قوله ﷺ : "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه" رواه الشيخان وإنما أمر بتقديمه لئلا يذهب الخشوع باشتغال فكره به "و" تكره بحضرة كل "ما يشغل البال" كزينة "و" بحضرة ما "يخل بالخشوع" كلهو ولعب ولذا نهى النبي ﷺ عن الإتيان للصلاة سعيا بالهرولة ولم يكن ذلك مرادا بالأمر بالسعي للجمعة بل الذهاب والسكينة والوقار "و" كذا يكره "عد الآي" جمع الآية وهي الجملة المقدرة من القرآن وتطلق بمعنى العلامة "و" عد "التسبيح" وقوله "باليد" قيد لكراهة عد الآي والتسبيح عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه خلافا لهما بأن يكون بقبض الأصابع ولا يكره الغمز بالأنامل في موضعها ولا الإحصاء بالقلب اتفاقا كعدد تسبيحه في صلاة التسابيح وهي معلومة وباللسان مفسد اتفاقا ولا يكره خارج الصلاة في الصحيح المكروه ضد المحبوب وما كان النهي فيه ظنيا كراهته تحريمية إلا لصارف "و" يكره "قيام الإمام" بجملته
ــ.
كذا حمله الكمال وحمله غيره على ما إذا كان لا يشتهيه قوله: "إذا وضع عشاء أحدكم" وفي لفظ إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم قوله: "ولذا" أي لكراهة الصلاة مع ما يشغل البال ويخل بالخشوع قوله: "بالهرولة" الباء للتصوير قوله: "ولم يكن ذلك" أي السعي بالهرولة قوله: "مرادا بالأمر" أي في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] قوله: "بل الذهاب الخ" أي بل المراد بالسعي الذهاب بالسكينة والوقار قوله: "وكذا يكره عد الآي" أي سواء اضطر إليه أو لا وسواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا على ما نقله الفقيه أبو جعفر قوله: "بأن يكون بقبض الأصابع" تصوير للعد المكروه وإنما قيد بالآي والتسبيح للإشارة إلى أن عد غير ما ذكر يكره إتفاقا كما في العناية يعني ولو بالإحصاء بالقلب كما هو المتبادر لأنه يشغله عن المقصود قوله: "ولا الإحصاء بالقلب" لا يقال القلب أشرف فينزه عن الشغل بالعد لأنا نقول شغله عند شغل الأصابع ضروري فو مشغول على كل حال فشغله فقط أولى من شغله مع الأصابع ولقائل أن يقول ان شغله عند شغل الأصابع أقل منه وحده فيكون أكثر شغله لتفهم المعاني والتفرغ للمناجاة فيكون أولى كما في شرح المجمع ومن ثمة قال فخر الإسلام يعمل بقولهما في المضطر كما في سكب الأنهر قوله: "وهي معلومة" روى أصحاب السنن عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عماه ألا أمنحك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر ذنبك أوله وآخره حديثه وقديمه خطؤه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون
стр. 387
"في المحراب" لا قيامه خارجه وسجوده فيه - سمي محرابا لأنه يحارب النفس والشيطان بالقيام إليه - والكراهة لاشتباه الحال على القوم وإذا ضاق المكان فلا كراهة "أو" قيام الإمام "على مكان" بقدر ذراع على المعتمد وروي عن أبي يوسف قامة الرجل الوسط واختاره شمس الأئمة الحلواني "أو" على "الأرض وحده" - قيد للمسألتين - فتنتفي الكراهة بقيام واحد معه للنهي عنهما به ورد الأثر "و" يكره القيام "خلف صف فيه فرجة" للأمر بسد.
ــ.
في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة" قال المنذري وقد أخرج حديث صلاة التسبيح الترمذي وابن ماجه من حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ وقال الترمذي هذا حديث غريب من حديث أبي رافع وفي شرح المشكاة قال ابن حجر اختلف في تصحيح هذا الحديث فصححه ابن خزيمة والحاكم وحسنه جماعة اهـ وقال هذا حديث حسن وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات اهـ وقال عبد الله بن المبارك صلاة التسبيح مرغب فيها يستحب أن يعتادها كل حين ولا يتغافل عنها ويبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثا وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يسبح التسبيحات المذكورة وقيل له إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا إنما هي ثلثمائة تسبيحة اهـ قوله: "لا قيامه خارجه" محترز قوله بجملته قوله: "لاشتباه الحال على القوم" فإن انتفى الاشتباه انتفت الكراهة وهذا التعليل لجماعة منهم الفقيه أبو جعفر الهندواني وذهب الأكثر إلى أن العلة التشبه بأهل الكتاب لأنهم يخصون إمامهم بمكان وحده والتشبه بهم مكروه وبحث فيه الكمال بأن امتياز الإمام مطلوب وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان ويكون من اتفاق الملتين في بعض الأحكام على أن أهل الكتاب إنما يخصون الإمام مكان مرتفع قوله: "بقدر ذراع" اعتبارا بالسترة وقيل ما يقع به الامتياز كذا في الشرح قوله: "به ورد الأثر" أي بالنهي ورد الأثر فالنهي من ارتفاع الإمام ورد في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن ﷺ نهى أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه كذا في الشرح ولم يذكر النهي في الثانية وظاهره أنه ورد أثر به وعلله في الشرح بأن في المسألة الثانية ازدراء بالإمام فكره على ظاهر الرواية وروى الطحاوي هدمها لانتفاء التشبه قال في الخانية وعليه عامة المشايخ.
فرع يكره للإنسان ان يخص نفسه بمكان في المسجد يصلي فيه لأنه إن فعل ذلك تصير الصلاة في ذلك المكان طبعا والعبادة متى صارت كذلك كان سبيلها الترك ولهذا كره صوم الأبد نقله السيد عن الحموي قوله: "فيه فرجة" أي سعة وإلا فهي كالعدم وهذا إذا قصد الاقتداء أما إذا قصد الانفراد فالحكم بالعكس والأولى في زماننا عدم الجذب والقيام وحده وفي الخلاصة ان صلى خلف الصف منفردا مختارا من غير ضرورة يجوز وتكره ولو كبر خلف
стр. 388
فرجات الشيطان ولقوله ﷺ : "من سد فرجة من الصف كتب له عشر حسنات ومحي عن عشر سيئات ورفع عنه عشر درجات" "ولبس ثوب فيه تصاوير" ذي روح لأنه يشبه عبادتها وأشدها كراهة أمامه ثم فوقه ثم يمينه ثم يساره ثم خلفه "وأن يكون فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه أو بحذائه صورة إلا أن تكون صغيرة" بحيث لا تبدو للقائم إلا بتأمل كالتي على الدينار لأنها لا تعبد عادة ولو صلى ومعه دراهم عليها تماثيل ملك لا بأس به لأن هذا يصغر عن البصر "أو" تكون كبيرة "مقطوعة الرأس" لأنها لا تعبد بلا رأس "أو" تكون "لغير ذي روح" كالشجر لأنها لا تعبد وإذا رأى صورة في بيت غيره يجوز له محوها وتغييرها "و" يكره "أن يكون بين يديه" أي المصلي
ــ.
الصف وأراد أن يلحق بالصف يكره وفي الفتح عن الدراية لو قام واحد بجنب الإمام وخلفه صف يكره إجماعا والأفضل أن يقوم في الصف الأخير إذا خاف إيذاء أحد وفي كراهة ترك الصف الأول مع إمكان الوقوف فيه اختلاف اهـ وفي الشرح إذا تكامل الصف الأول لا ينبغي أن يتزاحم عليه لما فيه من الإيذاء قوله: "فيه تصاوير ذي روح" قيد به لأن الصورة تكون لذي الروح وغيره والكراهة ثابتة ولو كانت منقوشة أو منسوجة وما كان معمولا من خشب أو ذهب أو فضة على صورة إنسان فهو صنم وإن كان من حجر فهو وثن قوله: "لأنه يشبه حامل الصنم" هذه العلة تنتج كراهته ولو في غير صلاة ونقله في النهر عن الخلاصة قوله: "أو بحذائه" أي عن يمينه أو عن يساره قوله: "كالتي على الدينار" ومثلها الصورة المنقوشة في خاتم غير مستبينة أفاده في المحيط وقد روي أن خاتم أبي هريرة كان عليه ذبابتان وخاتم دانيال كان عليه أسد ولبوة وبينهما صبي يلحسانه وذلك أن يختنصر قيل له يولد مولود يكون هلاكك على يديه فجعل يقتل من يولد فلما ولدت أم دانيال دانيال ألقته في غيضة أي أجمة رجاء أن يسلم فقيض الله له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه فنقشه على خاتمه ليكون بمرأى منه ليتذكر نعمة الله عليه ووجد ذلك الخاتم في عهد عمر ﵁ فدفعه عمر إلى أبي موسى الأشعري كذا في الشرح والتقييد بغير المستبين يفيد أن المستبين في الخاتم تكره الصلاة معه كذا في المنح قوله: "مقطوعة الرأس" لا تزول الكراهة بوضع نحو خيط بين الرأس والجثة لأنه مثل المطوق من الطيور كذا في الشرح ومثل القطع طلبه بنحو مغرة أو نحته أو غسله ومحو الوجه كمحو الرأس بخلاف قطع اليدين والرجلين فإن الكراهة لا تزول بذلك لأن الإنسان قد تقطع أطرافه وهو حي كما في الفتح وأفاد بهذا التعليل أن قطع الرأس ليس بقيد بل المراد جعلها على حالة لا تعيش معها مطلقا قوله: "أو تكون لغير ذي روح" لما روى أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال له: إني أصور الصورة فأفتني فيها فقال له: أدن مني فدنا منه ثم قال له ادن مني فدنا حتى وضع يده عليه وقال له أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذب به في
стр. 389
"تنور أو كانون فيه جمر" لأنه يشبه المجوس في عبادتهم لها لا شمع وقنديل وسراج في الصحيح لأنه لا يشبه التعبد "أو" يكون بين يده "قوم نيام" يخشى خروج ما يضحك أو يخجل أو يؤدي أو يقابل وجها وإلا فلا كراهة لأن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر "و" يكره "مسح الجبهة من تراب لا يضره في خلال الصلاة" لأنه نوع عبث وإذا ضره لا بأس به في الصلاة وبعد الفراغ وكذا مسح العرق "و" يكره "تعيين سورة" غير الفاتحة لأنها متعينة وجوبا وكذا المسنون المعين وهذا بحيث "لا يقرأ غيرها" لما فيه من هجر الباقي "إلا ليسر عليه أو تبركا بقراءة النبي ﷺ " فلا يكره ويستحب اقتداؤه بقراءة النبي ﷺ كالسجدة وهل أتى بفجر الجمعة أحيانا وقد ذكرنا في الأصل جملة من السور التي قرأ بها النبي ﷺ مسندة وهذه أصولها: فمما جاء في الصبح: كان يقرأ في الصبح ب يس. كان يقرأ في الصبح بالواقعة ونحوها من السور. قرأ في الصبح بسورة الروم. كان في سفر فصلى الغداة فقرأ فيها قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وصلى بهم الفجر بأقصر سورتين من القرآن وأوجز فلما قضى الصلاة قال له معاذ يا رسول الله صليت صلاة ما صليت مثلها قط قال أما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف النساء أردت أن أفرغ له أمه. قرأ في الصبح إذا زلزلت. صلى الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر هارون
ــ.
جهنم" قال ابن عباس فإن كنت فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له قوله: "يجوز له محوها" قال السيد وينبغي أن يجب عليه ولو استأجر مصورا فلا أجر له لأن عمله معصية ولو هدم بيتا فيه تصاوير ضمن قيمته خاليا عنها اهـ قوله: "لا شمع الخ" في فتاوى الحجة الأولى ترك ذلك قال الحلبي وكأنه لما فيه من الجزئية وفي النهر عن البحر ينبغي أن الشمع لو كان إلى جانبه كما يفعل في المساجد ليالي رمضان لا كراهة اتفاقا قوله: "أو يكون بين يديه قوم نيام" الظاهر أن الشخص الواحد عند وجود ما ذكر كذلك ويحرر قوله: "فأوتر" بضم الهمزة وضميره إلى عائشة قوله: "ويكره تعيين سورة" قيد الطحاوي الكراهة بما إذا اعتقد أن الصلاة لا تجوز بغيرها أما إذا لم يعتقد ذلك فلا كراهة أفاده في الشرح قوله: "وكذا المسنون المعين" كقراءة سور الوتر قوله: "أحيانا" يفيد كراهة المداومة قوله: "مسندة" أي مذكورا فيها السند قوله: "وهذه" أي المذكورات هنا أصولها أي متونها من غير ذكر سند قوله: "كان يقرأ في الصبح بيس" ظاهره أنه في الركعتين جميعا وكذا يقال في نظائرها قوله: "بأقصر سورتين من القرآن" هما المعوذتان كما تقدم فالمراد بالأقصر الأقصر مما كان يقرأ في تلك الصلاة لا الأقصر مطلقا فإنه سورة العصر والكوثر قوله: "قرأ في الصبح" أي في الركعتين كلتيهما ويحتمل أنه أعادها في الثانية.
стр. 390
وموسى فركع. كان يقرأ في الفجر ق والقرآن المجيد. كان لا يقرأ في الصبح بدون عشرين آية ولا يقرأ في العشاء بدون عشر آيات ومما جاء في صلاة الظهر والعصر: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر الليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك. كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق ونحوهما من السور. كان يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات. صلى الظهر فسجد فظننا أنه قرأ تنزيل السجدة. كان يقرأ في الظهر والعصر سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية. صلى بهم الهاجرة فرفع صوته وقرأ والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فقال له: أبي بن كعب يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ فقال: لا ولكني أردت أن أوقت لكم ومما جاء في المغرب: صح عن النبي ﷺ أنه قرأ في المغرب بالأعراف. كان يقرأ في المغرب سورة الأنفال. كان يقرأ بهم في المغرب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ المغرب فقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون. قرأ في صلاة المغرب بالتين والزيتون. قرأ في المغرب حم الدخان. صلى المغرب فقرأ القارعة. كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين ومما جاء في العشاء منه هذا القريب. وعن جبير بن مطعم سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء بالتين والزيتون. عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له فقال: سجدت خلف أبي القاسم ﷺ . كان النبي ﷺ يقرأ في العشاء الآخرة بالسماء ذات البروج والسماء والطارق كان يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات. عن ابن عمر قال ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا سمعت النبي ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة انتهى ما نقلناه عن الجلال السيوطي رحمه الله تعالى ليقتدي
ــ.
قوله: "حتى جاء ذكر هرون وموسى" أو ذكر عيسى فأخذت النبي ﷺ سعلة فركع قوله: "لا يقرأ في الصبح" النهي للتنزيه لأنه في مقابلة ترك السنة قوله: "فسجد" أي للتلاوة قوله: "الهاجرة" هي صلاة الظهر قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أي في الركعة الثانية قوله: "أمرت في هذه الصلاة بشيء" أي وهو الجهر قوله: "أن أوقت لكم" أي أقدر لكم مقدار القراءة فيها قوله: "هذا القريب" وهو سورة الجمعة والمنافقون قوله: "كان يقرأ في العشاء بالتين" يحتمل أنه قسمها ويحتمل أنه كررها قوله: "العتمة" أي العشاء قوله: "فقلت له" أي مستفهما عن السبب قوله: "في الصلاة المكتوبة" يعم الصلوات الخمس قوله: "عن الجلال السيوطي" ذكره في كتابه المسمى بالينبوع.
стр. 391
به من يحافظ على ما بلغه من السنة الشريفة وقد علمت التفصيل في القراءة من المفصل في الأوقات عندنا والله تعالى الموفق "و" يكره "ترك اتخاذ سترة في محل يظن المرور فيه بين يدي المصلي" لقوله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا يمر بين يديه" وسواء كان في الصحراء أو غيرها احتراز عن وقوع المار في الإثم ولذا عقبناه ببيانها فقلنا.
ــ.
قوله: "ويكره ترك اتخاذ سترة" أي تنزيها كما أفاده في البدائع قوله: "في محل يظن المرور فيه" قال في التنوير وشرحه ولو عدم المرور جاز تركها وفعلها أولى اهـ قوله: "ولذا عقبناه" أي لما ذكر من الحديث الآمر بها ومن كراهة تركها والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 392
" فصل في اتخاذ السترة ودفع المار بين يدي المصلى إذا ظن "
أي مريد الصلاة "مروره" أي المار "يستحب له" أي مريد الصلاة "أن يغرز سترة" لما روينا ولقوله ﷺ "ليستتر أحدكم ولو بسهم" "وأن تكون طول ذراع فصاعدا" لأنه سئل رسول الله ﷺ عن سترة المصلى فقال: مثل مؤخرة الرحل بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء المعجمة العود الذي في آخر الرحل يحاذي رأس الراكب على البعير وتشديد الخاء
ــ.
فصل في اتخاذ السترة.
بالضم هي في الأصل ما يستتر به مطلقا ثم غلب على ما ينصب قدام المصلى قهستاني قوله: "إذا ظن الخ" الأولى فعلها مطلقا لأن فيها كف بصره عما وراءها وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر وقدمناه قوله: "يستحب له أن يغرز سترة" وأوجبه الإمام أحمد لظاهر الأمر ولما ورد عن عمر لو علم المصلي ما ينقص من صلاته ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس وعن ابن مسعود أنه ليقطع نصف صلاة المرء المرور بين يديه وتصبح بالسترة المغصوبة عندنا وعند أحمد تبطل صلاته ومثله لصلاة في الثوب المغصوب عنده قوله: "لما روينا" من الحديث المذكور قبيل الفصل قوله: "طول ذراع" في الاعتداد بالأقل خلاف ولا خلاف في الأكثر وشمل كل ما انتصب كإنسان قائم أو قاعد أو دابة كما في القهستاني والحلبي وجوز في القنية بظهر الرجل ومنع بوجهه وتردد في جنبه ومنع بالمرأة غير المحرم واختلف في المحارم ولا يستتر بنائم ومجنون ومأبون في دبره وكافر كما في
стр. 393
خطا وفسرت بأنها ذراع فما فوقه "في غلظ الأصبع" وذلك أدناه لأن ما دونه لا يظهر للناظر فلا يحصل المقصود منها "والسنة أن يقرب منها" لقول النبي ﷺ "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لئلا يقطع الشيطان عليه صلاته" "ويجعلها على" جهة "أحد حاجبيه ولا يصمد إليها صمدا" لما روي عن المقداد ﵁ أنه قال: "ما رأيت رسول الله يصلي إلى عمود ولا شجرة إلا جعله على جانبه الأيمن أو الأيسر" ولا يصمد صمدا أي لا يقابله مستويا مستقيما بل كان يميل عنه "وإن لم يجد ما ينصبه" منع جماعة من المتقدمين الخط وأجازه المتأخرون لأن السنة أولى بالاتباع لما روي في السنن عن النبي ﷺ أنه قال إن لم يكن معه عصا "فليخط خطا" فيظهر في الجملة إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كيلا ينتشر ويجعله أما "طولا" بمنزلة الخشبة المغروزة أمامه "و" ما كما "قالوا" أيضا بجعله "بالعرض مثل الهلال" وإذا كانت الأرض صلبة يلقي ما معه طولا كأنه غرز ثم سقط
ــ.
العيني على البخاري قوله: "وفسرت بأنها ذراع" روى أصحاب السنن عن عطاء قال آخرة الرحل ذراع فما فوقه كذا في غاية البيان قوله: "في غلظ الأصبع" خلاف المذهب فلا حد لما روى الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا يجزىء من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة كذا في البحر عن البدائع وفي القهستاني والبئر والنهر والحوض الصغيرات ليست بسترة في الأصح والكبيرات منها كالطريق اهـ أي وهي لا تكون سترة لأنها مظنة المرور وفي العيني على البخاري وفي غريب الروايات النهر الكبير ليس بسترة كالطريق وكذا الحوض الكبير اهـ قوله: "وذلك أدناه" أي أدنى ما يغرز قوله: "والسنة أن يقرب منها" قالابن أمير حاج والنسة في ذلك أن لا يزيد ما بينها وبينه على ثلاثة أذرع اهـ والظاهر اعتبار هذا القدر من قدمه قوله: "لا يقطع" مجزوم في جواب شرط مقدر تقديره فإن يدن منها لا يقطع الشيطان عليه الصلاة ووجه القطع أنه إذا بعد منها يظن المار أنه لا سترة له فيمر داخلها فيدفعه وربما كان الدفع بعمل كثير فتفسد الصلاة قوله: "ويجعلها على جهة أحد حاجبيه" والأيمن أفضل قهستاني قوله: "منع جماعة من المتقدمين الخط" منهم صاحب الهداية قوله: "وأجازه المتأخرون" ورجحه الكمال لورود الأثر والحديث وإن جعله في البدائع شاذا وضعفه النووي فقد تعقب بتصحيح الإمام أحمد وابن حبان وغيرهما له ولو سلم أنه غير مفيد فلا ضرر فيه مع ما فيه من العمل الكثير بالحديث الذي يجوز العمل به في مثله كما في الشرح قوله: "لما روى" الأولى أن يقول وهي ما روي الخ قوله: "فيظهر الخ" الأولى أن يقول فيفيد في الجملة قوله: "بربط الخيال" أي خيال المصلي أي قوته المخيلة أي فيقل فكره بخلاف ما إذا عدمت فيتبع البصر فيكثر الفكر قوله: "بمنزلة الخشبة المغروزة" فيصير شبه ظل السترة قوله: "مثل الهلال" وقيل مدور شبه المحراب كما في القهستاني وفي شرح المشكاة للمنلا على وقاس الأئمة على الخط المصلى كسجادة مفروشة وهو قياس أولى لأن المصلي أبلغ في دفع
стр. 394
هكذا اختاره الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى وقال هشام حججت مع أبي يوسف وكان يطرح بين يديه السوط وسترة الإمام سترة لمن خلفه لأن النبي ﷺ صلى بالأبطح عنزة ركزت له ولم يكن للقوم سترة. العنزة عصا ذات زج حديد في أسفلها "و" إذا اتخذها أو لم يتخذ كان "المستحب ترك دفع المار" لأن مبنى الصلاة على السكون والأمر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين في الصلاة "و" كذا "رخص دفعه" أي المار "بالإشارة" بالرأس أو العين أو غيرهما كما فعل النبي ﷺ بولدي أم سلمة "أو" دفعه "بالتسبيح" لقوله ﷺ : "إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح" "وكره الجمع بينهما" أي بين الإشارة والتسبيح لأن بأحدهما كفاية "ويدفعه" الرجل "برفع الصوت بالقراءة" ولو بزيادة على جهره الأصلي "وتدفعه" المرأة "بالإشارة أو التصفيق بظهر أصابع" يدها "اليمنى على صفحة كف اليسرى" لأن لهن التصفيق "ولا ترفع صوتها" بالقراءة والتسبيح "لأنه فتنة" فلا يطلب
ــ.
المار من الخط السابق اهـ قوله: "يلقي ما معه" ظاهره ولو غير عصا كما يأتي قوله: "هكذا اختاره الفقيه أبو جعفر" واختار في التجنيس أنه لا يعتبر قوله: "زج حديد" قال في الشرح والزج الحديدة في أسفل الرمح اهـ فالإضافة للبيان وإذا قرىء بالتنوين فهو من الوصف الكاشف قال السيد وفي نهاية اللغة العنزة مثل نصف رمح وأكبر سنا وفيها سنان مثل سنان الرمح قال والعكاز قريب منها اهـ قوله: "ولذا رخص دفعه" أي لكون الأمر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة والقول محذوف أي ولذا قلت قوله: "أو غيرهما" كاليد قهستاني قوله: "كما فعل النبي ﷺ بولدي أم سلمة" وهما عميرة وزينب حيث كان يصلي في بيتها فقام ولدها عميرة ليمر بي يديه فأشار إليه أن قف فوقف ثم قامت بنتها زينب لتمر بين يديه فأشار إليها أن قفي فأبت ومرت فلما فرغ ﷺ من صلاته نظر إليها وقال ناقصات عقل ناقصات دين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام اهـ ذكر في كتاب المعجم لابن شاهين قالوا: يا رسول الله من كرسف قال رجل كان يعبد الله على ساحل البحر ثلاثين عاما فكفر بالله العظيم بسبب امرأة عشقها تداركه سلف منه فتاب عليه كما في غاية البيان قوله: "ولو بزيادة على جهره الأصلي" المتبادر منه أن الجهر للدفع إنما يكون في الجهرية لا السرية وهو الذي في البحر ووجهه أن الجهر في صلاة السر مكروه تحريما ودرء المار رخصة فلا يرتكب المكروه لأجلها وتعقبه المؤلف في حاشية الدر بأن في الجهرية العلم بها حاصل اهـ أي فلا يحتاج لرفع الصوت والرخصة إنما تظهر في الممنوع لا في المشروع ويعلم مما هنا رد صدر التعقب بأنه قد لا يتأتى الدرء إلا بزيادة الجهر في الجهرية قوله: "بظهر أصابع الخ" عبارة الدر والمرأة تصفق لا ببطن على بطن فيصدق بالتصفيق ببطن اليمنى على ظهر اليسرى وهو الأيسر والأقل عملا ولعل عبارة المصنف مقلوبة عن هذا والأصل أو التصفيق بصفحة أصابع اليمنى على ظهر كف اليسرى قوله: "لأن لهن التصفيق" وقد يقال التصفيح
стр. 395
منهن الدرء به "ولا يقاتل" المصلي "المار" بين يديه "وما ورد به" من قوله ﷺ : "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله إنما هو شيطان" "مؤول بأنه كان" جواز مقاتلته في ابتداء الإسلام "والعمل" المنافي للصلاة "يباح" فيها إذ ذاك "وقد نسخ" بما قدمناه.
ــ.
فهما بمعنى واحد ولو سبحت وصفق لا تفسد وقد تركا السنة در قوله: "والتسبيح" الواو بمعنى أو وهو كذلك في نسخ قوله: "لأنه فتنة" قد مر أن الفتنة إنما تكون بما فيه تمطيط وتبيين لا مطلق الصوت قوله: "ولا يقاتل المصلي الخ" الحاصل إنه إذا قصد المرور بين يديه إن كان قريبا منه يمكنه مدافعته بدون مشي أشار إليه أو لا ليرجع يسبح فإن لم يرجع دفعه مرة بلطف فإن لم يرجع تركه ولا يقاتله وإن كان بعيدا عنه إن شاء أشار إليه وإن شاء سبح فقط وإذا مر بين يديه ما لا تؤثر فيه الإشارة كهرة دفعه برجله أو ألصقه إلى السترة كذا في العيني على البخاري وعزاه للمالكية وقواعدنا لا تأباه وفيه أيضا ولا يجوز له المشي من موضعه ليرد وإنما يدافعه ويرده من موضعه لأن مفسدة المشي أعظم من مروره بين يديه وإنما أبيح له قدر ما يناله من موقفه ولا ينتهي بذلك إلى ما يفسد صلاته فإن دفعه بما يجوز له فمات فلا إثم عليه بإتفاق العلماء وهل تجب ديته أو يكون هدرا فيه مذهبان للعلماء والدية عليه في ماله كاملة وقيل هي على العاقلة اهـ وفي الدر عن الباقاني أنه يجب الضمان على مقتضى كتبنا وهدر عند الشافعي اهـ قوله: "إنما هو شيطان" قال الخطابي معناه أن الشيطان هو الذي حمله على ذلك ويجوز أن يراد بالشيطان نفس المار لأن الشيطان هو المارد الخبيث من الأنس ومن الجن قوله: "مؤول بأنه الخ" وأوله الإمام محمد بالمدافعة بعنف وأما حملها على ظاهر فغير ما عليه العامة قوله: "بما قدمناه" من قوله ﷺ : "إن في الصلاة لشغلا" والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 396
" فصل فيما لا يكره للمصلي " من الأفعال
"لا يكره له شد الوسط" لما فيه من صون العورة والتشمير للعبادة حتى لو
ــ.
فصل فيما لا يكره للمصلي
قوله: "من الأفعال" أي والأقوال كتكرار السورة في الركعتين من النفل قوله: "في قباء غير مشدود الوسط" القباء كل منفرج من أمام كالقفطان وأول من لبسه نبي الله سليمان ﵇ والمراد أنه جمع طرفيه عليه من غير شد وإلا تكون العورة مكشوفة إذا لم يلبس غيره
стр. 397
كان يصلي في قباء غير مشدود الوسط فهو مسيء وفي غير القباء قيل بكراهته لأنه صنيع أهل الكتاب "ولا" يكره "تقلد" المصلي "بسيف ونحوه إذا لم يشتغل بحركته" وإن شغله كره في غير حال القتال "ولا" يكره "عدم إدخال يديه في فرجيه وشقه على المختار" لعدم شغل البال "ولا" يكره التوجه لمصحف أو سيف معلق لأنهما لا يعبدان وقال تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ "أو ظهر قاعد يتحدث" في المختار لعدم التشبه بعبدة الصور وصلى ابن عمر إلى ظهر نافع "أو شمع أو سراج على الصحيح" لأنه لا يشبه عبادة المجوس "و" لا يكره "السجود على بساط فيه تصاوير" ذوات روح "لم يسجد عليها" لإهانتها بالوطء عليها ولا يكره قتل حية بجميع أنواعها لذات الصلاة وأما بالنظر لخشية الجان فليمسك عن الحية البيضاء التي تمشي مستوية لأنها نقضت عهد النبي الذي عاهد به الجان أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم وناقض العهد خائن فيخشى منه أو ممن هو
ــ.
تحته قوله: "وفي غير القباء قيل بكراهته" أشار بقيل إلى ضعفه لما فيه من الحرج قوله: "ولا يكره عدم إدخال يديه في فرجيه" هو ما في الخلاصة وقد تقدم ما فيه قوله: "وشقه" أي شق الفرجى كالعباء الحجازي قوله: "معلق" قيد اتفاقي قوله: "وليأخذ والخ" أي وإذا كان السيف بين يديه كان أمكن لأخذه إذا احتاج إليه فلا يوجب الكراهة قوله: "أو ظهر قاعد" أي أو قائم قوله: "يتحدث" أي سرا بحيث لا يخاف منه الغلط وقيد بالظهر لأنها إلى الوجه مكروهة والكراهة على المتعدي وقيد بالتحدث ليفيد عدم الكراهة حال عدمه بالأولى قوله: "أو شمع" قال ابن قتيبة في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما الشمع بالسكون والأوجه فتح الميم اهـ من الشرح قوله: "لأنه لا يشبه عبادة المجوس" لأن المجوس يعبدون الجمر لا النار الموقدة قالهالسيد قوله: "ولا يكره السجود على بساط الخ" هذا ما في الجامع الصغير وصححه في البدائع وتاج الشريعة وأطلق الكراهة في الأصل قال في النهر ولو حمل المطلق على المقيد لارتفع الخلاف ولم يلح ما المانع من ذلك اهـ وتكره الكتابة على الأبسطة ونحوها ولو بالحروف المفرقة ولو حرفا واحدا أفاده السيد قوله: "وأما بالنظر لخشية الجان الخ" قال صدر الإسلام الصحيح من الجواب أن يحتاط في قتل الحيات حتى لا يقتل جنيا فإنهم يؤذونه أذى كثيرا بل إذا رأى حية وشك أنه جني يقول خل طريق المسلمين ومر فإن تركه فإن واحدا من إخوتي وهو أكبر سنا مني قتل حية كبيرة بسيف في دارنا فضر به الجن حتى جعلوه زمنا لا تتحرك رجلاه قريبا من الشهر ثم عالجناه وداويناه بإرضاء الجن حتى تركوه فزال ما به وهذا مما عاينته بعيني اهـ وفي القهستاني عن شرح التأويلات أنهم أضعف من الأنس حتى لا يقدرون على إتلاف أحد من الإنس وعلى سلب أموالهم وإفساد طعامهم وشرابهم اهـ وفيه تأمل قوله: "أو ممن هو مثله" أي في الخانية كبني آدم الذين اتصفوا بذلك وهذا يغني عنه قوله وناقض العهد لأنها في مقام الكلية وقوله من أهله يعني
стр. 398
مثله من أهله الضرر بقتله أو ضربه وقال ﷺ : "اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر وإياكم والحية البيضاء فإنها من الجن" "و" لا يكره "قتل حية وعقرب خاف" المصلي "أذاهما" أي الحية والعقرب "ولو" قتلهما "بضربات وانحراف عن القبلة في الأظهر" قيد بخوف الأذى لأنه مع الأمن يكره العمل الكثير وفي السبعيات لأبي الليث رحمه الله تعالى: سبعة إذا رآها المصلي لا بأس بقتلها الحية والعقرب والوزغة والزنبور والقراد والبرغوث والقمل ويزاد البق والبعوض والنمل المؤذي بالعض ولكن التحرز عن إصابة دم القمل أولى لئلا يحمل نجاسة تمنع عند الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وقدمنا كراهة أخذ القملة وقتلها في الصلاة عند الإمام وقال دفنها أحب من قتلها وقال محمد بخلافه وقال أبي يوسف بكراهتما "ولا بأس بنفض ثوبه" بعمل قليل "كيلا يلتصق بجسده في الركوع تحاشيا عن ظهور عورة الأعضاء ولا بأس بصونه عن التراب "ولا" بأس "بالنظر بموق عينيه" يمنة ويسرة "من غير تحويل الوجه" والأولى تركه لغير حاجة لما فيه من ترك الأدب بالنظر
ــ.
من أهل نقض العهد ويغني عنه قوله مثله وقوله الضرر نائب فاعل يخشى ويحتمل أن المراد المماثلة في الصورة قوله: "بقتله أو ضربه" الباء متعلقة بقوله فيخشى وهي للسببية قوله: "اقتلو اذا الطفيتين والأبتر" قال في القاموس الطفية بالضم خوص المقل وحية١ خبيثة لها على ظهرها طفيتان أي خوصتان والأبتر مقطوع الذنب وحية خبيثة اهـ قوله: "لأنه مع الأمن يكره العمل الكثير" أما إذا كان بعمل قليل كأن وطئهما بنعله وهو في الصلاة فلا كراهة ثم الكراهة عند الأمن مع عدم الفساد رواية الحسن عن الإمام وكذا قال السرخسي أنها لا تفسد بقتلهما ولو بعمل كثير ولو بانحراف عن القبلة وصحح الحلبي الفساد وهو ما عليه عامة شروح الجامع الصغير ورواية مبسوط شيخ الإسلام قال الكمال الحق الفساد فيما يظهر لكن لا إثم بمباشرته في الصلاة بحر ملخصا قوله: "والنمل المؤذى بالعض" أما ما لا يؤذي فلا يباح قتله قوله: "عن إصابة دم القمل" أي ونحوه قوله: "وقدمنا كراهة أخذ القملة" محمول على عدم تعرضها بالأذى كما مر قوله: "ولا بأس بصونه عن التراب" أي بدون رفع لما مر أن رفع الثوب عنه مكروه قوله: "ولا بأس بمسح جبهته من التراب" يفيد كراهة التنزيه لأن الملائكة تستغفر له ما دام عليها أفاده السيد وهذا ما يفيده الأثر ولكن قول الشرح تنظيفا عن صفة المثلة يفيد أن الأولى إزالته قوله: "من غير تحويل الوجه" أما إذا حوله بأن لوى عنقه حتى
стр. 399
إلى محل السجود ونحوه كما تقدم "ولا بأس بالصلاة على الفرش والبسط واللبود" إذا وجد حجم الأرض ولا بوضع خرقة يسجد عليها اتقاء الحر والبرد والخشونة الضارة "والأفضل الصلاة على الأرض" بلا حائل "أو على ما تنبته" كالحصير والحشيش في المساجد وهو أولى من البسط لقربه من التواضع "ولا بأس بتكرار السورة في الركعتين من النفل" لأن باب النفل أوسع وقد ورد أنه ﷺ قام بآية واحدة يكررها في تهجده وفقنا الله تعالى بمنه وكرمه.
ــ.
أخرج وجهه عن أن يكون إلى جهة القبلة فإنه مكروه وحكم قاضيخان بفساد الصلاة به قوله: "ولا بوضع خرقة يسجد عليها" وعن أبي حنيفة ﵀ أنه فعل ذلك فمر به رجل فقال: يا شيخ لا تفعل مثل هذا فإنه مكروه فقال له الإمام: من أين أنت فقال: من خوارزم فقال: الله أكبر جاء التكبير من وراء يعني من الصف الأخير أي على العكس يعني يحمل علم الشريعة من هنا إلى خوارزم لا من خوارزم إلى هنا ثم قال له أفي مسجدكم حشيش قال نعم قال يجوز على الحشيش ولا يجوز على الخرقة كذا في التجنيس والظاهر أن محل عدم الكراهة إذا لم ينشف بها الأعضاء من الماء المستعمل وإلا كره نظرا إلى الرواية بنجاسته وإن كانت غير معتمدة قوله: "اتقاء الحر الخ" ظاهره أنه يكره وضعها لغير ذلك قوله: "لقربه من التواضع" وفيه خروج عن خلاف الإمام مالك فإنه يقول بكراهة السجود على ما كان من نحو الصوف والقطن والكتان كذا في الشرح قوله: "من النفل" أما في الفرض فيكره إلا من عذر والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 400
" فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه وغير ذلك"
من تأخير الصلاة وتركها "يجب قطع الصلاة" ولو فرضا "باستغاثة" شخص "ملهوف" لمهم أصابه كما لو تعلق به ظالم أو وقع في ماء أو صال عليه حيوان فاستغاث "بالمصلي" أو بغيره وقدر على الدفع عنه و "لا" يجب قطع الصلاة "بنداء أحد أبويه" من غير استغاثة لأن
ــ.
فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه
لما فرغ من المفسدات المحرمة شرع في المفسدات الجائزة ووسط بينهما المكروهات لأنها مرتبة متوسطة بين الفساد والصحة الكاملة قوله: "أو صال عليه حيوان" أي وثب عليه قوله: "وقدر على الدفع" وإلا حرم القطع لعدم الفائدة قال بعض الفضلاء وظاهره وجوب القطع ولو خاف خروج الوقت أخذا من مسئلة القبلة قوله: "من غير استغاثة" فحكم الأبوين
стр. 401
قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة وقال الطحاوي هذا في الفرض وإن كان في نافلة إن علم أحد أبويه أنه في الصلاة وناداه لا بأس بأن لا يجيبه وإن لم يعلم يجيبه "يجوز قطعها" ولو كانت فرضا "بسرقة" تخشى على "ما يساوي درهما" لأنه مال وقال ﵇ "قاتل دون مالك" وكذا فيما دونه في الأصح لأنه يحبس في دانق وكذا لو فارت قدرها أو خافت على ولدها أو طلب منه كافر عرض الإسلام عليه "ولو" كان المسروق "لغيره" أي غير المصلي لدفع الظلم والنهي عن المنكر "و" يجوز قطعها لخشية "خوف " من "ذئب" ونحوه "على غنم" ونحوها "أو خوف تردي" أي سقوط "أعمى" أو غيره ممن لا علم عنده "في بئر ونحوه" كحفرة وسطح وإذا غلب على الظن سقوطه وجب قطع الصلاة ولو فرضا "و" هو كما "إذا خافت القابلة" وهي التي يقال لها داية تتلقى الولد حال خروجه من بطن أمه إن غلب على ظنها "موت الولد" أو تلف عضو منه أو أمه بتركها وجب عليها تأخير الصلاة عن وقتها وقطعها لو كانت فيها "وإلا فلا بأس بتأخيرها الصلاة وتقبل على الولد" للعذر كما أخر النبي ﷺ الصلاة عن وقتها يوم الخندق "وكذا المسافر"
ــ.
حينئذ كغيرهما قوله: "لأن قطع الصلاة لا يجوز" أفهم هذا أن قول المصنف ولا يجب قطع الصلاة المراد منه أنه يحرم عليه القطع قوله: "لا بأس بأن لا يجيبه" أفاد بلا بأس أن الأولى الإجابة عند العلم قوله: "يجيبه" أي وجوبا فرع يفترض على المصلي إجابة النبي ﷺ واختلف في بطلانهاحينئذ كذا ذكره البدر العيني وكذا أبو السعود في تفسير سورة الأنفال قوله: "تخشى على ما يساوي درهما" الأولى حذف تخشى لأنه يقتضي أن الحكم غير ذلك عند تحقق السرقة مع أنه كذلك ولذا لم يأت بهذه الزيادة في الشرح والسيد قوله: "لأنه يحبس في دانق" ظاهر التقييد أنه لا يباح قطع الصلاة ولا الحبس لما دون الدانق لحقارته أفاده بعض الأفاضل وفي المصباح الدانق معرب وهو سدس الدرهم والدرهم الإسلامي ست عشرة حبة خرنوب والدانق حبتا خرنوب وثلثا حبة وكسر النون أفصح من فتحها اهـ قوله: "وكذا لو فارت قدرها" لو قال القدر ليعم ما إذا كان ما فيه لزوجها لكان أعم فإن الظاهر أن الحكم واحد أو الإضافة لأدنى ملابسة ويحرر قوله: "أو خافت على ولدها" أي أن يحصل له ألم من نحو صياح قوله: "أو طلب منه كافر الخ" إنما أبيح له البقاء في الصلاة لتعارض عبادتين ولا يعد بذلك راضيا ببقائه على الكفر بخلاف ما إذا أخره عن الإسلام وهو في غير الصلاة قوله: "ونحوه" كأسد قوله: "ونحوها" كبقر قوله: "وهو كما إذا خافت الخ" أي الوجوب عند غلبة السقوط كالوجوب فيما إذا خافت القابلة الخ قوله: "تتلقى الولد" وتقبله فمن هنا سميت القابلة قوله: "وإلا فلا بأس بتأخيرها الصلاة" أي أن لا يغلب على ظنها ما ذكر فلا بأس بتأخيرها الصلاة قوله: "وتقبل على الولد" ومثلها الأم فلا وجه لمن أوجب عليها الصلاة ولو بتيمم ولو بحفر حقيرة تضع فيها رأس المولود النازل لأن الأم أولى
стр. 402
أي السائر في فضاء" "إذا خاف من اللصوص أو قطاع الطريق" أو من سبع أو سيل "جاز له تأخير الوقتية" كالمقاتلين إذا لم يقدروا على الإيماء ركبانا للعذر وكذا يجوز تأخير قضاء الفوائت للعذر كالسعي على العيال وإن وجب قضاؤها على الفور وأما قضاء الصوم فعلى التراخي ما لم يقرب رمضان الثاني وأما سجدة التلاوة والنذر المطلق ففيهما الخلاف قيل موسع وقيل مضيق "وتارك الصلاة عمدا كسلا يضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه الدم و" بعده "يحبس" ولا يترك هملا بل يتفقد حاله بالوعظ والزجر والضرب أيضا "حتى يصليها " أو يموت بحبسه وهذا جزاؤه الدنيوي وأما في الآخرة إذا مات على الإسلام عاصيا بتركها فله عذاب طويل بواد في جهنم أشدها حرا وأبعدها قعرا فيه بئر يقال له الهبهب وآبار يسيل إليها الصديد والقيح أعدت لتارك الصلاة وحديث جابر فيه صفته بقوله بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه أحمد ومسلم "وكذا تارك صوم رمضان" كسلا يضرب كذلك ويحبس حتى يصوم "ولا يقتل" بمجرد ترك الصلاة والصوم مع الإقرار بفرضيتهما "إلا إذا جحد" افتراض الصلاة والصوم لإنكاره ما كان معلوما من الدين إجماعا "أو استخف بأحدهما" كما لو أظهر الإفطار في نهار رمضان بلا عذر متهاونا أو نطق بما يدل عليه فيكون حكمه حكم المرتد فتكشف شبهته ويحبس ثم يقتل إن أصر
ــ.
بالتأخير من القابلة وتمامه في الشرح قوله: "كما أخر النبي ﷺ الصلاة" أي جنسها فإن المشركين شغلوه عن أربع صلوات فقضاهن مرتبا الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء قوله: "أي السائر في فضاء" أفاد به أن المراد السفر اللغوي ومثله فيما يظهر ليس بقيد بل كذلك المقيم قوله: "كالمقاتلين إذا لم يقدروا الخ" لأنهم إذا فاتهم القتال بالإشتغال بالصلاة لا يمكنهم تداركه والصلاة يمكنهم تدارك ما فات منها قوله: "قيل موسع" قائله الطحاوي قوله: "وقيل مضيق" قائله الحلواني والعامري وهذا الخلاف يجري في قضاء رمضان كما في الدر قوله: "وتارك الصلاة عمدا كسلا" احترز به عن الترك سهوا أو لعذر فليس عليه شيء مما ذكر قوله: "وآبار الخ" الواو بمعنى أو وهي لحكاية الخلاف فإنهم اختلفوا في تفسير الغي في قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ فقيل الضلال وقال الحسن عذابا طويلا وقال ابن عباس شرا وقيل آبار في جهنم الخ أفاده في الشرح قوله: "وحديث جابر" مبتدأ خبره قوله فيه صفته أي صفة تارك الصلاة قوله: "ولا يقتل" وقالت الشافعية يقتل حدا وقال الإمام أحمد يقتل كفرا كما نقله صاحب المواهب عنه ونقله ابن تيمية عن أكثر السلف في الرسالة المتعلقة بالسياسة قوله: "تهاونا" وأما إذا كان لضرورة فلا قوله: "أو نطق بما يدل عليه" أي على الاستخفاف كما إذا قال رمضان ثقيل أو سامج قوله: "ويحبس" حبس المرتد مندوب وكذا كشف شبهته والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 403
" باب الوتر وأحكامه ".
لما فرغ من بيان الفرض العلمي شرع في العملي وهو في اللغة الفرد خلاف الشفع بالفتح والكسر وفي الشرع صلاة مخصوصة وصفه بقوله "الوتر واجب" في الأصح وهو آخر أقوال الإمام وروى عنه أنه سنة وهو قولهما وروي عنه فرضين ووفق المشايخ بين الروايات بأن فرض عملا وهو الذي لا يترك واجب اعتقادا فلا يكفر جاحده سنة دليلا لثبوته بها وجه الوجوب قوله ﷺ : "الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني" رواه أبو داود والحاكم وصححه والأمر
ــ
باب الوتر.
قوله: "لما فرغ من بيان الفرض العلمي" أي الإعتقادي الذي يكفر جاحده شرع في العملي أي فيما يفترض عمله لا اعتقاده قوله: "صلاة مخصوصة" وهي ثلاث ركعات بتسليمة واحدة وقنوت في الثالثة وبه فارق المغرب كما فارقها بوجوب قراءة الفاتحة والسورة في الثالثة قوله: "وروي عنه أنه سنة" وهي الرواية الثانية قوله: "وروي عنه أنه فرض" وهي الرواية الأولى عنه وبها قال الشيخ علم الدين السخاوي المقري وعمل فيه جزأ وساق الأحاديث الدالة على فرضيته ثم قال ولا يرتاب ذوقهم بعد هذا كذا في الشرح قوله: "ووفق المشايخ الخ" هذا التوفيق لبعضهم وأما من لم يوفق بهذا التوفيق وحمل الوجوب على حقيقته المصطلح عليها فيرد عليه إفساد صلاة الفجر بتذكره والواجب ليس كذلك ويمكن دفع الأشكال بما ذكره صاحب الكشف في التحقيق أن الواجب نوعان واجب في قوة الفرض كالوتر عند الإمام حتى منع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء وواجب دون الفرض في العمل فوق السنة كتعين الفاتحة حتى وجب سجود السهو بتركه ولكن لا يفسد الصلاة اهـ وذكر الكمال أن الفرض العملي أعلى قسمي الواجب وبه يظهر جمع آخر وهو أن المراد بالواجب الفرض العملي ويكون هو المراد لمن عبر بالوجوب مقتصرا واندفع الإشكال وأما القول بالسنية فهو مرجوح إن لم يحمل على الحمل المذكور واعلم أن وجوبه لا يختص بالبعض دون البعض بل يعم الناس كلهم من رقيق وأنثى وغيرهما بعد كونهم أهلا للوجوب وحديث الإعرابي حيث قال هل على غيرها أي الخمس فقال ﷺ : "لا إلا أن تطوع" لا يدل على عدم وجوب الوتر لأنه كان أول الإسلام ثم وجب الوتر بعده قوله: "واجب اعتقادا" ينافيه ما في البحر من قوله واعتقاد الوجوب لا يجب على الحنفي ويجاب بأن المراد أنه يجري عليه حكم الواجب في الاعتقاد بحيث إذا أنكر افتراضه لا يكفر قوله: "والأمر" أي الضمني المأخوذ من الحديث المذكور أو الأمر الذي في قوله ﷺ : "إن الله زادكم
стр. 404
وكلمة حق وعلى الوجوب "و" كميته "هو" في الوتر "ثلاث ركعات" يشترط فعلها "بتسليمة" لأن رسول الله ﷺ : "كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن" صححه الحاكم وقال على شرط الشيخين "ويقرأ" وجوبا "في كل ركعة منه الفاتحة وسورة" لما روي أنه ﵇ "قرأ في الأولى منه أي بعد الفاتحة بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بقل هو الله أحد وقنت قبل الركوع" وفي حديث عائشة ﵂ " قرأ في الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين" فيعمل به في بعض الأوقات عملا - بالحديثين لا على الوجوب "ويجلس" وجوبا "على رأس" الركعتين "الأوليتين منه" للمأثور "ويقتصر على التشهد" لشبهة الفرضية "ولا يستفتح" أي لا يقرأ دعاء الافتتاح "عند قيامه للثالثة" لأنه ليس ابتداء صلاة أخرى "وإذا فرغ من قراءة السورة فيها" أي الركعة الثالثة "رفع يديه حذاء أذنيه" كما قدمناه إلا إذا قضاه حتى لا يرى تهاونه فيه برفعه يديه عند
ــ.
صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين العشاء إلا صلاة الصبح" قوله: "وعلى" أي في قوله ﷺ الوتر واجب على كل مسلم وأجمعوا على أنه لا يصلي بدون نية الوتر وأنه لا يصح من قعود ولا على الدابة إلا من عذر وعلى وجوب القراءة في جميع ركعاته ولو اجتمع قوم على تركه أدبهم الإمام وحبسهم فإن لم يصلوه قاتلهم كذا في النهر عن التجنيس والمراد بوجوب القراءة إفتراضها أو يحمل على خصوص الفاتحة والسورة أفاده السيد قوله: "وكميته الخ" لا حاجة إلى التصريح بها لعلمه مما ذكره المصنف قوله: "ثلاث ركعات" بالتحريك وقد تسكن قوله: "كان يوتر بثلاث" وهذا مذهب الفقهاء السبعة وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري قال أجمع السلف على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن وهو مذهب أبي بكر وعمر والعبادلة وأبي هريرة روي أنعمر رضي الله تعالى عنه رأى سعيدا يوتر بركعة فقال: ما هذه البتيراء تشفعها أو لأؤدبنك اهـ وروي أن سعد بن أبي وقاص أوتر بركعة فقال له عبد الله بن مسعود: ما هذه البتيراء ما أجزأت ركعة قط وروي أنه حلف على ذلك اهـ كذا في الشرح قوله: "وقال على شرط الشيخين" شرط البخاري أنه لا بد من تحقق اللقي بين الراوي ومن روى عنه وشرط مسلم إمكان اللقي فكلما تحقق شرط البخاري تحقق شرط مسلم ولا عكس ومسلم تلميذ البخاري قال الدارقطني لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء قوله: "وفي حديث عائشة" رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من طريق عبد العزيز بن جريج عنها قوله: "فيعمل به في بعض الأوقات" أصله للكمال وتمام كلامه كما في الشرح ولكن قال اسحق أصح شيء ورد في قراءته ﷺ في الوتر سبح وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وزيادة المعوذتين أنكرها الإمام أحمد ويحيى بن معين اهـ فهذا سر اقتصار أئمتنا على الإخلاص في الثالثة قوله: "إلا إذا قضاه" أي عند الناس بدليل ما بعده قوله: "برفعه" متعلق بيرى.
стр. 405
من يراه "ثم كبر" لانتقاله إلى حالة الدعاء "و" بعد التكبير "قنت قائما" لأن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع وعند الإمام يضع يمينه على يساره وعن أبي يوسف يرفعهما كما كان ابن مسعود يرفعهما إلى صدره وبطونهما إلى السماء روى فرج مولى أبي يوسف قال رأيت مولاي أبا يوسف إذا دخل في القنوت للوتر رفع يديه في الدعاء قال ابن أبي عمران كان فرج ثقة قال الكمال ووجهه عموم دليل الرفع للدعاء ويجاب بأنه مخصوص بما ليس في الصلاة للإجماع على أنه لا رفع في دعاء التشهد انتهى. قلت وفيه نظر لأثر ابن مسعود الذي تقدم قريبا وفي المبسوط عن محمد بن الحنفية قال الدعاء أربعة: دعاء رغبة ففيه يجعل بطون كفيه إلى السماء ودعاء رهبة ففيه يجعل ظهر كفيه إلى وجهه كالمستغيث من الشيء ودعاء تضرع ففيه يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى ويشير بالسبابة ودعاء خفية وهو ما يفعله المرء في نفسه كذا في معراج الدراية ولما رويناه يقنت "قبل الركوع في جميع السنة ولا يقنت في غير الوتر" وهو الصحيح لقول أنس قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب رعل وزكوان وعصية حين قتلوا القراء وهو سبعون أو ثمانون رجلا ثم تركه لما ظهر عليهم فدل على نسخه وروى ابن أبي
ــ.
قوله: "عند من يراه" أي سواء كان في مسجد أم في غيره وإذا لم يكن أحد عنده يرفع وفيه أن صلاته ثلاث ركعات تؤذن بالتهاون وقد يقال أن الرفع أشد إيذانا في ذلك قوله: "ثم كبر" التكبير المذكور مروي عن علي وابن عمر والبراء بن عازب وابن مسعود والحكمة في الجمع بين رفع اليدين والتكبير إعلام المعذورين من الأصم والأعمى قوله: "وبعد التكبير قنت قائما" مرة واحدة فمدرك الإمام في ثالثته لا يقنت في قضاء ما سبق به لأنه أول صلاته ولو أدرك المسبوق إمامه في ركوع الثالثة كان مدركا للقنوت فلا يقنت فيما يقضي كذا في الفتح قوله: "وعند الإمام" أي وأبي يوسف وهو الأصح وقال محمد يرسل لما مر في فصل الكيفية واختاره الطحاوي والكرخي كما في النهر وغيره قوله: "وعن أبي يوسف يرفعهما" في جوامع الفقه لو بسط يديه بعد الفراغ منه ومسح بهما وجهه قيل تفسد صلاته اهـ قوله: "ووجهه" أي وجه فعل أبي يوسف قوله: "للإجماع الخ" الدليل أخص من الدعوى وكيف لا والشافعي ﵁ يقول برفع اليدين في قنوت الصبح ولا إجماع إلا به قوله: "وفيه" أي في الجواب بالتخصيص قوله: "دعاء رغبة" أي دال عليها وكذا يقال فيما بعده قوله: "ودعاء رهبة" كقوله ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم قوله: "كالمستغيث من الشيء" كأنه يدفعه عن نفسه قوله "ودعاء تضرع" كأن يقول اللهم إني عبدك الذليل الحقير المنكسر خاطره الخائف الوجل قوله: "ودعاء خفية" هذا إنما تحسن مقابلته لما سبق من جهة النطق وعدمه وإلا فدعاء السر لا يخرج عن الثلاثة قبله.
стр. 406
شيبة لما قنت علي ﵁ في الصبح أنكر الناس عليه ذلك فقال: إنما استنصرنا على عدونا وفي الغابة: إن نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر وهو قول الثوري وأحمد وقال جمهور أهل الحديث القنوت عند النوازل مشروع في الصلوات كلها اهـ فعدم قنوت النبي ﷺ في الفجر بعد ظفره بأولئك لعدم حصول نازلة تستدعي القنوت بعدها فتكون مشروعيته مستمرة وهو محمل قنوت من قنت من الصحابة ﵃ بعد وفاته ﷺ وهو مذهبنا وعليه الجمهور وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى إنما لا يقنت عندنا في الفجر من غير بلية فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به فعله رسول الله ﷺ أي بعد الركوع كما تقدم "والقنوت" من "معناه الدعاء" في الوتر "وهو"
ــ.
قوله: "لما قنت على الخ" روي أنه قنت في محاربة معاوية ومعاوية قنت في محاربته قوله: "إنما استنصرنا على عدونا" أي إنما نطلب بقنوتنا في الصبح النصر على عدونا أي كما فعله النبي ﷺ قوله: "قنت الإمام في صلاة الجهر" الذي في البحر عن الشمني في شرح النقاية معزيا للغاية إذا نزل بالمسلمين نازلة قنت في صلاة الفجر وهو قول الثوري وأحمد قوله: "وقال جمهور أهل الحديث الخ" وهذه هي الموافقة لما نقله بعد عن الطحاوي وأما القنوت في الصلوات كلها عند النوازل فلم يقل به إلا الشافعي وليس مذهبنا كما صرح به العلامة نوح قال الحموي وينبغي أن يكون القنوت قبل الركوع في الركعة الأخيرة ويكبر له وفي الأشباه يقنت للطاعون لأنه من أشد النوازل بل ذكر أنه يصلي له ركعتان فرادى وينوي ركعتا رفع الطاعون والطاعون مصيبة وإن كان سببا للشهادة كملاقاة العدو ومحاربة الكفار فإنه قد ثبت سؤال العافية منها مع أنها ينشأ عنها الشهادة قال ﷺ : "لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية" ولا يباح الدعاء على أحد من المسلمين بالموت بالطاعون ولا بشيء من الأمراض ولو كان في ضمنه الشهادة ويجوز الدعاء بطول العمر لأنه ﷺ دعا لأنس به بل يندب وينبغي أن يقيد بمن في بقائه منفعة للمسلمين وفائدة الدعاء به أنه يجوز أن يقدر الله تعالى عمر زيد مثلا ثلاثين سنة أي في اللوح المحفوظ فإذا دعى له يزاد له وعلى هذا ينزل جميع أنواع الدعاء أفاده الحموي في حاشية الأشباه قوله: "بعد ظفره" بفتح الظاء والفاء قوله: "فتكون مشروعيته مستمرة" هذا رد لقوله سابقا فدل على نسخة قوله: "وهو محمل الخ" أي حصول نازلة قوله: "وهو مذهبنا وعليه الجمهور" أي القنوت للحادثة وإن خصصناه بالفجر لفعله ﷺ وعممه الجمهور في كل الصلوات قوله: "أي بعد الركوع" هذا يخالف ما قدمناه عن الحموي قوله: "كما تقدم" أي من قول أنس قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب قوله: "من معناه الدعاء" فالإضافة فيه للبيان ويطلق على العبادة والطاعة وإقامة الطاعة والإقرار بالعبودية والسكون والصلا ة والقيام وطوله أفاده البدر العيني نقلا عن الحافظ العراقي قوله: "الذي روي عن ابن مسعود" أشار به إلى أن فيه روايات أخر
стр. 407
باللفظ الذي روي عن ابن مسعود "أن يقول اللهم" أي يا الله "إنا نستعينك" أي نطلب منك الإعانة على طاعتك "ونستهديك" أي نطلب منك الهداية لما يرضيك "ونستغفرك" أي نطلب منك ستر عيوبنا فلا تفضحنا بها "ونتوب إليك" التوبة الرجوع عن الذنب وشرعا الندم على ما مضى من الذنب والإقلاع عنه في الحال والعزم على ترك العود في المستقبل تعظيما لأمر الله تعالى فإن تعلق به حق لآدمي فلا بد من مسامحته وإرضائه "ونؤمن" أي نصدق معتقدين بقلوبنا ناطقين بلساننا فقلنا آمنا "بك" وبما جاء من عندك وبملائكتك وكتبك ورسلك وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره "ونتوكل" أي نعتمد "عليك" بتفويض أمورنا إليك لعجزنا
ــ.
وهو كذلك ذكرها الجلال السيوطي في الدر المنثور بألفاظ مختلفة قوله: "أن يقول اللهم الخ" ذكر السيوطي أن دعاء القنوت من جملة الذي أنزله الله على النبي ﷺ وكانا سورتين كل سورة ببسملة وفواصل إحداهما تسمى سورة الخلع وهي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك إلى قوله من يكفرك والأخرى تسمى سورة الحفد وهي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد إلى ملحق وقد اختلفت الصحابة في نسخهما وكتبهما أبي في مصحفه فعدة سور القرآن عنده مائة وست عشرة سورة قوله: "أي نطلب منك الهداية لما يرضيك" المراد من الهداية الوصول لا الدلالة فقط قوله: "ستر عيوبنا" الأولى ستر ذنوبنا لأن العيب قد لا يكون ذنبا كالعور والشلل اللهم إلا أن يقال المراد ما يعيب الشارع عليه والستر إما بالمحو من الصحيفة أو بعدم المؤاخذة به وإن بقي فيها والأول أرجح قوله: "فلا تفضحنا" بفتح التاء والحاء المهملة قوله: "وشرعا الندم" وهو أعظم أركانها قوله: "والإقلاع عنه في الحال" أي إن كانت آلة الفعل حاضرة كأن تاب عن السكر وآلته بين يديه فيريقه ويبعد آلته عنه قوله: "والعزم على ترك العود" أفاد العارف ابن عربي أن هذا الشرط لا يلزم لأنه غيب فالأولى فيه التسليم وفيه أن المغيب هو العود فلا ينافي طلب العزم على عدمه في التوبة قوله: "فلا بد من مسامحته وإرضائه" أي برد الظلامة إليه إن أمكنه وإن لم يمكنه تصدق بقدرها إن كانت من الأموال وقال بعضهم أن التوبة تصح عنها في المستقبل ويكون ما عليه كالديون قوله: "ناطقين بلساننا" هذا جرى فيه على أن الإيمان قول وعمل ونسب إلى الإمام أو هو بيان لشرطه الدنيوي الذي تجري عليه الأحكام الظاهرة قوله: "فقلنا آمنا بك الخ" لما كان الإيمان به تعالى لا يتم إلا بالإيمان بما ذكر بعد قال ذلك قوله: "وبما جاء من عندك" فيه أنه لا يخرج عن الكتب والقدر وقد ذكرهما بعد قوله: "ورسلك" المراد بهم ما يعم الأنبياء فإن الإيمان بهم لازم قوله: "وباليوم الآخر" أي بوقوعه قوله: "وبالقدر خيره وشره" القدر إيجاد الله تعالى الأشياء على وفق ما أراده تعالى وكله من الله تعالى وهو من هذه الجهة جميل وإنما يقبح باكتساب العبد ونسبته إليه قوله: "بتفويض" الباء للتصوير قوله: "لعجزنا" أي عن جلب نفعنا ودفع شرنا
стр. 408
"ونثني عليك الخير كله" أي نمدحك بكل خير مقرين بجميع آلائك إفضالا منك "نشكرك" بصرف جميع ما أنعمت به من الجوارح إلى ما خلقته لأجله سبحانك لك الحمد لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "ولا نكفرك" أي لا نجحد نعمة لك علينا ولا نضيفها إلى غيرك الكفر نقيض الشكر وأصله الستر يقال كفر النعمة إذا لم يشكرها كأنه سترها بجحد وقولهم كفرت فلانا على حذف مضاف والأصل كفرت نعمته ومنته ولا نكفرك "ونخلع" بثبوت حرف العطف أن نلقى ونطرح ونزيل ربقة الكفر من أعناقنا وربقة كل ما لا يرضيك يقال خلع الفرس رسنه ألقاه "ونترك" أي نفارق "من يفجرك" بجحده نعمتك وعبادته غيرك نتحاشى عنه وعن صفته بأن نفرضه عدما تنزيها لجنابك إذ كل ذرة في الوجود شاهدة بأنك المنعم المتفضل الموجود المستحق لجميع المحامد الفرد المعبود والمخالف لهذا هو الشقي المطرود "اللهم إياك نعبد" عود للثناء وتخصيص لذاته بالعبادة أي.
ــ.
قوله: "ونثني عليك الخير كله" قال في المغرب والخير منصوب على المصدر أي ثناء الخير فيفيد نوعا من التأكيد اهـ أو على أنه مفعول نثني أو على نزع الخافض أي بالخير قوله: "إفضالا منك" أي حال كونها إفضالا أو لأجل الإفضال أي وليست بطريق الإيجاب ولا الوجوب قوله: "بصرف جميع ما أنعمت به الخ" أشار به إلا أنه ليس تأكيد النثني بل تأسيس فتدبر قوله: "أنت كما أثنيت على نفسك" أنت مبتدأ والكاف بمعنى على أي أنت على الوجه الذي أثنتيت به على نفسك أو الكاف زائدة أي أنت الذي أثنيت على نفسك أو هو تأكيد للضمير المجرور بعلى أي لا نطيق ثناء عليك كثنائك على نفسك أو المعنى أنت كالذي أثنيته على نفسك أي ثناؤك المعتبر هو كالثناء الذي أثنيت به على نفسك قوله: "ونزيل ربقة الكفر" أي الكفر الشبيه بالربقة أي عروة الحبل وظاهره أن مفعول نخلع محذوف والذي يقتضيه اللفظ أن مفعوله قوله من يفجرك قوله: "وربقة كل ما لا يرضيك" شبه ما لا يرضيه تعالى بشخص له حبل يضعه في العنق وإسناد الربقة تخييل قوله: "نتحاشى عنه" عطف على قوله نفارق قوله: "بأن نفرضه عدما" الباء للسببية قوله: "المتفضل" أخص من المنعم لأن المنعم قد ينعم لمقابلة نعم عليه قوله: "الموجود" أي وجودا كاملا وهو الواجب قوله: "المستحق" أي الذي كل المحامد حقه قوله: "والمخالف لهذا الخ" أي فنتركه ولا نميل إليه من جهة الدين وأما النكاح فمن قبيل المعاملات فليس في تزوج الكتابية ميل إليها من هذه الجهة قال في الذخيرة إذا دخل يهودي الحمام هل يباح للخادم المسلم أن يخدمه طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له إن كان ليميل قلبه إلى الإسلام فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له من غير أن ينوي شيئا مما ذكرناه كره ذلك وكذا إذا دخل ذمي على مسلم فقام له إن قام طمعا في ميله إلى الإسلام فلا بأس وإن فعل ذلك تعظيما من غير أن ينوي شيئا مما ذكرناه أو قام تعظيما لغناه كره له ذلك اهـ.
стр. 409
لا نعبد إلا إياك إذ تقديم المفعول للحصر "ولك نصلي" أفردت الصلاة بالذكر لشرفها بتضمنها جميع العبادات "ونسجد" تخصيص بعد تخصيص إذ هو أقرب حالات العبد من الرب المعبود "وإليك نسعى" هو إشارة إلى قوله في الحديث حكاية عنه تعالى: "من أتاني سعيا أتيته هرولة" والمعنى نجهد في العمل لتحصيل ما يقربنا إليك "ونحفد" نسرع في تحصيل عبادتك بنشاط لأن الحفد يعني السرعة ولذا سميت الخدم حفدة لسرعتهم في خدمة ساداتهم وهو بفتح النون ويجوز ضمها وبالحاء المهملة وكسر الفاء وبالدال المهملة يقال حفد وأحفد لغة فيه ولو أبدل الدال ذالا معجمة فسدت صلاته لأنه كلام أجنبي لا معنى له "نرجو" أي نؤمل "رحمتك" دوامها وإمدادها وسعة عطائك بالقيام لخدمتك والعمل في طاعتك وأنت كريم فلا تخيب راجيك "ونخشى عذابك" مع اجتنابنا ما نهيتنا عنه فلا نأمن مكرك فنحن بين الرجاء والخوف وهو إشارة إلى المذهب الحق فإن
ــ.
قوله: "إذ تقديم المفعول للحصر" كتقديم الظرف فيما بعد قوله: "بتضمنها جميع العبادات" من قيام وركوع وسجود وقعود وتكبير وثناء ودعاء وقراءة وتسبيح وتهليل وصلاة على النبي ﷺ ودعاء للمؤمنين وخشوع قوله: "إذ هو أقرب الخ" أي قرب مكانة لا مكان وهذا مما يدل على أن الله تعالى ليس في جهة قوله: "من أتاني سعيا أتيته هرولة" أي من اجتهد في طاعتي قابلته بأعظم منها قوله: "والمعنى نجهد في العمل" أي وليس المراد السعي بسرعة لأنه منهي عنه قوله: "نسرع في تحصيل عبادتك" فالعطف من عطف المرادف قوله: "بنشاط" أخذه من المقام قوله: "ولذا سميت الخدم حفدة" ويسمى أولاد الأولاد حفدة لأنهم كالخدم في الصغر كما في المصباح قوله: "ويجوز ضمها" فيكون من الرباعي قوله: "وأحفد لغة فيه" وبعضهم يجعله لازما مختار الصحاح قوله: "لا معنى له" ١ فيه أنه ورد في صفة البراق له جناحان يحفذ بهما أي يستعين بهما على السير ويسرع قوله: "نرجو رحمتك" أي إنعامك وإحسانك قوله: "وإمدادها" أي ازديادها قوله: "وسبعة عطائك" أي عطاءك الواسع وأخذ ذلك من إسناد الرحمة إليه تعالى قوله: "بالقيام الخ" أي مع القيام وإنما قال ذلك لأن الرجاء تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في الأسباب وإلا فهو الطمع قوله: "فنحن بين الرجاء والخوف" قال الغزالي والعمل مع الرجاء أعلى منه مع الخوف والجمهور على أن الأفضل تكثير الخوف مع الصحة وتكثير الرجاء مع الضعف والرجاء بالمد وأما بالقصر فهو ناحية البئر وقد يمد قوله: "فإن أمن المكر" أي إنقلاب الحال وأمن المكر إطمئنان القلب بحيث يجزم بالنجاة قوله: "كفر" حمله بعضهم على الحقيقة وبعضهم قال
стр. 410
أمن المكر كفر كالقنوت من الرحمة وجمع بين الرجاء والخوف لأن شأن القادر أن يرجى نواله ويخاف نكاله وفي الحديث "لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف" فلإنعامك علينا بالإيمان وتوفيقك للعمل بالأركان ممتثلين لأمرك مقتصرين على القلب واللسان إذ هو طمع الكاذبين ذوي البهتان نعتقد ونقول "إن عذاب الجد" أي الحق وهو بكسر الجيم اتفاقا بمعنى الحق وهو ثابت في مراسيل أبي داود فلا يلتفت لمن قال أنه لا يقول الجد "بالكفار ملحق" أي لاحق بهم بكسر الحاء أفصح وقيل بفتحها يعني أن الله ملحقه بهم ولما روى النسائي بإسناد حسن أن في حديث القنوت "وصلى الله على النبي" صلينا عليه صلى الله عليه "و" على "آله وسلم" كما
ــ.
معناه أنه يوصل إليه بسبب استرساله في المعاصي قال تعالى: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ قوله: "كالقنوط من الرحمة" أي اليأس منها والجزم بأنه من أهل العذاب فإنه يؤدي إلى تقليل العمل وإنكار الرحمة وفيه ما تقدم في الأمن قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ قوله: "أني يرجى نواله" أي إنعامه ونكاله عقابه قوله: "لا يجتمعان الخ" قد علمت أن الرجاء لا يتحقق إلا مع الأعمال الصالحة وإلا فهو طمع قوله: "بالأركان" أي الأعضاء قوله: "ممتثلين لأمرك" حال مؤكدة قوله: "لا مقتصرين على القلب واللسان" بأن يرجو بقلبه أو ينطق بلسانه من غير عمل الأركان قوله: "ذوي البهتان" هو الكذب وفسره في القاموس بأن يقول على الشخص ما لم يفعل قوله: "نعتقد ونقول" معلول مؤخر عن علته وهو قوله فلإنعامك علينا بالإيمان ولا شك أن هذا الإعتقاد والقول علته الإنعام بالإيمان قوله: "بكسر الحاء" قالالنووي هذا هو المشهور وقالالجزري هكذا روينا قوله: "وقيل بفتحها" قاله ابن قتيبة وغيره ونص الجوهري على أنه صواب قوله: "وصلى الله على النبي" هذا هو الذي رواه النسائي فقط بدون وعلى آله وسلم كما يفهم من الشرح قوله: "صلينا" معلول لقوله ولما روى النسائي قوله: "وعلى آله وسلم" في الواقعات بعد ما ذكر اختيار الفقيه أبي الليث أنه يصلي قال والمستحب في كل دعاء أن يكون فيه الصلاة على النبي ﷺ : "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" اهـ فهذا يفيد أن كيفية الصلاة على النبي ﷺ في القنوت بهذه الكيفية ويشهد له ما أخرجه النسائي بسند صحيح عن زيد بن خارجة قال سألت رسول الله ﷺ كيف الصلاة عليك فقال: "صلوا علي واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعنه ﷺ الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يصلى على فلا تجعلوني كغمر الراكب صلوا علي في أول الدعاء وأوسطه وآخره" ١.
стр. 411
اختار الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنه يصلي في القنوت على النبي ﷺ "والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام" على الأصح ويخفي الإمام والقوم على الصحيح لكن استحب للإمام الجهر في بلاد العجم ليتعلموه كما جهر عمر ﵁ بالثناء حين قدم عليه وفد العراق ولذا فصل بعضهم إن لم يعلم القوم فالأفضل للإمام الجهر ليتعلموا وإلا فالإخفاء أفضل "وإذا شرع الإمام في الدعاء" وهو اللهم اهدنا الخ كما سنذكره "بعد ما تقدم" من قوله: "اللهم إنا نستعينك الخ" "قال أبو يوسف ﵀ يتابعونه ويقرؤونه معه" أيضا "وقال محمد لا يتابعونه" فيه ولا في القنوت الذي هو اللهم إنا نستعينك ونستغفرك "ولكن يؤمنون" على دعائه والدعاء قال طائفة من المشايخ أنه لا توقيت فيه والأولى أن يقرأ بعد المتقدم قنوت الحسن بن علي ﵄ قال علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر وفي لفظ في قنوت الوتر ورواه الحاكم وقال فيه إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت وحسنه الترمذي وزاد البيهقي بعد واليت ولا يعز من عاديت وزاد النسائي بعد وتعاليت وصلى الله على النبي فهو كما ترى بصيغة الإفراد المروى عنه ﷺ حال
ــ.
والغمر بكسر الغين المعجمة القدح الصغير قوله: "كما اختار الفقيه أبو الليث" في الحلبي عن ابن الهمام لا ينبغي أن يعدل عن هذا القول وهو الحق كما في البحر وابن أميرحاج قوله: "هو الصحيح" والأصح كما في المحيط والمختار كما في المجمع والهداية وفي الذخيرة أن الإمام يتوسط في قراءة القنوت فلا يجهر جدا ولا يخافت جدا حتى يتمكن المتقدي أن يقرأ خلفه وهو المختار اهـ قوله: "قال أبو يوسف ﵀ يتابعونه الخ" من القواعد أن يقدم قول أبي يوسف على قول محمد عند الإطلاق قال المنلا علي في شرح الحصن وينبغي تقديم هذا لأنه أصح وقال ابن الهمام الأولى أن يؤخر لأن الصحابة اتفقوا على اللهم إنا نستعينك الخ قوله: "والدعاء" مبتدأ خبره قوله قال طائفة الخ وأخرج المصنف عن إعرابه قوله: "إنه لا توقيت فيه" الأفضل أن يكون الدعاء موقتا لأن الداعي ربما يكون جاهلا فيدعو بما يقطع الصلاة ولا يعلمه كذا في غاية البيان وقول محمد ليس في القنوت دعاء موقت يعني غير اللهم إنا نستعينك الخ اللهم اهدنا بناية ورجحه ابن أميرحاج لما تقدم وتبركا لمأثور قوله: "إذا رفعت رأسي الخ" هذا لا يؤيد المذهب إلا أنه عارضه ما هو أصح منه عند أهل المذهب فقدموه قوله: "فيمن هديت" أي معهم قوله: "وقني شر ما قضيت" أي قضاء معلقا أو قني شره المهم بحيث يقع بلطف قوله: "من واليت" من كنت مواليا له قوله: "لما كان يفعله" أي في دعائه على أحياء من العرب.
стр. 412
دعائه في قنوت الفجر لما كان يفعله قال الكمال ابن الهمام لكنهم أي المشايخ لفقوه من حديث في حق الإمام عام لا يخص القنوت فقالوه بنون الجمع أي اللهم اهدنا وعافنا وتولنا إلى أخره انتهى. قلت ومنهم صاحب الدرر والغرر والبرهان "والدعاء" الذي قالوه "هو اللهم اهدنا" ورواية الحسن اهدني كما نبهنا عليها - أصل الهداية الرسالة والبيان كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فأما قوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء فهي من الله تعالى التوفيق والإرشاد فطلب المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها أو بمعنى المزيد منها "بفضلك" لا وجوب عليك وهذه الزيادة ليست في قنوت الحسن اللهم اهدني "فيمن هديت" أي مع من هديته "وعافنا" العافية السلامة من الأسقام والبلايا والمحن والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك "فيمن عافيت" أي مع من عافيته "وتولنا" من توليت الشيء إذا اعتنيت به ونظرت فيه بالمصلحة كما ينظر الولي في حال اليتيم لأنه سبحانه ينظر في أمور من تولاه بالعناية "فيمن توليت" أي مع من توليت أمره من عبادك المقربين "وبارك لنا فيما أعطيت" البركة الزيادة من الخير فطلب ترقيا على
ــ.
قوله: "من حديث في حق الإمام عام" هو لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم رواه أبو داود وحسنه الترمذي قوله: "أصل الهداية الرسالة والبيان" الذي في القاموس الهدى بضم الهاء وفتح الدال الرشاد والدلالة وتذكرو النهار هداه هدى وهديا وهداية وهدية بكسرهما أرشده فتهدي واهتدى وهداه الله الطريق وإليه وله اهـ فلم توجد بمعنى الإرسال والبيان إلا أن البيان لازم الرشاد والدلالة قوله: "وأنك لتهدي" أي لتدل قوله: "إنك لا تهدي" أي لا توصل ولكن الله يهدي أي يوصل قوله: "فهي من الله تعالى التوفيق" الأولى حذف قوله من الله لأنها تفسر بالتوفيق الملزوم للإيصال في قوله تعالى إنك لا تهدي كما تفسر به فيما بعد قوله: "فطلب المؤمنين" أي إذا علمت أنها من الله التوفيق والمؤمن موفق فطلبه مع حصوله يحمل على طلب الدوام عليه أو المزيد منه ومنه اللهم إهدنا قوله: "بفضلك" أي بإحسانك والباء للسببية قوله: "والبلايا والمحن" أي دنيا وأخرى فهي لفظ عام تحته كل خير والمفاعلة على غير بابها قوله: "من الناس" أي من شرورهم قوله: "ويعافيهم منك" هذا بيان للمفاعلة التي تكون من الجانبين قوله: "وتولنا" ولاية الله تعالى لعبده إرادة توفيقه وتأييده وتقريبه وإكرامه كذا في الشرح قوله: "من توليت الشيء" ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه واسطة والمعنى أنه يقطع الوسائط بينه وبين الله حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة وهو مقام الإحسان كذا في الشرح قوله: "الزيادة من الخير" وقيل حلول الخير الإلهي في الشيء قوله: "ترقيا على المقامين السابقين" وهما مقام المعافاة ومقام الموالاة يعني أنه يطلب الزيادة فيهما
стр. 413
المقامين السابقين ثم رجع إلى مقام الخشية والجلال فقال: "وقنا" من الوقاية وهي الحفظ بالعناية بدفع "شر ما قضيت" لالتجائنا إليك "إنك تقضي" بما شئت "ولا يقضي عليك" لأنك المالك الواحد لا شريك لك في الملك فنطلب موالاتك "لأنه لا يذل من واليت" لعزتك وسلطان قهرك "ولا يعز من عاديت" ذلك بأن تقدست وتنزهت فهي صفة خاصة لا تستعمل إلا لله "ربنا" أي سيدنا ومالكنا ومعبودنا ومصلحنا وقال البيضاوي تبارك الله تعالى شأنه في قدرته وحكمته فهو معنى "وتعاليت" - ووجه تقديم تباركت الاختصاص به سبحانه - "وصلى الله على النبي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم" لما روينا "ومن لم يحسن" دعاء "القنوت" المتقدم قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى "يقول اللهم اغفر لي" ويكررها "ثلاث مرات أو" يقول "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في التجنيس هو اختيار مشايخنا "أو" يقول "يا رب يا رب يا رب" ثلاثا ذكره الصدر الشهيد فهذه ثلاثة أقوال مختارة "وإذا اقتدى بمن يقنت في الفجر" كشافعي "قام معه
ــ.
أي فإذا عانيتنا وتوليتنا فبارك لنا في ذلك ويدخل في المقامين كل نعمة وخير قوله: "من الوقاية" فق أصله أوق حذفت الواو ولوقوعها بين كسرتين ثم الهمزة للإستغناء عنها قوله: "بالعناية" أي مع العناية قوله: "بدفع" لا حاجة إليه لأن المعنى اجعل بيننا وبين ذلك الشر وقاية وحافظا قوله: "إنك تقضي" أي تحكم وتفعل أي تجري أفعالا وتبديها على حسب ما سبق في العلم والإرادة أو المعنى إنك قضيت ويكون المراد به إرادة الله تعالى المتعلقة بالأشياء أزلا قوله: "فنطلب موالاتك" أفاد به أنه تعليل لقوله وتولنا كما أن قوله إنك تقضي علة لقوله وقنا شر ما قضيت قوله: "وسلطان قهرك" أي قوة قهرك قوله: "وأن الكافرين لا مولى لهم" كولاية المؤمنين بالعناية واللطف قوله: "ومن يهن الله" المفعول محذوف أي من يهنه الله قوله: "فهو معنى وتعاليت" معنى مضاف وجملة تعاليت مضاف إليه قوله: "ومن لم يحسن الخ" التقييد به ليس بشرط بل يجوز لمن يعرف الدعاء المعروف أن يقتصر على واحد مما ذكر أفاده صاحب البحر.
قوله: "أو يقول ربنا آتنا الخ" قال صاحب البحر الظاهر أن الإختلاف في الأفضلية لا في الجواز وإن قوله ربنا الخ أفضل لشموله قوله: "وإذا اقتدى بمن يقنت الخ" قال في الهداية ودلت المسئلة على جواز الإقتداء بالمخالف يعني شافعيا كان أو غيره وجه الدلالة إن اختلافهم في أنه يتابعه أو لا فرع صحة الإقتداء إذا كان يحتاط في مواضع الإختلاف كأن يجدد الوضوء بخروج نحو دم وأن يمسح ربع رأسه وأن يغسل ثوبه من مني أو يفركه إذا حف وأن لا يقطع وتره بسلام على الصحيح وأن يرتب بين الفوائت والجامع لهذه الأمور.
стр. 414
في" حال "قنوته ساكتا في الأظهر" لوجوب متابعته في القيام ولكن عندهما يقوم ساكتا وقال أبو يوسف يقرؤه معه لأنه تبع للإمام والقنوت مجتهد فيه فصار كتكبيرات العيدين والقنوت في الوتر بعد الركوع "ويرسل يديه في جنبيه" لأنه ذكر ليس مسنونا "وإذا نسي القنوت في" ثالثة "الوتر وتذكره في الركوع أو" في "الرفع منه" أي من الركوع "لا يقنت" على الصحيح لا في الركوع الذي تذكر فيه ولا بعد الرفع منه ويسجد للسهو "ولو قنت بعد رفع رأسه من الركوع لا يعيد الركوع ويسجد للسهو لزوال القنوت عن محله الأصلي" وتأخير الواجب "ولو ركع الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة القنوت أو قبل شروعه فيه وخاف فوت الركوع" مع الإمام "تابع إمامه" لأن اشتغاله بذلك يفوت واجب المتابعة فتكون أولى وإن لم يخف فوت المشاركة في الركوع يقنت جمعا بين الواجبين "ولو ترك الإمام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه مشاركة الإمام في الركوع" لجمعه بين الواجبين بحسب الإمكان "وإن" كان "لا" يمكنه المشاركة "تابعه" لأن متابعته أولى "ولو أدرك الإمام في ركوع الثالثة من الوتر كان مدركا للقنوت" حكما "فلا يأتي به فيما سبق به" كما لو قنت المسبوق
ــ.
أن لا يتحقق منه ما يفسد صلاته بناء على أن المعتبر رأي المقتدي وهو الصحيح الذي عليه الأكثرون وقيل رأى الإمام وعليه الهندواني وجماعة وقال في النهاية أنه الأقيس وعليه فيصح الإقتداء وإن لم يحط نهر وغيره وتظهر الثمرة فيما إذا رأى من إمامه ما يفسد الصلاة عند ذلك الإمام دون المقتدي وقد شرع في الصلاة غير عالم به تجوز صلاته على قول الأكثر لا على قول الهندواني وفي شرح السيد وكل من القولين مرجح قوله: "والقنوت في الوتر بعد الركوع" بالجر عطفا على تكبيرات يعني أنه يتابعه فيه ويقرؤه لأنه مجتهد فيه فصار كتكبيرات العيدين ولهما أن قنوت الفجر منسوخ على ما تقدم فصار كما لو كبر خمسا في الجنازة فإنه لا يتابعه ويصح الإقتداء فيه بمن يراه سنة لكن بشرط أن يؤديه بتسليمة واحدة وإلا لا يصح على ما عليه الأكثر قوله: "على الصحيح" هذا مرتبط بقوله وتذكره في الركوع وأما في الصورة الثانية وهي ما بعد الرفع فإنه لا يعيده إتفاقا ولو أخر قوله وتذكره في الركوع ليربطه به لكان أولى أفاده السيد قوله: "لا يعيد الركوع" ظاهره أنه يحرم عليه إعادته لإتيانه بما ليس من الصلاة وفي شرح السيد مراده من عدم إعادة الركوع أن صحة صلاته لا تتوقف على إعادته وليس المراد أنه ممنوع من إعادته اهـ والظاهر ما قلنا قوله: "وتأخير الواجب" عطف مرادف قوله: "لأن اشتغاله الخ" وتعلل المسئلة الأولى بأن القنوت ليس بمؤقت في ظاهر الرواية فما أتى به منه يكفيه قوله: "يفوت واجب المتابعة" أي المتابعة الواجبة قد يقال في المسئلة الثانية أن القنوت واجب أيضا فمقتضاه التخيير له بل يدعي أن الإتيان بالقنوت أولى لأنه لا يمكنه تداركه بخلاف الركوع
стр. 415
معه في الثالثة أجمعوا أنه لا يقنت مرة أخرى فيما يقضيه لأنه غير مشروع وعن أبي الفضل تسويته بالشاك وسيأتي في سجود السهو "ويوتر بجماعة" استحبابا "في رمضان فقط" عليه إجماع المسلمين لأنه نقل من وجه والجماعة في النقل في غير التراويح مكروهة فالاحتياط تركها في الوتر خارج رمضان وعن شمس الأئمة أن هذا فيما كان على سبيل التداعي أما لو اقتدى واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وإذا اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقا "وصلاته" أي الوتر "مع الجماعة في رمضان أفضل من أدائه منفردا آخر الليل في اختيار قاضيخان قال" قاضيخان ﵀ "هو الصحيح" لأنه لما جازت الجماعة كان أفضل ولأن عمر ﵁ كان يؤمهم في الوتر "وصححه غيره" أي غير قاضيخان "خلافه" قال في النهاية حكاية هذا واختار علماؤنا أن يوتر في منزله لا بجماعة لعدم اجتماع الصحابة على الوتر بجماعة في رمضان لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يؤمهم فيه وأبي بن كعب كان لا يؤمهم وفي الفتح والبرهان ما يفيد أن قول قاضيخان أرجح لأنه ﷺ أوتر بهم فيه ثم بين عذر الترك وهو خشية أن يكتب علينا قيام رمضان وكذا الخلفاء الراشدون صلوه بالجماعة ومن تأخر عن الجماعة فيه أحب صلاته آخر الليل والجماعة إذ ذاك متعذرة فلا يدل على أن الأفضل فيه ترك الجماعة أول الليل انتهى. وإذا صلى الوتر قبل النوم ثم تهجد لا يعيد الوتر لقوله ﷺ : "لا وتران في ليلة".
ــ.
قوله: "لأنه غير مشروع" أي الإتيان به مرة ثانية قوله: "وعن أبي الفضل الخ" راجع إلى المصنف للإجماع على الثانية أو للثانية والرواية هذه لا تعتبر لخرقها الإجماع قوله: "فالاحتياط تركها في الوتر خارج رمضان" وما في النوازل عن المغني الإقتداء في الوتر خارج رمضان جائز فلا ينافي الكراهة لأن معناه صحيح قوله: "أن هذا" أي كراهة الجماعة في النفل أو ما في حكمه كالوتر إذا كان على سبيل التداعي أي طريق يدعو الناس للإجتماع عليهم قوله: "لا يكره" لأن النبي ﷺ أم ابن عباس في صلاة الليل وكان يوقظ عائشة فتوتر معه وصح أنه ﷺ أم أنسا واليتيم والعجوز فصلى بهم ركعتين وكانت نافلة قوله: "اختلف فيه" والأصح عدم الكراهة قوله: "قال في النهاية" ومثله في الظهيرية والذخيرة قال في النهر وهو يقتضي أن المذهب خلاف ما في الخانية وأنه ترجيح منه لا اختيار في المذهب اهـ.
قوله: "وهو خشية أن يكتب علينا" لأنه زمن تجدد الفرائض قوله: "دذاك" أي آخر الليل قوله: "لا وتران في ليلة" لا عاملة عمل ليس أو عمل إن وجرى على لغة من يلزم المثنى الألف في جميع أحواله والمعنى لا يوتر لليلة وتران فلا ينافي أنه يقضي وترين وأكثر في ليلة والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 416
" فصل في بيان النوافل "
عبر بالنوافل دون السنن لأن النفل أعم إذ كل سنة نافلة ولا عكس والنفل لغة الزيادة وفي الشرع فعل ما ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون من العبادة والسنة لغة مطلق الطريقة مرضية أو غير مرضية وفي الشريعة الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب وقال القاضي أبو زيد ﵀ النوافل شرعت لجبر نقصان تمكن في الفرض لأن العبد وإن علت رتبته لا يخلو من تقصير وقال قاضيخان السنة قبل المكتوبة شرعت لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه. والسنة مندوبة ومؤكدة وبين المؤكدة بقوله "من سنة مؤكدة" منها "ركعتان قبل" صلاة "الفجر" وهو أقوى السنن حتى روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه
ــ.
فصل في بيان النوافل.
قوله: "لأن النفل أعم" والتطوع بمعناه وهو خير يأتي به المرء طوعا من غير إيجاب قوله: "لغة الزيادة" ومنه سميت الغنيمة نفلا قال تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ لأنها زيادة على أصل موضوع الجهاد وهو إعلاء كلمة الله تعالى وتطلق على ولد الولد ومنه قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ أي عطية زائدة على ما طالبه وهو إسحق ﵈ قوله: "ولا مسنون من العبادة" هذا ينافي قوله إذ كل سنة نافلة فإنه ظاهر في إطلاقه عليها ويجاب بأن للنفل إطلاقين الأول ما قابل الفرض والواجب والثاني ما تبرع به الشخص من غير أمر به خاص فأشار أولا وآخرا إليهما قوله: "والسنة الخ" الأولى ما فعله في الشرح حيث أخر الكلام على السنة عند قوله سن الخ قوله: "أو غير مرضية" منه ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة قوله: "وفي الشريعة الطريقة الخ" تقدم الكلام عليها مستوفى في الطهارة قوله: "شرعت لجبر نقصان" يمكن حمله على البعدية فلا ينافي ما بعد أو أنها تكون لجبر النقصان ولو كانت متقدمة ويدل عليه ما في الحديث الصحيح أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صحت فقد أصلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وأجنح وخسر وإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب : "انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك" قوله: "تمكن في الفرض" أي وقع فيه قوله: "لأن العبد الخ" قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام ٩١] قالالسيد عازيا إلى ما في المصنف وهذا بالنسبة لغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن النوافل في جانبهم لزيادة الدرجات لهم وفي جانب غيرهم لجبر الخلل إذ لا خلل في صلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله: "منها ركعتان" الأولى حذف منها لأنه على هذا الحل لا يكون لسن نائب فاعل قوله: "وهي أقوى
стр. 417
الله تعالى لو صلى قاعدا من غير عذر لا يجوز وروى المرغيناني عن أبي حنيفة ﵀ أنها واجبة وقال ﷺ : "لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل" وقال ﷺ : "ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها" ثم اختلف في الأفضل بعد ركعتي سنة الفجر قال الحلواني ركعتا المغرب ثم التي بعد الظهر ثم التي بعد العشاء ثم التي قبل الظهر ثم التي قبل العصر ثم التي قبل العشاء وقيل التي بعد العشاء والتي قبل الظهر وبعده وبعد المغرب كلها سواء وقيل التي قبل الظهر آكد قال الحسن وهو الأصح وقد ابتدأ في المبسوط بها "ركعتان بعد الظهر" ويندب أن يضم إليها ركعتين
ــ.
السنن" لكثرة ما ورد فيها من المرغبات قوله: "أنها واجبة" أجمعوا على أنها لا تصح قاعدا من غير عذر كما في الخلاصة ويخشى على جاحدها الكفر كما في المضمرات وتقضي إذا فاتت مع الفرض دون غيرها والأصح أنها تصاب بمطلق النية وفي مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وفي مسند الإمام أحمد ابن عباس في الأولى بخاتمة البقرة وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآية فتستحب قراءة هاتين السورتين وهذه الآيات على سبيل المناوبة أياما واستحسن الغزالي أن يقرأ في الأولى ألم نشرح وفي الثانية ألم تر كيف وقال إن ذلك يرد شر اليوم كذا في ابن أميرحاج لكنه لم يرد في السنة كما في مقاصد السخاوي والأفضل في سنة الفجر أداؤها في أول الوقت مع التخفيف وقيل يفضل الأسفار وفي البناية عن المبسوط يكره الكلام بعد إنشقاق الفجر لأنها ساعة تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار كما في تأويل إن قرآن الفجر كان مشهودا فلا ينبغي أن يشهدهم إلا على خير وفي حكاية الإجماع على أنها لا تصلي من قعود نظر بل المجمع عليه إنما هو تأكدها والمعتمد جوازها من قعود كما يأتي في الشرح قوله: "وإن طردتكم الخيل" المقصود الحث على الفعل وإلا فترك الفرد عند طرد الخيل يباح لعدم التمكن قوله: "أحب إلي من الدنيا وما فيها" باعتبار ما يترتب على فعلها من الثواب قوله: "ثم اختلف في الأفضل" أي من المؤكدات والمستحبات.
قوله: "قال الحلواني ركعتا المغرب" فإنه ﷺ لم يدعهما سفرا ولا حضرا كذا في الشرح قوله: "ثم التي بعد الظهر" لأنها سنة متفق عليها بخلاف التي قبلها لأنه قيل أنها للفصل بين الأذان والإقامة كذا في الشرح قوله: "وهو الأصح" كذا صححه في الدراية والعناية والنهاية وعلله في البحر بأنه ورد فيها وعيد هو قوله ﷺ : "من ترك الأربع التي قبل الظهر لم تنله شفاعتي" وكذا ذكر تصححه العلامة نوح قوله: "وقد ابتدأ" أي الإمام محمد في المبسوط بها وهو لا يدل على أفضليتها لأن الظهر أول صلاة في الوجود قوله: "ويندب أن يضم إليهم ركعتين" وهو مخير إن شاء جعلها بسلام واحد وإن شاء جعلها بسلامين والأولى
стр. 418
فتصير أربعا "و" منها ركعتان "بعد المغرب" ويستحب أن يطيل القراءة في سنة المغرب لأنه ﷺ كان يقرأ في الأولى منهما ألم تنزيل وفي الثانية تبارك الذي بيده الملك كذا في الجوهرة وعن أنس قال رسول الله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد وقل يا أيها الكافرون والثانية بالحمد وقل هو الله أحد خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها" "و" منها ركعتان "بعد العشاء" "وأربع قبل الظهر" لقوله ﷺ : "من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي" كذا في الاختيار وقال في البرهان كان ﷺ يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس فسأله أبو أيوب الأنصاري عن ذلك فقال: "إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير" قلت أفي كلهن قراءة قال نعم قلت أيفصل بينهن بسلام قال لا ولقوله ﷺ : "ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم اثنتي عشر ركعة تطوعا من غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة" رواه مسلم زاد في الترمذي والنسائي: "أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة "و" منها أربع "قبل الجمعة" لأن النبي ﷺ كان يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن "و" منها أربع "بعدها" لأن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة أربع ركعات يسلم في آخرهن فلذا قيدنا به في الرباعيات فقلنا "بتسليمة" لتعلقه بقوله وأربع وقال الزيلعي حتى لو صلاها بتسليمتين لا يعتد بها
ــ.
حذفه لأنه يأتي الكلام على ذلك قريبا قوله: "ومنها ركعتان بعد المغرب" في شرح الوقاية لشيخي زاده ما نصه قال ﷺ : "أفضل الصلوات عند الله المغرب" لم يحطها عن مسافر ولا مقيم فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصرين في الجنة ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر له ذنوب عشرين أو قال أربعين سنة قوله: "كان يقرأ في الأولى منهما الخ" يعني أحيانا كما في شرح المشكاة قوله: "من سلخها" أي ما سلخ عنها وهو جلدها قوله: "وأربع قبل الظهر" قال في البحر ويقرأ في كل ركعة نحو امن عشر آيات وكذا في الأربع بعد العشاء قوله: "لم تنله شفاعتي" أي الشفاعة الخاصة المترتبة على فعلها قوله: "فلذا قيدنا" أي لقوله لا يفصل في شيء منهن وقوله يسلم في آخرهن قوله: "لتعلقه" الأولى حذفه لفهمه من قوله في الرباعيات وقال أبو يوسف يصلي أربعا قبل الجمعة وستا بعدها وفي الكرخي محمد مع أبي يوسف وفي المنظومة مع الإمام ثم عند أبي يوسف يصلي أربعا ثم اثنتين كذا في الحدادي ولو أخر السنة لا تكون سنة على الصحيح والكلام بين السنة والفرض وكل عمل ينافي التحريمة لا يسقطها ولكن ينقص ثوابها على الأصح وفي الحلبي لو أراد أن يصلي النوافل ينذرها ثم يصليها كما هي ثم نقل عن شرف الأئمة أن أداء النفل بعد النذر أفضل من أدائه دون النذر
стр. 419
عن السنة. انتهى ولعله بدون عذر لقول النبي ﷺ : "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت" رواه الجماعة إلا البخاري والقسم الثاني المستحب من السنن شرع فيه بقوله "وندب" أي استحب "أربع" ركعات "قبل" صلاة "العصر" لقوله ﷺ : "من صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر لم تمسه النار" وورد أنه ﷺ صلى ركعتين وورد أربعا فلذا خيره القدوري بينهما "و" ندب أربع قبل "العشاء" لما روي عن عائشة ﵂ أنه ﵇ كان يصلي قبل العشاء أربعا ثم يصلي بعدها أربعا ثم يضطجع "و" ندب أربع "بعده" أي بعد العشاء لما روينا ولقوله ﷺ : "من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر" "و" ندب "ست" ركعات "بعد المغرب" لقوله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين" وتلا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً﴾ والأواب هو الذي إذا أذنب ذنبا بادر إلى التوبة. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ﵇ قال: "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى له بيتا في الجنة" وعن ابن عباس أنه ﵇ قال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة" وعن عائشة ﵂ أنه ﵊ قال: "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله بيتا في الجنة". وعن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ قال: "من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحدا رفعت له في عليين وكان كمن
ــ.
والأفضل في السنن القبلية والبعدية أداؤها في المنزل كما كان غالب حاله ﷺ وأخرج أبو داود صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وفي المنية التطوع في المسجد حسن وفي البيت أحسن وبه أفتى الفقيه أبو جعفر قال إلا أن يخشى أن يشتغل عنها إذا رجع إلى منزله فإن لم يخف فالأفضل البيت والحكمة فيه أن لا تخلو البيوت من الصلاة كما نبه عليه ﷺ بقوله: "نوروا بيوتكم بالصلاة ولا تجعلوها قبورا" كذا في الحلبي وغيره قوله: "ولعله الخ" هذا مما تفرد به المؤلف بحثا وكلام أهل المذهب أحق ما إليه يذهب قوله: "المستحب من السنن" المستحب والمندوب والمرغب فيه والحسن ألفاظ مترادفة معناها واحد وهو ما رجح الشرع فعله على تركه قوله: "فلذا خيره القدوري" أي لإختلاف الآثار خيره القدوري وكذا خيره محمد بن الحسن بين أن يصلي ركعتين أو أربعا كما في الفتح قوله: "من صلى قبل الظهر الخ" قال في رفع العوائق عن الفوائد القرشية والمراد في مثله يعني مثل ما ذكر من الوعد بالثواب في مقابلة الأعمال المواظبة لا الإتيان بها مرة وظاهره أن الترك في بعض الأحيان لعذر غير مانع اهـ قوله: "رفعت له في عليين" هو أعلى مكان في الجنة والمراد ادخر له ثواب عظيم من أجلها وإلا فغيرها من الأعمال مدخر ثوابه في
стр. 420
أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى وهو خير له من قيام نصف ليلة". وعن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غر له ذنوب خمسين سنة". وعن عمار بن ياسر ﵁ قال رسول الله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" لم يقيد فيها بكونها قبل التكلم وفي التجنيس الست بثلاث تسليمات وذكر القوني أنها بتسليمتين وفي الدرر بتسليمة واحدة وقد عطفنا المندوبات على المؤكدات كما في الكنز وغيره من المعتبرات وظاهره المغايرة فتكون الست في المغرب غير الركعتين المؤكدتين. وكذا في الأربع بعد الظهر. وقيل بها لما في الدراية أنه ﵇ قال: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" ومثله في الاختيار "ويقتصر" المتنفل "في الجلوس الأول من" السنة "الرباعية المؤكدة " وهي التي قبل الظهر والجمعة وبعدها "على" قراءة "التشهد" فيقف على قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وإذا تشهد في الآخر يصلي على النبي ﷺ "و" إذا قام للشفع الثاني من الرباعية المؤكدة "لا يأتي في" ابتداء "الثالثة بدعاء الاستفتاح" كما في فتح القدير وهو الأصح كما في شرح المنية لأنها لتأكدها أشبهت الفرائض فلا تبطل شفعته ولا خيار المحيرة ولا يلزمه كمال المهر بالانتقال إلى
ــ.
الجنان وقد يقال إن المدخر في عليين أكثر مما ادخر في غيرها من باقي الجنان قوله: "وهو خير له من قيام نصف ليلة" قد يقال إنه نزل منزلة من أدرك ليلة القدر وهي خير من ألف شهر ولا شك أن قيام نصف ليلة أقل من ذلك ويمكن أن يجاب بأنه يكتب له قيام نصف ليلة زيادة على ثواب مدرك ليلة القدر أو أن المشبه لا يعطي حكم المشبه به من كل وجه قوله: "غفر له بها ذنوب خمسين سنة" حمله أكثر العلماء على الصغائر وأطلق بعضهم فعممه للكبائر قوله: "ولم يقيد فيه بكونها قبل التكلم" فأما أن يحمل المطلق على المقيد لاتحاد الحادثة أو يقال إن التقييد للكمال لا لتحصيل أصل الموعود به قوله: "وفي التجنيس الخ" الظاهر أن هذا تفريع على قولهما وما بعده تفريع على قول الإمام من اختلافهم فيما هو الأفضل من صلاة الليل وذكر في شرح المشكاة أن الأولى فصل المندوبة عن المؤكدة بالتسليم قوله: "وفي الدرر بتسليمة" وهو أدوم وأشق ولذا اختاره الكمال در قوله: "وقيل بها" لظاهر الأحاديث واختاره المحقق في الفتح واستظهره الحلبي قوله: "فيقف على قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" واختلف في وجوب سجدتي السهو على من زاد على التشهد فيها كما في الدرر والغرر كذا في الشرح قوله: "فلا تبطل شفعته" فهو على شفعته إذا طلب الأخذ بالشفعة على فور خروجه من الصلاة ذكره السيد قوله: "ولا يلزمه كمال المهر" ما لم توجد الخلوة الصحيحة الخالية عن الموانع بعد سلامه من تلك الصلاة قاله السيد قوله:
стр. 421
الشفع الثاني منها لعدم صحة الخلوة بدخولها في الشفع الأول ثم أتم الأربع كما في صلاة الظهر "بخلاف" الرباعيات "المندوبة" فيستفتح ويتعوذ ويصلي على النبي ﷺ في ابتداء كل شفع منها وقال في شرح المنية مسألة الاستفتاح ونحوه ليست مروية عن المتقدمين من الأئمة وإنما هي اختيار بعض المتأخرين "وإذا صلى نافلة أكثر من ركعتين" كأربع فأتمها "ولم يجلس إلا في آخرها" فالقياس فسادها وبه قال زفر وهو رواية عن محمد وفي الاستحسان لا تفسد وهو قوله "صح" نفله "استحسانا لأنها صارت صلاة واحدة" لأن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا أيضا "وفيها الفرض الجلوس آخرها" لأنها صارت من ذوات الأربع ويجبر ترك القعود على الركعتين ساهيا بالسجود ويجب العود إليه بتذكره بعد القيام ما لم يسجد كذا في الفتح وروى مسلم أنه ﷺ صلى تسع ركعات لم يجلس إلا في الثامنة ثم نهض فصلى التاسعة وإذا لم يقعد إلا على الثالثة وسلم اختلف في صحتها وصحح الفساد في الخلاصة "وكره الزيادة على أربع بتسليمة في" نفل "النهار و" الزيادة "على ثان ليلا" بتسليمة واحدة لأنه ﷺ لم يزد عليه وهذا اختيار أكثر المشايخ وفي المعراج والأصح أنه لا يكره لما فيه من وصل العبادة وكذا صحح السرخسي عدم كراهة الزيادة عليها لما في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ كان ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة
ــ.
"فيستفتح" ويلزمه كمال المهر بالقيام إلى الشفع الثاني وتسقط شفعته ولا تبقى على خيارها اهـ سيد قال وبترك القعود على رأس الثانية لا يثني ولا يتعوذ في الثالثة اهـ قوله: "وفي الاستحسان الخ" تطويل من غير فائدة فالأولى الإقتصار على ما في المصنف قوله: "لأنها صارت من ذوات الأربع الخ" هذا الكلام صريح في أنها تحسب بتمامها له خلافا لمن قال إنها تحسب شفعا واحدا ولا ينافيه ما ذكره ابن أميرحاج في بحث التراويح لو صلى الكل بسلام واحد ولم يقعد إلا في آخرها اختلف فيه المشايخ والصحيح أنه يجزيه عن تسليمة واحدة كما لو صلى أربعا بتسليمة واحدة ولم يقعد على رأس الركعتين على ما هو الصحيح اهـ لأنه في التراويح خاصة لكونها شرعت على هيئة مخصوصة فلا تؤدى بغيرها فالمعنى أنها تنوب عن ركعتين من التراويح وإن كانت تحسب له عشرين نافلة فتدبر قوله: "وصحح الفساد في الخلاصة" لأن القعدة المشروعة قد تركها والتي فعلها لم تكن في محلها ثم يجب عليه قضاء ركعتين لأنه شرع في الشفع الأول ثم أفسده بترك القعود ولا يلزمه بالثالثة شيء مطلقا عمدا كان أو سهوا لأن البناء على الفاسد لا يلزمه شيئا أو تمامه في الشرح قوله: "وكره الزيادة على أربع بتسليمة في نفل النهار" باتفاق الروايات لأنه لم يرو أنه ﷺ زاد على ذلك ولولا الكراهة لزاد تعليما للجواز كذا قالوا: وهذا يفيد أنها تحريمية اهـ سيد عن النهر قوله: "وعلى ثمان ليلا" تعرب ثمان إعراب قاض وقد تظهر عليها الحركات قوله: "لما في صحيح
стр. 422
ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين فتبقى العشرة نفلا أي والثلاث وترا كما في البرهان "والأفضل فيهما" أي الليل والنهار "رباع عند" الإمام الأعظم "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى لأن النبي ﷺ كان يصلي بالليل أربع ركعات لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا لا تسل عن طولهن وحسنهن وكان ﷺ يصلي الضحى "وعندهما" أي أبي يوسف ومحمد "الأفضل" في النهار كما قال الإمام و "في الليل مثنى مثنى" قال في الدراية وفي العيون "وبه" أي بقولهما "يفتى" اتباعا للحديث وهو قوله ﵊ "صلاة الليل مثنى مثنى" "وصلاة الليل" خصوصا في الثلث الأخير منه "أفضل من صلاة النهار" لأنه أشق على النفس وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ "وطول القيام" في الصلاة ليلا أو نهارا "أحب من كثرة السجود" لقوله ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت" أي القيان ولأن القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أضل منه ونقل في المجتبي عن محمد خلافه وهو أن كثرة الركوع والسجود أفضل وفصل أبو
ــ.
البخاري الخ" هذا لا ينتج المدعي لأنه لا يفيد أنه جمع بين العشر بتسليمة واحدة قوله: "اتباعا للحديث الخ" أجاب المحقق ابن الهمام عن هذا الحديث بأن لفظه يحتمل أن يكون المعنى فيه مثنى في حق الفضيلة بالنسبة إلى الأربع أو في حق الإباحة بالنسبة إلى الفرد وترجيح أحدهما لا يكون إلا بمرجح وقد ورد فعله ﷺ على كلام النحوين لكن عقلنا زيادة فضيلة الأربع بأنها أكثر مشقة على النفس بسبب طول تقييدها في مقام الخدمة ورأيناه ﷺ قال: "إنما أجرك على قدر نصبك" وقال ﷺ "أفضل الأعمال أجهدها" ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين وعلى القلب يخرج فحكمنا بأن المراد الثاني وهو الإباحة أن يباح مثنى لا واحدة أو ثلاثا ووافق الكمال على ذلك تلميذه العلامة قاسم وغيره قوله: "لأنه أشق على النفس" وأبعد عن الرياء ولكونه وقت التجلي وعرض الإحسان وقال ﷺ : "من أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم القيامة" قوله: "وقال تعالى" أي في مدح من قام الليل تتجافى أي تتباعد جنوبهم جمع جنب عن المضاجع أي محل اضطجاعهم واستراحتهم والمناسب للمؤلف أن يقول الآية ليفيد أن الكلام متوقف على آخر الآية وهو قوله فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين قوله: "ولأن القراءة تكثر بطول القيام" واجتماع ركني القراءة والقيام أفضل لأنهما من أجزاء الصلاة فكان أفضل من إجتماع ركن السجود مع سنة التسبيح قوله: "ونقل في المجتبى عن محمد خلافه" ونقل الطحاوي في شرح الآثار عن محمد موافقتهما وصححه في البدائع وهو ظاهر عبارة البرهان وتوقف الإمام أحمد لتعارض الأدلة وسوى بينهما مالك لتساوي الدليلين ووجه ما
стр. 423
يوسف رحمه الله تعالى فقال: إذا كان له ورد من الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن تكثر عدد الركعات وإلا فطول القيام أفضل لأن القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود.
ــ.
في المجتبى قوله ﷺ للسائل عليك بكثرة السجود وللآخر أعني على نفسك بكثرة السجود وقوله ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" لأن السجود غاية التواضع والعبودية والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 424
" فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي ".
وغيرها "سن تحية المسجد بركعتين" يصليهما في غير وقت مكروه "قبل الجلوس" لقوله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" "وأداء الفرض ينوب عنها" قاله الزيلعي "و" كذا "كل صلاة أداها" أي فعليها "عند الدخول بلا نية التحية" لأنها لتعظيمه وحرمته وقد حصل ذلك بما صلاه ولا تفوت بالجلوس عندنا وإن كان الأفضل فعلها قبله وإذا تكرر دخوله يكفيه ركعتان في اليوم وندب أن يقول عند دخوله المسجد
ــ.
فصل في تحية المسجد.
قوله: "وغيرها" كصلاة الليل والإستخارة قوله: "سن تحية المسجد" أي تحية رب المسجد لأن التحية إنما تكون لصاحب المكان لا للمكان ويستثنى المسجد الحرام فإن تحيته الطواف وصرح المنلا علي بأن من دخل المسجد الحرام لا يشتغل بتحية لأن تحية هذا المسجد الشريف هو الطواف لمن عليه طواف أو أراده بخلاف من لم يرده أو أراد أن يجلس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد اهـ قوله: "بركعتين" وإن شاء بأربع والثنتان أفضل قهستاني قوله: "في غير وقت مكروه" في القهستاني إذا دخل المسجد بعد الفجر أو العصر لا يأتي بالتحية بل يسبح ويهلل ويصلي على النبي ﷺ فإنه حينئذ يؤيدي حق المسجد كما إذا دخل للمكتوبة فإنه غير مأمور بها كما في التمرتاشي اهـ وفي الدر عن الضياء عن القوت من لم يتمكن منها لحدث أو غيره يقول كلمات التسبيح الأربع أربعا اهـ وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قوله: "قبل الجلوس" هذا بيان للأولى كما يأتي وهذا قول العامة وهو الصحيح وقيل يجلس أولا ثم يصلي قوله: "وإن كان الأفضل فعلها قبله" هذا يدل على أنهم حملوا النهي في حديث فلا يجلس حتى يركع ركعتين
стр. 425
اللهم افتح لي أبواب رحمتك وعند خروجه اللهم إني أسألك من فضلك لأمر النبي ﷺ به " وندب ركعتان بعد الوضوء قبل جفافه" لقوله ﷺ : "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه إلا وجبت له الجنة" رواه مسلم "و" ندب صلاة الضحى على الراجع وهي "أربع" ركعات لما رويناه قريبا عن عائشة ﵂ أنه ﵇ كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء فلذا قلنا ندب أربع "فصاعد في" وقت "الضحى" وابتداؤه من ارتفاع الشمس إلى قبل زوالها فيزيد على الأربع اثنتي عشرة ركعة لما روى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ :
ــ.
على التنزيه قوله: "يكفيه ركعتان في اليوم" علله بعضهم بالحرج كما في الحموي على الأشباه وقيل لكل دخول تحية لأنه معتبر بتحية الإنسان فإنه يجيبه كلما لقيه كما في السراج قوله: "وندب" أي بعد ذكره الصلاة على النبي ﷺ كما دلت عليه الأحاديث قوله: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك" أي إحسانك وإنعامك بالإخلاص والقبول وغير ذلك قوله: "اللهم إني أسألك من فضلك" مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة ١٠] قوله: "لقوله ﷺ الخ" وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة" قال ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي رواه البخاري والدف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء صوت النعل حالة المشي كما في الحلبي وفي شرح المشكاة من كتاب الطهارة لو صلى عقب الوضوء فريضة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك اهـ قوله: "يقبل عليهما بقلبه" بحيث يستحضر فيهما عظمة الله تعالى قوله: "إلا وجبت له الجنة" أي ثبتت قوله: "وندب صلاة الضحى" الضحوة إرتفاع النهار والضحى بالضم والقصر فوق ذلك وبالفتح والمد إذا علت الشمس إلى ربع السماء قوله: "على الراجح" وقيل غير مندوبة قوله: "وهي أربع" قال الحاكم صحبت جماعة من أئمة الحديث الحفاظ الأثبات فوجدتهم يختارون الأربع لتواتر الأخبار الصحيحة فيها وإليها أذهب فقد روي في قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال ﷺ : "أتدرون ما وفى وفى عمل يومه بأربع ركعات الضحى" واختلف العلماء هل الأفضل المواظبة عليها أولا والظاهر الأول لحديث أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل وروي أنه ﷺ أمر أن يقرأ في صلاة الضحى بالشمس وضحاها والضحى وتمامه في شرح البدر العيني على البخاري قوله: "وابتداؤه من إرتفاع الشمس" ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" رواه مسلم وترمض بفتح التاء والميم أي تبرك من شدة الحر في أخفافها قوله: "إلى ثنتي عشرة ركعة" وفي الدر عن المنية أقلها ركعتان