لله سبحانه أي قال هال مع الله إله آخر فأجابه المصلي "بلا إله إلا الله" يفسد عندهما خلافا لأبي يوسف وهو يقول أنه ثناء لا يتغير بعزيمته وهما يقولان أنه صار جوابا فيكون متكلما بالمنافي "وخبر سوء بالاسترجاع" إنا لله وإنا إليه راجعون "وسار بالحمد لله و" جواب خبر "عجب بلا إله إلا الله أو بسبحان الله و" يفسدها "كل شيء" من القرآن "قصد به الجواب كيا يحيى خذ الكتاب" لمن طلب كتابا ونحوه وقوله آتنا غداءنا لمستفهم عن الإتيان بشيء وتلك حدود الله فلا تقربوها نهيا لمن استأذن في الأخذ وهكذا وإن لم يرد به الجواب بل أراد إعلام أنه في الصلاة لا تفسد بالاتفاق "و" يفسدها "رؤية متيمم" أو مقتد به ولم يره إمامه "ماء" قدر على استعماله قبل قعوده قدر التشهد كما سنقيد به المسائل التي بعد
ــ.
الحمدلله فمن العاطس نفسه لا تفسد وكذا من غيره إن أراد الثواب إتفاقا كما تفسد إتفاقا إذا أراد به تعليم العاطس أن يقول ذلك ولو أراد به الجواب للعاطس لا تفسد لأنه دعاء لم يتعارف جوابا وقيل تفسد١ قوله: "وقال أبو يوسف لا تفسد" لأنه دعاء بالمغفرة والرحمة وجه قول الإمام حديث معاوية بن الحكم أن النبي ﷺ قال له حين شمت العاطس أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وهو غير صالح في الصلاة قوله: "ويفسدها كل شيء من القرآن قصد به الجواب" إنما قيد بالقرآن ليعلم الحكم في غيره بالأولى فلو ذكر الشهادتين عند ذكر المؤذن لهما أو سمع ذكر الله فقال: ﷻ أو ذكر النبي ﷺ فصلى عليه أو قال عند ختم الإمام القراءة صدق الله العظيم أو صدق رسوله أو سمع الشيطان فلعنه أو ناداه رجل بأن يجهر بالتكبير ففعل فسدت فإن قيل روي أنه ﷺ قال في جواب ابن مسعود حين استأذن عليه في الدخول وهو في الصلاة ادخلوها بسلام آمنين ولم تفسد الصلاة أجاب عنه السرخسي بأنه محمول على أنه انتهى بالقراءة إلى هذا الموضع ولم يرد به الخطاب كما في شروح الهداية قوله: "أو مقتد به ولم يره أمامه" قال في البحر المتوضى خلف المتيمم إذا رأى الماء فقهقه المؤتم فعليه الوضوء عندهما خلافا لمحمد وزفر بناء على أن الفريضة متى فسدت لا تقطع التحريمة عندهما خلافا لمحمد وزفر وحاصله أن هذه المسألة متفق فيها على بطلان الصلاة غير أن الإمام وأبا يوسف يبطلانها وصفا فقط ومحمد وزفر وصفا وأصلا ولذا حكما بعدم النقض بالقهقهة فيها لأنه لم يكن في الصلاة أصلا ولا شك أن هذا الحكم ليس من الأحكام الإثني عشرية فافهم قوله: "قدر على استعماله" الضمير في قدر للإمام في الصورتين قوله: "قبل قعوده قدر التشهد" إنما قيد به ليكون الفساد فيها متفقا عليه بخلاف ما إذا قعد قدر التشهد حيث لا تفسد عندهما وتفسد عنده لهما أن هذه المعاني وإن كانت مفسدة كالحدث والكلام إلا أن حدوثها إنما جاء بعد التمام إذا لم يبق عليه شيء من الفرائض
стр. 352
هذه أيضا وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح التيمم "و" كذلك "تمام مدة ماسح الخف" وتقدم بيانها "و" كذا "نزعه" أي الخف ولو بعمل يسير لوجوده قبل القعود قدر التشهد "وتعلم الأمي آية" ولم يكن مقتديا بقارئ نسبة إلى أمة العرب الخالية عن العلم والكتابة كأنه كما ولدته أمه وسواء تعلمها بالتلقي أو تذكرها "ووجدان العاري ساترا" يلزمه الصلاة فيه فخرج نجس الكل وما لم يبحه مالكه "وقدرة المومي على الركوع والسجود" لقوة باقيها فلا يبني
ــ.
والأركان بدليل ما في حديث ابن مسعود إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك حيث علق التمام بالقعدة فمن شرط شيئا آخر فقد زاد على النص وهي نسخ ولم يجز بالرأي واختلف في الوجه للإمام فذهب أبو سعيد البردعي إلى أنه إنما قال بالبطلان لأن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عنده لأنها لا تبطل إلا بترك فرض ولم يبق عليه سوى الخروج بصنعه فلولا أنه فرض لما فسدت بتركه وتبعه على ذلك العامة كما في العناية وذهب أبو الحسن الكرخي إلى أن البطلان عنده باعتبار ان هذه المعاني مغيرة للفرض كنية الإقامة فاستوى في حدوثها أول الصلاة وآخرها ولا خلاف بينهم في أن الخروج بصنعه ليس بفرض وإنما استنبطه البردعي من هذه المسائل وهو غلط منه لأنه لو كان فرضا كما زعمه لاختص بما هو قربة وهو السلام قال في المجتبى والمحققون من أصحابنا على قول الكرخي وفي المعراج معزيا للحلواني والصحيح ما قاله الكرخي قال صاحب التأسيس ما قالهأبو الحسن أحسن اهـ قوله "وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح التيمم" كمرض وخوف من عدة إذا زال قبل القعود قدر التشهد قوله: "وتقدم بيانها" وهي للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها قوله: "لوجوده قبل القعود قدر التشهد" ولو كان بعد ما قعد قدر التشهد فعلى ما سبق من الخلاف في فسادها أيضا عند الإمام خلافا لهما وهذا إذا كان واجدا للماء كما في الزيلعي وإن لم يكن واجدا له لا تبطل لأن الرجلين لا حظ لهما من التيمم وقيل تبطل لأن الحدث السابق يسري إلى القدم فيتيمم له كما إذا بقي لمعة من عضوه ولم يجد ماء وبهذا القيل جزم في النهر قاله السيد قوله: "ولم يكن مقتديا بقارىء" اختلف فيما لو كان الأمي خلف قارىء أي وقد تعلم آية والعامة على البطلان لكن صحح في الظهيرية عدمه قالالفقيه أبو الليث وبه نأخذ قوله: "كأنه كما ولدته أمه" هذا لا يناسب سابقه وإنما يناسب لو كان منسوبا إلى أمه فيقال في بيان وجه النسبة كأنه الخ فتدبر قوله: "وسواء تعلمها بالتلقي أو تذكرها" قد علمت أن هذا مفروض فيما إذا حصل أحد هذه الأشياء قبل القعود قدر التشهد أما لو كان بعده فإن التعلم بالتلقي لا يفسدها اتفاقا لأنه عمل كثير قوله: "يلزمه الصلاة فيه" بأن كان مالكا له أو أبيح له وهو طاهر أو نجس وعنده ما يطهره به أو لا إلا أن ربعه طاهر قوله: "وقدرة المومي على الركوع والسجود لقوة باقيها" هذا يفيد أن القدرة حصلت بعد ركوع وسجود بالإيماء فأما إذا حصلت قبل فعلهما أصلا فلا بناء لضعيف على قوي في ذلك فلا تفسد
стр. 353
على ضعيف "وتذكر فائتة لذي ترتيب" والفساد موقوف فإن صلى خمسا متذكرا الفائتة وقضاها قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما صلاه قبلها وصار نفلا وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة صحت وارتفع فسادها "واستخلاف من لا يصلح إماما" كأمي ومعذور "وطلوع الشمس في الفجر" لطرو الناقض على الكامل "وزوالها" أي الشمس "في" صلاة "العيدين ودخول وقت العصر في الجمعة" لفوات شرط صحتها وهو الوقت "وسقوط الجبيرة عن برء" لظهور الحدث السابق "وزوال عذر المعذور" يناقض ويعلم زواله
ــ.
ويحرر قوله: "وتذكر فائتة لذي ترتيب" عليه أو على إمامه ولو وترا في الوقت سعة قوله: "متذكرا الفائتة" إنما قيد به لأنه لو كان ناسيا يسقط الترتيب به فيعتبر حينئذ تذكر فيه لا ما نسي فيه قوله: "صحت وارتفع فسادها" لصيرورة الفوائت ستا بضميمة المتروكة أولا قوله: "واستخلاف من لا يصلح إماما" أما لو كان ذلك بعد القعود قدر التشهد فاختار أبو جعفر وفخر الإسلام أنها تامة إجماعا وصححه صاحب الكافي وغيره قال في الفتح وهو المختار لأن الاستخلاف عمل كثير في نفسه وإنما لا يؤثر ضرورة ولا ضرورة هنا لعدم الاحتياج إلى إمام لا يصلح نهر قوله: "وطلوع الشمس في الفجر" ليس المراد أن ينظر إلى القرص بل إذا رأى الشعاع الذي لو لم يكن ثمة جبل يمنعه لرأى القرص كما في التبيين وكذا إذا دخل وقت من الثلاثة على مصل للقضاء قوله: "لطر والناقص وهو وقت طلوعها لأنه وقت عبادة عابديها قوله: "على الكامل" وهو ما قبل الطلوع لعدم حصول ذلك النقص فيه قوله: "وزوالها أي الشمس في صلاة العيدين" لفوات شرطها وهو وقت الضحى كذا في الشرح والذي في الشرح العيد بالإفراد وفيما رأيته من نسخ الصغير أن العيد بالمداد الأحمر والياء والنون علامة التثنية بالمداد الأسود قوله: "ودخول وقت العصر في الجمعة" قد علمت أن موضوع المسائل فيما قبل التشهد فإذا دخل أول المثل الثاني على قولهما أو انقضى المثل على قوله فسدت على قولهما في الأول وفي الثاني على قوله لا الأول وأما إذا كان بعد القعود قدر التشهد ففيه الخلاف بين المشايخ وبحث فيه بأنه كيف يتحقق الخلاف بينهم مع اختلافهم في دخول وقت العصر وأجيب بأنه يمكن أن يطيل الجلوس بعدما قعد قدر التشهد إلى أن يصير الظل مثليه وتمامه في شرح السيد وإنما قيد بالجمعة لأن الظهر لا يبطل بدخول وقت العصر وما في مجمع الأنهر عن السراجية قيل تخصيص الجمعة إتفاقي لأن الحكم في الظهر كذلك اهـ غريب قوله: "عن بره" قيد به لأنها لو سقطت لا عن برء لا تفسد قوله: "بناقض" متعلق بقوله المعذور وصورته توضأت مستحاضة مع السيلان وشرعت في الظهر فقبل القعود قدر التشهد انقطع الدم ودام الانقطاع إلى غروب الشمس وكذا لو توضأت على الانقطاع فوجد قبل الشروع في الصلاة أو بعده وأما لو توضأت وصلت على الإنقطاع فلا تلزمها الإعادة مطلقا تبين زوال عذرها أم لا اهـ من السيد ملخصا
стр. 354
بخلو وقت كامل عته "والحدث عمدا" أي لا يسبقه لأنه به يبني "أو يصنع غيره" كوقوع ثمرة أدمته "والإغماء والجنون والجنابة" الحاصلة "بنظر أو احتلام" نائم متمكن "ومحاذاة المشتهاة" بساقها وكعبها في الأصح ولو محرما له أو زوجة اشتهت ولو ماضيا كعجوز شوهاء في أداء ركن عند محمد أو قدره عند أبي يوسف "في صلاة" ولو بالإيماء "مطلقة" فلا تبطل صلاة الجنازة إذ لا سجود لها "مشتركة تحريمة" باقتدائهما بإمام أو اقتدائها به
ــ.
قوله: "لا بسبقه" أي لا تفسد بسبقه أي الحدث لأنه أي المسبوق به يبنى بالشروط المعلومة في البناء قوله: "أو بصنع غيره" أي أو الحدث بصنع غيره وإنما كان مفسدا لأنه لا يجوز فيه البناء إذ شرط الحدث المجوز للبناء أن يكون سماويا قوله: "والإغماء والجنون" وإن قلا قوله: "نائم متمكن" جواب عما يقال لا حاجة لإضافة البطلان إلى الاحتلام لسبق بطلانها بالنوم وحاصل الجواب أن هذا محمول على ما إذا نام في صلاته على وجه لا يبطلها فاحتلم قوله: "ومحاذاة المشتهاة" أي محاذاة الرجل المشتهاة وإنما قيد بالرجل إشارة إلى اشتراط كونه مكلفا وإلا فلا فساد كما في سكب الأنهر وقيد بالمشتهاة احترازا عن محاذاة الأمرد فإنها لا تفسد وشذ من أفسد بها ولا متمسك له في الرواية كما صرحوا به ولا في الدراية لتصريحهم بأن الفساد في المرأة غير معلول بعروض الشهوة بل يترك فرض المقام كما في الفتح وأطلق فيها فعمت الحرة والأمة والأجنبية والزوجة والعجوز الشوهاء والمشتهاة هي من تصلح للجماع ولا اعتبار بالسن كما صححه الشرح وغيره وعبارة الدر مشتهاة حالا كبنت تسع مطلقا وثمان وسبع لو ضخمة أو ماضيا كعجوز اهـ قوله: "بساقها ركعها في الأصح" كذا في التبيين قال في النهر ولا دليل عليه والتفسير الصحيح لها ما في المجتبى وهو أن تقوم المرأة بجنب الرجل أو قدامه من غير حائل وفي الدر المعتبر المحاذاة بعضو واحد وخصه الزيلعي بالساق والكعب وفي الخانية لوصلت المرأة على الصفة والرجل أسفل منها بجنبها أو خلفها إن كان يحاذي عضو من الرجل عضوا منها فسدت صلاته لوجود المحاذاة ببعض بدنها اهـ وليس هنا محاذاة بالساق والكعب قوله: "في أداء ركن عند محمد" اختاره في الفتح وجزم به الحلبي كالمؤلف وفي الخانية أن قليل المحاذاة وكثيرها مفسد ونسب إلى أبي يوسف قوله: "في صلاة" أطلق فيها فشمل ما لو نوت الظهر خلف من يصلي العصر فأنه يصح نفلا على المذهب والجار والمجرور في محل نصب على الحال أي حال كونهما في صلاة فخرج محاذاة المجنونة فإنها غير مفسدة لعدم إنعقاد صلاتها قوله: "إذ لا سجود لها" فهي ليست بصلاة حقيقة وإنما هي دعاء للميت وإنما لا يصح اقتداء الرجل بالمرأة فيها لشبهها بالصلاة المطلقة في اشتمالها على التحريم والتحليل اهـ سيد عن العناية وإنما خص السجود لأنه أعظم أركان الصلاة وإلا فلا ركوع لها ولا قعود فيها قوله: "مشتركة" احترز به عن محاذاة المصلية لمصل ليس هو في صلاتها حيث تكره ولا تفسد كما في الدر قال في
стр. 355
"في مكان متحد" ولو حكما بقيامها على ما دون قامة "بلا حائل" قدر ذراع أو فرجة تسع رجلا ولم يشر إليها لتتأخر عنه فإن لم تتأخر بإشارته فسدت صلاتها لا صلاته ولا يكلف
ــ.
العناية والاشتراك إنما يتحقق باتحاد الصلاتين حقيقة كإقتداء مفترض بمثله ومتطوع بمثله أو ضمنا كإقتداء متنفل بمفترض اهـ قوله: "تحريمة" أي من حيث التحريمة ومعناه ما ذكره المؤلف وبعضهم زاد قيد الأداء ومعناه أن يكون لهما إمام فيما يؤديانه تحقيقا كالمدركين أو تقديرا كاللاحقين وهما شرطان في الشركة أما التحريمة فباتفاق وأما الأداء فعلى الأصح كما في الإيضاح عن شرح التلخيص حتى لو سبقهما الحدث فحاذته وهما ذاهبان للوضوء أو عند المجيء قبل الاشتغال بعمل الصلاة فلا فساد لعدم الإشتراك أداء حال المحاذاة لأن هذه الحالة ليست حالة أداء وكذا لو كانا مسبوقين فحاذته بعد سلام الإمام فيما يقضيانه فلا فساد لأن المسبوق منفرد فيما يقضي وإن وجد الإشتراك تحريمة في الصورتين وليس من شرط الاشتراك في التحريمة أن تدرك أول صلاة الإمام على الصحيح بل لو سبقها بركعة أو أكثر فحاذته فيما أدركت فسدت صلاته كما في البحر عن السراج فإن قيل ذكر الإشتراك في الأداء يغني عن ذكر الاشتراك في التحريمة ولذا اكتفى به في تلخيص الجامع أجيب بأنهم أفردوا كلا منهما بالذكر تفصيلا لمحل الخلاف عن محل الوفاق كذا في الإيضاح قوله: "في مكان متحد" فلو اختلف المكان بأن كانت المرأة على مكان عال بحيث لا يحاذي شيء منه شيئا منها لا تفسد قوله: "ولو حكما بقيامها الخ" هذا منه جرى على الصحيح انه لا يشترط في المحاذاة أن تكون بالساق والقدم وهو مخالف لما اختاره أولا فتأمل قوله: "قدر ذراع" أي في غلظ أصبع وإنما قدر به لأنه أدنى أحوال القعود وهو قريب من هذا القدر فقدر به وانظر هل يكفي وضعها في الفراغ الذي يكون بين القدمين ومحل السجود أي موضع منه أو لا بد من كونها بين قدميها وقدميه وعليه إنما يكون إذا تحاذت الأقدام فأما لو تقدم عليها هل يعتبر كونها بحذاء قدميه أو قدميها وهذه حادثة الفتوى فليراجع ولعلهم أخذوا هذا التقدير من السترة فإن هذا القدر اعتبره الشارع حاجزا بين المصلي والمار حتى منع الإثم قوله: "أو فرجة" عطف على حائل وهذا التقدير للزيلعي وتبعه من بعده قوله: "ولم يشر إليها لتتأخر" وهو مأمور بتأخيرها لما روي عن ابن مسعود موقوفا أخروهن من حيث أخرهن الله وهو وإن كان خبر آحاد إلا أنه يفيد الإفتراض لأنه وقع بيانا لمجمل الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قال في الفتح وقد يستدل بحديث إمامته ﷺ لأنس واليتيم حيث قامت العجوز من وراء أنس واليتيم فقد قامت منفردة خلف الصف وهو مفسد عند الإمام أحمد ومكروه عندنا فلولا أن المحاذاة مفسدة ما أخرها لإرتكاب المكروه اهـ فلو لم يشر إليها لتتأخر بعد ما دخلت في الصلاة فقد ترك فرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها إلا إذا كان المحاذي الإمام وأطلق في الإشارة فشمل ما إذا كانت من المؤتم وهو المتبادر
стр. 356
بالتقدم عنها لكراهته "و" تاسع شروط المحاذاة المفسدة أن يكون الإمام قد "نوى إمامتها" فإن لم ينوها لا تكون في الصلاة فانتفت المحاذاة "و" يفسدها "ظهور عورة من سبقه الحدث" في ظاهر الرواية "ولو اضطر إليه" للطهارة "ككشف المرأة ذراعها للوضوء" أو عورته بعد سبق الحدث على الصحيح "وقراءته" لا تسبيحه في الأصح أي قراءة من سبقه الحدث حالة كونه "ذاهبا أو عائدا للوضوء" وإتمام الصلاة لف ونشر لإتيانه بركن مع الحدث أو المشي ذاهبا وعائدا "ومكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث مستيقظا" بلا عذر فلو مكث لزحام أو لينقطع رعافه أو نوم رعف فيه متمكنا فإنه يبني ويرفع رأسه من ركوع أو سجود سبقه فيه الحدث بنية التطهير لا بنية إتمام الركن حذرا عن الإفساد به
ــ.
منه قوله: "لا يكلف الخ" هذا في حق المأموم لأن التقدم من الإمام عليها مطلوب قوله: "وتاسع شروط المحاذاة الخ" وأولها المشتهاة ثانيها أن يكون بالساق والكعب على ما ذكره ثالثها أن تكون في أداء ركن أو قدره رابعها أن تكون في صلاة مطلقة خامسها أن تكون في صلاة مشتركة تحريمة سادسها إتحاد المكان سابعها عدم الحائل ثامنها عدم الإشارة إليها بالتأخر قوله: "أن يكون الإمام قد نوى إمامتها" هذا القيد مستغنى عنه لعلمه من قيد الاشتراك إذ لا اشتراك إلا بنية الإمام إمامتها لأنه إذا لم ينو إمامتها لا يصح إقتداؤها بحر ولا فرق في ذلك بين صلاة وصلاة وهو قول الجمهور كما في الكافي والتبيين وإنما لا يصح إقتداؤهن بدون نية إمامتهن إذا وجدت المحاذاة أما إذا لم تحاذ أحدا ففي رواية صح إقتداؤها بلا نية الإمام لها لأنه لا فساد في الحال واحتماله في المآل بأن تمشي خطوة أو خطوتين فتحاذي الرجل أمر موهوم والظاهر أن لا تفعله لكراهتاه فإن فعلت وحاذت بطل إقتداؤها لفوات شرطه وهو نية الإمام ولم تبطل صلاة من حاذته لعدم صحة إقتدائها وفي رواية لا يصح اقتداؤها لأنه لما احتمل الفساد من جهتها توقف ذلك على اختيارها بلا اعتبار الأحوال كذا في الكافي والتبيين وغاية البيان والحاصل أن محاذاتها لا توجب فساد صلاة أحد بدون نية الإمام إمامتها في جميع الصلوات قوله: "من سبقه الحدث" سواء كان رجلا أو امرأة قوله: "ولو اضطر إليه" وفي الخانية إذا اضطر إلى الكشف يبني وإلا لا وبه جزم في التنوير وشرحه قوله: "لا تسبيح" مثله التهليل والاستغفار فإنها لا تفسد بها لأنه ليس من أجزائها كما في البحر فالمراد بالتسبيح الذكر غير القرآن قوله: "لف ونشر" أي مرتب فقوله للوضوء مرتبط بقوله ذاهبا وقوله وإتمام الصلاة مرتبط بقوله أو عائدا قوله: "ذاهبا وعائدا" لف ونشر مرتب كذا أفاده في الشرح وفيه أنه في الذهاب اجتمع الحدث والمشي وهذا إنما يظهر إذا سبقه الحدث حال القيام أما إذا كان بعد الركوع أو السجود فلا إلا إذا قلنا أنه يشبه أداء الركن وعبارتهم مطلقة قوله: "بنية التطهير إلخ" وتفسد إذا لم ينو شيئا على إحدى الروايتين كما في الدر ولو رفع قائلا سمع الله لمن حمده لا يبنى لأن الرفع محتاج إليه للإنصراف
стр. 357
ويضع يده على أنفه تسترا "ومجاوزته ماء قريبا" بأكثر من صفين "لغيره" عامدا مع وجود آلة وله خرز دلو وفتح باب وتكرار غسل وسنن طهارة على الأصح وتطهير ثوبه من حدثه وإلقاء النجس عنه "و" يفسدها "خروجه من المسجد يظن الحدث" لوجود المنافي بغير عذر إلا إذا لم يخرج من المسجد أو الدار أو البيت أو الجبانة أو مصلى العيد استحسانا لقصد الإصلاح "و" يفسدها "مجاوزته الصفوف" أو سترته "في غيره" أي غير المسجد وهو فيحكمه كما ذكرناه وهو الصحراء وإن لم يكن أمامه صف أو صلى منفردا وليس بين يديه سترة اغتفر له قدر موضع سجوده من كل جانب في الصحيح فإن تجاوز ذلك "بظنه"
ــ.
فمجرده لا يمنع فلما اقترن به التسميع ظهر قصد الأداء كما في الفتح وغيره وفي الشرح ويرفع رأسه ناويا البناء ويتأخر محدودبا للستر ثم ينصرف للطهارة اهـ وفي السيد وإذا توضأ أعاد الركوع أو السجود الذي وجد سبق الحدث فيه حتى لو لم يعده تفسد أما عند محمد فلأن إتمام الركن بالإنتقال ولم يوجد وأما عند أبي يوسف فلأن القومة والجلسة فرض عنده اهـ قوله: "بأكثر من صفين" أما إذا كان قدرهما فلا تفسد أفاده في البحر قوله: "عامدا" المراد أنه لا عذر له فلو كان له عذر كأن كان المكان ضيقا أو لا يتأتى له الوصول إليه أو جاوزه ناسيا أو لاحتياجه إلى الاستقاء من البئر فلا تفسد والتيمم مثل الوضوء في موضع لا ماء فيه قوله: "مع وجود آلة" فلو ذهب للأبعد لوجود الآلة فيه وفقدها في القريب فلا فساد قوله: "وله خرز دلو" الذي في البحر أنه لا يبنى مع خرز الدلو المنخرق وليس له طلب الماء بالإشارة ولا شراؤه بالمعاطاة قوله: "وتكرار غسل" ثلاثا كذا في الشرح قوله: "وسنن طهارة" كاستيعاب الرأس بالمسح والمضمضة والاستنشاق ثلاثا على الأصح كذا في الشرح والأول أن يقول وفعل سنن قوله: "وتطهير ثوبه من حدثه" قيد به لأنها إن لم تكن من حدثه لا يبنى عندهما خلافا لأبي يوسف والفرق أن هذا غسل لثوبه أو بدنه ابتداء وفي الأولى تبعا للوضوء ولو أصابته نجاسة من خارج ومن سبق الحدث لا يبنى وإن كانتا في موضع واحد كذا في التبيين قوله: "وإلقاء النجس عنه" في البحر عن الظهيرية لو ألقى الثوب المتنجس من غير حدثه وعليه غيره أجزأه اهـ قوله: "لوجود المنافي بغير عذر" وهو المشي قوله: "لقصد الإصلاح" علة لقوله لا إذا لم يخرج أي لا تفسد إذا لم يخرج الخ قوله: "كما ذكرناه" وهو الدار والبيت والجبانة ومصلى العيد فإن هذه لا يعتبر فيها الصفوف كالمسجد قوله: "وهو الصحراء" الضمير راجع إلى الغير قوله: "وإن لم يكن أمامه صف" بفتح همزة أمام واعلم أنه إذا صلى في الصحراء فظن أنه أحدث فذهب عن مكانه فعلم أنه لم يحدث فإذا كان يصلي بجماعة فمكان الصفوف له حكم المسجد حتى لو انتهى إلى أخر الصفوف ولم يجاوز الصفوف يبني وإن جاوزها لا وإن تقدم قدامه فالحد السترة فإن جاوزها بطلت صلاته وإن لم يكن بين يديه سترة فمقدار الصفوف خلفه حتى لو تقدم قدر ما لو تأخر لجاوز الصفوف.
стр. 358
الحدث ولم يكن أحدث كما إذا نزل من أنفه ماء فظنه دما فسدت صلاته كما إذا لم يعد لإمامه وقد بقي فيها وإذا فرغ منها فله الخيار إن شاء أتمها في مكانه أو عاد واختلفوا في الأفضل "و" يفسدها "انصرافه" عن مقامه "ظنا أنه غير متوضئ أو" ظانا "أن مدة مسحه انقضت أو" ظانا "أن عليه فائتة أو" أن عليه "نجاسة وإن لم يخرج" في هذه المسائل "من المسجد" ونحوه لانصرافه على سبيل الترك لا الإصلاح وهو الفرق بينه وبين ظن الحدث وعلمت بما ذكرناه شروط البناء لسبق الحدث السماوي فأغنى عن انفراده بباب "والأفضل الاستئناف" خروجا من الخلاف وعملا بالإجماع "و" يفسدها "فتحه" أي المصلي
ــ.
تفسد صلاته وإن كان أقل منه لا وإن كان منفردا يعتبره موضع سجوده من كل جانب اهـ نقله السيد عن المنلا مسكين قوله: "كما إذا لم يعد لإمامه" اعلم أنه إذا كان منفردا فالعود أفضل لتقع الصلاة في مكان واحد وقيل الأفضل أن لا يعود لما فيه من تقليل المشي وكذا إن كان مقتديا فرغ إمامه فإن لم يفرغ وكان بينهما ما يمنع الإقتداء تحتم عليه العود والإمام كالمقتدي في تحتم العودان كان ثمة ما يمنع الاقتداء لتحول الإمامة عنه أفاده السيد فالفساد في عبارة المؤلف مقيد بما إذا كان بين المقتدي والإمام ما يمنع الإقتداء قوله: "عن مقامه" بفتح الميم قوله: "ونحوه" كالأربعة السابقة في كلامه قوله: "لانصرافه" علة لقوله ويفسدها قوله: "لا الإصلاح" بخلاف الإنصراف لظن الحدث فإنه لا يفسد لأنه قصد الإصلاح قوله: "لسبق الحدث السماوي" المراد بسبقه أنه لا يقصده فلا يصح البناء بعد الحدث العمد والسماوي ما لا اختيار للعبد في سببه قاله في البحر وهو المراد بالسبق وعليه فيكون قوله سماوي صفة موضحة لا مخصصة وفي الجوهرة فإن سبقه الحدث أو غلب عليه الخ وقال فيها السبق بغير علمه وقصده والغلبة بعلمه لكن لم يقدر على ضبطه اهـ ولو عض زنبور مثلا أو أصابته شجة فسال منها دم لا يبني لأنه بصنع العباد مع ندرته فلا يلحق بالغالب وعند أبي يوسف يبنى لعدم صنع نفسه ولو وقعت طوبة من سطح أو سفرجلة من شجرة أو تعثر بشيء موضوع في المسجد فأدماه قيل يبني إتفاقا لعدم صنع العباد وقيل هو على الخلاف أيضا كما في التبيين وغيره ولو عطس أو تنحنح فسبقه حدث بقوته قيل يبني وقيل لا وهو الصحيح كما في القهستاني عن الظهيرية واعلم أن البناء عند سبق الحدث مروي عن عائشة وابن عباس وأبي بكر وعمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وسلمان الفارسي وهؤلاء صحابة وعن علقمة وطاوس وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير والشعبي وابراهيم النخعي وعطاء ومكحول وسعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنهم أجمعين وهؤلاء تابعون وكفى بهم قدوة كما في الفتح وغيره قوله: "فأغنى عن أفراده بباب" خالف القوم في ذلك ولم يستوف بما ذكره أحكامه المحتاج إلى بيانها قوله: "والأفضل الاستئناف" مطلقا تحررا عن شبهة الخلاف وقيل هذا في المنفرد وأما في غيره فالبناء أفضل
стр. 359
"على غير إمامه" لتعليمه بلا ضرورة وفتحه على إمامه جائز ولو قرأ المفروض أو انتقل لآية أخرى على الصحيح لإصلاح صلاتهما "و" يفسدها "التكبير بنية الانتقال لصلاة أخرى غير صلاته" لتحصيل ما نواه وخروجه عما كان فيه كالمنفرد إذا نوى الاقتداء وعكسه كمن انتقل بالتكبير من فرض إلى فرض أو نفل وعكسه بنيته وأشرنا إلى أنه لو كبر يريد استئناف عين ما هو فيه من غير تلفظ بالنية لا يفسد إلا أن يكون مسبوقا لاختلاف حكم
ــ.
صيانة لفضيلة الجماعة وقيده في السراج بما إذا كان لا يجد جماعة أخرى وهو الصحيح قال في النهر وينبغي وجوبه إذا ضاق الوقت اهـ قوله: "خروجا من الخلاف" أي خلاف الإمام الشافعي ﵁ فإنه لا يقول بالبناء قوله: "وعملا بالإجماع" أي بالمجمع عليه وهو صحة الصلاة بعد الاستئناف وأما إذا بنى يكون عاملا بقول البعض والعمل بالمجمع عليه أولى وهذا يرجع إلى قوله خروجا من الخلاف قوله: "على غير إمامه" سواء كان الغير في الصلاة أم لا هذا إذا قصد تعليمه لأنه يقع جوابا من غير ضرورة فكان من كلام الناس وإن أراد القراءة دون التعليم لا تفسد كما في مسكين وغيره وفتح المراهق كالبالغ وتفسد بأخذ الإمام ممن ليس معه ولو سمع المقتدي ممن ليس معه في الصلاة ففتحه على إمامه يجب أن تبطل صلاة الكل لأنه تلقين من خارج كذا في البحر قوله: "وفتحه على إمامه جائز" لما روي أنه ﷺ قرأ في الصلاة سورة المؤمنين فترك كلمة فلما فرغ قال ألم يكن فيكم أبي قال بلى قال هلا فتحت علي قال ظننت أنها نسخت فقال ﷺ : "لو نسخت لأعلمتكم" وقال: "إذا استطعمك الإمام فأطعمه" أي إذا استفتحك الإمام فافتح عليه والصحيح أنه ينوي الفتح دون التلاوة لأن الفتح مرخص فيه وقراءة المقتدي محظورة ويكره للمقتدي أن يعجل بالفتح لأن الإمام ربما يتذكر فيكون التلقين من غير حاجة ويكره للإمام أن يلجئهم إليه بأن يقف ساكنا بعد الحصر أو يكرر الآية بل ينتقل إلى آية أخرى أو يركع أن قرأ القدر المستحب وقيل قدر الفرض والأول هو الظاهر قوله: "لإصلاح صلاتهما" لأن لو لم يفتح ربما يجري على لسانه ما يكون مفسدا فيكون فيه إصلاح صلاة الإمام وبإصلاحها تصلح صلاة المقتدي قوله: "ويفسدها التكبير بنية الإنتقال" قيد بالتكبير لأنه لو نوى بقلبه فقط لا يكون قاطعا للأولى كما في المنح وغاية البيان قوله: "لصلاة أخرى" أخرج بالصلاة الصوم وأخرج بأخرى ما إذا كانت عين الأولى والمراد أنها أخرى ولو من وجه كما أفاده الشرح قوله: "غير صلاته" مستغنى عنه بقوله أخرى قوله: "لتحصيل ما نواه" علة للفساد قوله: "كالمنفرد" أشار به إلى ما قلنا من أن المراد بالأخرى الأخرى ولو من وجه لأن صلاة الجماعة غير صلاة الواحد في الجملة وكذا لو كبر ينوي إمامة النساء أو الواجب قوله: "كمن انتقل بالتكبير من فرض إلى فرض" فإنه يفسد الأول ثم إن كان صاحب ترتيب وفاتته صلاة وكبر ينوي غير الفائتة كان متنفلا وإلا صحت نيته الفريضة الفائتة قوله: "وأشرنا إلخ" أي بقوله أخرى قوله: "من غير
стр. 360
المنفرد والمسبوق وإذا لم يفسد هـ ما مضى يلزمه الجلوس على ما هو آخر صلاته به فإن تركه معتمدا على ما ظنه بطلت صلاته ولا يفسده الجلوس في آخر ما ظن أنه افتتح به وفيه إشارة إلى أن الصائم عن قضاء فرض لو نوى بعد شروعه فيه الشروع في غيره لا يضره ثم قيد بطلان الصلاة فيما ذكره بما "إذا حصلت" واحدة من "هذه" الصور "المذكورات قبل الجلوس الأخير مقدار التشهد" فتبطل بالاتفاق وأما إذا عرض المنافي قبل السلام بعد القعود قدر التشهد فالمختار صحة الصلاة لأن الخروج منها بفعل المصلي واجب على الصحيح وقيل تفسد بناء على ما قيل أنه فرض عند الإمام ولا نص عن الإمام بل تخريج أبي سعيد البردعي من الإثني عشرية لأن الإمام لما قال بفساد الصلاة فيها لا يكون إلا بترك فرض ولم يبق إلا الخروج بالصنع فحكم بأنه فرض لذلك وعندهما ليس بفرض لأنه لو كان كذلك لتعين بما هو قربة ولم يتعين به لصحة الخروج بالكلام والحدث العمد فدل على أنه واجب لا فرض فإذا عرضت هذه العوارض ولم يبق عليه فرض صار كما بعد السلام وغلط الكرخي البردعي في تخريجه لعدم تعيين ما هو قربة وهو السلام وإنما الوجه فيه وجود المغير وفيه بحث "ويفسدها أيضا مد الهمزة في التكبير"
ــ.
تلفظ بالنية" أما لو تلفظ بها انتقض ما صلى ولا يجتزىء به قوله: "لاختلاف حكم المنفرد والمسبوق" ألا ترى أن الاقتداء بالمسبوق لا يصح وبالمنفرد يصح قاله في الشرح وهو داخل في الاختلاف لأن المراد به كما تقدم الاختلاف ولو من وجه قوله: "وإذا لم يفسد ما مضى" بفتح الياء وما مضى فاعله وهو مرتبط بقوله لا يفسد اهـ قوله: "آخر صلاته به" الجار متعلق بآخر يعني أنه إنما صار آخر بواسطة كونه مضمونا إلى ما مضى قوله: "وفيه إشارة إلخ" من حيث أن المتن قيد بالصلاة قوله: "عن قضاء فرض" إنما مثل بالقضاء دون الأداء لأن الأداء وقته معيار له لا يسع غيره فربما يقال انه إنما لا يصح فيه غيره لكونه معيارا ففرض المثال في القضاء ليتعين أن نية الإنتقال لا تعتبر أصلا لعدم اعتبار الشارع إياها لا للوجه المذكور في الأداء قوله: "فيما ذكره" أي من جميع المسائل المتقدمة أفاده السيد قوله: "قبل الجلوس الأخير" المراد به ما يقع آخر الصلاة وإن لم يسبقه غيره قوله: "بل تخريج أبي سعيد البردعي" أي أخذه واستنباطه والبردعي نسبة إلى بردعة بفتح الباء والدال والعين المهملتين وسكون الراء بلد بأذربيجان كذا قاله السيوطي في لب اللباب قوله: "لصحة الخروج بالكلام والحدث العمد" أي وهما حرامان قوله: "فدل على أنه واجب لا فرض" قد يقال أن الواجب لا بد أن يكون عبادة ولا يصح أن يكون محرما قوله: "لعدم تعيين ما هو قربة" أي للخروج منها قوله: "وإنما الوجه فيه" أي في فساد الصلاة قوله: "وجود المغير" يعني أن هذه المعاني مغيرة للفرض كنية الإقامة فاستوى في حدوثها أول الصلاة وآخرها قوله: "وفيه بحث" أي في هذا التغليظ ووجهه ما ذكره المؤلف في رسالته أن الدخول في صلاة فرض آخر فرض عليه وهو
стр. 361
وقدمنا الكلام عليه "وقراءة ما لا يحفظه من مصحف" وإن لم يحمله للتلقي من غيره وأما إذا كان حافظا له ولم يحمله فلا تفسد لانتفاء العمل والتلقي "و" يفسدها "أداء ركن"
ــ.
لا يتأتى إلا بخروجه من الأولى وما لا يتأتى الفرض إلا به فهو فرض ولذا قال السيد وفي قوله وفيه بحث تأييد لما ذكره أبو سعيد البردعي من أن الخروج بصنعه فرض عند الإمام قوله: "ويفسدها أيضا مد الهمزة في التكبير" ذكر في النهر أنه لو مد همزة الاسم أو الخبر فسدت ولو في التحريمة لا يصير شارعا وخيف عليه الكفران كان قاصدا الاستفهام قال في المعراج هذا من حيث الظاهر إذ الهمزة للإنكار وضعا أما من حيث انه يجوز أن تكون للتقرير فلا يلزم الكفر وتبعه في العناية ثم قال ولو مد باء أكبر لا تفسد وقيل تفسد منتقى وقال الحلبي وظاهره ترجيح عدم الفساد ومد الهاء خطأ أما مد اللام فحسن ما لم يخرج عن حده وحده أن لا يبالغ بحيث يحدث من ذلك الإشباع ألف بين اللام والهاء فإن فعل كره ولا تفسد في المختار أفاده السيد ولو كرر الراء بأن ارتعد طرف لسانه فنشأ منه تكرارها فالظاهر أنه إن كررها مرتين أفسدها لأن النطق بحرفين مفسد وانظر ما لو فتح باء أكبر ومدها والظاهر عدم الفساد لاغتفار الخطا في الإعراب في القراءة على المفتى به والمد بانفراده لا يفسد وحرره قوله: "وقراءة ما لا يحفظه" أي مطلقا سواء كان قليلا أو كثيرا وهو ظاهر الرواية عن الإمام وقيل لا تفسد ما لم يقرأ قدر الفاتحة وقيل لا تفسد ما لم يقرأ قدر آية وهو الأطهر كما في الحلبي وتبعه في سكب الأنهر وعندهما صلاته تامة لأنها عبادة انضافت إلى أخرى وهو النظر في المصحف ولهذا كانت القراءة في المصحف أفضل من القراءة غائبا إلا أنه يكره في الصلاة لما فيه من التشبه بأهل الكتاب كذا قالوا: وفيه نظر لأن التشبه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء فاننا نأكل كما يأكلون ونشرب كما يشربون وإنما الحرام التشبه بهم فيما كان مذموما وما يقصد به التشبه قاله قاضيخان في شرح الجامع الصغير فعلى هذا لو لم يقصد التشبه لم يكره عندهما كما في البحر ولأبي حنيفة في فسادها وجهان أحدهما أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير وعلى هذا لو كان موضوعا بين يديه وهو لا يحمله ولا يقلب الأوراق أو قرأ المكتوب في المحراب لا تفسد والثاني أنه تلقن من المصحف فصار كما لو تلقن من غيره وهو مناف للصلاة وهذا يوجب التسوية بين المحمول وغيره فتفسد بكل حال وهو الصحيح كذا في الكافي ولو لم يكن قادرا إلا على القراءة من المحصف لا يجوز له ذلك ويصلي بغير قراءة لأنه أمي ولا فرق بين الإمام والمنفرد وتقييد الهداية بالإمام اتفاقي قوله: "من مصحف" أراد به ما كتب فيه شييء من القرآن كذا في النهر فعم ما لو قرأ من المحراب وهو الصحيح وأشار إليه بقوله وإن لم يحمله قوله: "لانتفاء العمل والتلقي" أي والقراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقيه من المصحف
стр. 362
كركوع "أو إمكانه" أي مضى زمن يسع أداء ركن "مع كشف العورة أو مع نجاسة مانعة" لوجود المنافي فإن دفع النجاسة بمجرد وقوعها ولا أثر لها ستر عورته بمجرد كشفها فلا يضره "و" يفسدها "مسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه" كما لو ركع ورفع رأسه قبل الإمام ولم يعده معه أو بعده وسلم وإذا لم يسلم مع الإمام وسابقه بالركوع والسجود في كل الركعات قضى ركعة بلا قراءة لأنه مدرك أول صلاة الإمام لاحق وهو يقضي قبل فراغ الإمام وقد فاتته الركعة الأولى بتركه متابعة الإمام في الركوع والسجود ويكون ركوعه وسجوده في الثانية قضاء عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي الرابعة عن الثالثة فيقضي بعده ركعة بغير قراءة وتمام تعريفه بالأصل "و" يفسدها "متابعة الإمام في سجود السهو للمسبوق" إذا تأكد انفراده بأن قام بعد سلام الإمام أو قبله بعد قعوده قدر التشهد وقيد ركعته بسجدة فتذكر الإمام سجود سهو فتابعه فسدت صلاته لأنه اقتدى بعد وجود الانفراد
ــ.
قوله: "زمن يسع أداء ركن" وإن كان في ركن طويل والمراد أنه يسعه بسنته وهو قدر ثلاث تسبيحات وهذا مذهب الثاني وهو المختار كما في الدر قوله: "مع كشف العورة" الحاصل أن الكشف الكثير في الزمن الكثير مضر والقليل في القليل غير مضر كالكثير في القليل والقليل في الكثير والمراد بكشف العورة ما يعم كشف ربع العضو منها قوله: "أو مع نجاسة مانعة" ولو سهو أو تأتي الصور المذكورة في الكشف هنا قوله: "أو ستر عورته الخ" كأن هبت الريح فكشفته فستر عورته من ساعته فلا يضره قوله: "وإذا لم يسلم مع الإمام الخ" أما لو سلم معه فسدت صلاته لأنه سلم عمد أبناء على أنه أتمها قوله: "لأن مدرك الخ" روح العلة قوله لا حق الخ.
قوله: "وهو يقضي قبل فراغ الإمام" أي حتما إن أمكنه إدراكه قوله: "فيقضي بعده ركعة" أي بعد سلام الإمام والأولى التصريح به قوله: "وتمام تفريعه بالأصل" أي في الأصل قال فيه وإن ركع مع إمامه وسجد قبله لزمه قضاء ركعتين لأنه يلتحق سجدتاه في الثانية بركوعه في الأولى لأنه كان معتبرا ويلغو ركوعه في الثانية لوقوعه عقب ركوعه الأول بلا سجود ثم ركوعه في الثالثة مع الإمام معتبر دون ركوعه في الرابعة لكونه قبل سجوده فيلتحق به سجوده في رابعة الإمام فيصير عليه الثانية والرابعة فيقضيهما وإن ركع قبل إمامه وسجد معه يقضي أربعا بلا قراءة لأن السجود لا يعتد به إذا لم يتقدمه ركوع صحيح وركوعه في كل الركعات قبل الإمام يبطل سجوده الحاصل معه وإما إن ركع إمامه وسجد ثم ركع وسجد بعده جازت صلاته فهذه خمس صور مأخوذة من فتح القدير والخلاصة والمراد أنها خمسة بما في المصنف قوله: "للمسبوق" أي المتابعة الثابتة للمسبوق والأولى كما قاله السيد أن يقول متابعة المسبوق الإمام في سجود السهو قوله: "وقيد ركعته بسجدة" أما إذا
стр. 363
ووجوبه فتفسد صلاته وقيدنا قيام المسبوق بكونه بعد قعود الإمام قدر التشهد لأنه إن كان قبله لم يجزه لأن الإمام بقي عليه فرض لا ينفرد به المسبوق فتفسد صلاته "و" يفسدها "عدم إعادة الجلوس الأخير بعد أداء سجدة صلبية" أو سجدة تلاوة "تذكرها بعد الجلوس" لأنه لا يعتد بالجلوس الأخير إلا بعد تمام الأركان لأنه لختمها ولا تعارض ولارتفاض الأخير بسجدة التلاوة على المختار "و" يفسدها "عدم إعادة ركن أداه نائما" لأن شرط صحته أداؤه مستيقظا كما تقدم "و" يفسدها "قهقهة إمام المسبوق" وإن لم يتعمدها "وحدثه العمد" الحاصل بغير القهقهة إذا وجدا "بعد الجلوس الأخير" قدر التشهد عند الإمام بفساد الجزء الذي حصلت فيه ويفسد مثله من صلاة المسبوق فلا يمكن بناؤه الفائت عليه "و" يفسدها "السلام على رأس ركعتين في غير الثانية" المغرب ورباعية المقيم "ظانا أنه مسافر" وهو مقيم "أو" ظانا "أنها الجمعة" أو ظانا "أنها التراويح وهي العشاء أو كان قريب عهد بالإسلام"
ــ.
لم يقيد وسجد الإمام وجب متابعته وارتفض ما أداه وإن مضى على صلاته صحت لأن المتابعة واجبة لكونها في واجب وترك الواجب لا يوجب فسادا ويسجد للسهو بعد الفراغ من قضائه استحسانا ولو تابع المسبوق إمامه في سجود السهو فتبين أنه لا سهو عليه فصلاة المسبوق جائزة عند المتأخرين وعليه الفتوى ولو سجد الإمام للتلاوة فإن لم يتأكد انفراد المسبوق عاد حتما ولا يعتد بما أدى قبله ولو لم يعد فسدت صلاته لارتفاض القعود في حق الإمام فيرتفض في حقه وإن تأكد انفراده بتقييد الركعة بسجدة فإن عاد فسدت صلاته رواية واحدة وإن لم يعد ومضى ففيه روايتان وظاهر الرواية الفساد وهو أصح الروايتين لأن العود إلى سجود التلاوة يرفض القعدة فتبين أن المسبوق إنفرد في موضع الإقتداء فتفسد صلاته اهـ من الشرح مختصرا.
قوله: "لأنه لختمها" ولذلك يسمى أخيرا قوله: "على المختار" لأنها أثر القراءة فيعطي لها حكمها وهو الأصح وقيل لا ترفعها لأنها واجبة فلا ترفع الفرض وأختاره شمس الأئمة أفاده السيد قوله: "عند الإمام" وقالا لا تفسد صلاة المسبوق بقهقهة الإمام بعد ما قعد قدر التشهد لعدم فساد صلاة الإمام بها أو قيد بقوله بعد الجلوس الأخير لأن الحدث العمد لو حصل قبل القعود بطلت صلاة الكل إتفاقا وقيد وإفساد صلاة المسبوق عند الإمام بما إذا لم يتأكد إنفراده فلو قام قبل سلامه تاركا للواجب فقضى ركعة فسجد لها ثم فعل الإمام ذلك لا تفسدصلاته لأنه استحكم انفراده ذكره السيد والظاهر أن تصحيح قول الصاحبين في الأثني عشرية ينسحب على هذه الجزئية فتأمل قوله: "ويفسدها السلام" وإن لم يقل عليكم بحر عن الخلاصة ذكره السيد قوله: "المغرب ورباعية المقيم" بدل من غير الثنائية قوله: "أو ظانا أنها الجمعة" المناسب أن يزيد وهي الظهر مثلا ليساوي ما قبله وما بعده.
стр. 364
أو نشأ مسلما جاهلا "فظن الفرض ركعتين" في غير الثنائية لأنه سلام عمد على جهة القطع قبل أوانه فيفسد الصلاة.
ــ.
قوله: "لأنه سلام عمد على جهة القطع" أي بخلاف ما إذا سلم على رأس الركعتين من الرباعية على ظن أنها الرابعة حيث لا تفسد ذكره السيد وبقي من المفسدات١ الإرتداد بالقلب وكل ما أوجب الوضوء والغسل وترك الركن بلا قضاء والشرط بلا عذر كذا في النهر.
تكميل زلة القارىء من أهم المسائل وهي مبنية على قواعد ناشئة من الاختلافات لا كما توهم أنه ليس لها قاعدة تبني عليها فالأصل فيها عند الإمام ومحمد رحمهما الله تعالى تغير المعنى تغيرا فاحشا وعدمه للفسا وعدمه مطلقا سواء كان اللفظ موجودا في القرآن أو لم يكن وعندأبي يوسف ﵀ إن كان اللفظ نظيره موجودا في القرآن لا تفسد مطلقا تغير المعنى تغيرا فاحشا أو لا وإن لم يكن موجودا في القرآن تفسد مطلقا ولا يعتبر الإعراب أصلا ومحل الاختلاف في الخطأ والنسيان أما في العمد فتفسد به مطلقا بالاتفاق إذا كان مما يفسد الصلاة أما إذا كان ثناء فلا يفسد ولو تعمد ذلك أفاده ابن أمير حاج وفي هذا الفصل مسائل الأولى الخطأ في الإعراب ويدخل فيه تخفيف المشدد وعكسه وقصر الممدود وعكسه وفك المدغم وعكسه فإن لم يتغير به المعنى لا تفسد به صلاته بالإجماع كما في المضمرات وإذا تغير المعنى نحو أن يقرأ وإذ ابتلى ابراهيم ربه برفع ابراهيم ونصب ربه فالصحيح عنهما الفساد وعلى قياس قول أبي يوسف لا تفسد لأنه لا يعتبر الإعراب وبه يفتي وأجمع المتأخرون كمحمد بن مقاتل ومحمد بن سلام واسمعيل الزاهد وأبي بكر سعيد البلخي والهندواني وابن الفضل والحلواني على أن الخطأ في الإعراب لا يفسد مطلقا وإن كان مما اعتقاده كفر لأن أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الإعراب وفي اختيار الصواب في الإعراب إيقاع الناس في الحرج وهو مرفوع شرعا وعلى هذا مشى في الخلاصة فقال: وفي النوازل لا تفسد في الكل وبه يفتى وينبغي ان يكون هذا فيما إذا كان خطأ أو غلطا وهو لا يعلم أو تعمد ذلك مع ما لا يغير المعنى كثيرا كنصب الرحمن في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أما لو تعمد مع ما يغير المعنى كثيرا أو يكون اعتقاده كفرا فالفساد حينئذ أقل الأحوال والمفتى به قول أبي يوسف وأما تخفيف المشدد كما لو قرأ إياك نعبد أو رب العالمين بالتخفيف فقال المتأخرون: لا تفسد مطلقا من غير استثناء على المختار لأن ترك المد والتشديد بمنزلة الخطأ في الإعراب كما في قاضيخان وهو الأصح كما في المضمرات وكذا نص في الذخيرة على أنه الأصح كما في ابن أمير حاج وحكم تشديد المخفف كحكم.
стр. 365
............................................................................................
عكسه في الخلاف والتفصيل وكذا إظهار المدغم وعكسه فالكل نوع واحد كما في الحلبي المسألة الثانية في الوقف والإبتداء في غيره وضعهما فإن لم يتغير به المعنى لا تفسدبالإجماع من المتقدمين والمتأخرين وإن تغير به المعنى فهي إختلاف والفتوى على عدم الفساد بكل حال وهو قول عامة علمائنا المتأخرين لأن في مراعاة الوقف والوصل إيقاع الناس في الحرج لا سيما العوام والحرج مرفوع كما في الذخيرة والسراجية والنصاب وفيه أيضا لو ترك الوقف في جميع القرآن لا تفسد صلاته عندنا وأما الحكم في قطع بعض الكلمة كما لو أراد أن يقول الحمدلله فقال: ال فوقف على اللام أو على الحاء أو على الميم أو أراد أن يقرأ والعاديات فقال: والعا فوقف على العين لانقطاع نفسه أو نسيان الباقي ثم تمم أو انتقل إلى آية أخرى فالذي عليه عامة المشايخ عدم الفساد مطلقا وان غير المعنى للضرورة وعموم البلوى كما في الذخيرة وهو الأصح كما ذكره أبو الليث المسألة الثالثة وضع حرف موضع حرف آخر فإن كانت الكلمة لا تخرج عن لفظ القرآن ولم يتغير به المعنى المراد لا تفسد كما لو قرأ أن الظالمون بواو الرفع أو قال والأرض وما دحاها مكان طحاها وإن خرجت به عن لفظ القرآن ولم يتغير به المعنى لا تفسد عندهما خلافا لأبي يوسف كما لو قرأ قيامين بالقسط مكان قوامين أو دوارا مكان ديارا وإن لم تخرج به عن لفظ القرآن وتغير به المعنى فالخلاف بالعكس كما لو قرأ وأنتم خامدون مكان سامدون وللمتأخرين قواعد آخر غير ما ذكرنا واقتصرنا على ما سبق لإطرادها في كل الفروع بخلاف قواعد المتأخرين واعلم أنه لا يقيس مسائل زلة القارىء بعضها على بعض إلا من له دراية باللغة والعربية والمعاني وغير ذلك مما يحتاج إليه التفسير كما في منية المصلي وفي النهر وأحسن من لخص من كلامهم في زلة القارىء الكمال في زاد الفقيه فقال: إن كان الخطأ في الإعراب ولم يتغير به المعنى ككسر قواما مكان فتحها وفتح باء نعبد مكان ضمها لا تفسد وإن غير كنصب همزة العلماء وضم هاء الجلالة من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] تفسد على قول التمقدمين واختلف المتأخرون فقال ابن الفضل وابن مقاتل وأبو جعفر والحلواني وابن سلام واسمعيل الزاهدي لا تفسد وقول هؤلاء أوسع وإن كان بوضع حرف مكان حرف ولم يتغير المعنى نحو أياب مكان أواب لا تفسد وعن أبي سعيد تفسد وكثيرا ما يقع في قراءة بعض القرويين والأتراك والسودان وياك نعبد بواو مكان الهمزة والصراط الذين بزيادة الألف واللام وصرحوا في الصورتين بعدم الفساد وإن غير المعنى وتمامه فيه فليراجع والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 366
باب فيما لا يفسد الصلاة
...
فصل فيما لا يفسد الصلاة
"لو نظر المصلي إلى مكتوب وفهمه" سواء كان قرآنا أو غيره قصد الاستفهام أو لا أساء الأدب ولم تفسد صلاته لعدم النطق بالكلام "أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة بلا عمل كثير" كره ولا تفسد لعسر الاحتراز عنه وإذا ابتلع ما ذاب من سكر في فمه فسدت صلاته ولو ابتلعه قبل الصلاة ووجد حلاوته فيها لا تفسد "أو مر مار في موضع سجوده لا تفسد" سواء المرأة والكلب والحمار لقوله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا فإنما هو شيطان" "وإن أثم المار" المكلف بتعمده لقوله ﷺ : "لو يعلم المار بين
ــ.
فصل فيما لا يفسد الصلاة.
لو أدخله مع المكروهات لكان أولى وأخصر قوله: "لو نظر المصلى إلى مكتوب الخ" وجه عدم الفساد أنه إنما يتحقق بالقراءة وبالنظر والفهم لم تحصل وإليه أشار المؤلف بقوله لعدم النطق قوله: "قصد الاستفهام" بهذا علم أن ترك الخشوع لا يخل بالصحة بل بالكمال ولذا قال في الخانية والخلاصة إذا تفكر في الصلاة فتذكر شعرا أو خطبة فقرأها بقلبه ولم يتكلم بلسانه لا تفسد صلاته كما في البحر قوله: "أساء الأدب" لأن فيه إشتغالا عن الصلاة وظاهره ان الكراهة تنزيهية وهذا إنما يكون بالقصد وأما لو وقع نظره عليه من غير قصده وفهمه فلا يكره قوله: "أو أكل ما بين أسنانه" قيد به لأنه لو تناول شيئا من خارج ولو سمسمة أو قطرة مطر فوصلت إلى حلقه فسدت صلاته وصومه إذا كان ذاكرا قوله: "وكان دون الحمصة" أما إذا كان قدر الحمصة فأكثر أفسدها كما يفسد الصوم فما يفسدها يفسده وما لا فلا قوله: "بلا عمل كثير" أما إذا كان مضغه كثيرا فلا خلاف في الفساد كما في البحر بخلاف إبتلاع القليل بعمل قليل لأنه تبع لريقه ولا يمكن الاحتراز عنه قوله: "كره" هو كالقائه في المسجد والذي يقتضيه النظر الفقهي عدم التعرض له إلى أن يفرغ من صلاته فيلقيه في محل مباح ولا يأكله فقد ورد كلوا الوغم وأطرحوا الفغم قال ابن الأثير في نهايته الوغم ما يتساقط من الطعام والفم ما يخرجه الخلال من بين الأسنان اهـ أي ارموا ما يخرجه الخلال وكذا ما يخرج بنفسه خصوصا ان مكث كثيرا لتغيره وإن أكله مع ذلك كره خارجها أيضا قوله: "أو مر مار" عبر بهذا التركيب لصحته لوقوعه في أفصح كلام قال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ قوله: "سواء المرأة والكلب" أشار به إلى خلاف الظاهرية فقالوا: إن مرورها بين يديه وكذا الكلب والحمار مفسد قوله: "لقوله ﷺ الخ" ولما أخرج أبو داود عن الفضل بن عباس أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا ومعه عباس فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وكلبة وحمارة يعبثان بين يديه فما بالي بذلك قوله: "فإنما هو شيطان" سواء كان آدميا أو غيره لأن الشيطان يعم قال تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] ..
стр. 367
يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه" رواه الشيخان وفي رواية البزار أربعين خريفا والمكروه المرور بمحل السجود على الأصح في المسجد الكبير والصحراء وفي الصغير مطلقا وبما دون قامة يصلي عليها لا فيما وراء ذلك في شارع لما فيه من التضييق على المارة "ولا تفسد" صلاته "بنظره إلى فرج المطلقة" أو الأجنبية يعني فرجها الداخل "بشهوة في المختار" لأنه عمل قليل "وإن ثبت به الرجعة" ولو
ــ.
قوله: "المكلف بتعمده" أخرج غير المكلف وغير المتعمد فلا إثم عليهما واعلم أن المسألة على أربعة أوجه كما نقله الشلبي عن البدائع وابن أمير حاج عن ابن دقيق العيد أحدها أن يكون للمار مندوحة عن المرور ولم يتعرض المصلى لذلك فيختص المار بالإثم الثاني مقابله وهو أن يتعرض المصلي للمرور وليس للمار مندوحة فيختص المصلي بالإثم دون المار الثالث أن يتعرض المصلي وللمار مندوحة فيأثمان الرابع أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم واحد منهما قوله: "بين يدي المصلي" أي بقربه وعبر بهما لكون أكثر الشغل يقع بهما كذا قاله البدر العيني في شرح البخاري قوله: "ماذا عليه" قال النووي في رواية رويناها في الأربعين لعبد القاهر الرهاوي ماذا عليه من الإثم قوله: "لكان يقف أربعين خيرا له" الذي في الجامع الصغير من رواية مالك والشيخين والأربعة عن أبي جهم لكان أن يقف بإثبات أن وهو الصواب وقال المناوي في قوله خيرا له بنصب خيرا على أنه خبر كان ورفعه على أنه اسمها ويقف الخبر قوله: "أربعين خريفا" أي عاما من تسسمية الكل باسم جزئه المتوسط في الحسن عن باقي أجزائه قوله: "على الأصح" وقال فخر الإسلام هو موضوع يقع عليه بصر خاشع قال التمرتاشي وهو الأصح لاطراده فإنه ما اختار شيئا إلا وهو يطرد في الصور كلها فهو الإمام الذي حاز قصبات السبق في ميدان التحقيق كما في العناية وصححه أيضا في النهاية قال المحقق في الفتح والذي يظهر ترجيح ما اختاره فخر الإسلام وكونه من غير تفصيل بين المسجد وغيره فإن المؤثم هو المرور بين يدي المصلي حقيقة وكون المسجد أو البيت اعتبر بقعة واحدة في بعض الأحكام لا يستلزم تغيير الأمر الحسي وهو المرور من بعيد يجعل البعيد قريبا اهـ قوله: "في المسجد الكبير" هو أن يكون أربعين فأكثر وقيل ستين فأكثر والصغير بعكسه أفاده القهستاني وأفاد أن المختار الأول والبيت والدار ينبغي أن يكونا على هذا التفصيل كما في غاية البيان والقهستاني قوله: "وفي الصغير مطلقا" ما لم يكن هناك حائل كاسطوانة صلى إليها قوله: "وبما دون قامة يصلي عليها" عطف على قوله بمحل السجود قوله: "لا فيما وراء ذلك" وهو ما كان قدر القامة أو أزيد أو كان المرور في غير محل السجود في المسجد الكبير والصحراء قوله: "لما فيه من التضييق على المارة" علة لقوله لا فيما وراء ذلك قوله: "يعني فرجها الداخل" نص على المتوهم قوله: "بشهوة" حد الشهوة أن تنتشر الإلة أو يزداد انتشارها إن كانت منتشرة قبل وفي المرأة
стр. 368
قبلها أو لمسها فسدت صلاته لأنه معنى الجماع والجماع عمل كثير ولو كانت تصلي فأولج بين فخذيها وإن لم ينزل أو قبلها ولو بدون شهوة فسدت صلاتها وإن قبلته ولم يشتهها لم تفسد صلاته.
ــ.
والشيخ الفاني ميل القلب وقوله في المختار مقابله القول بالفساد به قوله: "وإن ثبت به الرجعة" أي في المطلقة رجعيا وتثبت به حرمة المصاهرة في الأجنبية قوله: "والجماع عمل كثير" أي فكذا ما كان بمعناه فيفسد واعلم أن هذا يفيد تقييد اللمس بالشهوة لأنه لا يكون في معنى الجماع إلا هما وقوله أو لمسها بشهوة أي منه لأنه في معنى الجماع قوله: "لم تفسد صلاته" فإن قلت ما الفرق بين تقبيلها إياه أو لمسها وهو يصلي بغير شهوة منه وبين تقبيله إياها أو لمسه وهي تصلي بغير شهوة أيضا حيث تفسد صلاتها لا صلاته قلت الفرق أن الشهوة فيهن أبلغ فتقبيله مستلزم لاشتهائها وأيضا تقبيله مطلقا ومسه بشهوة في معنى الجماع يعني والجماع فعل الزوج ففعله الدواعي كفعله حقيقة الجماع ولو جامعها ولو بين الفخذ تفسد صلاتها فكذا هذا بخلاف المرأة فإن الجماع ليس فعلها فلا يكون إتيانها بالدواعي في معنى الجماع ما لم يشته الزوج أفاده الحلبي والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 369
فصل في المكروهات .
المكروه ضد المحبوب وما كان النهي فيه ظنيا كراهته تحريمية إلا لصارف وإن لم
ــ.
فصل في المكروهات.
قوله: "المكروه ضد المحبوب" هذا معناه لغة قوله "وما كان النهي فيه ظنيا" هذا معناه شرعا أفاد السيد في التلويح أن ما كان تركه أولى فمع المنع عن الفعل بدليل قطعي حرام وبدليل ظني مكروه كراهة التحريم وبدون المنع عن الفعل مكروه كراهة التنزيه وهذا على رأي الإمام محمد رضي الله تعالى عنه وعلى رأي الشيخين ما يكون تركه أولى من فعله فهو مع المنع عن الفعل حرام وبدونه مكروه كراهة التنزيه إن كان إلى الحل أقرب بمعنى أنه لا يعاقب فاعله لكن يثاب تاركه أدنى ثواب وكراهة التحريم إن كان إلى الحرام أقرب بمعنى أن فاعله يستحق محذورا دون العقوبة بالنار كحرمان الشفاعة اهـ المراد منه والمراد بالشفاعة شفاعة مخصوصة كرفع الدرجات لا مطلق الشفاعة لأنه لا يحرمها مرتكب الكبيرة على ما صرح به قوله ﷺ : "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فكيف مرتكب المكروه" أفاده عماد الدين محشي التلويح وذكر الخيالي في حاشية شرح العقائد ما نصه لا يقال مرتكب المكروه ويستحق حرمان الشفاعة كما نص عليه في التلويح فيحرم أهل الكبائر بطريق الأولى لأنا نقول لا نسلم الملازمة لأن جزاء
стр. 370
يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير جازم فهي تنزيهية والمكروه تنزيها إلى الحل أقرب والمكروه تحريما إلى الحرمة أقرب وتعاد الصلاة مع كونها صحيحة لترك واجب وجوبا وتعاد استحبابا بترك غيره قال في التجنيس كل صلاة أديت مع الكراهة فإنها تعاد لا على وجه الكراهة وقوله ﵇ "لا يصلي بعد صلاة مثلها" تأويله النهي عن الإعادة بسبب الوسوسة فلا يتناول الإعادة ذكره صدر الإسلام البزدوي في
ــ.
الأدنى لا يستلزم أن يكون جزاء الأعلى الذي له جزاء آخر عظيم ولو سلم فلعل المراد حرمان الشفيعية يعني كونه شافعا أو حرمان الشفاعة لرفع الدرجات أو بعدم الدخول أي دخول النار أو في بعض مواقف الحشر أو أن الاستحقاق لا يستلزم الوقوع اهـ بزيادة ما وقال ابن أمير حاج وكثيرا ما تطلق الكراهة على كراهة التنزيه أي والأصل في إطلاقها التحريم وحينئذ فلا بد من النظر في الدليل الفارق بينهما كما في البحر والنهر وحاصله أن الفعل أن تضمن ترك واجب فمكروه تحريما وان تضمن ترك سنة فمكروه تنزيها لكن تتفاوت كراهته في الشدة والقرب من التحريم بحسب تأكد السنة وإن لم يتضمن شيئا منهما فإن كان أجنبيا من الصلاة وليس فيه تتميم لها ولا دفع ضرر فهو مكروه أيضا كالعبث بالثوب أو البدن وكل ما يشغل القلب وكذا ما هو من عادة أهل التكبر وصنيع أهل الكتاب وكراهة ذلك على حسب ما يقتضيه الدليل فإن كان الدليل مفيدا للنهي الظني الثبوت فالكراهة تحريمية إلا إذا وجد له صارف عن التحريم وإن لم يفد النهي بل كان مفيدا للترك من غير جزم فتنزيهية وأما إذا كان فهي تتميم لها فذكر في الخلاصة أنه لو لم تمكنه عمامته من السجود فرفعها بيد واحدة أو سواها كذلك لا يكره لأنه من متممات الصلاة أو كان فيه دفع ضرر كقتل الحية والعقرب فإنه لا يكره كما في الحلبي قوله: "إلا لصارف" كقوله ﷺ : "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه" فإنه نهى صرف عن ظاهره لأن الكراهة لتفويت النظر المندوب في الصلاة فتكون للتنزيه قوله: "وإن لم يكن الدليل نهيا الخ" كقول عمر ﵁ لمن رآه يصلي في ثياب البذلة أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه فقال لا فقال عمر: الله أحق أن تتزين له.
قوله: "والمكروه تنزيها الخ" هذا على رأي الشيخين كما علمت من كلام صاحب التلويح كما أن أول الكلام على رأي محمد قوله: "مع كونها صحيحة" لإستجماع شرائطها كذا في الشرح قوله: "لترك واجب وجوبا" في الوقت وبعده ندبا كذا في الدر أول قضاء الفوائت قوله: "وتعاد استحبابا بترك غيره" أي السنة وظاهر اطلاقه ندبها ولو بعد الوقت دفعا للكراهة قوله: "أديت مع الكراهة الخ" وجه الاستدلال أنه أطلق الكراهة فعم التحريمية والتنزيهية قوله: "تأويله النهي عن الإعادة الخ" أو النهي عن المماثلة في القراءة أو عن تكرارها في الجماعة وهذا من تتمة كلام صاحب التجنيس لا من كلام المؤلف.
стр. 371
الجامع الصغير "يكره للمصلي سبعة وسبعون شيئا" تقريبا لا تحديدا "ترك واجب أو سنة عمدا" صدر بهذا لأنه لما بعده كالأمر الكلي المنطبق على الجزئيات كثيرة كترك الاطمئنان في الأركان وكمسابقة الإمام لما فيها من الوعيد على ما في الصحيحين "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار" وكمجاوزة اليدين الأذنين وجعلهما تحت المنكبين وستر القدمين في السجود عمدا للرجال "كعبثه بثوبه وبدنه" لأنه ينافي الخشوع الذي هو روح الصلاة فكان مكروها لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الذين، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ وقوله ﷺ : "إن الله تعالى كره لكم العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك عند المقابر" ورأى ﵊ رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه والعبث عمل لا فائدة فيه ولا حكمة تقتضيه والمراد بالعبث هنا فعل ما ليس من أفعال الصلاة لأنه ينافيها "وقلب الحصى إلا للسجود مرة" قال جابر بن عبد الله سألت النبي ﷺ عن مسح الحصى فقال: "واحدة ولأن تمسك عنها خير لك من مائة ناقة سود الحدق" "وفرقعة الأصابع" ولو
ــ.
قوله: "لا تحديدا" فهي تزيد عن هذا العدد والمراد بالكراهة ما يعم التحريمية والتنزيهية قوله: "أما يخشى أحدكم الخ" بدل من الوعيد أو خبر لمبتدأ محذوف قوله: "أو يجعل الخ" يحتمل أنه شك من الراوي أو رواية أخرى قوله: "ومجاوزة اليدين الأذنين" أمن غير عذر وإلا بأن كانت لا تطاوعه يداه إلا هكذا فلا كراهة قوله: "وجعلهما تحت المنكبين" إنما قال ذلك ولم يقل حذو المنكبين لأنه قدم أن هذا ورد من فعله ﷺ قوله: "لأنه ينافي الخشوع الخ" الخشوع حضور القلب وتسكين الجوارح والمحافظة على الأركان قهستاني قوله: "فكان مكروها" أي تحريما أفاده السيد وغيره قوله: "والرفث في الصيام" الظاهر أن المراد به ذكر الجماع بحضرة النساء لا الجماع لأنه مفسد قوله: "والضحك عند المقابر" ورد أنه من الموبقات لأن المحل للاتعاظ قوله: "والعبث الخ" قال بدر الدين الكردري العبث ما لا غرض فيه شرعا والسفه ما لا غرض فيه أصلا وفي الجوهرة العبث ما لا لذة فيه وما فيه لذة فهو اللعب اهـ وعبارة الصحاح تفيد الترادف بين العبث واللعب قوله: "فعل ما ليس من أفعال الصلاة" قال في النهاية والعناية وفتح القدير إنما يكره العبث في الصلاة إذا لم تدع الحاجة إليه فإن دعت فلا بأس به كسلت العرق عن وجهه أو التراب عند الإيذاء قوله: "وقلب الحصا" بالقصر جمع حصاة الحجارة الصغار قوله: "إلا للسجود" أي ليتمكن من السجود التام أما إذا لم يمكنه أصل السجود فيجب كما في النهر قوله: "قال جابر الخ" وقال أبو ذر سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصاء فقال: واحدة أودع وقال الكردري في ذلك سمعا وهو سأل أبو ذر خير البشر فقال: يا أبا ذر مرة وإلا فذر كما في السراج وغاية البيان فما يروي يا أبا ذر مرة وإلا فذر من الرواية بالمعنى.
стр. 372
مرة وهو غمزها أو مدها حتى تصوت لقوله ﷺ : "لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة" "وتشبيكها" لقول عمر فيه تلك صلاة المغضوب عليهم "والتخصر" لأنه نهي عنه في
ــ.
قوله: "ولأن تمسك عنها الخ" هذا يدل على أن الترك أولى وصرح به في البدائع والنهاية قال في البحر لأنه كان يمكنه التسوية قبل الشروع فكان مقصرا في تركه اهـ قوله: "سود الحدق" كناية عن العظم وغلاء القيم.
فروع كره مسح جبهته من نحو تراب كحشيش أو عرق في خلالها إلا لحاجة تدعو إلى ذلك فإن دعت إليه الحاجة بأن ضره أو شغله عن الخشوع فلا كراهة وأما بعد السلام فلا يكره لما روى ابن السني في كتابه عن أنس قال كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم والحزن قال المحقق ابن أمير حاج حاصل هذه المسألة أربعة وجوه أحدها أن يمسح جبهته من العرق أو التراب بعد السلام فذلك مستحب لأنه خرج من الصلاة وفيه إزالة الأذى عن نفسه الثاني أن يسمح بعد الفراغ من أعمال الصلاة قبل السلام قال في البدائع لا بأس به بالإجماع لأنه لو قطع الصلاة في هذه الحالة لا يكره فلأن لا يكره إدخال فعل قليل أولى الثالث أن يمسح بعد ما رفع رأسه من السجدة الأخيرة قبل أن يقعد قدر التشهد فقال السرخسي: لا بأس به وقال الحلواني فيه اختلاف ألفاظ الكتب ففي بعضها أكره ذلك وفي بعضها لا أكره ذلك ولكل دليل من السنة الرابع أن يمسح في خلال الصلاة اهـ وظاهر الرواية كما في التحفة أنه يكره وهو الصحيح قوله: "لا تفرقع الخ" هذا يفيد التحريم وألحق في المجتبى منتظر الصلاة والماشي إليها بمن فيها وأما خارج الصلاة ففي القهستاني وتكره خارج الصلاة عند كثرين اهـ وعلله في المجتبى كما في البحر بأنها من الشيطان لكن قال لما لم يكن فيها خارجها فهي لم تكن تحريمية اهـ وعلل في البرهان الكراهة بأنه نوع من العبث وقال ﷺ الضاحك في الصلاة والملتفت والمفرقع أصابعه سواء يعني في الإثم كذا في مجمع الروايات وإنما كره لأنه عمل قوم لوط فيكره التشبه بهم قال ﷺ لعلي: "أني أحب لك ما أحب لنفسي لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي" كذا في المستصفى.
قوله: "وتشيبكها" ولو حال السعي إلى الصلاة لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوأه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبك بين يديه فإنه في صلاة" وإذا كان منتظرا لها بالأولى والذي يظهر أنها أيضا تحريمية للنهي المذكور كما في البحر وأما إذا انصرف من الصلاة فلا بأس به وحكمة النهي عن التشبيك أنه من الشيطان كما في الحديث وأنه يجلب النوم وهو من مظان الحدث وأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في حديث ابن عمر فكره ذلك لما هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في
стр. 373
الصلاة وهو أن يضع يده على خاصرته وهو أشهر وأصح تأويلاتها لما فيه من ترك سنة أخذ اليدين والتشبه بالجبابرة "والالتفات بعنقه" لا بعينه لقول عائشة ﵂ "سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة فقال: "هو اختلاس الشيطان من صلاة العبد" رواه البخاري وقوله ﷺ : "لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت
ــ.
المنهى عنه قوله: "وهو أن يضع يده على خاصرته" وهي ما بين عظم رأس الورك وأسفل الأضلاع أفاده في القاموس وفي المصباح الإختصار والتخصر في الصلاة وضع اليد على الخصر وهو وسط الإنسان وهو المستدق فوق الوركين اهـ وقيل هو أن يتكىء على عصا في الصلاة وتسمى المخصرة بكسر الميم ومنه قوله ﷺ لابن أنيس وقد أعطاه عصا تخصر بها فإن المتخصريينن في الجنة كما في التبيين ولا شك في كراهة الإتكاء في الفرض لغير ضرورة كما صرحوا به لا في النفل مطلقا على الأصح كما في المجتبى وقيل هو أن لا يتم حدود الصلاة فإن لزم منه ترك واجب كره تحريما وإن أخل بسنة كره تنزيها وقيل أن يختصر القراءة فإن أخل بواجب كره تحريما وإلا فلا قال في النهر وهذه التأويلات لييس في اللفظ ما يمنع واحدا منها إلا أن الأنسب هو الأول اهـ.
قوله: "وهو أشهر وأصح تأويلاتها" وبه قال الجمهور من أهل اللغة والحديث والفقه قوله: "لما فيه الخ" أي فالكراهة لها سببان سبب يقتضي كراهة التنزيه وسبب يقتضي كراهة التحريم قال في البحر والذي يظهر أنها تحريمية للنهي المذكور كذا في الشرح قوله: "والإلتفات بعنقه لا بعينه" الإلتفات ثلاثة أنواع مكروه وهو ما ذكر ومباح وهو أن ينظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه ومبطل وهو أن يحول صدره عن القبلة إذا وقف قدر أداء ركن مستدبرا كما بحثه في البحر وهذا إذا كان من غير عذر أما به فلا لتصريحهم بأنه لو ظن أنه أحدث فاستدبر القبلة ثم علم أنه لم يحدث ولم يخرج من المسجد لا تبطل وفي الشرح والأولى ترك النوع الثاني لأنه ينافي الأدب لغير حاجة والظاهر أن فعله ﷺ إياه كان لحاجة تفقد أحوال المقتدين مع ما فيه من بيان الجواز وإلا فهو ﷺ كان ينظر من خلفه كما ينظر من أمامه كما في الصحيحين قوله: "عن التفات الرجل في الصلاة" ومثله المرأة والخنثى في هذا الحكم قوله: "هو اختلاس" أي اختطاف بسرعة والمراد والله أعلم أن الشيطان يشغله حتى يأخذ بعضا من صلاته فينقص ثواب ذلك المأخوذ ولما كان ذلك على سبيل الغرة والغفلة مع تمكن الآخذ١ ورغبة المأخوذ منه في غير ذلك أطلق عليه الاختلاس قوله: "مقبلا على العبد" أي بمزيد رحمته وإحسانه.
стр. 374
فإن التفت انصرف عنه" ويكره أن يرمي بزاقه إلا أن يضطر فيأخذه في ثوبه أو يلقيه تحت رجله اليسرى إذا صلى خارج المسجد لما في البخاري أنه ﵊ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله تعالى ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكين وليبصق عن يساره أو تحت قدمه" وفي رواية "أو تحت قدمه اليسرى" وفي الصحيحين "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" "و" كره "الإقعاء" وهو أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه لقول أبي هريرة ﵁ "نهاني رسول الله عن نقر كنقر الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب" "وافتراش ذراعيه" لقول عائشة.
ــ.
قوله: "انصرف عنه" أي منع عنه ذلك الإحسان قوله: "ويكره أن يرمي بزاقه" البزاق كغراب ماء الفم إذا خرج منه وما دام فيه فهو ريق فتسميته بزاقا باعتبار المآل ويقال بالصاد والسين المهملتين قوله: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة" ظاهره أنه يكره حال القيام إليها قبل الدخول فيها إلحاقا له بها قوله: "فإنما يناجي الله" أي يتحدث معه ويتكلم بكلامه وهذا على سبيل التمثيل لأن شأن المناجي أن يواجه من يناجيه فلا يقابله بما يخل بالأدب لا سيما إذا كان عظيما فيمثل المصلي حاله في حال صلاته بحال من يناجي عظيما مواجها له فلا يأتي بما فيه سوء الأدب قوله: "فإن عن يمينه ملكين" الحديث المتفق عليه ملكا بالإفراد واستشكل بأن في اليسار أيضا ملكا وأجيب بأنه ورد في حديث أبي أمامة فإنه يقوم بين يدي الله تعالى وملك عن يمينه وقرينه عن يساره أي فلعل المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك منه شيء كما في العيني على البخاري وفي شرح المشكاة عن الحافظ ابن حجر واستثنى بعضهم من بالمسجد النبوي مستقبلا القبلة فإن بصاقه عن يمينه أولى لأنه ﷺ عن يساره اهـ قال وهو وجه وجيه كما لو كان على يساره جماعة ولم يتمكن منه تحت قدمه فإن الظاهر حينئذ أنه عن اليمين أولى اهـ قلت لا سيما إذا كان المصلى في الروضة قوله: "وفي الصحيحين الخ" أورد أنه يدل على جواز البزاق في المسجد لأنه لو كان معصية لم يكفر بالدفن وحده بل بالتوبة أجيب بأن التوبة عن كل ذنب لما كانت معلومة الوجوب سكت عنها فيكون معنى قوله ﷺ وكفارتها دفنها أي مع التوبة بدليل تسميتها خطيئة قال ابن أمير حاج قوله: "وكره الإقعاء" كراهة تحريم قوله: "وينصب ركبتيه" ويضمهما إلى صدره ويضع يديه على الأرض وقال الكرخي هو أن ينصب قدميه ويقعد على عقبيه واضعا يديه على الأرض اهـ قالالزيلعي والأول أصح لأنه أشبه باقعاء الكلب يعني أن كون الأول هو المراد في الحديث أصح لا أن ما قالهالكرخي غير مكروه بل يكره ذلك أيضا كما في الفتح والمضمرات وأفاد الحلبي أن الإقعاء خارج الصلاة مكروه أيضا على التفسير الأول قوله: "عن نقر كنقر الديك" قال في غاية البيان المراد به تخفيف الركوع والسجود كالتقاط الديك الحبة بمنقاره اهـ قوله: "وافتراش ذراعيه" وهو بسطهما على الأرض حالة
стр. 375
رضي الله عنها "كان النبي ﷺ ينهى عن عقبة الشيطان وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع" رواه البخاري وعقبة الشيطان الإقعاء "وتشمير كميه عنهما" للنهي عنه لما فيه من الجفاء المنافي للخشوع "وصلاته في السراويل" وفي إزار "مع قدرته على لبس القميص" لما فيه من التهاون والتكاسل وقلة الأدب والمستحب للرجل أن يصلي في ثلاثة أثواب إزار وقميص وعمامة وللمرأة في قميص وخمار ومقنعة "ورد السلام بالإشارة" لأنه سلام معنى وفي الذخيرة لبأس للمصلي أن يجيب المتكلم برأسه ورد الأثر به عن عائشة ﵂ ولا بأس بأن يكلم الرجل المصلي "فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب" الآية "والتربع بلا عذر" لترك سنة القعود وليس بمكروه خارجها لأن جل قعود النبي ﷺ كان التربع وكذا عمر بن الخطاب ﵁ وهو إدخال الساقين في الفخذين فصارت أربعة "وعقص شعره" وه شده على القفا أو الرأس لأنه ﷺ مر برجل.
ــ.
السجود إلا للمرأة كما في سكب الأنهر قوله: "عن عقبة الشيطان" العقبة بضم العين وسكون القاف وبفتح العين وسكون القاف أفاده الشرح قوله: "وتشمير كميه عنهما" أي عن ذراعيه سواء كان إلى المرفقين أو لا على الظاهر كما في البحر لصدق كف الثوب على الكل ولو شمرهما قبل الصلاة ثم دخل فيها اختلف في الكراهة كذا في النهر قوله: "لما فيه من الجفاء" عبر بعضهم بقوله لما فيه من التكبر المنافي لموضوع الصلاة اهـ قوله: "وصلاته في السراويل أو في إزار" قال في الفتح والصلاة متوشحا لا تكره وفي ثوب واحد ليس على عاتقه بعضه تكره إلا لضرورة العدم والإزار يذكر ويؤنث يقال هو إزار وهي أزار ومئزر وزن منبر مثله قوله: "لما فيه من التهاون" هذا يفيد كراهة التحريم قوله: "ومقنعة" هي بكسر الميم وسكون القاف وفتح النون ثوب يوضع على الرأس ويربط تحت الحنك والقناع أوسع منه لأنه يعطف من تحت الحنك ويربط على القفا والخمار أكبر منهما لأنه يغطي به الرأس وترسل أطرافه على الظهر أو الصدر قوله: "لا بأس للمصلي أن يجيب" قال الحلواني لا بأس أن يتكلم مع المصلي وأن يجيب هو برأسه أو بيده ولو سلم على المصلي يرد في نفسه عنده وبعد الصلاة عند محمد ولا يرد مطلقا عند أبي يوسف اهـ وذكر الخطابي والطحاوي أن النبي ﷺ رد على ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بعد فراغه من الصلاة كذا في الشرح عن مجمع الروايات وهو يؤيد قول محمد قوله: "فنادته الملائكة" أي لقوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ﴾ الخ وفيه أنه يمكن أن يقال إن الكلام في الصلاة كان جائزا في شريعتهم كما كان جائز في صدر الإسلام فحيث جاز نفس الكلام فالمناداة له من غيره أولى فالأولى الإقتصار على الدليل الأول قوله: "بلا عذر" أما بالعذر فلا كراهة لأن العذر يبيح ترك الواجب فأولى السنة قوله: "لترك سنة القعود" هذا يفيد أنه مكروه تنزيها أفاده الشرح قوله: "وهو إدخال الساقين في الفخذين" الأولى تحت الفخذين كما ترشد إليه عبارته في الشرح قوله:
стр. 376
يصلي وهو معقوص الشعر فقال: "دع شعرك يسجد معك" "و" يكره "الاعتجار وهو شد الرأس بالمنديل" أو تكوير عمامته على رأسه "وترك وسطها مكشوفا" وقيل أن ينتقب بعمامته فيغطي أنفه لنهي النبي ﷺ عن الاعتجار في الصلاة "وكف ثوبه" أي رفعه بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود وقيل أن يجمع ثوبه ويشده في وسطه لما فيه من التجبر المنافي للخشوع لقوله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا" متفق عليه "و" يكره "سدله" تكبرا وتهاونا وبالعذر لا يكره وهو أن يجعل الثوب على رأسه وكتفيه أو كتفيه فقط ويرسل جوانبه من غير أن يضمها لقول أبي هريرة ﵁ أنه ﵊ نهى عن السدل وأن يغطي الرجل فاه فيكره التلثم وتغطية الأنف والفم
ــ.
"وهو شده على القفا أو الرأس" بخيط أو بصمغ قال السيد في شرحه وفيه إشعار بأن ضفر الشعر مع إرساله لا يمتنع وبه صرح ابن العز اهـ ثم الكراهة إذا فعله قبل الصلاة وصلى به على تلك الهيئة مطلقا سواء تعمده للصلاة أم لا وأما لو فعل شيئا من ذلك وهو في الصلاة تفسد صلاته لأنه عمل كثير بالإجماع كما في الحلبي قوله: "أو تكوير عمامته على رأسه" أي لف العمامة حول الرأس وإبداء الهامة كما في الظهيرية فقوله وترك وسطها مكشوفا راجع إلى تفسير الشرح أيضا والمراد أنه مكشوف عن العمامة لا مكشوف أصلا لأنه فعل ما لا يفعل قوله: "لنهي النبي ﷺ " هذا يفيد كراهة التحريم قوله: "وقيل أن يجمع ثوبه الخ" لأنه صنيع أهل الكتاب كذا علله العتابي وفي الخلاصة أنه لا يكره قال الحلبي وهو المختار قوله: "لما فيه من التجبر" قال في منية المصلي ويكره كل ما كان من أخلاق الجبابرة اهـ وقيل لا بأس برفعه عن التراب والأصح الإطلاق لأنه إذا كان تتريب الوجه في السجود مندوبا فما ظنك بالثوب قوله: "وأن لا أكف شعرا" أي أجمعه قوله: "ويكره سدله" أي سدل المصلي ثوبه وهو في اللغة الإرخاء والإرسال وفي الشرع الإرسال بدون لبس معتاد وهذا إذا كان بغير عذر أما بالعذر كبرد وحر شديدين فلا يكره قوله: "وهو أن يجعل الثوب على رأسه وكتفيه" المراد بالثوب هنا الطيلسان كما في شرح الوقاية قوله: "أو كتفيه الخ" هذا في القيام ونحوه والمختار عدم الكراهة كما في الخلاصة لكن ما في الخلاصة تعقبه البرهان الحلبي بأنه لم يوافقه على هذا أحد سوى البزازي والصحيح الذي عليه قاضيخان والجمهور أنه يكره لأنه إذا لم يدخل يديه في كميه صدق عليه اسم السدل لأنه إرخاء للثوب بدون لبس معتاد اهـ قوله: "فيكره التلثم" اللثام ما كان على الفم من النقاب واللقام ما كان على أرنبة الأنف وفي الزيلعي التلثم تغطية الأنف والفم في الصلاة وفي البحر عن فتح القدير أن السدل يصدق على أن يكون المنديل مرسلا من كتفيه كما يعتاده كثير فينبغي لمن على عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة ولا فرق بين أن يكون الثوب محفوظا عن الوقوع أولا اهـ ومثل المنديل فيما يظهر المسمى بالشال الذي يوضع على الأكتاف لكنه قد قال إنه لبس معتاد الآن
стр. 377
في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران ولا كراهة في السدل خارج الصلاة على الصحيح "و" يكره "الاندراج فيه" أي الثوب "بحيث لا" يدع منفذا "يخرج يديه" منه وهي الاشتمالة الصماء قال رسول الله ﷺ : "إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل اشتمالة اليهود" "و" يكره "جعل الثوب تحت إبطه الأيمن وطرح جانبيه على عاتقه الأيسر" أو عكسه لأن ستر المنكبين مستحب في الصلاة فيكره تركه تنزيها بغير ضرورة "والقراءة في غير حالة القيام" كإتمام القراءة حالة الركوع ويكره أن يأتي بالأذكار المشروعة في الانتقال بعد تمام الانتقال لأن فيه خللين تركه في موضع وتحصيله في غيره "و" يكره "إطالة الركعة الأولى في" كل شفع من "التطوع" إلا أن يكون مرويا عن النبي ﷺ أو مأثورا عن صحابي كقراءة سبح. وقل يا أيها الكافرون. وقل هو الله أحد. في الوتر فإنه من حيث القراءة ملحق بالنوافل وقال الإمام أبو اليسر لا يكره لأن النوافل أمرها أسهل من الفرض "و" يكره "تطويل" الركعة "الثانية على" الركعة "الأولى" بثلاث آيات فأكثر لا تطويل الثالثة لأنه ابتداء صلاة نفل "في جميع الصلوات" الفرض بالاتفاق والنفل على الأصح إلحاقا له بالفرض غيما لم يرد فيه تخصيص من التوسعة "و"
ــ.
ولا كبر في جعله على الكتف قوله: "ولا كراهة في السدل الخ" قال ابن أمير حاج في السدل هذا كله عند عدم العذر وعدم التكبر فإن كان لعذر من غير تكبر فلا كراهة مطلقا وإن كان مع العذر متكبرا أو للتكبر فقط كره مطلقا اهـ قوله: "بعد تمام الإنتقال" كأن يكبر للركوع مثلا بعد الانتهاء إلى حد الركوع أو يقول سمع الله لمن حمده بعد تمام القيام والسنة أن يكون ابتداء الذكر عند ابتداء الإنتقال وانتهاؤه عند انتهائه وإن خالف ترك السنة قال في الأشباه كل ذكر فات محله لا يؤتى به في غيره قوله: "ويكره إطالة الركعة الأولى الخ" هذا عندهما واختار محمد التطويل قوله: "في كل شفع من التطوع" أما في الفرض فإنه مسنون إجماعا في صلاة الفجر وكذا في غير الفجر عند محمد كذا في منلا مسكين وفي النهر عن المعراج وعليه الفتوى قوله: "فإنه من حيث القراءة ملحق بالنوافل" جواب عما يقال إن الوتر فرض عملي قوله: "وقال الإمام أبو اليسر" وكذا قال المحبوبي وقد علمت أنه قول محمد قوله: "بثلاث آيات" إنما قيد بها لأنه لا كراهة فيما دونها لما ورد أنه ﷺ صلى الفجر بالمعوذتين والثانية أطول من الأولى بآية وكراهة الإطالة بالثلاث فأكثر في غير ما وردت به السنة تنزيهية كذا في السيد قوله: "لأنه ابتداء صلاة نفل" أفاد أن إطالة ثالثة الفرض مكروهة قوله: "فيما لم يرد فيه تخصيص من التوسعة" أما ما ورد فيه نص فلا يكره كما ورد أنه ﷺ كان يقرأ في أولى الجمعة والعيدين بالأعلى وفي الثانية بالغاشية والثانية زادت على الأولى بسبع آيات وأجاب الزاهدي بأن الزيادة تختلف بحسب السور فإن كانت السور قصارا فالثلاث آيات زيادة كثيرة مكروهة وإن كانت طوالا فالبسع آيات زيادة يسيرة غير
стр. 378
يكره "تكرار السورة في ركعة واحدة من الفرض" وكذا تكرارها في الركعتين إن حفظ غيرها وتعمده لعدم وروده فإن لم يحفظه وجب قراءتها لوجوب ضم السورة للفاتحة وإن نسي لا يترك لقوله ﷺ : "إن افتتحت سورة فاقرأها على نحوها" وقيد بالفرض لأنه لا يكره التكرار في النفل لأن شأنه أوسع لأنه ﷺ قام إلى الصباح بآية واحدة يكررها في تهجده وجماعة من السلف كانوا يحيون ليلتهم بآية العذاب أو الرحمة أو الرجاء أو الخوف "و" يكره "قراءة سورة فوق التي قرأها" قال ابن مسعود ﵁ "من قرأ القرآن منكوسا فهو منكوس وما شرع لتعليم الأطفال إلا ليتيسر الحفظ بقصر السورة وإذا قرأ في الأولى قل أعوذ برب الناس لا عن قصد يكررها في الثانية ولا كراهة فيه حذرا عن كراهة القراءة منكوسة ولو ختم القرآن في الأولى يقرأ من البقرة في الثانية لقوله ﷺ : "خير الناس المرتحل" يعني الخاتم المفتتح "و" يكره "فصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين" لما فيه من شبهة التفضيل والهجر وقال بعضهم لا يكره إذا كانت السورة طويلة كما لو كان بينهما سورتان قصيرتان ويكره الانتقال لآية من سورتها ولو فصل بآيات والجمع بين سورتين بينهما سور أو سورة وفي الخلاصة لا يكره هذا في النفل "و" يكره "شم طيب" قصدا لأنه
ــ.
مكروهة اهـ قال الحلبي وهو حسن قوله: "في ركعة واحدة" وكذا في الركعتين كما في النهر عن القنية وأما ما ورد أنه ﷺ قرأ في أولى المغرب إذا زلزلت وأعادها في الثانية فيحمل على بيان الجواز والكراهة تنزيهية أفاده السيد قوله: "وإن نسي لا يترك" فرضه المؤلف هنا في الركعة الواحدة وفي الشرح في الركعة الثانية بأن أراد سورة غير ما قرأ أولا فقرأها بعينها فإنه لا يترك للحديث قوله: "على نحوها" أي قصدها أي قصدك إياه ولا تغيرها قوله: "ويكره قراءة سورة" وكذا الآية فوق الآية مطلقا سواء كان في ركعتين أو ركعة واستثنى في الأشباه النافلة فلا يكره فيها ذلك وأقره عليه الغزي والحموي ونقله عن أبي اليسر وجزم به في البحر والدرر وغيرهما وقال بعض الفضلاء وفيه تأمل لأن النكس إذا كره خارج الصلاة كما يرشد إليه قوله وما شرع لتعليم الأطفال الخ لكون الترتيب من واجبات التلاوة ففي النافلة أولى وكون باب النفل واسعا لا يستلزم العموم بل في بعض الأحكام اهـ قوله: "لا عن قصد" أما إذا قرأها عن قصد فيكره ولكن يقرؤها في الثانية أيضا ولا يقرأ من فوقها قال البزازي لأن التكرار أهون من القراءة منكوسا كما في تنوير البصائر قوله: "لقوله ﷺ " أي فقلنا بأنه يبتدىء القرآن ويختم ويبتدىء أيضا مرة أخرى ويختم ليحصل تلك الفضيلة قوله: "وقال بعضهم لا يكره إذا كانت السورة طويلة" لأنها بمنزلة سورتين قصيرتين بحر قوله: "كما لو كان بينهما سورتان قصيرتان" هو الأصح كذا في الدرة المنيفة قوله: "والجمع بين سورتين الخ" أي في ركعة واحدة لما فيه من شبهة التفضيل والهجر قوله: "لا يكره هذا في النفل" يعني القراءة
стр. 379
ليس من فعل الصلاة "و" يكره "ترويحه" أي جلب الروح بفتح الراء نسيم الريح "بثوبه أو مروحة" بكسر الميم وفتح الواو "مرة أو مرتين" لأنه ينافي الخشوع وإن كان عملا قليلا "و" يكره "تحويل أصابع يديه أو رجليه عن القبلة في السجود" لقوله ﷺ : "فليوجه من أعضائه إلى القبلة ما استطاع" "و" في "غيره" أي السجود لما فيه من إزالتها عن الموضع المسنون "و" يكره "ترك وضع اليدين على الركبتين في الركوع" وترك وضعهما على الفخذين فيما بين السجدتين وفي حال التشهد وترك وضع اليمين على اليسار حال القيام بتركه السنة "و" يكره "التثاؤب" لأنه من التكاسل والامتلاء فإن غلبه فليكظم ما استطاع ولو بأخذ شفته بسنه وبوضع ظهر يمينه أو كمه في القيام ويساره في غيره لقوله ﷺ : "إن الله يحب
ــ.
منكوسا والفصل والجمع كما هو مفاد عبارة الخلاصة حيث قال بعد ما ذكر المسائل الثلاث وهذا كله في الفرائض أما في النوافل لا يكره اهـ وفيها لو كبر للركوع ثم بدا له أن يزيد في القراءة لا بأس به مالم يركع اهـ قوله: "ويكره شم طيب" كأن يدلك موضع سجوده بطيب أو يضع ذا رائحة طيبة عند أنفه في موضع السجود ليستنشقه أما إذا أمسكه بيده وشمه فالظاهر الفساد لأن من رآه يجزم أنه في غير الصلاة وأفاد بعض شراح المنية أنها لا تفسد بذلك أي إذا لم يكن بعمل كثير قوله: "قصدا" أما لو دخلت الرائحة أنفه بغير قصد فلا كذا في الشرح قوله: "بكسر الميم وفتح الواو" وأما بفتح الميم فهو المفازة والجمع المراويح وجمع الأول مراوح كذا نقل عن المصنف قوله: "أو مرتين" هذا بناء منه على أن العمل الكثير ثلاث حركات والقليل دون ذلك وقد علمت المعتمد والذي في الذخيرة أنها تفسد بالمروحة وإن لم يتكرر بخلاف الكم ونقله رضي الدين في المحيط عن المنتقي ونصه تروح بطرف كمه لا تفسد ولو تروح بالمروحة قالوا: تفسد لأن الناظر إليه يتيقن انه ليس في الصلاة اهـ فقد بنى الفرع على ما هو الصحيح في تعريف العمل الكثير وفي الهندية عن التتارخانية يكره أن يذب بيده الذباب أو البعوض إلا عند الحاجة بعمل قليل اهـ قوله: "عن القبلة" انظر هل المراد عن جهتها فلا يكره إلا إذا وجه إلى المشارق أو المغارب أو المراد العين فيكره لتحويل اليسير خروجا من الخلاف قوله: "ما استطاع إنما قال ﷺ ذلك لأن من الأعضاء ما لا يمكن توجيهه أصلا كالظهر وأعلى الشخص وأسفله قوله: "لما فيه الخ" يفيد أن الكراهة تنزيهية كما ان قوله بعد ذلك لتركه السنة يفيد ذلك قوله: "حال القيام" الحقيقي أو الحكمي كالقعود كذا في مجمع الأنهر قوله: "وبوضع ظهر يمينه" هذا إنما يفعل إن لم يمكن منعه بأخذ الشفة بالسن حتى لو غطى فمه بيده متمكنا من أخذ شقته كره نهر عن الخلاصة لأن التغطية مكروهة إلا لضرورة أفاده السيد قال في البحر وضع اليد ثابت في مسلم والكم قياس عليه كذا في الشرح قوله: "في القيام ويساره في غيره" كذا في البحر وذكره العلامة النحريري وقرره ولده
стр. 380
العطاس ويكره التثاؤب فإن تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقول هاه هاه فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه" وفي رواية "فليمسك يده على فمه فإن الشيطان يدخل فيه" "و" يكره "تغميض عينه" إلا لمصلحة لقوله ﷺ "إذا قام في الصلاة فلا يغمض عينيه" لأنه يفوت النظر للمحل المندوب ولكل عضو وطرف حظ من العبادة وبرؤية ما يفوت الخشوع ويفرق الخاطر ربما يكون التغميض أو من النظر "و" يكره "رفعهما للسماء" لقوله ﷺ : "مابال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء لينتهن أو لتخطفن أبصارهم" "والتمطي" لأنه من التكاسل "والعمل القليل" المنافي للصلاة وأفراده كثيرة كنتف شعرة ومنه الرمية عن
ــ.
عبد الله قال بعض الحذاق وينبغي أن يعتمد هذا القيد لأن اليمين عينها الشارع لما شرف واليسار لما خبث والشيطان خبيث فيدفع باليسار كما في الجواهر النفيسة إلا أن في تغطية الفم باليسار حالة القيام تكثير عمل فيجتتب اهـ وعليه ففي غيره يغطي باليسار لعدم العلة المذكورة وفي الدر عطفا على المكروهات والتثاؤب ولو خارجها ذكره مسكين لأنه من الشيطان والأنبياء محفوظون منه اهـ قوله: "ان الله يحب العطاس" أي يثيب عليه لما يعقبه من الحمد والدعاء قوله: "ويكره التثاؤب" أي لا يثيب عليه ويحتمل أن يكون المعنى أنه يعاقب عليه باعتبار سببه فإنه اختياري كالامتلاء قوله: "فإنما ذلكم من الشيطان" هذا يفيد النهي عنه فهو مكروه تحريما قوله: "وفي رواية فليمسك الخ" يؤخذ من مجموع الحديثين التخيير بين رده ووضع اليد في فمه ووزعه المشايخ على الحالتين السابقتين قوله: "فإن الشيطان يدخل فيه" لا مانع من حمله على حقيقته فإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم أو المراد أنه يوسوس إليه قوله: "إلا لمصلحة" كما إذا غمضهما لرؤية ما يمنع خشوعه نهر أو كمال خشوعه درأ وقصد قطع النظر عن الأغيار والتوجه إلى جانب الملك الغفار مجمع الأنهر وهذا يغني عن قوله فيما يأتي وبرؤية الخ قوله: "فلا يغمض عينيه" ظاهره التحريم قال في البحر وينبغي أن تكون الكراهة تنزيهية إذا كان لغير ضرورة ولا مصلحة اهـ قوله: "لأنه يفوت النظر للمحل المندوب" اختلف تعليل المشايخ الكراهة فعلل بعض بهذا الحديث وفي سنده ضعف كما في البحر وعلله صاحب البدائع بهذا التعليل وعلله الزيلعي بأنه ينافي الخشوع وفيه نوع عبث وعلل كما في الحلبي بأنه صنيع أهل الكتاب وربما يفيد هذا التحريم قوله: "وطرف الخ" من عطف الخاص قوله: "ويفرق الخاطر" أي يشتت القلب فهو من إطلاق الحال على المحل أو أن نفس ما يخطر به مما يتعلق بالحق تعالى يتفرق فيكون على حقيقته قوله: "ما بال أقوام الخ" قال العلماء في هذا الحديث وعيد شديد لفاعله وقد يفيد التحريم وقام الإجماع على كراهة ذلك في الصلاة لمنافاته الخشوع المطلوب وأما خارج الصلاة فجوزه الجمهور لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة أفاده العلامة نوح قوله: "والتمطي" أي التمدد وهو مد يديه وإبداء صدره والعامة يخطئون بإبدال يائه عينا قوله: "من التكاسل"
стр. 381
القوس مرة في الصلاة الخوف كالمشي في صلاته "و" منه "أخذ قملة وقتلها" من غير عذر فإن كانت تشغله بالعض كنملة وبرغوث لا يكره الأخذ ويحترز عن دمها لقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بنجاسة قشرها ودمها ولا يجوز عندنا إلقاء قشرها في المسجد "وتغطية أنفه وفمه لما روينا "و" يكره "وضع شيء" لا يذوب "في فمه" وهو يمنع القراءة المسنونة أو يشغل باله كذهب ويكره "السجود على كور عمامته" من غير ضرورة حر وبرد أو خشونة أرض والكور دور من أدوارها بفتح الكاف إذا كان على الجبهة لأنه حائل لا يمنع السجود أما إذا كان على الرأس وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض لا تصح صلاته وكثير من العوام يفعله "و" يكره السجود "على صورة" ذي روح لأنه يشبه عبادتها "و" يكره
ــ.
فظاهره انه مكروه تنزيها قوله: "المنافي للصلاة" أما المطلوب فيها فهو منها كتحريك الأصابع لعد التسبيح في صلاته قوله: "كنتف شعرة" أو شعرتين كذا في الشرح قوله: "كالمشي في صلاته" أي صلاة الخوف ظاهره أنه مكروه وهو مطلوب ويحتمل أن الضمير يرجع إلى المصلي لا بقيد صلاة الخوف ولا شك في كراهته وأفاد في الشرح أن الرمي مرة فيها مباح كالمشي فيها فقال: لأنه لما أبيح له المشي فكذا الرمية لاحتياجه إليها اهـ والموجب لهذا الخلل قصد الاختصار قوله: "ومنه أخذ قلة" أي التعرض لها عند عدم الإيذاء قوله: "لا يكره الأخذ" لأن تركها يذهب الخشوع ويشغل القلب بالألم وتحمل الإساءة والكراهة المروية عن الإمام أبي يوسف على أخذها قصدا من غير عذر كما في الحلبي وإذا أخذها بعد التعرض بالإيذاء فإما أن يقتلها أو يدفنها والدفن أولى كما أشار إليه المصنف بقوله ويحترز الخ وهذا في غير المسجد أما فيه فلا بأس بالقتل بعمل قليل ولا يطرحها فيه بطريق الدفن أو غيره مطلقا سواء كان في الصلاة أم لا لحديث إذا وجد أحدكم القملة في ثيابه فليصرها ولا يطرحها في المسجد إلا إذا غلب على ظنه أنه يظفر بها بعد الفراغ من الصلاة فيخرجها قوله: "ولا يجوز عندنا إلقاء قشرها في المسجد" للنهي عن تقذيره ولو بطاهر قاله السيد قوله: "لما روينا" من أنه ﷺ نهى عن أن يغطي الرجل فاه كذا في الشرح قوله: "لا يذوب" احترز به عما يذوب كالسكر يكون في فيه إذا ابتلع ذوبه فإنها تفسد ولو بدون مضغ ذكره السيد قوله: "المسنونة" أما إذا منع أصل القراءة أو لزم منه تغيير بما يفسد فسدت وإن منع الواجب كره تحريما قوله: "ويكره السجود على كور عمامته" الظاهر أن الكراهة تنزيهية لما نقل عن النبي ﷺ من السجود على كور العمامة تعليما للجواز فلم تكن تحريمية كذا في الشرح ويكره لو فعله لدفع التراب عن وجهه للتكبر وعن عمامته لا لعدمه كما في سكب الأنهر قوله: "ويكره السجود على صورة ذي روح" الأولى ذكر هذا عند ذكر الصورة فيما يأتي أو يقدم ما يأتي هنا لجمع الكلام المتناسب وفي النهر أشدها كراهة أن تكون أمام المصلى ثم فوق رأسه بحذائه ثم خلفه اهـ فإن قلت كون العلة إمتناع الملائكة من دخول
стр. 382
"الاقتصار على الجبهة في السجود "بلا عذر بالأنف" لترك واجب ضم الأنف تحريما "و" تكره "الصلاة في الطريق" لشغله حق العامة ومنعهم من المرور "و" في "الحمام وفي المخرج" أي الكنيف "و" تكره الصلاة "في المقبرة" لأن رسول الله ﷺ نهى أن
ــ.
البيت يقتضي ثبوت الكراهة أيضا إذا كان التمثال تحت رجليه أو في محل جلوسه وقد نصوا على أنه لا كراهة في ذلك وكذا يفيد ثبوتها حديث جبريل إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة أجيب عنه بأنه وجد ما يخصصه وهو ما في صحيح ابن حبان استأذن جبريل ﵇ على النبي ﷺ فقال: ادخل فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رؤسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بساطا اهـ وتؤنس بأن هذا يقتضي عدم كراهة الصلاة على بساط فيه تماثيل وإن كانت في موضع سجوده إلا أن يقال ان فيه صورة التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وفيه تعظيم لها إن سجد عليها واختلفوا فيما إذا كانت الصورة على دراهم أو دنانير هل تمنع دخول الملائكة فذهب القاضي عياض إلى عدم المنع والأحاديث مخصصة وذهب النووي إلى المنع للعموم ثم المراد ملائكة الرحمة لا الحفظة فإنهم لا يفارقونه إلا عند الجماع والخلاء وفي شرح المشكاة لمنلا علي نقلا عن الخطابي وابن الملك أنها لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية ومن الصور التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بيته وهذا لا ينافي تحريم التصوير اهـ قوله: "ويكره الاقتصار الخ" وكذا عكسه عند الإمام ومنعه الصاحبان إلا إذا كان بالجبهة عذر أفاده السيد قوله: "تحريما" أي كراهة تحريم ويفيده قوله لترك واجب ضم الأنف قوله: "شغله حق العامة" ولشغل البال عن الخشوع فيشتغل بالخلق عن الحق وعن هذا شرط بعضهم أن يكون في العمران لا في البرية أفاده شارح المشكاة قوله: "وفي الحمام" مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار وكذا المغتسل واختلف في العلة فقيل لأن كلا منهما محل إزالة النجاسات ومصب الغسلات فعلى هذا لو غسل موضعا في الحمام لا يكره ومشى عليه قاضيخان وبه جزم الكمال في زاد الفقير وقيل العلة كونه مأوى الشياطين فقد روى أن أبليس لما هبط إلى الأرض قال يا رب اجعل لي بيتا قال الحمام قال اجعل لي مقعدا قال الأسواق قال اجعل لي قرناء قال الشعراء قال اجعل لي كتابا قال الوشم ويتفرع على هذا أن الصلاة تكره داخل الحمام سواء غسل ذلك الموضع أم لا قوله: "وفي المقبرة" بتثليث الباء لأنه تشبه باليهود والنصارى قال ﷺ : "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وسواء كانت فوقه أو خلفه أو تحت ما هو واقف عليه ويستثنى مقابر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا تكره الصلاة فيها مطلقا منبوشة أو لا بعد أن لا يكون القبر في جهة القبلة لأنهم أحياء في قبورهم ألا ترى أن مرقد اسمعيل ﵇ في الحجر تحت الميزاب
стр. 383
يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله" ولا يصلي في الحمام إلا لضرورة خوف فوت الوقت
ــ.
وأن بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبيا ثم ان ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى للصلاة بخلاف مقابر غيرهم أفاده في شرح المشكاة وفي زاد الفقير وتكره الصلاة في المقبرة إلا أن يكون فيها موضع أعد للصلاة لا نجاسة فيه ولا قذر فيه اهـ قال الحلبي لأن الكراهة معللة بالتشبه وهو منتف حينئذ وفي القهستاني عن جنائز المضمرات لا تكره الصلاة إلى جهة القبر إلا إذا كان بين يديه بحيث لو صلى صلاة الخاشعين وقع بصره عليه اهـ قوله: "وأمثالها" هي ما ذكر في الحديث قوله: "في المزبلة" بفتح الميم والباء وضمها لغتان وهي موضع الزبل أي السرقين قال شارح المشكاة ومثله سائر النجاسات اهـ قوله: "والمجزرة" لأنها محل الدماء والأرواث وقيل علة الكراهة خوف لحوق الضرر به من نفور الذبائح وهي بفتح الزاي وضمها وكسرها وقال شارح المشكاة الرواية الصحيحة والنسخ المصححة كسر الزاي وهو الذي اقتصر عليه الجوهري يعني وإن جاز غيره أيضا قوله: "وقارعة الطريق" أي الطريق القارعة أي المقروعة بالنعال فإسم الفاعل بمعنى أسم المفعول قوله: "ومعاطن الإبل" المراد هنا فباركها مطلقا والعلة كونها من الشياطين وقال يحيى بن آدم جاء النهي من قبل أن الإبل يخاف وثوبها فتعطب من تلاقيه ومعنى كونها من الشياطين أن خصالها من خصال الشياطين وفي حديث آخر فإنها خلقت من الشياطين وأوله ابن حبان بأنها خلقت معها والمعاطن في اللغة مواضع الإبل التي تبرك فيها إذا شربت الشربة الأولى ثم يملأ لها الحوض ثانيا فتعود من عطشها إلى الحوض فتشرب الشربة الثانية ولا يكون إلا في أيام الحر فإذا برد الزمان فلا عطن للإبل وسئل ﷺ عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلوا فيها فإنها خلقت بركة" والنهي عن الصلاة في معاطن الإبل للتنزيه كما أن الأمر بها في مرابض الغنم للإباحة ومرابض البقر ملحقة بمرابض الغنم فلا تكره الصلاة فيها وتمامه في العيني على البخاري وإذا لم تكن الإبل في معاطنها فقال ابن ملك: تكره الصلاة فيها أيضا لأن هذه المواضع محال النجاسة فإن صلى بغير السجادة بطلت إلا أن يكون المكان طاهرا أو مع السجادة تكره للرائحة الكريهة اهـ وقال شارح المشكاة في قوله ﷺ : "صلوا في مرابض الغنم" أي فوق السجادة إذا كانت ضرورة أو أن أصحاب الغنم كانوا ينظفون المرابض فأبيحت الصلاة فيها لذلك اهـ قال وتكره الصلاة في سائر محال الشياطين ومنها الوادي الذي نام فيه ﷺ عن صلاة الصبح ومنها كل محل حل به غضب كأرض ثمود وبابل وديار قوم لوط اهـ قلت وبهذا يعلم كراهة الصلاة في البيع والكنائس لما فيها من التماثيل فتكون مأوى الشياطين كما أفاده العيني في شرح البخاري في بحث المساجد من كتاب الصلاة قوله: "ولا يصلي في الحمام إلا لضرورة الخ" عبارة البرهان الحلبي الأولى أن لا يصلي في الحمام الخ.
стр. 384
لإطلاق الحديث ولا بأس بالصلاة في موضع خلع الثياب وجلوس الحمامي "و" تكره في "أرض الغير بلا رضاه" وإذا ابتلى بالصلاة في أرض الغير وليست مزروعة أو الطريق إن كانت لمسلم صلى فيها وإن كانت لكافر صلى في الطريق "و" أداؤها "قريبا من نجاسة" لأن ما قرب من الشيء له حكمه وقد أمرنا بتجنب النجاسات ومكانها "ومدافعا لأحد الأخبثين" البول والغائط "أو الريح" ولو حدث فيها لقوله ﷺ : "لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف" "ومع نجاسة غير مائعة" تقدم بيانها سواء كانت بثوبه أو بدنه أو مكانه خروجا من الخلاف "إلا إذا خاف فوت الوقت أو" فوت
ــ.
قوله: "ولا بأس بالصلاة الخ" لأنه لا نجاسة فيه كذا في قاضيخان ولأنه ليس من الحمام لما مر من الإشتقاق أفاده بعض الحذاق قوله: "وتكره في أرض الغير بلا رضاه" بأن كانت لذمي مطلقا لأنه يأبى أو لمسلم وهي مزروعة أو مكروبة ولم يكن بينهما صداقة ولا مودة أو كان صاحبها سيء الخلق ولو كان في بيت إنسان الأحسن أن يستأذنه وإلا فلا بأس كما في الفتح وفي مختارات الفتاوى الصلاة في أرض مغصوبة جائزة ولكن يعاقب بظلمه فما كان بينه وبين العباد يعاقب كما في الفتاوى الهندية قوله: "صلى فيها" لأن الظاهر أنه يرضى بها لأنه ينال أجرا من غير اكتساب منه ولا أذن في الطريق لأنه حق المسلم والكافر كذا في الشرح قوله: "صلى في الطريق" لأنه لا يرضى بها كذا في البرهان والطريق ليست للكافر على الخصوص كذا في الشرح.
فروع تكره الصلاة في الثوب المغصوب وإن لم يجد غيره لعدم جواز الإنتفاع بملك الغير قبل الأذن أو أداء الضمان وتكره في الثوب الحرير إلا إذا لم يجد غيره إذ كل منهما حق الله تعالى والصلاة في الثوب الحرير أخف منها عريانا ولا تكره على الحرير قوله: "ومدافعا لأحد الأخبثين" علة الكراهة المعقولة ما يحصل من تشويش البال وشغل الخاطر لأجل قضاء الحاجة المخل بالخشوع وقالت الظاهرية انها لا تصح أخذا بظاهر الحديث قوله: "ولو حدث فيها الخ" وحينئذ فيقطع ويتخفف ويستأنف قوله: "وهو حاقن" من الحقن وهو حبس البول كما ذكره العلامة نوح والمراد ما هو أعم من البول والغائط والريح لاتحاد العلة قوله: "تقدم بيانها" وهو ما دون ربع الثوب في المخففة وقدر الدرهم في المغلظة قوله: "خروجا من الخلاف" هذا إنما يظهر علة للقطع لا للكراهة.
قوله: "إلا إذا خاف فوت الوقت" ظاهره أنها تنتفي الكراهة عند ذلك والذي يفيده كلام غيره الكراهة وارتكابها حينئذ من ارتكاب أخف الضررين والذي في الزيلعي ينبغي أن يقطعها إذا كان في الوقت سعة أما إذا ضاق بحيث تفوته الصلاة إذا تخفف وتوضأ فإنه يصلي بهذه الحالة لأن الأداء مع الكراهة أولى من القضاء اهـ بالمعنى وحكى أبو سعيد أنه يتخفف
стр. 385
"الجماعة" فحينئذ يصلي بتلك الحالة لأن إخراج الصلاة عن وقتها حرام والجماعة أو واجبة "وإلا" أي وإن لم يخف الفوت "ندب قطعها" وقضية قوله ﵊ "لا يحل" وجوب القطع للإكمال "و" تكره "الصلاة في ثياب بذلة" بكسر الباء وسكون الذال المعجمة ثوب لا يصان عن الدنس ممتهن وقيل ما لا يذهب به إلى الكبراء ورأى عمر ﵁ رجلا فعل ذلك فقال: أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه؟ فقال: لا. فقال عمر ﵁: الله أحق أن تتزين له "و" تكره وهو "مكشوف الرأس" تكاسلا لترك الوقار "لا للتذليل والتضرع" وقال في التجنيس ويستحب له ذلك قال الجلال السيوطي ﵀ اختلفوا في الخشوع هل هو من أعمال القلب كالخوف أو من أعمال الجوارح كالسكون أو عبارة عن المجموع قال الرازي الثالث أولى وعن علي ﵁ الخشوع في القلب وعن جماعة من السلف الخشوع في الصلاة السكون فيها وقال البغوي الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في البدن والبصر والصوت "و" تكره "بحضرة طعام يميل" طبعه "إليه" لقوله ﷺ : "لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان" رواه مسلم وما في أبي داود "لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره" محمول على تأخيرها عن وقتها لصريح
ــ.
ويتوضأ وإن خرج الوقت لأن المقصود من الصلاة الخشوع١ فلا يفوته قوله: "أو فوت الجماعة" قال في الخلاصة إن كان بحال تفوته الجماعة فإن كان بحال يجد جماعة أخرى فإنه يقطع الصلاة ويغسل وإن كان لا يجد أو خاف خروج الوقت يمضي على صلاته اهـ قوله: "وتكره الصلاة في ثياب البذلة" الظاهر أن الكراهة للتنزيه كما في البحر وفي القهستاني إن الكراهة للفعل في هذه الأشياء أي إيقاع الصلاة فيها إلا الصلاة وفي الجلابي أنها تكره بسبب هذه الأفعال اهـ قوله: "تكاسلا" وان فعله استخفافا كفر نعوذ بالله الحفيظ أفاده الشرح قوله: "ويستحب له ذلك" به علم رد قول من قال إنه عنده قصد ذلك خلاف الأولى قوله: "وعن علي الخ" مما يؤيد الأول كما ان قوله وعن جماعة وقول البغوي يؤيد الثاني قوله: "وتكره بحضرة طعام" أي مباح أما إذا كان للغير ولم يأذن له لا تنكره أقول الظاهر أن عليه أن يتباعد عنه قوله: "يميل طبعه إليه أما إذا كان لا يميل إليه فلا كراهة والحكم في قطعها عند ذلك كالحكم إذا صلى حاملا نجاسة قليلة قوله: "لا صلاة بحضرة طعام" أي لا صلاة كاملة بحضرة الطعام الذي يريد المصلى أكله كذا في الشرح قوله: "محمول على تأخيرها عن وقتها"
стр. 386
قوله ﷺ : "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه" رواه الشيخان وإنما أمر بتقديمه لئلا يذهب الخشوع باشتغال فكره به "و" تكره بحضرة كل "ما يشغل البال" كزينة "و" بحضرة ما "يخل بالخشوع" كلهو ولعب ولذا نهى النبي ﷺ عن الإتيان للصلاة سعيا بالهرولة ولم يكن ذلك مرادا بالأمر بالسعي للجمعة بل الذهاب والسكينة والوقار "و" كذا يكره "عد الآي" جمع الآية وهي الجملة المقدرة من القرآن وتطلق بمعنى العلامة "و" عد "التسبيح" وقوله "باليد" قيد لكراهة عد الآي والتسبيح عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه خلافا لهما بأن يكون بقبض الأصابع ولا يكره الغمز بالأنامل في موضعها ولا الإحصاء بالقلب اتفاقا كعدد تسبيحه في صلاة التسابيح وهي معلومة وباللسان مفسد اتفاقا ولا يكره خارج الصلاة في الصحيح المكروه ضد المحبوب وما كان النهي فيه ظنيا كراهته تحريمية إلا لصارف "و" يكره "قيام الإمام" بجملته
ــ.
كذا حمله الكمال وحمله غيره على ما إذا كان لا يشتهيه قوله: "إذا وضع عشاء أحدكم" وفي لفظ إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم قوله: "ولذا" أي لكراهة الصلاة مع ما يشغل البال ويخل بالخشوع قوله: "بالهرولة" الباء للتصوير قوله: "ولم يكن ذلك" أي السعي بالهرولة قوله: "مرادا بالأمر" أي في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] قوله: "بل الذهاب الخ" أي بل المراد بالسعي الذهاب بالسكينة والوقار قوله: "وكذا يكره عد الآي" أي سواء اضطر إليه أو لا وسواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا على ما نقله الفقيه أبو جعفر قوله: "بأن يكون بقبض الأصابع" تصوير للعد المكروه وإنما قيد بالآي والتسبيح للإشارة إلى أن عد غير ما ذكر يكره إتفاقا كما في العناية يعني ولو بالإحصاء بالقلب كما هو المتبادر لأنه يشغله عن المقصود قوله: "ولا الإحصاء بالقلب" لا يقال القلب أشرف فينزه عن الشغل بالعد لأنا نقول شغله عند شغل الأصابع ضروري فو مشغول على كل حال فشغله فقط أولى من شغله مع الأصابع ولقائل أن يقول ان شغله عند شغل الأصابع أقل منه وحده فيكون أكثر شغله لتفهم المعاني والتفرغ للمناجاة فيكون أولى كما في شرح المجمع ومن ثمة قال فخر الإسلام يعمل بقولهما في المضطر كما في سكب الأنهر قوله: "وهي معلومة" روى أصحاب السنن عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عماه ألا أمنحك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر ذنبك أوله وآخره حديثه وقديمه خطؤه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون
стр. 387
"في المحراب" لا قيامه خارجه وسجوده فيه - سمي محرابا لأنه يحارب النفس والشيطان بالقيام إليه - والكراهة لاشتباه الحال على القوم وإذا ضاق المكان فلا كراهة "أو" قيام الإمام "على مكان" بقدر ذراع على المعتمد وروي عن أبي يوسف قامة الرجل الوسط واختاره شمس الأئمة الحلواني "أو" على "الأرض وحده" - قيد للمسألتين - فتنتفي الكراهة بقيام واحد معه للنهي عنهما به ورد الأثر "و" يكره القيام "خلف صف فيه فرجة" للأمر بسد.
ــ.
في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة" قال المنذري وقد أخرج حديث صلاة التسبيح الترمذي وابن ماجه من حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ وقال الترمذي هذا حديث غريب من حديث أبي رافع وفي شرح المشكاة قال ابن حجر اختلف في تصحيح هذا الحديث فصححه ابن خزيمة والحاكم وحسنه جماعة اهـ وقال هذا حديث حسن وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات اهـ وقال عبد الله بن المبارك صلاة التسبيح مرغب فيها يستحب أن يعتادها كل حين ولا يتغافل عنها ويبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثا وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يسبح التسبيحات المذكورة وقيل له إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا إنما هي ثلثمائة تسبيحة اهـ قوله: "لا قيامه خارجه" محترز قوله بجملته قوله: "لاشتباه الحال على القوم" فإن انتفى الاشتباه انتفت الكراهة وهذا التعليل لجماعة منهم الفقيه أبو جعفر الهندواني وذهب الأكثر إلى أن العلة التشبه بأهل الكتاب لأنهم يخصون إمامهم بمكان وحده والتشبه بهم مكروه وبحث فيه الكمال بأن امتياز الإمام مطلوب وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان ويكون من اتفاق الملتين في بعض الأحكام على أن أهل الكتاب إنما يخصون الإمام مكان مرتفع قوله: "بقدر ذراع" اعتبارا بالسترة وقيل ما يقع به الامتياز كذا في الشرح قوله: "به ورد الأثر" أي بالنهي ورد الأثر فالنهي من ارتفاع الإمام ورد في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن ﷺ نهى أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه كذا في الشرح ولم يذكر النهي في الثانية وظاهره أنه ورد أثر به وعلله في الشرح بأن في المسألة الثانية ازدراء بالإمام فكره على ظاهر الرواية وروى الطحاوي هدمها لانتفاء التشبه قال في الخانية وعليه عامة المشايخ.
فرع يكره للإنسان ان يخص نفسه بمكان في المسجد يصلي فيه لأنه إن فعل ذلك تصير الصلاة في ذلك المكان طبعا والعبادة متى صارت كذلك كان سبيلها الترك ولهذا كره صوم الأبد نقله السيد عن الحموي قوله: "فيه فرجة" أي سعة وإلا فهي كالعدم وهذا إذا قصد الاقتداء أما إذا قصد الانفراد فالحكم بالعكس والأولى في زماننا عدم الجذب والقيام وحده وفي الخلاصة ان صلى خلف الصف منفردا مختارا من غير ضرورة يجوز وتكره ولو كبر خلف
стр. 388
فرجات الشيطان ولقوله ﷺ : "من سد فرجة من الصف كتب له عشر حسنات ومحي عن عشر سيئات ورفع عنه عشر درجات" "ولبس ثوب فيه تصاوير" ذي روح لأنه يشبه عبادتها وأشدها كراهة أمامه ثم فوقه ثم يمينه ثم يساره ثم خلفه "وأن يكون فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه أو بحذائه صورة إلا أن تكون صغيرة" بحيث لا تبدو للقائم إلا بتأمل كالتي على الدينار لأنها لا تعبد عادة ولو صلى ومعه دراهم عليها تماثيل ملك لا بأس به لأن هذا يصغر عن البصر "أو" تكون كبيرة "مقطوعة الرأس" لأنها لا تعبد بلا رأس "أو" تكون "لغير ذي روح" كالشجر لأنها لا تعبد وإذا رأى صورة في بيت غيره يجوز له محوها وتغييرها "و" يكره "أن يكون بين يديه" أي المصلي
ــ.
الصف وأراد أن يلحق بالصف يكره وفي الفتح عن الدراية لو قام واحد بجنب الإمام وخلفه صف يكره إجماعا والأفضل أن يقوم في الصف الأخير إذا خاف إيذاء أحد وفي كراهة ترك الصف الأول مع إمكان الوقوف فيه اختلاف اهـ وفي الشرح إذا تكامل الصف الأول لا ينبغي أن يتزاحم عليه لما فيه من الإيذاء قوله: "فيه تصاوير ذي روح" قيد به لأن الصورة تكون لذي الروح وغيره والكراهة ثابتة ولو كانت منقوشة أو منسوجة وما كان معمولا من خشب أو ذهب أو فضة على صورة إنسان فهو صنم وإن كان من حجر فهو وثن قوله: "لأنه يشبه حامل الصنم" هذه العلة تنتج كراهته ولو في غير صلاة ونقله في النهر عن الخلاصة قوله: "أو بحذائه" أي عن يمينه أو عن يساره قوله: "كالتي على الدينار" ومثلها الصورة المنقوشة في خاتم غير مستبينة أفاده في المحيط وقد روي أن خاتم أبي هريرة كان عليه ذبابتان وخاتم دانيال كان عليه أسد ولبوة وبينهما صبي يلحسانه وذلك أن يختنصر قيل له يولد مولود يكون هلاكك على يديه فجعل يقتل من يولد فلما ولدت أم دانيال دانيال ألقته في غيضة أي أجمة رجاء أن يسلم فقيض الله له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه فنقشه على خاتمه ليكون بمرأى منه ليتذكر نعمة الله عليه ووجد ذلك الخاتم في عهد عمر ﵁ فدفعه عمر إلى أبي موسى الأشعري كذا في الشرح والتقييد بغير المستبين يفيد أن المستبين في الخاتم تكره الصلاة معه كذا في المنح قوله: "مقطوعة الرأس" لا تزول الكراهة بوضع نحو خيط بين الرأس والجثة لأنه مثل المطوق من الطيور كذا في الشرح ومثل القطع طلبه بنحو مغرة أو نحته أو غسله ومحو الوجه كمحو الرأس بخلاف قطع اليدين والرجلين فإن الكراهة لا تزول بذلك لأن الإنسان قد تقطع أطرافه وهو حي كما في الفتح وأفاد بهذا التعليل أن قطع الرأس ليس بقيد بل المراد جعلها على حالة لا تعيش معها مطلقا قوله: "أو تكون لغير ذي روح" لما روى أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال له: إني أصور الصورة فأفتني فيها فقال له: أدن مني فدنا منه ثم قال له ادن مني فدنا حتى وضع يده عليه وقال له أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذب به في
стр. 389
"تنور أو كانون فيه جمر" لأنه يشبه المجوس في عبادتهم لها لا شمع وقنديل وسراج في الصحيح لأنه لا يشبه التعبد "أو" يكون بين يده "قوم نيام" يخشى خروج ما يضحك أو يخجل أو يؤدي أو يقابل وجها وإلا فلا كراهة لأن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر "و" يكره "مسح الجبهة من تراب لا يضره في خلال الصلاة" لأنه نوع عبث وإذا ضره لا بأس به في الصلاة وبعد الفراغ وكذا مسح العرق "و" يكره "تعيين سورة" غير الفاتحة لأنها متعينة وجوبا وكذا المسنون المعين وهذا بحيث "لا يقرأ غيرها" لما فيه من هجر الباقي "إلا ليسر عليه أو تبركا بقراءة النبي ﷺ " فلا يكره ويستحب اقتداؤه بقراءة النبي ﷺ كالسجدة وهل أتى بفجر الجمعة أحيانا وقد ذكرنا في الأصل جملة من السور التي قرأ بها النبي ﷺ مسندة وهذه أصولها: فمما جاء في الصبح: كان يقرأ في الصبح ب يس. كان يقرأ في الصبح بالواقعة ونحوها من السور. قرأ في الصبح بسورة الروم. كان في سفر فصلى الغداة فقرأ فيها قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وصلى بهم الفجر بأقصر سورتين من القرآن وأوجز فلما قضى الصلاة قال له معاذ يا رسول الله صليت صلاة ما صليت مثلها قط قال أما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف النساء أردت أن أفرغ له أمه. قرأ في الصبح إذا زلزلت. صلى الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر هارون
ــ.
جهنم" قال ابن عباس فإن كنت فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له قوله: "يجوز له محوها" قال السيد وينبغي أن يجب عليه ولو استأجر مصورا فلا أجر له لأن عمله معصية ولو هدم بيتا فيه تصاوير ضمن قيمته خاليا عنها اهـ قوله: "لا شمع الخ" في فتاوى الحجة الأولى ترك ذلك قال الحلبي وكأنه لما فيه من الجزئية وفي النهر عن البحر ينبغي أن الشمع لو كان إلى جانبه كما يفعل في المساجد ليالي رمضان لا كراهة اتفاقا قوله: "أو يكون بين يديه قوم نيام" الظاهر أن الشخص الواحد عند وجود ما ذكر كذلك ويحرر قوله: "فأوتر" بضم الهمزة وضميره إلى عائشة قوله: "ويكره تعيين سورة" قيد الطحاوي الكراهة بما إذا اعتقد أن الصلاة لا تجوز بغيرها أما إذا لم يعتقد ذلك فلا كراهة أفاده في الشرح قوله: "وكذا المسنون المعين" كقراءة سور الوتر قوله: "أحيانا" يفيد كراهة المداومة قوله: "مسندة" أي مذكورا فيها السند قوله: "وهذه" أي المذكورات هنا أصولها أي متونها من غير ذكر سند قوله: "كان يقرأ في الصبح بيس" ظاهره أنه في الركعتين جميعا وكذا يقال في نظائرها قوله: "بأقصر سورتين من القرآن" هما المعوذتان كما تقدم فالمراد بالأقصر الأقصر مما كان يقرأ في تلك الصلاة لا الأقصر مطلقا فإنه سورة العصر والكوثر قوله: "قرأ في الصبح" أي في الركعتين كلتيهما ويحتمل أنه أعادها في الثانية.
стр. 390
وموسى فركع. كان يقرأ في الفجر ق والقرآن المجيد. كان لا يقرأ في الصبح بدون عشرين آية ولا يقرأ في العشاء بدون عشر آيات ومما جاء في صلاة الظهر والعصر: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر الليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك. كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق ونحوهما من السور. كان يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات. صلى الظهر فسجد فظننا أنه قرأ تنزيل السجدة. كان يقرأ في الظهر والعصر سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية. صلى بهم الهاجرة فرفع صوته وقرأ والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فقال له: أبي بن كعب يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ فقال: لا ولكني أردت أن أوقت لكم ومما جاء في المغرب: صح عن النبي ﷺ أنه قرأ في المغرب بالأعراف. كان يقرأ في المغرب سورة الأنفال. كان يقرأ بهم في المغرب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ المغرب فقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون. قرأ في صلاة المغرب بالتين والزيتون. قرأ في المغرب حم الدخان. صلى المغرب فقرأ القارعة. كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين ومما جاء في العشاء منه هذا القريب. وعن جبير بن مطعم سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء بالتين والزيتون. عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له فقال: سجدت خلف أبي القاسم ﷺ . كان النبي ﷺ يقرأ في العشاء الآخرة بالسماء ذات البروج والسماء والطارق كان يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات. عن ابن عمر قال ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا سمعت النبي ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة انتهى ما نقلناه عن الجلال السيوطي رحمه الله تعالى ليقتدي
ــ.
قوله: "حتى جاء ذكر هرون وموسى" أو ذكر عيسى فأخذت النبي ﷺ سعلة فركع قوله: "لا يقرأ في الصبح" النهي للتنزيه لأنه في مقابلة ترك السنة قوله: "فسجد" أي للتلاوة قوله: "الهاجرة" هي صلاة الظهر قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أي في الركعة الثانية قوله: "أمرت في هذه الصلاة بشيء" أي وهو الجهر قوله: "أن أوقت لكم" أي أقدر لكم مقدار القراءة فيها قوله: "هذا القريب" وهو سورة الجمعة والمنافقون قوله: "كان يقرأ في العشاء بالتين" يحتمل أنه قسمها ويحتمل أنه كررها قوله: "العتمة" أي العشاء قوله: "فقلت له" أي مستفهما عن السبب قوله: "في الصلاة المكتوبة" يعم الصلوات الخمس قوله: "عن الجلال السيوطي" ذكره في كتابه المسمى بالينبوع.