← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أصبح وفعل كذلك إلى ما بعد الزوال ثم نزل كان يوما ثانيا ولا يعتبر أعجل السير وهو سير البريد ولا أبطأ السير وهو مشي العجلة التي تجرها مع الدواب فإن خير الأمور أوساطها وهو هنا سير الإبل والأقدام كما ذكرناه "وفي البحر" يعتبر "اعتدال الريح" على المفتى به فإذا سار أكثر اليوم به كان ككله وإن كانت المسافة دون ما في السهل "فيقصر" المسافر "الفرض" العلمي "الرباعي" فلا قصر للثنائي والثلاثي ولا للوتر فإنه فرض عملي ولا في السنن فإن كان في حال نزول وقرار وأمن يأتي بالسنن وإن كان سائرا أو خائفا فلا يأتي بها وهو المختار - قالت عائشة ﵂: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت في السفر إلا المغرب فإنها وتر النهار والجمعة لمكانتها من الخطبة والصبح لطول قراءتها - وعندنا يقصر "من نوى السفر ولو كان عاصيا بسفره" كأبق من سيده ــ. متعلق بقوله قطع قوله: "ونزل بعد الزوال" عبارة عند الزوال بدون بعد قوله: "يوما" مرتبط بقوله احتسب قوله: "وهو سير البريد" أي البغل قوله: "وفي البحر يعتبر اعتدال الريح" فينظر إلى السفينة كم تسير في ثلاثة أيام ولياليها عند استواء الريح بحيث لم تكن عاصفة ولا هادئة فيجعل ذلك أصلا قوله: "فيقصر المسافر الخ" لو قال فيصلي المسافر الفرض الرباعي ركعتين لكان أولى لأن الركعتين تمام فرضه قوله: "العلمي" أخرج الوتر ولو لم يذكره لخرج بالرباعي قوله: "أو خائفا" أي ولو كان قارا في المحطة قوله: "وهو المختار" وقيل الأفضل الفعل تقربا وقيل الترك ترخصا وقيل كذلك الإسنة الفجر والمغرب قوله: "فزيدت في الحضر" في الظهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول بعد مقدمه المدينة ﷺ بشهر وأقرت صلاة السفر ركعتين كما في العيني على البخاري قوله: "فإنه وتر النهار" سميت بهذا الإسم مع أنها تصلى بعد ذهاب النهار باعتبار أنها تقع عقب النهار ويطلب فعلها سريعا فأطلق عليها وتر النهار لقربها منه والإضافة تأتي لأدنى ملابسة أو لتتميز عن وتر الليل الواقع بعد العشاء فلا مخالفة بين كونها صلاة ليلية وبين هذا الحديث قوله: "لمكانها من الخطبة" الأولى لمكان الخطبة أي لوجود الخطبة فيها فإنها نازلة منها منزلة ركعتين على ما قاله البعض قوله: "والصبح لطول قراءتها" فيه أن الظهر كذلك قوله: "من نوى السفر" أي قصده قصدا جازما كما في القهستاني ولا بد من كون القصد قبل الصلاة حتى لو افتتح الصلاة في السفينة حال الإقامة في طرف البحر فنقلها الريح فنوى السفر يتم صلاة المقيم عند أبي يوسف لأنه اجتمع الموجب للإتمام وما يمنعه فرجحنا الموجب احتياطا خلافا لمحمد والمراد القصد المعتبر حتى لو قصد صبي مسافة سفر فبلغ قبل بلوغ المقصد بيوم لا يقصر بخلاف الكافر إذا أسلم بناء على أن نية الكافر إنشاء السفر معتبرة بخلاف الصبي ولا يعتبر القصد ما لم يتصل به عمل السفر ولو لم يقصد لا يكون مسافرا ولو طاف الدنيا جميعا فلو قصد السياحة أو ذهب صاحب جيش لطلب عدو أو

стр. 457

وقاطع طريق لإطلاق نص الرخصة "إذا جاوز بيوت مقامه" ولو بيوت الأخبية من الجانب الذي خرج منه ولو حاذاه في أحد جانبيه فقط لا يضره "و" يشترط أن يكون قد "جاوز" أيضا "ما اتصل به" أي بمقامه "من فنائه" كما يشترط مجاوزة ربضه وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في حكم المصر وكذا القرى المتصلة بربض يشترط مجاوزتها في الصحيح "وإن انفصل البناء بمزرعة أو" فضاء "قدر غلوة" وتقدم أنها من ثلاثمائة خطوة إلى أربعمائة "لا يشترط مجاوزته" أي الفناء وكذا لو اتصلت القرية بالفناء لا بالربض لا يشترط مجاوزتها بل مجاوزة الفناء كذا في قاضيخان ويخالفه ما في النهاية والفتاوى الولوالجية والتجنيس والمزيد ونصها. يقصر بخروجه عن عمران المصر ولا يلحق فناء المصر بالمصر في حق السفر ويلحق الفناء بالمصر لصحة صلاة والفرق أن ــ. ذهب لطلب آبق أو غريم ولم يعلم أين يدركه أتم في الذهاب وفي موضع المكث وإن طالت المدة أما في الرجوع فإن كانت مدة سفر قصر وإلا لا قوله: "ولو كان عاصيا بسفره" بأن سافر لطلب الزنا أو قطع الطريق ولو طرأ عليه قصد المعصية بعد إنشاء السفر فإنه يترخص بالاتفاق واعلم أنه يكون عاصيا بقصد فعل المعصية سواء وجدت منه المعصية بالفعل أم لا أفاده السيد قوله: "لإطلاق نص الرخصة" قال تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة ١٨٤] الآية وقال ﷺ يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها والقبح المجاور لا ينفي الأحكام كالبيع وقت النداء والصلاة في الأرض المغصوبة قوله: "إذا جاوز بيوت مقامه" عبر بالجمع ليفيد اشتراط مجاورة الكل فيدخل فيه محلة منفصلة وفي القديم كانت متصلة لأنها تعد من المصر كما في الخانية قوله: "ولو بيوت الأخبية" متصلة أو متفرقة فإن نزلوا على ماء أو محتطب يعتبر مفارقة الماء والمحتطب قال في الشرح ولعله ما لم يكن محتطبا واسعا جدا اهـ ولا يشترط غيبوبة البيوت عن بصره لما روي عن علي بن ربيعة الأسدي خرجنا مع علي ونحن ننظر إلى الكوفة فصلى ركعتين ثم رجعنا فصلى ركعتين وهو ينظر إلى القرية فقلنا ألا نصلي أربعا فقال: حتى ندخلها قوله: "المتصلة بربض المصر" قيد بالربض احترازا عن القرية المتصلة بالفناء فلا يشترط مجاوزتها على هذا الصحيح الذي صححه الشرع تبعا للنهاية معزيا للمحيط وأفاد في النهر عن الولوالجية أن المختار عدم اشتراط مجاوزة القرية مطلقا قوله: "وتقدم أنها من ثلثمائة الخ" فإذا تحقق أقلها لا يشترط مجاوزته وفي البحر الغلوة أربعمائة ذراع في الأصح ولعله بيان لنهايتها قال التمرتاشي إن هذا التفصيل هو الأشبه قوله: "ويخالفه الخ" يؤيده ما صح عنه ﷺ أنه قصر العصر بذي الحليفة وهو من فناء المدينة قوله: "ويلحق الفناء بالمصر لصحة صلاة الجمعة" ومن المشايخ من منع الجمعة فيه إذا كان منقطعا عن العمران وهو المعول عليه كما سيأتي في الجمعة إن شاء الله تعالى

стр. 458

الجمعة من مصالح المصر وفناء المصر ملحق بالمصر فيما هو من حوائج المصر وأداء الجمعة منها وقصر الصلاة ليس من حوائج أهل المصر فلا يلحق فناء المصر بالمصر في حق هذا الحكم أي قصر الصلاة "والفناء المكان المعد لمصالح البلد كركضي الدواب ودفن الموتى" وإلقاء التراب ولا تعتبر البساتين من عمران المدينة وإن كانت متصلة ببنائها ولو سكنها أهل البلدة في جميع السنة أو بعضها ولا تعتبر سكنى الحفظة وإلا كرة اتفاقا "ويشترط لصحة نية السفر ثلاثة أشياء: الاستقلال بالحكم و" الثاني "البلوغ و" الثالث "عدم نقصان مدة السفر عن ثلاثة أيام فلا يقصر من لم يجاوز عمران مقامه أو جاوز" العمران ناويا "و" لكن "كان صبيا أو تابعا لم ينومتبوعه السفر" والتابع "كالمرأة مع زوجها" وقد أوفاها معجل مهرها وإن لم يوفها لم تكن تبعا له ولو دخل بها لأنها يجوز لها منعه من الوطء والإخراج للمهر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى "والعبد" غير المكاتب فيشمل أم الولد والمدبر مع مولاه والجندي مع أميره إذا كان يرتزق منه والأجير مع المستأجر والتلميذ مع أستاذه والأسير والمكره مع من أكرهه على السفر والأعمى مع المتبرع بقوده وإن كان أجيرا فالعبرة لنية الأعمى "أو" كان "ناويا دون الثلاثة" الأيام لأن ما دونها لا يصير به مسافرا شرعا "وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل" كالزوج والمولى والأمير "دون التبع" كالمرأة والعبد والجندي "إن علم" التبع "نية المتبوع في الأصح" فلا يلزمه الإتمام بنية الأصل والإقامة حتى يعلم كما في توجه الخطاب الشرعي الوكيل حتى لو صلى مخالفا له قبل ــ. قوله: "وإلا كرة اتفاقا" أي الحراثين قوله: "الإستقلال بالحكم" أي الإنفراد بحكم نفسه بحيث لا يكون تابعا لغيره في حكمه قوله: "والثالث عدم نقصان مدة السفر" أي السفر الذي تقصر فيه الصلاة قوله: "فلا يقصر من لم يجاوز الخ" محترز قوله إذا جاوز قوله: "ولكن كان صبيا" محترز التقييد بالبلوغ قوله: "أو تابعا" محترز التقييد بالاستقلال ففيه لف ونشر مخلبط قوله: "عند أبي حنيفة ﵁" وعندهما لا يجوز لهما ما ذكر قوله: "والعبد غير المكاتب" أما هو فقال: في البحر ينبغي أن لا يكون تبعا لأن له السفر بغير إذن المولى قوله: "إذا كان يرتزق منه" كذا في الزيلعي أو من بيت المال كما في النهر والأوجه في الذي تزوج أن يكون مقيما كما إذا تزوجت إتفاقا قوله: "لا يصير به مسافرا شرعا" أي سفرا تقصر به الصلاة أما في ترك الجمعة والجماعة والتيمم والصلاة على الدابة فيصير مسافرا شرعا قوله: "حتى يعلم الخ" لم يبين أنه يجب عليه السؤال من المتبوع أولا والظاهر الأول ويؤيده ما في الدراية والخانية مسلم أسره العدو ان كانت مسيرة العدو مدة سفر يقصر وإلا لا وإن لم يعلم يسأله وإن سأله ولم يخبره ينظر إن كان العدو مسافرا يقصر وإلا فلا اهـ والظاهر كما قاله أبو السعود في حاشية الأشباه أن مسافرا في قوله إن كان العدو مسافرا معناه سائرا ووجه

стр. 459

علمه صحت في الأصح "والقصر عزيمة عندنا" لما قدمناه "فإذا أتم الرباعية و" الحال أنه "قعد القعود الأول" قدر التشهد "صحت صلاته" لوجود الفرض في محله وهو الجلوس على الركعتين وتصير الأخريان نافلة له "مع الكراهة" لتأخير الواجب وهو السلام عن محله إن كان عامدا فإن كان ساهيا يسجد للسهو "وإلا" أي وإن لم يكن قد جلس قدر التشهد على رأس الركعتين الأوليين "فلا تصح" صلاته لتركه فرض الجلوس في محله واختلاط النفل بالفرض قبل كماله "إلا إذا نوى الإقامة لما قام للثالثة" في محل تصح الإقامة فيه لأنه صار مقيما بالنية فانقلب فرضه أربعا وترك واجب القعود الأول لا يفسد وكذا لو قرأ في ركعة لأنه أمكنه تدارك فرض القراءة في الأخريين بنية الإقامة "ولا يزال" المسافر الذي استحكم سفره بمضي ثلاثة أيام مسافرا "يقصر حتى يدخل مصره" يعني وطنه الأصلي "أو ينوي إقامته نصف شهر ببلد أو قرية" قدره ابن عباس وابن عمر ﵃ وإذا لم يستحكم سفره ــ. التأييد أن التعبير بالفعل حيث قال يسأله يشعر بالوجوب وأيضا فإنه يتوصل به لإقامة الواجب على وجهه وما لا يقام الواجب إلا به فهو واجب قوله: "كما في توجه الخطاب الشرعي" وذلك كما إذا أسلم في دار الكفر ولم يعلم بالأحكام حتى انتقل إلى دار الإسلام فإنه لا يلزمه أن يقضي ما مضى والوكيل لا ينعزل عن وكالته بالعزل القصدي قبل علمه به بخلاف الحكمي كموت الموكل وفي التنوير ولا بد من علم التابع بنية المتبوع فلو نوى المتبوع الإقامة ولم يعلم التابع فهو مسافر حتى يعلم على الأصح قوله: "لتأخير الواجب" وترك واجب القصر وترك افتتاح النفل وخلطه بالفرد وكل ذلك لا يجوز أفاده السيد عن الدر قوله: "لما قام للثالثة" أي قبل أن يقيدها بسجدة وإلا صارت الثلاثة نفلا فيضم إليها أخرى تحرزا عن التنفل بالبتيراء ولو أفسده لا شيء عليه لأنه لم يشرع فيه ملتزما ولو نوى الإقامة بعد ركوع الثالثة قبل التقييد بسجدة أعاد القيام والركوع لوقوعهما نفلا فلا ينوبان عن الفرض أفاده السيد ولا بد أن ينوي الإقامة حقيقة حتى لو نواها لأجل الإتمام فقط لا يكون مقيما قوله: "في محل تصح إقامة فيه" شروط إتمام الصلاة ستة النية والمدة واستقلال الرأي واتحاد الموضع وصلاحيته وترك السير در قوله: "يقصر" جملة يقصر صفة مسافرا قوله: "يعني وطنه الأصلي" ومنتهى ذلك بالوصول إلى الربض فإن الانتهاء كالابتداء والإطلاق دال على أن الدخول أعم من أن يكون للإقامة أولا ولحاجة نسيها وأن يكون في الصلاة كما إذا سبقه الحدث فدخله للماء أولا فإنه يتم في هذه الصور إلا أن يكون لاحقا فإنه لا يتم لأنه خلف الإمام حكما قوله: "قدره ابن عباس وابن عمر ﵃" فإنهما قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها والأثر في مثله كالخبر لأن المقدرات الشرعية لا مجال للرأي فيها كما في العناية والفتح وهو حجة على الشافعي في تقديره بأربعة أيام غير يومي الدخول

стр. 460

بأن أراد الرجوع لوطنه قبل مضي ثلاثة أيام يتم بمجرد الركوع وإن لم يصل لوطنه لنقضه السفر لأنه ترك بخلاف السفر لا يوجد بمجرد النية حتى يسير لأنه فعل "وقصر إن نوى أقل منه" أي من نصف شهر "أو لم ينو" شيئا "وبقي" على ذلك "سنين" وهو ينوي الخروج في غذ أو بعد جمعة لأن علقمة بن قيس مكث كذلك بخوارزم سنتين يقصر الصلاة "ولا تصح نية الإقامة ببلدتين لم يعين المبيت بإحداهما" وكل واحدة أصل بنفسها وإذا كانت تابعة كقرية يجب على ساكنها الجمعة تصح الإقامة بدخول أيتهما وكذا تصح إذا عين المبيت بواحدة من البلدتين لأن الإقامة تضاف لمحل المبيت "ولا" تصح نية الإقامة "في مفازة لغير أهل الأخبية" لعدم صلاحية المكان في حقه والأخبية جمع خبا بغير همزة مثل كسا وأكسية: بيت من وبر أو صوف والمراد ما هو أعم من ذلك وأما أهل الأخبية فتصح نيتهم الإقامة في الأصح في المغارة "ولا" تصح نية الإقامة "لعسكرنا ــ. والخروج كذا في التبيين اهـ قوله: "لنقضه السفر" أي بإرادة الرجوع قوله: "لأنه ترك" أي لأن نقض السفر ترك والتروك تحصل بمجرد النية قوله: "لأن علقمة الخ" وكذا روي عن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وابن عباس ﵃ قوله: "لم يعين المبيت بإحداهما" أما إذا عينه بأن نوى أن يقيم الليل في إحداهما ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر فإذا دخل أولا الموضع الذي عزم على الإقامة فيه بالنهار لم يصر مقيما أي حتى يدخل الموضع الذي نوى المبيت فيه وإن دخل أولا الموضع الذي عزم على الإقامة فيه بالليل صار مقيما ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لم يصر مسافرا لأن موضع إقامة المرء حيث يبيت فيه ألا ترى أنك إذا قلت لشخص أين تسكن يقول في محلة كذا وهو بالنهار يكون بالسوق نقله السيد عن العلامة مسكين قوله: "ولا تصح نية الإقامة في مفازة" مثلها الجزيرة والبحر والسفينة والملاح مسافر وسفينته ليست بوطن إلا عند الحسن نقله السيد عن البحر قوله: "وأما أهل الأخبية فتصح نيتهم الإقامة الخ" أي إذا كان عندهم من الماء والكلأ ما يكفيهم تلك المدة وأهل الأخبية هم الأعراب والترك والكرد الذين يسكنون المفازة نهر وقيد بهم لأن غيرهم لو نوى الإقامة معهم لا يصير مقيما عند الإمام وهو الصحيح وعن الثاني روايتان قوله: "لعسكرنا بدار الحرب" أما من دخلها بأمان ونوى الإقامة في موضعها صحت ويتم درر قوله: "لمخالفة حالهم" أي لعزيمتهم بسبب التردد لأن احتمال وصول مدد إلى العدو ووجود مكيدة من القليل يغلب بها الكثير قائم وذلك يمنع قطع القصد فلم تكن دار إقامة قوله: "في حال محاصرة أهل البغي" ولو في المصر كما أفاده أكمل الدين في العناية وصاحب البحر والتقييد بغير المصرفي عبارة البعض اتفاقي والبغاة قوم خرجوا عن طاعة الإمام الحق ظانين أنهم على الحق ولا يحكم بفسقهم لأنهم متمسكون بشبهة وإن كانت فاسدة فإن لم تكن لهم

стр. 461

بدار الحرب" ولو حاصروا مصرا لمخالفة حالهم بالتردد بين القرار والفرار "ولا" تصح نية الإقامة لعسكرنا "بدارنا في" حال "محاصرة أهل البغي" للتردد كما ذكرنا ولو كانت الشوكة ظاهرة لنا عليهم "وإن اقتدى مسافر بمقيم" يصلي رباعية ولو في التشهد الأخير "في الوقت صح" اقتداؤه "وأتمها أربعا" تبعا لإمامه واتصال المغير بالسبب الذي هو الوقت ولو خرج الوقت قبل إتمامه أو ترك الإمام القعود الأول في الصحيح "وبعده" أي بعد خروج الوقت "لا يصح" اقتداء المسافر بالمقيم ولو كان إحرام المقيم قبل خروج الوقت لأن فرضه لا يتغير بعد خروجه "وبعكسه" بأن اقتدى مقيم بمسافر "صح" الاقتداء "فيهما" أي في الوقت وفيما بعد خروجه لأنه ﷺ صلى بأهل مكة وهو مسافر وقال: "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" وقعوده فرض أقوى من الأول في حق المقيم ويتم المقيمون منفردين بلا قراءة ولا سجود سهو ــ. شبهة فهم لصوص أي قطاع طريق قهستاني من بحث البغاة قوله: "ولو كانت الشوكة ظاهرة لنا عليهم" للعلة السابقة وفصل زفر وتفصيله رواية عن الثاني قوله: "يصلي رباعية" الجملة صفة مقيم قال السيد ولا حاجة إليه لعلمه من قوله وأتمها أربعا قوله: "ولو في التشهد" متعلق بقوله اقتدى كقوله في الوقت قوله: "في الوقت" ولو قدر تحريمة في الأصح قهستاني قوله: "ولو خرج الوقت" مبالغة على قوله صح قوله: "أو ترك الإمام القعود الأول" لأن القعدة صارت واجبة في حقه أيضا فلا يبطل فرضه بتركها وعليه الفتوى نهر قوله: "لا يصح اقتداء المسافر بالمقيم" مقيد بكونها فائتة في حق الإمام والمأموم أما لو كانت فائتة في حق الإمام مؤداة في حق المأموم كما إذا كان المأموم يرى قول الإمام في الظهر والإمام يرى قولهما وقول الشافعي فإنه يجوز دخوله معه في الظهر بعد المثل قبل المثلين كما في السراج قوله: "لأن فرضه لا يتغير بعد خروجه" فكان اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة إن كان الإبتداء في الشفع الأول أو في حق القراءة إن كان الاقتداء في الشفع الثاني أو في حق التحريمة كما في السراج عن الحواشي لأن تحريمة الإمام اشتملت على فرض ونقل وتحريمة المقتدي اشتملت على الفرض فقط فكانت أقوى اهـ وفيه أن تحريمة المسافر مشتملة على نحو التسبيح والتكبير وإن أراد من جهة القراءة فيرجع إلى ما ذكره صاحب الهداية قوله: "لأنه ﷺ الخ" ولأن صلاة المسافر في الحالين أقوى وبناء الضعيف على القوي جائز قوله: "أتموا صلاتكم" روي أن أبا يوسف لما حج مع هارون الرشيد وصلى بالناس ركعتين بمكة قال أتمو صلاتكم فإنا قوم سفر فقال له: واحد منهم نحن أعلم بهذا منك فقال له أبو يوسف: لو علمت ما تكلمت في الصلاة فقال هرون: ولو كان مثل هذا الجواب بدلا عن الملك الذي أعطانيه الله تعالى لكنت أسر بذلك كذا في الشرح قوله: "فإنا قوم سفر" يستعمل سفر مفردا وجمعا قال رجل سفر وقوم سفر والمراد هنا الجمع ذكره العلامة نوح قوله: "أقوى من الأول" أي من القعود الأول قوله: "بلا قراءة" في الأصح لأنهم لاحقون حيث أدركوا أول صلاتهم مع الإمام وفرض القراءة قد تأدى فيتركونها احتياطا كذا في الهداية

стр. 462

ولا يصح الاقتداء بهم "وندب للإمام" بعد التسليمتين في الأصح وقيل بعد التسليمة الأولى "أن يقول أتموا صلاتكم فإني مسافر" كما روينا وإنما كان مندوبا لأنه لم يتعين مصرفا لحال الأمام لجواز السؤال قبل الصلاة أو بعد إتمامهم صلاتهم "وينبغي أن يقول" لهم الإمام "ذلك قبل شروعه في الصلاة" لدفع الاشتباه ابتداء "ولا يقرأ" المؤتم "المقيم فيما يتمه بعد فراغ إمامه المسافر في الأصح" لأنه أدرك مع الإمام أول صلاته وفرض القراءة قد تأدى بخلاف المسبوق "وفائتة السفر و" فائتة "الحضر تقضى ركعتين وأربعا" فيه لف ونشر مرتب لأن القضاء بحسب الأداء بخلاف فائتة المريض والقوي فإن المريض إذا برأ يقضي بالركوع والسجود وإذا مرض يقضي بالإيماء فائتة الصحة لسقوط الركوع والسجود بالعذر ولزومهما بالقدرة حال القضاء "والمعتبر فيه" أي لزوم الأربع بالحضر والركعتين بالسفر "آخر الوقت" فإن كان في آخره مسافرا صلى ركعتين وإن كان مقيما صلى أربعا لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء فيما قبله من الوقت فتلزمه الصلاة لو صار أهلا لها في آخر الوقت ببلوغ وإسلام وإفاقة من جنون وإغماء وطهر من حيض ونفاس وتسقط بفقد الأهلية فيه بجنون وإغماء ممتد ونفاس وحيض "ويبطل الوطن الأصلي بمثله فقط" أي لا يبطل بوطن ــ. والكافي قوله: "ولا سجود سهو" لو سهوا فيما يتمون لأنهم كاللاحقين قوله: "ولا يصح الاقتداء بهم" لأنم بالاقتداء التزموا الموافقة في الركعتين فينفردون في الباقي إلا أنهم مقتدون تحريمة لا فعلا قوله: "وقيل بعد التسليمة الأولى" خوف إفسادهم صلاتهم بالتسليمة الثانية لأنهم لا ينتظرون شيئا بخلافه بعد التسليمة الأولى قوله: "في الأصح" وقال بعض المشايخ يقرأ كالمسبوق قوله: "لأنه أدرك الخ" بيانه أنه لما كان لاحقا كان خلف الإمام حكما فكان مقتديا به من هذا الوجه وهو منفرد حقيقة فبالنظر إلى أنه مقتد تكره له القراءة تحريما وبالنظر إلى أنه منفرد تستحب له القراءة إذ فرض القراءة قد تأدى في الشفع الأول وإذا دار الأمر بين الحرمة والندب فالاحتياط هو الترك فكان جعل مقتديا أولى من جعله منفردا بخلاف المسبوق فإنه أدرك قراءة نافله فلم يسقط فرض القراءة عنه فدارت قراءته بين أن تكون مكروهة تحريما أو ركنا تفسد الصلاة بتركه فكان الاحتياط في حقه القراءة فصار جعله منفردا أولى من جعله مقتديا فكانت قراءته فيما يقضى فرضا قوله: "يقضي بالركوع والسجود" لأن الرخصة للعجز لا تبقى بدونه قوله: "وإذا مرض" أي الصحيح والأولى ذكره قوله: "يقضي بالإيماء" لئلا يلزم تكليف ما ليس في الوسع قوله: "آخر الوقت" أي بقدر ما يسع ايقاع التحريمة فيه قوله: "لأنه المعتبر في السببية" أي آخر الوقت لأنه أوان تقرر دينا في ذمته وصفة الدين تعتبر حال تقرره وأما اعتبار كل وقت إذا خرج في حقه فيثبت الواجب عليه بصفة الكمال قوله: "وإغماء ممتد" أكثر من خمس صلوات قوله: "ويبطل الوطن الخ" الوطن محرك ويسكن

стр. 463

الإقامة ولا بالسفر لأن الشيء لا يبطل بما دونه بل هو مثله أو فوقه ولا يشترط تقدم السفر لثبوت الوطن الأصلي إجماعا ولا لوطن الإقامة في ظاهر الرواية وإذا لم ينقل أهله بل استحدث أهلا في بلدة أخرى فلا يبطل وطنه الأول وكل منهما وطن أصلي له "ويبطل وطن الإقامة بمثله و" يبطل أيضا "ب" إنشاء "السفر" بعده "وب" العود للوطن "الأصلي" لما ذكرنا "والوطن الأصلي هو الذي ولد فيه" الإنسان "أو تزوج" فيه "أو لم يتزوج" ولم يولد فيه "و" لكن "قصد التعيش لا الارتحال عنه ووطن الإقامة موضع" صالح لها على ما قدمناه وقد "نوى الإقامة فيه نصف شهر فما فوقه" وفائدة هذا أن يتم الصلاة إذا دخله وهو مسافر قبل بطلانه "ولم يعتبر المحققون وطن ــ. منزل الإقامة قاموس قوله: "بمثله" أي وإن لم يكن بينهما مسافة سفر لقوله بعد ولا يشترط تقدم السفر لثبوت الوطن الأصلي إجماعا أي لأنه قد يتولد فيه مثلا ولا ينتقل عن غيره إليه قوله: "ولا لوطن الإقامة في ظاهر الرواية" فإذا خرج من مصر فأقام بقليوب مدتها يسمى وطن إقامة إلا أنه حينئذ لا يترتب له أحكام قوله: "بل استحدث أهلا الخ" وكذا لو استحدث أهلا في ثلاث مواضع فالحكم واحد فيما يظهر قوله: "بإنشاء السفر بعده" حتى لو عاد إلى حاجة فيه قصر وقوله بعده أي بعد الإقامة فيه سواء أنشأه منه أو بعده في موضع آخر بعده ولا يشترط كونه منه كما يفيده كلام صاحب النهر الآتي في رده على الزيلعي وبقي ما إذا خرج منه على نية السفر الأولى ثم جاوز بمدة سفر منه أو من الأصلي ولم يقم في غيره ثم مر به هل يتم وظاهر كلامهم نعم لأنه لم يدخل الأصلي ولم يقم في غيره ولم ينشيء سفرا بعده وحرره قوله: "لما ذكرنا" من أن الشيء لا يبطل إلا بمثله أو بما هو فوقه قوله: "أو تزوج فيه" ينظر حكم ما إذا تسرى فيه وعلى فرض اعتبار التسري فيه يتحقق كون الوطن الأصلي أكثر من أربعة قوله: "على ما قدمناه" من أنه لا بد أن يكون واحدا وأن لا يكون مفازة ولا دار حرب لعسكرنا ولا دار بغي قوله: "وفائدة هذا" الأولى ذكره بعد قوله لما ذكره فإنه فائدة ما قبله قوله: "وهو مسافر" احترز به عما إذا نقض السفر قبل استحكامه بعد إقامته بمحل خمسة عشر يوما فإنه يتم إذا دخله لصيرورته مقيما حينئذ بنقض السفر ومثل المؤلف في الشرح لوطن الإقامة والأصل موضحا فقال: مثاله مصري انتقل بأهله إلى الشأم فإذا عاد مسافرا ودخل مصره لم يتم بمجرد الدخول فلو أبقى أهله وتزوج بالشأم أيضا يتم بدخوله في كل من الوطنين وإذا خرج يريد الشأم فنوى الإقامة بالخانقاه السرياقوسية مثلا خمسة عشر يوما لم يبطل وطنه الأصلي فإذا رجع اليه لحاجة يتم الصلاة فيه فإذا خرج ودخل الخانقاه يقصر لبطلان وطن الإقامة بها بالأصلي وكذا لو خرج من الخانقاه بعد نية الإقامة فيها خمسة عشر يوما ولم يرجع إلى وطنه الأصلي ولم ينو السفر حتى وصل إلى بلبيس مثلا فنوى الإقامة فيها خمسة عشر يوما بطل وطن الإقامة بالخانقاه وكذا إذا خرج منها ونوى السفر

стр. 464

السكنى وهو ما" أي موضع "ينوي الإقامة فيه دون نصف شهر" وكان مسافرا فلا يبطل به وطن الإقامة ولا يبطل السفر. ــ. حتى لو عاد إلى حاجة فيها يقصر كما لو دخلها مسافرا بعد ذلك اهـ قوله: "وكان مسافرا" ليس بقيد وقال الزيلعي عامتهم على أن وطن السكني يفيد وتتصور تلك الفائدة فيمن خرج إلى قرية لحاجة ولم يقصد سفرا ونوى أن يقيم بها أقل من نصف شهر يتم فلو خرج منها لا للسفر ثم بدا له أن يسافر قبل أن يدخل مصره وقبل أن يقيم أقل من خمسة عشر يوما في موضع آخر قصر فلو مر بتلك القرية أتم لأنه لم يوجد منه ما يبطله مما هو فوقه أو مثله اهـ بتغيير ما وقوله فلو خرج منها لا للسفر قيد به لأنه لو خرج منها للسفر بطل اتفاقا وقوله ثم بدا له أن يسافر قبل أن يدخل مصره وقبل أن يقيم الخ قيد به لأنه لو دخل مصره لبطل بما فوقه وهو الوطن الأصلي ولو أقام بمحل أقل من مدة الإقامة لبطل بمثله قال في النهر وما في الزيلعي ممنوع بل قصر لأنه مسافر وقد مر أن وطن الإقامة يبطل بالسفر فوطن السكنى أولى قوله: "فلا يبطل به وطن الإقامة" والأصلي أولى قوله: "ولا يبطل السفر" أي حكم السفر من قصر الصلاة وغيره والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 465

باب صلاة المريض من إضافة الفعل إلى فاعله والمرض حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي إذا تعذر وهو الحقيقي ومثله الحكمي ذكره فقال: "أو تعسر" كل القيام "بوجود ألم شديد أو خاف" بأن غلب على ظنه بتجربة سابقة أو إخبار طبيب مسلم حاذق أو ــ. باب صلاة المريض مناسبة هذا لما قبله أن في كل إسقاطا وتخفيفا قوله: "من إضافة الفعل إلى فاعله" كقيام زيد وقد يضاف إلى محله كتحرك الغصن قوله: "عن المجرى الطبيعي" أي الجريان والاستمرار الطبيعي بأن يكون مخالفا لمقتضى الطبع المستمر ومرض الحيوان من باب تعب والمرض بالسكون لغة قليلة في المحرك قال في البحر وحد المرض المسقط للقيام والجمعة والمبيح للإفطار والتيمم زيادة العلة أو امتدادها قوله: "وهو الحقيقي" أي ما ذكره المصنف أولا هو التعذر الحقيقي وقوله ومثله الحكمي أي ومثل التعذر الحقيقي التعذر الحكمي وهو التعسر قوله: "بوجود ألم شديد" كدوران رأس وجع ضرس أو شقيقة أو رمد كما في القهستاني وسواء حدث ذلك في الصلاة أو قبلها كما في النقاية وقيده بالشديد

стр. 466

ظهور الحال "زيادة المرض أو" خاف "بطأه" أي طول المرض "به" أي بالقيام "صلى قاعدا بركوع وسجود" لما روى عن عمران بن الحصين قال كان بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" زاد النسائي "فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" "٢" "ويقعد كيف شاء" أي كيف يتيسر له بغير ضرر من تربع أو غيره "في الأصح" من غير كراهة كذا روي عن الإمام للعذر "وإلا" بأن قدر على بعض القيام "قام بقدر ما يمكنه" بلا زيادة مشقة ولو بالتحريمة وقراءة آية وإن حصل به ألم شديد يقعد ابتداء كما لو عجز وقعد ابتداء هو المذهب الصحيح لأن الطاعة بحسب الطاقة "وإن تعذر الركوع والسجود" وقدر على القعود ولو مستندا "صلى قاعدا بالإيماء" للركوع والسجود برأسه ولا يجزيه مضجعا "وجعل إيماءه" برأسه "للسجود ــ. لأنه إن لحقه نوع من المشقة لم يجز ترك القيام كما في مسكين ومثل الألم خوف لحوق الضرر من عدو آدمي أو غيره على نفسه أو ماله لو صلى قائما وكذا لو كان في خباء لا يستطيع أن يقيم صلبه وان خرج لا يستطيع أن يصلي من الطين أو المطر فإنه يصلي قاعدا كما في البحر وكذا يصلي قاعدا لو أعجزه القيام عن الصوم أو عن فرض القراءة أو كان بحال لو قام سلس بوله أو سال جرحه قوله: "حاذق" غير ظاهر الفسق وقيل عدالته شرط كما في الشرنبلالية قوله: "أو ظهور الحال" عطف على قوله تجرية بأن كان يظهر له من حاله أنه لو قام زاد مرضه أو يبطىء برؤه ولو قدر على القيام متكئا أو معتمدا على صعا أو حائط لا يجزيه إلا كذلك خصوصا على قولهما فإنهما يجعلان قدرة الغير قدرة له قوله: "زاد النسائي فإن لم تستطع فمستلقيا" أهل المذهب على أنه عند العجز عن الصلاة قاعدا يخير بين صلاته على جنبه وصلاته مستلقيا والاستلقاء أفضل ولعله ثبت عندهم ما هو أقوى من هذا الحديث فتركوا ظاهره من الترتيب قوله: "أو غيره" كاحتباء أو جلوس على ركبتيه كالتشهد لأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه الهيئات أولى كذا في الشرح قوله: "قام بقدر ما يمكنه" لأن البعض معتبر بالكل قوله: "وإن حصل به ألم شديد يقعد ابتداء" الأولى حذف قوله ابتداء والمعنى أنه يقوم إلى أن يتعسر عليه القيام فيقعد وهذه الحالة كحالة العجز ابتداء وإن لم تحمل على هذا اتحد المشبه والمشبه به قوله: "والسجود" أي بالجبهة والأنف ولو كان يقدر على سجوده بالأنف فقط تعين عليه لما في السراج لو كان بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها يلزمه السجود على الأنف ولا يجوز له الإيماء لأنه ترك السجود مع القدرة عليه وفي النهر ما يفيد أنه عند العجز عن السجود يفترض عليه أن يقوم للقراءة فإذا جاء أوان الركوع والسجود يقعد ويومىء بهما قوله: "صلى قاعدا بالإيماء" أو قائما به والأول أفضل لأنه أشبه بالسجود لكونه أقرب إلى الأرض وهو المقصود كذا في التبيين وفي البحر ظاهر المذهب جواز الإيماء قائما أو قاعدا كما لا يخفى اهـ قال الحلبي لو

стр. 467

أخفض من إيمائه" برأسه "للركوع" وكذا لو عجز عن السجود وقدر على الركوع يومئ بهما لأن النبي ﷺ عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها فأخذ عودا ليصلي عليه فرمى به وقال: "صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك" "فإن لم يخفضه" أي الإيماء للسجود "عنه" أي عن الإيماء للركوع بأن جعلهما على حد سواء "لا تصح" صلاته لفقد السجود حقيقة وحكما مع القدرة "ولا يرفع" بالبناء للمجهول "لوجهه شيء" كحجر وخشبة "يسجد عليها" لما قدمناه ولقوله ﷺ : "من استطاع منكم أن يسجد فليسجد ومن لم يستطع فلا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه وليكن في ركوعه وسجوده يومئ برأسه" ورواه الطبراني وقال في المجتبى كانت كيفية الإيماء بالركوع والسجود مشتبهة على أنه يكفي بعض الانحناء أم أقصى ما يمكن فظفرت على الرواية فإنه ذكر شيخ الإسلام المومئ إذا خفض رأسه للركوع شيئا جاز اهـ. وفي شرح المقدسي مريض عجز عن الإيماء فحرك رأسه عن أبي حنيفة يجوز وقال ابن الفضل لا يجوز لأنه لم يوجد منه الفعل. اهـ. فحقيقة الإيماء طأطأة الرأس انتهت عبارته وقال أبو بكر إذا كان بجبهته وأنفه عذر يصلي بالإيماء ولا يلزمه تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما يمكنه وهذا نص في الباب كما في معراج الدراية "فإن فعل" أي وضع شيئا فسجد عليه "وخفض رأسه" للسجود عن إيمائه للركوع "صح" أي صحت صلاته لوجود الإيماء لكن مع الإساءة لما روينا. وقيل هو سجود كذا في الغابة ــ. قيل أن الإيماء قائما هو الأفضل خروجا من الخلاف يعني خلاف من يشترط القيام عند القدرة عليه لكان موجها اهـ قوله: "وجعل إيماءه للسجود أخفض" تمييزا بينهما ولا يلزمه أن يبالغ في الأنحناء أقصى ما يمكنه بل يكفيه أدنى الانحناء فيهما نهر عن المجتبى قوله: "وكذا لو عجز عن السجود الخ" قال في الفتح رجل بحلقه جراح لا يقدر على السجود ويقدر على غيره من الأفعال يصلي قاعدا بالإيماء ولو قام وقرأ وركع ثم قعد وأومأ للسجود جاز والأول أولى اهـ قوله: "ولا يرفع بالبناء للمجهول" هذا الضبط وأن تعين هنا لرفع شيء بعده لكنه ليس بلازم في الواقع فإن رفعه ورفع غيره على حد سواء في الحكم وهو كراهة التحريم ويدل عليه لفظ الحديث الآتي بعد والسابق قوله: "لما قدمناه" من حديث العبادة قوله: "فظفرت على الرواية" أي بأنه يكفي بعض الانحناء بدليل تنكير شيء قوله: "فحرك رأسه" أي من غير طأطأة قوله: "وقال ابن الفضل لا يجوز" هو المشهور في المذهب قوله: "انتهى" أي كلام ابن الفضل قوله: "فحقيقة" أي إذا علمت أنه لا يجوز لعدم وجود الفعل المخصوص منه فحقيقة الإيماء الخ قوله: "انتهت عبارته" أي عبارة المقدسي قوله: "وهذا نص في الباب" أي على أن لا يلزمه أقصى ما يمكن من الانحناء قوله: "لكن مع الإساءة" المراد بها

стр. 468

ويفعل المريض في صلاته من القراءة والتسبيح والتشهد ما يفعله الصحيح وإن عجز عن ذلك تركه كما في التتارخانية عن التجريد "وإلا" أي وإن لم يخفض رأسه للسجود أنزل عن الركوع بأن جعلها سواء "لا" تصح صلاته لترك فرض الإيماء للسجود كما لو فعل ذلك من غير رفع شيء كما تقدم بيانه "وإن تعسر القعود" فلم يقدر عليه متكئا ولا مستندا إلى حائط أو غيره بلا ضرر "أومأ مستلقيا" على قفاه "أو على جنبه" والأيمن أفضل من الأيسر ورد به الأثر "والأول" وهو الاستلقاء على قفاه "أولى" من الجنب الأيمن إن تيسر بلا مشقة لحديث "فإن لم يستطع فعلى قفاه" ولأن التوجه للقبلة فيه أكثر ولو قدر على القعود مستندا فتركه لم تجز على المختار وقدمنا جواز التوجه لما قدر عليه بلا عسر وسقوط التوجه إلى القبلة بعذر المرض ونحوه "و" المستلقي "يجعل تحت رأسه وسادة" أو نحوها "ليصير وجهه إلى القبلة لا" إلى "السماء" وليتمكن من الإيماء إذ حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الإيماء بهما فكيف بالمرضى "وينبغي" للمريض "نصب ركبتيه إن حتى لا يمدهما" فيمتد برجليه "إلى القبلة" وهو مكروه للقادر على من الامتناع منه "وإن تعذر الإيماء" برأسه "أخرت عنه" الصلاة القليلة وهي صلاة يوم وليلة فما دونها اتفاقا وأما إن زادت على يوم وليلة "مادام يفهم" مضمون "الخطاب" فإنه يقضيها في رواية "قال في الهداية" ــ. كراهة التحريم فيما يظهر للنهي عنه في الحديثين السابقين قوله: "فلم يقدر الخ" هذا تعذر حقيقي ومثله الحكمي بأن كان بحال لو قعد بزغ الماء من عينيه فأمره الطبيب بالاستلقاء أياما ونهاه عن القعود والسجود فإنه يجزيه أن يستلقي ويصلي بالإيماء لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس كذا في البحر قوله: "بلا ضرر" متعلق بقوله فلم يقدر أما إذا قدر على الاتكاء بضرر فلا يلزمه قوله: "أومأ مستلقيا الخ" اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال أظهرها أنه بالخيار بين الاستلقاء والاضطجاع وهو جواب الكتب المشهورة كالهداية وشروحها ثانيها أن الاستلقاء إنما يجوز إذا عجز عن الاضطجاع كمذهب الشافعي ثالثها أن الاضطجاع إنما يجوز إذا عجز عن الاستلقاء وفي القنية أنه الأظهر ورده في البحر وقال في النهر أنه شاذ قوله: "وسقوط التوجه" عطف على جواز الخ وهو من عطف اللازم قوله: "فيمتد برجليه" الأولى حذفه قوله: "أخرت عنه الصلاة القليلة" اعلم أن المسألة على أربعة أوجه إن دام به العجز ست صلوات وهو لا يعقل سقط عنه القضاء إجماعا وإن كان أقل وهو يعقل قضى إجماعا وإن دام ست صلوات وهو يعقل أو أقل وهو لا يعقل ففيهما اختلاف المشايخ فمنهم من قال يلزمه القضاء وهو اختيار صاحب الهداية ومنهم من قال لا يلزمه وهو اختيار البزدوي الصغير وفي البحر عن القنية مريض لا يمكنه الصلاة إلا بأصوات مثل أوه ونحوه يجب عليه أن يصلي ولو اعتقل لسانه يوما وليلة فصلى صلاة الأخرس ثم انطلق لسان لا تلزمه الإعادة

стр. 469

والمستصفى "هو الصحيح و" قد "جزم صاحب الهداية" مخالفة لها "في" كتابه "التجنيس والمزيد بسقوط القضاء إذا دام عجزه عن الإيماء" برأسه "أكثر من خمس صلوات وإن كان يفهم" مضمون "الخطاب" كالمغمى عليه اهـ وصححه قاضي غنى و "قاضيخان" قال هو الأصح لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب. أهو قال الكمال "ومثله" أي مثل تصحيح قاضيخان "في المحيط واختاره شيخ الإسلام" خواهر؟؟ زاده "وفخر الإسلام" السرخي اهـ "وقال في الظهيرية هو ظاهر الراوية وعليه الفتوى" كذا في معراج الدراية "وفي الخلاصة هو المختار وصححه في الينابيع" قال هو الصحيح كما في التتارخانية "والبدائع وجزم به الولوالجي" والفتاوى الصغرى وفي شرح الطحاوي لو عجز عن الإيماء وتحريك الرأس سقطت عنه الصلاة والعبرة في اختلاف الترجيح بما عليه الأكثر وهم القائلون بالسقوط هنا "﵏" أجمعين وأعاد علينا من بركاتهم ومددهم "و" من عجز عن الإيماء برأسه "لم يوم" أي لم يصح إيماؤه "بعينه و" لا "بقلبه و" لا "حاجبه" لأن السجود لأن السجود تعلق بالرأس دون العين والحجب والقلب فلا ينتقل إليها خلفه كاليد لقوله ﷺ : "يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه" وقد اختلفوا في معنى قوله عليه الصلاة فالله أحق بقبول العذر منه فمنهم من فسره بقبول عذر التأخير فقال بلزوم القضاء ومنهم من فسره بقبول عذر الإسقاط فقال بعدم القضاء وهم الأكثرون وقد علمتهم "وإن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود صلى قاعدا بالإيماء" وهو أفضل من إيمائه قائما ويسقط الركوع عمن ــ. قوله: لها أي للهداية أي للرواية المذكورة فيها قوله: "في كتابه التجنيس" المعتبر ما صححه فيه لأنه متأخر قوله: "وقال الكمال الخ" هو ممن مال إلى عدم وجوب القضاء كما في الشرح قوله: "خواهر زاده" بضم الخاء وفتح الخاء ومعناه ابن الأخت قوله: "أي لم يصح إيماؤه بعينه الخ" وإنما ذكر ذلك دفعا لتوهم عدم الحل وهو لا ينافي الصحة وقال زفر يومىء بعينه فإن عجز فبقلبه وما قاله زفر رواية عنأبي يوسف لأن العينين في الرأس فيأخذان حكمه أن قدر وإن عجز فبقلبه لأن النية التي لا تصح الصلاة بدونها إنما تقام به فتقام به الصلاة عند العجز ولنا أن نصب الأبدال بالرأي ممتنع والنص ورد بالأيماء بالرأس على خلاف القياس فلا يقاس عليه أفاد السيد قوله: "فلا ينتقل إليها" أي إلى هذه الأشياء الثلاثة خلفه أي خلف السجود وهو الايماء بها لأن الأبدال لا تنصب بالرأي قوله: "كليد" أي كما لا ينتقل خلف السجود إلى اليد قوله: "صلى قاعدا بالإيماء" لو قال أومأ قاعدا لكان أولى إذ يفترض عليه أن يقوم فإذا جاء أوان الركوع والسجود أومأ قاعدا وإنما لم يلزمه القيام عند الإيماء للركوع والسجود لا مطلقا على ما ذكره في النهر وإن كان ظاهر الزيلعي يقتضي سقوط

стр. 470

عجز عن السجود وإن قدر على الركوع لأن القيام وسيلة إلى السجود فإذا فات المقصود بالذات لا يجب ما دونه وإذا استمسك عذره بالقعود ويسيل بالقيام أو يستمسك بالإماء ويسيل بالسجود ترك القيام والسجود وصلى قاعدا وموميا ولو عجز عن القيام بخروجه للجماعة وقدر عليه في بيته اختلف الترجيح "وإن" افتتح صلاته صحيحا و "عرض له مرض" فيها "يتمها بما قدر ولو" أتمها "بالإيماء في المشهور" وهو الصحيح لأن أداء بعضها بالركوع والسجود أولى من الإبطال وأدائها كلها بعده بالإيماء "ولو صلى" المريض "قاعدا يركع ويسجد فصح بنى" لأن البناء كالاقتداء فيصح عندهما خلافا لمحمد وفي قوله صلى إشارة إلى أنه لو قدر قبل الركوع والسجود بنى اتفاقا لعدم بناء قوي على ضعيف "ولو كان" قد أدى بعضها "موميا" فقدر على الركوع والسجود ولو قاعدا "لا" يبنى لما فيه من بناء القوي على الضعيف وكذا يستأنف من قدر على القعود للإيماء وكان يومئ مضطجعا على المختار "ومن جن" بعارض سماوي "أو أغمي عليه" ولو بفزع من سبع أو آدمي واستمر به "خمس صلوات قضى" تلك الصلوات "ولو" كانت "أكثر" بأن خرج وقت السادسة "لا" يقضي ما فاته كذا عن ابن عمر في الإغماء والجنون مثله هو الصحيح. ــ. ركنية القيام أصلا قوله: "وإذا استمسك عذره بالقعود" كجرحه وسلسه قوله: "اختلف الترجيح" والمفتى به أنه يصلي منفردا كما في البحر والخلاف محمول على ما إذا لم تتيسر له الجماعة في بيته وإلا لم يجز له الخروج وترك القيام بالاتفاق قاله السيد قوله: "في المشهور وهو الصحيح" وروى أبو يوسف عن الإمام أنه يستقبل لأن تحريمته انعقدت موجبته للركوع والسجود فلا تجوز بدونهما قوله: "وأدائها" بالجر عطفا على الإبطال وقوله بعده ضميره يعود للإبطال قوله: "ومن جن بآفة سماوية" احترز بالآفة السماوية عما لو زال عقله بالخمر فإنه يلزمه القضاء وإن طال لأنه حصل بما هو معصية فلا يوجب التخفيف ولهذا يقع طلاقه وكذا إذا ذهب عقله بالبنج أو الدواء عند الإمام لأن سقوط القضاء عرف بالأثر إذا حصل بآفة سماوية فلا يقاس عليه ما حصل بفعله ولا فرق بين الجنون العارض والأصلي بأن بلغ مجنونا وهو قولمحمد وقال أبو يوسف الأصلي كالصبا وفي رواية أن الجنون يسقط مطلقا متداولا كما في البرهان قوله: "واستمر به" قيد به لأنه إذا كان يفيق في وقت معلوم نحو أن يخف عند الصبح فيفيق قليلا ثم يعاوده الإغماء تعتبر الإفاقة فتبطل ما قبلها من حكم الإغماء إذا كان أقل من يوم وليلة وإن لم يكن لإفاقته وقت معلوم إلا أنه يتكلم بغتة بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه فلا عبرة بهذه الإفاقة كذا في الشرح عن التتارخانية قوله: "بأن خرج وقت السادسة" هذا قولمحمد وهو المصحح في أكثر المعتبرات مجمع الأنهر وقالابن أمير حاج قول محمد أشبه لأن المسقط للقضاء وقوعه في الحرج وذلك بدخول الفوائت في حد التكرار وقال في الفتح وقول محمد أصح تخريجا على قضاء

стр. 471

............................................................................................................... ــ الفوائت وعند الإمام وأبي يوسف تعتبر بالزيادة على ساعات يوم وليلة ولو بلحظة لأنه المأثور عن علي وابن عمر فكان الأخذ به أولى إذ المقادير لا تعرف إلا سماعا وتظهر الثمرة فيما إذا أغمي عليه عند الضحوة ثم أفاق من الغد قبل الزوال بساعة فهذا أكثر من يوم وليلة من حيث الساعات فلا قضاء عليه عندهما وعند محمد يقضي لعدم مضي سنة أوقات قوله: "والجنون مثله" اعلم أن الأعذار ثلاثة ممتد جدا كالصبا يسقط به جميع العبادات وقاصر جدا كالنوم فلا يسقط به شيء ومتردد بينهما وهو الإغماء فإذا امتد ألحق بالممتد جدا وإلا ألحق بالقاصر جدا ذكر الحدادي ولا يعتبر الإغماء في الصوم والزكاة لأنه يندر وجوده سنة أو شهرا بخلاف الجنون فإنه يمتد فاعتبر في سقوط العبادات والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 472

فصل في إسقاط الصلاة والصوم وغيرهما "إذا مات المريض ولم يقدر على" أداء "الصلاة بالإيماء" برأسه "لا يلزمه الإيصاء بها وإن قلت" بنقصها عن صلاة يوم وليلة لما رويناه لعدم قدرته على القضاء بإدراك زمن له على قول من يفسر قبول العذر بجواز التأخير ومن فسره بالسقوط ظاهر وكذا ــ فصل في إسقاط الصلاة والصوم لا يخفي حسن ذكر هذا الفصل بعد ذكر أحكام المريض اعلم أنه قد ورد النص في الصوم بإسقاطه بالفدية واتفقت كلمه المشايخ على أن الصلاة كالصوم استحسانا لكونها أهم منه وإنما الخلاف بينهم في أن صلاة يوم كصومه أو كل فريضة كصوم يوم وهو المعتمد إذا علمت ذلك تعلم جهل من يقول ان إسقاط الصلاة لا أصل له إذ هذا إبطال للمتفق عليه بين أهل المذهب وأراد المصنف بقوله والصوم صوم رمضان بدليل قوله بعد وغيرهما فإن المراد به صوم كفارة اليمين وقتل وظهار وجناية على إحرام وقتل محرم صيد أو صوم منذور أفاده في الشرح قوله: "بالإيماء برأسه" قيد به لأنه لا يعتبر الإيماء بنحو الحاجب فلا يعد به قادرا فلا تلزمه الوصية وقياس قول زفر أنه إذا تركها مع قدرته على الإيماء بنحو الحاجب أوصى قوله: "عن صلاة يوم وليلية" إنما ذكره لأنه إذا سقط في هذه الحالة القليل الذي لا حرج فيه فأولى الكثير الذي فيه الحرج قوله: "لما رويناه" من قوله ﷺ : "فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه" قوله: "لعدم قدرته" الأولى الإتيان بالواو لتكون علة ثانية عقلية بعد النقل ويحتمل أنه علة للعلة قوله: "بإدراك زمن" متعلق بقوله قدرته والباء للسببية قوله: "على قول من يفسر الخ" فإن القائل به لا يقول بلزوم القضاء إلا بإدراك زمن يسعه ولم يوجد ولزوم الوصية فرع لزوم القضاء وبه يندفع ما أورد من أن الوجوب قد تعلق

стр. 473

حكم "الصوم" في شهر رمضان "إن أفطر فيه المسافر والمريض وماتا قبل الإقامة" للمسافر "و" قبل "الصحة" للمريض لعدم إدراكهما عدة من أيام أخر فلا يلزمهما الإيصاء به "و" لزم "عليه" يعني على من أفطر في رمضان ولو بغير عذر "الوصية بما" أي بفدية ما "قدر عليه" من إدراك عدة من أيام أخر إن أفطر بعذر وإن لم يدرك عدة من أيام أخر إن أفطر بدون عذر لزمه بجميع ما أفطره لأن التقصير منه لكنه يرجى له العفو بفضل الله بفدية ما لزمه "وبقي بذمته" حتى أدركه الموت من صوم فرض وكفارة وظهار وجناية على إحرام ومنذور "فيخرج عنه وليه" أي من له التصرف في حاله لوراثة أو وصاية "من ثلث ما ترك" الموصي لأن حقه في ثلث ماله حال مرضه وتعلق حق الوارث بالثلثين فلا ينفذ قهرا على الوارث إلا في الثلث إن أوصى به وإن لم يوص لا يلزم الوارث الإخراج فإن تبرع جاز كما سنذكره وعلى هذا دين صدقة الفطر أو النفقة الواجبة والخراج والجزية ــ. بذمته فلماذا لم تلزمه الوصية وإن لم يقدر تفريغا لذمته قوله: "ظاهر" الأولى فظاهر بالفاء قوله: "فلا يلزمهما الإيصاء به" لأنهما عذرا في الأداء فلأن يعذرا في القضاء أولى زيلعي وإذا لم يلزمهما القضاء لا يلزمهما الإيصاء به قوله: "ولزم عليه" ضمنه معنى فرض فعداه بعلى وإلا فلزم يتعدى بنفسه قوله: "ولو بغير عذر" الأولى حذفه لأنه بينه بعد ولأنه يفيد اشتراط القدرة فيه وليس كذلك قوله: "من إدراك الخ" من للتعليل قوله: "لزمه بجميع ما أفطره" الضمير في لزمه يرجع إلى الإيصاء قوله: "بفضل الله" الباء فيه للمصاحبة وفيما بعده للسببية أو الثاني تعلق بالعامل بعد تعلق الأول به قوله: "من صوم" لم يذكر قبله مبينه والأولى ما في الشرح حيث قال وكذا صوم كفارة يمين وقتل خطأ وظهار وجناية على إحرام وقتل محرم صيدا وصوم منذور اهـ وقال في الدر المختار من العوارض والحاصل أن ما كان عبادة بدنية فإن الوصي يطعم عنه بعد موته عن كل واجب كالفطرة والمالية كالزكاة يخرج عنه القدر الواجب والمركبة كالحج يحج عنه رجلا من مال الميت قوله: "وظهار" فيه أن الصوم في كفارة الظهار بدل عن الإعتاق وقد قال المصنف معترضا على صاحب الدرر في ذكره القتل بأن الواجب ابتداء عتق رقبة مؤمنة فلا يصح اعتاق الوارث كما ذكره والصوم فيها بدل عن الإعتاق فلا تصح فيه الفدية وفيه أن كفارة الإفطار كذلك وكذا اليمين لأن كفارته مرتبة اهـ وفي التنوير من عوارض الصوم ولو تبرع عنه وليه بكفارة يمين أو قتل جاز قوله: "وجناية على إحرام" كأن لبس عمامته بعذر فإنه مخير بين الذبح وإطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام قوله: "ومنذور" أي صوم منذور كذا في الشرح قوله: "أو النفقة الواجبة" كنفقة الزوجة إذا قضى بها أو تراضيا عليها قوله: "والجزية" أي بناء على أنها لا تسقط بالإسلام إذا أوصى بها وهو ذمي

стр. 474

والكفارات المالية والوصية بالحج والصدقة المنذورة والاعتكاف المنذور عن صومه لا عن اللبث في المسجد وقد لزمه وهو صحيح ولم يعتكف حتى أشرف على الموت كان عليه أن يوصي لصوم اعتكاف كل يوم بنصف صاع من ثلث ماله وإن كان مريضا وقت الإيجاب ولم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه فإذا لم يف به الثلث توقف الزائد على إجازة الوارث فيعطي "لصوم كل يوم" طعام مسكين لقوله ﷺ : "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين" "و" كذا يخرج "لصلاة كل وقت" من فروض اليوم والليلة "حتى الوتر" لأنه فرض عملي عند الإمام وقد ورد النص في الصوم والصلاة كالصيام باستحسان المشايخ لكونها أهم واعتبار كل صلاة بصوم يوم هو الصحيح وقيل فدية جميع صلوات اليوم الواحد كفدية صوم يوم والصحيح أن لكل صلاة فدية هي "نصف صاع من بر" أو دقيقه أو سويقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير "أو قيمته" وهي "أفضل لتنوع حاجات الفقير "وإن لم يوص وتبرع عنه وليه" أو أجنبي "جاز" إن شاء الله تعالى لأن محمدا قال في تبرع الوارث بالإطعام في الصوم يجزئه إن شاء الله تعالى من غير جزم وفي إيصائه به جزم بالأجزاء وإذا تبرع أحد بالإعتاق عنه لا يصح لما فيه من إلزام الولاء ــ قوله: "والكفارات المالية" كالدماء التي تلزمه بجنايته على إحرامه مثل تطيبه ولبسه بغير عذر قوله: "والوصية بالحج" ويحج عنه من منزله إن كفى وإلا فمن حيث يكفى تنوير قوله: "والصدقة المنذورة" كأن نذر دراهم مثلا يخرجها الله تعالى قوله: "عن صومه" أي يفدي من الثلث عن صومه قوله: "فلا شيء عليه" لعدم قدرته على أدائه وإذا لم يقدر لا يجب عليه الإيصاء وهل يقال في نذر الصوم كذلك يحرر وأما كفارة الإفطار فأن أفطر عمدا في رمضان ووجبت عليه الكفارة ولم يتمكن من أدائها بأن وجب عليه الصوم فمات في شوال هل يجب الإيصاء بها لتحقق سببها في الصحة ويحرر قوله: "فليطعم" بالبناء للمجهول لرفع مسكين قوله: "والصحيح" مكرر مع قوله وهو الصحيح قوله: "هي نصف صاع" الأولى إبقاء المصنف من غير تقدير لأنه على ما قدره يضيع مفعول قوله سابقا فيخرج قوله: "أو زبيب" هو المعتمد وقيل الزبيب كالبر قوله: "لتنوع حاجات الفقير" فإنه قد يكون مستغينا عن هذه الأعيان ويحتاج إلى الدراهم ليصرفها في حاجاته قوله: "لأن محمد إلخ" علة لذكر المشيئة في التبرع لا في الوصية قوله: "في الصوم" أي والصلاة مثله قوله: "وفي إيصائه به" أي إيصاء الميت بالإطعام عن صومه قوله: "جزم بالأجزاء" لأنه بالإيصاء فرغ ذمته بخلاف ما إذا تبرع عنه مبرع وفي الحقيقة الكل معلق بمشيئة الله تعالى قوله: "من إلزام الولاء على الميت" أي وله أحكام قد يضربها السيد كالقتل خطأ فإنه على عاقلته وعاقلته مولاه فلا يثبت الولاء من غير رضاه.

стр. 475

على الميت بغير رضاه بخلاف وصيته به وفي الوصية بالحج يحج من منزله من ثلث ماله والمتبرع من حيث شاء سواء الوارث وغيره "ولا يصح أن يصوم" الولي ولا غيره عن الميت "ولا" يصح "أن يصلي" أحد "عنه" لقوله ﷺ : "لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه" وما ورد من قوله ﷺ : "فصومي عن أمك" وقوله ﷺ : "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" فمنسوخ كذا في البرهان وغيره فما يفعله جهلة الناس الآن من إعطاء دراهم للفقير على أن يصوم أو يصلي عن الميت أو يعطيه شيئا من صلاته أو صومه ليس بشيء وإنما الله يتجاوز عن الميت بواسطة الصدقة التي قدرها الشارع كما بيناه وإن قلنا بأن للعبد أن يجعل ثواب طاعته لغيره فهو غير هذا الحكم فليتنبه له "وإن لم يف ما أوصى به" الميت "عما عليه" أولم يكف ثلث ماله أو لم يوص بشيء وأراد أحد التبرع بقليل لا يكفي فحيلته لإبراء ذمة الميت عن جميع ما عليه أن "يدفع ذلك المقدار" اليسير ليسير بعد تقديره لشيء من صيام أو صلاة أو نحوه ويعطيه "للفقير" بقصد إسقاط ما يريد عن الميت "فيسقط عن الميت بقدره ثم" بعد قبضه "يهبه الفقير للولي" أو للأجنبي "ويقبضه" لتتم الهبة وتملك "ثم يدفعه" الموهوب له "للفقير" بجهة الإسقاط متبرعا به عن الميت "فيسقط" عن الميت "بقدره" أيضا "ثم يهبه الفقير للولي" أو للأجنبي "ويقبضه ثم يدفعه الولي للفقير" متبرعا عن الميت "وهكذا" يفعل مرارا "حتى يسقط ما كان" يظنه "على الميت من الصلاة والصيام" ونحوهما مما ذكرناه من الواجبات وهذا هو المخلص في ذلك إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه "ويجوز إعطاء فدية صلوات" وصيام أيام ونحوها ــ. قوله: "يحج من منزله" إن كفى وإلا فمن حيث يكفي قوله: "والمتبرع به" أي ويحج المتبرع بالحج عن الميت قوله: "وإن قلنا الخ" هذا جواب عما ورد عليه في قوله أو يعطيه شيئا من صلاته أو صومه ليس بشيء من أنه يقتضي أنه ليس له أن يجعل ثواب طاعته لغيره قوله: "فهو غير هذا الحكم" لأنه لا يفيد بالدفع المذكور والكلام فيما إذا دفع ذلك على وجه المعارضة بعد تقديره بشيء من صيام أو صلاة بأن يكون المدفوع فدية صلاة يوم أو صوم يوم مثلا قوله: "فيسقط عن الميت بقدره" في الدر المنتقى أنهم إذا أرادوا الإخراج عنه يحسب عمره بغلبة الظن ويخرج منه مدة الصبا وهي اثنا عشر في الغلام وتسعة في الأنثى ويخرج عنه بقدرها إن كان عندهم ما يكفي وإلا تدفع مرارا اهـ وذلك لاحتمال نقصان صلاته بترك ركن أو شرط فإن الكثير من الناس لا يحسن أداءها قوله: "ويقضيه" لا بد من تكرر القبض والدفع لما ذكره المصنف ثم لو أخذها أحدهم عند قبضها ولم يدفعها واستقل بها يفوز بها على الظاهر قوله: "متبرعا به" وهو بعد الأولى متبرع مطلقا ولو كانت موصى بها قوله: "ونحوها" كالصدقة المنذورة.

стр. 476

"لواحد" من الفقراء "جملة بخلاف كفارة اليمين" حيث لا يجوز أن يدفع للواحد أكثر من نصف صاع في يوم للنص على العدد فيها وكذا ما نص على عدده في كفارة "والله أعلم" وهو الموفق بمنه وكرمه. ــ. قوله: "وكذا ما نص على عدده في كفارة" ككفارة الظهار على ما ذكره فإن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ وهل تكفي الإباحة في الفدية قولان المشهور نعم واعتمده الكمال ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح بخلاف الصوم والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 477

باب قضاء الفوائت القضاء لغة الأحكام وشريعة إسقاط الواجب بمثل ما عنده "والترتيب بين الفائتة" القليلة ــ. باب قضاء الفوائت لم يقل المتروكات ظنا بالمؤمنين خيرا لأن ظاهر حال المسلم أن لا يترك الصلاة وإنما تفوته من غير قصد لعذر واعلم أن المأمور به ثلاثة أقسام أداء وقضاء وإعادة والأداء أنواع كامل كالصلاة بجماعة وقاصر كالصلاة منفردا لفوات الوصف المرغوب فيه وأداء شبيه بالقضاء وهو فعل اللاحق بعد فراغ الإمام أما أنه أداء فلبقاء الوقت وأما أنه شبيه بالقضاء فلأنه قد التزمه مع الإمام وقد فاته ذلك الملتزم ولما فرغ المصنف من الأداء بأنواعه شرع في القضاء قوله: "القضاء لغة الأحكام" لقضا بالقصر والمد وقوله الأحكام الأولى أن يقول الحكم قوله: "إسقاط الواجب بمثل ما عنده" اعلم أن القضاء وجب بالسبب الذي وجب به الأداء فكل من الأداء والقضاء تسليم عين الواجب إلا أن الأداء تسليم عين الواجب في وقته والقضاء تسليم عين الواجب بعد خروج الوقت وهذا هو الراجح وقيل يجب القضاء بسبب جديد وإن المؤدى مثل الواجب وليس لهذا الخلاف ثمرة إذا علمت هذا تعلم أن قوله يمثل ما عنده جرى على غير الراجح والتأخير بلا عذر كبيرة لا تزول بالقضاء بل بالتوبة أو الحج فالقضاء مزيل لإثم الترك لا لإثم التأخير والإعادة فعل مثله في وقته لخلل غير الفساد لقولهم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تعاد أي وجوبا في الوقت وأما بعده فندبا وقوله إسقاط الواجب يفيد أن السنة لا توصف بالقضاء وإذا أريد ما هو أعم أبدلنا الواجب بالعبادة فيقال الأداء فعل العبادة في وقتها والإعادة فعل مثلها لخلل غير الفساد وغير عدم صحة الشروع والقضاء فعلها بعد وقتها فتكون السنة التي تفعل في وقتها إداء وما أذن الشارع في فعله منها في غير وقته قضاء كسنة الفجر وأما سنة الظهر القبلية إذا صليت بعد فإطلاق القضاء عليها مجاز

стр. 478

وهي ما دون ست صلوات "و" بين "الوقتية" المتسع وقتها مع تذكر الفائتة لازم "و" كذا الترتيب "بين" نفس "الفوائت" القليلة "مستحق" أي لازم لأنه فرض عملي يفوت الجواز بفوته والأصل في لزوم الترتيب قوله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو يصلي مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليقض التي تذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام" وهو خبر مشهور وتلقنه العلماء بالقبول فيثبت به الفرض العملي ورتب النبي ﷺ قضاء الفوائت يوم الخندق "ويسقط" الترتيب "بأحد ثلاثة أشياء" الأول "ضيق الوقت" عن قضاء كل الفوائت وأداء الحاضرة للزوم العمل بالمتواتر حينئذ لأن العمل بالمشهور يستلزم إبطال. ــ. على كل حال لأنها مفعولة في وقتها وإن قيل ان وقتها مخصوص بما قبل الفرض فتكون قضاء بعده قوله: "المتسع وقتها" أما التي ضاق وقتها فتقدم على الفائتة ويسقط الترتيب قوله: "تذكر الفائتة" قيد به لأن الترتيب يسقط بالنسيان كما يأتي إن شاء الله تعالى وأفاد بذكره الترتيب في الفوائت والوقتية لزوم القضاء وهو ما عليه الجمهور وقال الإمام أحمد إذا تركها عمدا بغير عذر لا يلزمه قضاؤها لكونه صار مرتدا والمرتد لا يؤمر بقضاء ما تركه إذا تاب وجميع أوقات العمر وقت للقضاء ما عدا أوقات النهي الثلاثة وفي القهستاني قضاء الصلاة يجب على التراخي عندمحمد وعلى الفور عند أبي يوسف وعن الإمام روايتان وفي المجتبى يجوز تأخير الفوائت يعني قضاءها وإن وجب فور العذر السعي على العيال والحوائج على الأصح اهـ قوله: "الفوائت القليلة" وهي ما لم تدخل في حد التكرار قوله: "مستحق" لم يقل فرض لانصراف المطلق منه إلى القطعي ولا شرط كما في المحيط لأن الشرط حقيقة لا يسقط بالنسيان وهذا يسقط به ولا واجب كما في المعراج لأنه لا يفوت الجواز بفوته وهذا يفوت به ولما اختلفت عبارة المشايخ أتى المصنف بلفظ المستحق لأنه يمكن أن يتمشى على كل منها قوله: "قوله ﷺ " رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ورواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا والرفع من الثقة مقبول مطلقا سواء كان أرجح ممن وقف أم لا قوله: "فليصل التي هو فيها" وتكون له نافلة قوله: "وهو خبر مشهور" نازع الكمال في شهرته قوله: "ورتب النبي ﷺ الخ" هذا دليل على الترتيب بين الفوائت والحاصل أنه لم يثبت عنه ﷺ تقديم صلاة على ما قبلها أداء ولا قضاء ولو كان الترتيب مستحبا كما قال بعض الأئمة لتركه ﷺ مرة أو أشار إلى تركه مرة بيانا للجواز ولم ينقل ولا نقل أيضا عن أحد من الصحابة قولا ولا فعلا وروى أنه ﷺ شغله المشركون عن أربع صلوات يوم حفر الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله تعالى فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء قوله: "عن قضاء كل الفوائت" مفهومه يفيد أنه إذا لم يضق الوقت عن جميعها بل كان يسع الوقتية وبعض الفائقة أنه لا يسقط الترتيب فيما قدر عليه وهو أحد القولين الآتيين في كلامه قوله: "للزوم العمل بالمتواتر

стр. 479

القطعي وهو لا يعمل به إلا مع إمكان الجمع بينهما بسعة الوقت وليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود بضيق الوقت "المستحب" لأنه لا يلزم من مراعاة الترتيب وقوع حاضرة ناقصة فيتغير به حكم الكتاب فيسقط بضيق الوقت المستحب الترتيب ولا يعود بعد خروجه "في الأصح" مثاله لو اشتغل بقضاء الظهر يقع العصر أو بعضه في وقت التغير فيسقط الترتيب في الأصح والعبرة لضيقه عند الشروع فلو شرع في الوقتية متذكر للفائتة ــ. حينئذ" لأن آخر الوقت للوقتية بالمتواتر من الأخبار والنصوص ووقت التذكر للفائتة ثبت بالخبر السابق فإن في بعض رواياته فإن ذلك وقتها وهو يفيد وجوب الترتيب ووصف بأنه خبر آحاد وإنما يجب العمل به إذا لم يتضمن ترك العمل بالنص أما إذا تضمن فلا لأنه يلزم نسخ الكتاب به وذا لا يجوز كذا في الشرح قوله: "حينئذ" أي حين إذ ضاق الوقت قوله: "وهو لا يعمل به" أي بالمشهور وهو الحديث السابق فإنه يفوت وجوب الترتيب قوله: "بسعة الوقت" الباء للسببية وفي نسخة باللام قوله: "بضيق الوقت" مرتبط بقوله إضاعة والباء للسببية ولو قدم الفائتة ولم يكن وقت كراهة صحت وأثم لتفويت الوقتية بغير موجب فصار كما لو اشتغل بالنافلة عند ضيق الوقت بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا تصح لأنه إداها قبل وقتها الثابت بالخبر مع إمكان الجمع بينهما قوله: "المستحب" لم يذكر هذا في ظاهر الرواية فوقع الاختلاف بين المشايخ فنسب الطحاوي اعتبار أصل الوقت لهما واعتبار الوقت المستحب لمحمد ورجح في المحيط قول محمد ورجحه أيضا في الظهيرية بما في المنتقى من أنه إذا افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر ثم احمرت الشمس ثم ذكر الظهر مضى في العصر قال فهذا نص على أن العبرة للوقت المستحب وحينئذ انقطع اختلاف المشايخ لأن المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية وثبتت في رواية أخرى تعين المصير إليها وثمرة الخلاف تظهر فيما لو شرع في العصر وهو ناس للظهر ثم تذكره في وقت لو اشتغل به تقع العصر في الوقت المكروه يقطع العصر عندهما ويصلي الظهر وعنده يمضي في العصر ثم يصلي الظهر بعد غروب الشمس ذكر هذه الثمرة السيد عن مسكين قوله: "فيتغير به حكم الكتاب" وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء: ١٠٣] وتغيير حكم الكتاب بنقصان الوقتية بإيقاعها في الوقت المكروه كذا في الشرح فإن الآية المذكورة كقوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ تدل على الإتيان بالواجب على صفة الكمال لأنه المطلوب شرعا وتفسير ضيق الوقت أن يكون الباقي من الوقت ما لا يسع الوقتية والفائتة جميعا في نفس الأمر لا بحسب ظنه فلو ظن من عليه العشاء ضيق وقت الفجر فصلى الفجر ثم تبين أن في الوقت سعة بطل الفجر ثم ينظر فإن كان الوقت يسعهما جميعا بحيث يقعد في الفجر قدر التشهد قبل الطلوع بعد صلاة العشاء يصلي العشاء ثم يعيد الفجر وإن لم تكن فيه سعة كذلك يعيد الفجر فقط وهكذا يفعل مرة بعد

стр. 480

وأطالها حتى ضاق الوقت لا تجوز إلا أن يقطعها ثم يشرع فيها ولو شرع ناسيا والمسألة بحالها فتذكر عند ضيق الوقت جازت الوقتية ولو تعددت الفائتة والوقت يسع بعضها مع الوقتية سقط الترتيب في الأصح كما أشرنا إليه لأنه ليس الصرف إلى هذا البعض من الفوائت أولى منه للآخر كما في الفتح "و" الثاني "النسيان" لأنه لا يقدر على الإتيان بالفائتة مع النسيان لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولأنه لم يصر وقتها موجودا بعدم تذكرها فلم تجتمع مع الوقتية "و" الثالث "إذا صارت الفوائت" الحقيقية أو الحكمية "ستا" لأنه لو وجب الترتيب فيها لوقعوا في حرج عظيم وهو مدفوع بالنص والمعتبر خروج وقت السادسة في الصحيح لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار وروى بدخول وقت السادسة لأن الزائدة على الخمس في حكم التكرار ومثال الكثرة الحكمية سنذكرها لصلاته خمسا متذكرا فائتة لم يقضها حتى خرج وقت السادسة من المؤديات متذكرا وكما سقط الترتيب فيما بين الكثيرة والحاضرة سقط فيما بين أنفسها على الأصح وقيدناها بكونها ستا "غير الوتر فإنه لا يعد ــ. أخرى إلى أن تطلع الشمس وفرضه ما يلي الطلوع وما قبله تطوع وفي المجتبى وإن لم يمكنه أداء الوقتية إلا مع التخفيف من قصر القراءة والأفعال يرتب ويقتصر على أدنى ما تجوز به الصلاة قوله: "والمسألة بحالها" أي أطالها حتى ضاق الوقت قوله: "جازت الوقتية" ولا يلزمه القطع لأن شروعه فيها أولا جائز ولو قطعها كان له أن يشرع فيها ثانيا فلم يكن للقطع فائدة فكان البقاء أولى بالجواز لأنه أسهل من الابتداء قوله: "كما في الفتح" الذي في الفتح ترجيح عدم جواز الوقتية ما لم يقض ذلك البعض وقيل عند الإمام يجوز قال الزاهدي وهو الأصح وعلله بما قاله المصنف قوله: "والثاني النسيان" ولا يعتبر الجهل وعبارة النقاية فرض الترتيب ولو جاهلا به اهـ قال شارحها العلامة القهستاني عند أئمتنا الثلاثة وعن الحسن عنه أنه إذا لم يعلم به لم يجب عليه وبه أخذ الأكثرون كما في التمرتاشي وما في الزيلعي من أن الظن المعتبر يلحق بالنسياه كمن صلى الظهر ذاكرا لترك الفرض فسد ظهر فإذا قضي الفجر ثم صلى العصر ذاكرا للظهر جاز العصر إذ لا فائتة عليه في ظنه حال أداء العصر وهو ظن معتبر لأنه مجتهد فيه فالمراد به ظن المجتهد إذ لا يلزمه اجتهاد إمام أو جاهل ليس له مذهب معين صلى ثم ذكر ولم يقلد مجتهدا ولم يستفت فقيها فصلاته صحيحة لمصادفتها مجتهدا فيه وأما المقلد لأبي حنيفة فلا عبرة برأيه المخالف لمذهب إمامه وإن كان مقلدا للشافعي فلا فساد لصلاته ولا تتوقف على شيء أفاد المصنف في حاشيته عن البحر قوله: "لأنه لو وجب الخ" ولأن اشتراط الترتيب إذ ذاك ربما يفضي إلى تفويت الوقتية وهو حرام قوله: "وهو مدفوع بالنص" قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] قوله: "وروى" أي عن

стр. 481

مسقطا" في كثرة الفوائت بالإجماع أما عندهما فظاهر لقولهما بأنه سنة ولأنه فرض عملي عنده وهو من تمام وظيفة اليوم والليلة والكثرة لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث الساعات ولا مدخل للوتر في ذلك بوجه "وإن لزم ترتيبه" مع العشاء والفجر وغيرهما كما بيناه "ولم يعد الترتيب" بين الفوائت التي كانت كثيرة "بعودها إلى القلة" بقضاء بعضها لأن الساقط لا يعود في أصح الروايتين وعليه الفتوى وترجيح عود الترتيب ترجيح بلا مرجح "ولا" يعود الترتيب أيضا "بفوت" صلاة "حديثة" أي جديدة تركها "بعد" نسيان "ست قديمة" ثم تذكرها "على الأصح فيهما" أي الصورتين لما ذكرنا وعليه الفتوى ثم فرع غلى لزوم الترتيب في أصل الباب بقوله "فلو صلى فرضا ذاكرا الفائتة ولو" كانت "وترا فسد فرضه فسادا موقوفا" يحتمل تقرر الفساد ويحتمل رفعه بينه بقوله "فإن" صلى خمس صلوات متذكرا في كلها تلك المتروكة وبقيت في ذمته حتى "خرج وقت الخامسة مما صلاه بعد المتروكة ذاكرا لها" أي للمتروكة "صحت جميعها" عند أبي حنيفة ــ. محمد قوله: "أو من حيث الساعات" على قول الشيخين وتقدم ترجيح اعتبار الأوقات قوله: "لا يعود في أصح الروايتين" وقال بعضهم يعود الترتيب وهو أحوط مجتبى وهو الصحيح ذكره الصدر الشهيد وكذا قال في التجنيس والمزيد وفي الهداية وهو الأظهر لأن علة السقوط الكثرة وقد زالت قوله: "ترجيح بلا مرجح" قد عرفت مرجحه وهو زوال الكثرة أفاده السيد قوله: "بعد نسيان ست" أراد به الترك ولو عبر به لكان أولى لأنها إذا بلغت ستاسقط الترتيب وإن لم يكن على وجه النسيان ولأن النسيان مسقط في الأقل من هذا العدد أفاده السيد قوله: "ثم تذكرها" أي الحديثة قاله السيد قوله: "على الأصح فيهما" وقيل لا يجوز عند البعض ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له وصححه في معراج الدراية وفي المحيط وعليه الفتوى قوله: "وعليه الفتوى" وجهه أن الاشتغال بهذه الفائتة ليس بأولى من الإشتغال بتلك الفوائت وفي الاشتغال بالكل تفويت الفريضة عن وقتها وما قالوه يؤدي إلى التهاون لا إلى الزجر عنه فإن من اعتاد تفويت الصلاة وغلب على نفسه التكاسل لو أفتى بعدم الجواز يفوت أخرى وهلم جرا حتى يبلغ حد الكثرة أفاده السيد قوله: "ولو كانت وترا" أي لأنه فرض عملي عنده فالوتر يعتبر في الإفساد ولا وقت له يخصه بل وقته وقت العشاء فيعتبر عند فواته قضاؤه قبل خروج وقت العشاء الآتية أو بعده قوله: "يحتمل تقرر الفساد" أي يحتمل الفساد فالضمير له أو تقرر فاعل يحتمل بتنزيله منزلة اللازم قوله: "متذكرا في كلها تلك المتروكة" يغني عنه قول المصنف ذاكرا لها إنما قيد بالتذكر لأن النسيان يسقط الترتيب فلو نسي في البعض وتذكر في البعض فالظاهر اعتبار التي تذكر فيها حتى تبلغ العدد المسقط واعتبارخمس غير المتروكة هو الصواب خلافا لما يوهمه ظاهر عبارة بعض القوم من اعتبار ست سواها قوله: "صحت جميعها" برفع جميع تأكيد للضمير المستتر في صحت قوله:

стр. 482

رحمه الله لأن الحكم وهو الصحة مع العلة وهي الكثرة يقترنان والكثرة صفة هذا المجموع لأن الفاسد في حكم المتروك فكانت المتروكات ستا حكما واستندت الصفة إلى أولها فجازت كلها كتعجيل الزكاة يتوقف كونها فرضا على تمام الحول وبقاء بعض النصاب فإذا تم على نمائه كان التعجيل فرضا وإلا كان نفلا "فلا تبطل" الخمس التي صلاها متذكرا للفائتة "بقضاء" الفائتة "المتروكة بعده" أي بعد خروج وقت الخامسة لسقوط الترتيب مستندا "وإن قضى" الفائتة "المتروكة قبل خروج وقت الخامسة" مما صلاه متذكرا لها "وبطل وصف" لا أصل له "ما صلاه متذكرا" للفائتة "قبلها" أي قبل قضائها "و" لا يبقى متصفا بأنه فرض بل "صار" الذي صلاه "نفلا" عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهذه هي التي يقال فيها واحدة تفسد خمسا وواحدة تصحح خمسا فالمتروكة تفسد الخمس بقضائها في وقت الخامسة من المؤديات بتقرير الفساد والسادسة من المؤديات تصحح الخمس قبلها ــ. "عند أبي حنيفة" وقالا تفسد تلك الصلوات فسادا باتا لا يحتمل الصحة بحال ويلزمه قضاء الست كلها المتروكة والخمس التي أداها بعدها قبل قضائها وهو ذاكر لها وما يصليه بعد ذلك صحيح وإن كان ذاكرا للفائتة لصيرورة الفوائت ستا قوله: "والكثرة" أي كثرة الفوائت ولما ورد عليه أن الفائت واحد فقط والخمس مؤداة أجاب عنه بقوله لأن الفاسد الخ قوله: "واستندت الصفة" وهي الكثرة قوله: "فجازت كلها" لأنه سقط الترتيب من أول صلاة تركها لوجوب ثبوت الحكم مستندا ليكون مضافا إلى الكثرة التي هي العلة دون الأخيرة التي ليست بعلة قوله: "كتعجيل الزكاة" أشار به إلى أن توقف حكم على أمر حتى يتبين حاله ليس ببدعي كتوقف الزكاة الخ وتوقف المغرب المؤداة في طريق المزدلفة فإن أعادها قبل الفجر بطلت فرضيتها وإلا فلا وصحة صلاة المعذور إذا انقطع العذر بعدها على معاودته في الوقت الثاني فإن عاد صحت وإلا فلا أفاده في الشرح قوله: "وبقاء بعض النصاب" أي أثناء الحول وأما آخره فلا بد من تمامه قوله: "كان التعجيل فرضا أي كان المعجل فرضا قوله: "عند أبي حنيفة وأبي يوسف" لأن التحريمة عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل وعند محمد تبطل أصلا لأن التحريمة عقدت للفرض فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أيضا واعلم أن أبا يوسف قد وافق الإمام في عدم بطلان أصل الصلاة إذا قضى الفائتة قبل مضي الخمس وخالفه في توقف صحتها على تأخير قضاء المتروكة إلى مضي الخمس فقال: لا تصح فرضيتها ولو أخرها بعد مضيها قوله: "بتقرير بر الفساد" أي بتقريره الفساد الموقوف فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله والجار والمجرور متعلقان بقوله تفسد قوله: "والسادسة من المؤديات الخ" أتى بذلك جوابا عما وقع في عامة الكتب من أن انقلاب الكل إلى الجواز جائز موقوف على أداء ست صلوات بعد المتروكة فإنه ليس المراد منه إلا تأكيد خروج وقت الخامسة من المؤديات لا إشتراط

стр. 483

وفي الحقيقة خروج وقت الخامسة هو المصحح لها ولكن لما كان من لازم الخروج دخول وقتية وتأديتها غالبا أقيم ذكر أدائها مقام ذلك "وإذا كثرت الفوائت يحتاج لتعيين كل صلاة" يقضيها لتزاحم الفروض والأوقات كقوله أصلي ظهر يوم الإثنين ثامن عشر جمادى الثانية سنة أربع وخمسين وألف وهذا فيه كلفة "فإن أراد تسهيل الأمر عليه نوى أول ظهر عليه" أدرك وقته ولم يصله فإذا نواه كذلك فيما يصليه يصير أولا فيصح بمثل ذلك وهكذا "أو" إن شاء نوى "آخره" فيقول أصلي آخر ظهر أدركته ولم أصله بعد فإذا فعل كذلك فيما يليه يصير آخرا بالنظر لما قبله فيحصل التعيين ويخالف هذا ما قاله في الكنز في مسائل شتى أنه لا يحتاج للتعيين وهو الأصح على ما قاله في القنية من يقضي ليس عليه أن ينوي أول صلاة كذا أو آخر فينوي ظهرا علي أو عصرا أو نحوهما على الأصح انتهى. وإن خالفه تصحيح الزيلعي فقد اتسع الأمر باختلاف التصحيح فليرجع للكنز فإنه واسع والله رؤوف رحيم واسع عليم "وكذا الصوم" الذي عليه "من رمضانين" إذا أراد قضاءه يفعل مثل هذا "على أحد تصحيحين مختلفين" صحح الزيلعي لزوم التعيين وصحح في الخلاصة ــ. السادسة بل ولا دخول وقتها لأنه لا يلزم من خروج الوقت دخول غيره كما لو كان الخامس من المؤديات وهو الصبح فطلعت الشمس قوله: "ولكن لما كان من لازم الخروج دخول وقتية" الملازمة ممنوعة لما علمته قريبا إلا أن يقال اللزوم موجود في غالب الأوقات فاعتبر الغالب قوله: "وتأديتها فيه غالبا" إن ارتبط قوله غالبا بالدخول والتأدية نتج الجواب السابق قوله: "مقام ذلك" أي خروج وقت الخامسة قوله: "وإذا كثرت الفوائت" المراد مطلق الكثرة وإن لم تسقط الترتيب أفاده في الشرح قوله: "لتزاحم الفروض والأوقات" التي هي أسباب فاختلفت الأسباب كما اختلفت المسببات قوله: "كقوله أصلي ظهر الاثنين الخ" فيه نكتة وهي التنبيه على تاريخ تأليف هذا المحل كذا نبه عليه المؤلف وقال في الشرح ظهر الخميس عاشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وألف فبين التاريخين ثمانية أعوام وأربعة أشهر وثمانية عشر يوما قوله: "وهو الأصح" رجحه في الخانية والخلاصة وجرى عليه صاحب الفتح قوله: "فليرجع للكنز" أي فليرجع المبتلى بالحادثة إلى الحكم المذكور في الكنز واللام في للكنز بمعنى إلى قال تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ أن لا يرجع إليهم وقوله فإنه واسع أي فإن الحكم الذي فيه متسع وفيه إشارة إلى اتساع الكنز عن هذا التأليف وفي نسخة فإنه وسع بصيغة الماضي قوله: "والله رؤوف رحيم" أي شديد الرحمة فلرحمته لم يكلف هذه الأمة الحرج من الأمور بل قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] والأليق باليسر والرأفة ما في الكنز وهو عليم بما عليه فيسقطه عنه ولذا قال: ﴿وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قوله: "من رمضانين" وأما إذا كان من رمضان واحد فلا يحتاج إلى التعيين إتفاقا حتى لو كان

стр. 484

عدم لزوم التعيين وإن كان من رمضان واحد لا يحتاج لتعيين "ويعذر من أسلم بدار الحرب" فلم يصم ولم يصل ولم يزك وهكذا "بجهله الشرائع" أي الأحكام المشروعات مدة جهله لأن الخطاب إنما يلزم بالعلم به أو بدليله ولم يوجد بخلاف المسلم بدار الإسلام وألزمه زفر بها كما يلزمه الأيمان. قلنا دليل وجود الصانع ظاهر عقلا فلا يعذر بجهله ولا دليل عنده على وجود فرض الصلاة ونحوها فيعذر به. ــ. عليه قضاء يومين من رمضان واحد فقضى يوما ولم يعين جاز لأن السبب في الصوم واحد وهو الشهر فالواجب عليه إكمال العدد وفي الأشباه عن الفتح من الصوم ولو وجب عليه قضاء يومين من رمضان واحد الأولى أن ينوي أول يوم وجب عليه قضاؤه من هذا الرمضان وان لم يعين جاز وكذا لو كانا من رمضانين على المختار حتى لو نوى القضاء لا غير جاز اهـ قوله: "وهكذا " إشارة إلى جميع الأعمال الفرعية قوله: "مدة جهله" مرتبط بقوله يعذر قوله: "أو بدليله" وهو الكون في دار الإسلام قوله: "وألزمه زفر بها" وكذا الإمام الشافعي وأحمد ﵃ قوله: "دليل وجود الصانع الخ" اعتقاد الوجود لا يكفي في الإيمان إذ من يعتقد الشركة يعتقد الوجود وهو كافر فلا بد من اعتقاد الوحدة والقدرة والإرادة والعلم والحياة فليحرر. خاتمة من لا يدري كمية الفوائت يعمل بأكبر رأيه فإن لم يكن له رأي يقض حتى يتيقن أنه لم يبق عليه شيء ومن قضى صلاة عمره مع أنه لم يفته شيء منها احتياطا قيل يكره وقيل لا لأن كثيرا من السلف قد فعل ذلك لكن لا يقضي في وقت تكره فيه النافلة والأفضل أن يقرأ في الأخيرتين السورة مع الفاتحة لأنها نوافل من وجه فلأن يقرأ الفاتحة والسورة في أربع الفرض على احتماله أولى من أن يدع الواجب في النفل ويقنت في الوتر ويقعد قدر التشهد في ثالثته ثم يصلي ركعة رابعة فإن كان وترا فقد أداه وإن لم يكن فقد صلى التطوع أربعا ولا يضره القعود وكذا يصلي المغرب أربعا بثلاث قعدات والاشتغال بقضاء الفوائت أولى وأهم من النوافل إلا السنة المعروفة وصلاة الضحى وصلاة التسبيح والصلاة التي وردت في الأخبار فتلك بنية النفل وغيرها بنية القضاء كذا في المضمرات عن الظهيرية وفتاوى الحجة ومراده بالسنة المعروفة المؤكدة وقوله وغيرها بنية القضاء مراده به أن ينوي القضاء إذا أراد فعل غير ما ذكر فإنه الأولى بل المتعين ولو شك أنه صلى أم لا والوقت باق أعاد لأن سبب الوجوب قائم والأداء فيه شك وإن خرج الوقت ثم شك فلا شيء عليه لأن سبب الوجوب قد فات وعدم الأداء فيه شك أي والظاهر من حال المسلم أداء الصلاة في وقتها وفيه تأمل وإن شك في نقصان الصلاة أنه ترك ركعة أم لا فإن لم يفرغ من الصلاة فعليه إتمامها ويقعد في كل ركعة وإن شك بعدما فرغ لا شيء عليه كذا في البحر والله سبحان وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 485

" باب إدراك الفريضة ". مع الإمام وغيره "إذا شرع" المصلي "في" أداء "فرض" أو قضائه "منفردا" أو في نفل وحضرت جنازة يخشى فواتها أو منذور "فأقيمت الجماعة" في محل أدائه لا في غيره بأن أحرم الإمام لأن حقيقة إقامة الشيء فعله لا مجرد الشروع في الإقامة فإذا لم يقيد بسجدة ــ باب إدراك الفريضة أي إدراك الشخص الفريضة مع الإمام والأصل فيه أن نقص العبادة قصد العبادة قصدا بلا عذر حرام وان النقص للإكمال إكمال لأنه وإن كان نقصا صورة فهو إكمال معنى واعتبار المعاني أولى من اعتبار الصور كهدم المسجد لتجديده وكنقص سجود من رفع رأسه لشوك أصاب جبهته فلم يتمكن من السجود ثم وضعه حيث لم يعد ذلك سجدتين وأما إذا كان النقص لعارض شرعي فتارة يجوز وتارة يجب وقد تقدم مستوفى قوله: "وغيره" عطف على إدراك فحق هذا الباب أن يلقب بمسائل شتى كما في الفتح قوله: "في أداء فرض أو قضائه" أخرج به النفل فإنه لا يقطعه بالإقامة بل يتمه شفعا لأن القطع فيه إبطال لا إكمال قوله: "أو قضائه" أي قضاء الفرض الذي أقيم لأنه إكمال لها والتعليل بأن القضاء معصية فلا يظهرها لا يطرد وأما لو كان قضاء فرض غير المقام فلا يقطعه لأنه إبطال من كل وجه قوله: "أو في نفل وحضرت جنازة" فإنه يقطع النفل لأنه معقب للقضاء بخلاف الجنازة لو اختار تفويتها كان لا إلى خلف كذا في الفتح قوله: "أو منذور" هذا يخالف ما في البحر عن الخلاصة شرع في قضاءالفوائت ثم أقيمت لا يقطع كالنفل والمنذور كالفائتة اهـ إلا أن يحمل قوله فأقيمت الجماعة أي جماعة أداء الفرض وقضائه والمنذور كما إذا نذر صلاة ركعتين فنذر جماعة هذا النذر بعينه فصلى إحداهما منفردا فأقام الجماعة هذا النذر فله أن يقطع ويقتدي لأنه إكمال وإنما صورناه بما ذكر لأن النذر المختلف كالفرض المختلف لا يجوز فيه الإقتداء كما مر وقول السيد لا يصح التوزيع في كلام المصنف بالنظر إلى القضاء لأنه بالاقتداء أظهر معضية التأخير وينبغي سترها ولأنه يلزم استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد وهو لا يجوز منظور فيه لما قدمناه من أن العلة الأولى غير مطردة وليس هنا مشترك استعمل في معان بل قوله فأقيمت الجماعة تحته جزئيات ثلاثة لا معان ثلاثة وتلك الجزئيات جماعة الأداء وجماعة القضاء وجماعة النذر فليتأمل قوله: "في محل أدائه" فلو أقيمت في المسجد وهو في البيت أو كان في مسجده فأقيمت في آخر لا يقطع مطلقا كما في الشرح وغيره وفيه أنهم صرحوا بطلب الجماعة في مسجد إن فاتته فيما هو فيه وإن الجماعة واجبة ولم تقيد بمسجده وأن القطع للإكمال فلا يظهر فرق حينئذ قوله: "بأن أحرم الخ" تصوير

стр. 486

"قطع" بتسليمة قائما "و" بعده "اقتدى" على الصحيح ولا يقطع حتى يتم ركعتين من رباعية كالمنتقل الذي لا يخشى فوت جنازة قلنا القطع للإكمال إكمال وهو بمحل الرفض ولأنه لو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة والجنازة لا خلف لها وبالقضاء يجمع بين المصلحتين "إن لم يسجد لما شرع فيه" ولو غير رباعية "أو سجد" للركعة الأولى "في غير رباعية" بأن كان في الفجر أو المغرب فيقطع بعد السجود بتسليمة لأنه لو أضاف في الثنائية ركعة أخرى تم الفرض وتفوته الجماعة في الفجر ولا يتنفل بعدها مطلقا وفي المغرب للأكثر حكم الكل فتفوته الجماعة ولا يتنفل مع الإمام فيها لمنع التنفل بالبتيراء ومخالفة الإمام بإضافة رابعة "وإن سجد" وهو "في رباعية" كالظهر ــ لقوله فأقيمت قوله: "لا مجرد الشروع في الإقامة" فإنه لو أخذ المؤذن في الإقامة والرجل لم يقيد الركعة الأولى بالسجدة فإنه يتم ركعتين بلا خلاف منلا مسكين وفيه أن مدة الإقامة يسيرة جدا لا يتأتى فيها التقييد والإتمام إلا نادرا قوله: "قطع بتسليمه قائما" في القهستاني ومجمع الأنهر أطلق في القطع فشمل القطع بسلام أو غيره سواء كان قائما أو راكعا أو ساجدا هو الصحيح وقيل لو كان قائما يسلم تسليمه وقيل تسليمتين وقيل يقعد ويتشهد ويل لا يتشهد ثم يسلم في الصورتين اهـ والمراد بهما هذه وما ذكر في المصنف بعدها ولم يبين المصنف حكم هذا القطع والاقتداء وعبارة الدر تفيد الجواز لأنه شبهه بالجائز فقال: يقطعها العذر إحراز الجماعة كما لو ندت دابته أو فار قدرها الخ ثم قال ويجب القطع لنحو إنجاز غريق قوله: "من رباعية" أي فريضة رباعية لأنه يمكن الجمع بين الفضيلتين وقيد بها لأنها لو كانت ثنائية أو ثلاثية لا يتم الركعتين لما يأتي قوله: "الذي لا يخشى فوت جنازة" الظاهر أن المراد خشية فوت جميعها فلو كان يعلم إدارك البعض لا يقطع ويحرر قوله: "وهو بمحل الرفض" أي ما دون الركعة ولذا يتابع المسبوق الإمام في سجود السهو قبل التقييد بسجدة ولو قام المصلي للخامسة له رفض القيام ويعود إلى القعدة فعلم أن الشرع جعل له ولاية الرفض قبل التقييد بسجدة أفاد في الشرح قوله: "لا يحنث بما دون الركعة" لأنه لا يسمي صلاة قوله: "والجنازة الخ" هذا مرتبط بقوله أو في نفل وحضرت جنازة يخشى فواتها وإنما ذكره لأن الجواب السابق لا يظهر هنا قوله: "ولو غير رباعية" الأليق بالمبالغة ولو رباعية لأن الرباعية إذا أتم ركعتين منها لا تكون فرضا بخلاف غير الرباعية قوله: "مطلقا" سواء كان مع الإمام أو منفردا قوله: "للأكثر حكم الكل" ففيه شبهة الفراغ وحقيقته لا تحتمل النقض فكذا شبهته ذكره السيد عن الدرر قوله: "لمنع التنفل بالبتيراء" يحتمل أن المراد بالمنع عدم الصحة لا الكراهة فقط ويحتمل الكراهة قال صاحب البحر وتصريح المشايخ هنا بوجوب الإتمام أي إتمام الركعتين فيما إذا سجد في الرباعية صيانة للمؤدى عن البطلان صريح في أن الركعة الواحدة باطلة لا مكروهة فقط وتبعه أخوه في النهر

стр. 487

"ضم ركعة ثانية" صيانة للمؤدي عن البطلان وتشهد "وسلم لتصير الركعتان له نافلة ثم اقتدى مفترض" لإحراز فضل الجماعة "وإن صلى ثلاثا" من رباعية فأقيمت "أتمها" أربعا منفردا حكما للأكثر وعن محمد يتمها جالسا لتنقلب نفلا فيجمع بين ثواب النفل والفرض بالجماعة "ثم" بعد الإتمام "اقتدى متنفلا" إن شاء وهو أفضل لعدم الكراهة "لا في العصر" والفجر للنهي عن التنفل بعدهما وفي المغرب للمخالفة لأنه ﷺ قال: "إذا صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الفجر والمغرب" وقوله فصلها يعني نفلا لأنه أمر به نصا لرجلين لم يصليا معه الظهر وأخبرا بصلاتهما في رحالهما فقال ﵇: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم واجعلا صلاتكما معهم سبحة" أي ــ. وقال بعض حنفية عصرهما لا تبطل لأن من اقتدى بالإمام في المغرب متنفلاوسلم مع الإمام لا تفسد ووجهه أن الركعة الواحدة موجودة في ضمن الثلاث فإذا صح التنفل بالثلاث فكذا بالواحدة وقد يقال هذا قياس مع الفارق لأن جواز التنفل بثلاث ركعات لشبهه بالوتر وهو نفل عندهما ولا كذلك الركعة الواحدة إذ لو كانت تصح بالقعدة لما قالوا: فيمن صلى ركعة من الرباعي أتم شفعا ولما عللوه بالبطلان بل كان يكفي أن يقال ومن سجد في رباعي قعد للركعة ثم قطع واقتدى ولأنه يغتفر ضمنا ما لا يغتفر قصدا أو يؤيد ما ذكرنا في البرهان عن ابن مسعود ﵁ ما أجزأت ركعة قط وجعل السيد في شرحه كلام صاحب البحر مبنيا على القول بفساد الإقتداء في المغرب متنفلا إذا سلم معه وكلام معاصريه مبنيا على القول بعدم الفساد وهو مروي عن بشر المريسي والبتيراء تصغير البتراء سميت به لإنقطاعها عن الأخرى قوله: "بإضافة رابعة" متعلق بمخالفة وفي شرح السيد وان شرع في المغرب أتم أربعا لأن مخالفة الإمام أخف من مخالفة السنة اهـ قوله: "لتصير الركعتان له نافلة" بالإجماع وأما قول محمد بطلان الوصف يستلزم بطلان الأصل فهو فيما إذا لم يتمكن من إخراج نفسه من عهدة المضي كما إذا قيد خامسة الظهر بسجدة ولم يكن قعد للأخيرة أما إذا متمكنا من المضي لكن أذن له الشرع في عدمه فلا يبطل أصلها بل تبقى نفلا إذا ضم الثانية كذا في الفتح قوله: "لتنقلب نفلا" بترك قيام الرابعة قوله: "اقتدى متنفلا ان شاء" قال في البحر عن الحاوي القدسي أنه يدرك بهذه النافلة فضيلة الجماعة وكراهة التنفل بجماعة خارج رمضان إنما هو إذا كان الإمام والقوم متنفلين على سبيل التداعي اهـ ولم يبين ما المراد بالجماعة التي أدرك فضلها هل هي فضيلة الفرض أو النفل وهو الظاهر لأنه لم ينو الفرض قوله: "لأنه أمر به" أي بالنفل قوله: "نصا" أي نصا معينا أنه نفل بقوله واجعلا صلاتكما معهم سبحة روي أنه لما فرغ من الظهر رأى رجلين في أخريات الصفوف لم يصليا معه فقال علي بهما فأتيا وفرائصهما ترتعد فقال على: رسلكما فإني ابن امرأة كانت تأكل القديد ثم قال ما لكما لم تصليا معنا فقالا كنا صلينا في رحالنا فقال: "إذا صليتما" الخ قوله:

стр. 488

نافلة كما في العناية "وإن قام لثالثة" رباعية منفردا "فأقيمت" الجماعة "قبل سجوده" للثالثة "قطع قائما" لأن القعود للتحلل وهذا قطع "بتسليمة" واحدة أو عاد إلى القعود "في الأصح" وقال شمس الأئمة السرخسي إن لم يعد للقعود فسدت صلاته لأنه لا بد له من القعود ولأن المؤداة لم تقع فرضا وقال فخر الإسلام الأصح أنه يكبر قائما ينوي الشروع في صلاة الإمام فيحصل الختم في ضمن شروعه في صلاة الإمام وإن شاء رفع يديه "وإن كان" قد شرع "في سنة الجمعة فخرج الخطيب أو" شرع "في سنة الظهر فأقيمت" الجماعة "سلم" بعد الجلوس "على رأس ركعتين" كما روي عن أبي يوسف والإمام "وهو الأوجه" لجمعه بين المصلحتين "ثم قضى السنة" أربعا لتمكنه منه "بعد" أداء "الفرض" مع ما بعده فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على وجه أكمل ولا إبطال وإليه مال شمس الأئمة السرخسي والبقالي وصحح جماعة من المشايخ أنه يتمها أربعا لأنها كصلاة واحدة قلت والإكمال حال اشتغال المرقي والمؤذنين بالتلحين أولى لأنه ليس حالة استماع خطبة وإليه يرشد تعليل شمس الأئمة "ومن حضر و" كان "الإمام في صلاة الفرض اقتدى به ولا يشتغل عنه بالسنة" في المسجد ولو لم يفته شيء وإن كان خارج المسجد وخاف فوت ركعة اقتدى وإلا صلى السنة ثم اقتدى لإمكان جمعه بين الفضيلتين "إلا في الفجر" فإنه يصلي سنته ولو في المسجد بعيدا عن الصف "إن أمكن فوته" ولو بإدراكه في التشهد وقوله ﷺ : "إذا ــ "ولأن المؤداة لم تقع فرضا" أي القعدة المؤداة لم تقع فرضا وركعها لما انقلبتا نفلا لم يكن لهما بد من العقدة المفروضة ثم على هذا القول قيل يعيد التشهد ثانيا وقيل يكفيه التشهد الأول ويسلم تسليمتين وقيل واحدة قوله: "لجمعه بين المصلحتين" مصلحة الاستماع ومصلحة أداء السنة بعد أداء الفرض ومصلحة أداء الفرض على الوجه الأكمل والإتيان بالسنة بعده قوله: "قضى السنة" إطلاق القضاء عليها مجاز قوله: "مع ما بعده" أي من السنة جرى على أحد قولين في قضاء السنة القبلية هل هي قبل البعدية أو بعده وصحح كل قوله: "والأداء على وجه أكمل" فإن ادراكه من أوله مع الإمام أكمل من إداركه بعد قوله: "لأنها كصلاة واحدة" وليس القطع للإكمال بل للإبطال صورة ومعنى إذ فيه إبطال وصف السنة لا إكمالها قوله: "قلت وإلا كمال الخ" استفيد منه أن المراد من قوله فخرج الخطيب خطب الخطيب فأطلق السبب وأراد المسبب وهذا البحث لم أره لغيره قوله: "لأنه ليس حالة استماع خطبة" أي لأن حال اشتغال المرقى الخ قوله: "وإليه يرشد" أي إلى هذا البحث قوله: "تعليل شمس الأئمة" المشار إليه بقول المؤلف فلا يفوت فرض الاستماع إلخ قوله: "ولا يشتغل عنه بالسنة" أي عن الاقتداءقوله: "ولو في المسجد بعيدا عن الصف" أي يشترط في كونه يأتي بسنة الفجر إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يأتي بها عند باب المسجد فإن لم يجد

стр. 489

أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" محمول على غير صلاة الفجر لما قدمناه في سنة الفجر والأفضل فعلهما في البيت. قال ﷺ : "من صلى ركعتي الفجر" أي سنته "في بيته يوسع له في رزقه ويقل المنازع بينه وبين أهل بيته ويختم له بالإيمان" والأحب فعلهما أول طلوع الفجر وقيل بقرب الفريضة وقال ﷺ : "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة" وقال ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام افضل من مائة صلاة في مسجدي هذا وفي بيت المقدس بخمسمائة صلاة" "وإن لم يأمن" فوت الإمام باشتغاله بسنة الفجر "تركها" واقتدى ــ مكانا تركها لأن في الإتيان بها في المسجد حينئذ مخالفة الجماعة فتكره وترك المكروه مقدم على فعل السنة غير أن الكراهة تتفاوت فإن كان الإمام في الصيفي فصلاته إياها في الشتوي أخف من صلاتها في الصيفي وأشدها كراهة أن يصليها مخالطا للصف كذا في الفتح ويليه في الكراهة أن يكون خلف الصف من غير حائل قوله: "لما قدمناه في سنة الفجر" من الأخبار الدالة على فضلها قوله: "والأفضل فعلهما في البيت" لأنه كان يصليهما في البيت وأنكر على من صلاهما في المسجد كذا في الشرح قوله: "أي سنته" بالنصب تفسير للركعتين قوله: "ويقل المنازع" كذا في النسخ التي رأيتها وكذا في الشرح ولعل المراد الأمر المنازع فيه فهو من الإسناد إلى السبب وفي القاموس التنازع التخاصم والتناول قوله: "فعلهما أول طلوع الفجر" لأن السبب قد وجد كذا في الشرح قوله: "وقيل بقرب الفريضة" لأنها تبع لها ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص روى ذلك أبو هريرة عنه وروي عن الغزالي قراءة ألم نشرح في الركعة الأولى وألم تر كيف في الثانية فإنه يكفي الألم فلو جمع بين ما ورد وبينه يكون حسنا ولا يكره هذا الجمع لاتساع أمر النفل قوله: "صلاة المرء الخ" من ثمه قال في الداية الأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل اهـ إلا أن يخشى أن يشغل عنها إذا رجع وقال بعضهم إن الركعتين بعد الظهر والمغرب يؤديهما في المسجد لا ما سواهما وبه أفتى الفقيه أبو جعفر قوله: "وقال الخ" مثله قوله صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وصلاة في مسجدي بألف صلاة وفي بيت المقدس بخمسمائة صلاة أخرجه البيهقي قوله: "وإن لم يأمن فوت الإمام الخ" قال المؤلف في حاشية الدرر الذي تحرر عندي أنه يأتي بالسنة إذا كان يدركه ولو في التشهد بالاتفاق فيما بين محمد وشيخيه ولا يتقيد بإدراك ركعة وتفريع الخلاف هنا على خلافهم في مدرك تشهد الجمعة غير ظاهر لأن المدار هنا على إدراك فضل الجماعة وهو حاصل بإدراك التشهد بالاتفاق نص على الاتفاق الكمال لا كما ظنه بعضم من أنه لم يحرز فضلاه عند محمد لقوله في مدرك أقل الركعة الثانية من الجمعة لم يدرك الجمعة حتى يبني عليها الظهر بل قوله هنا كقولهما من أنه يحرز ثوابها وإن لم يقل في الجمعة كذلك احتياطا لأن الجماعة شرطها

стр. 490

لأن ثواب الجماعة أعظم من فضيلة ركعتي الفجر لأنها تفضل الفرض منفردا بسبع وعشرين ضعفا لا تبلغ ركعة الفجر ضعفا واحدا منها "ولم تقض سنة الفجر إلا بفوتها مع الفرض" إلى الزوال وقال محمد ﵀ تقضى منفردة بعد الشمس قبل الزوال فلا قضاء لها قبل الشمس ولا بعد الزوال اتفاقا وسواء صلى منفردا أو بجماعة "وقضى السنة التي قبل الظهر" في الصحيح "في وقته قبل" صلاة "شفعة" على المفتي به كذا في شرح الكنز للعلامة المقدسي وفي فتاوى العتابي المختار تقديم الاثنتين على الأربع وفي مبسوط شيخ الإسلام هو الأصح لحديث عائشة ﵂ أنه ﵇ كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر يصليهن بعد الركعتين وحكم الأربع قبل الجمعة كالتي قبل الظهر ولا مانع عن التي قبل العشاء من قضائها بعده "ولم يصل الظهر جماعة بإدراك ركعة" أو ركعتين اتفاقا حتى لا يبر به في حلفه ليصلينه جماعة "بل أدرك فضلها" أي فضل الجماعة اتفاقا ولو في التشهد "واختلف في مدرك الثلاث" من رباعية أو الاثنتين من الثلاثية فإذا حلف لا يصلي ــ. ولهذا اتفقوا على أنه لو حلف لا يصلي الظهر جماعة فأدرك ركعة لا يحنث وإن أدرك فضلها نص عليه محمد كذا في الهداية ذكره السيد قوله: "تركها" أفاد به أنه لم يشرع فيها فلو شرع أتمها مطلقا لأن القطع حينئذ للإبطال قوله: "وقال محمد ﵀ تقضى منفردة إلخ" قيل لا خلاف بينهم في الحقيقة لأنهما يقولان ليس عليه القضاء وإن فعل لا بأس به ومحمد يقول أحب إلي أن يقضي وإن لم يفعل لا شيء عليه قوله: "ولا بعد الزوال اتفاقا" أي على الصحيح وقيل يقضيها تبعا بعده ولا يقضيها مقصودا إجماعا كما في الكافي وغاية البيان قوله: "وقضى السنة الخ" إطلاق القضاء على ما ليس بواجب مجازا للمشاكلة ولهذا كان الأولى أن ينوي السنة لا القضاء قهستاني قوله: "في الصحيح" وقيل لا تقضي أصلا لأن المواظبة عليها إنما ثبتت قبل الفرض قوله: "في وقته" وقال بعض المشايخ انها تقضي بعد أي الوقت إذا فاتت معه لأنه كم من شيء ثبت تبعاوإن لم يثبت قصداكذا في الشرح قوله: "قبل صلاة شفعة" لأن الأربع متقدمة على الركعتين لتقدمها على الفرض المتقدم عليهما وقد تعذر التقديم على الفرض ولم يتعذر على السنة فتقدم الأربع كذا في شرح المجمع قوله: "لحديث عائشة الخ" ولئلا يفوتهما أيضا عن موضعهما قصدا بلا ضرورة قوله: "ولا مانع الخ" قال السيد في شرحه والتقييد بالتي قبل الظهر وكذا الجمعة كما في الدر للاحتراز عن التي قبل العشاء لأنها مندوبة فلا تقضى أصلا وكذا التي قبل العصر بل أولى لكراهة التنفل بعده اهـ ولو قال المصنف ولا مانع من قضاء التي قبل العشاء بعدها لكان أوضح وأخصر قوله: "بل أدرك فضلها" وهو المضاعفة وفي شرح المقدسي عن الاتقاني المسبوق يدرك ثواب الجماعة لكن لا كثواب مدرك أول الصلاة مع الإمام لفوات التكبيرة الأولى اهـ قوله: "فإذا حلف الخ" فرض المثال هنا نفيا وفيما قبله إثباتا إشارة إلى أنه لا فرق بين

стр. 491

الظهر أو المغرب جماعة اختار شمس الأئمة أنه يحنث لأن للأكثر حكم الكل وعلى ظاهر الجواب لا يحنث لأنه لم يصلها بل بعضها بجماعة ويقضي الشيء ليس بالشيء وهو الظاهر ولو قال عبده حر إن أدرك الظهر فإنه يحنث بإدراك ركعة لأن إدراك الشيء بإدراك آخره يقال إدراك أيامه أي آخرها كذا في الكافي وفي الخلاصة يحنث بإدراكه في التشهد "ويتطوع قبل الفرض" بمؤكد وغيره مقيما أو مسافرا "إن أمن فوت الوقت" ولو منفردا فإنها شرعت قبلها لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه والمنفرد في ذلك أحوج وهو أصح والأخذ به أحوط لتكميل نقصها في حقنا أما في حقه ﷺ فزيادة الدرجات إذ لا خلل في صلاته ولا ــ. الإثبات والنفي في الحكم قوله: "اختار شمس الأئمة الخ" يضعف قوله باتفاقهم في باب الأيمان أن لو حلف لا يأكل هذا الرغيف لا يحنث إلا بأكل كله وأن الأكثر لا يقوم مقام الكل قوله: "يحنث بإدراكه في التشهد" فذكر الركعة في الكافي وغيره ليس احترازيا واعلم أن ذكر هذه المسألة محله كتاب الأيمان وإنما ذكرت هنا لبيان أنه لا تلازم بين إدراك الفضل وإدراك الجماعة قوله: "ويتطوع قبل الفرض الخ" هذه العبارة تدل على التخيير في الفعل وهو إنما يظهر في غير المؤكد أما المأكد فيأتي به من غير تخيير ان أمن فوت الوقت أفاده السيد وفي البحر وإن لم تكن مؤكدة فإن كانت من المستحبات استحب الإتيان بها وإلا فهو مخير وقد يقال أن المراد في كلامه الجواز المطلق لا مستوى الطرفين فيلاقي المؤكدة والمستحبة قوله: "إن أمن فوت الوقت الخ" لو أبدله بقوله إن أمن فوت الجماعة لكان أولى لأنه إذا علم الترك عند خوف فوت الجماعة فلأن يعلم عند خوف فوت الوقت بالطريق الأولى أفاده السيد قوله: "ولو منفردا" وصل بقوله ويتطوع وقيل إنما يأتي بالمؤكدة ان صلى بجماعة وإن كان منفردا يخير فيها لعدم نقل المواظبة عنه في غير الأداء بجماعة والأول أصح قاله السيد قوله: "فإنها شرعت" أي فإن السنة كما صرح به في الشرح وهذا لا يظهر في غير المؤكد قوله: "والمنفرد في ذلك أحوج" لنقصان صلاته من وجه واسم الإشارة يرجع إلى قطع طمع الشيطان وفيه أن المنفرد وغيره في ذلك سواء ولا يظهر ذلك إلا في المكمل للنقص١ قوله: "وهو أحوط" أي إتيان المنفرد بالسنن فالضمير يرجع إلى معلوم من المقام قوله: "لتكميل نقصها في حقنا" قد يقال ان التكميل إنما يكون لشيء قد نقص وحينئذ فلا يكون إلا في البعدية فتكمل ما نقص من الفرض ويمكن أن يقال أنه بعد صلاة الفرض ناقصا يكمل ولو بما فعل قبله والأثر يدل عليه فإنه ورد أنه إذا وجد في صلاة

стр. 492

طمع للشيطان فيها "وإلا" أي وإن لم يأمن بأن يفوته الوقت أو الجماعة بالتنفل أو إزالة نجس قليل "فلا" يتطوع ولا يغسل لأن الاشتغال بما يفوت الأداء لا يجوز وإن كان يدرك جماعة أخرى فالأفضل غسل ثوبه واستقبال الصلاة لتكون صحيحة اتفاقا "ومن أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه" من الركوع أو لم يقف بل انحط بمجرد إحرامه فرفع الإمام رأسه قبل ركوع المؤتم "لم يدرك الركعة" كما ورد عن ابن عمر ﵄ ــ. الشخص خلل يقوم الحق تعالى انظروا ما له من النوافل فإن وجد كمل به خللها وهذا يعم القبلية قوله: "فزيادة الدرجات الأولى زيادة لام التعليل يحتمل أنه خبر مبتدأ محذوف وتقدير الكلام فالعلة فيه زيادة الدرجات" قوله: "بفوت الوقت" الأولى حذف الباء لأن المنسبك مفعول يأمن وهو يتعدى بنفسه قوله: "أو الجماعة" بركعة في غير الفجر كذا في الشرح قوله: "لأن الإشتغال بما يفوت الأداء" أي أصل الأداء بالنسبة للوقت أو الأداء الكامل بالنظر لفوات الجماعة والمراد بما يفوت الجماعة ما يفوتها ولم يأذن الشرع بتفويتها له وإلا فيجوز كما إذا كانت النجاسة مانعة وكما فعله في حفر الخندق قوله: "اتفاقا" فإن الإمام الشافعي يحكم بفسادها بقليل النجاسة قوله: "فكبر" أي قائما فلو كبر منحنيا إن كان إلى الركوع أقرب لا يصح شروعه وظاهر ذلك ولو كان في النفل الذي لا يشترط له القيام كما تفيده عبارة الزاهدي لأنه ليس بافتتاح قائما ولا قاعدا وقوله راكعا احترز به عما لو أدركه في القيام ولم يركع معه فإنه يصير مدركا لها فيكون لاحقا فيأتي بها قبل الفراغ سيد عن الدر قوله: "أو لم يقف بل انحط بمجرد إحرامه فرفع الإمام رأسه" بحيث لم تتحقق مشاركته له فيه فإنه يصح اقتداؤه ولكنه لم يدرك الركعة حيث لم يدركه في جزء من الركوع قبل رفع رأسه منه وقيل إذا شرع في الانحطاط وشرع الإمام في الرفع فقد أدركه في الركوع أضا ويعتد بتلك الركعة وقيل إذا شاركه في الرفع قبل أن يستتم قائما يعتد بها وإن قل وقل لا يصير مدركا تلك الركعة ما لم يشارك الإمام في الركوع كله وقيل في مقدار تسبيحة قال ابن أمير حاج والأول أوجه وقال الحلبي هو الأصح لأن الشرط المشاركة في جزء من الركوع وإن قل والحاصل أنه إذا وصل إلى حد الركوع قبل أن يخرج الإمام من حد الركوع فقد أدرك معه الركعة وإلا فلا كما يفيده أثر ابن عمر كذا في الحلبي من صفة الصلاة وإنما ذكرنا هذه الأقاويل لأن الناس يقع منهم الاقتداء في الركوع كثيرا من غير إدراك جزء منه ويعتدون به فهم في ذلك موافقون لبعض أقوال العلماء قوله: "فرفع الإمام رأسه" مراده أنه رفع قبل أن يشاركه المؤتم في جزء من الركوع وإلا فظاهر التعبير بالفاء أن الرفع تحقق بعد الإنحطاط وحينئذ تحقق المشاركة فتكون الصلاة صحيحة قوله: "كما ورد عن ابن عمر ﵄" ولفظه إذا أدركت الإمام راكعا فركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة اهـ والكاف في كما ورد بمعنى لام التعليل قوله:

стр. 493

فكان الشرط لإدراك الركعة إما مشاركة الإمام في جزء من القيام أو جزء مما له حكم القيام وهو الركوع ولا يشترط تكبيرتان للإحرام والركوع ولو كبر ينوي الركوع لا الافتتاح جازت ولغت نيته وإذا وجد الإمام ساجدا تجب مشاركته فيه فيخر ساجدا وإن لم يحسب له من صلاته فلو ركع وحده ثم شاركته في السجدتين لا تفسد صلاته ولا يحسب له ذلك وإن لم يشاركه إلا في الثانية بطلت صلاته والفرق أنه في الأولى لم يزد إلا ركوعا وزيادته لا تضر وفي الثانية زاد ركعة وهي مفسدة ولو أدركه جالسا للقعود الأخير واستمر قائما وقرأ فما وجد فراغ الإمام من التشهد لا يكون معتبرا "وإن ركع" المقتدي قبل إمامه وكان ركوعه "بعد قراءة الإمام ما تجوز به الصلاة" وهو آية "فأدركه إمامه فيه" أي في ركوعه "صح" ركوعه وكره لوجود المشاركة والمسابقة "وإلا" أي وإن لم يدركه الإمام أو أدركه لكن لم يكن قرأ المفروض قبل ركوع المقتدي "لا" يصح ركوعه لكونه قبل أوانه ــ "ولا يشترط تكبيرتان للإحرام والركوع" الذي في الفتح ومدرك الإمام في الركوع لا يحتاج إلى تكبيرتين خلافا لبعضهم اهـ وهي أولى من عبارة المصنف وفي ابن أمير حاج عن التتمة والخانية والمحيط هذا بخلاف مدركه في السجود والقعود فإنه يكبر للافتتاح وأخرى للإنحطاط اهـ ولعل وجهه قربه في الأول من الركوع فأغنت تكبيرة الإفتتاح التي في القيام عن تكبيرة ما قرب منه ولا كذلك التكبيرة للانحطاط المذكور قوله: "ولغت نيته" فتقع للافتتاح لأن الركن في محله لا يتغير بالقصد كذا في الفتح وفي البحر لو أدركه في الركوع تحرى إن كان أكبر رأيه أنه لو أتى بالثناء أدركه في شيء من الركوع أتى به وإلا لا والأصح أنه لا يأتي به بعد شروع الإمام في القراءة ولو سرية اهـ قوله: "وإذا وجد الإمام ساجدا تجب مشاركته فيه" ظاهر عبارته الوجوب وإن قصد الركوع ففاته ويؤيده حديث أبي داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوه شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة" اهـ وعبارة الشرح يجب على المقتدي إذا فاته الركوع متابعة الإمام في السجود وإن لم يحسب له من الصلاة وإن لم يتابعه ووقف حتى قام ثم تابعه في بقية الصلاة وقضى ما فاته من الركعات بعد فراغ الإمام تجوز صلاته لأنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها اهـ قوله: "وإن لم يشاركه إلا في الثانية" أي السجدة الثانية دون الأولى قوله: "وزيادته لا تضر" أي ضرر الفساد وإن كان يكره لأنه انفراد عن الإمام بعد الإقتداء به قوله: "فما وجد" أي من القيام والقراءة من المؤتم قوله: "لا يكون معتبرا" لأنه في حال بقاء الإمام في صلاته مقتد به فلا يعتبر ما فعله حال الاقتداء في حال انفراده لقضاء ما سبق به قوله: "وهو آفة" أي عند الإمام الأعظم قوله: "وكره" أي تحريما للنهي عنه بقوله لا تبادروني بالركوع والسجود قوله: "لوجود المشاركة والمسابقة" تعليل للصحة والكراهة على سبيل النشر المرتب.

стр. 494

فليزمه أن يركع بعده ثانيا وإن لم يفعل وانصرف من صلاته بطلت ولو سجد قبل إمامه إن كان بعد رفع الإمام من الركوع ثم شاركه الإمام في السجود صح وإن كان قبل رفع الإمام من الركوع روي عن أبي حنيفة ﵀ لا يجزئه لأنه قبل أوانه في حق الإمام فكذا في حقه لأنه تبع له ولو أطال الإمام السجود فرفع المقتدي ثم سجد والإمام ساجد إن نوى الثانية والمتابعة تكون عن الأولى كما لو نواها أو لم تكن له نية ترجيحا للمتابعة وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية فإن أدرك الإمام فيها صحت وعلى قياس المروي عن الإمام في السجود قبل رفع الإمام يجب أن لا يجوز لكونه قبل أوانه كما تقدم "وكره خروجه من مسجد أذن فيه" أو في غيره "حتى يصلي" لقوله ﷺ : "لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الركوع" "إلا إذا كان مقيم جماعة أخرى" كإمام ومؤذن لمسجد آخر لأنه تكميل معنى "وإن خرج بعد صلاته منفردا لا يكره" ــ. قوله: "فيلزمه أن يركع بعده ثانيا" أي قبل المتابعة له فيما هو فيه لأنه لاحق وان أخره إلى ما بعد فراغ الإمام صح وكره كما هو حكم اللاحق ومثله يقال في مسألة السجود المذكورة بعد قوله: "روي عن أبي حنيفة الخ" وقياس ما تقدم أي في مسألة المصنف أنه يجزيه لأن ركوع المقتدي اعتبروا لحال أن الإمام لم يفرغ من قراءته فلم يأت أوانه في حقه ولو اعتبرنا هذه الرواية هنا لحكمنا ببطلان صلاته ثم هذا لا يتأتى على المشهود من مذهب الإمام أن الرفع من الركوع سنة فإذا تركه الإمام لا تفسد صلاته وإن كان قبل أوانه المسنون فمقتضاه أن يقال في المأموم كذلك قوله: "تكون عن الأولى" ترجيحا لجانب المتابعة فقوله بعد ترجيحا للمتابعة تعليل لهذه أيضا قوله: "كما لو نواها" أي الأولى ومثله لو نوى السجدة التي فيها الإمام قوله: "فإن أدركه الإمام فيها صحت" وإلا أعادها بعد وإلا فسدت كما تقدم في الركوع قوله: "وعلى قياس المروي عن الإمام" أي الذي ذكره قريبا بقوله روي عن الإمام أبي حنيفة لا يجزيه قوله: "قبل رفع الإمام" أي من الركوع قوله: "يجب أن لا يجوز" أي السجود الثاني من المؤتم ولو أدرك فيه الإمام لكون المؤتم فعله قبل أوانه قوله: "وكره خروجه" أي تحريما للنهي بالحديث المذكور قوله: "أذن فيه" المراد به دخول الوقت أذن فيه أو لا لا فرق بين ما إذا أذن وهو فيه أو دخل بعد الأذان قاله السيد عن النهر لأنه لا يصدق على الأخير أنه خرج من المسجد بعد النداء من غير صلاة فيه أيضا قوله: "كإمام" قيده في الكبير وشرح السيد وغيرهما بإمام تتفرق الناس بغيبته فيفيد أنه لو لم يكن بهذه المثابة لا يخرج والظاهر أن المؤذن إذا كان من يقوم مقامه عند غيبته يكره له الخروج أيضا قوله: "لأنه تكميل معنى" أي كهذه الصلاة بسبب ما يضاف إليه من زيادة الثواب الذي خرج لتحصيله وإن كان تركا صورة والعبرة للمعاني قوله: "لا يكره" أي الخروج وإن كره ترك

стр. 495

لأن قد أجاب داعي الله مرة فلا يجب عليه ثانيا "إلا" أنه يكره خروجه "إذا أقيمت الجماعة قبل خروجه في الظهر و" في "العشاء" لأنه يجوز النفل فيهما مع الإمام لئلا يتهم بمخالفة الجماعة كالخوارج والشيعة وقد قال ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم" "فيقتدي فيهما" أي الظهر والعشاء "متنفلا" لدفع التهمة عنه ويكره جلوسه من غير اقتداء لمخالفة الجماعة بخلاف الصبح والعصر والمغرب لكراهة التنفل والمخالفة في المغرب لأنه لا ينتقل مع الإمام في ظاهر الرواية وإتمامها أربعا أولى من موافقته وروي فسادها بالسلام معه فيقضي أربعا كما لو نذر ثلاثا يلزمه أربع "ولا يصلي بعد صلاة مثلها" هذا لفظ الحديث قيل معناه لا يصلي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة وقيل نهوا عن الإعادة لطلب الأجر وقيل نهى عن الإعادة بمجرد توهم الفساد لدفع الوسوسة وقيل نهوا عن تكرار الجماعة في المسجد على الهيئة الأولى أو عن إعادة الفرائض مخافة لخلل في المؤدى ــ. الجماعة لأن من صلى وحده ارتكب الكراهة بحر قوله: "إذا أقيمت" فيكره لمن صلى وحده الخروج إلا لمقيم جماعة أخرى فلا يكره له الخروج عندهما كما في صدر الشريعة والحموي عن البرجندي قوله: "يتهم" الذي في الشرح لأنه وإن أجاب الداعي لكن يتهم بمخالفة الجماعة عيانا أو ربما يظن أنه لا يرى جواز الصلاة خلف أهل السنة كما يزعم الشيعة والخوارج وهو الأولى وفي نسخة لئلا يتهم والمعنى عليه وقوله كالخوارج مثال للمنفي قوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر" أي إيمانا كاملا أي من كان يريد الإيمان الكامل قوله: "فلا يقفن الخ" لأنه أبرأ لدينه وعرضه وأمنع للناس من الوقوع في المحرمات قوله: "لكراهة النفل" أي بعد الصبح والعصر وفي النهر ينبغي أن يجب خروجه لأن كراهة مكثه بلا صلاة أشد قوله: "والمخالفة في المغرب" أي بإتمام الرابعة ولم يعرج على التنفل بها لأنه باطل على قول الجمهور والذي يظهر أن ما في الدر عن القهستاني من أن كراهة النفل بالثلاث تنزيهية وما في المضمرات لو اقتدى فيه لا مبنى على رواية بشر المريسي من صحة الإقتداء في الثلاث متنفلا قوله: "فيها" أي المغرب من غير إتمام وقوله في ظاهر الرواية مقابله ما روي عن بشر المريسي قوله: "وإتمامها أربعا أولى من موافقته" لأن مخالفته أهون من مخالفة السنة لأنها مخالفة بعد الفراغ ويصير كالمقيم إذا اقتدى بمسافر وكالمسبوق كذا في الشرح قوله: "فيقضي أربعا" لأنها لزمته باقتدائه في ثلاث ركعات قوله: "قيل معناه لا يصلي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة" فيكون بيانا لفرض القراءة في ركعات النفل كلها كذا في الشرح قوله: "وقيل نهوا عن الإعادة لطلب الأجر" قد تقدم ما يفيد الطلب في غير وقت مكروه وهو غير المشهور قوله: "بمجرد توهم الفساد" بذكر الفساد هنا والخلل أي النقص غير المفسد في الاحتمال الأخير يرتفع التكرار قوله: "على الهيئة الأولى" أي بأذان وإقامة أما
следующие страницы →