الظهر أو المغرب جماعة اختار شمس الأئمة أنه يحنث لأن للأكثر حكم الكل وعلى ظاهر الجواب لا يحنث لأنه لم يصلها بل بعضها بجماعة ويقضي الشيء ليس بالشيء وهو الظاهر ولو قال عبده حر إن أدرك الظهر فإنه يحنث بإدراك ركعة لأن إدراك الشيء بإدراك آخره يقال إدراك أيامه أي آخرها كذا في الكافي وفي الخلاصة يحنث بإدراكه في التشهد "ويتطوع قبل الفرض" بمؤكد وغيره مقيما أو مسافرا "إن أمن فوت الوقت" ولو منفردا فإنها شرعت قبلها لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه والمنفرد في ذلك أحوج وهو أصح والأخذ به أحوط لتكميل نقصها في حقنا أما في حقه ﷺ فزيادة الدرجات إذ لا خلل في صلاته ولا
ــ.
الإثبات والنفي في الحكم قوله: "اختار شمس الأئمة الخ" يضعف قوله باتفاقهم في باب الأيمان أن لو حلف لا يأكل هذا الرغيف لا يحنث إلا بأكل كله وأن الأكثر لا يقوم مقام الكل قوله: "يحنث بإدراكه في التشهد" فذكر الركعة في الكافي وغيره ليس احترازيا واعلم أن ذكر هذه المسألة محله كتاب الأيمان وإنما ذكرت هنا لبيان أنه لا تلازم بين إدراك الفضل وإدراك الجماعة قوله: "ويتطوع قبل الفرض الخ" هذه العبارة تدل على التخيير في الفعل وهو إنما يظهر في غير المؤكد أما المأكد فيأتي به من غير تخيير ان أمن فوت الوقت أفاده السيد وفي البحر وإن لم تكن مؤكدة فإن كانت من المستحبات استحب الإتيان بها وإلا فهو مخير وقد يقال أن المراد في كلامه الجواز المطلق لا مستوى الطرفين فيلاقي المؤكدة والمستحبة قوله: "إن أمن فوت الوقت الخ" لو أبدله بقوله إن أمن فوت الجماعة لكان أولى لأنه إذا علم الترك عند خوف فوت الجماعة فلأن يعلم عند خوف فوت الوقت بالطريق الأولى أفاده السيد قوله: "ولو منفردا" وصل بقوله ويتطوع وقيل إنما يأتي بالمؤكدة ان صلى بجماعة وإن كان منفردا يخير فيها لعدم نقل المواظبة عنه في غير الأداء بجماعة والأول أصح قاله السيد قوله: "فإنها شرعت" أي فإن السنة كما صرح به في الشرح وهذا لا يظهر في غير المؤكد قوله: "والمنفرد في ذلك أحوج" لنقصان صلاته من وجه واسم الإشارة يرجع إلى قطع طمع الشيطان وفيه أن المنفرد وغيره في ذلك سواء ولا يظهر ذلك إلا في المكمل للنقص١ قوله: "وهو أحوط" أي إتيان المنفرد بالسنن فالضمير يرجع إلى معلوم من المقام قوله: "لتكميل نقصها في حقنا" قد يقال ان التكميل إنما يكون لشيء قد نقص وحينئذ فلا يكون إلا في البعدية فتكمل ما نقص من الفرض ويمكن أن يقال أنه بعد صلاة الفرض ناقصا يكمل ولو بما فعل قبله والأثر يدل عليه فإنه ورد أنه إذا وجد في صلاة
стр. 492
طمع للشيطان فيها "وإلا" أي وإن لم يأمن بأن يفوته الوقت أو الجماعة بالتنفل أو إزالة نجس قليل "فلا" يتطوع ولا يغسل لأن الاشتغال بما يفوت الأداء لا يجوز وإن كان يدرك جماعة أخرى فالأفضل غسل ثوبه واستقبال الصلاة لتكون صحيحة اتفاقا "ومن أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه" من الركوع أو لم يقف بل انحط بمجرد إحرامه فرفع الإمام رأسه قبل ركوع المؤتم "لم يدرك الركعة" كما ورد عن ابن عمر ﵄
ــ.
الشخص خلل يقوم الحق تعالى انظروا ما له من النوافل فإن وجد كمل به خللها وهذا يعم القبلية قوله: "فزيادة الدرجات الأولى زيادة لام التعليل يحتمل أنه خبر مبتدأ محذوف وتقدير الكلام فالعلة فيه زيادة الدرجات" قوله: "بفوت الوقت" الأولى حذف الباء لأن المنسبك مفعول يأمن وهو يتعدى بنفسه قوله: "أو الجماعة" بركعة في غير الفجر كذا في الشرح قوله: "لأن الإشتغال بما يفوت الأداء" أي أصل الأداء بالنسبة للوقت أو الأداء الكامل بالنظر لفوات الجماعة والمراد بما يفوت الجماعة ما يفوتها ولم يأذن الشرع بتفويتها له وإلا فيجوز كما إذا كانت النجاسة مانعة وكما فعله في حفر الخندق قوله: "اتفاقا" فإن الإمام الشافعي يحكم بفسادها بقليل النجاسة قوله: "فكبر" أي قائما فلو كبر منحنيا إن كان إلى الركوع أقرب لا يصح شروعه وظاهر ذلك ولو كان في النفل الذي لا يشترط له القيام كما تفيده عبارة الزاهدي لأنه ليس بافتتاح قائما ولا قاعدا وقوله راكعا احترز به عما لو أدركه في القيام ولم يركع معه فإنه يصير مدركا لها فيكون لاحقا فيأتي بها قبل الفراغ سيد عن الدر قوله: "أو لم يقف بل انحط بمجرد إحرامه فرفع الإمام رأسه" بحيث لم تتحقق مشاركته له فيه فإنه يصح اقتداؤه ولكنه لم يدرك الركعة حيث لم يدركه في جزء من الركوع قبل رفع رأسه منه وقيل إذا شرع في الانحطاط وشرع الإمام في الرفع فقد أدركه في الركوع أضا ويعتد بتلك الركعة وقيل إذا شاركه في الرفع قبل أن يستتم قائما يعتد بها وإن قل وقل لا يصير مدركا تلك الركعة ما لم يشارك الإمام في الركوع كله وقيل في مقدار تسبيحة قال ابن أمير حاج والأول أوجه وقال الحلبي هو الأصح لأن الشرط المشاركة في جزء من الركوع وإن قل والحاصل أنه إذا وصل إلى حد الركوع قبل أن يخرج الإمام من حد الركوع فقد أدرك معه الركعة وإلا فلا كما يفيده أثر ابن عمر كذا في الحلبي من صفة الصلاة وإنما ذكرنا هذه الأقاويل لأن الناس يقع منهم الاقتداء في الركوع كثيرا من غير إدراك جزء منه ويعتدون به فهم في ذلك موافقون لبعض أقوال العلماء قوله: "فرفع الإمام رأسه" مراده أنه رفع قبل أن يشاركه المؤتم في جزء من الركوع وإلا فظاهر التعبير بالفاء أن الرفع تحقق بعد الإنحطاط وحينئذ تحقق المشاركة فتكون الصلاة صحيحة قوله: "كما ورد عن ابن عمر ﵄" ولفظه إذا أدركت الإمام راكعا فركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة اهـ والكاف في كما ورد بمعنى لام التعليل قوله:
стр. 493
فكان الشرط لإدراك الركعة إما مشاركة الإمام في جزء من القيام أو جزء مما له حكم القيام وهو الركوع ولا يشترط تكبيرتان للإحرام والركوع ولو كبر ينوي الركوع لا الافتتاح جازت ولغت نيته وإذا وجد الإمام ساجدا تجب مشاركته فيه فيخر ساجدا وإن لم يحسب له من صلاته فلو ركع وحده ثم شاركته في السجدتين لا تفسد صلاته ولا يحسب له ذلك وإن لم يشاركه إلا في الثانية بطلت صلاته والفرق أنه في الأولى لم يزد إلا ركوعا وزيادته لا تضر وفي الثانية زاد ركعة وهي مفسدة ولو أدركه جالسا للقعود الأخير واستمر قائما وقرأ فما وجد فراغ الإمام من التشهد لا يكون معتبرا "وإن ركع" المقتدي قبل إمامه وكان ركوعه "بعد قراءة الإمام ما تجوز به الصلاة" وهو آية "فأدركه إمامه فيه" أي في ركوعه "صح" ركوعه وكره لوجود المشاركة والمسابقة "وإلا" أي وإن لم يدركه الإمام أو أدركه لكن لم يكن قرأ المفروض قبل ركوع المقتدي "لا" يصح ركوعه لكونه قبل أوانه
ــ
"ولا يشترط تكبيرتان للإحرام والركوع" الذي في الفتح ومدرك الإمام في الركوع لا يحتاج إلى تكبيرتين خلافا لبعضهم اهـ وهي أولى من عبارة المصنف وفي ابن أمير حاج عن التتمة والخانية والمحيط هذا بخلاف مدركه في السجود والقعود فإنه يكبر للافتتاح وأخرى للإنحطاط اهـ ولعل وجهه قربه في الأول من الركوع فأغنت تكبيرة الإفتتاح التي في القيام عن تكبيرة ما قرب منه ولا كذلك التكبيرة للانحطاط المذكور قوله: "ولغت نيته" فتقع للافتتاح لأن الركن في محله لا يتغير بالقصد كذا في الفتح وفي البحر لو أدركه في الركوع تحرى إن كان أكبر رأيه أنه لو أتى بالثناء أدركه في شيء من الركوع أتى به وإلا لا والأصح أنه لا يأتي به بعد شروع الإمام في القراءة ولو سرية اهـ قوله: "وإذا وجد الإمام ساجدا تجب مشاركته فيه" ظاهر عبارته الوجوب وإن قصد الركوع ففاته ويؤيده حديث أبي داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوه شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة" اهـ وعبارة الشرح يجب على المقتدي إذا فاته الركوع متابعة الإمام في السجود وإن لم يحسب له من الصلاة وإن لم يتابعه ووقف حتى قام ثم تابعه في بقية الصلاة وقضى ما فاته من الركعات بعد فراغ الإمام تجوز صلاته لأنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها اهـ قوله: "وإن لم يشاركه إلا في الثانية" أي السجدة الثانية دون الأولى قوله: "وزيادته لا تضر" أي ضرر الفساد وإن كان يكره لأنه انفراد عن الإمام بعد الإقتداء به قوله: "فما وجد" أي من القيام والقراءة من المؤتم قوله: "لا يكون معتبرا" لأنه في حال بقاء الإمام في صلاته مقتد به فلا يعتبر ما فعله حال الاقتداء في حال انفراده لقضاء ما سبق به قوله: "وهو آفة" أي عند الإمام الأعظم قوله: "وكره" أي تحريما للنهي عنه بقوله لا تبادروني بالركوع والسجود قوله: "لوجود المشاركة والمسابقة" تعليل للصحة والكراهة على سبيل النشر المرتب.
стр. 494
فليزمه أن يركع بعده ثانيا وإن لم يفعل وانصرف من صلاته بطلت ولو سجد قبل إمامه إن كان بعد رفع الإمام من الركوع ثم شاركه الإمام في السجود صح وإن كان قبل رفع الإمام من الركوع روي عن أبي حنيفة ﵀ لا يجزئه لأنه قبل أوانه في حق الإمام فكذا في حقه لأنه تبع له ولو أطال الإمام السجود فرفع المقتدي ثم سجد والإمام ساجد إن نوى الثانية والمتابعة تكون عن الأولى كما لو نواها أو لم تكن له نية ترجيحا للمتابعة وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية فإن أدرك الإمام فيها صحت وعلى قياس المروي عن الإمام في السجود قبل رفع الإمام يجب أن لا يجوز لكونه قبل أوانه كما تقدم "وكره خروجه من مسجد أذن فيه" أو في غيره "حتى يصلي" لقوله ﷺ : "لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الركوع" "إلا إذا كان مقيم جماعة أخرى" كإمام ومؤذن لمسجد آخر لأنه تكميل معنى "وإن خرج بعد صلاته منفردا لا يكره"
ــ.
قوله: "فيلزمه أن يركع بعده ثانيا" أي قبل المتابعة له فيما هو فيه لأنه لاحق وان أخره إلى ما بعد فراغ الإمام صح وكره كما هو حكم اللاحق ومثله يقال في مسألة السجود المذكورة بعد قوله: "روي عن أبي حنيفة الخ" وقياس ما تقدم أي في مسألة المصنف أنه يجزيه لأن ركوع المقتدي اعتبروا لحال أن الإمام لم يفرغ من قراءته فلم يأت أوانه في حقه ولو اعتبرنا هذه الرواية هنا لحكمنا ببطلان صلاته ثم هذا لا يتأتى على المشهود من مذهب الإمام أن الرفع من الركوع سنة فإذا تركه الإمام لا تفسد صلاته وإن كان قبل أوانه المسنون فمقتضاه أن يقال في المأموم كذلك قوله: "تكون عن الأولى" ترجيحا لجانب المتابعة فقوله بعد ترجيحا للمتابعة تعليل لهذه أيضا قوله: "كما لو نواها" أي الأولى ومثله لو نوى السجدة التي فيها الإمام قوله: "فإن أدركه الإمام فيها صحت" وإلا أعادها بعد وإلا فسدت كما تقدم في الركوع قوله: "وعلى قياس المروي عن الإمام" أي الذي ذكره قريبا بقوله روي عن الإمام أبي حنيفة لا يجزيه قوله: "قبل رفع الإمام" أي من الركوع قوله: "يجب أن لا يجوز" أي السجود الثاني من المؤتم ولو أدرك فيه الإمام لكون المؤتم فعله قبل أوانه قوله: "وكره خروجه" أي تحريما للنهي بالحديث المذكور قوله: "أذن فيه" المراد به دخول الوقت أذن فيه أو لا لا فرق بين ما إذا أذن وهو فيه أو دخل بعد الأذان قاله السيد عن النهر لأنه لا يصدق على الأخير أنه خرج من المسجد بعد النداء من غير صلاة فيه أيضا قوله: "كإمام" قيده في الكبير وشرح السيد وغيرهما بإمام تتفرق الناس بغيبته فيفيد أنه لو لم يكن بهذه المثابة لا يخرج والظاهر أن المؤذن إذا كان من يقوم مقامه عند غيبته يكره له الخروج أيضا قوله: "لأنه تكميل معنى" أي كهذه الصلاة بسبب ما يضاف إليه من زيادة الثواب الذي خرج لتحصيله وإن كان تركا صورة والعبرة للمعاني قوله: "لا يكره" أي الخروج وإن كره ترك
стр. 495
لأن قد أجاب داعي الله مرة فلا يجب عليه ثانيا "إلا" أنه يكره خروجه "إذا أقيمت الجماعة قبل خروجه في الظهر و" في "العشاء" لأنه يجوز النفل فيهما مع الإمام لئلا يتهم بمخالفة الجماعة كالخوارج والشيعة وقد قال ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم" "فيقتدي فيهما" أي الظهر والعشاء "متنفلا" لدفع التهمة عنه ويكره جلوسه من غير اقتداء لمخالفة الجماعة بخلاف الصبح والعصر والمغرب لكراهة التنفل والمخالفة في المغرب لأنه لا ينتقل مع الإمام في ظاهر الرواية وإتمامها أربعا أولى من موافقته وروي فسادها بالسلام معه فيقضي أربعا كما لو نذر ثلاثا يلزمه أربع "ولا يصلي بعد صلاة مثلها" هذا لفظ الحديث قيل معناه لا يصلي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة وقيل نهوا عن الإعادة لطلب الأجر وقيل نهى عن الإعادة بمجرد توهم الفساد لدفع الوسوسة وقيل نهوا عن تكرار الجماعة في المسجد على الهيئة الأولى أو عن إعادة الفرائض مخافة لخلل في المؤدى
ــ.
الجماعة لأن من صلى وحده ارتكب الكراهة بحر قوله: "إذا أقيمت" فيكره لمن صلى وحده الخروج إلا لمقيم جماعة أخرى فلا يكره له الخروج عندهما كما في صدر الشريعة والحموي عن البرجندي قوله: "يتهم" الذي في الشرح لأنه وإن أجاب الداعي لكن يتهم بمخالفة الجماعة عيانا أو ربما يظن أنه لا يرى جواز الصلاة خلف أهل السنة كما يزعم الشيعة والخوارج وهو الأولى وفي نسخة لئلا يتهم والمعنى عليه وقوله كالخوارج مثال للمنفي قوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر" أي إيمانا كاملا أي من كان يريد الإيمان الكامل قوله: "فلا يقفن الخ" لأنه أبرأ لدينه وعرضه وأمنع للناس من الوقوع في المحرمات قوله: "لكراهة النفل" أي بعد الصبح والعصر وفي النهر ينبغي أن يجب خروجه لأن كراهة مكثه بلا صلاة أشد قوله: "والمخالفة في المغرب" أي بإتمام الرابعة ولم يعرج على التنفل بها لأنه باطل على قول الجمهور والذي يظهر أن ما في الدر عن القهستاني من أن كراهة النفل بالثلاث تنزيهية وما في المضمرات لو اقتدى فيه لا مبنى على رواية بشر المريسي من صحة الإقتداء في الثلاث متنفلا قوله: "فيها" أي المغرب من غير إتمام وقوله في ظاهر الرواية مقابله ما روي عن بشر المريسي قوله: "وإتمامها أربعا أولى من موافقته" لأن مخالفته أهون من مخالفة السنة لأنها مخالفة بعد الفراغ ويصير كالمقيم إذا اقتدى بمسافر وكالمسبوق كذا في الشرح قوله: "فيقضي أربعا" لأنها لزمته باقتدائه في ثلاث ركعات قوله: "قيل معناه لا يصلي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة" فيكون بيانا لفرض القراءة في ركعات النفل كلها كذا في الشرح قوله: "وقيل نهوا عن الإعادة لطلب الأجر" قد تقدم ما يفيد الطلب في غير وقت مكروه وهو غير المشهور قوله: "بمجرد توهم الفساد" بذكر الفساد هنا والخلل أي النقص غير المفسد في الاحتمال الأخير يرتفع التكرار قوله: "على الهيئة الأولى" أي بأذان وإقامة أما
стр. 496
.....................................................................................................................
ــ
مجرد تكرارهما بغير أذان أو بهما في المسجد الجامع أو مسجد الحي لأهله فلا كراهة وقد تقدم والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 497
باب سجود السهو
من إضافة الحكم إلى السبب والسهو الغفلة "يجب" لأنه ضمان فائت وهو لا يكون إلا واجبا وهو الصحيح وقيل يسن وجه الصحيح أنه يرفع الواجب من قراءة التشهد والسلام ويرفع القعدة لأنها ركن حتى لو سلم من غير إعادتها أو لم يسلم صحت صلاته مع النقصان وأما السجدة الصلبية والتلاوية فكل يرفع القعود فيفترض إعادته
ــ
باب سجود السهو
المراد جنس السجود فيعم السجدتين فالإضافة للجنس ويحتمل كونها للعهد والمعهود هو ما ورد من السجدتين والسهو والشك والنسيان واحد عند الفقهاء أي من حيث الحكم والظن الطرف الراجح والوهم الطرف المرجوح در وفي السراج النسيان عزوب الشيء عن النفس بعد حضوره والسهو قد يكون عما كان الإنسان عالما به وعما لا يكون عالما به كذا في البحر وذكر بعضهم أن النسيان يكون عما أزيل من الحافظة بحيث لا يتحصل إلا بكسب جديد والسهو ما يتحصل بالتذكر قوله: "من إضافة الحكم إلى السبب" الأصل أن الشيء إذا أضيف إلى شيء يكون المضاف إليه سببا للمضاف إلا إذا دل الدليل على خلافه كصدقة الفطر وحجة الإسلام فإنها فيهما من الإضافة إلى الشرط فالإضافة في الأول لشرط الوجوب وفي الثاني لشرط الصحة وشرطه صحة ووجوبا أن يكون المتروك واجبا وتأدية السجود بشرائط الصلاة وأن لا يسلم متذكرا ركنا وأن لا يطرأ عليه ما يمنع البناء ومنه طرو الوقت الناقص وليس من شرطه أن يسلم قاصدا له اهـ قوله: "وهو لا يكون إلا واجبا" لأن الفائت موصوف بالوجوب قوله: "أنه يرفع الواجب الخ" أي فيعادان بعد فعله أي ولولا أنه واجب لما رفعهما قوله: "لأنها ركن" أي فهي أقوى منه والشيء لا يرفع ما هو أقوى منه قوله: "صحت صلاته مع النقصان" لأن الواجب إعادة السلام والتشهد وقد تركهما قوله: "فكل يرفع القعود" أما السجدة الصلبية فهي أقوى من القعدة لكونها ركنا والقعدة لختم الأركان فلا تعتبر إلا بعد تمام الأركان وبدون السجدة الصلبية لا تتم وأما سجدة التلاوة فلأنها أثر القراءة فيعطي لها حكمها وقيل ان سجدة التلاوة لا ترفع القعدة لأنها واجبة فلا ترفع الفرض واختاره شمس الأئمة والأول أصح وهو المختار وهو أصح الروايتين واختلف الترجيح في ارتفاض القعدة بقراءة التشهد بعدما كان تركه ساهيا وقعد قدر التشهد
стр. 498
ويجب "سجدتان" لأنه ﷺ سجد سجدتين للسهو وهو جالس بعد التسليم وعمل به الأكابر من الصحابة والتابعين "بتشهد وتسليم" لما ذكرنا ويأتي فيه بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء على المختار "لترك واجب" بتقديم أو تأخير أو زيادة أو نقص لا سنة لأن الصلاة لا توصف بالنقصان على الإطلاق بترك سنة وأما الفرض فيفوت بفوات الأصل لا الوصف
ــ.
فعلى القول بالرفض تكون القعدة التي قرأ فيها التشهد هي الفرض وعلى القول بعدمه تكون واجبة لأداء التشهد والصحيح أن الصلاة صحيحة ويجب سجود السهو قوله: "فيفترض إعادته" ويجب إعادة التشهد والسلام قوله: "ويجب" لا حاجة إليه للاستغناء عنه بكلام المصنف قوله: "سجدتان" كسجدتين الصلاة يجلس بينهما مفترشاويكبر في الوضع والرفع ويأتي فيهما بتسبيح السجود وكل ذلك مسنون وعن بعضهم يندب أن يقول سبحان من لا ينام ولا يسهو وهو لائق بالحال فيجمع بينه وبين التسبح فلو اقتصر على سجدة واحدة لا يكون آتيا بالواجب ولا شيء عليه إن كان ساهيا وإن تعمده يأثم وفي البحر لو سها في سجود السهو لا يسجد لهذا السهو وفي المضمرات لو سها في سجود السهو عمل بالتحري ولا يجب عليه سجود السهو لئلا يلزم التسلسل ولأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع وحكي أن محمد بن الحسن قال للكسائي ابن خالته لم لا تشتغل بالفقه فقال: من أحكم علما يهديه إلى سائر العلوم فقال محمد: أنا ألقي عليك شيئا من مسائل القفه فتخرج لي جوابه من النحو قال نعم فقال محمد: ما تقول فيمن سها في سجود السهو فتفكر ساعة ثم قال لا سهو عليه فقال: من أي باب من النحو أخرجت هذا الجواب فقال: من باب أن المصغر لا يصغر فتعجب من فطنته اهـ قوله: "وعمل به الأكابر" أي فلم يكن منسوخا والمقصود إقامة الدليل على من قال بغير ذلك قوله: "بتشهد وتسليم" هما واجبان بعد سجود السهود لأن الأولين ارتفعا بالسجود قوله: "بالصلاة على النبي" الباء للتعدية قال فخر الإسلام انه اختاره عامة أهل النظر من مشايخنا وهو المختار عندنا وذكر قاضيخان وظهير الدين أن الأحوط الإتيان بذلك في القعدتين واختاره الطحاوي وقيل عندهما يصلي في الأولى وعند محمد في الثانية وفي المفيد قولهما أصح قوله: "لترك واجب" أي من واجبات الصلاة الأصلية فخرج واجب ترتيب التلاوة واختلف في تأخير سجود التلاوة عن التلاوة وجزم في التجنيس بعدم وجوب السهو فيه لأنه ليس بواجب أصلي في الصلاة ولا يجب بترك التسمية على ظاهر المذهب وجزم الزيلعي بوجوب السهو لها ويجب بترك آية من الفاتحة عند الإمام وبترك أكثرالفاتحة عندهما وبه جزم في الفتح تبعا للمحيط ومن الواجب تقديم الفاتحة على السورة وأن لا يؤخر السورة عنها بمقدار أداء ركن فلو بدأ بآية من السورة ثم تذكر الفاتحة يقرؤها ويعيد السورة ويسجد للسهو لتأخير الواجب عن محله ولو كرر الفاتحة أو بعضها في إحدى الأوليين قبل السورة سجد للسهو ولو ترك السورة فتذكرها في
стр. 499
فلا ينجبر بغيره "سهوا" بتقديم أو تأخير أو زيادة أو نقص لما روينا والمتعمد لا يستحق إلا التغليظ بإعادة صلاته لجبر خللها "وإن تكرر" بالإجماع كترك الفاتحة والاطمئنان
ــ.
الركوع أو بعد الرفع منه قبل السجود فإنه يعود ويقرأ السورة ويعيد الركوع وعليه السهو لأنه بقراءة السورة وقعت فرضا فيرتفض الركوع حتى لو لم يعده فسدت صلاته وكذا إذا قرأ السورة وسها عن الفاتحة ثم تذكر فإنه يعود ويقرأ الفاتحة ويعيد السورة ويعيد الركوع وعليه السهو لما قلنا بخلاف ما لو تذكر القنوت في الركوع فإنه لا يعود ولا يقنت فيه لفوات محله ولو عاد وقنت لم يرتفض ركوعه لأن القنوت لا يقع فرضا فلا يرتفض به الفرض ويسجد للسهو على كل حال ليترك الواجب أو تأخيره ولو قرأ آية في الركوع أو السجود أو القومة فعليه السهو ولو قرأ في القعود ان قرأ قبل التشهد في القعدتين فعليه السهو لترك واجب الابتداء بالتشهد أول الجلوس وإن قرأ بعد التشهد فإن كان في الأول فعليه السهو لتأخير الواجب وهو وصل القيام بالفراغ من التشهد وإن كان في الأخير فلا سهو عليه لعدم ترك واجب لأنه موسع له في الدعاء والثناء بعده فيه والقراءة تشتمل عليهما ولو قرأ التشهد مرتين في القعدة الأخيرة أو تشهد قائما أو راكعا أو ساجدا لا سهو عليه منية المصلي لكن إن قرأ في قيام الأولى قبل الفاتحة أو في الثانية بعد السورة أو في الأخيرتين مطلقالا سهو عليه وإن قرأ في الأوليين بعد الفاتحة والسورة أو في الثانية قبل الفاتحة وجب عليه السجود لأنه أخر واجبا وإيضاحه في ابن أمير حاج ولو ترك التشهد في القعدتين أو بعضه لزمه السجود في ظاهر الرواية لأنه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله ومنها قنوت الوتر وتكبيرته فلو تركها وجب السهو على ما رجحه في البحر ومنها جهر الإمام فيما يجهر فيه والإسرار في محله مطلقا واختلف في القدر الموجب للسهو والأصح أنه قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وما روي من أنه كان يسمع الآية أحيانا في السرية فهو لبيان أن القراءة مشروعة فيما يسمع فيه ورده في الفتح بأن القراءة معلومة قبل ذلك لأنه كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلها حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] فتعين أن ذلك لبيان الجواز أي بيان جواز الجهر بهذا القدر لأن الاحتراز عن الجهر بالكلية متعسر لا سيما عند مبادىء التنفسات فإنه غالبا يظهر الصوت اهـ قال شرف الأئمة لا خلاف أنه لو جهر بأكثر الفاتحة فيما يخافت ثم ذكر يتمها سرا ولو خافت بأكثرها فيما يجهر قال شمس الأئمة قياس مسائل الجامع أنه يؤمر بالإعادة وقد نصوا أن وجوب الإسرار مختص بالقراءة فلو جهر بالأذكار والأدعية ولو تشهدا لا سهو عليه وعلم بما ذكرناه صور التقديم والتأخير والزيادة والنقص قوله: "لما روينا" من أنه سجد سجدتين للسهو قوله: "وإن تكرر" سواء كان من جنس أو من جنسين فلا يجب عليه أكثر من سجدتين بالإجماع ولا يرد ما لو سجد للسهو ثم
стр. 500
في الركوع والسجود والجلوس الأول وتأخير القيام للثالثة بزيادة قدر أداء ركن ولو ساكنا "وإن كان تركه" الواجب "عمدا أثم ووجب" عليه "إعادة الصلاة" تغليظا عليه "لجبر نقصها" فتكون مكملة وسقط الفرض بالأولى وقيل تكون الثانية فرضا فهي المسقطة "ولا يسجد في" الترك "العمد للسهو" لأنه أقوى "قيل إلا في ثلاث" مسائل "ترك القعود الأول" عمدا "أو تأخير سجدة من الركعة الأولى" عمدا "إلى آخر الصلاة و" الثالثة "تفكره عمدا حتى شغله عن" مقدار "ركن" سئل فخر الإسلام البديعي كيف يجب بالعمد؟ قال ذاك سجود العذر لا سجود السهو "ويسن الإتيان بسجود السهو بعد السلام" في ظاهر الرواية وقيل يجب فعله بعد السلام وجه الظاهر ما رويناه "ويكتفي بتسليمة واحدة" قاله شيخ الإسلام وعامة المشايخ وهو الأضمن للاحتياط والأحسن ويكون "عن يمينه" لأنه
ــ
تذكر سجدة تلاوة أو صلبية فإنه يسجد للمتروكة ثم يعيد سجود السهو فقد تكرر سجود السهو في صلاة واحدة حقيقة وحكما لأنا نقول هذا ليس بتكرار وإنما أعيد لرفعه بالعود إلى التلاوية أو الصلبية لتبين أن سجوده الأول لم يكن في محله كذا في البحر قوله: "ووجب عليه إعادة الصلاة" فإن لم يعدها حتى خرج الوقت سقطت عنه مع كراهة التحريم هذا هو المعتمد قوله: "لأنه أقوى" أي لأن العمد أقوى من السهو ولا ينجبر الأقوى بجابر الأضعف قوله: "لا في ثلاث" يزاد ما لو صلى على النبي في القعود الأول عمدا ما إذا ترك الفاتحة عمدا قوله: "أو تأخيره سجدة من الركعة الأولى" الأولى تعبير بعضهم حيث قال أواخر إحدى سجدتي ركعة إلى ما بعدها عمدا قوله: "ذاك سجود العذر" أي السجود الذي يفعل للإعتذار عما وقع منه قوله: "وقيل يجب فعله بعد السلام" فعليه لا يجوز قبله لتأديته قبل وقته كذا في الشرح قوله: "ما رويناه" من أنه سجد بعد التسليم وهو لا يقتضي السنية بل يحتمل الوجوب وعبارة الشرح وجه الظاهر أن فعله حصل في محل مجتهد فيه فلم يحكم بفساده إذ المعنى المعقول من شرعيته وهو الجبر لا ينتفي بوقوعه قبل السلام ولكنه خلاف السنة عندنا لما رويناه قال في الهداية والخلاف في الأولوية ولا خلاف في الجواز قبل السلام وبعده لصحة الحديث فيهما وهو ظاهر الرواية والترجيح لما قلنا من جهة المعنى وهو أن السلام واجب فيقدم على سجود السهو قياسا على غيره من الواجبات ولأنه لو سها عن السلام يمكنه السجود فلو شك أنه صلى ثلاثا وأربعا فشغله ذلك حتى آخر السلام وجب عليه سجود السهو فلو قدم السهو لترك واجب آخر ثم سجد لما ذكر تكرر السجود وان لم يسجد بقي نقص لازم غير مجبور فاستحب أن يؤخر بعد السلام لهذا المجوز قوله: "وهو الأضمن للاحياط" يعني أن الاحتياط فيه أكثرقال في الشرح عن الخبازية والفقه فيه أن التسليمة الأولى تحليل وتحية والثانية تحية لأنه أي التحليل يقع بالأولى ولهذا لا يصح الإقتداء به بعد الأولى ولو قهقه بعد الأولى لا تنتقض طهارته فكان الأحوط السجود قبل
стр. 501
المعهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة إلى غيره خصوصا وقد قال شيخ الإسلام خواهوزاده؟؟ لا يأتي بسجود السهو بعد التسليمتين لأن ذلك بمنزلة الكلام "في الأصح" وقيل تلقاء وجهه فرقا بين سلام القطع وسلام السهو قاله فخر الإسلام في الهداية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح ولكن علمت إن الأحوط بعد تسليمه والمنع من فعله بعد تسليمتين فكان الأعدل الأصح "فإن سجد قبل السلام كره تنزيها" ولا يعيده لأنه مجتهد فيه فكان جائزا ولم يقل أحد بتكراره وإن كان إمامه يراه قبل إسلام تابعه كما يتابعه في قنوت رمضان بعد الركوع "ويسقط سجود السهو بطلوع الشمس بعد السلام في" صلاة "الفجر" وبخروج وقت الجمعة والعيد لفوات شرط الصحة "و" كذا يسقط لو سلم قبيل "احمرارها" أي تضير الشمس "في العصر" تحوزا عن المكروه "و" يسقط "بوجود ما يمنع البناء بعد السلام" كحدث عمد وعمل مناف لفوات الشرط "ويلزم المأموم"
ــ.
السلام الثاني قوله: "والأحسن" معطوف على الأضمن ووجه الاحسنية أنه المعهود لا السلام تلقاء الوجه قوله: "لأن ذلك" أي التسليمة الثانية بمنزلة الكلام أي فلا يأتي بالسهو بعده لوجود المنافي قوله: "ويأتي بتسليمتين هو الصحيح" أيده العلامة خسرو بما لا مزيد عليه قوله: "والمنع" عطف على أن الأحوط أي منع شيخ الإسلام خواهر زاده قوله: "فكان الأعدل الأصح" أي فكان القول بأنه بعد تسليمة واحدة عن يمينه أعدل الأقوال وأصحها أما كونه أعدل فلأنه متوسط بين قولي من قال انه قبل التسلمي ومن قال انه بعد التسليمتين وأما كونه أصح فلقوله سابقا لأنه المعهود قوله: "كره تنزيها" إلا إذا كان تابعا لإمام يراه على المعتمد قوله: "لأنه مجتهد فيه" أي لأن بعض المجتهدين قال به وهو الإمام الشافعي والإمام مالك في النقصان والإمام أحمد في خصوص ما فعله النبي قوله: "فكان جائزا" والمكروه تنزيها من الجائز أي وحيث قال به بعض المجتهدين وكان جائزا فقد صادف محلا في الجملة قوله: "ولم يقل أحد بتكرار" مرتبط بقوله ولا يعيده أي لأنها تؤدي إلى تكرار سجود السهو ولم يقل أحد بتكراره قوله: "لفوات شرط الصحة" لأنه بالسجود يعود لحرمة الصلاة وقد فات شرط صحتها بخروج الوقت في الجمعة والعيدين وطلوع الشمس في الفجر كذا في الشرح وهذا يقتضي أنه يسجد للسهو في الجمعة والعيدين إذا بقي وقتهما وهو أحد قولين والمصنف فيما يأتي قال ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة والعيدين أفاد السيد قوله: "تحرزا عن المكروه" علة لما قبله فقط قوله: "وعمل مناف" كقهقهة وأكل وكلام وفي القهستاني يشترط أن لا يوجد بعد السلام تطاول المدة وفي الدر ولو نسي السهو أو سجدة صلبية أو تلاوية يلزم ذلك ما دام في المسجد اهـ يعني ولم يأت بمناف فإن وجد منه مناف أو خروج من المسجد قبل قضاء ما نسيه فسدت صلاته إن كان ما عليه سجدة صلبية قوله: "لفوات الشرط" أي شرط صحة الصلاة وهو علة لقوله وبسقط الذي قدره قوله:
стр. 502
السجود مع الإمام "بسهو إمامه" لأنه ﷺ سجد وسجد القوم معه وإن اقتدى به بعد سهوه وإن لم يدرك إلا ثانيتهما لا يقضي الأولى كما لو تركهما الإمام أو اقتدى به بعدهما لا يقضيهما "لا بسهوه" لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب التبع أصلا فلا يسجد أصلا قال ﷺ : "الإمام لكم ضامن يرفع عنكم سهوكم وقراءتكم" "ويسجد المسبوق مع إمامه" لالتزام متابعته "ثم يقوم لقضاء ما سبق به" واللاحق بعد إتمامه وينبغي أن يمكث المسبوق بقدر ما يعلم أنه لا سهو عليه وله أن يقوم قبل سلامه بعد قعوده قدر التشهد في مواضع خوف مضى مدة المسح وخروج الوقت لذي عذر وجمعة وعيد وفجر ومرور الناس بين يديه إلى قضاء ما سبق به ولا ينتظر سلامه "ولو سها المسبوق فيما يقضيه سجد له " أي سهوه "أيضا" ولا يجزيه عنه سجوده مع الإمام وتكراره وإن لم يشرع في صلاة واحدة باعتبار أن صلاته كصلاتين حكما لأنه منفردا فيما
ــ
"ويلزم المأموم السجود الخ" عم كلامه المدرك والمسبوق واللاحق فإنه يلزمهم لسهو إمامهم غير أن اللاحق إذا انتبه لا يتابعه فيه بل يبدأ بما فاته ثم يسجد للسهو ولو تابعه فيه لا يعتد به لأنه في غير محله بخلاف المسبوق والمقيم خلف المسافر حيث يتابعانه فيه ثم يشتغلان بالإتمام قوله: "أو اقتدى به بعدهما" بأن اقتدى به في تشهد السهو وهو عطف على تركهما قوله: "لا بسهوه" في الكلام إشارة إلى أن اللاحق إذا سها فيما يقضي لا يسجد أيضا لأنه مقتد حكما قوله: "كان مخالفا لإمامه" وهو منهي عنه لقوله لا تختلفوا على أئمتكم قوله: "يرفع عنكم سهوكم وقراءتكم" قرن رفع السهو برفع القراءة ليفيد أنه لا كما إثم على المؤتم بترك القراءة فكذا لا إثم عليه بترك السهو بل هو الواجب عليه وقال في النهر مقتضى كلامهم أنه يعيدها لثبوت الكراهة مع تعذر الجابر وقد علمت مفاد الحديث أفاده بعض الأفاضل قوله: "ثم يقوم لقضاء ما سبق به" أتى بثم ليفيد تراخي القيام عن سلام الإمام قوله: "واللاحق" عطف على المسبوق أي ويسجد اللاحق بعد إتمام صلاة نفسه ولو تابعه لا يعتد به لأنه في غير محله قوله: "بقدر ما يعلم أنه لا سهو عليه" وذلك بتسليم الإمام الثانية على الأصح أو بعدهما بشيء قليل بناء على ما صححه في الهداية فليتأمل قوله: "وله أن يقوم إلخ" قد يقال أنه إذا لم يقم تفسد الصلاة في كل الصور إلا في ضرورة مرور الناس ومقتضاه وجوب القيام لا جوازه فليحرر قوله: "بعد قعوده" أي قعود نفسه قدر التشهد أي قدر قراءة التشهد بأسرع لفظ وإن لم يتم الإمام التشهد بالفعل بأن ترسل فيه قوله: "خوف مضى الخ" بدل من مواضع والمراد به غلبة الظن قوله: "وجمعة وعيد وفجر" معطوفات على ذي قوله: "ومرور" عطف على قوله مضى مدة قوله: "إلى قضاء ما سبق به" مرتبط بقوله أن يقوم وذلك من ارتكاب أخف الضررين قوله: "وتكراره" مبتدأ وقوله باعتبار ان صلاته الخ خبره وقوله وإن لم يشرع اعتراض
стр. 503
يقضيه ولو لم يكن تابع إمامه كفاه سجدتان وإن سلم مع الإمام مقرنا له أو قبله ساهيا فلا سهو عليه لأنه في حال اقتدائه وإن سلم بعده يلزمه السهو لأنه منفرد "لا" أي لا يسجد "اللاحق" وهو من أدرك أول صلاة الإمام وفاته باقيها بعذر كنوم وغفلة وسبق حدث وخوف وهو من الطائفة الأولى لأنه كالمدرك لا سجود عليه لسهوه ولو سجد مع الإمام للسهو لم يجزه لأنه في غير أوانه في حقه فعليه إعادته إذا فرغ من قضاء ما عليه ولا تفسد صلاته لأنه لم يزد إلا سجدتين حال اقتدائه. والمقيم إذا سها في باقي صلاته الأصح لزوم سجود السهو لأنه صار منفردا حكما ويتصور الجلوس عشر مرات في ثلاث ركعات بالسهو وسجود التلاوة وهو ظاهر وبسطه في الأصل "ولا يأتي الإمام بسجود. السهو في الجمعة والعيدين" دفعا للفتنة بكثرة الجماعة وبطلان صلاة من يرى لزوم المتابعة وفساد
ــ.
قوله: "لأنه مفرد فيما يقضيه" أي ومقتد بالإمام فيما أدركه فيه فكانت بهذين الاعتبارين كصلاتين قوله: "كفاه سجدتان" وينتظم ما كان مع الإمام قوله: "وإن سلم مع الأمام الخ" سواء في ذلك تسليمة التحليل الأولى وتسليم سجود السهو ولظهور العلة في ذلك وقوله وإن سلم بعده أي بعد سلام الإمام من سجود السهو فقط أما سلامه بعد سلام الإمام الأول من الصلاة فلا يلزم به سهو لأنه لما سجد للسهو معه عاد إلى الاقتداء ولا سهو على المقتدي فتأمل فيه كله قوله: "أي لا يسجد اللاحق" أي إذا سها فيما يفعله قوله: "وهو من الطائفة الأولى" مرتبط بقوله وخوف وإما إذا كان من الطائفة الثانية فإنه مسبوق يتابع الإمام في سهوه وإذا سها في القضاء سجد له.
فرع لو تابعه المسبوق ثم تبين أن لا سهو عليه إن علم أن لا سهو على إمامه فسدت وإن لم يعلم أنه لم يكن عليه فلا تفسد وهو المختار كذا في المحيط قوله: "الأصح لزوم سجود السهو" وهو أصح الروايتين وصححه في البدائع قوله: "لأنه صار منفردا" أي ولم يكن مقتديا لا يقدر صلاته معه قوله: "عشر مرات" بل أكثر بتعدد التلاوية على الإمام والمأموم قوله: "وبسط في الأصل" قال فيه بأن أدرك الإمام في تشهد المغرب الأول وتشهد معه في الثانية وكان عليه سهو فسجده وتشهد معه في الثالثة وتذكر الإمام سجدة تلاوة فسجد معه وتشهد الرابعة وسجد للسهو وتشهد معه الخامسة فإذا سلم قام إلى قضاء ما فاته فصلى ركعة وتشهد السادسة ويصلي ركعة أخرى ويتشهد السابعة وكان قد سها فيما يقضي فيسجد ويتشهد الثامنة ثم تذكر أنه قرأ آية سجدة في قضائه فيسجد لها ويتشهد التاسعة ثم يسجد للسهو ويتشهد العاشرة اهـ قوله: "ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة والعيدين" أي والمأموم كذلك لأنه تابع له وظاهره كراهة الإتيان به فيها والظاهر أنها تنزيهية لا تحريمية وإن كانت العلة ربما تشعر با وذلك لأن البعض يقول بالإتيان به فتأمل
стр. 504
الصلاة بتركه "ومن سها" وكان إماما أو منفردا" "عن القعود الأول من الفرض" ولو عمليا وهو الوتر "عاد إليه" وجوبا "ما لم يستو قائما في ظاهر الرواية وهو الأصح" كما في التبين والبرهان والفتح لصريح قوله ﷺ : "إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس وإن استوى قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو" رواه أبو داود في الهداية والكنز إن كان إلى القيام أقرب لا يعود وإلا عاد "و" إذا سها "المقتدي" فحكمه "كالمنتقل" إذا قام "يعود ولو استتم قائما" لحكم المتابعة وكل نفل صلاة على حده وقعودها فرض فيعود إليه وقيل لا يعود كالمفترض قال في التتارخانية هو الصحيح "فإن عاد" من سها عن القعود "وهو إلى القيام أقرب" بأن استوى النصف الأسفل مع انحناء.
ــ.
قوله: "دفعا للفتنة" أي افتتان الناس وكثرة الهرج قوله: "بكثرة الجماعة" الباء للسببية وهي متعلقة بقوله للفتنة وأخذ العلامة الواني١ من هذه السببية أن عدم السجود مقيد بما إذا حضر جمع كثير أما إذا لم يحضروا فالظاهر السجود لعدم الداعي إلى الترك وهو التشويش اهـ قوله: "وبطلان صلاة من يرى لزوم المتابعة" عطف على قوله الفتنة والأوضح أن يقال وبطلان الصلاة على قول من يرى الخ قوله: "وفساد" عطف على قوله لزوم من عطف اللازم على ملزومه والضمير في تركه راجع إلى سجود السهود يعني والبعض قد يتركه فتفسد صلاته على هذا القول قوله: "ومن سها عن القعود الأول" لم يبين حكم ما إذا تركه عامدا هل يعود وقد بين حكم العمد في القعدة الأخيرة كما سيأتي قوله: "وكان إماما أو منفردا" سيأتي حكم المقتدي قوله: "من الفرض" سيأتي له حكم النقل قوله: "لصريح قوله الخ" وليؤديها على وجهها مطلقا سواء كان إلى القعود أقرب أو لم يكن مع كون ظهره منحنيا قوله: "لحكم المتابعة" هي واجبة في الواجب فريضة في الفرض كما استظهره صاحب النهر قوله: "وكل نفل صلاة" الأولى أن يقول وكل شفع الخ وأطلق في النفل فعم المؤكدة وغيرها قوله: "وقعودها فرض" أي قعود الصلاة التي على حدة فرض فيكون رفض الفرض لمكان فرض فيجوز ما لم يسجد للثالثة كذا في الشرح وفيه أنه إنما يكون فرضا إذا قعده أما إذا تركه وبنى عليه شفعا كان واجبا حتى لا تكون الصلاة فاسدة والحاصل أن القعود غير الأخير محتمل لكونه فرضا إن فعله وواجبا إن تركه فلكل من القولين وجه فتأمل قوله: "وهو إلى القيام أقرب الخ" ظاهره أنه إن لم يستو قائما يجب عليه العود ثم يفصل في سجود السهو فإن كان إلى القيام أقرب سجد له وإن كان إلى القعود أقرب لا فحكم السجود متعلق بالقرب وعدمه وحكم العود متعلق بالاستواء وعدمه والذي في كلام غيره انهما متعلقان بالاستواء وعدمه أو بالقرب من القيام وعدمه وعلى الأول إن عاد قبل أن يستوي قائما
стр. 505
الظهر وهو الأصح في تفسيره "سجد للسهو" لترك الواجب "وإن كان إلى القعود أقرب" بانعدام استواء النصف الأسفل لا سجود "سهو عليه في الأصح" وعليه الأكثر "وإن عاد" الساهي عن القعود الأول إليه "بعد ما استتم قائما اختلف التصحيح في فساد صلاته" وأرجحهما عدم الفساد لأن غاية ما في الرجوع إلى القعدة زيادة قيام في الصلاة وإن كان لا يحل لكنه بالصحة لا يخل لأن زيادة ما دون ركعة لا يفسد وقد يقال إنه نقص للإكمال فإنه إكمال لأنه لم يفعله إلا لإحكام صلاته وقال صاحب البحر والحق عدم الفساد "وإن سها عن القعود الأخير عاد ما لم يسجد" لعدم استحكام خروجه من الفرض
ــ
ولو كان إلى القيام أقرب لا سهو عليه لقوله إذا استتم أحدكم قائما فليصل وليسجد سجدتي السهو وإن لم يستتم قائما فليجلس ولا سهو عليه رواه الطحاوي وعليه فيكون هذا التفصيل الذي ذكره بعد إنما هو على ما اختاره صاحب الهداية والكنز أنه كان إلى القيام أقرب لا يعود وإلا عاد قوله: "مع انحناء الظهر" قيد به لأنه لو اعتدل فيه كان قائما فيمتنع العود بالأولى قوله: "بانعدام استواء النصف الأسفل" إنما كان إلى القعود أقرب لأنه لا يعده قائما في هذه الحالة لا حقيقة ولا عرفانا ولا شرعا لأنه لو قرأ وركع وسجد في هذه الحالة من غير عذر لا يجوز لأنه ليس بقائم كما في الحلبي قوله: "في الأصح وعليه الأكثر" وفي الولواجية المختار وجوب السجود لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام صار مؤخرا واجبا وجب وصله بما قبله من الركن فصار تاركا للواجب فيجب سجود السهو وفي قاضيخان في رواية إذا قام على ركبتيه لينهض يقعد وعليه السهو ويستوي فيه القعدة الأولى والثانية وعليه الاعتماد اهـ من الشرح والسيد قلت الأحوط وجوب السجود لاختلاف التصحيح قوله: "وأرجحهما عدم الفساد" قد بالغ في المنتقى في رد القول بالفساد وجعله غلطا لأنه تأخير لا رفض ثم لو عاد بعد القيام قيل يتشهد لأنه عاد إلى ما كان من حقه أن يفعله والصحيح أنه لا يتشهد بل يقوم في الحال ولا ينتقض قيامه بعود لم يؤمر به كما في القهستاني فصار كما لو قرأ الفاتحة وسورة ثم ركع ثم رفع رأسه وقرأ سورة أخرى حيث لا ينتقض ركوعه كما في ابن أمير حاج وفي القنية لو عاد الإمام لا يعود معه القوم تحقيقا للمخالفة في غير المأمور به وقيل يعودون كما في الحلبي ثم انه يجب عليه سجود السهو لترك القعود وتأخير القيام بقدر العود قوله: "لأن زيادة ما دون ركعة" علة لقوله لا يخل وأما كونه لا يحل لكونه زاد فيها ما ليس منها وقوله وقد يقال أراد به نفي عدم الحل كأنه يقول ان هذا النقص للقيام الذي منه زيادة ليس بحرام لأن هذا النقص للإكمال قوله: "وان سها عن القعود الأخير قوله: "أي كله أو بعضه والمراد ما كان آخر صلاته سبق بأول أو لا فدخل الثنائي قال في السراج لا يختص هذا الحكم بالسهو وبل كذلك لو قام إلى الخامسة مثلا عامدا إلا أنه في العمد يأثم أي وينبغي إعادتها جبرا وفي السهو يسجد وسواء في ذلك الفرض والنفل قوله: "ما لم يسجد"
стр. 506
لإصلاح صلاته وبه وردت السنة عاد رسول الله ﷺ بعد قيامه إلى الخامسة وسجد للسهو ولو قعد يسيرا فقام ثم عاد كذلك فقام ثم عاد فتم به قدر التشهد صح حتى لو أتى بمناف صحت صلاته إذ لا يشترط القعود قدر بمرة واحدة "وسجد" للسهو "لتأخيره" فرض القعود "فإن" لم يعد حتى "سجد" للزائد على الفرض "صار فرضه نفلا" يرفع رأسه من السجود عند محمد وهو المختار للفتوى لاستحكام دخوله في النفل قبل إكمال الفرض وقال أبو يوسف يوضع
ــ.
العبرة للإمام حتى لو عاد قبل أن يسجد ولم يعلم به القوم حتى سجدوا لم تفسد صلاتهم لأنه لما عاد الإمام ارتفض ركوعه فيرتفض ركوع القوم أيضا تبعا له فبقي لهم زيادة سجدة وهي غير مفسدة ما لم يتعمد والسجود وبها يلغز أي مصل ترك القعود الأخير وقيد الخامسة بسجدة ولم يبطل فرضه كذا في الدر وغيره وإن سجد الإمام بطلت صلاة المؤتم أيضا سواء قعد قبل تقييد إمامه بالسجود أو لم يقعد وسواء كان مدركا أو مسبوقا والمراد بقوله ما لم يسجد أي بعد الركوع وأما إذا سجد بدون ركوع فإنه يعود لعدم الاعتداد بهذا السجود لأن ما دون الركعة محل الرفض قوله: "لإصلاح صلاته" علة للمعلول وهو عاد مع علته وهي قوله للاستحكام الخ قوله: "وبه وردت السنة" أي بالعود قوله: "عاد إلخ" بدل من السنة قوله: "ثم عاد كذلك" أي فقد يسيرا وهو العود الثاني وما بعده العود الثالث قوله: "فتم به" أي بالعود الأخير قوله: "وسجد للسهو" سواء كان إلى القيام أقرب أو إلى القعود أقرب بخلاف السهو عن القعود الأول ففيه التفضيل على أحد قولين قوله: "لتأخيره فرض القعود" أي عن اتصاله بالرفع من السجود قوله: "للزائدة على الفرض" وهي الخامسة في الرباعي والرابعة في الثلاثي والثالثة في الثنائي قوله: "صار فرضه نفلا"١ عندهما ولم يبطل أصلا لأن عدم الوصف لا يستلزم عدم الموصوف وقال محمد تبطل أصلا ووصفا لأن التحريمة عقدت للفرض قصدا أو لأصل الصلاة ضمنا فإذا بطل الفرض بطل ما في ضمنه والحاصل أنه إذا رفع رأسه من السجود بطلت صلاته أصلا ووصفا عند محمد وهو غير المفتى به وإذا لم يرفع رأسه من السجدة وسبقه حدث فيها على قول أبي يوسف فسد وصف صلاته فيبنى على أنها نفل وعلى قولمحمد عليه أن يتدارك فرضه لرجوعه إلى القعدة ولا يبطل لعدم الإتيان بركعة عنده إذ لا تتم عنده إلا بالرفع من السجود ولم يحصل وهو المفتى به هنا فتأمل قوله: "وهو المختار للفتوى" أي يفتى به في عدم بطلان الفرض بمجرد الوضع لإمكان صحة صلاته بعوده إلى العقدة إذا سبقه الحدث في السجدة ولا يفي ببطلانه أصلا ووصفا بالرفع
стр. 507
الجبهة لأنه سجود كامل ووجه المختار أن تمام الركن بالانتقال عنه وثمرة الخلاف تظهر بسبق الحدث حال الوضع يبنى عند محمد لا عند أبي يوسف "وضم سادسة إن شاء" لأنه لم يشرع في النفل قصدا ليلزمه إتمامه بل يندب "ولو في العصر" لأن التنفل قبله قصدا لا يكره فبالظن أولى "و" ضم "رابعة في الفجر" وسكت عن المغرب لأنها تصير أربعا فلا ضم فيها "ولا كراهة في الضم فيهما" أي صلاة الفجر والمغرب لأنه تعارض كراهة التنفل بالبتيراء وكراهة الضم للوقت فتقاوما وصار كالمباح "على الصحيح" لعدم القصد حال
ــ
قوله: "لأنه سجود كامل" وذلك لأن السجود اسم لوضع الجبهة على الأرض وقد حصل فمن شرط الرفع فقد زاد على النص بالرأي أي نص يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا وحكي أن أبا يوسف لما أخبر بجواب محمد قال زه صلاة فسدت يصلحها الحدث وزه بكسر الزاي وسكون الهاء بوزن قف كلمة استعجاب إلا أنها هنا للانكار وإنما قال ذلك أبو يوسف لغيظ لحقه من محمد بسبب أن محمد أمر بمسجد قد خرب وراثت فيه الدواب وبالت فيه الكلاب فقال: هذا مسجد أبي يوسف لأن مثل هذا يبقى مسجدا عنده إلى يوم القيامة لكون الوقف تحريرا عنده فالمعنى هذا ما يقول أبو يوسف بأنه مسجد وعند محمد يعود إلى ملك الواقف إن كان حيا وإلا إلى ورثته كما في السراج قوله: "بالانتقال عنه" ولهذا لو سبقه الحدث ينتقض الركن الذي أحدث فيه ويلزمه إعادته إذا بنى ولو تم بالوضع لما انتقض بالحدث وكذا لو سجد المؤتم قبل إمامه فأدركه إمامه في السجود أجزأه ولو تم بنفس الوضع لما جازت صلاته لأن كل ركن سبق به المؤتم إمامه لا يعتد به قوله: "يبني" أي يعود إلى القعدة ويبني على الفريضة لا عند أبي يوسف أي لا يبني على أنها فرض فلا ينافي أنه يبني على أنها نافلة لأن أصل الصلاة باق عنده قوله: "إن شاء" وإن شاء سلم على الخامسة ولا شيء عليه فيصير متنفلا بخمس ركعات وترا وصلاته غير مضمونة عند علمائنا الثلاثة حتى لو أفسدها لا شيء عليها نص عليه غير واحد من أهل المذهب ثم الضم إنما يظهر على قولهما أما على قول محمد فلا يضم ولا يصح الاقتداء به لبطلان التحريمة مطلقا عنده قوله: "قبله" أي قبل أدائه وإذا كان يقضي عصرا أو ظهرا بعد العصر فلا يكره لأن المكروه بعده النفل القصدي لا الضمني قوله: "فبالظن أولى" الأولى أن يقول فغير القصدي أولى لأنه لم يشرع ظانا للنفل قوله: "ولا كراهة في الضم فيهما" بضمير التثنية كما يدل عليه تفسير المؤلف ولو أفرده لكان أولى لأن المغرب لا ضم فيها كما قال وسكت عن المغرب الخ أو أنه يعد ضاما باعتبار ما بعد السجدة الأولى فإنه في الثانية والتشهد قصد الضم وقال العلامة السيد تغمده الله برحمته لا محل لهذه الجملة هنا بل يتعين تأخيرها عن قوله وإن قعد الأخير أي لأنه قال أولا وضم سادسة فدل على أنه لا كرهة فيه وكلام المؤلف متنا وشرحا يفيد أن هذا متعلق بما قبل القعود ولا شك أن فيه ضما قوله: "كراهة التنفل
стр. 508
الشروع كمن صلى ركعة تجهد فطلع الفجر يتم بلا كراهة "ولا يسجد للسهو" لتر ك القعود في هذا الضم "في الأصح" لأن النقصان بالفساد لا ينجبر بالسجود ولو اقتدى به أحد حال الضم ثم قطع لزمه ست ركعات في التي كانت رباعية لأنه المؤدي بهذه التحريمة وسقوطه عن الإمام للظن ولم يوجد في حقه بخلاف ما إذا عاد الإمام إلى القعود بعد اقتدائه حيث يلزمه أربع ركعات لأنه لما عاد جعل كأن لم يقم "وإن قعد" الجلوس "الأخير" قدر التشهد "ثم قام" ولو عمدا وقرأ وركع "عاد" للجلوس لأن ما دون الركعة بمحل الرفض "وسلم" فلو سلم قائما صح وترك السنة لأن السنة التسليم جالسا "من غير إعادة التشهد" لعدم بطلانه بالقيام وقال الناطفي يعيده وإذ مضى على نافلته الزائدة فالصحيح أن القوم لا يتبعونه لأن لا اتباع في البدعة وينتظرونه قعودا فإن عاد قبل تقييده الزائدة بسجدة اتبعوه في السلام "فإن سجد" سلموا للحال و "لم يبطل فرضه" لوجود الجلوس الأخير "وضم" استحبابا وقيل وجوبا "إليها" أي إلى الزائدة ركعة "أخرى" في المختار "لتصير الزائدتان" له؟؟ نافلة" ولا تنوب عن سنة الفرض في الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمه مبتدأة؟؟ ولو اقتدى به أحد يصلي ستا عند محمد لأنه المؤدي بهذه التحريمة وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولا قضاء عليه لو أفسد عند محمد كإمامه وقضى ركعتين عندهما وعليه الفتوى لأن السقوط بعارض يخص الإمام "وسجد.
ــ.
بالبتيراء" تقدم أنه أحد قولين قوله: "وكراهة الضم للوقت" هذا لأنه يكره التنفل بعد طلوع الفجر بغير سنته ويكره التنفل بعد غروب الشمس بل صلاة المغرب قوله: "فتقاوما" أي الكراهتان فتساقطا فصار كالمباح قوله: "في هذا الضم" في للسببية قوله: "لزمه ست ركعات في التي كانت رباعية" وسكت عن غير الرباعية وهي الفجر والمغرب وقياسه أن يلزمه أربع قوله: "بخلاف ما إذا عاد الإمام إلى القعود" أي قبل التقييد بسجدة قوله: "كأن لم يقم" أي إلى الخامسة قوله: "بمحل الرفض" إنما زاد الباء ليفيد أنه قد يرفض وقد لا يرفض بخلاف ما لو حذفها فانه يفيد أنها محل الرفض دائما قوله: "لأن السنة التسليم جالسا" أي في الصلاة المطلقة من غير عذر قوله: "وضم استحبابا الخ" سواء كان في وقت كراهة أو لا في الأصح وما قيل أنه لا يضم في وقت كراهة كوقت العصر والصبح ضعيف ذكره الحموي وفي السيد عن النهر ينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم يكن وقت كراهة فإن كان لم يندب ولم يجب وهل يكره الأصح لا وعليه الفتوى قوله: "وقيل وجوبا" الظاهر الاستحباب لأنه لو قطعه لم يلزمه القضاء لأنه مظنون كذا في الشرح قوله: "ولا تنوب عن سنة الفرض" أي البعدية قوله: "لأنه استحكم خروجه عن الفرض" فصار كتحريمة مبدأة ولو أفسدها على نفسه قضى ركعتين فقط قوله: "وعليه الفتوى" أي في لزوم الركعتين وأما في لزوم الست
стр. 509
للسهو" لتأخير السلام "ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا آخر عليه استحبابا" لأن البناء يبطل سجوده للسهو بلا ضرورة لوقوعه في وسط الصلاة "فإن بنى" صح لبقاء التحريمة و "أعاد سجود السهو في المختار" وهو الأصح لبطلان الأول بما طرأ عليه من البناء وقيدنا بالتطوع لأن المسافر إذا نوى الإقامة بعد سجوده للسهو يبني تصحيحا لفرضه ويعيد سجود السهو لبطلان ذاك بالبناء "ولو سلم من عليه" سجود "سهو فاقتدى به غيره صح إذا سجد" الساهي "للسهو" لعوده لحرمة الصلاة لأن خروجه كان موقوفا ويتابعه المقتدي في السجود ولا يعيده في آخر صلاته وإن وقع في خلالها لأن آخر صلاته حكما وحقيقة لإمامه كما تقدم "وإلا" أي وإن لم يسجد الساهي "فلا يصح" الاقتداء به لتبين خروجه من
ــ.
فالمصحح قول محمد قوله: "وسجد للسهو" راجع للمسألتين جميعا أما الأولى وهي ما إذا عاد وسلم قبل أن يسجد فظاهر لما ذكره المؤلف وأما الثانية وهي ما إذا لم يعد حتى سجد فالقياس أن لا يسجد لأنه في صلاة غير التي سها فيها ومن سها في صلاة لا يسجد في الأخرى وفي الاستحسان يسجد وسببه نقصان تمكن في النفل بالدخول فيه على غير الوجه الواجب إذ الواجب فيه أن يكون بتحريمة مبتدأة وهذه للفرض وقد انقطعت بالانتقال إلى النفل ومراعاة حدود النفل على المباشر واجبة وإن لم يكن النفل واجبا وهذا عند أبي يوسف وعند محمد سببه نقصان تمكن في الفرض بترك واجب السلام ولا نقصان في النفل لأنه بنى على التحريمة الأولى وهي لم تنقطع لأنها اشتملت على الأصل والوصف وبالانتقال إلى النفل ينقطع الوصف للمنافاة بين وصفي الفرض والنفل دون الأصل فبقي الإحرام في حق الأصل على ما كان وذهب أبو بكر بن أبي سعيد إلى أن سبب هذا السجود نقصان تمكن في الإحرام فحينئذ يكون لكل من الفرض والنفل حظ من النقص والجبر ونص الشيخ أبو منصور الماتريدي على أنه الأصح قوله: "لم يبن شفعا آخر عليه استحبابا" استظهر صاحب البحر أن البناء مكروه تحريما لأنه لا يخلو إما أن يبطل سجود السهو لوقوعه في وسط الصلاة أو لا يبطل وكل ذلك غير مشروع أما الأول فلأنه إبطال عمل وهو حرام بالنص وأما الثاني فللزوم وقوع سجود السهو في خلال الصلاة وهو لم يشرع إلا في آخرها إذا علمت ما ذكر مع ظهوره يكون عدم البناء واجبا لا مستحبا قوله: "بلا ضرورة" أما إذا وجدت الضرورة كمسألة المسافر الآتية فيتعين البناء لصحة صلاته وقيد بالنقل لأنه في الفرض مكروه مطلقا بسهو وبدون سهو فيعلم حكمه بالطريق الأولى قوله: "في المختار" وهو الأصح وقيل لا يعيده لأنه حين وقع وقع جائزا فيعتد به عنه وبه أخذ الفقيه أبو جعفر قوله: "يبني" أي لزوما تصحيحا لفرضه لأنه لو لم يبن لبطلت صلاته كلها لتحول فرضه إلى الأربع بنية الإقامة فإبطال السجود أهون من إبطال الصلاة ومن ابتلي ببليتين وجب أن يختار أقلهما محظورا كما في غاية البيان قوله: "لأنه آخر صلاته" الأليق بآخر الكلام لأنه آخر
стр. 510
الصلاة حين سلم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف خلافا لمحمد وزفر وثمرته بصحة اقتدائه عندهما لا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وفي انتقاض الطهارة بقهقهته "ويسجد للسهو" وجوبا "وإن سلم عامدا" مريدا "للقطع" لأن مجرد نية تغيير المشروع لا تبطله ولا تعتبر مع سلام غير مستحق وهو ذكر فيسجد للسهو لبقاء حرمة الصلاة "ما لم يتحول عن القبلة أو يتكلم" لإبطالهما التحريمة وقيل التحول لا يضره ما لم يخرج من المسجد أو يتكلم وسلام من عليه سجدة صلبية أو فرض متذكرا مبطل لوجوده في حقيقة الصلاة وتفريعاته مبسوطة في الأصل "توهم" الوهم رجحان جهة الخطأ والظن رجحان جهة
ــ.
الصلاة له١ قوله: "وثمرته بصحة" الأولى أن يقول وثمرة صحة الخ بحذف الواو من قوله وفي انتقاض الخ قوله: "عندهما" أي محمد وزفر فيصح الاقتداء مطلقا عندهما سجد أو لم يسجد قوله: "وفي انتفاض الطهارة بقهقهته" فتنتقض عند محمد وزفر لا عند الشيخين ويسقط سجود السهو عند الكل لفوات حرمة الصلاة قوله: "لا تبطله" أي لا تبطل المشروع قوله: "ولا تعتبر مع سلام الخ" جواب عما ورد على قول لأن مجرد نية تغيير المشروع الخ من أن النية هنا لم تكن مجردة وإنما قارنها عمل وهو السلام وحاصل الجواب أن النية إنما تعتبر مع عمل مستحق عليه وهذا غير مستحق عليه كذا يفاد من الشرح وما أجاب به ابن أمير حاج مباين له وهو أولى منه وحاصله أن النية المقرونة بالعمل إنما تعتبر إذا كان ذلك العمل غير واجب عليه وقت اقترانه بها والسلام ليس كذلك فإنه واجب عليه وقت اقتران النية به ليتمكن من سجود السهو فلا تعمل نيته لأنها مجردة عن العمل على هذا فكأنه لم يوجد عمل أصلا قوله: "وهو ذكر" دفع به ما عساه يتوهم من سقوط السجود بطرو مانع الكلام وحاصل جوابه أنه ذكر والذكر غير مانع قوله: "أو فرض" من عطف العام قوله: "متذكرا" حال من الضمير في عليه قوله: "لوجوده في حقيقة الصلاة" أي لوجود السلام العمد في حقيقة الصلاة لأنه تخلل فرائضها بخلاف المسألة السابقة فإن السلام وجد عند تمام حقيقتها وفي شرح السيد ولو نسي السهو أو سجدة صلبية أو تلاوية يلزمه ذلك ما دام في المسجد أي ولم يوجد منه مناف فإن وجد منه مناف أو خرج من المسجد قبل قضاء ما نسيه فسدت صلاته إن كان عليه سجدة صلبية اهـ قوله: "وتفريعاته مبسوطة في الأصل" منها لو سلم وعليه تلاوية وسهوية وهو غير ذاكر لهما أو ذاكرا للسهو فقط لا يعد سلامه قاطعا فيسجد للتلاوة ثم يتشهد لرفعها القعود ويسلم ثم يسجد للسهو ويتشهد لرفعه التشهدويسلم وإن سلم
стр. 511
الصواب "مصل رباعية" فريضة "أو ثلاثية" ولو وترا "أنه أتمها فسلم ثم علم" قبل إتيانه بمناف "أنه صلى ركعتين" أو علم أنه ترك سجدة صلبية أو تلاوية "أتمها" بفعل ما تركه "وسجد للسهو" لبقاء حرمة الصلاة بخلاف السلام على ظن أن مسافر أو نحوه كما تقدم
ــ.
وكان ذاكرا لهما أو للتلاوية فقط كان قاطعا وسقطت عنه التلاوية والسهو لامتناع البناء بسبب القطع إلا إذا تذكر أنه لم يتشهد ويسجد للتلاوة وصلاته تامة اهـ قوله: "الوهم رجحان جهة الخطأ" الذي في القاموس أنه مرجوح طرفي المتردد فيه والظن التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد الغير الجازم اهـ والمصنف خالفه من جهة أنه جعل الوهم الرجحان وهو جعله المرجوح فعليه يكون رجحان جهة الخطأ ظنا لا وهما وأما قوله والظن رجحان جهة الصواب ففيه مخالفة أيضا لأن صاحب القاموس جعله التردد الراجح وأراد المتردد فيه بدليل قول الراجح والمصنف جعله نفس الرجحان وإذا تأملت تجد تفسير الظن بالطرف الراجح والوهم بالطرف المرجوح على ما هو مشهور تفسيرا في الحقيقة للمظنون والموهوم لا تفسيرا لهما بالمعنى الصدري ولعل المصنف عبر بالرجحان في جانب الوهم ليفيد أنه ليس المراد بالوهم الطرف المرجوح بل الطرف الراجح حتى لو لم يترجح عنده ما خطر بباله أنه أتمها وسلم كان بمنزلة السلام للقطع فيكون كالقسم الثاني قوله: "أو علم أنه ترك سجدة صلبية" أي وقد سلم ساهيا عنها وإلا فسلامه مفسدا وأما التلاوة إذا لم فيها عامدا سقطت ولا يعود إليها ولا فساد قوله: "أتمها بفعل ما تركه" حاصل المسألة أنه إذا سلم ساهيا على الركعتين مثلا وهو في مكانه ولم يصرف وجهه عن القبلة ولم يأت بمناف عاد إلى الصلاة من غير تحريمة وبنى على ما مضى وأتم ما عليه ولو اقتدى به إنسان في هذه الحالة صح وأما إذا انصرف وجهه عن القبلة فإن كان في المسجد ولم يأت بمناف فكذلك لأن المسجد كله في حكم مكان واحد لأنه مكان الصلاة وإن كان قد خرج من المسجد ثم تذكر لا يعود وفسدت صلاته وإن كان في الصحراء فإن تذكر قبل أن يجاوز الصفوف خلفه أو يمنة أو يسرة عاد إلى الإتمام أيضا وإلا فلا وإن مشى أمامه فالأصح أنه إن جاوز موضع سجوده لا يعود وهو الأصح لأن ذلك القدر في حكم خروجه من المسجد وهذا إذا لم يكن بين يديه سترة فإن كان يعود ما لم يجاوزها لأن داخل السترة في حكم المسجد وتمامه في شرح العيني على البخاري قوله: "وسجد للسهو" لما روي أنه فعل كذلك في حديث ذي اليدين المتفق عليه وسماه به النبي لما أنه كان في يديه طول واسمه الخرباق بن عمرو وكان سلامه على رأس الركعتين من صلاة الظهر أو العصر شك من الراوي وما قيل انها العشاء وهم وما حصل في ذلك من الكلام والتحول عن القبلة منسوخ لأن عمر بن الخطاب ﵁ عمل في مثل هذ الحادثة بخلاف عمله فأعاد صلاته فلولا ثبت عنده انتساخ ذلك لما عمل بخلاف عمل النبي وكان ذلك بمحضر من الأصحاب الذين شهدوا
стр. 512
"وإن طال تفكره" لتيقن المتروك "ولم يسلم حتى استيقن" المتروك "إن كان" زمن التفكر زائدا عن التشهد "قدر أداء ركن وجب عليه سجود السهو" لتأخيره واجب القيام للثالثة "وإلا" أي إن لم يكن تفكره قدر أداء ركن "لا" يسجد لكونه عفوا
ــ.
ذلك ولم ينكر عليه أحد فصار إجماعا منهم ومعنى قوله في الحديث لم أنس ولم تقصر أي لم يكن شيء من ذلك في ظني بل ظن أني أكملت الصلاة أربعا ومن قال ناسيا لم أفعل كذا وكان قد فعل فهو غير كاذب وفي السيد عن شرح المشارق في الحديث ما يدل على جواز السهو على الأنبياء وقالت طائفة لا يجوز لأنه غفلة وهم منزهون عنها والجواب أن السهو ممتنع عليهم في الإخبار عن الله تعالى بالأحكام وغيرها لأنه هو الذي قامت عليه المعجزة وفيما ليس سبيله البلاغ يجوز وسهو نبينا كان لمقام شغله عن الصلاة بالله وفي هذا المعنى قيل:
يا سائلي عن رسول الله كيف سها. ... والسهو من كل قلب غافل لاهي.
قد غاب عن كل شيء سره فسها. ... عما سوى الله فالتعظيم لله.
قوله: "أو نحوه" بالرفع عطفا على مسافر فإن من صلى الظهر وظن أنه جمعة نحو المسافر وكذا يقال في باقيها١ قوله: "كأن ظن أن الظهر جمعة" أو كان قريب عهد بالإسلام فظن أن الرباعي ثنائي أو كان في صلاة العشاء فظنها التراويح فإنها تبطل في هذه الصور لأنه سلم مع علمه بالقدر المؤدي والسلام العمد يقطع الصلاة بخلاف الأولى فإنه سلم على توهم الإتمام وقيل ان السلام العمد لا يفسد حتى يقصد خطاب آدمي به وعليه فلا تفسد في هذه المسائل وهو ضعيف قوله: "زائدا عن التشهد" أي الأول أو الثاني سواء كان بعد الفراغ من الصلاة والأدعية أو قبلهما قوله: "وجب عليه سجود السهو" إذا شغله التفكر عن أداء واجب بقدر ركن أو شغله عن الوضوء بعد سبق الحدث لشكه أنه صلى ثلاثا أو أربعا يجب السهو وإلا فلا كذا في الشرح ولم يبينوا قدر الركن وعلى قياس ما تقدم أن يعتبر الركن مع سنته وهو مقدر بثلاث تسبيحات ثم أن محل وجوب سجود السهو إذا لم يشتغل حالة الشك بقراءة ولا تسبيح أما إذا اشتغل بهما فلا سهو عليه وظاهر إطلاقهم عدم الوجوب عند الإشتغال بما ذكر ولو كان غير محل لهما ويحرر قوله: "لتأخيره واجب القيام" الأولى زيادة أو لتأخير واجب السلام قوله: "لكونه عفوا" لأن التحرز عن مثله فيه حرج والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 513
" فصل في الشك " في الصلاة والطهارة "تبطل الصلاة بالشك" وهو تساوي الأمرين "في عدد ركعاتها" كتردده بين ثلاث واثنتين "إذا كان" ذلك الشك "قبل إكمالها و" كان أيضا "هو" أي الشك "أول ما عرض له من الشك" بعد بلوغه في صلاة ما وهذا قول أكثر المشايخ وقال فخر الإسلام أول ما عرض له في هذه الصلاة واختاره بن الفضل وذهب الإمام السرخسي إلى أن معناه أن السهو ليس عادة له وليس المراد أنه لم يسه قط فحكمه حكم من ابتدأ الشك فلذلك قال: "أو كان الشك غير عادة له" فتبطل به لقوله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته إنه كم صلى فليستقل الصلاة" وقد حمل على ما إذا كان دون شك عرض له لما
ــ
فصل في الشك
ليس المراد به هنا ما هو العرفي من تساوي النقيضين بل اللغوي وهو عدم اليقين قهستاني لأن الفصل معقود لما هو أعم ولا ينافيه قوله بعد وهو تساوي الطرفين لأنه في صورة البطلان والمراد بالشك فيهما حقيقته قوله: "في عدد ركعاتها" احترز به عما لو شك في غيره كمن صلى ركعة من الظهر ثم شك في الثانية أنه في العصر ثم شك في الثالثة أنه في التطوع ثم شك في الرابعة أنه في الظهر قالوا: يكون في الظهر ولا عبرة بالشك وفي الفتاوى لو شك في تكبيرة الافتتاح فأعاد التكبير والثناء ثم تذكر كان عليه السهو ولا تكون الثانية استقبالا وقطعا للأولى اهـ وظاهر التقييد بقوله ثم تذكر أنه إذا لم يتذكر أنه كبر أولا لا سهو عليه قوله: "بعد بلوغه" لم يعين حكم شك غير البالغ هل تجري فيه الصور المذكورة والظاهر نعم ويحرر قوله: "في هذه الصلاة" أي بعينها فلو شك في الظهر مثلا استأنف ثم إذا شرع وشك فيها أيضا لا يعيد ويجري فيها الحكم الآتي قوله: "وذهب الإمام السرخسي الخ" تظهر الثمرة فيمن شك في صلاة أول مرة واستقبل ثم بعد سنين سها فعلى قول السرخسي يستأنف لأن الشك لم يكن عادته وإنما حصل له مرة واحدة قبل هذه وهي إنما ثبتت بالمعاودة مرتين فأكثر لأنها مشتقة منها وكذا على قول ابن الفضل لأنه أول سهو وقع له في تلك الصلاة وعلى قول أكثر المشايخ لا يستأنف بحر قوله: "فحكمه" أي حكم من لم يكن الشك عادة له قوله: "فلذا قال" أي لا تحاد الحكم فيما ذكر قوله: "أو كان الشك غير عادة له فيه أنه جمع بين قولين متباينين فلم يدر ما الذي اعتمده قوله فليستقبل الصلاة" الاستقبال لا يتصور إلا بالخروج عن الأولى وذلك بالسلام أو الكلام أو عمل آخر ينافي الصلاة والسلام قاعدا أولى لأنه عهد محللا شرعا ومجرد النية يلغو لأنه لم يخرج به من الصلاة سيد عن الزيلعي قوله: "وقد حمل" أي الاستقبال قوله: "لما سنذكره من الرواية
стр. 514
سنذكره من الرواية الأخرى ولقدرته على إسقاط ما عليه بيقين كما لو شك أنه صلى أولم يصل والوقت باق يلزمه أن يصلي "فلو شك بعد سلامه" أو قعوده قدر التشهد قبل السلام في عدد الركعات "لا يعتبر" شكه فلا شيء عليه حملا لحاله على الصلاح "إلا إن" كان قد "تيقن بالترك" فيأتي بما تركه ولو أخبره عدل بعد السلام أنه نقص ركعة وعند المصلي أنه أتم لا يلتفت إلى إخباره ولو أخبره عدلان لا يعتبر شكه وعليه الأخذ بقولهما ولو اختلف الإمام والمؤتمون إن كان على يقين لا يأخذ بقولهم وإلا أخذ به وإن كان معهم بعضهم أخذ بقوله "وإن كثر الشك" تحرى و "عمل" أي أخذ "بغالب ظنه"
ــ.
الأخرى" وهي إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه قوله: "ولقدرته" عطف على لقوله قوله: "كما لو شك الخ" وكما لو تيقن ترك الصلاة من يوم وليلة وشك في تعيينها قضى صلاة يوم وليلة ليخرج عن العهدة بيقين كذا في الفتح قوله: "فلو شك بعد سلامه الخ" محترز قوله إذا كان قبل إكمالها أي قبل إتمام أركانها كما يدل عليه ما هنا قوله: "على الصلاح" وهو إتمام الصلاة قوله: "لا يلتفت إلى إخباره" لأن يقينه لا يزول بيقين غيره خصوصا ولم يكن قول هذا الغير ملزما بخلاف ما إذا كان نصاب الشهادة فعليه أن يعمل بما أخبرا لأن قولهما ملزم في كثير من الإحكام.
قوله: "وإن كان معه بعضهم أخذ بقوله" هذا مفروض فيما لو اختلف القوم والإمام مع أحد الفريقين فإن يعتبر جانب الإمام ولو كان الذي معه واحدا وفي الشرح لو اختلف الإمام والمؤتمون فقالوا: ثلاثا وقال أربعا إن كان على يقين لا يأخذ بقولهم وإلا أخذ وإن اختلف القوم والإمام مع فريق أخذ بقوله ولو كان معه واحد ولو استيقن واحد بالتمام وآخر بالنقص وشك الإمام والقوم لا إعادة على أحد إلا على متيقن النقض لأن يقينه لا يبطل بيقين غيره ولو كان الإمام استيقن أنه صلى ثلاثا كان عليه أن يعيد بالقوم ولا إعادة على متيقن التمام لها قلنا أما لو استيقن واحد بالنقصان ولم يستيقن أحد بالتمام بل هم واقفون فإن كان ذلك في الوقت أعادوها احتياطا لعدم المعارضة بخلاف ما قبلها وإن لم يعيدوا لا شيء عليهم إلا إذا استيقن عدلان بالنقص وأخبرا بذلك اهـ من الفتح والزاد وقاضيخان قوله: "وإن كثر الشك تحرى" وذلك بأن وقع له مرتين قبل هذه عند السرخسي ومرة واحدة قبل هذا عند الأكثر أو في تلك الصلاة عند البزدوي والفضل قال في الشرح والتحري طلب الأحرى وهو ما يكون أكبر رأيه عليه وعبروا عنه تارة بالظن وتارة بغالب الظن اهـ قوله: "أي أخذ بغالب ظنه" أي الذي حصل له بعد وقوع الشك له فلا يرد أن الموضوع في الشك لا فيمن غلب ظنه وإنما أخذ بغالب الظن للزوم الحرج بالإعادة كل مرة لا سيما إن كان موسوسا فلا تجب عليه دفعا للحرج فتعين التحري عليه فلو لم يأخذ بأكبر رأيه بأن غلب على ظنه أنها الرابعة فأتمها وقعد وضم إليها أخرى وقعد احتياطا فو مسيء
стр. 515
لقوله ﷺ : "إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه" وحمل على ما إذا كثر الشك للرواية السابقة "فإن لم يغلب له ظن أخذ بالأقل" لقوله ﷺ : "إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على اثنتين فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن يسلم" يعني للسهو فلما ثبت عندهم كل الروايات الثلاث التي رويناها في المسائل الثلاث سلكوا فيها طريق الجميع بحمل كل منها على محمل يتجه حمله عليه كما في فتح القدير "وقعد" وتشهد "بعد كل ركعة ظنها آخر صلاته" لئلا يصير تاركا فرض القعدة مع تيسر طريق يوصله إلى يقين عدم تركها وكذا كل قعود ظنه واجبا يقعده.
ــ
قوله: "فليتحر الصواب" أي عنده وقوله فليتم عليه محمول على ما إذا وقع تحريه على الأقل ويحتمل أن المراد أنه يتمها ولو بما بقي منها كالتشهد والسلام قوله: "فإن لم يغلب له ظن" بأن لم يترجح عنده شيء بعدالطلب كما في الكافي أو لم يكن له رأي كما في الهداية قوله: "أخذ بالأقل" فلو شك في ذوات الأربع أنها الأولى أم الثانية وبنى على الأقل يجعلها أولى ثم يقعد لجواز أنها ثانية فتكون القعدة فيها واجبة ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد لأنا جعلناها في الحكم ثانية ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد لجواز أنها رابعة ثم يقوم فيصلي أخرى ويقعد لأنا جعلناها في الحكم رابعة والقعدة على الثالثة والرابعة فرض وكذلك لو شك أنها الثانية أو الثالثة ولم يغلب على رأيه شيء يقعد في الحال لجواز أنها ثانية ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد لجواز أنها رابعة ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد لأنا جعلناها في الحكم رابعة وعلى هذا الثنائي والثلاثي كذا في الذخيرة وتمامه في المطولات قوله: "ويسجد سجدتين قبل أن يسلم" بحزم يسجد وقد تقدم أن السجود للسهو قبل السلام وبعده ثابت من قوله وفعله قوله: "فلما ثبت" علة مقدمة على معلولها وهو قوله سلكوا الخ أو شرط وجوابه وعليه فلما مشددة قوله: "سلكوا فيها طريق الجمع الخ" لأن التوفيق بين الأدلة مهما أمكن لا يعدل عنه فحملوا كلا منها على محمل غير محمل الآخر جمعا بينها بأعمال جميعها مع مراعاة مناسبة لكل منها في خصوص محمله دون الآخر فحملوا الأول على ما إذا كان الشك غير عادة له لعدم الحرج والثاني على ما إذا كثر الشك وله رأي وترجيح للزوم الحرج بالإعادة كل مرة وفيه الأمر بالتحري والثالث على ما إذا كان الشك من عادته ولم يقع تحريه على شيء ففيه الأمر بطرح الشك والبناء على الأقل قوله: "بحمل كل منها" تصوير لطريق الجمع قوله: "ظنها آخر صلاته" فيه أن الموضوع فيمن لا ظن له فلو قال كما قال صاحب التنوير وقعد في كل موضع توهمه موضع قعوده لكان أولى وأهم وفي السيد لو قال ظنها موضع قعود لئلا يصر تاركا فرض القعود أو واجبه لاستغنى عن قوله بعد وكذا كل قعود ظنه واجبا والمصنف كصاحب الكنز والهداية أغفل الكلام على سجود السهو وهو مما لا ينبغي
стр. 516
"تتمة" شك في الحدث وتيقن الطهارة فهر متطهر وبالقلب محدث وشك في بعض وضوئه وهو أول ما عرض له غسل ذلك الموضع وإن كثر شكه لا يلتفت إليه وكذا لو شك أنه كبر للافتتاح وهو في الصلاة أو أصابته نجاسة أو حدث أو مسح رأسه أم لا فإن كان أول ما عرض استقبل وإن كثر يمضي وفي العتابية لو شك هل كبر قيل إن كان في الركعة الأولى يعيده وإن كان في الثانية لا.
ــ.
وصرح في البحر عن الفتح بوجوبه في صور الشك سواء عمل بالتحري أو بنى على الأقل وفي السراج إن بنى على الأقل سجد مطلقا وإن تحرى أن شغله ذلك قدر أداء ركن سجد وإلا لا وكأنه لحصول النقص مطلقا باحتمال الزيادة في الأول ولم يحصل في الثاني إلا بطول التفكر قال في البحر وهذا القيد لا بد منه اهـ قوله: "مع تيسر طرق الخ" أي مع تيسير الشارع طريقا الخ والطريق هو الإتيان بالقعود قوله: "شك في الحدث الخ" حاصله أن العبرة بالمتيقن به ولو تيقنهما وشك في السابق فهو متطهر كذا في الدر ومن نواقض الوضوء قوله: "غسل ذلك الموضع" محله ما لو كان الشك في خلال الوضوء أما بعد تمامه فلا يعتبر أفاده صاحب الدر في المحل المذكور وهو قياس ما تقدم في الصلاة وفيه لو شك في نجاسة ما أو ثوب أو طلاق أو عتق لم يعتبر اهـ قوله: "وهو في الصلاة" التقييد به يفيد أنه إذا كان بعدها لا يعتبر قوله: "أو أنه أصابته نجاسة" هذا لا يقيد بحال الصلاة كما يتبادر من عبارة الشرح فإنه قال وإن كان يقع له كثيراجاز له ولا يلزمه الوضوءولا غسل الثوب وقوله أوأنه أصابته نجاسة يحمل على ما إذا لم يكثر فلا ينافي ما في الدر قوله: "أو أحدث" فيه أنه تقدم أن العبرة باليقين إلا أن يحمل ما تقدم على ما إذا كثر ويغني عنه قوله سابقا شك في بعض وضوئه وهو ظاهر في أنه شك في عضو أو شك في تعيينه غسل رجله اليسرى لأن آخر العمل وانظر ما لو شك في ترك غير معين وقياس ما تقدم فيمن شك أنه ترك صلاة من صلوات يوم وليلة أن يعيد كل ما شك في غسله كما يعيد صلاة اليوم والليلة أي إلا ما تيقن فعله منها قوله: "أو مسح رأسه" أي وكان في خلال الوضوء أما لو صدر بعد فلا يعتبر كما يؤخذ مما تقدم قريبا قوله: "قيل الخ" أفاد بذكر قيل ضعفه فالاعتماد على ما تقدم والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 517
" باب سجود التلاوة
من إضافة الحكم إلى سببه وهو الأصل في الإضافة لأنها للاختصاص وأقوى
ــ
باب سجود التلاوة
هي مصدر تلا بمعنى قرأ وأما تلا بمعنى تبع فمصدر التلو كالعلو وتلو أيضا بوزن حمل
стр. 518
وجوهه اختصاص المسبب بالسبب لأنه حادث به وشرطها الطهارة عن الحدث والخبث ولا يجوز لها التيمم بلا عذر واستقبال القبلة وستر العورة وركنها وضع الجبهة على الأرض وصفتها الوجوب على الفور في الصلاة وعلى التراخي إن كانت غير صلاتية وحكمها سقوط الواجب في الدنيا ونيل الثواب في العقبى ثم شرع في بيان السبب فقال: "سببه التلاوة على التالي" اتفاقا "و" على "السامع في الصحيح" والسماع شرط عمل التلاوة في حقه فالأصم إذا تلاها ولم يسمع وجب عليه السجدة "وهو" أي سجود التلاوة "واجب" لأنه أمر صريح به أو تضمن استنكاف الكفار عنه أو امتثال الأنبياء وكل منها واجب "على التراخي" عند محمد ورواية عن الإمام وهو المختار وعند أبي يوسف وهو رواية عن
ــ.
اهـ مصباح وإنما لم يذكر السماع لأن المختار أن السبب التلاوة فقط ولأن التلاوة سبب للسماع أضا فكان ذكرها مشتملا على السماع من وجه فاكتفى به كذا في العناية وفي ذكر التلاوة إما إلى أنه لو كتبها أو تهجاها لم يجب قاله السيد قوله: "وهو الأصل" ذكر الضمير نظرا للخبر قوله: "وأقوى وجوهه" أي وجوه الاختصاص ووجوهه الملك والاستحقاق مثلا قوله: "لأنه حادث" هذه العلة تظهر في العلة مع المعلول بل هي أقوى لتأثيرها بخلاف السبب فلو قال ومن أقوى وجوهه الخ لكان أولى قوله: "وشرطها الخ" لو قال كما قال السيد وشروطها شروط الصلاة إلا التحريمة والأنية التعيين لكان أخصر وأجمع قوله: "والخبث" أي المانع قوله: "واسقبال القبلة" أي حالة الاختيار وجهة القدرة عند العجز قوله: "وركنها وضع الجبهة على الأرض" لو قال كما قال السيد وغيره وركنها وضع الجبهة على الأرض أو الركوع أو ما يقوم مقامهما من الإيماء للمريض أو التالي على الدابة لكان أولى وظاهره أنه لو أخرها إلى ركعة ثانية أثم قال في الشرح وإذا أخرها حتى طالت التلاوة تصير قضاء ويأثم ثم قال وكذا كره تحريما تأخير الصلاتية عن وقت القراءة قوله: "وعلى التراخي ان كانت غير صلاتية" لكن يكره تأخيرها تنزيها كما يأتي قريبا قوله: "في الصحيح" وقيل أن السماع هو السبب في حق السامع قوله: "وجب عليه السجدة" المناسب زيادة ولا تجب عليه بتلاوة غيره ولو رأى من يسجد قوله: "لأن" أي سجود التلاوة وهو على حذف مضاف أي دليل سجود التلاوة قوله: "استنكاف الكفار عنه" أي عن السجود قوله: "أو امتثال" عطف على استنكاف قوله: "وكل منها" أي من الأمر أي من امتثاله ومن استنكاف الكفار أي مخالفته ومن امتثال الأنبياء أي من الإقتداء بهم واجب ولا يخفي ما في هذه العبارة من الحزارة وما في يالشرح أولى حيث قال لأن آيات السجود على ثلاثة أقسام قسم فيه الأمر الصريح وقسم تضمن استنكاف الكفرة حيث أمروا به وقسم فيه حكاية امتثال الأنبياء به وكل من الامتثال والاقتداء ومخالفة الكفرة واجب إلا أن يدل دليل على عدم لزومه لكن دلالتها فيه ظنية فكان الثابت الوجوب لا الفرض اهـ قوله: "على التراخي عند
стр. 519
الإمام يجب على الفور "إن لم تكن" وجب بتلاوته "في الصلاة" لأنها صارت جزءا من الصلاة لا يقضي خارجها فتجب فورية فيها وغيرها تجب موسعا "و" لكن "كره تأخيره" السجود عن وقت التلاوة في الأصح إذا لم يكن مكروها لأنه بطول الزمان قد ينساها فيكره تأخيرها "تنزيها ويجب" السجود "على من تلا آية " مكلفا بالصلاة وليس مقتديا في غير ركوع وسجود وتشهد للحجر فيها عن القراءة "ولو" تلاها "بالفارسية" اتفاقا فهم أو لم يفهم لكونها قرآنا من وجه "وقراءة حرف السجدة مع كلمة قبلة أو بعده من آيتها" توجب
ــ.
محمد الخ" الذي في النهر عكس ما هنا حيث جعل القول بالفورية قول محمد والقول بالتراخي قول أبي يوسف قال وينبغي أن تكون ثمرته في الإثم وعدمه حتى لو أداها بعد مدة كان مؤديا اتفاقا لا قاضيا أفاده السيد قوله: "ورواية عن الإمام" خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو قوله: "وهو المختار" لأن دليل الوجوب مطلق عن تعيين الوقت ومطلق الأمر لا يقتضي الفور فيجب في وقت غير معين ويتعين ذلك بتعيينه فعلا وإنما يتضيق الوجوب في آخر عمره كما في سائر الواجبات الموسعة ولا يجب نية تعيين السجدات ولا يجب على المحتضر الإيصاء بها وقيل يجب كذا في الشرح قوله: "في الصلاة" أي حالة القيام لأنه لو تلاها في ركوع أو سجود أو تشهد أو في القومة لا يلزمه سجود لأنه محجور عن القراءة في هذه الأماكن وتصرف المحجور لا حكم له قوله: "فتجب فورية فيها" حتى لو أطال التلاوة تصير قضاء ويأثم فيكره تحريما تأخير الصلاتية عن وقت القراءة أفاده في الشرح وهذا ينافي ما أبداه في حاشية الدرر من قوله ويجوز أن يقال تجب الصلاتية موسعا بالنسبة لمحلها كما لو تلاها في أول صلاته وسجدها في آخرها اهـ وينافي ما ذكره السيد عنه أن تأخير الصلاتية مكروه تنزيها وفي الدر ويقضيها ما دام في حرمة الصلاة ولو بعد السلام اهـ وما ذكره المصنف في حاشية الدرر بحيث لا يعارض النص قوله: "في الأصح" وقيل لا يكره أفاده في الشرح قوله: "إذا لم يكن مكروها" أي إذا لم يكن وقت التلاوة وقتا مكروها بأن كان أحد الأوقات الثلاثة فلا يكره تأخيرها عنه ليؤديها في كامل قوله: "وليس مقتديا" أي ولا نائما قوله: "ولو تلاها بالفارسية" المراد بها غير العربية فتجب على السامع إذا أخبر بها قوله: "فهم أو لم يفهم" قال في الجوهرة أما في حق السامع فإن كانت القراءة بالعربية وجب على السامع فهم أو لم يفهم إجماعا وإن كانت بالفارسية لزم السامع أيضا وإن لم يفهم عند الإمام وعندهما لا يلزم إلا إذا فهم وروي رجوعه إليهما وعليه الاعتماد اهـ قوله: "لكونها قرآنا من وجه" أي نظرا للمعنى دون وجه نظرا للنظم فباعتبار المعنى توجب السجدة وباعتبار النظم لا توجبها فتجب احتياطا أفاده السيد قوله: "وقراءة حرف السجدة" أي الكلية الدالة على السجدة قوله: "أو بعده" الذي في الجوهرة الصحيح أنه إذا قرأ حرف السجدة وقبله كلمة وبعده كلمة وجب السجود وإلا فلا اهـ وقيل يشترط قراءة الآية بتمامها وقيل نصفها مع كلمة السجدة وقيل
стр. 520
السجود "كالآية" المقروءة بتمامها "في الصحيح" وقيل لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة وفي مختصر البحر لو قرأ وسجد وسكت ولم يقرأ واقترب يلزمه السجدة "وآياتها أربع عشر آية" فتجب السجدة "في الأعراف" عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [لأعراف: ٢٠٦] "وفي الرعد " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال" "والنحل" "ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون "والإسراء" إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا" "ومريم" "أولئك أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا" "والحج" "ألم أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء" "والفرقان" وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا: وما
ــ.
كلمة السجدة فقط قهستاني قوله: "وقيل لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة" سواء كان الأكثر قبل كلمة السجود أو بعدها أو هي متوسطة وهو رواية عن محمد واختاره الزيلعي وتبعه في الدر قوله: "وفي مختصر البحر الخ" قد علمت أن هذا أحد أقوال ولا تجب بكتابة ولا نظر من غير تلفظ لأنه لم يقرأ ولم يسمع وكذا التهجي فلا تجب عليه ولا على من سمعه لأنه تعداد الحروف وليس بقراءة ولذا لا يجزى عن القراءة في الصلاة ولكن لا تفسد به الصلاة لأن تلك الحروف موجودة في القرآن كذا في البحر وفي الخانية رجل يسمع آية السجدة من قوم من كل واحد منهم حرفا ليس عليه أن يسجد لأنه لم يسمعها من تال قاله في الدر فأفاد أن اتحاد التالي شرط اهـ قال بعض الفضلاء ويحتمل أن يكون معناه أن ذلك ليس بتلاوة اهـ ويلزم من عدم التلاوة وعدم التالي ففيه اطلاق اللازم على الملزوم قوله: "أربع عشرة آية" بفتح الشين على الأصل وعن تميم كسرها مع المؤنث وتسكينها أفصح وهو لغة الحجاز قوله: "في الأعراف" علم للسورة حكاه سيبويه وحذف الجزء شائع بلا التباس ولا خلاف في أن العلم سورة الأعراف وعلى هذا القياس باقي السور قهستاني قوله: "عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ الخ" الأولى أن يقول عقب آخرها إن الذين الخ لأن السجود بعد الفراغ منها وكذا يقال في باقيها قوله: "والحج" أي أولى الحج لا الثانية وقال الإمام الشافعي ﵁ فيها سجدتان ولنا ما عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا سجدة التلاوة في الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة ويعضده قرنها بالركوع قوله:
стр. 521
﴿الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ "والنمل" ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وهذا على قراءة العامة بالتشديد وعند قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ على قراءة الكسائي بالتخفيف وفي المجتبي قال الفراء إنما تجب السجدة في النمل على قراءة الكسائي أي بالتخفيف وينبغي أن لا تجب بالتشديد لأن معناها زين لهم الشيطان أن لا يسجدوا والأصح هو الوجوب على القراءتين لأن كتب في مصحف عثمان ﵁ كذا في الدراية "والسجدة" ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ "ص" ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ وهذا هو الأولى مما قال الزيلعي تجب عند قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ وعند بعضهم عند قوله تعالى: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ لما نذكره "وحم
ــ.
"وعند قوله تعالى "ألا يا اسجدوا" الخ" حكاه الزيلعي بقيل والمعتمد أن السجود عقب الآية بتمامها كما هو على الأول قوله: "قال الفراء الخ" لأنه أمر بالسجود فيجب امتثاله قوله: "لأن معناها زين لهم الشيطان" ولا يصح تعلقه بيهتدون لأن المعنى عليه فهم لا يهتدون لعدم السجود وهو لا يظهر لأنه إنما نفيت هدايتهم للسجود لا لعدمه قوله: "لأنه كتب" أي السجود من غير تفصيل فيقتضي الوجوب مطلقا ويكون على قراءة التشديد من القسم الذي تضمن استنكاف الكفار عن السجود فتجب مخالفتهم قوله: "وص" أخرج البخاري عن العوام بن حوشب قال سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت في ص فقال: أو ما تقرأ ومن ذريته داود وسليمان إلى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فكان داود ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به فسجدها داود فسجدها رسول الله ﷺ وأخرج الإمام أحمد عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي سعيد الخدري قال رأيت رؤيا وأنا أكتب سورة ص فلما بلغت السجدة رأيت الدواة والقلم وكل شيء يحضرني انقلب ساجدا فقصصتها على رسول الله ﷺ فلم يزل يسجد بها كذا في البرهان وفي رواية فقال ﷺ : "نحن أحق بها من الدواة والقلم" فأمر أن تكتب في مجلسه وسجدها مع أصحابه كذا في العناية وقالالشافعي رضي الله تعالى عنه سجدة ص ليست من العزائم أي المؤكدات وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها على الأصح عندهم قوله: "وظن داود" أي أيقن قوله: "إنما فتناه" أي أوقعناه في فتنة بلية بمحبة تلك المرأة قوله: "تجب عند قوله" الجملة بدل من ما ولعل هذا مبني على أحد الأقوال السابقة وهو القول بأن الوجوب متعلق بالآية بتمامها وإلا فقد قدم تصحيح أنه إذا قرأ كلمة السجدة مع حرف قبلها وبعدها يكون كقراءة الآية قوله: "وخر راكعا" أي ساجدا كذا في الجلالين قوله: "لما تذكره" أي في فصلت أي لنظيره وهو أن السجود لو وجب عند قوله وأناب
стр. 522
السجدة" ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] "وهذا على مذهبنا وهو المروي عن ابن عباس ووائل بن حجر وعند الشافعي ﵀ عند قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ وهو مذهب علي ومروي عن ابن مسعود وابن عمر ورجح أئمتنا الأول أخذا بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة فإن السجدة لو وجبت عند قوله تعالى تعبدون فالتأخير إلى قوله تعالى لا يسأمون لا يضر ويخرج عن الواجب ولو وجبت عند قوله تعالى لا يسأمون لكانت السجدة المرادة قبله حاصلة قبل وجوبها ووجوب سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة ولو كانت صلاتية ولا نقص فيما قلناه أصلا وهذا هو إمارة التبحر في الفقه كذا عن البدائع ففيما قلته قبله في "ص" كذلك وإلا يلزمنا التناقض وهذا هو الوجه الذي وعدنا به "و" في "النجم" عند قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ، وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ، فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ "و" في إذا السماء " انشقت " عند قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ " و " في " اقرأ " باسم ربك عند قوله تعالى: ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ ونذكر فائدة هذا الجمع أيضا "ويجب السجود على من سمع"
ــ.
فالتأخير عند قوله وحسن مآب لا يضر ويخرج عن الواجب ولو وجبت عند قوله وحسن مآب وقدمها عند قوله وأناب لكان السجود حاصلا قبل وجوبها ووجود سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة لو كانت صلاتية ولا نقص في التأخير وقد علمت أن هذا مبني على أحد الأقوال السابقة قوله: "فالذين عند ربك" عندية تشريف وهذا مبني على أن الجملة مع ما قبلها آية واحدة قوله: "قبله" أي قبل قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ قوله: "قبل وجوبها" الأولى الاستغناء عنه بما بعده لأنه إذا لم يوجد سبب الوجوب لا تجب وقد علمت أن هذا على أحد الأقوال قوله: "فيما قلناه" أي من التأخير قوله: "وهذا" أي ترجيح الأول للأخذ بالاحتياط قوله: "أمارة التبحر في الفقه" أي علامة على اتساع علم قائله وكثرته قوله: "في ص" ظرف لغو متعلق بقوله قلته قوله: "كذلك" أي كسجدة فصلت قوله: "وإلا يلزمنا التناقض" أي ان لا نقل في ص كما قلنا في فصلت بأن قلنا انه يسجد عند قوله تعالى: ﴿وَأَنَابَ﴾ يلزمنا التناقض فإنه يلزم منه تقديمها على محلها فيوجب نقصا في الصلاة ولا احتياط فيه قوله: "وهذا هو الوجه" إشارة إلى قوله فإن السجدة لو وجبت الخ والمراد أنه نظيره قوله: "وعدنا به" بقوله لما نذكره قوله: "ونذكر فائدة ذا الجمع" في الفائدة التي ذكرت في آخر فصل سجدة الشكر وقوله أيضا أي كما ذكرنا فائدته هنا من الخلاف الواقع في محل
стр. 523
التلاوة العربية "وإن لم يقصد السماع" فهم أو لم يفهم مروي عن أكابر الصحابة "إلا" أنه استثنى "الحائض والنفساء" فلا تجب عليهما بتلاوتهما وسماعهما شيئا وتجب بالسماع منهما كما تجب على الجنب وبسماعهما من كافر وصبي مميز "و" إلا "الإمام والمقتدي به" فلا تجب عليهما بالسماع من مقتد بالإمام السامع أو بإمام آخر وتجب على من ليس في الصلاة بسماعه من المقتدي على الأصح "ولو سمعوها" أي المقتدون والإمام "من غيره" أي غير المؤتم "سجدوا بعد الصلاة" لتحقق السبب وزوال المانع من فعلها في الصلاة "ولو سجدوا فيها لم تجزهم" لنقصانها "ولم تفسد صلاتهم" لأنها من جنسها "في ظاهر الرواية" وهو
ــ.
السجود في بعض الآيات قوله: "فهم أو لم يفهم" قال ابن أمير حاج ينبغي أن يستثنى منه مثل الأعجمي الخالص الحدث العهد بالإسلام فلا تجب عليه السجدة بتلاوة النظم القرآني ولا بسماعه إلا بعد العلم بكون المقروء سجدة تلاوة يعني وإن لم يفهم لأن التكليف بما لا علم له به محال حتى لو مات قبل الأداء والعلم بالوجوب لا إثم عليه ولا تجب عليه إلا وقت العلم اهـ وبه جزم في الفتح ولو سمعها من جني فالظاهر الوجوب أفاده السيد قال بعض ومثله الملك قوله: "فلا تجب عليهما بتلاتهما" لأن السجدة ركن الصلاة وليستا بأهل لها كذا في التبيين قوله: "وسماعهما" أي لأنها لا تجب إلا على من هو أهله للصلاة أداء وقضاؤهما ليستا أهلا لها مطلقا قوله: "وتجب بالسماع منهما" لصدور التلاوة الصحيحة منهما١ قوله: "كما تجب على الجنب" تلا أو سمع للأهلية وكافر لأنه مخاطب بالصلاة فهو أهل لها قوله: "وصبي مميز" في الفتح ذكر شيخ الإسلام أنها لا تجب بالسماع من مجنون أو نائم لأن السبب سماع تلاوة صحيحة وصحتها بالتمييز ولم يوجد اهـ قال وهذا التعليل يفيد التفصيل في الصبي إن كان له تمييز وجب بالسماع منه وإلا فلا فليكن هو المعتبر اهـ قوله: "أو بإمام آخر" هذا خلاف الأصح والأصح الوجوب على من ليس مشاركا له في تلك الصلاة مطلقا سواء كان السامع في جماعة أخرى أو منفردا أو خارجا بالكلية لأن الحجر ثبت في حق جماعة معينين فلا يعد وهم كذا في الهداية قوله: "لتحقق السبب" وهو التلاوة الصحيحة كذا في السراج قوله: "وزوال المانع" أي بفراغ الصلاة فتقضي خارجها إذ هي ليست صلاتية قوله: "من فعلها" بيان للمانع قوله: "لنقصانها" أي سجدة التلاوة بفعلها في الصلاة لمكان النهي فيعيدونها لتتأدى بالكامل كذا في الشرح وإنما نهي عنها لأنها أجنبية عن تلك الصلاة حيث لم تكن من قراءتها ولا يدخل في الصلاة ما هو أجنبي منها قال في البحر ويستثنى من هذا ما إذا قرأ المصلي غير المقتدي تلك السجدة التي سمعها ممن ليس مع في الصلاة وسجد لها فيها فإنه لا إعادة عليه ونابت تلك السجدة عنهما جميعا وتمامه
стр. 524
الصحيح "وتجب" السجدة "بسماع" القراءة باللغة "الفارسية إن فهمها على المعتمد" وهذا عندهما وتجب عليه عند أبي حنيفة وإن لم يفهم معناها إذا أخبر بأنها آية سجدة ومبنى الخلاف على أن الفارسية قرآن من كل وجه أو من وجه وإذا فهم تجب احتياطا "واختلف التصحيح في وجوبها" على السامع "بالسماع من نائم أو مجنون" ذكر شيخ الإسلام أنه لا يجب لعدم صحة التلاوة بفقد التمييز وفي التتارخانية سمعها من نائم قيل تجب والصحيح هو المختار ومن نائم الصحيح أنها تجب ومثله قاضيخان وإذا أخبر أنه قرأها في نومه تجب عليه وهو الأصح وفي الهداية لا يلزمه هو الصحيح وقراءة السكران موجبة عليه
ــ.
فيه قوله: "ولم تفسد صلاتهم" قيده في التجنيس وغيره بما إذا لم يتابع المصلي التالي في سجوده فإن تابعه فسدت ولا تجزيه السجدة عما سمع كما في البحر والنهر قوله: "لأنها من جنسها" وزيادة سجدة واحدة لا تبطل التحريمة قوله: "وهو الصحيح" وقيل لا تفسد ونسب إلى محمد وفي غاية البيان الأصح عدم الفساد اتفاقا قوله: "وهذا عندهما" وروى رجوعه إليهما وعليه الاعتماد كذا في الجوهرة قوله: "وتجب عليه عند أبي حنيفة" أي على القول المرجوع عن من جواز الصلاة بها سواء كان يحسن العربية أو لا فتكون قرآنا من كل وجه فتجب وأما قوله المرجوع إليه فهو كقولهما فلا تجب السجدة إلا بالفهم لأنها قرآن من وجه وهو المعنى دون وجه وهو النظم فإذا فهم كان سامعا للقرآن من وجه دون وجه فتجب احتياطا قوله: "إذا أخبر بأنها آية سجدة" أما إذا لم يخبر فلا تجب لأنه لا تكليف بدون علم أو دليله ويفهم منه أنه على قولهما يشترط الفهم والإخبار معا قوله: "أو مجنون" في الذخيرة ذكر في نوادر الصلاة أن الجنون إذا قصر بأن كان يوما وليلة أو أقل تلزمه السجدة بالتلاوة والسماع حال الجنون فيؤديها بعد الإفاقة لأنه أهل للقضاء قال المحقق ابن أمير حاج وفيه نظر بل الوجه أنه لا يجب على المجنون شيء إذا سمع أو تلا في حالة الجنون مطلقا سواء كان قصيرا أو مطبقا لأنه ليس بأحسن حالا من النائم والمغمى عليه وهما لا تجب عليهما بالأمرين في الحالين فكذا هذا اهـ قوله: "سمعها من طير لا تجب" الأولى تأخير هذه الجملة عند قول المصنف الآتي ولا تجب من سماعها من الطير ويجعلها دليلا عليه قوله: "وإذا أخبر الخ" هذ مسألة زائدة عما في المصنف قصد بها التنبيه على الحكم في حق النائم إذا تلا قوله: "وقراءة السكران موجبة عليه" قال المحقق ابن أمير حاج وينبغي أن يقال على ما يظهر من هذا التعليل ان الوجوب يختص بسكران من محظور لا من مباح كما لو غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر وخاف هلاك نفسه إن لم يسغها فشرب منه ما أساغها فقط فسكر من ذلك أو أكره على الشرب الإكراه الشرعي وتلا في حالة السكر أو سمع وليس عنده مسكة يميز بها ما يقول وما يسمع حتى انه لا يتذكر ذلك بعد الصحو فلا تجب
стр. 525
وعلى السامع والأبكم والأصم وكاتب السجدة لا تجب برؤية من سجد والكتابة لعدم التلاوة والسماع "ولا تجب" سجدة التلاوة "بسماعها من الطيور" على الصحيح وقيل تجب وفي الحجة هو الصحيح لأنه سمع كلام الله وكذا الخلاف بسماعها من القرد المعلم "و" لا تجب بسماعها من "الصدى" وهو ما يجيب مثل صوتك في الجبال والصحاري ونحوها "وتؤدي بركوع أو سجود" كاثنين "في الصلاة غير ركوع الصلاة و" غير "سجودها" والسجود أفضل لأنه تحصيل قربتين سورة الواجب ومعناه وبالركوع المعنى وهو الخضوع وإذا كانت آخر تلاوة ينبغي أن يقرأ ولو آيتين من سورة أخرى بعد قيامه منها حتى لا يصير بانيا الركوع على السجود ولو ركع بمجرد قيامه منها كره "ويجزئ عنها" أي عن سجدة التلاوة "ركوع الصلاة إن نواها" أي نوى أدائها فيه نص عليه محمد لأن معنى التعظيم فيها واحد وينبغي ذلك للإمام مع كثرة القوم أو حال المخافتة حتى لا يؤدي إلى التخليط "و" يجزئ
ــ.
عليه السجدة والله تعالى أعلم قوله: "والأبكم" هو وما عطف عليه مبتدأ وقوله لا تجب خبر والأولى زيادة عليهم قوله: "برؤية من سجد" يرجع إلى الأبكم والأصم وقوله والكتابة بالجر عطف على قوله برؤية وهو يرجع إلى كاتب السجدة قوله: "لعدم التلاوة والسماع" علة لعدم الوجوب عليهم قوله: "على الصحيح" وهو المختار لأنها محاكاة وليست بقراءة لعدم التمييز وكذا يقال في القرد المعلم كما في الجوهرة والمضمرات قوله: "من الصدى" بوزن حصى قوله: "وهو ما يجيبك الخ" الأولى قول بعضهم الصوت الذي يسمعه المصوت عقب صياحه راجعا إليه من جبل أو بناء مرتفع اهـ فإنه لا إجابة في الصدى وإنما هو محاكاة قوله: "في الصلاة" هذا القيد بالنسبة إلى الركوع فقط فلا يجزى عنها ركوع في خارجها لأن الأثر إنما ورد فيما إذا ركع فيها فقط فيقتصر على مورد الأثر لكن في البحر واختار قاضيخان أن الركوع خارج الصلاة ينوب عنها وفي النهر عن البزازية وهو ظاهر المروي اهـ فيحمل على اختلاف الرواية قوله: "صورة الواجب" وهو السجود قوله: "ومعناه" هو الخضوع كما أفاده بعده قوله: "ينبغي أن يقرأ ولو آيتين الخ" قال في الفتح فينبغي أن يقرأ ما بقي من السورة ولو آيتين كسورة الإسراء أو ثلاث آيات كانشقت وإن كانت الآية آخر السورة يقرأ من سورة أخرى ثم يركع اهـ قوله "على السجود" أي أو على ركوع مثله قوله: "كره" أطلق في الكراهة وظاهره التحريم ويحرر قوله: "إن نواها" أي عند الركوع وإن نوى في الركوع ففيه قولان وإن نوى بعد الرفع منه لا يجوز بالإجماع كما في البحر عن الاسبيجابي وفي القهستاني عن الجلابي عن محمد أنه ينوب بدون نية قوله: "نص عليه محمد" أي على اشتراط النية كما يؤخذ من الشرح قوله: "فيهما واحد" أي في السجود والركوع فكما يحصل التعظيم بالسجود كذلك يحصل بالركوع قوله: "وينبغي ذلك للإمام" أن يجعلها في ركوع الصلاة إن كانت سرية أو في سجودها إن كانت جهرية أي ولا يجعل لها ركوعا أو سجودا
стр. 526
عنها أيضا "سجودها" أي سجود الصلاة "وإن لم ينوها" أي التلاوة "إذا لم ينقطع فور التلاوة" وانقطاعه "ب" أن يقرأ "أكثر من آيتين" بعد آية سجدة التلاوة بالإجماع وقال شمس الأئمة الحلواني لا ينقطع الفور ما لم يقرأ أكثر من ثلاث آيات وقال الكمال أن قول شمس الأئمة هو الرواية.
تنبيه مهم إذا انقطع فور التلاوة صارت دينا فلا بد من فعلها بنية فيأتي لها بسجود أو ركوع خلص. قال المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى فإن قلت قد قالوا: إن
ــ
مستقلا خوف الفساد من غيره ولو أخر ذلك بعد قوله وسجودها وإن لم ينوه لكان أولى وفي الدر ولو نواها في ركوعه ولم ينوها المؤتم لم يجزه ويسجد إذا سلم مع الإمام ويعيد القعدة ولو تركها فسدت صلاته كذا في القنية وينبغي حمله على الجهرية اهـ انظر هل الانبغاء للوجوب قوله: "حتى لا يؤدي إلى التخليط" أي على القوم إذا سجد لها سجودا مستقلا قوله: "وإن لم ينوها" لا حراز نية الصلاة لها لأن من نوى الصلاة نوى قراءتها وهي من اتباع القراءة واعلم أن في اشتراط النية وعدمه في كل من الركوع والسجود اختلافا فمن لم يشترط قال ينوب كل من الركوع والسجود عن سجدة التلاوة مطلقا لأن الحاجة إلى تحصيل التعظيم في هذه الحالة وقد وجد نوى أو لم ينو كالفرض ينوب عن تحية المسجد وإن لم ينوي ومن اشترط قال لاختلاف سبب الوجوب فكان يعني سجدة التلاوة وكلا من ركوع الصلاة وسجودها جنسين مختلفين فلا بد في إقامة غير الجنس عن الجنس من النية ومن شرطها في الركوع دون السجود قال هو بالسجود مؤد للواجب بصورته ومعناه فلا يحتاج إلى النية وأما بالركوع فمؤد له بمعناه فقط فيحتاج إلى النية هذا ما يفيده كلام البدائع وغيرها وهناك أقوال أخرى حكاها العلامة الشمني وقد علمت الراجح وهو ما في المصنف قوله: "إذا لم ينقطع" مرتبط بالركوع والسجود جميعا قوله: "بأن يقرأ أكثر من آيتين" اعلم أن الفور لا ينقطع بآية بعد آيتها أو آيتين اتفاقا وينقطع بأربع اتفاقا واختلف في الثلاث فقيل ينقطع واختاره خواهر زاده وقيل لا واختاره الحلواني وهو أصح من جهة الرواية كما في الحلبي والأول أصح من جهة الدراية لأنه أحوط كما ذكره المؤلف وفي البدائع وأكثر مشايخنا لم يقدروا في ذلك تقديرا فكان الظاهر أنهم يفوضون ذلك إلى رأي المجتهد كما فعلوا ذلك في كثير من المواضع وهو الأوجه أو يعتبر ما يعد طويلا اهـ قوله: "تنبيه مهم الخ" الأولى ما فعله السيد من حذفه لأن المؤلف وضع للمبتدي وهذا لا يليق به بل محل إيضاحه باب القياس من كتب الأصول قوله: "إذا انقطع فور التلاوة" أي بتلاوة أربع آيات بعد آيتها اتفاقا وبالثلاث على الخلاف أو بما يعد طويلا قوله: "فيأتي لها بسجود أو ركوع خاص" لفوات المحل والدين يقضي بما له لا بما عليه والركوع والسجود عليه فلا يتأدى بهما الدين بخلاف ما لم تصر دينا كما لو ركع أو سجد فور التلاوة لأن الحاجة هو
стр. 527
تأديتها في ضمن الركوع وهو القياس والاستحسان عدمه والقياس هنا مقدم على الاستحسان فاستغنى بكشف هذا المقام. فالجواب أن مرادهم من الاستحسان ما خفي من المعاني التي يناط بها الحكم ومن القياس ما كان ظاهرا متبادرا فظهر من هذا أن الاستحسان لا يقابل بالقياس المحدود في الأصول بل هو أعم منه فقد يكون الاستحسان بالنص وقد يكون
ــ
التعظيم عند تلك التلاوة وقد وجد في ضمنها فيكفي كداخل المسجد إذا صلى الفرض كفاه عن تحية المسجد لحصول تعظيم المسجد أفاده في الشرح قوله: "فإن قلت الخ" اختلف في محل القياس والاستحسان فذكر العامة أنه في إقامة الركوع مقام السجدة في الصلاة فقط وقال بعضهم في إقامته عنها مطلقا وقد علمت الخلاف في ذلك قوله "هو القياس" وجه القياس أن المقصود من السجود تعظيم الله تعالى أما اقتداء بمن عظمه وهم أولياؤه تعالى أو مخالفة لمن استكبر وهم أعداؤه تعالى وذلك يحصل بالركوع كما يحصل بالسجود فهما في التعظيم جنس واحد قوله: "والاستحسان عدمه" أي عدم تأديتها في ضمنه لأن الواجب هو التعظيم بصفة مخصوصة فلا يقوم غيره مقامه قوله: "والقياس هنا" أي في هذه المسئلة مقدم على الاستحسان قالمحمد وبالقياس نأخذ وإن كان الأصل هو العمل بالاستحسان لأن القياس ترجح بما روى عن ابن مسعود وابن عمر أنهما أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يره عن غيرهما خلافه فكان كالإجماع فقدم على الاستحسان لوجود المرجح اهـ قوله: "فأسعفني" بعين مهملة ثم فاء ومعناه قضاء الحاجة أي اقض حاجتي كما أفاده في القاموس فقوله بكشف هذا المقام يحتمل أن الباء للتصوير برأي اقض الحاجة التي هي كشف هذا المقام ويحتمل أن الحاجة التفهيم فتكون الباء للسببية والمراد بيان أنه لأي شيء قدم القياس هنا على الاستحسان وسيأتي في الجواب أنه إنما قدم لقوة دليله وما وقع في النسخ من غير هذه المادة فهو تحريف قوله: "من المعاني" أي العلل قوله: "التي يناط" أي يعلق بها الأحكام سواء كان الاستحسان بالنص أو بالضرورة أو بالقياس قوله: "متبادرا" جليا يدرك بأدنى تأمل قوله: "من هذا" أي المراد قوله: "لا يقابل بالقياس المحدود في الأصول" اعلم أن القياس في اللغة التقدير يقال قست النعل بالنعل أي قدرتها بها وفي الشرع كما في المنار تقدير الفرع بالأصل في العلة والحكم واختار المحقق في التحرير أنه مساواة محل لآخر في علة حكم شرعي له لا تدرك من نصه بمجرد فهم اللغة فلا يقاس في اللغة وعرفه أبو منصور الماتريدي أنه إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر والإستحسان في اللغة عد الشيء حسنا وفي التلويح قد استقرت الآراء على أنه اسم لدليل متفق عليه نصا كان أو إجماعا أو قياسا خفيا إذا وقع في مقابلة قياس تسبق إليه الافهام حتى لا يطلق على نفس الدليل من غير مقابلة فهو حجة عند الجميع من غير تصور خلاف ثم إنه غلب في اصطلاح الأصول على القياس الخفي خاصة كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزا بين
стр. 528
بالضرورة بالقياس إذا كان قياس آخر متبادرا وذلك خفي وهو القياس الصحيح فيسمى الخفي استحسانا بالنسبة إلى ذلك المتبادر فثبت به أن مسمى الاستحسان في بعض الصور هو القياس الصحيح ويسمى مقابله قياسا باعتبار الشبه وبسبب كون القياس المقابل ما ظهر بالنسبة إلى الاستحسان ظن محمد بن سلمة أن الصلبية هي التي تقوم مقام
ــ.
القياسين وأما في الفروع فإطلاق الاستحسان على النص والإجماع عند وقوعهما في مقابلة القياس الجلي شائع اهـ من شرح الشيخ زين على المنار قوله: "بل هو" أي الاستحسان قوله: "فقد يكون" في مقام التعليل للأعمية قوله: "بالنص" كالسلم فإن القياس يأبى جوازه لعدم المعقود عليه عند العقد إلا أنا تركناه بالنص من أسلم فليسلم الخ وحديث نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم اهـ من شرح المنار قوله: "وقد يكون بالضرورة" كتطهير الأواني والآبار والحياض فإن القياس يأبى تطهير هذه الأشياء بعد تنجسها لتعذر صب الماء على البئر للتطهير وكذا الماء الذي في الحوض والذي ينبع من البئر المتنجس بملاقاة النجس وتنجس الدلو بها أيضا فلا تزال تفور وهي نجسة وكذا الماء إذا لم يكن في أسفله ثقب لأن الماء النجس مجتمع في أصله فلا يحكم بطهارته اهـ من الشرح المذكور قوله: "وقد يكون بالقياس" كطهارة سؤر سباع الطير كالصقر والبازي فإن القياس الجلي أن سؤره نجس لما أنه من السباع وفي الاستحسان طاهر لأن السبع ليس بنجس العين بدليل جواز الانتفاع به شرعا وقد ثبتت نجاسته ضرورة تحريم لحمه فأثبتنا حكما بين حكمين وهو النجاسة المجاورة فثبتت صفة النجاسة في رطوبته ولعابه وسباع الطير تشرب بالمنقار على سبيل الأخذ ثم الابتلاع والعظم طاهر بذاته خال عن مجاورة النجس ألا ترى أن عظم الميتة طاهر فعظم الحي أولى فصار لهذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم الظاهر لعدمه لكنه مكروه لأنها لا تحترز عن الميتة فكانت كالدجاجة المخلاة اهـ من الشرح المذكور وسكت المؤلف عما استحسن بالإجماع وهو ما فيه تعامل الناس المسمى بالاستصناع كخرز الخف والقياس يأباه لأنه بيع معدوم قوله: "إذا كان قياس آخر متبادر" كسؤر سباع البهائم فإن القياس الجلي فيه النجاسة كما تقدم وكان هنا تامة قوله: "وذلك خفي" أي الاستحسان الذي بالقياس قوله: "وهو القياس الصحيح" أي القياس الخفي المعبر عنه بالاستحسان قوله: "فيسمى الخفي" أي القياس الخفي الصحيح قوله: "إلى ذلك المتبادر" أي القياس الجلي الظاهر كالنجاسة في سؤر سباع الطير مثلا قوله: "في بعض الصور" منها سؤر سباع الطير قوله: "وهو القياس الصحيح" وهو القياس الخفي وهو طهارة سؤرها قوله: "مقابلة" أي مقابل الصحيح وهو القياس الجلي قوله: "باعتبار الشبه" أي شبهه للقياس في الظهور وإلا فهو فاسد خارج عن الأقيسة الصحيحة قوله: "وبسبب كون القياس" متعلق بظن قوله: "المقابل" بالجر صفة القياس وقوله ما ظهر هو الخبر ولو قال
стр. 529
سجدة التلاوة لا الركوع فكان القياس على قوله أن تقوم الصلبية وفي الاستحسان لا تقوم بل الركوع لأن سقوط السجدة بالسجدة أمر ظاهر فكان هو القياس وفي الاستحسان لا يجوز لأن السجدة قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يقوم عن نفسه وعن قضاء يوم آخر فصح أن القياس وهو الآمر الظاهر هنا مقدم على الاستحسان بخلاف قيام الركوع مقامها فإن القياس يأبى الجواز لأن الظاهر وفي الاستحسان يجوز وهو الخفي فكان حينئذ من تقديم الاستحسان لا القياس لكن عامة المشايخ على الركوع هو القائم مقامها كذا ذكره محمد ﵀ في الكتاب فإنه قال قلت فإن أراد أن يركع بالسجدة نفسها هل يجزئه ذلك قال أما في القياس فالركعة في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك صلاة وأما في الاستحسان فينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ هذا لفظ محمد وجه القياس ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما واحد فكانا في حصول التعظيم بهما جنسا واحدا والحاجة إلى تعظيم الله إما اقتداء بمن عظم وإما مخالفة لمن استكبر فكان الظاهر هو الجواز ووجه الاستحسان أن الواجب هو التعظيم مخصوصة وهو السجود بدليل أنه
ــ.
المصنف وبسبب كون القياس هو الظاهر والاستحسان ما قابله ظن الخ لكان أوضح قوله: "بالنسبة إلى الاستحسان" يعني أن الاستحسان هو القياس الخفي الذي يقابل الظاهر فلا يكون القياس مقابلا للظاهر إلا إذا أريد به الاستحسان وأما القياس بالنسبة إلى ما غلب عليه عند الأصوليين فهو الجلي قوله: "ظن محمد بن سلمة الخ" يعني أنه حكم بتقديم القياس على الاستحسان والقياس الظاهر هنا صحة إقامة السجدة الصلبية مقام التلاوية والاستحسان عدم الصحة لأن الصلبية قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها وجعل تأديتها بالركوع استحسانا والقياس يأباه لأنه جعل القياس هو الظاهر ومقابله هو الاستحسان ولو نظر لما قاله من قوله قلنا الخ لجعل تأديتها بالركوع قياسا لا استحسانا قوله: "فكان القياس" أي الظاهر وقوله أن تقوم خبر كان قوله: "وفي الاستحسان" الأولى حذف في قوله: "بل الركوع" أي والقياس هنا مقدم فلا يقوم عنده ويدل على ذلك قوله بعد لكن العامة الخ قوله: "لأن سقوط الخ" علة لقوله فكان القياس على قوله قوله: "وفي الاستحسان لا يجوز" أعاده ليعلل قوله: "هنا" أي في تأدية التلاوية بالصلبية قوله: "فإن القياس بأبي الجواز" لأنه تأدية الواجب بغير صورته قوله: "فكان" أي تأديتها بالركوع قوله: "حينئذ" أي حين إذ كان الإستحسان يجوزه والقياس يمنعه أي وقد ذكروا أن القياس هنا مقدم على الإستحسان وذلك يقتضي عدم صحة تأديتها بالركوع وذلك بسبب ظنه أن القياس هو الظاهر وأن الإستحسان ما قابله ولو نظر إلى ما سيأتي لجعله قياسا فيكون مقدما على الاستحسان قوله: "لأن كل ذلك صلاة" أي من أفعالها قوله: "فينبغي له أن يسجد" لأن فيه أداء الواجب بصورته ومعناه قوله: "أما اقتداء بمن عظم" وهم الأنبياء قوله: "وأما مخالفة لمن استكبر" وهم الكفار
стр. 530
لو لم يركع على الفور حتى طالت القراءة ثم نوى بالركوع أن يقع عن السجدة لا يجوز ثم أخذوا بالقياس لقوة دليله وذلك لما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يرو عن غيرهما خلافه فلذا قدم القياس فإنه لا ترجيح للخفي لخفائه ولا للظاهر لظهوره بل يرجح في الترجيح إلى ما اقترن بهما من المعاني فمتى قوي الخفي أخذوا به والظاهر أخذوا به غير أن استقراءهم أوجب قله قوة الظاهر المتبادر بالنسبة إلى الخفي المعارض له فلذا حصروا مواضع تقديم القياس على الاستحسان في بضعة عشرة موضعا تعرف في الأصول هذا أحدها ولا حصر لمقابله اهـ "ولو سمع" آية
ــ
قوله: "حتى طالت القراءة" على ثلاث آيات وقد علمت الخلاف في الطول قوله: "وذلك" أي الدليل القوي قوله: "ولم ير وعن غيرهما خلافه" فكان إجماعا قوله: "فلذا قدم القياس" أي لقوة دليله وهذا هو روح الجواب فحاصله أنه إنما قدم لقوة دليله قوله: "للخفي" أي الذي هو الإستحسان قوله: "من المعاني" أي العلل قوله: "غير أن استقراءهم" أي تتبعهم الجزئيات التي اجتمع فيها الخفي والظاهر قوله: "فلذا" أي لا يجاب استقرائهم قلة قوة الظاهر قوله: "في بضعة عشر موضعا" تعرف في الأصول منها هذا وهو تأدية سجود التلاوة بالركوع إذا كانت صلاتية ومنها إذا قال إن ولدت ولدا فأنت طالق وقالت قد ولدت وكذبها الزوج في القياس أن لا تصدق ولا يقع عليه الطلاق وأخذوا فيها بالقياس ومنها رجلان في أيديهما دار أقام كل منهما بينة أن فلانا آخر رهنها عنده وأقبضها إياه لا تكون رهنا لواحد منهما في القياس وبه نأخذ والإستحسان يكون لكل منهما نصفها رهنا بنصف الدين ومنها لو قال الطالب أسلمت إليك في ثوب هروي طوله ستة أذرع في ثلاثة أدرع وقال المطلوب طوله خمسة أذرع في ثلاثة تحالفا قياسا وبه نأخذ وفي الإستحسان القول للمطلوب ومنها لو شهد أربعة على رجل بالزنا وشهد عليه رجلان بالاحصان وأمر القاضي برجمه ثم وجد الإمام شاهدي الأحصان عبدين أو رجعا عن الشهادة ولم يمت المرجوم بعد إلا أنه أصابه جرحات القياس في هذا أن يقام عليه حد الزنا مائة جلدة وهو قولهما لأن ما حصل من بعد الرجم لم يكن على وجه الحكم بسبب ظهورهم عبيدا فكان كالعدم وفي الاستحسان يدرأ عنه الحد ومنها لو شهدوا على رجل بالزنا فقضى القاضي بجلده مائة ثم شهد شاهدان أنه محصن ولم يكمل الجلد فالقياس في هذا الرجم وفي الإستحسان لا يرجم وبالقياس أخذ ومنها لو تزوج امرأة على غير مهر مسمى وأعطاها رهنا بمهرها ثم طلقها قبل الدخول لها المتعة ولو هلك الرهن عندها يذهب بالمتعة في قول محمد استحسانا والقياس أن لا يذهب بها وهو قول أبي يوسف وللمرأة مطالبة الزوج بالمتعة ومنها لو وكل الحربي المستأمن مثله بخصومة في دار الإسلام ثم الحق الموكل بدار الحرب وبقي الوكيل في دار الإسلام بطلت الوكالة في القياس وفي الإستحسان لا وبالقياس نأخذ