لا يدري بذلك فإنه يجوز اقتداؤه به على قول الأكثر وقال بعضهم لا يجوز منهم الهندواني لأن الإمام يرى بطلان هذه الصلاة فتبطل صلاة المقتدي تبعا له وجه الأول وهو الأصح أن المقتدي يرى جواز صلاة إمامه والمعتبر في حقه رأي نفسه فوجب القول بجوازها كما في التبيين وفتح القدير وإنما قيد بقوله والإمام لا يدري بذلك ليكون جازما بالنية وأمكن حمل صحة صلاته على معتقد إمامه وأما إذا علم به وهو على اعتقاد مذهبه صار كالمتلاعب ولا نية له فلا وجه لحمل صحة صلاته "وصح اقتداء متوضئ بمتيمم" عندهما وقال محمد لا يصح والخلاف مبني على أن الخليفة بين الآلتين التراب والماء أو الطهارتين الوضوء والتيمم فعندهما: بين الآلتين وظاهر النص يدل عليه فاستوى الطهارتان وعند محمد: بين الطهارتين التيمم والوضوء فيصير بناء القوي على الضعيف وهو لا يجوز ولا خلاف في صحة الاقتداء بالمتيمم في صلاة الجنازة "و" صح اقتداء "غاسل بماسح" على خف أو جبيرة أو خرقة قرحة لا يسيل منه شيء "و" صح اقتداء "قائم بقاعد" لأن.
ــ.
عليه الكفر كما في السراج قوله: "وهو على إعتقاد مذهبه" أما إذا قلد مذهب المؤتم فقد اتحد معتقدهما ولا كلام فيه قوله: "ولا نية له" أي للمتلاعب قوله: "فلا وجه لحمل صحة صلاته" الأول حذف حمل ولو علم بفساد صلاة إمامه أما بشهادة عدول أنه أحدث ثم صلى مثلا وإما بإخبار منه عن نفسه ويقبل قوله إن كان عدلا تلزمه الإعادة وإن لم يكن عدلا لا يقبل لكن تستحب الإعادة كما في السراج وإذا علم مفسدا في صلاة الإمام لا يجوز له الإقتداء به إجماعا قوله: "والخلاف الخ" اعلم ان طهارة التيمم فيها جهة الإطلاق باعتبار عدم توقتها بخلاف طهارة المستحاضة مثلا وجهة الضرورة باعتبار أن المصير إليها الضرورة العجز عن الماء وهذا لا خلاف فيه وإنما الخلاف في التعليل فعلل محمد ههنا بجهة الضرورة لنفي جواز إقتداء المتوضىء بالمتيمم إحتياطا وهما عللا الصحة بجانب الإطلاق لأن طهارته كالطهارة بالماء من حيث ذلك وهذا الاختلاف مبني على الخلاف الذي ذكره قوله: "وظاهر النص يدل عليه" فإن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ فإنه ذكر الآلتين وجعل الخلفية بينهما قوله: "وعند محمد بين الطهارتين" أي واحداهما وضرورية والأخرى أصلية ولا شك أن من اشتمل على الطهارة الأصلية أقوى حالا من حال من اشتمل على الطهارة الضرورية فصار كما لو كان مع المتوضىء ماء فاقتدى بالمتيمم فإنه لا يجوز ولهما أن التيمم طهارة مطلقة أي غير مؤقتة بوقت الصلاة ولهذا لا تتقدر بقدر الحاجة قوله: "وصح اقتداء غاسل بماسح" لاستواء حالهما ثم الماسح على الجبيرة أولى من الماسح على الخف لأن مسحها كالغسل لما تحتها بخلاف الخف قوله: "أو خرقة قرحة" أي جراحة قوله: "لا يسيل منها شيء" فإن سال فهو معذور إن استوفى شروطه فلا يصح الاقتداء به إلا لمماثل له أو لمن هو أدنى حالا منه قوله: "وصح اقتداء قائم بقاعد" أي يركع ويسجد وهذا عندهما خلافا
стр. 317
النبي ﷺ صلى الظهر يوم السبت أو الأحد في مرض موته جالسا والناس خلفه قياما وهي آخر صلاة صلاها إماما وصلى خلف أبي بكر الركعة الثانية صبح يوم الإثنين مأموما ثم أتم لنفسه ذكره البيهقي في المعرفة "و" صح اقتداء "بأحدب" لم يبلغ حدبه حد الركوع اتفاقا على الأصح وإذا بلغ وهو ينخفض للركوع قليلا يجوز عندهما وبه أخذ عامة العلماء وهو الأصح بمنزلة الاقتداء بالقاعد لاستواء نصفه الأسفل ولا يجوز عند محمد قال الزيلعي وفي الظهيرية هو الأصح انتهى. فقد اختلف التصحيح فيه "و" صح اقتداء "موم بمثله" بأن كانا قاعدين أو مضطجعين أو المأموم مضطجعا والإمام قاعدا لقوة حاله "ومتنفل بمفترض" لأنه بناء للضعيف على القوي وصار تبعا لإمامه في القراءة "وإن ظهر بطلان صلاة إمامه" بفوات شرط أو ركن "أعاد" لزوما يعني افترض عليه الإتيان بالفرض وليس المراد الإعادة الجابرة لنقص في المؤدى لقوله ﷺ : "إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه" وإذا طرأ المبطل لا إعادة على المأموم كارتداد الإمام وسعيه للجمعة بعد ظهره دونهم وعوده
ــ.
لمحمد وقوله أحوط كما في البرهان وغيره والدلائل مستوفاة في المطولات قوله: "صلى خلف أبي بكر الخ" فائدة زائدة وقوله ثم أتم لنفسه أي لأنه مسبوق قوله: "إتفاقا على الأصح" يعني أن حكاية الاتفاق أصح من حكاية الخلاف ومثله يقال في نظائره قوله: "وفي الظهيرية هو الأصح" محمول على أنه الأصح من قولي محمد لا الأصح مطلقا لأن أكثر العلماء أخذ بقولهما وقد أوضحه السيد قوله: "وصح إقتداء موم بمثله" سواء كانا قائمين أو قاعدين أو مستلقين أو مضطجعين أو مختلفين وكلها جائزة في الأصح كما في النهاية بل صحح التمرتاشي الإجماع عليه قوله: "أو المأموم مضطجعا" أي أو كان المأموم مضطجعا والإمام قاعدا قال في الشرح لا عكسه قالالزيلعي وهو المختار لكن في النهر عن التمرتاشي الأظهر الجواز على قولهما وكذا على قول محمد في الأصح وهو المناسب لإطلاق كلام المصنف ولا ينافيه قوله بمثله لأن المراد المثلية بالنظر لمطلق الإيماء وتمامه في السيد قوله: "ومتنقل بمفترض" إلا في التراويح فإن الأرجح عدم جواز الاقتداء كما في الخانية وصححه في غاية البيان لأنها شرعت على هيئة مخصوصة فيراعي وصفها الخاص للخروج عن العهدة كما في الدر والمراد أنه لا يحسب من التراويح لا أن الاقتداء يقع باطلا كما لا يخفى لا يقال أن القراءة في الآخريين فرض في حق المتنقل نقل في حق المفترض لأنا نقول صلاة المقتدي أخذت حكم صلاة الإمام بسبب الاقتداء ولهذا يلزمه أربع ركعات في الرباعية ولو لم يدركه إلا في الشفع الثاني ولهذا أشار المؤلف بقوله وصار تبعا لإمامه في القراءة قوله: "وليس المراد الإعادة الجابرة الخ" لأن ذلك يقتضي صحة الأول والفرض أنه باطل قوله: "بعد ظهره" أي بعد أداء الظهر بجماعة فسعى هو دونهم قوله: "وعوده لسجود تلاوة
стр. 318
لسجود تلاوة بعد تفرقهم "ويلزم الإمام" الذي تبين فساد صلاته "إعلام القوم بإعادة صلاتهم بالقدر الممكن" ولو بكتاب أو رسول "في المختار" لأنه ﷺ صلى بهم ثم جاء ورأسه يقطر فأعاد بهم وعلي ﵁ صلى بالناس ثم تبين له أنه كان محدثا فأعاد وأمرهم أن يعيدوا وفي الدراية لا يلزم الإمام الإعلام إن كانوا قوما غير معينين وفي خزانة الأكمل لأنه سكت عن خطأ معفو عنه وعن الوبري يخبرهم وإن كان مختلفا فيه ونظيره إذا رأى غيره يتوضأ من ماء نجس أو على ثوبه نجاسة.
ــ.
بعد تفرقهم" أي ولم يعد القعود الأخير فإنها تفسد صلاة الإمام في هذه المسائل ولا تفسد صلاة المأموم وفيها يلغز أي صلاة فسدت على الإمام ولم تفسد على المأموم قوله: "صلى بهم ثم جاء ورأسه الخ" الذي في سنن أبي داود أنه ﷺ دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: "إنما أنا بشر مثلكم واني كنت جنبا" وهذا لا يقتضي أن ذلك كان بعد شروعهم لجواز كون الذكر عقيب تكبيره بلا مهلة قبل تكبيرهم على أن الذي في مسلم قال فأتى النبي ﷺ حتى قام في مصلاه قبل أن يكبر قام فانصرف فالأولى الاقتصار على أثر على قوله: "وفي الدراية الخ" وفي مجمع الفتاوى صحح عدم الإخبار مطلقا لكونه عن خطأ معفو عنه لكن الشروح مرجحة على الفتاوى كما في الدر قوله: "ونظيره" أي في وجوب الأخبار ومحل ذلك إذا علم منه الامتثال وإلا فلا كما لا يخفى والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 319
" فصل: يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئا ".
منها "مطر وبرد" شديد "وخوف" ظالم "وظلمة" شديدة في الصحيح "وحبس" معسر أو مظلوم "وعمى وفالج وقطع يد ورجل وسقام وإقعاد ووحل" بعد انقطاع مطر قال ﷺ :
ــ.
فصل يسقط حضور الجماعة.
ظاهره يعم جماعة الجمعة والعيدين فيصلي الجمعة ظهرا وتسقط صلاة العيد ويحرر قوله: "منها مطر" في شرح المشكاة صح كنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا فنادى منادي رسول الله ﷺ صلوا في رحالكم قوله: "وبرد شديد" ألحق به المنلا علي في شرح موطأ الإمام محمد الحر الشديد قوله: "وخوف ظالم" أي على نفسه أو ماله أو خوف ضياع ماله أو خوف ذهاب قافله لو اشتغل بالصلاة جماعة قوله: "وحبس معسر" أي لو فاء دين عليه وقيد بالمعسر لأن الموسر لا يعذر في الترك قوله: "ومظلوم" أي
стр. 320
"إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" "وزمانة وشيخوخة وتكرار فقه" لا نحو ولغة "بجماعة تفوته" ولم يدوام على تركها "وحضور طعام تتوقه نفسه" لشغل باله كمدافعة أحد الأخبثين أو الريح "وإرادة سفر" تهيأ له "وقيامه بمريض" يستضر بغيبته "وشدة ريح ليلا لا نهارا"
ــ.
وحبس مظلوم في عبارة بعضهم التصريح بأن خوف الحبس للمعسر والمظلوم من الأعذار وكلام المصنف يفيد أن الذي يعد عذرا الحبس بالفعل والأول أظهر وعليه فلا حاجة لذكر المظلوم لفهمه من قوله وخوف ظالم فإن الذي يحبس المظلوم ظالم قوله: "وعمى" وإن وجد الأعمى قائدا عند الأمام وقالا تجب حلبي قال ابن أمير حاج المسطور في الكتب المشهورة أن الخلاف بينه وبينهما فيما إذا وجد قائدا فالإتفاق أي على سقوطها إذا لم يجد قائدا اهـ قوله: "وفلج" أي لا يستطيع معه المشي قوله: "وقطع يد ورجل" أي من خلاف وبالأولى إذا كانا من جانب واحد وكذا تسقط بقطع رجل فقط قوله: "وسقام" كسحاب المرض قاموس قوله: "واقعاد" أي كساح قوله: "بعد إنقطاع مطر" إنما قاله لأن التكلم على المطر قد تقدم فذكر ذلك ليعده عذرا مستقلا وبهذا تعلم ما في شرح السيد قوله: "إذا ابتلت النعال" أي الأراضي الصلاب في المحكم النعل القطعة الصلبة الغليظة من الأرض شبه الأكمة يبرق حصاها ولا تنبت شيئا ومنه الحديث إذا ابتلت النعال الخ قال ابن الأسير إنما خصها بالذكر لأن أدنى بلل ينديها بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء وقال الأزهري في معنى الحديث يقول إذا ابتلت الأرضون الصلاب فزلقت بمن يمشي فيها فصلوا في منازلكم ولا عليكم أن تشهدوا الجماعة اهـ وهل هذا الحكم مخصوص بما إذا كانوا في أرض صلبة فلا تسقط إذا كانوا في رخوة أو ان المراد بذكرها دفع الحرج بالحضور فكأنه يقول إذا نزل المطر ولو قليلا بحيث تبتل منه النعال فالصلاة في الرحال أي المنازل قوله: "وزمانه" أي عاهه وزمن كفرح زمنا وزمنة بالضم وزمانة فهو زمن وزمين والجمع زمنون وزمني قاموس قوله: "وشيخوخة" مصدر شاخ يشيخ إذا استبان منه السن قاموس إي إذا صار شيخا كبيرا لا يستطيع المشي سقطت عنه الجماعة قوله: "وتكرار فقه" وكذا مطالعة كتبه كذا في الفتاوى قوله: "لا نحو ولغة" ربما يفيد هذا أن المراد بالفقه ما يعم علم العقائد والتفسير والحديث للمقابلة والذي في الدر عن الباقلاني عطفا على المسقطات وكذا اشتغاله بالفقه لا بغيره قوله: "بجماعة تفوته" الأولى حذفه لأن الموضوع الأعذار التي تفوت الجماعة والباء بمعنى مع أي تكراره مع جماعة ويفيد أن المكرر وحده لا يعطي هذا الحكم وليس كذلك ولم يذكره في الدر والضمير في تفوته للجماعة أي لو حضر الجماعة تفوته أخوانه الذين يطالع معهم قوله: "ولم يداوم على تركها" أما إذا واظب على الترك فلا يعذر ويعذر ولا تقبل شهادته إلا بتأويل بدعة الإمام أو عدم مراعاته در قوله: "تتوقه نفسه" أي تشتاق إليه سواء كان في العشاء أو غيره قوله: "وإرادة سفر تهيأ له" لعل المراد التهيؤ القريب من الفعل وهو منصوب على الظرفية أي وقت
стр. 321
للحرج "وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف" وكانت نيته حضورها لولا العذر الحاصل "يحصل له ثوابها" لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
ــ.
التهيؤ له بأن كان مشغول البال بمصالحه قوله: "يستضر" أي المريض بغيبته وإلا فلا قوله: "وإنما لكل امرىء ما نوى" هو محل الشاهد على أحد ما قيل فيه والمعنى أن له ما نواه وان لم يعمله وروى العسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب وقال إسناده ضعيف عن أنس يرفعه نية المؤمن أبلغ من عمله كما في المقاصد الحسنة والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 322
فصل: في بيان الأحق بالإمامة
و" في بيان ترتيب الصفوف" "إذا" اجتمع قوم و "لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل" اجتمعوا فيه ولا فيهم ذو وظيفة وهو إمام المحل "ولا ذو سلطان" كأمير ووال وقاض "فالأعلم" بأحكام الصلاة الحافظ ما به سنة القراءة ويجتنب
ــ.
فصل في بيان الأحق بالإمامة.
قوله: "ولم يكن بين الحاضرين" المراد بالبينية معنى المعية قوله: "صاحب منزل" أي ساكن فيه ولو بالإجارة أو بالعارية على التحقيق أما هو وذو الوظيفة فيقدمان مطلقا سواء اجتمع فيهما هذه الفضائل المذكورة أو لا فصاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق بالإمامة من غيره وإن كان الغير أفقه واقرأ وأورع وأفضل منه إن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريده وإن كان الذي يقدمه مفضولا بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل قوله: "وهو إمام المحل" لأن صاحب الوظيفة منصوب الواقف وبتقديم غيره يفوت غرضه وشرط الواقف كنص الشارع قوله: "ولا ذو سلطان" فهو أولى من الجميع حتى من ساكن المنزل وصاحب الوظيفة لأن ولايته عامة وروى البخاري أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج وكفى به فاسقا قال في البناية هذا في الزمن الماضي لأن الولاة كانوا علماء وغالبهم كانوا صلحاء وأما في زماننا فأكثر الولاة ظلمة جهلة اهـ قوله: "فالأعلم بأحكام الصلاة" صحة وفسادا وغيرهما وهذا مراد من قال أعلمهم بالفقه وأحكام الشريعة إذ الزائد على ذلك غير محتاج إليه هنا قوله: "الحافظ ما به سنة القراءة" وأما حفظ مقدار الفرض فمعلوم أنه من شروط الصحة وهذه شروط كمال وفي الدر بشرط اجتنابه للفواحش الظاهرة وحفظه قدر فرض وقيل واجب وقيل سنة وقدم أبو يوسف الأقرأ لحديث ورد في ذلك والمعول عليه قولهما لأن القراءة إنما يحتاج إليها لإقامة ركن واحد
стр. 323
الفواحش الظاهرة وإن كان غير متبحر في بقية العلوم "أحق بالإمامة" وإذا اجتمعوا يقدم السلطان فالأمير فالقاضي فصاحب المنزل ولو مستأجرا يقدم على المالك ويقدم القاضي على إمام المسجد لما ورد في الحديث "ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" "ثم الأقرأ" أي الأعلم بأحكام القراءة لا مجرد كثرة حفظ دونه "ثم الأورع" الورع اجتناب الشبهات أرقى من التقوى لأنها اجتناب المحرمات "ثم الأسن" لقوله ﷺ : "وليؤمكما أكبركما" "ثم الأحسن خلقا" بضم الخاء واللام أي ألفة بين الناس "ثم الأحسن وجها" أي أصبحهم لأن حسن الصورة يدل على حسن السيرة لأنه مما يزيد الناس رغبة في الجماعة "ثم الأشرف نسبا" لاحترامه وتعظيمه "ثم الأحسن صوتا" للرغبة في سماعه.
ــ.
والفقه يحتاج إليه لجميع الأركان والواجبات والسنن والمستحبات قوله: "بقدم السلطان" الظاهر أن ذلك على سبيل الوجوب لأن في تقدم غيره عليه إهانة له وارتكاب المنهي عنه في الحديث وقد علمت ما في البناية قوله: "ولا يؤم الرجل في سلطانه" أي في مظهر سلطنته ومحل ولايته قوله: "على تكرمته" بفتح التاء المثناة فوق وكسر الراء الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويختص به وقيل المائدة قوله: "أي الأعلم بأحكام القراءة" من الوقف والوصل والابتداء وكيفية أداء الحروف وما يتعلق بها كذا في مسكين والقهستاني والظاهر أن من يحكم الأداء وإن لم يعلم أحكامه في حكم العالم قوله: "لا مجرد كثرة حفظ" يعني جودة حفظ أو الأكثر كما قوله: "دونه" أي دون العالم الكامل المأخوذ من قوله أي الأعلم قوله: "ثم الأسن" المراد من الأسن أقدمهم إسلاما بدليل ما سبق في الحديث من قوله فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما فلا يقدم شيخ أسلم على شاب نشأ في الإسلام نهر وفيه أنه يفوت التنبيه على مرتبة الأسن ولذا جعل بعضهم رتبة الأقدم إسلاما متقدمة على رتبة الأسن وجعلهما مرتبتين وهو حسن قوله: "وليؤمكما أكبركما" قاله ﷺ لمالك بن الحويرث ولصاحب له وهو ابن عمه حين أراد السفر ولفظه إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما متفق عليه قوله: "أي ألفة بين الناس" هذا تفسير باللازم فإن من حسن خلقه ألفته الناس فكثرت عليه الجماعة والمصنف تبع في تقديم حسن الخلق على حسن الوجه مواهب الرحمن وفتح القدير وعكس ذلك صاحب الخلاصة والغرر ومسكين لأن الظاهر أول ما يدرك من صفات الكمال أو لأنه كالدليل عليه لأن الظاهر عنوان الباطن قوله: "يدل على حسن السريرة" أي غالبا وفسره في الكافي بالأكثر صلاة بالليل وحديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار لم يثبته المحدثون كحديث من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي قوله: "لأنه الخ" الأولى زيادة الواو لصلاحيته للتعليل استقلالا قوله: "ثم الأشرف نسبا" قدم بعضهم عليه الأكثر حسبا والحسب شرف الآباء أو المال أو الدين أو الكرم أو الشرف في العقل أو الفعال الصالحة والحسب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفاء
стр. 324
للخضوع "ثم الأنظف ثوبا" لبعده عن الدنس ترغيبا فيه فالأحسن زوجة لشدة عفته فأكبرهم رأسا وأصغرهم عضوا فأكثرهم مالا فأكبرهم مالا فأكبرهم جاها واختلف في المسافر مع المقيم قيل هما سواء وقيل المقيم أولى "فإن استووا يقرع" بينهم فمن خرجت قرعته قدم "أو الخيار إلى القوم فإن اختلفوا فالعبرة بما اختاره الأكثر وإن قدموا غير الأولى فقد أساؤوا " ولكن لا يأثمون كذا في التجنيس وفيه لو أم قوما وهم له كارهون فهو من ثلاثة أوجه إن كانت الكراهة لفساد فيه أو كانوا أحق بالإمامة منه يكره وإن كان هو أحق بها منهم ولا فساد فيه ومع هذا يكرهونه لا يكره له التقدم لأن الجاهل والفاسق يكره العالم والصالح قال ﷺ : "إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم علماؤكم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين
ــ.
والشرف والمجد لا يكونان إلا بهم قوله: "للخضوع" فإن الخضوع يكون عند سماع الصوت الحسن فهو مما يزيد القرآن حسنا قوله: "ثم الأنظف ثوبا" وبخط الحموي الأفضل ثوبا وهو يرجع إلى كثرة ثمنه قوله: "فالأحسن زوجة" أي عنده فيرجع إلى كونه أشد حبا فيها وعبر بالأحسن مريدا به كثرة الحب للتلازم بينهما غالبا فسقط ما في الشرح من قوله ولو قيل أشدهم حبا لزوجته لكان أظهر قوله: "فأكبرهم رأسا" أي كبرا غير فاحش وإلا كان منفرا قوله: "وأصغرهم عضوا" فسره بعض المشايخ بالأصغر ذكرا لأن كبره الفاحش يدل غالبا على دناءة الأصل ويحرر ومثل ذلك لا يعلم غالبا إلا بالاطلاع أو الأخبار وهو نادر ويقال مثله في الأحسن زوجة المتقدم قوله: "فأكثرهم مالا" لأنه لا ينظر إلى مال غيره وتقل أشغاله في الصلاة وذلك لأن اعتبار هذا بعدما تقدم من الأوصاف كالورع فتأمل ومنه يعلم أن المراد المال الحلال قوله: "فأكبرهم جاها" وقدم بعضهم الأكثر حسبا على الأشرف نسبا وهو يعم الأكثر مالا والأكبر جاها ويقدم الحر الأصلي على العتيق.
فائدة: لا يقدم أحد في التزاحم إلا بمرجح ومنه السبق إلى الدرس والإفتاء والدعوى فإن استووا في المجيء أقرع بينهم در عن الأشباه قال وفي محاسن القراء لابن وهبان وقيل إن لم يكن للشيخ معلوم جاز أن يقدم من شاء وأكثر مشايخنا على تقديم الأسبق وأول من سنه ابن كثير اهـ قوله: "فالعبرة بما اختاره الأكثر" قال في شرح المشكاة لعله محمول على الأكثر من العلماء إذا وجدوا وإلا فلا عبرة لكثرة الجاهلين قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٤٩] قوله: "أو كانوا أحق بالإمامة منه يكره" قال الحلبي وينبغي أن تكون الكراهة تحريمية لخبر أبي داود ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة وعد منهم من تقدم قوما وهم له كارهون قوله: "يكره العالم والصالح" يصح رجوع كل إلى كل قوله: "فإنهم وفدكم" الوفد مصدر وفد بمعنى قدم وورد والوافد السابق من الإبل قاموس وفي الشرح الوفود القوم يفدون إلى الملك بالحاجة والإرسال اهـ فالوفد بمعنى الوافد أي السابق والمعنى أنهم السابقون
стр. 325
ربكم" وفي رواية "فليؤمكم خياركم" "وكره إمامة العبد" إن لم يكن عالما تقيا "والأعمى" لعدم اهتدائه إلى القبلة وصون ثيابه عن الدنس وإن لم يوجد أفضل منه فلا كراهة "والأعرابي" الجاهل أو الحضري لجاهل "وولد الزنا" الذي لا علم عنده ولا تقوى فلذا قيده مع ما قبله بقوله "الجاهل" إذ لو كان عالما تقيا لا تكره إمامته لأن الكراهة للنقائض حتى إذا كان الأعرابي أفضل من الحضري والعبد من الحر وولد الزنا من ولد الرشد والأعمى من البصير فالحكم بالضد كذا في الاختيار "و" لذا كره إمامة "الفاسق" العالم لعدم اهتمامه
ــ.
إلى الله تعالى ليحصل لهم مآربهم فيشفعون لكم أو بمعنى الوفود أي الرسل بينكم وبين ربكم والكلام على التشبيه قوله: "وكره إمامة العبد" وكذا المعتق كما في الدر لغلبة الجهل وأفاد الحموي أن كراهة الإقتداء بالعبد وما عطف عليه تنزيهية أن وجد غيرهم وإلا فلا اهـ من شرح السيد وسيأتي ما يفيد أن إمامة الفاسق مكروهة تحريما قوله: "إن لم يكن عالما تقيا" أشار به إلى أن الكراهة في العبيد لا لذاتهم بل لأنهم لاشتغالهم بخدمة المولى لا يتفرغون للعلم فيغلب عليهم الجهل ولندرة التقوى في العبيد فلو انتفى ذلك بأن كان عالما تقيا فلا كراة قوله: "لعدم إهتدائه إلخ" هذا يقتضي كراهة إمامة الأعشى نهر وهو الذي لا يبصر ليلا قوله: "وصون ثيابه" عطف على اهتدائه أي ولعدم صونه ثيابه الخ قوله: "فلا كراهة" لاستخلاف النبي ﷺ ابن أم مكتوم وعتبان بن مالك على المدينة حين خرج إلى غزوة تبوك وكانا أعمين قوله: "والأعرابي" بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية من العرب وعمم الأزهري والعرب العاربة هم الخلص منهم وهم الذين تكلموا بلغة يعرب بن قحطان وهو اللسان القديم لأنه أول من تكلم بالعربية والعرب المستعربة الذين تكلموا بلسان اسمعيل ﵇ وهو لغة أهل الحجاز وما والاها والمراد هنا كل من سكن البادية عربيا كان أو أعجميا كالتركمان والأكراد لغلبة الجهل عليهم لبعدهم عن مجالس العلم ومن ثمة قيل أهل الكفور هم أهل القبور وهذا ظاهر في كراهة العامي الذي لا علم عنده كما في البحر والنهر وحكى أن أعرابيا إقتدى بإمام فقرأ الإمام آية الأعراب أشد كفرا ونفاقا فضربه الأعرابي وشج رأسه ثم اقتدى به بعد مدة فرآه الإمام فقرأ آية ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم إلا آخر فقال الإعرابي: الآن نفعك العصا كذا في غاية البيان قوله: "وولد الزنا" لأنه ليس له أب يعلمه فيغلب عليه الجهل فلو كان عنده علم لا كراهة واختار العيني التعليل بنفرة الناس عنه لكونه متهما وأقره في النهر وعليه فينبغي ثبوت الكراهة مطلقا إن لم يكن جاهلا قوله: "فلذا قيده إلخ" أي لأجل ما قيد به في قوله عالما وفي الأعمى بقوله وإن لم يوجد أفضل منه فلا كراهة وفي الأعرابي بقوله الجاهل وفي ولد الزنا بقوله الذي لا علم عنده وفيه تأمل بالنظر للأعمى قوله: "إذ لو كان" أي أحد من ذكر قوله: "فالحكم بالضد" فالكراهة في تقديم الحضري والحر وولد الرشد والبصير لجههلم لأن إمامة الجاهل مكروهة كيفما كان
стр. 326
بالدين فتجب إهانته شرعا فلا يعظم بتقديمه للإمامة وإذا تعذر منعه ينتقل عنه إلى غير مسجده للجمعة وغيرها وإن لم يقم الجمعة إلا هو تصلى معه "والمبتدع" بارتكابه ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله ﷺ من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة أو استحسان وروى محمد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف أن الصلاة خلف أهل الأهواء لا تجوز والصحيح أنها تصح مع الكراهة خلف من لا تكفره بدعته لقوله ﷺ : "صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر وجاهدوا مع كل بر وفاجر" رواه الدارقطني كما في البرهان وقال في مجمع الروايات وإذا صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرزا ثواب الجماعة لكن لا ينال ثواب من يصلي خلف إمام تقي "و" كره للإمام
ــ.
لعدم علمه بأحكام الصلاة قوله: "ولذا كره إمامة الفاسق" أي لما ذكر من قوله حتى إذا كان الأعرابي الخ فكراهته لأفضلية غيره عليه والمراد الفاسق بالجارحة لا بالعقيدة لأن ذا سيذكر بالمبتدع والفسق لغة خروج عن الاستقامة وهو معنى قولهم خروج الشيء عن الشيء على وجه الفساد وشرعا خروج عن طاعة الله تعالى بارتكاب كبيرة قال القهستاني أي أو إصرار على صغيرة وينبغي أن يراد بلا تأويل وإلا فيشكل بالبغاة وذلك كتمام ومراء وشارب خمر اهـ قوله: "فتجب إهانته شرعا فلا يعظم بتقديمه للإمامة" تبع فيه الزيلعي ومفاده كون الكراهة في الفاسق تحريمية قوله: "من علم" كمنكر الرؤية أو عمل كمن يؤذن بحي على خير العمل أو حال كأن يسكت معتقدا أن مطلق السكوت قربة قوله: "بنوع شبهة أو استحسان" وجعله دينا قويما وصراطا مستقيما وهو متعلق بقوله بارتكاب قوله: "والصحيح" أي عنهما قوله: "خلف من لا تكفره بدعته" فلا تجوز الصلاة خلف من ينكر شفاعة النبي ﷺ أو الكرام الكاتبين أو الرؤية لأنه كافر وان قال لا يرى لجلاله وعظمته فهو مبتدع والمشبه كأن قال لله يد أو رجل كالعباد كافر وإن قال هو جسم لا كالأجسام فهو مبتدع وإن أنكر خلافة الصديق كفر كمن أنكر الإسراء لا المعراج وألحق في الفتح عمر بالصديق في هذا الحكم وألحق في البرهان عثمان بهما أيضا ولا تجوز الصلاة خلف منكر المسح على الخفين أو صحبة الصديق أو من يسب الشيخين أو يقذف الصديقة ولا خلف من أنكر بعض ما علم من الدين ضرورة لكفره ولا يلتفت إلى تأوله واجتهاده وتجوز خلف من يفضل عليا على غيره قوله: "يكون محرزا ثواب الجماعة" أي مع الكراهة ان وجد غيرهم وإلا فلا كراهة كما في البحر بحثا وفي السراج هل الأفضل أن يصلي خلف هؤلاء أم الأنفراد قيل أما في الفاسق فالصلاة خلفه أولى وهذا إنما يظهر على أن إمامته مكروهة تنزيها أما على القول بكراهة التحريم فلا وأما الآخرون فيمكن أن يقال الانفراد أولى لجهلهم بشروط الصلاة ويمكن إجراؤهم على قياس الصلاة خلف الفاسق وجزم في البحر بإن الاقتداء بهم أفضل من الإنفراد وتكره الصلاة خلف أمرد وسفيه ومفلوج وأبرص شاع برصه ومراء ومتصنع ومجذوم ولا خلف من أم بأجرة على
стр. 327
"تطويل الصلاة" لما فيه من تنفير الجماعة لقوله ﵇: "من أم فليخفف" "وجماعة المرأة" لما فيها من الإطلاع على عورات بعضهم "و" كره جماعة "النساء" بواحدة منهن ولا يحضرن الجماعات لما فيه من الفتنة والمخالفة "فإن فعلن" يجب أن "يقف الإمام وسطهن" مع تقدم عقبها فلو تقدمت كالرجال أثمت وصحت الصلاة والإمام من يؤتم به ذكرا كان أو أنثى والوسط بالتحريك ما بين طرفي الشيء كما هنا وبالسكون لما يبين بعضه
ــ.
ما أفتى به المتأخرون أفاد السيد وقال البدر العيني يجوز الاقتداء بالمخالف وكل بر وفاجر ما لم يكن مبتدعا بدعة يكفر بها وما لم يتحقق من إمامه مفسدا لصلاته في إعتقاده اهـ وإذا لم يجد غير المخالف فلا كراهة في الاقتداء به والاقتداء به أولى من الإنفراد على أن الكراهة لا تنافي الثواب أفاده العلامة نوح قوله: "تطويل الصلاة" بقراءة أو تسبيح أو غيرهما رضي القوم أم لا لإطلاق الأمر بالتخفيف قوله: "من أم فليخفف" ذكر الشيخ في كبيره حديث يا أيها الناس إن منكم منفرين من صلى بالناس فليخفف فإن منهم الكبير والضعيف وذا الحاجة رواه الشيخان وهذا يفيد أن الإمام يترك القدر المسنون مراعاة لحال القوم اهـ يؤيده ما في الصحيحين أنه ﷺ قرأ بالمعوذتين في الفجر فلما فرغ قالوا: له أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه قوله: "وجماعة العراة" أي تكره جماعة العراة تحريما للزوم أحد المحظورين وهو إما ترك واجب التقدم أو زيادة الكشف والأفضل صلاتهم منفردين قعودا بالإيماء متباعدين عن بعض لئلا يقع بصرهم على عورة بعض كما أن الأفضل لهم إن صلوا جماعة أن يصلوا قعودا بالإيماء قوله: "وكره جماعة النساء" تحريما للزوم أحد المحظورين قيام الإمام في الصف الأول وهو مكروه أو تقدم الإمام وهو أيضا مكروه في حقهن سيد عن الدرر ولو أمهن رجل فلا كراهة إلا أن يكون في بيت ليس معهن فيه رجل أو محرم من الإمام أو زوجته فإن كان واحد ممن ذكر معهن فلا كراهة كما لو كان في المسجد مطلقا قوله: "ولا يحضرون الجماعات" لقوله ﷺ : "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" اهـ فالأفضل لها ما كان أستر لها لا فرق بين الفرائض وغيرها كالتراويح إلا صلاة الجنازة فلا تكره جماعتهن فيها لأنها لم تشرع مكررة فلو انفردت تفوتهن ولو أمت المرأة في صلاة الجنازة رجالا لا تعاد لسقوط الفرض بصلاتها قوله: "والمخالفة" أي مخالفة الأمر لأن الله تعالى أمرهن بالقرار في البيوت فقال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وقال ﷺ : "بيوتهن خير لهن لو كن يعلمن" قوله: "يجب أن يقف الخ" والخنثى إذا أم يجب تقدمه ونقل الحموي عن الخزانة أن تقدم الإمام منهن جائز قوله: "والإمام من يؤتم به" هذا جواب عن عدم تأنيث الإمام في المصنف قوله: "ما بين طرفي الشيء" أي فلا يكون إلا إذا كان متوسطا قوله: "وبالسكون لما يبين بعضه عن بعض" ولا يشترط فيه الوسط والمقابلة في كلامه ليست على ما ينبغي لأن المناسب
стр. 328
عن بعض كجلست وسط الدار بالسكون "ك" الإمام العاري "العراة" يكون وسطهم لكن جالسا ويمد كل منهم رجليه ليستتر مهما أمكن ويصلون بإيماء وهو الأفضل "ويقف الواحد" رجلا أو صبيا مميزا "عن يمين الإمام" مساويا له متأخرا بعقبه ويكره أن يقف عن يساره وكذا خلفه في الصحيح لحديث ابن عباس أنه قام عن يسار النبي ﷺ فأقامه عن يمينه "و" يقف "الأكثر" من واحد "خلفه" لأنه ﵊ تقدم عن أنس واليتيم
ــ.
أن يقول في الثاني وبالسكون لما كان داخل الشيء أو يقول في الأول والوسط بالتحريك اسم لما يبين بعضه عن بعض وبالسكون ما بين طرفي الشيء وفي السيد عن الصحاح كل موضع صلح فيه بين فبالتسكين كجسلت وسط القوم وإلا فبالتحريك كجلست وسط الدار وربما سكن وليس بالوجه اهـ وقيل كل منهما يقع موقع الآخر قال ابن الأثير وكأنه الأشبه نهر اهـ قوله: "ويمد كل منهم رجليه" كذا في الذخيرة والأولى ما في منية المصلى من قوله يقعد كما في الصلاة فعلى هذا الرجل يفترش وهي تتورك لأنه يحصل به من المبالغة في الستر ما لا يحصل في الهيئة المذكورة مع خلو هذه الهيئة عن مد الرجل إلى القبلة من غير ضرورة بحر ونهر اهـ ذكره السيد قوله: "ويقف الواحد" أما الواحدة فتتأخر إلا إذا اقتدت بمثلها وإذا اقتدت مع رجل أقامه عن يمينه وأقامها خلفه قوله: "متأخرا بعقبه" في كلامه تعارض والذي في شروح الهداية والقدوري والكنز والبرهان والقهستاني أنه يقف مساويا له بدون تقدم وبدون تأخر من غير فرجة في ظاهر الرواية وهذا إذا كان قبل الصلاة فإن كان فيها أشار إليه بيده ليحاذيه قوله: "في الصحيح" راجع إلى قوله وكذا خلفه فقط ولذا فصله بقوله وكذا وعن محمد أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام.
قوله: "لحديث ابن عباس الخ" في الحديث دلالة على جواز صلاة النافلة بالجماعة وإن العمل القليل لا يبطل الصلاة وأنه لا يجوز تقدم المأموم على الإمام لأن النبي ﷺ أداره من وراء ظهره وكانت إدارته من بين يديه أيسر وأنه يجوز الصلاة خلفه وإن لم ينو الإمامة لأن النبي ﷺ شرع في صلاته منفردا ثم ائتم به ابن عباس وأن صلاة الصبي صحيحة وأن له موقفا من الإمام كالبالغ وأنه ينبغي للإمام إرشاد المأموم إلى السنة كذا في شروح الحديث قوله: "ويقف الأكثر من واحد" صادق بالاثنين وكيفيته أن يقف واحد بحذائه والآخر عن يمينه ولو جاء واحد وقف عن يسار الأول الذي هو بحذاء الإمام فيصير الإمام متوسطا ويقف الرابع عن يمين الواقف الذي هو عن يمين من بحذاء الإمام والخامس عن يسار الثالث وهكذا فإذا استوى الجانبان يقوم الجائي عن جهة اليمين وأن ترجح اليمين يقوم عن يسار قهستاني وفي العتابية لو قام الإمام وسط القوم أو قاموا هم عن يمينه أو عن يساره أساؤا اهـ وفي الفتح عن الدراية ولو قام واحد بجنب الإمام وخلفه صف كره إجماعا وروي عن الإمام أنه قال أكره للإمام أن يقوم بين الساريتين أو في زاوية أو ناحية المسجد أو إلى سارية لأنه
стр. 329
حين صلى بهما وهو دليل الأفضلية وما ورد من القيام بينهما فهو دليل الإباحة "ويصف الرجال" لقوله ﷺ : "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى" فيأمرهم الإمام بذلك وقال ﷺ : "استووا تستوي قلوبكم وتماسوا تراحموا" وقال ﷺ : "أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم لا تذروا فرجات للشيطان من وصل صفا وصله الله
ــ.
خلاف عمل الأمة والصف الأول أفضل إلا إذا خاف ايذاء أحد قوله: "واليتيم" هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله ﷺ وقيل اليتيم أخو أنس لأمه واسمه عمير بن أبي طلحة قوله: "وما ورد من القيام بينهما" أي عن ابن مسعود فإنه صلى بعلقمة والأسود ووقف بينهما وقال هكذا صلى بنا رسول الله ﷺ قوله: "فهو دليل الإباحة" استشكل هذا الجمع بأن الإباحة تقتضي استواء الطرفين وهو ينافي أفضلية أحدهما ولذا ارتضى الكمال أن حديثه منسوخ ولذا قال الحازمي حديث ابن مسعود منسوخ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة بمكة إذ فيها التطبيق أي تطبيق اليدين وجعلهما بين فخذيه عند القيام وأحكام أخرى هي الآن متروكة وهذا من جملها ولما قدم ﷺ المدينة تركه وغاية ما فيه خفاء الناسخ على عبد الله بن مسعود وليس ببعيد وفي السيد وان كثر القوم كره قيام الإمام وسطهم تحريما لترك الواجب وتمامه فيه ولا تنس ما مر عن العتابية قوله: "ويصف الرجال" ولو عبيدا حموي قوله: "ليلني الخ" هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد قاله النووي في شرح مسلم من ولي يلي وليا وهو القرب وأمر الغائب ليل لأن الياء تسقط للأمر وأمر الحاضر ل مثل ق بناية والأحلام جمع حلم بضم الحاء واللام وهو ما يراه النائم أريد به البالغون مجازا لأن الحلم سبب البلوغ والنهي جمع نهية بضم النون فيهما وهو العقل الناهي عن القبايح.
قوله: "فيأمرهم الإمام بذلك" تفريع على الحديث الدال على طلب الموالاة واسم الإشارة راجع إليها ويأمرهم أيضا بأن يتراصوا ويسدوا الخلل ويستووا مناكبهم وصدورهم كما في الدر عن الشمني وفي الفتح ومن سنن الصف التراص فيه والمقاربة بين الصف والصف والاستواء فيه قوله: "استووا" أي في الصف قوله: "تستو" بحدف الياء جواب الأمر وهذا سر علمه الشارع ﷺ كما علم أن اختلاف الصف يقتضي اختلاف القلوب قوله: "أقيموا الصفوف" أي عدلوهها قوله: "وحاذوا بين المناكب" ورد كأن أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه قوله: "وسدوا الخلل" أي الفرج روى البزار بإسناد حسن عنه ﷺ : "من سد فرجة في الصف غفر له" قوله: "ولينوا بأيديكم إخوانكم" هكذا في الشرح وهو يقتضي قراءة لينوا بالتشديد أمر للداخل في الصف أن يضع يده ليلين صاحبه له والذي في رواية الإمام أحمد وأبي داود عن أبي عمر ولينوا بأيدي إخوانكم وعليه فيقرأ بالتخفيف أمر لمن في الصف أن يلين لأخيه إذا وضع يده على منكبه ليدخل في الصف والباء للسببية أي بسبب وضع أيدي
стр. 330
ومن قطع صفا قطعه الله" وبهذا يعلم جهل من يستمسك عند دخول أحد بجنبه في الصف يظن أنه رياء بل هو إعانة على ما أمر به النبي ﷺ وإذا وجد فرجة في الصف الأول دون الثاني فله خرقه لتركهم سد الأول ولو كان الصف منتظما ينتظر مجيء آخر فإن خاف فوت الركعة جذب عالما بالحكم لا يتأذى به وإلا قام وحده وهذه ترد القول بفساد من فسح لامرئ داخل بجنبه وأفضل الصفوف أولها ثم الأقرب فالأقرب لما روى أن الله تعالى ينزل الرحمة أولا على الإمام ثم تتجاوز عنه إلى من يحاذيه في الصف الأول ثم إلى الميامن ثم إلى
ــ.
إخوانكم١ قوله: "لا تذروا فرجات للشيطان" روي ان الشيطان يدخل الفرجة للوسوسة قوله: "وصله الله" خير أو دعاء له بوصله بالخير قوله: "ومن قطع صفا قطعه الله" المراد من قطع الصف كما في المناوي أن يكون فيه فيخرج لغير حاجة أو يأتي إلى صف ويترك بينه وبين من في الصف فرجة قال ولا يبعد أن يراد بقطع الصف ما يشمل ما لو صلى في الثاني مثلا مع وجود فرجة في الصف الأول اهـ قوله: "وبهذا يعلم الخ" أي بقول ﷺ : "ولينوا بأيديكم إخوانكم" قوله: "على ما أمر به النبي ﷺ " أي من إدراك للفضيلة بسد الفرجات وهذا الكلام للكمال أقره في البحر قال المحقق الكمال والأحاديث في هذا شهيرة كثيرة اهـ قوله: "لتركهم سد الأول" أي فلا حرمة لهم لتقصيرهم بحر عن القنية قوله: "ولو كان الصف منتظما الخ" الأصح أنه ينتظر إلى الرجوع فإن جاء رجل وإلا جذب إليه رجلا أو دخل في الصف والقيام وحده أولى في زماننا لغلبة الجهل فلعل إذا جره تفسد صلاته وقيل إن رأى من لا يتأذى بجذبه لصداقة أو دين زاحمه أو عالما جذبه قالوا: لو جاء واحد والصف ملآن يجذب واحدا منه ليكون معه صفا آخر وينبغي لذلك الواحد أن لا يجيبه فتنتفي الكراهة عن هذا أي الجائي لأنه فعل وسعه قوله: "وهذه ترد" أي هذه المسألة وهو قوله جذب عالما الخ لأن تأخره للمجذوب بقدر ما يقف مع الجاذب أقوى وأكثر فعلا من مجرد تليين منكبه وتفسيحه للداخل بجنبه أو تقدمه خطوة أو خطوتين قوله: "القول بفساد الخ" ذكره في مجمع الروايات وكتاب المتجانس معللا له بأنه امتثل أمر غير الله تعالى في الصلاة قال وينبغي أن يمكث ساعة ثم يتأخر ورد بأنه تعليل في مقابلة النص وليس فيه عمل كثير ومجرد الحركة الواحدة كالحركتين لا تفسد به الصلاة وامتثاله إنما هو لأمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ فلا يضر وقوله وأفضل الصفوف أولها أي في غير جنازة لما روي أن الله وملائكته يصلون على الصف الأول وقال في القنية القيام في الصف الأول أفضل من الصف الثاني والثاني أفضل من الثالث وهكذا وهذا أيضا في حق الرجال وأما في حق النساء فأفضلها آخرها كما ورد في الحديث
стр. 331
المياسر ثم إلى الصف الثاني وروى عنه ﷺ أنه قال: "تكتب للذي خلف الإمام بحذائه مائة صلاة وللذي في الجانب الأيمن خمسة وسبعون صلاة وللذي في الأيسر خمسون صلاة وللذي في سائر الصفوف خمسة وعشرون صلاة" "ثم" يصف "الصبيان" لقول أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ صلى وأقام الرجال يلونه وأقام الصبيان خلف ذلك وأقام النساء خلف ذلك وإن لم يكن جمع من الصبيان يقوم الصبي بين الرجال "ثم الخناثى" جمع خنثى والمراد به المشكل احتياطا لأنه إن كان رجلا فقيامه خلف الصبيان لا يضره وإن كان امرأة فهو متأخر ويلزم جعل الخناثى صفا واحدا متفرقا اتقاء عن القيام خلف مثله وعن المحاذاة لاحتمال الذكورة والأنوثة وهو معامل بالأضر في أحواله "ثم" يصف "النساء" إن حضرن وإلا فهن ممنوعات عن حضور الجماعات كما تقدم.
ــ.
قوله: "ثم إلى الميامن ثم إلى المياسر" أي من الصف الأول وجمعه باعتبار أن كل واحد من القائمين في ميمنة وميسرة قوله: "وللذي في سائر الصفوف خمسة وعشرون صلاة" الذي في عبارة غيره خمس بدون تاء هنا وفي الذي قبله وهو الموافق للقواعد النحوية ثم الظاهر أنه بيان لأقل المضاعفة وإلا فقد تقدم أنه بكل واحد من الجماعة تزاد صلاة على هذه المضاعفة قوله: "ثم يصف الصبيان" بكسر الصاد والضم لغة.
قوله: "لقول أبي مالك الخ" لم يذكر الخنائي فيه لندرة وجودهن قوله: "يقوم الصبي الخ" ولو كان مع رجل تقدمهما الإمام بخلاف المرأة فلا بد من تأخرها قوله: "ثم الخناش" بالفتح كحبالى ويجمع على خناث كأناس قاموس وهو ماله آلة الرجال والنساء جميعا قهستاني أو فاقدهما معا قوله: "لأنه" أي الخنثى المشكل علة لقوله ثم الخناش المقتضى تأخره عن الصبيان قوله: "وهو معامل بالأضر في أحوال" فيقدم على النساء لاحتمال ذكورته ويؤخر عن الرجال لاحتمال أنوثته ولا يجعلون صفين لاحتمال أنوثة المتقدم وذكورة المتأخر ولا يتحاذون لاحتمال الذكورة والأنوثة وتقدم أنه ينويه الإمام وإلا لا تصح صلاته.
قوله: "وإلا فهن ممنوعات عن حضور الجماعات" مطلقا ولو كن عجائز قال في زاد الفقير وعلى هذا الترتيب وضع جنائزهم يعني للصلاة عليهم فيكون الأفضل مما يلي الإمام ومن دونه مما يلي القبلة وفي القبر بالعكس توضع الرجال مما يلي القبلة ثم سائرهم ويجعل بين كل واحد والآخر حاجز من تراب أو رمل قال شارحه ليصير بمثابة قبرين قال وهذا عند الضرورة وإلا فالأفضل وضع كل في قبر على حدة والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 332
" فصل: فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره لو سلم الإمام ".
أو تكلم "قبل فراغ المقتدي من" قراءة "التشهد يتمه" لأنه من الواجبات ثم يسلم لبقاء حرمة الصلاة وأمكن الجمع بالإتيان بهما وإن بقيت الصلوات والدعوات يتركها ويسلم مع الإمام لأن ترك السنة دون ترك الواجب وأما إن أحدث الإمام عمدا ولو بقهقهته عند السلام لا يقرأ المقتدي التشهد ولا يسلم لخروجه من الصلاة ببطلان الجزء الذي لاقاه حدث الإمام فلا يبني على فاسد ولا يضر في صحة الصلاة لكن يجب إعادتها لجبر نقصها بترك السلام وإذا لم يجلس بقدر التشهد بطلت بالحدث العمد ولو قام الإمام.
ــ.
فصل فيما يفعله المقتدي.
اعلم ان المقتدي ثلاثة أقسام مدرك ولاحق ومسبوق فالمدرك من صلى الركعات كلها مع الإمام واللاحق هو من دخل معه وفاته كلها أو بعضها بأن عرض له نوم أو غفلة أو زحمة أو سبق حدث أو كان مقيما خلف مسافر وحكمه كمؤتم حقيقة فلا يأتي فيما يقضي بقراءة ولا سهو ولا يتغير فرضه أربعا بنية الإقامة ويبدأ بقضاء ما فاته ثم يتبع إمامه إن أمكنه أن يدركه بعد ذلك فيسلم معه وإلا تابعه ولا يشتغل بالقضاء حتى يفرغ الإمام من صلاته ولا يسجد مع الإمام لسهو الإمام بل يقوم للقضاء ثم يسجد عن ذلك بعد الختم ولا يقعد عن الثانية إذا لم يقعد الإمام ولا يقتدي به فإن كان مسبوقا أيضا فقام للقضاء فإنه يصلي أولا ما نام فيه مثلا بلا قراءة ثم يصلي ما سبق به بها ولو عكس صح عندنا خلافا الزفر وأثم لترك الترتيب كما في الفتح وغيره والمسبوق هو من سبقه الإمام بكلها أو بعضها وحكمه أنه يقضي أول صلاته في حق القراءة وآخرها في حق القعدة وهو منفرد فيما يقضيه إلا في أربع لا يجوز اقتداؤه ولا الاقتداء به ويأتي بتكبيرات التشريق إجماعا ولو كبر ينوي الاستئناف للصلاة يصير مستأنفا ولو قام لقضاء ما سبق به وسجد أمامه لسهو تابعه فيه إن لم يقيد الركعة بسجدة فإن لم يتابعه سجد في آخر صلاته قوله: "وغيره" عطف على قوله ما يفعله أي وما لا يفعله كما لو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثا فإنه لا يتمها ويحتمل غير ذلك قوله: "أو تكلم" فالكلام منه كالسلام بخلاف الحدث العمد فمسد قوله: "يتمه" أي على قولهما وقال محمد لا يتمه لخروجه من الصلاة بسلام إمامه أفاده السيد قوله: "لبقاء حرمة الصلاة" أي في حق المأموم قوله: "وأما إن أحدث الإمام عمدا" احترز بالعمد عما لو سبقه حدث بعد التشهد فإنه يذهب يتوضأ ويسلم ويستخلف من يسلم بالقوم قوله: "فلا يبنى على فاسد" فليس عليه أن يسلم وإن سلم لا يصادف محلا قوله: "لكن يجب إعادتها" أي ما دام الوقت
стр. 333
إلى الثالثة ولم يتم المقتدي التشهد أتمه وإن لم يتمه جاز وفي فتاوى الفضلى والتجنيس يتمه ولا يتبع الإمام وإن خاف فوت الركوع لأن قراءة بعض التشهد لم تعرف قربة والركوع لا يفوته في الحقيقة لأنه يدرك فكان خلف الإمام ومعارضة واجب آخر لا يمنع الإتيان بما كان فيه من واجب غيره لإتيانه به بعده فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية بخلاف ما إذا عارضته سنة لأن ترك السنة أولى من تأخير الواجب أشار إليه بقوله ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثا في الركوع أو السجود يتابعه في الصحيح ومنهم من قال يتمها ثلاثا لأن من أهل العلم من قال بعدم جواز الصلاة بتنقيصها عن الثلاث "ولو زاد الإمام سجدة أو قام بعد القعود الأخير ساهيا لا يتبعه المؤتم" فيما ليس من صلاته بل يمكث فإن عاد قبل تقييده الزائدة بسجدة سلم معه "وإن قيدها" أي الإمام أي الركعة الزائدة بسجدة "سلم" المقتدي "وحده" ولا ينتظر لخروجه إلى غير صلاته "وإن قام الإمام قبل القعود الأخير ساهيا انتظره المأموم" وسبح لينتبه إمامه "فإن سلم المقتدي قبل أن يقيد إمامه الزائدة بسجدة فسد فرضه" لانفراده بركن القعود حال الاقتداء كما تفسد بتقييد الإمام الزائدة بسجدة لتركه
ــ.
باقيا كما في كثير من الكتب ذكره السيد قوله: "وإذا لم يجلس" أفاد بذكر الجلوس ان العبرة له لا لقراءة التشهد وان لزم بتركه كراهة التحريم قوله: "ولو قام الإمام إلى الثالثة" لما ذكر السلام في الأخيرة ذكر القيام في العقدة الأولى وكان الأولى عكس ما ذكره قوله: "وإن لم يتمه جاز" لتعارض واجبين فمتخير بينهما وهذا هو المشهور في المذهب قوله: "يتمه" أي وجوبا قوله: "لا يفوته في الحقيقة" أي وإنما يفوته مقارنة الإمام فيه قوله: "ومعارضة واجب آخر" وهو المقارنة في المتابعة قوله: "لاتيانه به" أي بالواجب الآخر قوله: "بعده" أي بعد فعل ما هو فيه من الواجب قوله: "أشار إليه" أي إلى ما أفاده التعليل من أنه يترك السنة ولا يؤخر واجب المتابعة قوله: "لأن من أهل العلم الخ" قد مر أنه أبو مطيع البلخي تلميذ الإمام وحجته الأمر بها في الحديث قوله: "ولو زاد الإمام سجدة" في أي ركعة كانت قوله: "لا يتبعه المؤتم" المناسب أن يزيد هنا ما ذكره بعد من قوله وسبح ليتنبه إمامه وكما لا يتبعه فيما ذكر لا يتبعه في تكبيرات العيد لو زاد على أقاويل الصحابة إذا سمعه من الإمام ولو سمع من المقتدى تابعه لاحتمال خطأ منه فيما زاده من التكبير ولا يتبعه أيضا لو زاد خامسة في صلاة الجنازة قوله: "فيما ليس من صلاته" أشار به إلى العلة في عدم الاتباع وهي أن الذي أتى به الإمام ليس من الصلاة أي ليس من أصل الصلاة وبه صرح في الشرح قوله: "ساهيا" ولو كان عامدا فله أن يعود أيضا ما لم يقيد بسجدة ولا تفسد الصلاة مع الكراهة لأن زيادة ما دون الركعة لا تفسد الصلاة قوله: "قبل أن يقيد" وكذا إذا سلم بعده وإنما نص على المتوهم قوله: "بركن القعود" الإضافة بيانية قوله: "بتقييد الإمام الزائدة" فتفسد على الإمام والمؤتم
стр. 334
القعود الأخير في محله "وكره سلام المقتدي بعد تشهد الإمام" لوجود فرض القعود "بعد سلامه" لتركه المتابعة وصحت صلاته حتى لا تبطل بطلوع الشمس في الفجر ووجدان الماء للتيمم وبطلت صلاة الإمام على المرجوح وعلى الصحيح صحت كما سنذكره.
ــ.
قوله: "وكره سلام المقتدي الخ" أي تحريما للنهي عن الاختلاف على الإمام١ إلا أن يكون القيام لضرورة صون صلاته عن الفساد كخوف حدث لو انتظر السلام وخروج وقت فجر وجمعة وعيد ومعذور وتمام مدة مسح ومرور مار بين يديه فلا يكره حينئذ أن يقوم بعد القعود قدر التشهد قبل السلام قوله: "لوجود فرض القعود" الأولى تأخيره بعد قوله وصحت صلاته قوله: "لتركه المتابعة" علة لقوله وكره وأفاد به أن الكراهة تحريمية قوله: "وبطلت صلاة الإمام" أي بوجود ما ذكر قوله: "على المرجوح" وهو القول بأن الخروج بالصنع فرض قوله: "وعلى الصحيح" أي من عدم افتراض الخروج بالصنع قوله: "كما سنذكره" أي في المسائل الأثنى عشرية إن شاء الله تعالى والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 335
فصل: في صفة الأذكار
الواردة بعد" صلاة "الفرض" وفضلها وغيره "القيام إلى" أداء "السنة" التي تلي الفرض "متصلا بالفرض مسنون" أي أنه يستحب الفصل بينهما كما كان ﵇ إذا سلم يمكث قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام
ــ.
فصل في صفة الأذكار
قوله: "وغيره" أي غير ما ذكر أو غير الفضل كبيان التحول ورفع الأيدي عند الدعاء ومسح الوجه بهما قوله: "متصلا بالفرض" المراد بالوصل أن لا يفصل بغير ما سيأتي فلا ينافي قوله غير أنه يستحب الخ ولم يتكلم على الفصل بين السنن كما إذا صلى سنة الظهر مثلا البعدية أربعا وفصل بينها بسلام والظاهر استحباب عدم الفصل بشيء أصلا وحرره نقلا قوله: "كما كان ﵇ الخ" الكاف للتعليل أي لكونه ﷺ كان يمكث الخ قوله: "اللهم أنت السلام" أي ذو السلامة من كل نقص فهو اسم مصدر أخبر به للمبالغة قوله: "ومنك السلام" أي والسلامة من كل شر حاصلة منك لا من غيرك قوله: "واليك يعود السلام" قال في شرح المشكاة عن الجزري وأما ما يزاد بعد قوله ومنك السلام من نحو وإليك يرجع
стр. 336
تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقوم إلى السنة قال الكمال وهذا هو الذي ثبت عنه ﷺ من الأذكار التي تؤخر عنه السنة ويفصل بينها وبين الفرض انتهى. قلت: ولعل المراد غير ما ثبت أيضا بعد المغرب وهو ثان رجله لا إله إلا الله إلى آخره عشرا وبعد الجمعة من قراءة الفاتحة والمعوذات سبعا سبعا اهـ "و" قال الكمال "عن شمس الأئمة الحلواني" أنه قال "لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنة" فالأولى تأخير الأوراد عن السنة فهذا ينفي الكراهة ويخالفه ما قاله في الاختيار كل صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها والدعاء بل
ــ.
السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام فلا أصل له بل مختلق بعض القصاص اهـ ويؤيد ذلك ما ذكره المؤلف بعد من رواية مسلم قوله: "تباركت" أي كثر خيرك قوله: "يا ذا الجلال" أي العظمة وهو جامع لجميع الفضائل قوله: "والإكرام" أي الإنعام وهو إسداء النعم وهو جامع لجميع الفواضل وفي رواية عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ لا يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام الخ وهي تفيد كالذي ذكره المؤلف أنه ليس المراد أنه كان يقول ذلك بعينه بل كان يقعد زمانا يسع ذلك المقدار ونحوه من القول تقريبا فلا ينافي ما في الصحيحين عن المغيرة أنه ﷺ كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وهذا لا ينافي ما في مسلم عن عبد الله بن الزبير كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من صلاته قال بصوته الأعلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا نعبد إلا إياه وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخصلين له الدين ولو كره الكافرون لأن المقدار المذكور من حيث التقريب دون التحديد قد يسع كل واحد من هذه الأذكار لعدم التفاوت الكثير بينها ويستفاد من الحديث الأخير جواز رفع الصوت بالذكر والتكبير عقب المكتوبات بل من السلف من قال باستحبابه وجزم به ابن حزم من المتأخرين قوله: "التي تؤخر عنه السنة" الأولى الاقتصار على الجملة الثانية قوله: "قلت ولعل المراد الخ" أقول لعل ذلك لم يقو قوة الحديث المتقدم فلذا لم ينص عليه أهل المذهب والخير في الاتباع قوله: "بعد المغرب" إنما خصها لأن السنة تعقبها وإلا فقد ورد في الفجر مثل ذلك قوله: "والمعوذات" فيه تغليب المعوذتين على الصمدية ومن ثمرات ذلك إلا من الفتن والبلاء إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وتكفير جميع الذنوب كما ذكره الأجهوري في فضائل رمضان واعلم أن محل الكلام السابق فيما إذا صلى السنة في المسجد مثلا أما إذا أراد الانتقال إلى البيت لفعلها فلا يكره الفصل وإن زاد على القدر المسنون قوله: "ويخالفه الخ" تنتفي المخالفة بحمل الكراهة المذكورة في الاختيار على التنزيهية وهي معنى قول الحلواني لا بأس لأنها تستعمل فيما خلافه أولى منه أو يحمل ما في الاختيار على كراهة
стр. 337
يشتغل بالسنة كيلا يفصل بين السنة والمكتوبة وعن عائشة أن النبي ﷺ كان يقعد مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام الخ كما تقدم فلا يزيد عليه أو على قدره ثم قال الكمال ولم يثبت عنه ﷺ الفصل بالأذكار التي يواظب عليها في المساجد في عصرنا من قراءة آية الكرسي والتسبيحات وأخواتها ثلاثا وثلاثين وقوله ﷺ لفقراء المهاجرين: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة" الخ لا يقتضي وصلها بالفرض بل كونها عقب السنة من غير اشتغال بما ليس من توابع الصلاة فصح كونها دبرها وقد أشرنا إلى أنه إذا تكلم بكلام كثير أو أكل أو شرب بين الفرض والسنة لا تبطل وهو الأصح بل نقص ثوابها والأفضل في السنن أداؤها فيما هو أبعد من الرياء وأجمع للخلوص سواء البيت أو غيره "ويستحب للإمام بعد سلامه أن يتحول" إلى يمين القبلة وهو الجانب المقابل "إلى" جهة "يساره" أي يسار المستقبل لأن يمين المقابل جهة يسار المستقبل فيتحول إليه "لتطوع بعد الفرض" لأن لليمين فضلا ولدفع الاشتباه بظنه في الفرض فيقتدي به وكذلك للقوم
ــ.
التحريم ويحمل على الأدعية الطويلة وحينئذ يكون ما قاله الحلواني محمولا على الفصل بنحو اللهم أنت السلام ولا بأس مستعملة في مطلق الجواز قوله: "والدعاء" هذا لا ينافي الإتيان باللهم أنت السلام الخ لأنه ليس دعاء بل ثناء إلا أن يراد بالدعاء ما يعم الذكر أو هو بالنظر إلى قوله فحينا الخ دعاء على ما فيه قوله: "وعن عائشة الخ" هو من جملة ما في الاختيار كما يفيده كلامه في كبيره وحينئذ فتحمل الكراهة على الإتيان بما هو أزيد من ذلك أو المراد بالدعاء حقيقته وهو أحد الاحتمالين السابقين قوله: "بما ليس من توابع الصلاة" كأكل وشرب قوله: "وقد أشرنا الخ" لا تفهم تلك الإشارة مما سبق لأن ما سبق في الفصل بالأوراد وهذا في الفصل بالكلام الكثير ولا يفهم حكم أحدهما من الآخر قوله: "إلى أنه إذا تكلم الخ" مثل ذلك ما إذا أخر السنة إلى آخر الوقت على الأصح وقيل لا تكون سنة وظاهر كلامه يعم القبلية والبعدية والأفضل الوصل فيهما قوله: "أداؤها فيما هو أبعد من الرياء" أي ما عدا التراويح فإن الأفضل فيها المسجد أفاده الشرح وما عدا تحية المسجد قوله: "وأجمع للخلوص" أي أكثر إخلاصا وهو أعم مما قبله قوله: "أو غيره" أو بمعنى الواو لأن التسوية لا تقع إلا بين متعدد وأو لأحد الشيئين أو الأشياء وفي نسخ بالواو قوله: "لأن لليمين فضلا" هذا علة لمحذوف أي وإنما اختير يمين القبلة عن يسارها وإن كان جائزا الآن الخ قوله: "ولدفع الاشتباه الخ" هذه العلة لأصل التحول لا لكونه لجهة اليمين فالأولى ذكرها عند قوله أن يتحول قوله: "وكذلك للقوم" أي وكذلك يستحب للقوم وهو عطف على قوله ويستحب للإمام ودليله ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة" يعني في السبحة رواه أبو داود وابن ماجه وقال بعض
стр. 338
ولتكثير شهوده لما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة "و" يستحب "أن يستقبل بعده" أي بعد التطوع وعقب الفرض إن لم يكن بعده نافلة يستقبل "الناس" إن شاء أن لم يكن في مقابلة مصل لما في الصحيحين كان النبي ﷺ : "إذا صلى أقبل علينا بوجهه" وإن شاء الإمام انحرف عن يساره وجعل القبلة عن يمينه وإن شاء انحرف عن يمينه وجعل القبلة عن يساره وهذا أولى لما في مسلم "كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن يمينه حتى يقبل علينا بوجهه" وإن شاء ذهب لحوائجه قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ والأمر للإباحة وفي مجمع الروايات: إذا فرغ من صلاته إن شاء قرأ ورده جالسا وإن شاء قرأه قائما "ويستغفرون الله" العظيم "ثلاثا" لقول ثوبان "كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر الله تعالى ثلاثا وقال "اللهم أنت
ــ.
مشايخنا لا حرج عليهم في ترك الانتقال لانعدام الاشتباه على الداخل عند معاينة فراغ مكان الإمام عنه قوله: "لما روي أن مكان المصلى الخ" روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ تلا: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قال أتدرون ما أخبارها قالوا: الله ورسوله أعلم قال "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا في كذا" رواه الترمذي وقال حسن صحيح ونقل القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ عن علي وابن عباس ﵄ أنه يبكي على المؤمن مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء وتقدير الآية على هذا فما بكت عليهم مصاعد أعمالهم من السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض اهـ ومن هنا قال عطاء الخراساني ما من عبد يسجد لله تعالى سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت اهـ ابن أمير حاج ملخصا قوله: "ويستحب أن يستقبل بعدها إلخ" سواء كان الجماعة عشرة أو أقل خلافا لمن فصل وروي في ذلك حديثا موضوا وصنيعه كغير يفيد أن الإمام مخير بعد الفراغ من التطوع أو المكتوبة إذا لم يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن يمينه وإن شاء عن يساره وإن شاء ذهب إلى حوائجه وإن شاء استقبل الناس بوجهه واعلم ان هذه الأربعة غير التحول للتطوع لأنه يفعلها بعده فتأمل قوله: "إن لم يكن في مقابلة مصل" فإن كان يكره لما في الصحيحين كره عثمان ﵁ أن يستقبل الرجل وهو يصل وحكاه عياض عن عامة العلماء ولم يفصل بين ما إذا كان المصلي في الصف الأول أو الأخير وهو ظاهر المذهب وإن كان بينهما صفوف لأن جلوس الإمام مستقبلا له وإن كان بعيدا عنه بمنزلة جلوسه بين يديه قالابن أمير حاج والذي يظهر أنه إذا كان بين الإمام والمصلى بحذائه رجل جالس ظهره إلى وجه المصلي أنه لا يكره للإمام استقبال القوم لأنه في هذه الحالة لا يكره المرور قدام المصلي لحيلولة ذلك الرجل بينه وبين المصلي فكذا هنا يكون حائلا لاستقبال من وراءه قال ولعل محمدا رحمه الله تعالى إنما لم يذكر هذا القيد للعلم به قوله: "والأمر للإباحة" أصل هذا الكلام للحلبي وتمامه فيه وكونه
стр. 339
السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" رواه مسلم وقال ﷺ : " من استغفر الله تعالى في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف" "ويقرؤون آية الكرسي" من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ومن قرأها حين يأخذ مضجعه آمنه الله على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله "و" يقرؤون "المعوذات" لقول عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوذات في دبر كل صلاة "ويسبحون الله ثلاثا وثلاثين ويحمدونه كذلك" ثلاثا وثلاثين "ويكبرونه كذلك" ثلاثا وثلاثين "ثم يقولون" تمام المائة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" لقوله ﷺ : "من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله
ــ.
في الجمعة لا ينافي كونه في غيرها بل يثبته بطريق الدلالة قوله: "في دبر كل صلاة الخ" صنيع المصنف يقتضي أن المراد كل صلاة من المفروضات قوله: "وإن كان فر من الزحف" أي من صف القتال المطلوب شرعا كقتل الكفار وأطلق زحفا على زاحف والمراد به ما تقدم وفي الحديث ما يفيد أن هذا الاستغفار يكفر الكبائر لأن الفرار من الكبائر كما في الحديث وهي طريقة لبعض العلماء قوله: "لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" معناه أنه إذا مات دخل الجنة والمراد أن روحه تستقر فيها أو المراد بالدخول التنعم يعني أنه بمجرد موته وصل إلى تنعمه بنعيم الجنة فإن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار قوله: "آمنه الله على داره الخ" أي حفظ الله تعالى ما ذكر وورد أن من قرأها مع خواتيم سورة البقرة في مكان ثلاث ليال لم يقربه شيطان أبدا قوله: "ويقرؤون المعوذات" تقدم أن فيه تغليبا والمراد الصمدية والمعوذتان روى الطبراني في بعض طرق حديث آية الكرسي زيادة قل هو الله أحد وصنيعه يفيد أن هذه الكيفية المذكورة لم يرد بها حديث واحد وإنما جمعت من أحاديث متعددة قوله: "من سبح الله في دبر كل صلاة الخ" يشمل الفرض والنفل لكن حمله أكثر العلماء على الفرض فإنه ورد في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة فكأنهم حملوا المطلق على المقيد وهذا الترتيب وقع في أكثر الأحاديث وفي بعض الروايات تقديم التكبير على التحميد خاصة وفي رواية تقديم التحميد على التسبيح فدل ذلك على أنه لا ترتيب فيها ويمكن أن يقال الأولى البداءة بالتسبيح لأنه من باب التخلية ثم التحميد لأنه من باب التحلية ثم التكبير لأنه تعظيم وورد إحدى عشرة من كل وورد عشرا وورد ستا وورد مرة واحدة وورد سبعين وورد مائة فقد اختلفت الروايات في تعيين هذه الأعداد وكل ذلك لا يكون إلا عن حكمة وإن خفيت علينا فيجب علينا أن نمتثل ذلك قال الحافظ الزين العراقي وكل ذلك حسن وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى وجمع البغوي بأنه يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددة وأن يكون ذلك على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق الأحوال كما
стр. 340
ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" رواه مسلم وفيما قدمناه إشارة إلى مثله وهو حديث المهاجرين "ثم يدعون لأنفسهم وللمسلمين" بالأدعية المأثورة الجامعة لقول أبي أمامة قيل يا رسول الله أي
ــ.
ذكره البدر العيني في شرح البخاري والمنلا علي في شرح المشكاة وفي الإتيان بالثلاث والثلاثين إتيان بما هو دون ذلك قال البدر العيني فسقط ما قيل ان هذه الأعداد الواردة عقب الصلوات من الأذكار إذا كان لها عدد مخصوص مع ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على عددها عمدا لا يحصل له ذلك الثواب الوارد في الإتيان بالعدد الناقص فلعل لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة تلك الأعداد وتعديها وليس هذا إلا تهافتا والصواب ما قلنا لأن هذه الأعداد ليست من الحدود التي نهي عن تعديها ومجاوزة أعدادها بل مما يتنافس فيه المتنافسون ويرغب فيه الراغبون والطاعة لا حصر فيها فإن قلت هل الشرط في تحصيل السنة والفضل الموعود به أن يقول الذكر المنصوص عليه بالعدد متتابعا أم لا وفي مجلس واحد أم لا قلت كل ذلك ليس بشرط لكن الأفضل أن يأتي به متتابعا في الوقت الذي عين فيه اهـ ملخصا وصح أنه ﷺ كان يعقد التسبيح بيمينه وورد أنه قال واعقدوه بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات وجاء بسند ضعيف عن علي مرفوعا نعم المذكر السبحة قالابن حجر والروايات بالتسبح بالنوى والحصا كثيرة عن الصحابة وبعض أمهات المؤمنين بل رآها ﷺ وأقرا عليه وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة وقيل إن أمن من الغلط فهو أولى وإلا فهي أولى كذا في شرح المشكاة قوله: "وفيما قدمناه الخ" قدمه قريبا بلفظ وقوله ﷺ لفقراء المهاجرين تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة الخ لا يقتضي اهـ قوله: "وهو حديث المهاجرين" بيان لما قدمه روى البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ قال جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال: "ألا أحدثكم بما إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين" اهـ قوله: "ثم يدعون لأنفسهم" يبدؤون بها لقوله ﷺ : "أبدأ بنفسك" الحديث وهو وإن ورد في الانفاق فالمحققون يستعملونه في أمور الآخرة أيضا حتى قالوا: يجب على العالم أن يبدأ بعياله في التعليم يدل عليه قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ ذكره الأبياري في شرح الجامع الصغير قوله: "بالأدعية المأثورة الجامعة" وينبغي أن يلح بالدعاء مرة بعد أخرى وقتا بعد وقت وأن يكرره ثلاثا ويكره أن يرفع بصره إلى السماء لما فيه من ترك الأدب وتوهم الجهة وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك كما في شرح الحصن الحصين
стр. 341
الدعاء أسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات ولقوله ﷺ : "والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" "رافعي أيديهم" حذاء الصدر وبطونها مما يلي الوجه بخشوع وسكون ثم يختمون بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ الآية لقول علي ﵁ من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من
ــ.
وأن يخص صلاة أو وقتا بدعاء لأنه يقسي القلب وأن يعتدي في الدعاء لقوله انه لا يحب المعتدين واختلف في تفسيره فقيل هو أن يدعو بمستحيل شرعا أو عقلا وقيل هو طلب ما لا يليق به كمراتب الأنبياء وقيل هو الصياح به وقيل تكلف السجع وقيل الإطناب فيه وقيل طلب أمر لا يعلم حقيقته وأفاد المصنف بقوله وللمسلمين جواز الدعاء لهم عموما لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] ولا يلزم من سؤال المغفرة أن يغفر لهم فقد لا يستجاب له ويكون في الدعاء بالاستغفار إظهار الافتقار إلى الله تعالى وعلى تقدير الإجابة لا يلزم أن يغفر لهم جميع الذنوب فقد يغفر لهم البعض دون البعض كما ذكره ابن العماد وبهذا يسقط ما ذكره العراقي من حرمة الدعاء للمؤمنين بغفران جميع الذنوب قوله: "والله اني لأحبك الخ" ينبغي العمل بها لأنها وصية المحب للمحبوب ومن الأدب في الدعاء أن يدعو بخشوع وتذلل وخفض صوت أي بأن يكون بين المخافتة والجهر كما في الأذكار عن الأحياء ليكون أقرب إلى الإجابة قوله: "حذاء الصدر وبطونها مما يلي الوجه" الذي في الحصن الحصين وشرحه أن يرفعهما حذاء منكبيه باسطا كفيه نحو السماء لأنها قبلة الدعاء اهـ قال بعض الأفاضل ولا منافاة بينهما لأن المراد أن لا يجعل بطونهما جهة الأرض والتفاوت في مقدار الرفع قليل كما يشير إليه ما في أبي داود عن ابن عباس قال المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو دونهما وأما ما روي أنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه فمحمول على بيان الجواز أو على حالة الاستسقاء ونحوها من شدة البلاء والمبالغة في الدعاء وفي النهر من فعل كيفيته المستحبة أن يكون بين الكفين فرجة وإن قلت وأن لا يضع إحدى يديه على الأرض فإن كان لا يقدر على رفع يديه لعذر أو برد فأشار بالمسبحة أجزأ اهـ لكن في شرح الحصن الحصين والظاهر أن من الأدب أيضا ضم اليدين وتوجيه أصابعهما نحو القبلة وفي شرح المشكاة ورد أنه ﷺ يوم عرفة جمع بين كفيه في الدعاء وأن أريد بالضم في كلام القرب التام لا ينافي وجود الفرجة القليلة وأما قوله جمع بين كفيه لا ينافيه أيضا لأن المعنى جمع بينهما في الرفع ولم يفرد أحدهما به قوله: "رب العزة" أي العظمة وقيل هي حية عظيمة دائرة بالعرش قريب ذنبها من رأسها فإذا اجتمعا قامت القيامة قوله: "من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى" المراد به تكثير الأجر.
стр. 342
مجلسه سبحان ربك الآية وقال رسول الله ﷺ : "من قال دبر كل صلاة سبحان ربك الآية فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر" " ثم يمسحون بها" أي بأيديهم "وجوههم في آخره" لقوله ﷺ : "إذا دعوت الله فادع بباطن كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح بهما وجهك" وكان ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحيطهما وفي رواية لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه والله تعالى الموفق.
ــ.
قوله: "ثم يمسحون بها وجوههم" الحكمة في ذلك عود البركة عليه وسرايتها إلى باطنه وتفاؤلا بدفع البلاء وحصول العطاء ولا يمسح بيد واحدة لأنه فعل المتكبرين ودل الحديث على أنه إذا لم يرفع يديه في الدعاء لم يمسح بهما وهو قيد حسن لأنه ﷺ كان يدعو كثيرا كما هو في الصلاة والطواف وغيرهما من الدعوات المأثورة دبر الصلوات وعند النوم وبعد الأكل وأمثال ذلك ولم يرفع يديه ولم يمسح بهما وجهه أفاده في شرح المشكاة وشرح الحصن الحصين وغيرهما.
فروع اختلف هل الإسرار في الذكر أفضل فقيل نعم لأحاديث كثيرة تدل عليه منها خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي ولأن الإسرار أبلغ في الإخلاص وأقرب إلى الإجابة وقيل الجهر أفضل لأحاديث كثيرة منها ما رواه ابن الزبير كان رسول الله ﷺ إذا سلم من صلاته قال بصوته إلا على لا إله إلا الله وحده لا شريك له وتقدم وقد كان ﷺ إذا سلم من صلاته قال بصوته إلا على لا إله إلا الله وحده لا شريك له وتقدم وقد كان ﷺ يأمر من يقرأ القرآن في المسجد أن يسمع قراءته وكان ابن عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون ولأنه أكثر عملا وأبلغ في التدبر ونفعه متعد لإيقاظ قلوب الغافلين وجمع بين الأحاديث الواردة بأن ذلك يختلف بحسب الأشخاص والأحوال فمتى خاف الرياء أو تأذى به أحد كان الإسرار أفضل ومتى فقد ما ذكر كان الجهر أفضل قال في الفتاوى لا يمنع من الجهز بالذكر في المساجد احترازا عن الدخول تحت قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] كذا في البزازية ونص الشعراني في ذكر الذاكر للمذكور والشاكر للمشكور ما لفظه وأجمع العلماء سلفا وخلفا على استحباب ذكر الله تعالى جماعة في المساجد وغيرها من غير نكير إلا أن يشوش جهرهم بالذكر على نائم أو مصل أو قارىء قرآن كما هو مقرر في كتب الفقه وفي الحلبي الأفضل الجهر بالقراءة إن لم يكن عند قوم مشغولين ما لم يخالطه رياء اهـ وفي الدرة المنيفة عن القنية يكره للقوم أن يقرؤوا القرآن جملة لتضمنها ترك الاستماع والإنصات وقيل لا بأس به اهـ وفيها أيضا قراءة القرآن في الحمام إن لم يكن ثمة أحد مكشوف العورة وكان الموضع طاهرا تجوز جهرا وخفية وإن لم يكن كذلك فإن قرأ في نفسه فلا بأس به ويكره الجهر اهـ وفي الدر من الكراهة أيضا الترجيع بالقراءة والأذان بالصوت الطيب طيب ما لم يزد حرفا فيكره له ولمستمعه وقول
стр. 343
............................................................................................
القائل لمن زاد ذلك حين سكت أحسنت ان لسكوته فحسن وإن لتلك القراءة يخشى عليه الكفر اهـ وفيه أيضا التغني بالقرآن إذا لم يخرج بألحانه عن قدر ما هو صحيح في العربية مستحسن والتغني حرام إذا كان بذكر امرأة معينة حية أو وصف خمر يهيج إليها أو قصد هجو ولو لذمي وأجاز بعضهم الغناء في العرس كضرب الدف فيه ومنهم من أباحه مطلقا ومنهم من كرهه مطلقا ذكره العيني وتبعه الباقاني قلت لكن في البحر والمذهب حرمته مطلقا فانقطع الاختلاف بل ظاهر الهداية أنها كبيرة ولو لنفسه وهو قول شيخ الإسلام وكذا لسامعه وحاضره اهـ من سكب الأنهر ملخصا وذكر ابن الجزري في الحصن الحصين أن كل ذكر مشروع أي مأمور به في الشرع واجبا كان أو مستحبا لا يعتد بشيء منه حتى يتلفظ به ويسمع به نفسه اهـ والمعنى أنه إذا قرأ في قلبه حال القراءة أو سبح بقلبه في الركوع والسجود لا يكون آتيا بفرض القراءة وسنة التسبيح وإلا فقد أخرج أبو يعلى عن عائشة١ أفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا الخ وأما الرقص والتصفيق والصريخ وضرب الأوتار والصنج والبوق الذي يفعله بعض من يدعي التصوف فإنه حرام بالإجماع لأنهازي الكفار كما في سكب الأنهر وفي مجمع الأنهر عن التسهيل الوجد مراتب وبعضه يسلب الاختيار فلا وجه لمطلق الإنكار وفي التتارخانية ما يدل على جوازه للمغلوب الذي حركاته كحركات المرتعش اهـ والمصافحة سنة في سائر الأوقات لما أخرج أبو داود عن أبي ذر ما لقيت النبي ﷺ إلا وصافحني الحديث وفيه اعتنقه مرة وفي القهستاني وغيره هي إلصاق الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه فأخذ الأصابع ليس بمصافحة خلافا للروافض والسنة أن تكون بكلتا يديه وبغير حائل من نحو ثوب وعند اللقاء بعد السلام وأن يأخذ الإبهام فإن فيه عرقا تتشعب منه المحبة وفي الهداية ويكره أن يقبل الرجل الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه في إزار واحد وقال أبو يوسف لا بأس بذلك كله اهـ وفي غاية البيان عن الواقعات تقبيل يد العالم أو السلطان العادل جائز وورد في أحاديث ذكرها البدر العيني ما يفيد أن النبي ﷺ كان يقبل يده ورجله وكان ﷺ يقبل الحسن وفاطمة وقبل ﷺ عثمان بن مظعون بعد موته وكذلك قبل الصديق رضي الله تعالى عنه رسول الله ﷺ بعد موته وقبل رسول الله ﷺ ابن عمه جعفرا بين عينيه ثم قال البدر العيني فعلم من مجموع ما ذكرنا إباحة تقبيل اليد والرجل والكشح والرأس والجبهة والشفتين وبين العينين ولكن كل ذلك إذا كان على وجه المبرة والإكرام وأما إذا كان ذلك على وجه الشهوة فلا يجوز إلا في حق الزوجين اهـ أي والسيد وأمته وفي رفع العوائق عن البحر الزاخر لا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان
ــ
١ يراجع هذا الحديث ويحرر.
стр. 344
................................................................................................................
ــ.
العادل وفي غيرهما إن أراد شيئا من عرض الدنيا فمكروه وإن أراد تعظيم المسلم وإكرامه فلا بأس به اهـ وكان عمر يأخذ المصحف كل غداة ويقبله وكان عثمان يقبله ويمسحه على وجهه وتقبيل الخبز قال أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه انه بدعة مباحة وقالوا: يكره دوسه لا بوسه وقواعدنا لا تأباه وفي رسالة المصافحة للشرنبلالي عن شيخ مشايخه الحانوتي التحية بالركوع واسترخاء الرأس مكروهة لكل أحد مطلقا ومثله السلام باليد كما نصت عليه الحنفية اهـ قال الشرنبلالي بعد ومحل كراهة الإشارة باليد إذا اقتصر عليها وذكر حديثا يفيد أنه ﷺ جمع بين اللفظ والإشارة وفي شرح الوهبانية لابن الشحنة وفي مشكل الآثار القيام لغيره ليس بمكروه لعينه إنما المكروه محبة القيام من الذي يقام له فإن لم يحب وقاموا له لا يكره لهم يعني جميعا قال وقال القاضي البديع وقيام قارىء القرآن للقادم تعظيما لا يكره إذا كان ممن يستحق التعظيم وقيل له أن يقوم بين يدي العالم تعظيما له أما في غيره فلا يجوز وقال ابن وهبان في شرحه والقيام يستحب في زماننا لما يورث تركه من الحقد والبغضاء والوعيد إنما هو في حق من يحب القيام بين يديه كما يفعله الترك وفي المشكاة عن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ يجلس معنا في المسجد يحدثنا فإذا قام قمنا قياما حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه وعن واثلة دخل رجل إلى رسول الله ﷺ وهو قاعد في المسجد فتزحزح له رسول الله ﷺ فقال الرجل: يا رسول الله إن في المكان سعة فقال النبي ﷺ : "إن للمسلم لحقا" رواهما البيهقي في الشعب وأما المعانقة وهي كما في القهستاني جعل كل منهما يده على عنق الآخر فقالا بكراهتها وأباحه أبو يوسف وظاهر عبارة مواهب الرحمن اختياره حيث قال مقتصرا عليه ويبيح أي أبو يوسف للرجل معانقة مثله وتقبيله للمبرة بلا شهوة كالمصافحة وتقبيل يد العالم والسلطان العادل للتبرك اهـ قالوا: الخلاف فيما إذا لم يكن عليهما غير الإزار وأما إذا كان عليهما قميص أو جبة أو رداء مع الإزار فلا بأس به بالإجماع كما في رفع العوائق عن الشمني والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 345
"باب ما يفسد الصلاة"
الفساد ضد الصلاح والفساد والبطلان في العبادة كالبيع مفترقان وحصر المفسد بالعد تقريبا لا تحديدا فقال: "وهو ثمانية وستون شيئا" منه
ــ.
باب ما يفسد الصلاة.
يقال فسد كنصر وعقد وكرم ولم يسمع انفسد قاموس ملخصا قوله: "مفترقان" فما كان مشروعا بأصله دون وصفه كالبيع بشرط لا يقتضيه العقد فهو فاسد وما ليس مشروعا بأصله ولا وصفه كبيع الميتة والدم فهو باطل.
стр. 346
"الكلمة" وإن لم تكن مفيدة كيا "ولو" نطق بها "سهوا" يظن كونه ليس في الصلاة "أو" نطق بها "خطأ" كما لو أراد أن يقول يا أيها الناس فقال: يا زيد ولو جهل كونه مفسدا ولو نائما في المختار لقوله ﷺ : " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" والعمل القليل عفو لعدم الاحتراز منه "و" يفسدها "الدعاء بما يشبه كلامنا" نحو اللهم ألبسني ثوب
ــ.
قوله: "منه الكلمة" ويشترط فيها تصحيح الحروف وسماعها حتى تكون مفسدة فإن فقد أحدهما فلا فساد لأنه لا يعتبر كلاما اهـ حلبي قوله: "وإن لم تكن مفيدة كيا" ذكر الإمام خواهر زاده انها تفسد بالنفخ المسموع بلا حروف وفي السراج والبناية إذا تكلم كلاما يتعارف في متفاهم الناس سواء حصل به حروف أو لا حتى لو قال ما يساق به الحمار مثلا فسدت صلاته اهـ ومن ثمة استشكل الشرنبلالي ما ذكره بعضهم من أنه لو ساق حمارا لم تفسد لأنه صوت لا هجاء له وإن كره بأنه عمل كثير يظن من رأى فاعله أنه ليس في الصلاة وتمثيله لغير المفيدة بيا فيه نظر فإنها بمعنى أدعو فهي نائبة عن جملة وأما المنادي فهو فضلة لأنه مفعول في المعنى وقد تأتي للتنبيه اللهم إلا أن يقال عده لها غير مفيدة نظر إلى عدم تعيين المنادى واعلم أنه لا فرق في المفسد إذا كان حرفين بين أن يكون من أحرف الزيادة أو لا وفصل أبو يوسف وتفصيل المقام يعلم من المطولات قوله: "ولو نطق بها سهوا" الفرق بين السهو والنسيان أن الصورة الحاصلة عند العقل إن كان يمكنه الملاحظة أي وقت شاء تسمى ذهولا وسهوا ولا أي لا يمكنه الملاحظة إلا بعد كسب جديد تسمى نسيانا نهر وبينه وبين الخطأ أن السهو ما يتنبه له صاحبه والخطأ ما لم يتنبه له بالتنبيه أو يتنبه بعد أتعاب حموي عن الأكمل وقال الإمام الشافعي ﵁ لا تفسد بالكلام ناسيا إلا إذا طال واحتج بحديث ذي اليدين ولنا قوله ﷺ : "وليبن على صلاته ما لم يتكلم حيث غيا" جواز البناء بالتكلم فيقتضي إنتهاء الجواز بالتكلم وعموم قوله ﷺ "إن هذه الصلاة لا تصلح" الخ دل على أن عدم الكلام من حقها كما جعل وجود الطهارة من حقها فكما لا تجوز مع عدم الطهارة لا تجوز مع وجود الكلام وهو واضح جدا ولو كان النسيان عذرا لاستوى قليله وكثيره وحديث ذي اليدين كان في ابتداء الإسلام قبل تحريم الكلام فإن قيل السلام كالكلام في أن كلا منهما قاطع للصلاة فلم فصلتم في السلام بين العمد والنسيان فالجواب أن السلام له شبه بالأذكار إذ هو من أسماء الله تعالى ومذكور في التشهد فهو من جنس الصلاة وإنما يلحق بالكلام إذا قصد به الخطاب فإذا أتى به ناسيا اعتبرناه بالأذكار وإن كان عمدا اعتبرناه بالكلام عملا بالشبهين اهـ قوله: "في المختار" واختار فخر الإسلام وغيره أنها لا تفسد كما في المضمرات والمنح قوله: "لا يصلح فيها شيء الخ" كذا في رواية الإمام أحمد ومسلم والنسائي وفي رواية أبي داود والطبراني لا يحل مكان لا يصلح قال في الشرح وما لا يحل ولا يصلح في الصلاة فمباشرته تفسدها اهـ قوله: "والعمل القليل عفو" هذا جواب عن
стр. 347
كذا أو أطعمني كذا أو اقض ديني أو ارزقني فلانة على الصحيح لأنه يمكن تحصيله من العباد بخلاف قوله اللهم عافني واعف عني وارزقني "و" يفسدها "السلام بنية التحية" وإن لم يقل عليكم "ولو" كان "ساهيا" لأنه خطاب "و" يفسدها "رد السلام بلسانه" ولو سهوا لأنه من كلام الناس "أو" رد السلام "بالمصافحة" لأنه كلام معنى "و" يفسدها "العمل الكثير" لا القليل والفاصل بينهما أن الكثير هو الذي لا يشك الناظر لفاعله أنه ليس في الصلاة وإن اشتبه فهو قليل
ــ.
سؤال حاصله انكم جعلتم الكلام قليله وكثيره مفسدا وفصلتم في العمل بين قليله فلا يفسد وكثيره فيفسد وحاصل الجواب أنه إنما عفي عن القليل من العمل لأن بدن الحي لا يخلو عن حركة طبعا فلا يمكن الاحتراز عن قليلها فعفي ما لم يكثر ويدخل في حد ما لا يمكن الاحتراز عنه وليس الكلام كذلك فإن يمكن الاحتراز عن قليله لأنه ليس من طبعه أن يتكلم فلم يعف وعن نحو الأكل ناسيا في الصوم دون الصلاة لأن حالة الصلاة مذكرة دون الصوم اهـ قوله: "أو أقض ديني" تقدم أن هذا مما ورد في السنة وذكر في البحر عن المرغيناني ضابطا فقال الحاصل: أنه إذا دعا في الصلاة بما جاء في القرآن أو في المأثور لا تفسد صلاته وإن لم يكن في القرآن أو المأثور فإن استحال طلبه من العباد لا يفسد وإلا أفسد اهـ ملخصا من الشرح فجعل التفصيل بين ما استحال وما لم يستحل فيما لم يرد في القرآن والسنة وإنما خص الدعاء مع دخوله في عموم الكلام لوقوع الخلاف فيه فإن الإمام الشافعي ﵁ يقول بعدم الفساد به فإن قيل الدعاء ليس بخطاب الآدمي فكيف يكون من كلام الناس قلنا لا يشترط في ذلك المخاطبة ألا ترى أن من قال قرأت الفاتحة مثلا تبطل صلاته وإن لم يكن بحضرته أحد يخاطبه كذا في التبيين قوله: "أو ارزقني" أشار به إلى الفرق بين طلب الرزق المقيد بنحو فلان فيفسد والمطلق كهذا فلا يفسد قوله: "بنية التحية ولو ساهيا" احترز به عن سلام التحليل فإنه لا يفسدها إذا كان ساهيا كما لو سلم على رأس الركعتين في الرباعية ساهيا إلا إذا سلم على ظن أنها ترويحة أو على ظن أنها الفجر فإنها تفسد كما إذا سلم في حال القيام في غير صلاة الجنازة قوله: "لأنه خطاب" لا يظهر فيما إذا لم يقل عليكم أو أن المراد شأنه أن يخالب به أو أنه لا يشترط في الكلام خطاب قوله: "بلسانه" قيد به لأنه لو رده بيده لا تفسد لما روي أن النبي ﷺ خرج إلى قباء فجاء الأنصار فسلموا عليه قال عمر قلت لبلال كيف النبي ﷺ حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي قال يقول هكذا وبسط جعفر بن عوف كفه وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق فإن قلت هذا يقتضي عدم الكراهة وقد صرحوا بكراهة الرد بالإشارة وهو في الصلاة أجاب العلامة ابن أمير حاج بأنها كراهة تنزيه وفعله ﷺ إنما كان تعليما للجواز فلا يوصف بالكراهة قوله: "لأنه كلام معنى" أورد عليه بأن الرد باليد كلام معنى وهو لا يفسد فالأولى أن يعلل الفساد فيها بأنه عمل كثير بخلاف الرد باليد أفاده السيد قوله: "هو الذي لا يشك الناظر الخ"
стр. 348
على الأصح وقيل في تفسيره غير هذا كالحركات الثلاث المتواليات كثير ودونها قليل ويكره رفع اليدين عند إرادة الركوع والرفع عندنا لا يفسد على الصحيح "و" يفسدها "تحويل الصدر عن القبلة لتركه فرض التوجه إلا لسبق حدث أو لاصطفاف حراسة بإزاء العدو في صلاة الخوف "و" يفسدها "أكل شيء من خارج فمه ولو قل" كسمسمة لإمكان
ــ.
قال ابن أمير حاج والمراد من الناظر من لا علم له بكونه في الصلاة وإلا فمن المعلوم أنه لو شاهد شروع إنسان في الصلاة ثم رأى منه ما ينافيها كأن تناول مشطا وسرح رأسه أو لحيته مرات متواليات فإنه يفسد حتما مع إنتفاء التيقن بأنه ليس في الصلاة فتنبه اهـ.
فرع يقع لغزا فيقال فيه أي بغيره شخص شرب ففسدت صلاة غيره بشربه ولو لم يكن مقتديا ولا متيمما وجوابه صبي رضع ثدي امرأة ثلاثا ونزل لبنها فإنها تفسد صلاتها على الأصح أفاده الشرح قوله: "على الأصح" كذا في التبيين وهو قول العامة وهو المختار وهو الصواب كما في المضمرات قوله: "كالحركات الثلاث المتواليات كثير" حتى لو روح على نفسه بمروحة ثلاث مرات أو حك موضعا من جسده كذلك أو رمى ثلاثة أحجار أو نتف ثلاث شعرات فإن كانت على الولاء فسدت صلاته وإن فصل لا تفسد وإن كثر وفي الخلاصة وإن حك ثلاثا في ركن واحد تفسد صلاته إذا رفع يده في كل مرة وإلا فلا تفسد لأنه حك واحد اهـ وقيل ما يقام باليدين عادة كثير وإن فعله بيد واحدة وما يقام بيد واحدة قليل وإن فعله بيدين وقيل إن الكثير ما يكون مقصودا للفاعل والقليل بخلافه وقيل إنه مفوض إلى رأي المبتلي فإن استكثره فكثير وإن استقله فقليل وهذا أقرب الأقوال إلى رأي الإمام كما في التبيين قال المصنف وفروعهم في هذا الباب قد اختلفت ولم تتفرع كلها على قول واحد والظاهر أن أكثرها تفريعات من المشايخ لم تكن منقولة عن الإمام الأعظم قوله: "على الصحيح" وذكر في شرح الجامع الصغير رواية مكحول عن الإمام أنه يفسد قوله: "ويفسدها تحويل الصدر عن القبلة" الظاهر أن حكم الصدر في الاستقبال الحكم السابق فيعد مستقبلا باستقبال جزء منه ولا تفسد إلا بالتحويل إلى المغارب أو إلى المشارق قوله: "إلا لسبق حدث" فلا تفسد به ولا بالمشي وفي الحلبي إذا مشى في صلاته مشيا غير متدارك بأن مشى قدر صف ووقف قدر ركن ثم مشى قدر صف آخر هكذا إلى أن مشى قدر صفوف كثيرة لا تفسد صلاته إلا إذا خرج من المسجد إن كان يصلي فيه أو تجاوز الصفوف في الصحراء فإن مشى متلاحقا بأن مشى قدر صفين دفعة واحدة أو خرج من المسجد أو تجاوز الصفوف في الصحراء فسدت صلاته اهـ وذكر المحقق ابن أمير حاج ما حاصله أن المشي لا يخلو إما أن يكون بلا عذر أو يكون بعذر فإن كان بلا عذر فإن كان كثيرا متواليا يفسد صلاته سواء استدبر القبلة مع ذلك أو لا لأنه حينئذ عمل كثير ليس من أعمال الصلاة ولم تقع الرخصة فيه وإن كان كثيرا غير متوال بل تفرق في ركعات أو تخلله مهلات فإن استدبر معه
стр. 349
الاحتراز عنه "و" يفسدها "أكل ما بين أسنانه" إن كان كثيرا "وهو" أي الكثير "قدر الحمصة" ولو بعمل قليل لإمكان الاحتراز عنه بخلاف القليل بعمل قليل لأنه نبع لريقه وإن كان بعمل كثير أفسد بالعمل "و" يفسدها "شربه" لأنه ينافي الصلاة ولو رفع رأسه إلى السماء فوقع في حلقه برد أو مطر ووصل إلى جوفه بطلت صلاته "و" يفسدها "التنحنح بلا عذر" لما فيه من الحروف وإن كان لعذر كمنعه البلغم من القراءة لا يفسد "والتأفيف" كنفخ التراب والتضجر "والأنين" وهو اهـ بسكون الهاء مقصور بوزن دع "والتأوه" وهو أن يقول أوه وفيها
ــ.
القبلة فسدت لوجود المنافي قطعا من غير ضرورة وإن لم يستدبر معه القبلة لم تفسد ولكن يكره لما عرف أن اأفسد كثيره كره قليله عند عدم الضرورة وإن كان بعذر كأن كان لأجل الوضوء لحدث سبقه في الصلاة أو لانصرافه إلى وجه العدو أو رجوعه منه في صلاة الخوف لا يفسد ولا يكره مطلقا سواء كان كثيرا أو قليلا استدبر القبلة أو لم يستدبر اهـ قوله: "وهو قدر الحمصة" وقال الإمام خواهر زاده ما دون ملء الفم لا يفسده وما في المصنف أولى كما في النهر وفي الخلاصة لو أكل شيئا من الحلاوة وابتلع عينها فوجد حلاوتها في فيه وابتلعها لا تفسد صلاته ولو أدخل الفانيد أو السكر في فيه ولم يمضغه لكن يصلي والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته ثم قال ولو مضغ علكا فسدت صلاته إذا كثر اهـ قوله: "وإن كان بعمل كثير" كأنه مضغه مرات قوله: "ويفسدها شربه" لا فرق بين العمد والنسيان كذا في الشرح قوله: "بطلت صلاته" لوصول شيء من خارج إلى جوفه كذا في البزازية قوله: "بلا عذر" العذر وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل عليه قوله: "لما فيه من الحروف" أفاد بالتعليل تقيدا لفساد بالتنحنح بما إذا حصل به حروف كالجشاء إن حصل به حروف ولم يكن مدفوعا إليه وكذا السعال يفسد إذا حصل به حروف بلا ضرورة أما العطاس فلا يفسد وإن حصل به كلمة أفاده السيد قوله: "وإن كان لعذر الخ" منه التنحنح لإصلاح الصوت وتحسينه أو ليهتدي إمامه من خطئه أو للإعلام بأنه في الصلاة على الصحيح كما في الفتح قوله: "كمنعه البلغم" بالرفع فاعل المنع قال في الخلاصة:
وبعد جره الذي أضيف له. ... كمل بنصب أو برفع عمله.
قوله: "والتأفيف" إذا كان مسموعا والتأفيف أن يقول أف أو تف لنفخ التراب أو التضجر وقيل أف اسم لوسخ الأظافر أو الأذن وتف اسم لوسخ البراجم قوله: "والأنين" يقال أن الرجل يئن بالكسر أنينا وأنانا بالضم صوت فهو آن كفاعل وهي آنة اهـ مصباح قوله: "بوزن دع" توجع العجم وفي المصباح اهـ من كذا بالمد وكسر الهاء يقال عند التوجع ونحوه في القهستاني قوله: "والتأوه" واسم الفاعل منه متأوه أما الأواه فهو الموقن أو كثير الدعاء أو الرخيم الرقيق أو الفقيه أو المؤمن بالحبشية قاموس
стр. 350
لغات كثيرة تمد لا تمد مع تشديد الواو المفتوحة وسكون الهاء وكسرها "وارتفاع بكائه" وهو أن يحصل به حروف مسموعة وقوله "من وجع" بجسه "أو مصيبة" بفقد حبيب أو مال قيد للأنين وما بعده لأنه كلام معنى "لا" تفسد بحصولها "من ذكر جنة أو نار" اتفاقا لدلالتها على الخشوع "و" يفسدها "تشميت" بالشين المعجمة أفصح من المهملة الدعاء بالخير خطاب "عاطس بيرحمك الله" عندهما خلافا لأبي يوسف "وجواب مستفهم عن ند"
ــ.
قوله: "وفيها لغات كثيرة" عد في البحر تبعا للحلبي فيها ثلاث عشرة لغة قوله: "وارتفاع بكائه" البكاء بالمد الصوت وبالقصر خروج الدمع وقد جمع الشاعر بين اللغتين فقال:
بكت عيني فحق لها بكاها. ... وما يغني البكاء ولا العويل.
اهـ مصباح والمراد بكونه مرتفعا كونه مسموعا فلو لم يسمع نفسه بالحروف لا تفسد على قياس ما قدمناه قريبا وأشار إليه المؤلف بقوله مسموعة قوله: "وهو أن يحصل به حروف" كذا قيده في الفتح والسراج وشروح الكنز ومرادهم بالجمع ما فوق الواحد وفيه إشارة إلى أن مجرد الصوت غير مفسد خلافا لظاهر البحر ومحل الفساد به عند حصول الحروف إذا أمكنه الإمتناع عنه أما إذا لم يمكنه الامتناع عنه فلا تفسد به عند الكل كما في الظهيرية كالمريض إذا لم يمكنه منع نفسه عن الأنين والتأوه لأنه حينئذ كالعطاس والجشاء إذا حصل بهما حروف بحر قوله: "أو مصيبة" هي ما يصيب الإنسان من كل ما يؤذيه من موت أو مرض أو نحو ذلك فهو من عطف العام على الخاص إلا أن شرط ذلك العطف أن يكون بالواو خاصة أفاده السيد قوله: "لأنه كلام معنى" كأنه يقول انه مريض فاعذروه أو مصاب فعزوه والدلالة تعمل عمل الصريح إن لم يكن صريح يخالفها ولو أفصح به تفسد فكذا هنا اهـ من الشرح أو لأن فيه إظهار التأسف وهو من جنس كلام الناس كما حققه في الفتح قوله: "لدلالتها على الخشوع" أي الخوف من الله الواحد القهار فكأنه من الخوف يبس كالأرض الخاشعة قال تعالى: ﴿تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [فصلت: ٣٩] وفي الحديث من أطاع الله باكيا دخل الجنة ضاحكا ومن أذنب ضاحكا دخل النار باكيا أفاده في الشرح.
فروع لو أعجبته قراءة الإمام فبكى وقال نعم أو بلى لا تفسد ولو وسوسه الشيطان فحوقل أن لأمور الآخرة لا تفسد وان لأمور الدنيا فسدت ولو لدغته عقرب فقال: باسم الله لا تفسد على ما عليه الفتوى كذا في المضمرات والنهر قوله "أفصح من المهملة" لأنه أعلى في كلامهم وأكثر مجمع الأنهر قوله: "خطاب عاطس" بدل من قوله الدعاء بالخير وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله أي خطاب المصلي العاطس وإنما قيد بالخطاب من المصلي لأنه لو قاله العاطس لنفسه لا تفسد لأنه بمنزلة قوله يرحمني الله وبه لا تفسد ظهيرية ولو قال
стр. 351
لله سبحانه أي قال هال مع الله إله آخر فأجابه المصلي "بلا إله إلا الله" يفسد عندهما خلافا لأبي يوسف وهو يقول أنه ثناء لا يتغير بعزيمته وهما يقولان أنه صار جوابا فيكون متكلما بالمنافي "وخبر سوء بالاسترجاع" إنا لله وإنا إليه راجعون "وسار بالحمد لله و" جواب خبر "عجب بلا إله إلا الله أو بسبحان الله و" يفسدها "كل شيء" من القرآن "قصد به الجواب كيا يحيى خذ الكتاب" لمن طلب كتابا ونحوه وقوله آتنا غداءنا لمستفهم عن الإتيان بشيء وتلك حدود الله فلا تقربوها نهيا لمن استأذن في الأخذ وهكذا وإن لم يرد به الجواب بل أراد إعلام أنه في الصلاة لا تفسد بالاتفاق "و" يفسدها "رؤية متيمم" أو مقتد به ولم يره إمامه "ماء" قدر على استعماله قبل قعوده قدر التشهد كما سنقيد به المسائل التي بعد
ــ.
الحمدلله فمن العاطس نفسه لا تفسد وكذا من غيره إن أراد الثواب إتفاقا كما تفسد إتفاقا إذا أراد به تعليم العاطس أن يقول ذلك ولو أراد به الجواب للعاطس لا تفسد لأنه دعاء لم يتعارف جوابا وقيل تفسد١ قوله: "وقال أبو يوسف لا تفسد" لأنه دعاء بالمغفرة والرحمة وجه قول الإمام حديث معاوية بن الحكم أن النبي ﷺ قال له حين شمت العاطس أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وهو غير صالح في الصلاة قوله: "ويفسدها كل شيء من القرآن قصد به الجواب" إنما قيد بالقرآن ليعلم الحكم في غيره بالأولى فلو ذكر الشهادتين عند ذكر المؤذن لهما أو سمع ذكر الله فقال: ﷻ أو ذكر النبي ﷺ فصلى عليه أو قال عند ختم الإمام القراءة صدق الله العظيم أو صدق رسوله أو سمع الشيطان فلعنه أو ناداه رجل بأن يجهر بالتكبير ففعل فسدت فإن قيل روي أنه ﷺ قال في جواب ابن مسعود حين استأذن عليه في الدخول وهو في الصلاة ادخلوها بسلام آمنين ولم تفسد الصلاة أجاب عنه السرخسي بأنه محمول على أنه انتهى بالقراءة إلى هذا الموضع ولم يرد به الخطاب كما في شروح الهداية قوله: "أو مقتد به ولم يره أمامه" قال في البحر المتوضى خلف المتيمم إذا رأى الماء فقهقه المؤتم فعليه الوضوء عندهما خلافا لمحمد وزفر بناء على أن الفريضة متى فسدت لا تقطع التحريمة عندهما خلافا لمحمد وزفر وحاصله أن هذه المسألة متفق فيها على بطلان الصلاة غير أن الإمام وأبا يوسف يبطلانها وصفا فقط ومحمد وزفر وصفا وأصلا ولذا حكما بعدم النقض بالقهقهة فيها لأنه لم يكن في الصلاة أصلا ولا شك أن هذا الحكم ليس من الأحكام الإثني عشرية فافهم قوله: "قدر على استعماله" الضمير في قدر للإمام في الصورتين قوله: "قبل قعوده قدر التشهد" إنما قيد به ليكون الفساد فيها متفقا عليه بخلاف ما إذا قعد قدر التشهد حيث لا تفسد عندهما وتفسد عنده لهما أن هذه المعاني وإن كانت مفسدة كالحدث والكلام إلا أن حدوثها إنما جاء بعد التمام إذا لم يبق عليه شيء من الفرائض
стр. 352
هذه أيضا وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح التيمم "و" كذلك "تمام مدة ماسح الخف" وتقدم بيانها "و" كذا "نزعه" أي الخف ولو بعمل يسير لوجوده قبل القعود قدر التشهد "وتعلم الأمي آية" ولم يكن مقتديا بقارئ نسبة إلى أمة العرب الخالية عن العلم والكتابة كأنه كما ولدته أمه وسواء تعلمها بالتلقي أو تذكرها "ووجدان العاري ساترا" يلزمه الصلاة فيه فخرج نجس الكل وما لم يبحه مالكه "وقدرة المومي على الركوع والسجود" لقوة باقيها فلا يبني
ــ.
والأركان بدليل ما في حديث ابن مسعود إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك حيث علق التمام بالقعدة فمن شرط شيئا آخر فقد زاد على النص وهي نسخ ولم يجز بالرأي واختلف في الوجه للإمام فذهب أبو سعيد البردعي إلى أنه إنما قال بالبطلان لأن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عنده لأنها لا تبطل إلا بترك فرض ولم يبق عليه سوى الخروج بصنعه فلولا أنه فرض لما فسدت بتركه وتبعه على ذلك العامة كما في العناية وذهب أبو الحسن الكرخي إلى أن البطلان عنده باعتبار ان هذه المعاني مغيرة للفرض كنية الإقامة فاستوى في حدوثها أول الصلاة وآخرها ولا خلاف بينهم في أن الخروج بصنعه ليس بفرض وإنما استنبطه البردعي من هذه المسائل وهو غلط منه لأنه لو كان فرضا كما زعمه لاختص بما هو قربة وهو السلام قال في المجتبى والمحققون من أصحابنا على قول الكرخي وفي المعراج معزيا للحلواني والصحيح ما قاله الكرخي قال صاحب التأسيس ما قالهأبو الحسن أحسن اهـ قوله "وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح التيمم" كمرض وخوف من عدة إذا زال قبل القعود قدر التشهد قوله: "وتقدم بيانها" وهي للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها قوله: "لوجوده قبل القعود قدر التشهد" ولو كان بعد ما قعد قدر التشهد فعلى ما سبق من الخلاف في فسادها أيضا عند الإمام خلافا لهما وهذا إذا كان واجدا للماء كما في الزيلعي وإن لم يكن واجدا له لا تبطل لأن الرجلين لا حظ لهما من التيمم وقيل تبطل لأن الحدث السابق يسري إلى القدم فيتيمم له كما إذا بقي لمعة من عضوه ولم يجد ماء وبهذا القيل جزم في النهر قاله السيد قوله: "ولم يكن مقتديا بقارىء" اختلف فيما لو كان الأمي خلف قارىء أي وقد تعلم آية والعامة على البطلان لكن صحح في الظهيرية عدمه قالالفقيه أبو الليث وبه نأخذ قوله: "كأنه كما ولدته أمه" هذا لا يناسب سابقه وإنما يناسب لو كان منسوبا إلى أمه فيقال في بيان وجه النسبة كأنه الخ فتدبر قوله: "وسواء تعلمها بالتلقي أو تذكرها" قد علمت أن هذا مفروض فيما إذا حصل أحد هذه الأشياء قبل القعود قدر التشهد أما لو كان بعده فإن التعلم بالتلقي لا يفسدها اتفاقا لأنه عمل كثير قوله: "يلزمه الصلاة فيه" بأن كان مالكا له أو أبيح له وهو طاهر أو نجس وعنده ما يطهره به أو لا إلا أن ربعه طاهر قوله: "وقدرة المومي على الركوع والسجود لقوة باقيها" هذا يفيد أن القدرة حصلت بعد ركوع وسجود بالإيماء فأما إذا حصلت قبل فعلهما أصلا فلا بناء لضعيف على قوي في ذلك فلا تفسد
стр. 353
على ضعيف "وتذكر فائتة لذي ترتيب" والفساد موقوف فإن صلى خمسا متذكرا الفائتة وقضاها قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما صلاه قبلها وصار نفلا وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة صحت وارتفع فسادها "واستخلاف من لا يصلح إماما" كأمي ومعذور "وطلوع الشمس في الفجر" لطرو الناقض على الكامل "وزوالها" أي الشمس "في" صلاة "العيدين ودخول وقت العصر في الجمعة" لفوات شرط صحتها وهو الوقت "وسقوط الجبيرة عن برء" لظهور الحدث السابق "وزوال عذر المعذور" يناقض ويعلم زواله
ــ.
ويحرر قوله: "وتذكر فائتة لذي ترتيب" عليه أو على إمامه ولو وترا في الوقت سعة قوله: "متذكرا الفائتة" إنما قيد به لأنه لو كان ناسيا يسقط الترتيب به فيعتبر حينئذ تذكر فيه لا ما نسي فيه قوله: "صحت وارتفع فسادها" لصيرورة الفوائت ستا بضميمة المتروكة أولا قوله: "واستخلاف من لا يصلح إماما" أما لو كان ذلك بعد القعود قدر التشهد فاختار أبو جعفر وفخر الإسلام أنها تامة إجماعا وصححه صاحب الكافي وغيره قال في الفتح وهو المختار لأن الاستخلاف عمل كثير في نفسه وإنما لا يؤثر ضرورة ولا ضرورة هنا لعدم الاحتياج إلى إمام لا يصلح نهر قوله: "وطلوع الشمس في الفجر" ليس المراد أن ينظر إلى القرص بل إذا رأى الشعاع الذي لو لم يكن ثمة جبل يمنعه لرأى القرص كما في التبيين وكذا إذا دخل وقت من الثلاثة على مصل للقضاء قوله: "لطر والناقص وهو وقت طلوعها لأنه وقت عبادة عابديها قوله: "على الكامل" وهو ما قبل الطلوع لعدم حصول ذلك النقص فيه قوله: "وزوالها أي الشمس في صلاة العيدين" لفوات شرطها وهو وقت الضحى كذا في الشرح والذي في الشرح العيد بالإفراد وفيما رأيته من نسخ الصغير أن العيد بالمداد الأحمر والياء والنون علامة التثنية بالمداد الأسود قوله: "ودخول وقت العصر في الجمعة" قد علمت أن موضوع المسائل فيما قبل التشهد فإذا دخل أول المثل الثاني على قولهما أو انقضى المثل على قوله فسدت على قولهما في الأول وفي الثاني على قوله لا الأول وأما إذا كان بعد القعود قدر التشهد ففيه الخلاف بين المشايخ وبحث فيه بأنه كيف يتحقق الخلاف بينهم مع اختلافهم في دخول وقت العصر وأجيب بأنه يمكن أن يطيل الجلوس بعدما قعد قدر التشهد إلى أن يصير الظل مثليه وتمامه في شرح السيد وإنما قيد بالجمعة لأن الظهر لا يبطل بدخول وقت العصر وما في مجمع الأنهر عن السراجية قيل تخصيص الجمعة إتفاقي لأن الحكم في الظهر كذلك اهـ غريب قوله: "عن بره" قيد به لأنها لو سقطت لا عن برء لا تفسد قوله: "بناقض" متعلق بقوله المعذور وصورته توضأت مستحاضة مع السيلان وشرعت في الظهر فقبل القعود قدر التشهد انقطع الدم ودام الانقطاع إلى غروب الشمس وكذا لو توضأت على الانقطاع فوجد قبل الشروع في الصلاة أو بعده وأما لو توضأت وصلت على الإنقطاع فلا تلزمها الإعادة مطلقا تبين زوال عذرها أم لا اهـ من السيد ملخصا
стр. 354
بخلو وقت كامل عته "والحدث عمدا" أي لا يسبقه لأنه به يبني "أو يصنع غيره" كوقوع ثمرة أدمته "والإغماء والجنون والجنابة" الحاصلة "بنظر أو احتلام" نائم متمكن "ومحاذاة المشتهاة" بساقها وكعبها في الأصح ولو محرما له أو زوجة اشتهت ولو ماضيا كعجوز شوهاء في أداء ركن عند محمد أو قدره عند أبي يوسف "في صلاة" ولو بالإيماء "مطلقة" فلا تبطل صلاة الجنازة إذ لا سجود لها "مشتركة تحريمة" باقتدائهما بإمام أو اقتدائها به
ــ.
قوله: "لا بسبقه" أي لا تفسد بسبقه أي الحدث لأنه أي المسبوق به يبنى بالشروط المعلومة في البناء قوله: "أو بصنع غيره" أي أو الحدث بصنع غيره وإنما كان مفسدا لأنه لا يجوز فيه البناء إذ شرط الحدث المجوز للبناء أن يكون سماويا قوله: "والإغماء والجنون" وإن قلا قوله: "نائم متمكن" جواب عما يقال لا حاجة لإضافة البطلان إلى الاحتلام لسبق بطلانها بالنوم وحاصل الجواب أن هذا محمول على ما إذا نام في صلاته على وجه لا يبطلها فاحتلم قوله: "ومحاذاة المشتهاة" أي محاذاة الرجل المشتهاة وإنما قيد بالرجل إشارة إلى اشتراط كونه مكلفا وإلا فلا فساد كما في سكب الأنهر وقيد بالمشتهاة احترازا عن محاذاة الأمرد فإنها لا تفسد وشذ من أفسد بها ولا متمسك له في الرواية كما صرحوا به ولا في الدراية لتصريحهم بأن الفساد في المرأة غير معلول بعروض الشهوة بل يترك فرض المقام كما في الفتح وأطلق فيها فعمت الحرة والأمة والأجنبية والزوجة والعجوز الشوهاء والمشتهاة هي من تصلح للجماع ولا اعتبار بالسن كما صححه الشرح وغيره وعبارة الدر مشتهاة حالا كبنت تسع مطلقا وثمان وسبع لو ضخمة أو ماضيا كعجوز اهـ قوله: "بساقها ركعها في الأصح" كذا في التبيين قال في النهر ولا دليل عليه والتفسير الصحيح لها ما في المجتبى وهو أن تقوم المرأة بجنب الرجل أو قدامه من غير حائل وفي الدر المعتبر المحاذاة بعضو واحد وخصه الزيلعي بالساق والكعب وفي الخانية لوصلت المرأة على الصفة والرجل أسفل منها بجنبها أو خلفها إن كان يحاذي عضو من الرجل عضوا منها فسدت صلاته لوجود المحاذاة ببعض بدنها اهـ وليس هنا محاذاة بالساق والكعب قوله: "في أداء ركن عند محمد" اختاره في الفتح وجزم به الحلبي كالمؤلف وفي الخانية أن قليل المحاذاة وكثيرها مفسد ونسب إلى أبي يوسف قوله: "في صلاة" أطلق فيها فشمل ما لو نوت الظهر خلف من يصلي العصر فأنه يصح نفلا على المذهب والجار والمجرور في محل نصب على الحال أي حال كونهما في صلاة فخرج محاذاة المجنونة فإنها غير مفسدة لعدم إنعقاد صلاتها قوله: "إذ لا سجود لها" فهي ليست بصلاة حقيقة وإنما هي دعاء للميت وإنما لا يصح اقتداء الرجل بالمرأة فيها لشبهها بالصلاة المطلقة في اشتمالها على التحريم والتحليل اهـ سيد عن العناية وإنما خص السجود لأنه أعظم أركان الصلاة وإلا فلا ركوع لها ولا قعود فيها قوله: "مشتركة" احترز به عن محاذاة المصلية لمصل ليس هو في صلاتها حيث تكره ولا تفسد كما في الدر قال في
стр. 355
"في مكان متحد" ولو حكما بقيامها على ما دون قامة "بلا حائل" قدر ذراع أو فرجة تسع رجلا ولم يشر إليها لتتأخر عنه فإن لم تتأخر بإشارته فسدت صلاتها لا صلاته ولا يكلف
ــ.
العناية والاشتراك إنما يتحقق باتحاد الصلاتين حقيقة كإقتداء مفترض بمثله ومتطوع بمثله أو ضمنا كإقتداء متنفل بمفترض اهـ قوله: "تحريمة" أي من حيث التحريمة ومعناه ما ذكره المؤلف وبعضهم زاد قيد الأداء ومعناه أن يكون لهما إمام فيما يؤديانه تحقيقا كالمدركين أو تقديرا كاللاحقين وهما شرطان في الشركة أما التحريمة فباتفاق وأما الأداء فعلى الأصح كما في الإيضاح عن شرح التلخيص حتى لو سبقهما الحدث فحاذته وهما ذاهبان للوضوء أو عند المجيء قبل الاشتغال بعمل الصلاة فلا فساد لعدم الإشتراك أداء حال المحاذاة لأن هذه الحالة ليست حالة أداء وكذا لو كانا مسبوقين فحاذته بعد سلام الإمام فيما يقضيانه فلا فساد لأن المسبوق منفرد فيما يقضي وإن وجد الإشتراك تحريمة في الصورتين وليس من شرط الاشتراك في التحريمة أن تدرك أول صلاة الإمام على الصحيح بل لو سبقها بركعة أو أكثر فحاذته فيما أدركت فسدت صلاته كما في البحر عن السراج فإن قيل ذكر الإشتراك في الأداء يغني عن ذكر الاشتراك في التحريمة ولذا اكتفى به في تلخيص الجامع أجيب بأنهم أفردوا كلا منهما بالذكر تفصيلا لمحل الخلاف عن محل الوفاق كذا في الإيضاح قوله: "في مكان متحد" فلو اختلف المكان بأن كانت المرأة على مكان عال بحيث لا يحاذي شيء منه شيئا منها لا تفسد قوله: "ولو حكما بقيامها الخ" هذا منه جرى على الصحيح انه لا يشترط في المحاذاة أن تكون بالساق والقدم وهو مخالف لما اختاره أولا فتأمل قوله: "قدر ذراع" أي في غلظ أصبع وإنما قدر به لأنه أدنى أحوال القعود وهو قريب من هذا القدر فقدر به وانظر هل يكفي وضعها في الفراغ الذي يكون بين القدمين ومحل السجود أي موضع منه أو لا بد من كونها بين قدميها وقدميه وعليه إنما يكون إذا تحاذت الأقدام فأما لو تقدم عليها هل يعتبر كونها بحذاء قدميه أو قدميها وهذه حادثة الفتوى فليراجع ولعلهم أخذوا هذا التقدير من السترة فإن هذا القدر اعتبره الشارع حاجزا بين المصلي والمار حتى منع الإثم قوله: "أو فرجة" عطف على حائل وهذا التقدير للزيلعي وتبعه من بعده قوله: "ولم يشر إليها لتتأخر" وهو مأمور بتأخيرها لما روي عن ابن مسعود موقوفا أخروهن من حيث أخرهن الله وهو وإن كان خبر آحاد إلا أنه يفيد الإفتراض لأنه وقع بيانا لمجمل الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قال في الفتح وقد يستدل بحديث إمامته ﷺ لأنس واليتيم حيث قامت العجوز من وراء أنس واليتيم فقد قامت منفردة خلف الصف وهو مفسد عند الإمام أحمد ومكروه عندنا فلولا أن المحاذاة مفسدة ما أخرها لإرتكاب المكروه اهـ فلو لم يشر إليها لتتأخر بعد ما دخلت في الصلاة فقد ترك فرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها إلا إذا كان المحاذي الإمام وأطلق في الإشارة فشمل ما إذا كانت من المؤتم وهو المتبادر