من الجدري قوله: "بمروره" أي الماء يعني بلته والأولى أن يقول بإمراره قوله: "فعلي خرقة" في كلام الحلبي ما يفيد أنه يشدها عند إرادة المسح إن لم تكن مشدودة قوله: "صار كغالب الجراحة" أي فيتيمم ولو قيل انه يمسح الأعلى ويغسل الأسفل لكان حسنا قال في الشرح ولم أر من تكلم عليه قوله: "ويسقط مسح الرأس الخ" وظاهره انه لا يؤمر بالمسح على الخرقة بخلاف الغسل كما تقدم وسيأتي أنه أحد قولين قوله: "ما إن بله" أي قدر وقوله من الداء بيان مقدم على مبينه والضمير في بله يرجع إلى ما المفسر بقدر والكلام فيه حذف أي أن بل محل هذا القدر من الداء يتضرر قوله: "وكذا يسقط غسله" أي وينتقل الحكم لمسحه فإن ضره مسح على الخرقة فإن ضره تركه كما تقدم فتأمل قلت وسيأتي ما يفيده قوله: "ناقض الوضوء" لو قال ناقض الأصل ليعم الغسل والوضوء لكان أحسن وأجاب الحموي بأن المراد بالوضوء الطهارة أعم من أن تكون عن حدث أو جنابة بطريق استعمال الخاص في العام مجازا ذكره السيد.

стр. 135

وينقضه زوال العذر المبيح له كذهاب العدو والمرض والبرد ووجود الآلة وقد شمل هذا قوله "و" ينقضه "القدرة على استعمال الماء الكافي" ولو مرة فلو ثلث الغسل وفني الماء قبل إكمال الوضوء بطل تيممه في المختار لانتهاء طهورية التراب بالحديث "ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي بغير طهارة ولا يعيد" وهو الأصح وقال بعضهم سقطت عنه الصلاة ويمسح وجهه وذراعيه بالأرض ولا يترك الصلاة ويمسح الأقطع ما بقي من الفروض كغسله ويسقطان بتجاوز القطع محل الفرض. ــ. قوله: "وينقضه زوال العذر المبيح" فلو تيمم لعذر فزال فمرض مرضا يبيحه انتقض الأول ويتيمم للثاني لتغاير الأسباب واعلم أن الناقض في الحقيقة الحدث السابق قوله: "بالحديث" أي بدلالة الحديث وهو قوله ﷺ : "التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء" اهـ قوله: "ومقطوع اليدين الخ" لم يتكلم على الرأس لأن أكثر الأعضاء جريح والوظيفة حينئذ التيمم ولكنه سقط لفقد آلته وهي اليدان قاله في حاشية الدر قوله: "ويمسح الأشل الخ" أما على رواية الاكتفاء بأكثر الأعضاء في التيمم فظاهر وأما على الأخرى فللضرورة والاحتياط في العبادة ولعل هذا عند عدم القدرة على استعمال الماء قوله: "ويمسح الأقطع الخ" اعتبارا للجزء بالكل قاله في الشرح والمراد ان ذلك في التيمم وقوله كغسله أي في التطهير بالماء علم.

стр. 136

" باب المسح على الخفين ". ثبت بالسنة قولا وفعلا والخف الساتر للكعبين مأخوذ من الخفة لأن الحكم به أخف من الغسل إلى المسح وسببه لبس الخف وشرطه كونه ساترا محل الفرض صالحا للمسح مع بقاء المدة وحكمه حل الصلاة في مدته وركنه مسح القدر المفروض وصفته أنه شرع رخصة وكيفيته الابتداء من أصابع القدم خطوطا بأصابع اليد إلى الساق "صح" أي جاز. ــ. باب المسح على الخفين. عداه بعلى إشارة إلى موضعه وهو فوق الخف دون داخله وأسفله وإنما ثنى لأن المسح لا يجوز على أحدهما دون الآخر قوله: "ثبت بالسنة" رد لمن قال انه ثبت بالكتاب على قراءة الجر قال في البحر وينبغي أن يجب في صور منها لو غسل رجليه لا يكفيه الماء ولو مسح بكفيه فإنه يلزمه المسح ومنها لو غسل يفوته الوقت أو الوقوف بعرفة فإنه يمسح لزوما وهو من خصائص هذه الأمة اهـ قوله: "صالحا للمسح" بأن يمكن متابعة المشي فيه فرسخا وأن لا يكون مخروقا بخرق مانع قوله: "وحكمه حل الصلاة الخ" هذا الحكم الدنيوي وأما حكمه الأخروي فهو الثواب إن قصد فعل السنة قوله: "وصفته أنه شرع رخصة" اختلف هل هو من.

стр. 137

"المسح على الخفين في" الطهارة من "الحدث الأصغر" لما ورد فيه من الأخبار المستفيضة فيخشى على منكره الكفر وإذا اعتقد جوازه وتكلف قلعه يثاب بالعزيمة لأن الغسل أشق والمسافر إذا تيمم لجنابة قم أحدث حدثا أصغر ووجد ماء كافيا لأعضاء الوضوء يلزمه قلع الخف وغسل رجليه ولا يصح له مسحه للجنابة "للرجال والنساء" سفرا أو حضرا لحاجة وبدونها لإطلاق النص الشامل للنساء "ولو كانا" أي الخفان متخذين "من شيء ثخين ــ. رخصة الإسقاط أي المسقطة للعزيمة كقصر الصلاة للمسافر أو من قبيل رخصة الترفيه بمعنى التخفيف دفعا للحرج مع بقاء العزيمة كفطر المسافر جري عن الأول بعضهم وعلى الثاني أكثر الأصوليين قوله: "صح المسح على الخفين الخ" الصحة في العبادات كونها توجب تفريغ الذمة وهو المقصود الدنيوي ويلزمه الثواب عند القبول وهو المقصود الأخروي والوجوب كون الفعل لو أتى به يثاب ولو تركه يعاقب ويتبعه تفريغ الذمة اهـ من الشرح ملخصا قوله: "من الحدث الأصغر" أما الجنابة ونحوها لا يصح فيها المسح لورود النص بذلك ولأن الرخصة للحرج فيما يتكرر ولا حرج في الجنابة ونحوها لعدم التكرار وصور حافظ الدين في الكافي صورة مسح الجنب تقريبا للمتعلم بأن توضأ ولبس جوربين مجلدين ثم أجنب ليس له أن يشدهما ويغسل سائر جسده مضطجعا يعني أو ما دار جليه على شيء مرتفع ويمسح عليه اهـ من الشرح ملخصا قوله: "لما ورد فيه من الأخبار المستفيضة" حتى قال جمع من الحفاظ إن خبر المسح متواتر كما في فتح الباري وقال الحسن البصري حدثني سبعون رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم رأوه يمسح على الخفين كما في البدائع وذكر الحافظ في فتح الباري عن بعضهم أنه روى المسح أكثر من الثمانين منهم العشرة المبشرون رضي الله تعالى عنهم اهـ وما روي عن الصحابة كابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ من إنكاره فقد صح رجوعهم إلى جوازه كما في النهاية وغيرها قوله: "يثاب بالعزيمة" الأولى أن يقول كان أفضل لأن الخلاف في الأفضلية بدليل التعليل لا في حصول الثواب وما ذكره هو ما عليه الجمهور وقالوا: إلا أن يكون بحضرة منكره فالمسح أفضل ترغيما له وقال أبو الحسن الرستني من أصحابنا المسح أفضل مطلقا وهو أصح الروايتين عن أحمد لنفي التهمة عن نفسه قلنا هي تزول بالمسح أحيانا قوله: "والمسافر الخ" خص المسافر لأن الغالب في السفر عدم الماء وإلا فالمدار على عدم الماء قوله: "للجنابة" أي لأن الجنابة سرت إلى القدم وهو علة لقوله لا يصح قوله: "لا طلاق النصوص الخ" ولأن الخطاب الوارد لأحدهما يكون واردا في حق الآخر ما لم ينص على التخصيص قوله: "من شيء ثخين" اعلم أن المسئلة على ثلاثة وجوه إن كانا رقيقين غير منعلين لا يجوز المسح عليهما إتفاقا وإن كان ثخينين منعلين جاز إتفاقا وإن كانا ثخينين غير منعلين فهو محل الإختلاف كما في الخانية وفي شرح الزاهدي للكتاب يجوز المسح على الجرموق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار.

стр. 138

غير الجلد" كلبد وجوخ وكرباس يستمسك على الساق من غير شد لا يشف الماء وهو قولهما وإليه رجع الإمام وعليه الفتوى لأنه في معنى المتخذ من الجلد "وسواء كان لهما نعل من جلد" ويقال له جورب منعل بوضع الجلد أسفله كالنعل للقدم وإذا جعل أعلاه وأسفله يقال له مجلد "أولا" جلد بهما أصلا وهو الثخين "ويشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شرائط: الأول" منها "لبسهما بعد غسل الرجلين ولو حكما" كجبيرة بالرجلين أو بإحداهما مسحها ولبس الخف بمسح خفه لأن مسح الجبيرة كالغسل "ولو" كان اللبس "قبل كمال الوضوء إذا أتمه" أي الوضوء "قبل حصول ناقض للوضوء" لوجود الشرط والخف مانع سراية الحدث لا رافع وإذا توضأ المعذور ولبس مع انقطاع عذره فمدته مثل غير. ــ. وسيور يشده عليه فيستره لأنه حينئذ كغير المشقوق وإن ظهر من القدم شيء فهو كخروق الخف اهـ ملخصا قوله: "وكرباس" هو الثوب الأبيض من القطن كما في القاموس وظاهر كلام الحلبي عن الحلواني والخلاصة أنه لا يصح المسح عليه إلا إذا كان مجلدا فليراجع قوله: "لا يشف الماء" أي لا يتجاوز منه الماء إلى القدم ذكره في الخانية وهو من شف يشف من باب ضرب إذا رق حتى يرى ما تحته كما في الصحاح والمصباح قوله وإليه رجع الإمام" أي قبل موته بثلاثة أيام وقيل بسبعة وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعواده فعلت ما كنت أمنع الناس عنه فاستدلوا بذلك على رجوعه كما في البدائع والتبيين قوله: "لأنه في معنى المتخذ من الجلد" ولما أخرجه الأربعة وابن حبان من حديث المغيرة ﵁ أنه ﷺ توضأ ومسح على جوربيه اهـ قوله: " ويقال له جورب منعل" بسكون النون وفتح العين مخففا كما في المعراج يقال أنعل الخف ونعله جعل له نعلا كذا في المستصفى ونعل بالتخفيف كما في النهر قوله: "لبسهما بعد غسل الرجلين" اللبس على الوجه المذكور شرط وبقاؤه سبب كما مر قوله: "لأن مسح الجبيرة كالغسل" فلو مسح جبيرة إحدى رجليه ولبس الخف في إحدى رجليه لا يجوز المسح عليه لأنه يصير جامعا بين الغسل والمسح قوله: "قبل كمال الوضوء" ولو لبسهما بعد الغسل جاز المسح لأنه وضوء وزيادة إلا إذا كان متيمما فلا بد من نزعهما إذا وجد الماء قوله: "ناقض للوضوء" إظهار في محل الإضمار قوله: "لوجود الشرط" وهو لبسهما على وضوء تام قبل الحدث قوله: "والخف مانع سراية الحدث" يعني أنه إذا أحدث بعد لبسهما على وضوء تام لا يسرى الحدث إلى الرجل بل يحل ظاهر الخف وليس برافع يعني أنه لو غسل رجليه ولبس خفيه وأحدث قبل تمام الوضوء لا بد من نزعهما ولا يكون لبسهما حينئذ رافعا لحدث الرجلين لأنه لا يرفع الحدث إلا بتمام الوضوء ولم يوجد لعدم تجزي الحدث زوالا وثبوتا قوله: "وإذا توضأ المعذور الخ" عبارته في الشرح وأما أصحاب الأعذار إذا توضؤا مع العذر أو وجد بعد تمام الوضوء قبل لبس الخف فإنهم يمسحون ما دام الوقت باقيا وأما إذا توضأ المعذور ولبس.

стр. 139

المعذور وإلا تقيد بوقته فلا يمسح خفه بعده "و" الشرط "الثاني سترهما" أي الخفين "الكعبين" من الجوانب فلا يضر نظر الكعبين من أعلى خف قصير الساق والذي لا يغطي الكعبين إذا خيط به ثخين كجوخ يصح المسح عليه "و" الشرط "الثالث إمكان متابعة المشي فيهما" أي الخفين فتنعدم الرخصة لانعدام شرطها وهو متابعة المشي "فلا يجوز" المسح "على خف" صنع "من زجاج أو خشب أو حديد" لما قلنا "و" الشرط "الرابع خلو كل منهما" أي الخفين "عن خرق قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم" لأنه محل المشي واختلف في اعتبارها مضمومة أو مفرجة فإذا انكشفت الأصابع اعتبر ذاتها فلا يضر كشف الإبهام مع جاره وإن بلغ قدر ثلاث هي أصغرها على الأصح والخرق طولا يدخل فيه ثلاث أصابع ولا يرى شيء من القدم عند المشي لصلابته لا يمنع ولا يضم ما دون ثلاثة من رجل لمثله من الأخرى وأقل خرق يجمع هو ما يدخل فيه مسلة ولا يعتبر ما دونه "و". ــ. قبل طرو عذره فإنه يمسح كالأصحاء إلى تمام المدة اهـ بإختصار قوله: "فلا يمسح خفه بعده" لأن وضوء المعذور يبطل بخروج الوقت لظهور الحدث السابق فلو جاز المسح بعد ذلك لكان الخف رافعا للحدث لا مانعا اهـ من الشرح قوله: "والذي لا يغطي الكعبين" وذلك كالزر بول وهو في عرف أهل الشام ما يسمى مركوبا في عرف أهل مصر كما في تحفة الأخيار وقولهم في سب الرقيق زربون تحريف قوله: "إذا خيط به ثخين" التمثيل بالثخين هو المذهب خلافا لما عليه أهل سمرقند من جواز المسح إذا ستر الكعبين باللفافة قوله: "إمكان متابعة المشي" أي المعتاد فرسخا فأكثر كما في حاشية الهداية أو المراد قطع مسافة السفر كما في المحيط كذا في القهستاني وبالأول جزم في الدرر قوله: "من أصغر أصابع القدم" وفي رواية الحسن يعتبر قدرها من أصابع اليد واختاره الرازي إعتبارا بالمسح اهـ وتعتبر الثلاثة أصابع في أي موضع كان بعد أن يكون أسفل من الكعبين وهو ظاهر إطلاق المتون واختاره السرخسي والكمال ولو تحت القدم أو في العقب وقيل الخرق تحت القدم لا يمنع ما لم يبلغ أكثر القدم وقيل إن كان يخرج أقل من نصف العقب لا يمنع وإلا منع قوله: "لا يمنع" والمانع هو المنفرج الذي يرى ما تحته من الرجل أو المنضم الذي ينفرج عند المشي فالعبرة بإنفراجه حالة المشي دون حالة الوضع كما في الحلبي قوله: "ولا يضم ما دون ثلاثة" بخلاف النجاسة المتفرقة في خفيه أو ثوبه أو مكانه أو بدنه أو في المجموع وبخلاف إنكشاف العورة فإنهما يجمعان قوله: "وأقل خرق يجمع الخ" هذا هو المشهور في المذهب وذكر في خزانة الفتاوي والتوشيح عن أبي يوسف أنه لا تجمع الخروق سواء كانت في خف أو خفين وارتضاه الكمال وقواه ابن أمير حاج واستظهره في البحر ورده النهر فليراجعها من رامها قوله: "ولا يعتبر ما دونه" إلحاقا له بموضع الخرز.

стр. 140

الشرط "الخامس استمساكهما على الرجلين من غير شد" لثخانته إذ الرقيق لا يصلح لقطع المسافة "و" الشرط "السادس منعهما وصول الماء إلى الجسد" فلا يشفان الماء "و" الشرط "السابع أن يبقى" بكل رجل "من مقدم القدم قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد" ليوجد المقدار المفروض من محل المسح فإذا قطعت رجل فوق الكعب جاز مسح خف الباقية وإن بقي من دون الكعب أقل من ثلاث أصابع لا يمسح لافتراض غسل الباقي وهو لا يجمع مع مسح خف الصحيحة "فلو كان فاقدا مقدم قدمه لا يمسح على خفه ولو كان عقب القدم موجودا" لأنه ليس محلا لفرض المسح ويفترض غسله "ويمسح المقيم يوما وليلة و" يمسح "المسافر ثلاثة أيام بلياليها" كما روى التوقيت عن رسول الله ﷺ "وابتداء المدة" للمقيم والمسافر "من وقت الحدث" الحاصل "بعد لبس الخفين" على طهر هو الصحيح لأنه ابتداء منع الخف سراية الحدث وما قبله طهارة غسل وقيل من وقت اللبس وقيل من وقت المسح "وإن مسح مقيم ثم سافر قبل تمام مدته أتم مدة المسافر" لأن العبرة لآخر الوقت كالصلاة "وإن أقام المسافر بعد ما مسح يوما وليلة نزع" خفيه لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه "وإلا" بأن مسح دون يوم وليلة "يتم يوما وليلة" لأنهما مدة المقيم "وفرض المسح قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد" هو الأصح لأنها آلة المسح والثلاث أكثرها وبه. ــ. قوله: "من وقت الحدث" سواء مسح بعده أم لا فلا يمسح بعد المدة ولو ناسيا على ما يظهر من كلامهم أفاده السيد قوله: "على طهر" أي مائي فخرج التيمم كما أمر قوله: "وقيل من وقت اللبس" به قال الأوزاعي قوله: "وقيل من وقت المسح" به قال أحمد قوله: "لأن العبرة لآخر الوقت" وذلك لأن المسح حكم متعلق بالوقت فيعتبر فيه آخره قوله: "وفرض المسح" الفرض إعتقادي من حيث أصل المسح وعملي من حيث المقدار قوله: "من أصغر أصابع اليد" وإن لم تكن أصابعه قوله: "هو الأصح" وعليه نص محمد والفرض هو ذلك المقدار من كل رجل فلو مسح على واحدة مقدار إصبعين وعلى الأخرى أربعا لم يجز ولو بجوانبها الأربع ينبغي أن يجوز ولو باصبع واحدة ثلاث مرات أن أخذ لكل مرة ماء جديدا وقد مسح ثانيا غير ما مسح أولا أجزأه وإلا لاذكره السيد وإنما اشترط تجديد الماء في الأخيرة لأنه بالرفع الأول صار البلل مستعملا فلا يمسح به ثانيا وأيضا البلة فيه إنما بقيت بعد مسح فلا يجوز بها المسح كالمسح ببلة بقيت بعد الرأس بخلاف البلة بعد الغسل لأن الإستعمال إنما يوصف به الماء السائل بعد الإنفصال لا البلة وإذا علمت ذلك تعلم إن ما ذكره السيد في شرحه من السؤال والجواب ساقط وكلامه في التتمة ينافي ما ذكره قبلها وما ذكره من أن الأذنين يمسحان بماء الرأس فذاك لقوله ﷺ الأذنان من الرأس ولا وجه للسؤال الذي أورده فيهما لأن الحديث حمل على صحة مسحهما بماء الرأس لا أن المعنى إنهما من حقيقة الرأس.

стр. 141

وردت السنة فإن ابتل قدرها ولو بخرقة أو صب جاز والأصبع يذكر ويؤنث ومحل المسح "على ظاهر مقدم كل رجل" مرة واحدة فلا يصح على باطن القدم ولا عقبه وجوانبه وساقه ولا يسن تكراره "وسننه مد الأصابع مفرجة" يبدأ "من رؤوس أصابع القدم إلى الساق" لأن رسول الله ﷺ مر برجل يتوضأ وهو يغسل خفية فنخسه بيده وقال: "إنما أمرنا بالمسح هكذا" وأراه من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة وفرج بين أصابعه فإن بدأ بالساق أو مسح عرضا صح وخالف السنة "وينقض مسح الخف" أحد "أربعة أشياء" أولها "كل شيء ينقض الوضوء" لأنه بدل فينقضه ناقض الأصل وقد علمته "و" الثاني "نزع خف" لسراية. ــ. وقد طغى قلمه في هذا المحل فليتنبه له قوله: "فإن ابتل قدرها الخ" لكن لا تحصل به السنة كالصورتين السابقتين قريبا قوله: "والإصبع يذكر ويؤنث" وفيه عشر لغات تثليث همزه مع تثليث الباء وأصبوع كعصفور قوله: "على ظاهر مقدم كل رجل" ولو مسح على ما يلي الساق أو ما يلي مقدم ظاهر الخف أو على الأصابع وحدها جازان بلغ قدر الفرض ولا يستحب عندنا مسح أسفله كما في غاية البيان والدراية وفي نسخة صحيحة في البدائع والسنة عند مالك والزهري والشافعي مسح أعلى الخف وأسفله إلا أن يكون على أسفله نجاسة كذا في الدراية ونسبه في الغاية للأئمة الثلاثة واسحق والأحسن أن يكون بباطن الكف والأصابع كما في البحر عن الخلاصة ويشترط أن يقع المسح على خف تحته قدم حتى لو كان الخف واسعا وبعضه خال عن القدم فمسح على الخالي لا يجوز قال الإمام علي كرم الله وجهه لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه بالمسح والمراد الأسفل الذي يلاقي الأرض لكونه محل إصابة الأوساخ كما قاله البرهان الحلبي وشارح المشكاة لا ما قاله الكمال أن المراد الوجه الذي يلاقي البشرة فعلى العاقل إتباع الشرع تعبدا وتسليما لعجزه عن إدراك الحكم الإلهية وقد قال الإمام لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول لأنه نجس متفق عليه والوضوء بالمني لأنه نجس مختلف فيه ولأعطيت الذكر في الإرث نصف الأنثى لكونها أضعف منه اهـ قوله: "ولا يسن تكراره" وقال عطاء يمسح ثلاثا سراج قوله: "إلى الساق" فوق الكعبين لأن الكعبين يلحقهما فرض الغسل وسنة المسح قاله في الشرح قوله: "فنخسه بيده" الذي في أوسط الطبراني من طريق جرير بن يزيد عن ابن المنكدر عن جابر قال مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ فغسل خفيه فنخسه برجله وقال ليس هكذا السنة إنما أمرنا الخ قوله: "لأنه بدل الخ" فيه أن البدل ما لا يجوز مع القدرة على الأصل وهذا يجوز مع القدرة على الأصل بل التحقيق أن التيمم بدل والمسح خلف بحر قوله: "لسراية الحدث السابق إلى القدم" أي جنس القدم وهو صادق بالقدمين معا وإنما سرى إليهما لزوال المانع وهما في حكم الطهارة كعضو واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب غسل الأخرى كما في البدائع.

стр. 142

الحدث السابق إلى القدم وهو الناقض في الحقيقة وإضافة النقض إلى النزع مجاز وبنزع خف يلزم قلع الآخر لسراية الحدث ولزوم غسلهما "ولو" كان النزع "بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف" غب الصحيح لمفارقة محل المسح مكانه وللأكثر حكم الكل في الصحيح "و" الثالث "إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف على الصحيح" كما لو ابتل جميع القدم فيجب قلع الخف وغسلهما تحرزا عن الجمع بين الغسل والمسح ولو تكلف فغسل رجليه على غير نزع الخف أجزأه عن الغسل فلا تبطل طهارته بانقضاء المدة "و" الرابع "مضي المدة" للمقيم والمسافر وإضافة النقض مجاز هنا والناقض حقيقة الحدث السابق بظهوره الآن فإن تمت وهو في الصلاة بطلت ويتمم لفقد الماء "إن لم يخف ذهاب رجله" أو ــ. قوله: "مجاز" لغوي أو عقلي من الإسناد إلى السبب قوله: "ولزوم غسلهما" أي الرجلين المعلومين من المقام وهو عطف على السراية قوله: "بخروج أكثر القدم" القدم ما يطأ عليه الإنسان من الرسغ إلى ما دونه وعبر أولا بالنزع ثم بالخروج للإشعار بعدم الفرق بين خروجه بنفسه وبين الإخراج كما في التبيين وعن محمد إن بقي من القدم في الخف ما يجوز المسح عليه لا ينتقض وإلا إنتقض قال في الكافي وعليه أكثر المشايخ ونحوه في شرح العلامة مسكين وفي البحر عن النصاب وهو الصحيح وفي الكافي وإن كان صدر القدم في موضعه والعقب يخرج ويدخل لم يبطل مسحه قوله: "في الصحيح" مقابله رواية محمد المسابقة وقد علمت تصحيحها قوله: "والثالث إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف" هذا بناء على أن المسح رخصة ترفيه تكون العزيمة معها مشروعة وجرى عليه الزيلعي ونقله عن عامة الكتب وقواه البرهان الحلبي والفاضل نوح أفندي في حواشي الدرر وأما على القول بأنه رخصة إسقاط فلا ينتقض المسح ولا يعتبر ذلك غسلا لأن إستتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل بالإجماع فتبقى الرجل على طهارتها ويحل الحدث بالخف ويزول بالمسح فلا يقع هذا الغسل معتبرا لكونه لم يزل به حدث لكونه في غير محله حتى لو نزع خفه أو تمت المدة وهو غير محدث لزمه غسل رجليه ثانيا قال في السراج وهو الأظهر وإليه جنح الكمال والحاصل أن في هذا الفرع إختلافا ولذا لم يعدوه في المتون من النواقض قوله: "ولو تكلف الخ" مما يجري على الخلاف السابق قوله: "بإنقضاء المدة" أي التي أولها الحدث الذي قبل هذا الغسل بعد اللبس على وضوء تام وتعتبر المدة من حدث بعد هذا الغسل فتدبر قوله: "الحدث السابق بظهوره الآن" لأن الشارع جعل إرتفاعه مقيدا بمدة فإذا تمت حل كما في التيمم أفاده في النهر قوله: "بطلت ويتيمم" قال الزيلعي هو الأشبه وقيل يمضي على صلاته قال في السراج وهو الأصح لأنه لو قطعها وهو عاجز عن غسل رجليه يتيمم ولاحظ للرجلين في التيمم لكن يلزم على هذا أداء الصلاة بوضوء غير تام لسراية الحدث إلى القدمين حينئذ لأن عدم الماء لا يمنع سراية الحدث ولا يجوز أداء الصلاة إلا بتيمم عند فقد الماء كما لو بقي في أعضائه لمعة ولم.

стр. 143

بعضها أو عطبها "من البرد" فيجوز له المسح حتى يأمن وظاهر المتون بقاء صفة المسح وفي معراج الدراية يستوعبه بالمسح كالجبائر "وبعد الثلاثة الأخيرة" وهي نزع الخف وابتلال أكثر القدم ومضي المدة "غسل رجليه فقط" وليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا كان متوضئا لحلول الحدث السابق بقدميه "ولا يجوز" أي لا يصح "المسح على عمامة وقلنسوة وبرفع قفازين" لأن المسح ثبت بخلاف القياس فلا يلحق به غيره والقفاز بالضم والتشديد يعمل لليدين محشوا بقطن له أزرار يزر على الساعدين من البرد تلبسه النساء وتتخذه الصياد من جلد اتقاء مخالب الصقر والقلنسوة بفتح القاف وضم السين المهملة مكان المجوزة والبرقع بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وضم القاف وفتحها: خرقة تثقب للعينين تلبسها الدواب ونساء الأعراب على وجوههن. ــ. يجد ما يغسلها به فإنه يتيمم قوله: "إن لم يخف ذهاب رجله الخ" ظاهره أنه لا ينتقض المسح وليس كذلك للزوم مسحه كالجبيرة ودفع هذا بأنه مرتبط بمحذوف تقديره فيجب عليه نزع خفيه وغسل رجليه إن لم يخف الخ قوله: "حتى يأمن الخ" أشار به إلى عدم التوقيت بمدة قوله: "وفي معراج الدراية" هو المعول عليه قوله: "يستوعبه" وقيل يكفي مسح الأكثر على الخلاف في الجبيرة قوله: "غسل رجليه فقط" وفاتته الموالاة وهي ليست بشرط في الوضوء قاله في الشرح وبقي من النواقض الخرق الكبير وخروج الوقت للمعذور قاله السيد والخرق الكبير الحادث بعد المسح داخل في حكم النزع وخروج الوقت للمعذور داخل في انقضاء المدة فلذا والله أعلم لم يذكرهما المصنف قوله: "أي لا يصح" دفع به ما يتوهم أنه يصح مع الحرمة قوله: "المسح على عمامة" إلا إذا نفذت البلة منها إلى الرأس وأصابت مقدار الفرض وعليه حمل ما ورد أنه ﷺ مسح على عمامته كما في السراج قوله: "وقفازين" ويتصور مسحهما بأن يأمر غيره به وهو لا يجوز قوله: "مكان المجوزة" وفي شرح السيد هي ما تلف عليه العمامة كطربوش وطاقية ولعل مراد الشرح بالمجوزة ما يسمى بالمقلة التي يلبسها أهل الفضل قوله: "ونساء الأعراب" الأولى ما تستر به المرأة وجهها فإنه لا يخص نساء الأعراب ولعله إنما خص نساء الأعراب لكونهن اللاتي ابتدأن لبسه ويجعل للدواب إتقاء للذباب.

стр. 144

فصل في الجبيرة ونحوها "إذا افتصد أو جرح أو كسر عضوه فشده بخرقة أو جبيرة" هي. ــ. فصل في الجبيرة ونحوها. من كل ما يوضع على موضع الضرورة كخرقة وعلك ودواء وجلدة مرارة بشرطه.

стр. 145

عيدان من جريد تلف بورق وتربط على العضو المنكسر "وكان لا يستطيع غسل العضو" بماء بارد ولا حار وقيل لا يجب استعمال الحار "ولا يستطيع مسحه وجب المسح" على الصحيح مرة واحدة في الصحيح وقيل يكرر إلا في الرأس واستحبابه رواية وقيل فرض لأن النبي ﷺ كان يمسح على عصابته ولما كسر زند علي رضي الله تعالى عنه يوم أحد أو يوم خيبر أمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبائر ويمسح "على أكثر ما شد به العضو" هو الصحيح لئلا يؤدي إلى فساد الجراحة بالاستيعاب "وكفى المسح على ما ظهر من الجسد. ــ. الآتي والجبيرة فعيلة من الجبر بمعنى الإصلاح كما في المصباح سميت بذلك تفاؤلا كما سمي موضع الهلاك مفازة قوله: "تلف بورق" أي مثلا قوله: "وقيل لا يجب إستعمال الحار" جزم به في السراج دفعا للمشقة قال في البحر والظاهر الأول قوله: "ولا يستطيع مسحه" قال في البدائع إن كان المسح على عين الجراحة لا يضر بها لا يجوز المسح إلا على عين الجراحة ولا يجوز المسح على الجبيرة لأن جوازه للعذر ولا عذر اهـ قوله: "على الصحيح" أي عن الإمام فتجوز الصلاة بدونه لأن الفرض إنما يثبت بدليل قطعي والمروي خبر آحاد وهو إنما يفيد العمل دون العلم فحكمنا بوجوب المسح عملا ولم نحكم بفساد الصلاة بتركه لغير عذر لأن الحكم بالفساد يرجع إلى العلم وهذا الدليل لا يفيده واختاره في الفتح وفي الشرح وعليه الإعتماد قوله: "وقيل يكرر إلا في الرأس" فإنه لا يكرر مسحه إتفاقا والأولى أن يزيد الشرح لفظ مرة ليقابل قوله وقيل يكرر وإن بقي من الرأس قدر الربع مسحه وإلا مسح على العصابة أفاده السيد وقد يقال لماذا لم يتعين مسح الصحيح وإن قل ويتمم الفرض بالمسح على العصابة قوله: "وقيل فرض" هو قولهما وفي الإيضاح الفتوى على قولهما احتياطا وفي البحر وحاصله أنه اختلف التصحيح في إفتراضه ووجوبه ولم أر من صحح إستحبابه على قوله وفصل الرازي فقال: إن كان ما تحت الجبيرة لو ظهر أمكن غسله فالمسح واجب لأن الفرض متعلق بالأصل فيتعلق بما قام مقامه كمسح الخف وإن كان ما تحتها لو ظهر لا يمكن غسله فالمسح عليها غير واجب لأن فرض الأصل قد سقط فلا يتعلق بما قام مقامه كمقطوع القدم إذا لبس الخف وهذا يفيد أن المراد بقوله فالمسح واجب الفرض لا الواجب المصطلح عليه اهـ وقال الصيرفي هذا أحسن الأقوال اهـ وإذا علمت ما ذكر تعلم أن نسبة الوجوب إلى الصاحبين ليست على ما ينبغي قوله: "لأن النبي الخ" دليل لأصل المسح كما في الشرح قوله: "كان يمسح على عصابته" حين رماه ابن قميئة يوم أحد وما ورد في هذا الباب من الأخبار ضعيف يستأنس به وفي الحلبي ولا يضر ضعف الحديث بالنسبة إلينا بعد ما أجمع عليه المجتهدون رحمهم الله تعالى بالدليل الواضح وهو قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة ٦] اهـ قوله: "هو الصحيح" وفي التتمة به يفتى وفي الخلاصة وعليه الفتوى وإليه جنح صاحب الهداية واختار في الكنز الاستيعاب.
следующие страницы →