← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عنها أيضا "سجودها" أي سجود الصلاة "وإن لم ينوها" أي التلاوة "إذا لم ينقطع فور التلاوة" وانقطاعه "ب" أن يقرأ "أكثر من آيتين" بعد آية سجدة التلاوة بالإجماع وقال شمس الأئمة الحلواني لا ينقطع الفور ما لم يقرأ أكثر من ثلاث آيات وقال الكمال أن قول شمس الأئمة هو الرواية. تنبيه مهم إذا انقطع فور التلاوة صارت دينا فلا بد من فعلها بنية فيأتي لها بسجود أو ركوع خلص. قال المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى فإن قلت قد قالوا: إن ــ مستقلا خوف الفساد من غيره ولو أخر ذلك بعد قوله وسجودها وإن لم ينوه لكان أولى وفي الدر ولو نواها في ركوعه ولم ينوها المؤتم لم يجزه ويسجد إذا سلم مع الإمام ويعيد القعدة ولو تركها فسدت صلاته كذا في القنية وينبغي حمله على الجهرية اهـ انظر هل الانبغاء للوجوب قوله: "حتى لا يؤدي إلى التخليط" أي على القوم إذا سجد لها سجودا مستقلا قوله: "وإن لم ينوها" لا حراز نية الصلاة لها لأن من نوى الصلاة نوى قراءتها وهي من اتباع القراءة واعلم أن في اشتراط النية وعدمه في كل من الركوع والسجود اختلافا فمن لم يشترط قال ينوب كل من الركوع والسجود عن سجدة التلاوة مطلقا لأن الحاجة إلى تحصيل التعظيم في هذه الحالة وقد وجد نوى أو لم ينو كالفرض ينوب عن تحية المسجد وإن لم ينوي ومن اشترط قال لاختلاف سبب الوجوب فكان يعني سجدة التلاوة وكلا من ركوع الصلاة وسجودها جنسين مختلفين فلا بد في إقامة غير الجنس عن الجنس من النية ومن شرطها في الركوع دون السجود قال هو بالسجود مؤد للواجب بصورته ومعناه فلا يحتاج إلى النية وأما بالركوع فمؤد له بمعناه فقط فيحتاج إلى النية هذا ما يفيده كلام البدائع وغيرها وهناك أقوال أخرى حكاها العلامة الشمني وقد علمت الراجح وهو ما في المصنف قوله: "إذا لم ينقطع" مرتبط بالركوع والسجود جميعا قوله: "بأن يقرأ أكثر من آيتين" اعلم أن الفور لا ينقطع بآية بعد آيتها أو آيتين اتفاقا وينقطع بأربع اتفاقا واختلف في الثلاث فقيل ينقطع واختاره خواهر زاده وقيل لا واختاره الحلواني وهو أصح من جهة الرواية كما في الحلبي والأول أصح من جهة الدراية لأنه أحوط كما ذكره المؤلف وفي البدائع وأكثر مشايخنا لم يقدروا في ذلك تقديرا فكان الظاهر أنهم يفوضون ذلك إلى رأي المجتهد كما فعلوا ذلك في كثير من المواضع وهو الأوجه أو يعتبر ما يعد طويلا اهـ قوله: "تنبيه مهم الخ" الأولى ما فعله السيد من حذفه لأن المؤلف وضع للمبتدي وهذا لا يليق به بل محل إيضاحه باب القياس من كتب الأصول قوله: "إذا انقطع فور التلاوة" أي بتلاوة أربع آيات بعد آيتها اتفاقا وبالثلاث على الخلاف أو بما يعد طويلا قوله: "فيأتي لها بسجود أو ركوع خاص" لفوات المحل والدين يقضي بما له لا بما عليه والركوع والسجود عليه فلا يتأدى بهما الدين بخلاف ما لم تصر دينا كما لو ركع أو سجد فور التلاوة لأن الحاجة هو

стр. 527

تأديتها في ضمن الركوع وهو القياس والاستحسان عدمه والقياس هنا مقدم على الاستحسان فاستغنى بكشف هذا المقام. فالجواب أن مرادهم من الاستحسان ما خفي من المعاني التي يناط بها الحكم ومن القياس ما كان ظاهرا متبادرا فظهر من هذا أن الاستحسان لا يقابل بالقياس المحدود في الأصول بل هو أعم منه فقد يكون الاستحسان بالنص وقد يكون ــ التعظيم عند تلك التلاوة وقد وجد في ضمنها فيكفي كداخل المسجد إذا صلى الفرض كفاه عن تحية المسجد لحصول تعظيم المسجد أفاده في الشرح قوله: "فإن قلت الخ" اختلف في محل القياس والاستحسان فذكر العامة أنه في إقامة الركوع مقام السجدة في الصلاة فقط وقال بعضهم في إقامته عنها مطلقا وقد علمت الخلاف في ذلك قوله "هو القياس" وجه القياس أن المقصود من السجود تعظيم الله تعالى أما اقتداء بمن عظمه وهم أولياؤه تعالى أو مخالفة لمن استكبر وهم أعداؤه تعالى وذلك يحصل بالركوع كما يحصل بالسجود فهما في التعظيم جنس واحد قوله: "والاستحسان عدمه" أي عدم تأديتها في ضمنه لأن الواجب هو التعظيم بصفة مخصوصة فلا يقوم غيره مقامه قوله: "والقياس هنا" أي في هذه المسئلة مقدم على الاستحسان قالمحمد وبالقياس نأخذ وإن كان الأصل هو العمل بالاستحسان لأن القياس ترجح بما روى عن ابن مسعود وابن عمر أنهما أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يره عن غيرهما خلافه فكان كالإجماع فقدم على الاستحسان لوجود المرجح اهـ قوله: "فأسعفني" بعين مهملة ثم فاء ومعناه قضاء الحاجة أي اقض حاجتي كما أفاده في القاموس فقوله بكشف هذا المقام يحتمل أن الباء للتصوير برأي اقض الحاجة التي هي كشف هذا المقام ويحتمل أن الحاجة التفهيم فتكون الباء للسببية والمراد بيان أنه لأي شيء قدم القياس هنا على الاستحسان وسيأتي في الجواب أنه إنما قدم لقوة دليله وما وقع في النسخ من غير هذه المادة فهو تحريف قوله: "من المعاني" أي العلل قوله: "التي يناط" أي يعلق بها الأحكام سواء كان الاستحسان بالنص أو بالضرورة أو بالقياس قوله: "متبادرا" جليا يدرك بأدنى تأمل قوله: "من هذا" أي المراد قوله: "لا يقابل بالقياس المحدود في الأصول" اعلم أن القياس في اللغة التقدير يقال قست النعل بالنعل أي قدرتها بها وفي الشرع كما في المنار تقدير الفرع بالأصل في العلة والحكم واختار المحقق في التحرير أنه مساواة محل لآخر في علة حكم شرعي له لا تدرك من نصه بمجرد فهم اللغة فلا يقاس في اللغة وعرفه أبو منصور الماتريدي أنه إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر والإستحسان في اللغة عد الشيء حسنا وفي التلويح قد استقرت الآراء على أنه اسم لدليل متفق عليه نصا كان أو إجماعا أو قياسا خفيا إذا وقع في مقابلة قياس تسبق إليه الافهام حتى لا يطلق على نفس الدليل من غير مقابلة فهو حجة عند الجميع من غير تصور خلاف ثم إنه غلب في اصطلاح الأصول على القياس الخفي خاصة كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزا بين

стр. 528

بالضرورة بالقياس إذا كان قياس آخر متبادرا وذلك خفي وهو القياس الصحيح فيسمى الخفي استحسانا بالنسبة إلى ذلك المتبادر فثبت به أن مسمى الاستحسان في بعض الصور هو القياس الصحيح ويسمى مقابله قياسا باعتبار الشبه وبسبب كون القياس المقابل ما ظهر بالنسبة إلى الاستحسان ظن محمد بن سلمة أن الصلبية هي التي تقوم مقام ــ. القياسين وأما في الفروع فإطلاق الاستحسان على النص والإجماع عند وقوعهما في مقابلة القياس الجلي شائع اهـ من شرح الشيخ زين على المنار قوله: "بل هو" أي الاستحسان قوله: "فقد يكون" في مقام التعليل للأعمية قوله: "بالنص" كالسلم فإن القياس يأبى جوازه لعدم المعقود عليه عند العقد إلا أنا تركناه بالنص من أسلم فليسلم الخ وحديث نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم اهـ من شرح المنار قوله: "وقد يكون بالضرورة" كتطهير الأواني والآبار والحياض فإن القياس يأبى تطهير هذه الأشياء بعد تنجسها لتعذر صب الماء على البئر للتطهير وكذا الماء الذي في الحوض والذي ينبع من البئر المتنجس بملاقاة النجس وتنجس الدلو بها أيضا فلا تزال تفور وهي نجسة وكذا الماء إذا لم يكن في أسفله ثقب لأن الماء النجس مجتمع في أصله فلا يحكم بطهارته اهـ من الشرح المذكور قوله: "وقد يكون بالقياس" كطهارة سؤر سباع الطير كالصقر والبازي فإن القياس الجلي أن سؤره نجس لما أنه من السباع وفي الاستحسان طاهر لأن السبع ليس بنجس العين بدليل جواز الانتفاع به شرعا وقد ثبتت نجاسته ضرورة تحريم لحمه فأثبتنا حكما بين حكمين وهو النجاسة المجاورة فثبتت صفة النجاسة في رطوبته ولعابه وسباع الطير تشرب بالمنقار على سبيل الأخذ ثم الابتلاع والعظم طاهر بذاته خال عن مجاورة النجس ألا ترى أن عظم الميتة طاهر فعظم الحي أولى فصار لهذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم الظاهر لعدمه لكنه مكروه لأنها لا تحترز عن الميتة فكانت كالدجاجة المخلاة اهـ من الشرح المذكور وسكت المؤلف عما استحسن بالإجماع وهو ما فيه تعامل الناس المسمى بالاستصناع كخرز الخف والقياس يأباه لأنه بيع معدوم قوله: "إذا كان قياس آخر متبادر" كسؤر سباع البهائم فإن القياس الجلي فيه النجاسة كما تقدم وكان هنا تامة قوله: "وذلك خفي" أي الاستحسان الذي بالقياس قوله: "وهو القياس الصحيح" أي القياس الخفي المعبر عنه بالاستحسان قوله: "فيسمى الخفي" أي القياس الخفي الصحيح قوله: "إلى ذلك المتبادر" أي القياس الجلي الظاهر كالنجاسة في سؤر سباع الطير مثلا قوله: "في بعض الصور" منها سؤر سباع الطير قوله: "وهو القياس الصحيح" وهو القياس الخفي وهو طهارة سؤرها قوله: "مقابلة" أي مقابل الصحيح وهو القياس الجلي قوله: "باعتبار الشبه" أي شبهه للقياس في الظهور وإلا فهو فاسد خارج عن الأقيسة الصحيحة قوله: "وبسبب كون القياس" متعلق بظن قوله: "المقابل" بالجر صفة القياس وقوله ما ظهر هو الخبر ولو قال

стр. 529

سجدة التلاوة لا الركوع فكان القياس على قوله أن تقوم الصلبية وفي الاستحسان لا تقوم بل الركوع لأن سقوط السجدة بالسجدة أمر ظاهر فكان هو القياس وفي الاستحسان لا يجوز لأن السجدة قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يقوم عن نفسه وعن قضاء يوم آخر فصح أن القياس وهو الآمر الظاهر هنا مقدم على الاستحسان بخلاف قيام الركوع مقامها فإن القياس يأبى الجواز لأن الظاهر وفي الاستحسان يجوز وهو الخفي فكان حينئذ من تقديم الاستحسان لا القياس لكن عامة المشايخ على الركوع هو القائم مقامها كذا ذكره محمد ﵀ في الكتاب فإنه قال قلت فإن أراد أن يركع بالسجدة نفسها هل يجزئه ذلك قال أما في القياس فالركعة في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك صلاة وأما في الاستحسان فينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ هذا لفظ محمد وجه القياس ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما واحد فكانا في حصول التعظيم بهما جنسا واحدا والحاجة إلى تعظيم الله إما اقتداء بمن عظم وإما مخالفة لمن استكبر فكان الظاهر هو الجواز ووجه الاستحسان أن الواجب هو التعظيم مخصوصة وهو السجود بدليل أنه ــ. المصنف وبسبب كون القياس هو الظاهر والاستحسان ما قابله ظن الخ لكان أوضح قوله: "بالنسبة إلى الاستحسان" يعني أن الاستحسان هو القياس الخفي الذي يقابل الظاهر فلا يكون القياس مقابلا للظاهر إلا إذا أريد به الاستحسان وأما القياس بالنسبة إلى ما غلب عليه عند الأصوليين فهو الجلي قوله: "ظن محمد بن سلمة الخ" يعني أنه حكم بتقديم القياس على الاستحسان والقياس الظاهر هنا صحة إقامة السجدة الصلبية مقام التلاوية والاستحسان عدم الصحة لأن الصلبية قائمة مقام نفسها فلا تقوم مقام غيرها وجعل تأديتها بالركوع استحسانا والقياس يأباه لأنه جعل القياس هو الظاهر ومقابله هو الاستحسان ولو نظر لما قاله من قوله قلنا الخ لجعل تأديتها بالركوع قياسا لا استحسانا قوله: "فكان القياس" أي الظاهر وقوله أن تقوم خبر كان قوله: "وفي الاستحسان" الأولى حذف في قوله: "بل الركوع" أي والقياس هنا مقدم فلا يقوم عنده ويدل على ذلك قوله بعد لكن العامة الخ قوله: "لأن سقوط الخ" علة لقوله فكان القياس على قوله قوله: "وفي الاستحسان لا يجوز" أعاده ليعلل قوله: "هنا" أي في تأدية التلاوية بالصلبية قوله: "فإن القياس بأبي الجواز" لأنه تأدية الواجب بغير صورته قوله: "فكان" أي تأديتها بالركوع قوله: "حينئذ" أي حين إذ كان الإستحسان يجوزه والقياس يمنعه أي وقد ذكروا أن القياس هنا مقدم على الإستحسان وذلك يقتضي عدم صحة تأديتها بالركوع وذلك بسبب ظنه أن القياس هو الظاهر وأن الإستحسان ما قابله ولو نظر إلى ما سيأتي لجعله قياسا فيكون مقدما على الاستحسان قوله: "لأن كل ذلك صلاة" أي من أفعالها قوله: "فينبغي له أن يسجد" لأن فيه أداء الواجب بصورته ومعناه قوله: "أما اقتداء بمن عظم" وهم الأنبياء قوله: "وأما مخالفة لمن استكبر" وهم الكفار

стр. 530

لو لم يركع على الفور حتى طالت القراءة ثم نوى بالركوع أن يقع عن السجدة لا يجوز ثم أخذوا بالقياس لقوة دليله وذلك لما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كانا أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يرو عن غيرهما خلافه فلذا قدم القياس فإنه لا ترجيح للخفي لخفائه ولا للظاهر لظهوره بل يرجح في الترجيح إلى ما اقترن بهما من المعاني فمتى قوي الخفي أخذوا به والظاهر أخذوا به غير أن استقراءهم أوجب قله قوة الظاهر المتبادر بالنسبة إلى الخفي المعارض له فلذا حصروا مواضع تقديم القياس على الاستحسان في بضعة عشرة موضعا تعرف في الأصول هذا أحدها ولا حصر لمقابله اهـ "ولو سمع" آية ــ قوله: "حتى طالت القراءة" على ثلاث آيات وقد علمت الخلاف في الطول قوله: "وذلك" أي الدليل القوي قوله: "ولم ير وعن غيرهما خلافه" فكان إجماعا قوله: "فلذا قدم القياس" أي لقوة دليله وهذا هو روح الجواب فحاصله أنه إنما قدم لقوة دليله قوله: "للخفي" أي الذي هو الإستحسان قوله: "من المعاني" أي العلل قوله: "غير أن استقراءهم" أي تتبعهم الجزئيات التي اجتمع فيها الخفي والظاهر قوله: "فلذا" أي لا يجاب استقرائهم قلة قوة الظاهر قوله: "في بضعة عشر موضعا" تعرف في الأصول منها هذا وهو تأدية سجود التلاوة بالركوع إذا كانت صلاتية ومنها إذا قال إن ولدت ولدا فأنت طالق وقالت قد ولدت وكذبها الزوج في القياس أن لا تصدق ولا يقع عليه الطلاق وأخذوا فيها بالقياس ومنها رجلان في أيديهما دار أقام كل منهما بينة أن فلانا آخر رهنها عنده وأقبضها إياه لا تكون رهنا لواحد منهما في القياس وبه نأخذ والإستحسان يكون لكل منهما نصفها رهنا بنصف الدين ومنها لو قال الطالب أسلمت إليك في ثوب هروي طوله ستة أذرع في ثلاثة أدرع وقال المطلوب طوله خمسة أذرع في ثلاثة تحالفا قياسا وبه نأخذ وفي الإستحسان القول للمطلوب ومنها لو شهد أربعة على رجل بالزنا وشهد عليه رجلان بالاحصان وأمر القاضي برجمه ثم وجد الإمام شاهدي الأحصان عبدين أو رجعا عن الشهادة ولم يمت المرجوم بعد إلا أنه أصابه جرحات القياس في هذا أن يقام عليه حد الزنا مائة جلدة وهو قولهما لأن ما حصل من بعد الرجم لم يكن على وجه الحكم بسبب ظهورهم عبيدا فكان كالعدم وفي الاستحسان يدرأ عنه الحد ومنها لو شهدوا على رجل بالزنا فقضى القاضي بجلده مائة ثم شهد شاهدان أنه محصن ولم يكمل الجلد فالقياس في هذا الرجم وفي الإستحسان لا يرجم وبالقياس أخذ ومنها لو تزوج امرأة على غير مهر مسمى وأعطاها رهنا بمهرها ثم طلقها قبل الدخول لها المتعة ولو هلك الرهن عندها يذهب بالمتعة في قول محمد استحسانا والقياس أن لا يذهب بها وهو قول أبي يوسف وللمرأة مطالبة الزوج بالمتعة ومنها لو وكل الحربي المستأمن مثله بخصومة في دار الإسلام ثم الحق الموكل بدار الحرب وبقي الوكيل في دار الإسلام بطلت الوكالة في القياس وفي الإستحسان لا وبالقياس نأخذ

стр. 531

السجدة "من إمام فلم يأتم به" أصلا "أو ائتم" به "في ركعة أخرى" غير التي تلا الآية فيها وسجد لها الإمام "سجد" السامع سجودا "خارج الصلاة" لتحقق السمع وهو التلاوة الملزمة أو السماع من تلاوة صحيحة على اختلاف المشايخ في السبب وقوله "في الأظهر" متعلق بالمسألة الأخيرة صونا لها عن الضياع وللصلاة عن الزائد وأشار في بعض النسخ إلى أنها تسقط عنه بالاقتداء في ركعتها بناء على أنها صلوية "وإن ائتم" السامع "قبل سجود إمامه لها سجد معه" لوجود السبب وعدم المانع "فإن اقتدى" السامع "به" أي بالإمام "بعد سجودها" وكان اقتداؤه "في ركعتها صار" السامع "مدركا لها" أي للسجدة "حكما" بإدراكه ركعتها فيصير مؤديا لها حكما "فلا يسجدها أصلا" باتفاق الروايات لأنه لا يمكنه أن يسجدها في الصلاة لما فيه من مخالفته الإمام ولا بعد فراغه منها لأنها صلوية "ولم تقض الصلاتية خارجها" لأن لها مزية فلا تتأدى بناقض وعليه التوبة لإثمه بتعمد تركها كالجمعة ــ. ومنها رجل له ابن من أمة غيره بالنكاح فاشترى الأب هذه الأمة لابنه المعتوه القياس أن يقع الشراء للأب ولا يقع للمعتوه وفي الاستحسان يقع وبالقياس أخذ ومنها لو وقع رجل في بئر حفرت في طريق فتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر فوقعوا جميعا فماتوا فوجدوا في البئر بعضهم على بعض فإن حافر البئر يضمن دية الأول ويضمن الأول دية الثاني ويضمن الثاني دية الثالث فيكون ذلك على عواقلهم فهذا هو القياس وبه نأخذ وفيها قول آخر هو الإستحسان وليس المقصود حصرها فيما ذكر قالفخر الإسلام هذا قسم عز وجوده اهـ وقد أنهيت إلى اثنين وعشرين مسئلة فأما القسم الذي يرجح فيه الإستحسان على القياس فأكثر من أن يحصى اهـ من شرح المنار للعلامة زين ملخصا قوله: "ولا حصر لمقابله" وهوتقديم الإستحسان على القياس والإستحسان من الأدلة عندنا ومن نفاه لم يدر ما هو كما في التحرير قوله: "وهو التلاوة الملزمة" خرج غير الملزمة كتلاوة النائم على أحد قولين صونا لها عن الضياع لو تركها قوله: "وللصلاة عن الزائد" لو سجدها فيها وهو راجع لقوله سجد خارج الصلاة على سبيل النشر المرتب قوله: "وأشار في بعض النسخ الخ" ظاهره أن الضمير للمصنف وفيه أن الإشارة تؤخذ من قوله في المتن في الأظهر والذي في كبيره وقال العتابي أشار في بعض النسخ إلى أنها تسقط عنه بالإقتداء في غير ركعتها لأن السماع بناء على التلاوة وقد وجدت في الصلاة فكانت السجدة صلوية فلم تؤد خارجها اهـ ولعل ضمير أشار في كلام العتابي إلى ما شرح عليه قوله: "فيصير مؤديا لها حكما" فمن أدرك الإمام في ركوع ثالثة الوتر فإنه يكون مدركا للقنوت قوله: "فلا يسجدها أصلا" أي مطلقا لا في الصلاة ولا خارجها وقد علل المؤلف للوجهين قوله: "لأن لها مزية" أي مزية الصلاة فلا تتأدى بالسجود خارجها لأنه أنقص من السجود فيها قوله: "لاثمه بتعمد تركها" لأنها واجبة والواجب يأثم المكلف بتركه قوله: "كالجمعة" أي كترك الجمعة فإنه يأثم به إن كان تركها

стр. 532

لفوات الشرط إذا لم تفسد الصلاة بغير حيض ونفاس فإذا فسدت به فعليه السجدة لأن المفسد لا يبطل جميع أجزاء الصلاة وإنما يفسد الجزء المقارن فيمنع البناء عليه والحائض تسقط عنها السجدة بالحيض كالصلاة وفي حكمها النفساء من إضافة الحكم إلى سببه وهو الأصل في الإضافة لأنها للاختصاص وأقوى "ولو تلا" آية "خارج الصلاة فسجد" لها "ثم" دخل في الصلاة و "أعاد" تلاوتها "فيها" أي في الصلاة في مجلسه "سجد" سجدة "أخرى" لعدم تبعيتها للخارجية لقوة الصلاتية "وإن لم يسجد أولا" حين تلا أو سمع خارج الصلاة "كفته" سجدة "واحدة" وهي الصلاتية من التلاوتين لقوتها "في ظاهر الرواية" وإذا تبدل المجلس بنحو أكل لزم سجدتان ــ. لأجل تفويته شرطا كأن أخرها حتى خرج وقتها أما إذا تركها متهاونا فإنه يكفر كما سيأتي قوله: "فإذا فسدت به" أي بغير الحيض والنفاس قوله: "والحائض" محترز قوله بغير الحيض والنفاس. تنبيه إنما قال المصنف خارجها لأنها تقضي داخلها بأن أخرها حتى طالت القراءة فإنها تصير قضاء ولكنه يسجدها فيها أما إذا لم تطل القراءة فينوب عنها سجود الصلاة ولو من غير نية وقدمنا عن الدراية أنه يقضيها ما دام في حرمة الصلاة ولو بعد السلام ما لم يأت بمناف اهـ قال في الشرح وتعبيرنا بالصلاتية متنا تبع للهداية والكنز وهو مستعمل عند الفقهاء كثيرا فهو خير من صواب نادر قال الكمال وصواب النسبة صلوية برد ألفه واو أو حذف التاء وإذا كانوا حذفوها في نسبة المذكر إلى المؤنث كنسبة الرجل إلى بصرة مثلا فقالوا: بصرى لا بصرتي كي لا يجتمع تاآن في النسبة إلى المؤنث فيقولون بصرتية فكيف بنسبة المؤنث إلى المؤنث اهـ ق وله: "ولو تلا آية خارج الصلاة" ومثله ما لو سمع كما ذكره المصنف ولم يسجد أولا قوله: "في مجلسه" بأن شرع في الصلاة في مكانه قبل أن يشتغل بعمل آخر قوله: "لقوتها" فتجعل الخارجية تبعا لها حتى لو لم يسجد للصلاتية لم يأت بالخارجية أيضا لأنها أخذت حكم الصلوية فتسقط تبعا لها ولكنه يأثم كما في البحر والنهر وسبق الخارجية عن الصلوية غير مانع من جعلها تبعا لها لأن مبنى سجود التلاوة على التداخل قاله السيد قوله: "في ظاهر الرواية" وفي رواية النوادر يسجد للأول إذا فرغ من الصلاة لأن السابق لا يكون تبعا للاحق ولأن المكان قد تبدل بالاشتغال بالصلاة فصار كما لو تبدل بعمل آخر وجه الظاهر أن الدخول في الصلاة عمل قليل وبمثله لا يختلف المجلس كذا في الشرح قوله: "وإذا تبدل المجلس" محترز قوله في مجلس قوله: "بنحو أكل" كمشى أكثر من خطوتين والمراد أكل ما فوق لقمتين لأنه الذي يتبدل به المجلس لا بالأقل كما سيأتي قوله: "في ظاهر الرواية" وقيل لا تجب ووفق السرخسي بينهما بحمل الأول على ما إذا تكلم لأن الكلام يقطع حكم المجلس والثاني على ما إذا لم يتكلم وهو الصحيح أي في التوفيق لا في نفس الحكم لتقديم ظاهر الرواية كذا يفاد من الشرح

стр. 533

وكذا إذا سجد في الصلاة ثم أعادها بعد سلامه يسجد أخرى في ظاهر الرواية لعدم بقاء الصلوية حكما "كمن كررها" أي الآية الواحدة "في مجلس واحد" حيث تكفيه سجدة واحدة سواء كانت في ابتداء التلاوة أو أثنائها أو بعدها للتداخل لأن النبي ﷺ كان يقرؤها على أصحابه مرارا ويسجد مرة وهذا تداخل في السبب لا الحكم فتنوب عما قبلها وبعدها لأنه أليق بالعبادات والتداخل في الحكم لا ينوب إلا عن السابق لا اللاحق وهو أليق بالعقوبات فالحد بعد الشرب أو الزنا مرارا كاف لها وإذا عاد يعاد عليه لأنه للزجر ولم ــ. قوله: "لعدم بقاء الصلوية حكما" قال في الشرح لأن المتلوة في الصلاة لا وجود لها لا حقيقة ولا حكما والموجود هو الذي يستتبع دون المعدوم اهـ أي فلا يقال إن المجلس واحد والمتلو متحد ومقتضاه إغناء سجدة واحدة للفرق في المكرر بين أن يكون واحدا ولو تقدمت عما تكرر منها قوله: "كمن كررها في مجلس واحد" لا فرق في المكرر بين أن يكون واحدا أو متعددا كأن سمع السجدة من رجل ثم سمعها في ذلك المجلس من آخر ثم قرأها فيه فإنه يكفيه سجدة واحدة قوله: "سواء كانت في ابتداء التلاوة الخ" الأولى أن يقول في ابتداء التكرار قال في القنية والأولى أن يبادر فيسجد ثم يكرر وتعقبه في البحر بأن الأولى تأخير السجود لما قيل أن التداخل فيها في الحكم لا في السبب فالاحتياط على هذا التأخير كما لا يخفي وفي الشرح يستحب تكرار الصلاة على النبي ﷺ لا سجود التلاوة قوله: "لأن النبي ﷺ الخ" ولأن تكرار القراءة محتاج إليه للحفظ والتعليم فلو تكرر الوجوب لزم الحرج وهو مرفوع بخلاف ما إذا تعدد المجلس أو المتلو حيث يتكرر الوجوب عملا بالقياس لعدم الحرج قوله: "وهذا تداخل في السبب" بأن تجعل التلاوات المتعددة حقيقة كتلاوة واحدة حكما فتكون الواحدة سببا والباقي تبعا لها لأنها جنس واحد فيجب حكم واحد ويلحق ما تأخر منها عن السجود بما تقدم عليه قوله: "لأنه أليق بالعبادات" بيان ذلك أن التداخل إذا كان في الحكم دون السبب كانت الأسباب باقية على تعددها فيلزم ترك العبادة مع وجود سببها الموجب لها وهو شنيع لأن فيه ترك الاحيتاط فيما يجب فيه الاحتياط فقلنا بتداخل الأسباب فيها ليكون جميعها بمنزلة سبب واحد ترتب عليه حكمه إذا وجد دليل الجمع وهو اتحاد المجلس فأما العقوبات فليست مما يحتاط فيها بل في درئها فيجعل التداخل في الحكم ليكون عدم الحكم مع وجود الموجب مضافا إلى عفو الله تعالى قوله: "والتداخل في الحكم الخ" هو جعل الأسباب المتعددة موجبة حكما واحدا مع بقاء تعددها فلا يلحق ما تأخر منها عن الحكم بما تقدم عليه وهو الأصل في التداخل لأن التداخل أمر حكمي يثبت بخلاف القياس إذ الأصل أن لكل سبب حكما فيليق بالأحكام لثبوت الأسباب حسا بخلاف الأحكام واعتبار الثابت حسا غير ثابت أبعد من اعتبار الثابت حكما غير ثابت قوله: "مرارا" عائد إلى الشرب وإلى الزنا أي لو شرب مرارا في مجلس بحيث تبقى رائحة الشرب

стр. 534

ينزجر بالأول "لا" في "مجلسين" لعدم ما يقتضي التداخل "ويتبدل المجلس بالانتقال منه" بخطوات ثلاث في الصحراء والطريق "ولو كان مسديا" في الأصح بأن يذهب وبيده السدى ويلقيه على أعواد مضروبة في الحائط والأرض لا الذي يدير دولابا يسمى دوارة يلقي عليه السدى وهو جالس أو قائم بمحل "و" يتبدل المجلس "بالانتقال من غصن" شجرة "إلى غصن" منها في ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" يتبدل المجلس في "عوم" أي سباحة "في نهر" "أو" سباحة في "حوض كبير" ودياسة ودور حول الرحى لاختلاف المجلس وقوله "في الأصح" رجع إلى المسائل كلها "ولا يتبدل" مجلس السماع والتلاوة "بزوايا البيت" الصغير "و" لا يتبدل مجلس التلاوة بزوايا "المسجد ولو" كان "كبيرا" لصحة الاقتداء مع اتساع ــ. من الجميع وحد كفى عنها جميعها ولا يكفي حد واحد عن شرب وزنا لاختلاف الأسباب والمسببات قوله: "وإذا عاد يعاد" ولو في المجلس قوله: "لعدم ما يقتضي التداخل" لأنه إنما يصح عند جامع يجمع الأسباب ويجعلها كسبب واحد وهو المجلس إذ به يتصل الإيجاب مع القبول مع الفصل حقيقة وتتحد الأقارير المتعددة حقيقة كما لو أقر بالزنا أربع مرات في مجلس واحد يجعل مقرا مرة واحدة فإذا اختلف المجلس عاد الحكم إلى الأصل وهو تكرر الحكم بتكرر السبب اهـ تنبيه مما يناسب التداخل ما نقله المنلا علي في شرح موطأ الإمام محمد عنه أنه يجب تشميت العاطس مرة واحدة وما زاد فمندوب ولو لم يشمته أولا كفاء واحدة كسجدة التلاوة وفي الشرح وقيل يشمت إلى العشر والأصح أنه إذا زاد على الثلاث لا يشمت كذا في المبسوط وأما الصلاة على النبي ﷺ فقال في تنوير الأذهان والضمائر شرح الأشباه والنظائر قال بعض العلماء تجب الصلاة عند ذكر النبي ﷺ لكل مرة وقال بعضهم تجب في العمر مرة واحدة وقال بعضهم تجب في كل مجلس مرة وهو أوسط الأقوال وخير الأمور أوسطها اهـ قوله: "في الصحراء والطريق" قيد به لما سيذكره بعد أن البيت الصغير لا يتبدل المجلس بالإنتقال فيه إلى زاوية أخرى منه بغير تسديه فمعها بالأولى خصوصا على القول بأنها تمنع اختلاف المكان كذا في الشرح قوله: "في الأصح" وقيل لا يختلف المكان بالتسدية قوله: "وبيده السدى" كالحصا من الثوب ما مد منه قاموس قوله: "في ظاهر الرواية وهو الصحيح" وقيل لا يتبدل لأن أصل الشجرة واحد وفي التتارخانية عن الحجة إن كان لا يمكنه التحول من غصن إلى غصن إلا بالنزول والصعود يسجد ثانية وإلا تكفيه واحدة للتلاوتين اهـ قوله: "أو في حوض كبير" أطلق فيه وذكروا في المياه أن الكبير ما كان عشرا في عشر والصغير ما دونه ويمكن جريان ما هنا عليه ويراجع وفي الشرح عن محمد إذا كان طول الحوض وعرضه مثل طول المسجد وعرضه تكفيه سجدة واحدة وفي الخانية الصحيح أنه يتكرر قوله: "بزوايا البيت الصغير" أما الكبير كدار السلطان إذا تلا في دار منه ثم تلا في دار أخرى تلزمه سجدة أخرى وجزم به قاضيخان قوله:

стр. 535

الفضاء فيه "ولا" يتبدل مجلس التلاوة والسماع "بسير سفينة" كما لو كانت واقفة "ولا" يتبدل "بركعة" تكررت فيها التلاوة اتفاقا "و" لا يتبدل "بركعتين" عند أبي يوسف خلافا لمحمد وكذا الخلاف في الشفع الثاني من الفرض إذا كررها فيه وبتكرارها في الشفع الثاني من سنة الظهر يسجد ثانيا "و" لا يتبدل بشرب "شربة وأكل لقمتين ومشي خطوتين" في الصحراء بخلاف الأكثر منها "ولا باتكاء وقعود وقيام" بدون مشي في الصحراء "وركوب ونزول" كائن "في محل تلاوته" كما في الخانية "ولا" يتبدل المجلس "بسير دابته" إذا كررها "مصليا" لجعل المجلس متحدا ضرورة جواز الصلاة "ويتكرر الوجوب على السامع بتبديل مجلسه و" الحال أنه "قد اتحد مجلس التالي" كأن سمع تاليا بمكان فذهب السامع ثم عاد فسمعه يكررها تكرر على السامع السجود إجماعا و "لا" يتكرر الوجوب على السامع ــ. "لصحة الإقتداء الخ" أشار به إلى ضابط ذكره ابن أميرحاج وحاصله أن كل موضع يصح الإقتداء فيه من يصلي في طرف منه يجعل كمكان واحد ولا يتكرر الوجوب بالانتقال منه في موضع إلى آخر إذا كررها فيه وما لا فلا اهـ قوله: "ولا بسير سفينة" لأن سير السفينة لا يضاف إليه قوله: "ولا يتبدل بركعتين عند أبي يوسف" هو الأصح لأن تحريمة الصلاة تجمع الأمكنة المتعددة فتجعلها كمكان واحد قوله: "وكذا الخلاف في الشفع الثاني من الفرض" وظاهر ما في النهر ترجيح قول الثاني قوله: "ولا يتبدل بشرب شربة الخ" أشار به إلى أن الاختلاف كما يكون حقيقيا يكون حكميا كأن يشرع في عمل آخر يعرف أنه قاطع للمجلس بأن باع أو اشترى أو نكح أو اضطجع أو أرضعت ولدها أو امتشطت أو تكلم بثلاث كلمات أو أكل ثلاث لقمات أو شرب ثلاث جرعات من غير أن يقوم من مكانه فإن ذلك يقطع حكم المجلس وكذا كل عمل كثير أما إذا كان العمل قليلا كأن أكل لقمة أو لقمتين أو شرب جرعة أو جرعتين أو تكلم كلمة أو كلمتين أو خطا خطوة أو خطوتين أو اشتغل بالتسبيح أو التهليل أو قراءة القرآن ولو كثيرا أو قرأها وهو قائم فقعد أو بالعكس ولو خطا خطوتين لأن المعلم ربما يحتاج إلى قليل مشى في حال تعليم الصبيان أو نام قاعدا أو اتكأ أو أطال الجلوس فإنه لا يقطع حكم المجلس شيء من ذلك كخيار المخيرة كذا في الجوهرة والنهر والشمنى وغيرها قوله: "بدون مشي" أو بمشي قليل قوله: "وركوب ونزول" سواء تقدم الركوب وأعقبه النزول أو بالعكس قوله: "إذا كررها مصليا" أما إذا كررها خارج الصلاة تكرر الوجوب لأن سير الدابة يضاف إلى راكبها وهذا إذا تلاها أما إذا كان يصلي على الدابة فسمعها من آخر ثم سمعها ثانيا تكرر الوجوب على الأصح ويسجد بعد الصلاة قوله: "تكرر على السامع السجود إجماعا" أما على قول البعض أن السبب هو السماع فمجلس السماع متعدد وأما على قول الجمهور أن السبب التلاوة فلأن اتحاد المجلس أبطل التعدد في حق التالي فلم يظهر ذلك في حق غيره كذا في الشرح قوله:

стр. 536

"بعكسه" وهو اتحاد مجلس السامع واختلاف مجلس التالي بأن تلا فذهب ثم عاد مكررا فسمعه الجالس أيضا تكفيه سجدة "على الأصح" لأن السبب في حقه السماع ولم يتبدل مجلسه "وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة" منها لأنه يشبه "٢" الاستنكاف عنها "لا" يكره "عكسه" وهو أن يفرد آية السجدة بالقراءة لأنه مبادرة إليها "و" لكن "ندب ضم آية أو" ضم "أكثر" من آية "إليها" أي إلى آية السجدة لدفع توهم التفضيل "وندب إخفاؤها" يعني استحب المشايخ إخفاؤها "من غير متأهب لها" شفقة على السامعين إن لم يتهيئوا لها "وندب القيام" لم تلا جالسا "ثم السجود لها" روي ذلك عن عائشة ﵂ "و" ندب أن ــ. "على الأصح" وعليه الفتوى نهر واختاره صاحب الهداية وقاضيخان قال الحلبي وبه نأخذ قال في المنح وهذا يفيد تصحيح القول بأن السبب في حق السامع هو السماع دون التلاوة ويؤيده ما مر من الأثر السجدة على من سمعها اهـ وقيل يتكرر على السامع أيضا وهو اختيار الأسبيجابي وعليه الفتوى ونقله الأكمل بقيل وعليه الفتوى وهو قول فخر الإسلام إذ مجلس التالي إذا تكرر دون السامع يتكرر الوجوب على السامع لأن الحكم يضاف إلى السبب وهو التلاوة لا إلى الشرط وهو السماع وهذا هو ما عليه الجمهور لأن الصحيح أن السبب في حق السامع هو التلاوة كالتالي والسماع بشرط عمل التلاوة في حق السامع اهـ وليس في الحديث بيان السبب بل بيان الوجوب على السامع اهـ كذا في الشرح قال السيد فقد اختلف الترجيح قوله: "وكره أن يقرأ الخ" أي تحريما كما في النهر قوله: "سورة" مثلها الآيات التي فيها آية السجدة إذا تركها قوله: "لأنه يشبه الاستنكاف عنها" وذلك ليس من أخلاق المؤمنين لأنه كفر فيكون ما يشبهه مكروها كما في البناية ولأنه يوهم الفرار من لزوم السجود وهجران بعض القرآن وكل ذلك مكروه زيلعي قوله: "ولكن ندب ضم آية الخ" لأنه أبلغ في إظهار الإعجاز وأدل على مراد الآية قوله: "إليها" سواء كان ذلك قبلها أو بعدها قوله: "لدفع توهم التفضيل" أي تفضيل آية السجدة على غيرها إذا الكل من حيث أنه كلام الله تعالى في رتبة واحدة وإن كان لبعض زيادة فضيلة لاشتماله على ذكر صفات الحق ﷻ كذا في الفتح قوله: "وندب إخفاؤها الخ" قال في المحيط إن كان التالي وحده يقرأ كيف شاء من جهروا خفاء وإن كان معه جماعة قال مشايخنا إن كان القوم متهيئين للسجود ويقع في قلبه أنه لا يشق عليهم أداء السجود ينبغي أن يقرأها جهرا حتى يسجد القوم معه لأن في هذا حثالهم على الطاعة وإن كانوا محدثين أو وقع في قلبه أنه يشق عليهم ذلك ينبغي أن يقرأها في نفسه ولا يجهر محترزا عن تأثيم المسلم وذلك مندوب إليه كذا في العناية وإذا لم يعلم بحالهم ينبغي إخفاؤها حموي والراجح الوجوب على متشاغل بعمل ولم يسمعها زجرا له عن تشاغله عن كلام الله تعالى فنزل سامعا ذكره السيد عن الدر قوله: "وندب القيام" كما ندب النزول لمن تلاها راكبا ليسجدها على الأرض قوله: "روى ذلك عن عائشة"

стр. 537

"لا يرفع السامع" عند تلاوتها "رأسه منها" أي السجدة "قبل" رفع رأس "تاليها" لأنه الأصل في إيجابها فيتبع في أدائها وليس هو حقيقة اقتداء "و" لذا "لا يؤمر التالي بالتقدم ولا" يؤمر "السامعون بالاصطفاف فيسجدون" معه حيث كانوا و "كيف كانوا" قال شيخ الإسلام "وشرط لصحتها" أن تكون "شرائط الصلاة" موجودة في الساجد الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة واستقبال القبلة وتحريها عند الاشتباه والنية "إلا التحريمة" فلا تشترط لأن التكبير سنة فيها وفي التتارخانية عن الحجة ويستحب للتالي أو السامع إذا لم يمكنه السجود أن يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير انتهى يعني ثم يقضيها "وكيفيتها أن يسجد سجدة واحدة" كائنة "بين تكبيرتين" تكبيرة للوضع وتكبيرة للرفع "هما سنتان" كذا قال في مبسوط فخر الإسلام التكبير ليس بواجب وصححه في البدائع "بلا رفع يد" إذ لا تحريم لها والتكبير للانحطاط "ولا تشهد" لعدم وروده "ولا تسليم" لأنه يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة وتسبيحها مثل الصلاتية سبحان ربي الأعلى ثلاثا وهو الأصح قال الكمال ــ. لأن الخرور الذي مدح به أولئك فيه أكمل وفي السيد ويندب أن يقوم ويخرسا جدا ولو كان عليه سجدات كثيرة ويستحب إذا فرغ منها أن يقوم اهـ ملخصا قوله: "وندب أن لا يرفع السامع الخ" وكذا يستحب أن لا يسبقوه بالوضع كذا في الشرح قوله: "ولذا لا يؤمر التالي الخ" هذا يخالف ما في الشرح عن النوازل أنه يتقدم ويصطف الناس خلفه اهـ إلا أن يقال هذا على وجه الندب ونفي الأمر منصب على السنة المؤكدة وذكر في الدراية أن المرأة تصلح إماما للرجل فيها اهـ لأنها إمامة صورية لا حقيقة قوله: "حيث كانوا" ولو متقدمين عليه قوله: "وكيف كانوا" أي على أي صفة كانوا قوله: "والنية" أي نية أن هذا السجود للتلاوة وأما نية التعيين فلا تشترط وقالوا: إنها تفسد بمفسدات الصلاة من نحو حدث عمد وكلام وقهقهة فعليه إعادتها وفي سبق حدث يتوضأ ويبني كما لو وجدت هذه الأشياء في سجدة الصلاة ولا يخفي أن هذا كله على قول محمد لأن العبرة لتمام الركن وهو إنما يحصل عنده بالرفع ولم يوجد بعد وهو الأصح على ما مر ولا يتصور شيء من ذلك عند أبي يوسف لأن السجدة قد تمت عنده بمجرد الوضع فينبغي أن لا تفسد على قوله كذا في الحلبي وابن أميرحاج قال في الشرح وقد يقال الرفع وإن لم يكن من تمامها فما دام في الوضع فهو فيها كمن أطال القراءة والقيام وهو في الفرض فإذا قهقه أو عمل المنافي حصل في حقيقة السجود فبطل الجزء الملاقي له فيبطل الكل ببطلانه انتهى قوله: "ويستحب للتالي أو السامع الخ" تحصيلا للإمتثال بالقدر الممكن قوله: "وصححه في البدائع" مقابله رواية الحسن عن الإمام الركن في السجدة وضع الجبهة والتكبير عند الرفع حتى لو تركه يعيد قوله: "للإنحطاط" أي للسجود كسجدة الصلاة قوله: "لعدم وروده" لأنه لم يشرع إلا في صلاة ذات ركوع وسجود ولذا لم يشرع في صلاة الجنازة قوله: "أن يقال ذلك" أي التسبيح في غير النفل أي في

стр. 538

ينبغي أن يقال في ذلك غير النفل وفيه يقول ما شاء مما ورد كسجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته اللهم اكتب لي عندك بها أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك فخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك ــ صلاة غير النفل وهي صلاة الفرض لأن سجدة الصلاة أفضل من سجدة التلاوة ويقال فيها ذلك قوله: "وفيه" أي في النفل وحكم خارج الصلاة كذلك قوله: "بحوله وقوته" زاد الحاكم فتبارك الله أحسن الخالقين وصحح هذه الزيادة قوله: "أو قوله اللهم اكتب" الذي رواه الترمذي من حديث ابن عباس اللهم اجعلها لي عندك ذخرا وأعظم لي بها أجرا وضع عني بها وزرا وتقبلها مني كما تقبلتها من داود اهـ وقوله هو بالنصف عطفا على ما شاء قوله: "وإن كان خارج الصلاة الخ" لو قال المؤلف وفيه وخارج الصلاة يقول ما شاء مما ورد لكان أخصر قوله: "من ذلك" المذكور من الدعاء أو غيره والله أعلم وأستغفر الله العظيم

стр. 539

فصل: سجدة الشكر مكروهة عند أبي حنيفة ﵀ قاله القدوري والكمال وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ما دون الركعة ليس بقربة شرعا إلا في محل النص وهو سجود التلاوة فلا يكون للسجود في غير قربة انتهى وعن محمد عن أبي حنيفة أن كرهه وروي عن أبي حنيفة أنه قال لا أراه شيئا ثم قيل أنه لم يرد به نفي شرعيتها قربة بل أراد نفي وجوبها شكرا لعدم إحصاء نعم الله تعالى فتكون مباحة ولا يراها شكرا تاما وتمام الشكر في صلاة ركعتين كما فعل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة كذا في السير الكبير وقال الأكثرون إنها ليست بقربة عنده بل هي مكروهة لا يثاب عليها وما روي أنه ﵇ كان يسجد إذا رأى مبتلي فهو منسوخ "وقالا" أي ــ. فصل سجدة الشكر مكروهة أي تنزيها قوله: "لعدم إحصاء نعم الله تعالى" فلو وجبت لوجبت في كل لحظة لأن نعم الله تعالى على عباده متواترة مترادفة وفيه تكليف ما لا يطاق قوله: "وقال الأكثرون" مقابل قوله ثم قيل إنه لم يرد قوله: "فهو منسوخ" مردود بفعل أكابر الصحابة بعده ﷺ كسجود أبي

стр. 540

محمد وأبو يوسف في إحدى الروايتين عنه "هي" أي سجدة الشكر "قربة يثاب عليها" لما روي الستة إلا النسائي عن أبي بكر أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا "وهيئتها" أن يكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله ويشكر ويسبح ثم يرفع رأسه مكبرا "مثل سجدة التلاوة" بشرائطها. "فائدة مهمة لدفع كل" نازلة "مهمة" ينبغي الاهتمام بتعلمها وتعليمها "قال" الشيخ "الإمام" حافظ الحق والملة والدين عبد الله بن أحمد بن محمود "النسفي في" كتابه "الكافي" شرح الوافي "من قرأ آي السجدة كلها" وهي التي قصدت ــ. بكر لفتح اليمامة وقتل مسيلمة وسجود عمر عند فتح اليرموك وهو واد بناحية الشأم وسجود على عند رؤية ذي العذبة قتيلا بالنهر وروى أنه ﷺ دعا الله ساعة ثم خر ساجدا فعله ثلاث مرات وقال إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الأخير فخررت ساجدا لربي رواه أبو داود قوله: "قربة يثاب عليها" وعليه الفتوى وفي الدر وبه يفتي وفي ابن أميرحاج وهو الظاهر وكيف لا وقد جاء فيها غير ما حديث اهـ وفي الدر وسجدة الشكر مستحبة به يفتى لكنها تكره بعد الصلاة لأن الجهلة يعتقدون أنها سنة أو واجبة وكل مباح يؤدي إليه فهو مكروه اهـ قوله: "كان إذا أتاه أمر يسره" أي وشاهده كرأس أبي جهل لعنه الله لما أتى به إلى النبي ﷺ وألقى بين يديه سجد لله تعالى خمس سجدات شكرا قوله: "أو بشربه" أي من غير رؤيته كسجوده حين بشره جبريل عليهما الصلاة والسلام أن الله تعالى يقول: لك من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه وفي التتارخانية قال صاحب الحجة عندي أن قول الإمام محمول على الإيجاب وقول محمد على الجواز والاستحباب فيعمل بهما لا يجب بكل نعمة سجدة شكرا كما قال أبو حنيفة ولكن يجوز أن يسجد سجدة الشكر في وقت سر بنعمة أو ذكر نعمة فشكرها بالسجدة وأنه غير خارج عن حد الاسحباب وفي فروق الأشباه قال سجدة الشكر جائزة عند الإمام لا واجبة وهو معنى ما روى أنها ليست مشروعة وفي القاعدة الأولى من الأشباه والمعتمد أن الخلاف في سنيتها لا في الجواز اهـ وفي الهندية وصورتها أن من تجددت عليه نعمة ظاهرة أو رزقه الله تعالى مالا أو ولدا أو وجد ضالة أو اندفعت عنه نقمة أو شفى له مريض أو قدم له غائب يستحب أن يفعلها كسجدة التلاوة وأما إذا سجد بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه اهـ قوله: "فائدة مهمة" من الهم بمعنى ما يهتم به أي ينبغي الاهتمام أي الاعتناء بها قوله: "كل نازلة" أي حالة من النزول بمعنى الحلول والنزلة الزكام قاموس قوله: "مهمة" أي موقعة في الهم وهو الحزن قاموس قوله: "ينبغي الاهتمام" الأولى ذكره بعد قوله فائدة مهمة قوله: "وهي التي قصدت جمعها" فيما تقدم عند تعداد محلاتها

стр. 541

جمعها لهذه الفائدة وتقريب الأمر مع حكم السجود رجاء فضل الله الكريم الودود "في مجلس واحد وسجد" بتلاوته "لكل" آية "منها" سجدة "كفاه الله" تعالى "ما أهمه" من دنياه وآخرته ونقله أيضا المحقق ابن الهمام وغيره من الشراح ﵏. ــ. قوله: "لهذه الفائدة" وهي دفع المهم قوله: "وتقريب الأمر" عطف على اسم الإشارة قوله: "مع حكم السجود" أي فيما تقدم والظرف متعلق بقوله جمعها قوله: "الودود" أي المحبوب أو المحب. قوله: "وسجد بتلاوته لكل آية منها سجدة" قال في الدر وظاهره أنه يقرؤها أولا ثم يسجد ويحتمل أن يسجد لكل بعد قراءتها اهـ قلت والثاني أولى لما تقدم أن تأخيرها مكروه تنزيها ولدفع أشكال الكمال بأن فيه تغيير نظم القرآن لأن السجود يكون فاصلا فتأمل قوله: "ما أهمه" أي من الأمر الذي قصد السجود له ويحتمل التعميم والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 542

باب الجمعة هي من الاجتماع - بسكون الميم والقراء يضمونها وفي المصباح ضم الميم لغة ــ. باب الجمعة سميت جمعة لاجتماع الناس فيها وقيل لأن كمال الخلائق جمع فيه وقيل لأن خلق آدم ﵇ جمع فيه قال في فتح الباري وهذا أصح الأقوال وقيل لأن أول اجتماع آدم وحواء ﵉ بالأرض كان فيه وقيل لأن الله تعالى يجمع فيه بين العباد والرحمة ويقال له عيد المؤمنين ويوم المزيد لتزايد الخيرات فيه وفيه تجتمع الأرواح وتزار القبور ويأمن الميت من عذاب القبر ومن مات فيه أو في ليلته أمن منه ولا تسجر فيه جهنم وفيه يزور أهل الجنة ربهم وخص يومها بقراءة سور الكهف وقال ﷺ : "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه" اهـ والمصيخة المنتظرة قال عبد الله بن سلام الساعة المعلومة هي آخر ساعة من يوم الجمعة قال أحمد أكثر الأحاديث على قول ابن سلام وقيل هي من وقت خروج الإمام إلى المنبر إلى فراغ الصلاة وهذان القولان أصح الأقاويل فيها وهي

стр. 543

الحجاز وفتحها لغة تميم وإسكانها لغة عقيل - "صلاة الجمعة فرض عين" بالكتاب والسنة ــ. تنوف١ على أربعين وقال النبي ﷺ : "إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله من يوم الأضحى والفطر" وقال ﷺ : "اليوم الموعود يوم القيامة والمشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة" وقال ابن المسيب الجمعة أحب إلى الله تعالى من حج التطوع وعن ابن عباس مرفوعا الجمعة حج المساكين وفي رواية حج الفقراء قوله: "هي من الاجتماع" وهي اسم مصدر لاجتمع قوله: "بسكون الميم" للمفعول لأن فعلة بالسكون للمفعول كهمزة أي اليوم المجموع فيه وبها قرأ الأعمش قوله: "والقراء يضمونها" أي يضمون الميم اتباعا لضمة الجيم قوله: "لغة الحجاز" وهي المشهورة الفصحى قوله: "وفتحها لغة تميم" بمعنى فاعل أي اليوم الجامع كضحكة وهمزة ولمزة للمكثر من ذلك وتاؤها للمبالغة كما في علامة لا للتأنيث وإلا لما وصف بها اليوم وبه قرىء كالسكون وهما قراءتان شاذتان وحكى الزجاج الكسر كما في شروح البخاري وشرح المشكاة والنهر وأنكر لأن فعلة بالكسر ليس من الأوزان العربية ومن قاله بالتسكين جمعه على جمع ومن قاله بالضم جمعه على جمعات وهي بغير السكون اسم لليوم وبالسكون اسم لأيام الأسبوع وأولها السبت وأول الأيام يوم الأحد واختلف في هذه التسمية مع الاتفاق أنه كان يدعي في الجاهلية عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وبالموحدة فقال الزجاج والفراء وأبو عبيدة وأبو عمر وكانت العرب العاربة تقول ليوم السبت شيار وللأحد أول وللإثنين أهون وللثلاثاء جبار وللأربعاء دبار وللخميس مؤنس وللجمعة عروبة أي ثم نقلوها إلى تلك الأسماء المشهورة وجزم ابن حزم أنه اسم إسلامي ولم يكن في الجاهلية وورد أن أهل المدينة صلوها قبل أن يقدم رسول الله ﷺ وذلك أن الأنصار قالوا لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وكذلك للنصارى فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه ونذكر الله تعالى ونصلي ونشكره فجعلوه يوم العروبة وهي أول جمعة في الإسلام وأما أول جمعة جمعها رسول الله ﷺ فكانت في مسجد بني سالم بن عوف فخطب وصلى فيه قوله: "بالكتاب" هو قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] رتب الأمر بالسعي إلى ذكر الله على النداء للصلاة والظاهر أن المراد بالذكر الصلاة ويجوز أن يراد به الخطبة وعلى كل تقدير يفيد افتراض الجمعة فالأول ظاهر والثاني كذلك لأن افتراض السعي إلى الشرط فرع افتراض المشروط ألا ترى أن من لم تجب عليه الصلاة لم يجب عليه السعي إلى الخطبة بالإجماع والمذكور في التفسير أن المراد الخطبة والصلاة جميعا وهو الأحق لصدقه عليهما معا ثم إن

стр. 544

والإجماع ونوع من المعنى يكفر جاحدها لذلك. وقال ﵇ في حديث: "وأعلم أن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا فمن تركها تهاونا بها واستخفافا وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا فلا صلاة له ألا فلا زكاة له ألا فلا صوم له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه" وقال ﷺ : "من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه ومن يطبع الله على قلبه يجعله في أسفل درك جهنم" والجمعة فرض آكد من الظهر "على" كل "من اجتمع فيه سبعة شرائط" وهي "الذكورة" خرج به النساء "والحرية" خرج به الأرقاء "والإقامة" خرج به ــ. الله تعالى أكد ذلك بتحريم مباح وهو البيع وهو لا يكون إلا لأمر واجب كما هو مقتضى الحكمة قوله: "والإجماع" قال في الشرح أجمع المسلمون من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا على فرضيتها من غير إنكار أحد وهي فرض عين إلا عند ابن كج من أصحاب الشافعي فإنه يقول فرض كفاية وهو غلط ذكره في الحلبية قوله: "ونوع من المعنى" أي ودليل من المعنى المعقول قال في الشرح وأما المعنى فلانا أمرنا بترك الظهر لإقامة الجمعة والظهر فريضة ولا يجوز ترك فرض إلا لفرض هو آكد وأولى منه فدل على أن الجمعة آكد من الظهر في الفريضة قوله: "لذلك" أي لافتراضها بهذه الأدلة قوله: "وقال ﵇" بيان للسنة قوله: "في حديث" قاله في خطبة قوله: "في مقامي هذا" الذي في ابن ماجه وغيره تقديم هذا على قوله في شهري هذا وفيه بعد قوله في شهري هذا زيادة ولفظها فريضة واجبة إلى يوم القيامة فمن تركها جحودا واستخفافا بحقها في حياتي وبعد موتي وله إمام عادل الخ قوله: "تهاونا بها" أي كسلا فالتهاون غير الاستخفاف وعبارة القاموس تفيد الإتحاد قوله: "وله إمام عادل أو جائر" إنما ذكره ليفيد وجوب إقامتها مع الإمام الجائر وأن جوره ليس عذرا مسقطا لها وإلا فالاستخفاف مكفر وإن لم يكن إمام أصلا قوله: "فلا جمع الله شمله" الشمل بالكسر والفتح العذق أو القليل الحمل منه فشبه أمور الإنسان بالعذق بجامع صدورها عن أصل واحد وأطلق عليها الشمل وجمع الشمل كناية عن عدم تفرق أموره واختلافها وانعكاسها قوله: "ولا بارك له في أمره" الذي في ابن ماجه ولا أتم له أمره قوله: "ألا فلا صلاة له" أي كاملة ومثله يقال فيما بعد إن لم يجحده أو يستخفه وإلا فالكلام على حقيقته قوله: "طبع الله على قلبه" طبع عليه كمنع ختم قاموس أي لا يجعله قابلا للخير فهو كناية عن صرفه عن الخيرات قوله: "يجعله في أسفل درك جهنم" محمول على شدة العذاب وإنما ذكر ذلك لأنه فعل فعل المنافقين حيث أقر بالوحدانية وتوابعها وترك الجمعة والمنافقون في الدرك الأسفل من النار أو محمول على من تركها جحدا ومات على هذه العقيدة قوله: "آكد من الظهر" قد علمت وجهه قوله: "سبعة شرائط" اعلم أن لوجوبها شرائط زائدة على شرائط سائر الصلوات وهي في المصلي ولصحتها شروط

стр. 545

المسافر وأن تكون الإقامة "بمصر" خرج به المقيم بقرية لقوله ﵇: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" وفي البخاري "إلا على صبي أو مملوك أو مسافر" ولقوله ﵇: "لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة" ولم ينقل عن الصحابة ﵃ أنهم حين فتحوا البلاد اشتغلوا بنصب المنابر والجمع إلا في الأمصار دون القرى ولو كان لنقل ولو آحادا فلا بد من الإقامة "أو" الإقامة "فيما" أي في محل "هو داخل في حد الإقامة بها" أي بالنص وهو المكان الذي من فارقه بنية السفر يصير مسافرا ومن وصل إليه يصير مقيما "في الأصح" كربض المصر وفنائه الذي لم ينفصل عنه بغلوة كما تقدم ولا يجب على من كان خارجه ولو سمع النداء من المصر سواء كان سواده قريبا من المصر أو ــ. كذلك وهي في غير المصلي والفرق بينهما أنه بانتفاء الأول يصح الأداء وبانتفاء الثاني لا يصح قوله: "وهي الذكورة" أي المحققة در فخرج الخنثى كما استظهره في النهر وفيه أنه يعامل بالأضر ومقتضاه الوجوب عليه قوله: "خرج به النساء" فلا تجب على امرأة وإن دخلت في عموم الخطاب بطريق التبعية لأنها خصت منه بعموم النهي عن الخروج بقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب ٣٣] لا سيما في مجامع الرجال وللحديث الآتي قوله: "خرج به الأرقاء" فلا تجب عليهم إجماعا قال في الفتاوي وللمولى أن يمنع عبده عن الجمعة والجماعات والعيدين واختلف فيما لو أذن له المولى في الجمعة والأليق بالقواعد أنه يتخير ولا يتحتم عليه الأداء ويؤيده أنه لا يجب عليه الحج وإن أذن له المولى وإذا لم يأذن له فيها جاز له الخروج إليها إن كان يعلم أن مولاه يرضى وإلا لا والأصح أنه إن حضر مع مولاه لحفظ دابته له أن يصليها بغير إذن المولى إن كان لا يخل بالحفظ كما في البحر وغيره وأما الأجير فقالأبو علي الدقاق ليس للمستأجر منعه منها ولكن يسقط عنه من الأجرة بقدر اشتغاله بذلك إن كان بعيدا وإن كان قريبا لا يسقط عنه شيء قال في البحر وظاهر المتون تشهد للدقاق قوله: "والإقامة" ولو بنية المكث خمسة عشر يوما قوله: "إلا أربعة" إلا بمعنى غير وهذا الحديث يدل على اشتراط الذكورة والحرية قوله: "وفي البخاري" يدل على اشتراط الإقامة قوله: "ولا تشريق" أي لا تكبير تشريق وظاهر ما ذكره أن الحديث مرفوع وهو الذي ذكره أبو يوسف في الإملاء ومحمد في الأصل ورواه ابن أبي شيبة موقوفا عن علي والموقوف في مثله كالمرفوع قال الكمال وكفى بقول على قدوة قوله: "إلا في مصر جامع" هذا دليل اشتراط المصر والمصر بالكسر الحاجز بين الشيئين والحد بين الأرضين والوعاء والكورة والطين الأحمر ومصر للمدينة المعروفة سميت به لتمصرها أو لأنه بناها المصر بن نوح والمدينة من مدن أقام فعل ممات ومدن المدائن تمدينا مصرها اهـ قاموس ملخصا فظاهر قوله ومصر للمدينة وقوله ومدن المدائن تمدينا مصرها أنهما شيء

стр. 546

بعيدا على الأصح فلا يعمل بما قيل بخلافه وإن صح "و" الرابع "الصحة" خرج به المريض لما روينا والشيخ الكبير الذي ملحق بالمريض "و" الخامس "الأمن من ظالم" فلا تجب على من اختفى من ظالم ويلحق به المفلس الخائف من الحبس كما جاز له التيمم "و" السادس "سلامة العينين" فلا تجب على أعمى عند أبي حنيفة خلافا لهما إذا وجد قائدا يوصله وهي مسألة القادر بقدرة الغير "و" السابع "سلامة الرجلين" فلا تجب على المقعد لعجزه عن السعي اتفاقا ومن العذر المطر العظيم وأما البلوغ والعقل فليسا ــ. واحد قوله: "ولم ينقل عن الصحابة الخ" وكذا لم ينقل أنه ﷺ أمر بإقامة الجمعة في قرى المدينة على كثرتها قوله: "ولو آحادا" خبر الآحاد هو الذي نقله واحد عن واحد قوله: "فلا بد من الإقامة بمصر" ذكره ليعطف عليه قوله أو الإقامة فيما هو داخل الخ قوله: "الذي لم ينفصل عنه بغلوة" في الفتح هنا وفي صلاة المسافر التقدير في الحد الفاصل بالغلوة مروي عن محمد وفي النوادر هو المختار وفي النهاية عن التمرتاشي أنه الأشبه وفي القهستاني وهو الأصح وهي أربعمائة ذراع في الأصح اهـ قوله: "فلا يعمل بما قيل الخ" قال في الشرح تنبيه قد علمت بنص الحديث والأثر والرواية عن أئمتنا أبي حنيفة وصاحبيه واختيار المحققين من أهل الترجيح أنه لا عبرة ببلوغ النداء ولا بالغلوة والأميال وإنه ليس بشيء فلا عليك من مخالفة غيره وإن ذكر تصحيحه فمنه ما في البدائغ أنه إن أمكن أن يحضر الجمعة وببيت بأهله من غير تكلف يجب عليه اهـ أي لأن من جاوز هذا الحد بنية السفر كان مسافرا فلو وجبت ثمة لوجبت على المسافر وهو خلاف النص قوله: "خرج به المريض" أي الذي لا يقدر على الذهاب إلى الجامع أو يقدر ولكن يخاف زيادة مرضه أو بطء برئه بسبب جلى وألحق بالمريض الممرض إن بقي المريض ضائعا بخروجه على الأصح جوهرة قوله: "لما روينا" أي من قوله ﷺ : "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة" الخ وعد منهم المريض قوله: "فلا تجب على من اختفى من ظالم" أفاد التعبير بظالم لم أنه مظلوم فإن كان اختفاؤه لجناية منه توجب حدا مثلا لا يسقط عنه الوجوب قوله: "المفلس" بالتخفيف الذي لا دينار له ولا درهم والمراد به هنا من لا يقدر على وفاء دينه قوله: "كما جاز له التيمم" أي فيجوز له ترك الجمعة كما جاز له التيمم قوله: "فلا تجب على الأعمى عند أبي حنيفة" لا فرق بين أن يجد فائدا أو لا سواء كان القائد متبرعا أو بأجر وله ما يستأجر به أو كان مملوكا ذكره السيد قال في البحر ولم أر حكم الأعمى إذا كان مقيما بالجامع الذي يصلي فيه الجمعة هل تجب عليه لعدم الحرج اهـ وتجب على الأعور لعدم الحرج قوله: "وهي مسئلة القادر بقدرة الغير" قد تقدم أن المصحح فيها قولهما قوله: "فلا تجب على المقعد" ومثله مقطوع الرجلين وفي الكلام إشارة إلى أنها تجب على مفلوج إحدى الرجلين أو مقطوعها إذا كان يمكنه المشي بلا مشقة وإلا فلا أشار إليه القهستاني وبهذا يحصل

стр. 547

خاصين فلذا لم يذكرهما "ويشترط لصحتها" أي صلاة الجمعة "ستة أشياء" الأول "المصر أو فناؤه" سواء مصلى العيد وغيره لأنه بمنزلة المصر في حق حوائج أهله وتصح إقامة الجمعة في مواضع كثيرة بالمصر وفنائه وهو قول أبي حنيفة ومحمد في الأصح ومن لازم جواز التعدد سقوط اعتبار السبق وعلى القول الضعيف المانع من جواز التعدد قيل بصلاة أربع بعدها بنية آخر ظهر عليه وليس الاحتياط في فعلها لأن الاحتياط هو العمل بأقوى الدليلين وأقواهما إطلاق جواز تعدد الجمعة وبفعل الأربع مفسدة اعتقاد الجهلة عدم فرض الجمعة أو تعدد المفروض في وقتها ولا يفتى بالأربع إلا للخواص ويكون فعلهم ــ الجمع بين ما في البحر من الوجوب وما في الشمنى من عمده أفاده بعض الأفاضل قوله: "ومن العذر المطر العظيم" وكذا الثلج والوحل قال في الشرح وقدمنا أنه يسقط به الحضور للجماعة اهـ قوله: "فليسا خاصين" أي بالجمعة قوله: "وغيره" أطلقه فعم ما فيه بناء وغيره وقد سبق قريبا بيان الفناء قوله: "في الأصح" قال السرخسي وبه نأخذ وعليه الفتوى كما في شرح المجمع للعيني وكما في الفتح ومقابل الأصح ما في البدائع أن ظاهر الرواية جوازها في موضعين فلا تجوز في أكثر من ذلك وعليه الإعتماد اهـ فإن المذهب الجواز مطلقا وما قاله الشيخ العلامة المقدسي في نور الشمعة عن الإمام لا تجوز إلا في موضع واحد في البلد الواحد وما قال الإمام الزاهد العتابي وإلا ظهر عنده أنها لا تجوز إلا في موضعين ولو فعلوا فالجمعة للأولى وإن صليا معا فصلاتهم جميعا فاسدة والأصح إطلاق الجواز في مواضع لا طلاق الدليل اهـ أفاده الشرح قوله: "وعلى القول الضعيف" هو قول أبي يوسف قوله: "المانع من جواز التعدد" فالجمعة عنده للسابق وتفسد بالمعية والاشتباه ثم يعتبر السبق بالشروع وقيل بالفراغ وقيل بهما قوله: "قيل بصلاة أربع" أي بوجوب ذلك قوله: "بنية آخر ظهر عليه" هو الأحسن لأنه إن لم تجز الجمعة فعليه الظهر وإن أجزأت كانت الأربع عن ظهر عليه فيسقط وإن لم يكن عليه ظهر فنف اهـ وقيل ينوي السنة وقيل ظهر يومه كما في القنية قوله: "وليس الاحتياط في فعلها الخ" قالالبرهان الحلبي الفعل هو الاحتياط لأن الخلاف فيه قوي لأنها لم تكن تصلي في زمن السلف إلا في موضع واحد من المصر وكون الصحيح جواز التعدد للضرورة لا يمنع شرعية الاحتياط اهـ قوله: "وأقواهما إطلاق جواز تعدد الجمعة" لا طلاق حديث لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع فالمصر شرط إقامتها وهو موجود في كل فريق اهـ قوله: "وبفعل الأربع" خبر مقدم لقوله مفسدة اعتقاد الخ قوله: "عدم فرض الجمعة" مفعول اعتقاد وقوله أو تعدد عطف عليه قال في الشرح وفي فعل الأربع مفسدة عظيمة وهي اعتقاد أن الجمعة ليست فرضا لما يشاهدون من صلاة الظهر فيتكاسلون عن أداء الجمعة أو اعتقادهم افتراض الجمعة والظهر بعدها اهـ قوله: "ولا يفتي بالأربع إلا للخواص" قال العلامة المقدسي بعد نقله ما يفيد النهي عنها نقول

стр. 548

إياها في منازلهم "و" الثاني من شروط الصحة أن يصلي بهم "السلطان" إماما فيها "أو نائبه" يعني من أمره بإقامة الجمعة للتحرز عن تفويتها بقطع الأطماع في التقدم وله الاستنابة وإن ــ. إنما نهى عنها إذا أديت بعد الجمعة بوصف الجماعة والاشتهار ونحن لا نقول به ولا نفتي بفعلها أصلا بل ندل عليه الخواص الذين يحتاطون لأمر دينهم ويتركون ما يريبهم إلى تحصيل يقينهم اهـ ثم قيل يقرأ الفاتحة والسورة في كل ركعة فإن وقعت فرضا فقراءة السورة لا تضره وإن وقعت نفلا فقراءتها واجبة وقيل في الأولين فقط قال الزاهدي وعلى هذا الخلاف فيمن يقضي الصلوات احتياطا والمختار عندي أن يحكم فيها رأيه كذا في الحلبي والشمتي ويقتصر في القعدة الأولى على التشهد ولا تفسد بتركها ولا يستفتح في الشفع الثاني والأحوط الترتيب بينها وبين العصر كذا قاله المقدسي ثم يصلي بعدها أربعا سنة الجمعة فإن صحت الجمعة فقد أدى سنتها على وجهها وإن لم تكن صحت فقد صلى الظهر مع سنته. فائدة قال في عقد الفوائد قضاة زماننا يحكمون بصحة الجمعة عند تجديدها في موضع بأن يعلق الواقف عتق عبده على صحة الجمعة في هذا الموضع وبعد إقامتها فيه بالشروط يدعى عتقه عليه بأنه علقه بصحة الجمعة وقد صحت ووقع العتق فيحكم بعتقه فيتضمن الحكم بصحة الجمعة ويدخل ما لم يأت من الجمعات تبعا اهـ قوله: "أن يصلي بهم السلطان" هو من لا وإلى فوقه قال الحسن أربع إلى السلطان وذكر منها الجمعة والعيدين ومثله لا يعرف إلا سماعا فيحمل عليه وقال ابن المنذر مضت السنة أن الذي يقيم الجمعة السلطان أو من بها أمره فإن لم يكن كذلك صلوا الظهر كذا في الحلبي والمتغلب الذي لا عهد له أي لا منشور له إذا كانت سيرته بين الرعية سيرة الأمراء ويحكم بينهم بحكم الولاة تجوز إقامته الجمعة اهـ قوله: "يعني من أمره بإقامة الجمعة" وهو الأمير أو القاضي أو الخلفاء كما في العناية ولو عبدا ولي عمل ناحية وإن لم تجزأ قضيته وأنكحته وإذا لم يمكن استئذان السلطان لموته أو فتنة واجتمع الناس على رجل فصلى بهم جاز للضرورة كما فعل علي في محاصرة عثمان ﵄ وإن فعلوا ذلك لغير ما ذكر لا يجوز لعدم الضرورة وروي ذلك عن محمد في العيون وهو الصحيح وفي مفتاح السعادة عن مجمع الفتاوي غلب على المسلمين ولاة الكفار يجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين ويجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما اهـ ولو مات الخليفة وله ولاة على أمور العامة كان لهم أن يقيموا الجمعة لأنهم أقيموا لأمور المسلمين فكانوا على حالهم ما لم يعزلوا حلبي وفي البحر والنهر يجوز لقاضي القضاة كقاضي العساكر بمصر إقامة الجمعة وتولية الخطباء ولا يتوقف ذلك على إذن كما أن له أن يستخلف للقضاء وإن لم يؤذن له مع أن القاضي ليس له الإستخلاف إلا بإذن السلطان لأن توليته قاضي

стр. 549

لم يصرح له بها السلطان دلالة بعذر أو بغيره حضر أو غاب عنه وأما إذا سبقه حدث فإن كان بعد شروعه في الصلاة فكل من صلح إماما صح استخلافه وإذا كان قبل إحرامه للصلاة بعد الخطبة فيشترط أن يكون الخليفة قد شهد الخطبة أو بعضها أيضا "و" الثالث ــ. القضاة إذن له بذلك دلالة كما صرح به الكمال في باب القضاء ولا يتوقف ذلك على تقرير الحاكم المسمى بالباشا اهـ وفي البحر أيضا وصرح العلامة ابن جرباش في التحفة في تعداد الجمعة بأن إذن السلطان أو نائبه إنما هو شرط عند بناء المسجد ثم بعد ذلك لا يشترط الإذن لكل خطيب فإذا قرر الناظر خطيبا في المسجد فله إقامته بنفسه وبنائبه وإن الإذن مستصحب لكل خطيب اهـ وفي مجمع الأنهر والاستخلاف في زماننا جائز مطلقا لأنه وقع في تاريخ خمس وأربعين وتسعمائة إذن الإمام وعليه الفتوى اهـ وفي القنية واتحاد الخطيب والإمام ليس بشرط على المختار نهر وفي الذخيرة لو خطب صبي عاقل وصلى بالغ جاز لكن الأولى الاتحاد كما في شرح الآثار وفي المجرد قالأبو حنيفة الأذن في الخطبة إذن في الجمعة والإذن في الجمعة إذن في الخطبة ولو قال اخطب لهم ولا تصل بهم أجزأه أن يصلي بهم قوله: "للتحرز عن تفويتها" علة لاشتراط السلطان أو نائبه فيها قوله: "بقطع الأطماع" متعلق بتحرز وإنما كانت الأطماع مفوتة لوجود التنازع بين الطامعين في التقدم فيمكن أن يفوت الوقت وهم في النزاع وهذا دليل معقول والمنقول ما قدمناه قوله: "وله الاستنابة الخ" قال في البدائع كل من ملك الجمعة ملك إقامة غير مقامة قال في البحر فهو صريح أو كالصريح في جواز الاستنابة مطلقا وتقييد الزيلعي الاستخلاف بسبق الحدث لا دليل عليه وما في الدرر من أن الخطيب ليس له الاستنابة إلا أن يفوض إليه ذلك رده ابن الكمال قوله: "دلالة" متعلق بعامل له المقدر على أنه تمييز أي تثبت له الاستنابة دلالة قال في الشرح وإذا أذن لأحد بإقامتها ملك الاستخلاف وإن لم يفوض إليه صريحا لأن الإمام الأعظم لما فوضها إليه مع علمه بأن العوارض المانعة من إقامتها كالمرض والحدث في الصلاة مع ضيق الوقت تعتريه ولا يمكن انتظار الإمام الأعظم لأنها لا تحتمل التأخير عن الوقت كان إذنا له بالاستخلاف دلالة ولسان الحال أنطق من لسان المقال كذا قاله الشراح قوله: "صح استخلافه" لأن الخليفة بأن لا مفتتح والخطبة شرط افتتاح وقد وجد في حق الأصل قوله: "قد شهد الخطبة أو بعضها" لأن الخطبة شرط انعقاد في حق من ينشىء تحريمة الجمعة وهو الإمام إلا في حق كل مصل فيكون كأن النائب خطب بنفسه وإلا فلا يصح شروع هذا النائب فيها أصلا إلا أن يستخلف هذا النائب من شهد الخطبة فإنه يصح قوله: "أيضا" أي كما يشترط صلاحيته للإمامة أو كما يشترط في الإمام ذلك إذا لم يكن خطيبا قال في الشرح واعلم أنه يجوز لصاحب الوظيفة في الخطبة أن يصلي خلف نائبه بغير عذر كما جاز للسلطان أن يصلي خلف مأموره بإقامة الجمعة مع قدرة السلطان على الخطبة بنفسه اهـ قوله: "والثالث

стр. 550

"وقت الظهر" لقوله ﷺ : "إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة" "فلا تصح" الجمعة "قبله وتبطل بخروجه" لفوات الشرط "و" الرابع "الخطبة" ولو بالفارسية من قادر على العربية ويشترط لصحة الخطبة فعلها "قبلها" كما فعله النبي ﷺ "بقصدها" حتى لو عطس الخطيب فحمد لعطاسه لا ينوب عن الخطبة "في وقتها" للمأثور "وحضور أحد لسماعها" ولو كان أصم أو نائما أو بعيدا "ممن تنعقد بهم الجمعة" فيكفي حضور عبد أو مريض أو مسفر ولو كان جنبا فإذا حضر غيره أو تطهر بعد الخطبة تصح الجمعة به لا صبي أو امرأة فقط ــ. وقت الظهر" وقال مالك يمتد وقتها إلى الغروب لأن وقت الظهر والعصر واحد عنده قوله: "لقوله ﷺ الخ" ولأنها شرعت على خلاف القياس لسقوط الركعتين مع الإقامة فيراعي فيها جميع الخصوصيات التي ورد الشرع بها ولم يرد قط أنه ﷺ صلاها قبل الوقت ولا بعده وكذا الخلفاء الراشدون ومن بعدهم إلى يومنا هذا ولو كان جائزا لفعله مرة تعليما للجواز كذا في الحلبي وغيره قوله: "فلا تصح الجمعة قبله" وقال الإمام أحمد تصح كما قال بصحة وقوف عرفة قبل الزوال قوله "وتبطل بخروجه" ولو بعد القعود قدر التشهد لفوات شرطها لأن الوقت شرط الأداء لا شرط الإفتتاح كصلاة الفجر وفي الإطلاق إشارة إلى عموم الحكم اللاحق بعذر كنوم وزحمة على المذهب كما في المنح والدر فإن قيل ما فائدة هذه المسئلة هنا وقد تقدمت في الإثني عشرية فالجواب أن فيه إفادة أنها لا تصح بعد الوقت فلا تكرار نهر وفيه إفادة أنه لا يتمها ظهرا وهل يتمها نفلا عندهما نعم لأنه إنما بطل الأصل دون الوصف وقال محمد لا لبطلان الأصل أيضا عنده قهستاني قوله: "والرابع الخطبة" فعلة بمعنى مفعولة فهي اسم لما يخطب به عناية من الخطب وهو في الأصل كلام بين اثنين قهستاني عن الأزاهر وهي بالضم في الموعظة والجمع خطب وبالكسر طلب التزوج والفعل فيهما كقتل وهي شرط بالإجماع خلافا للإمامية وقد شذوا قوله: "قبلها" أي قبل الصلاة لأنها شرطها وشرط الشيء سابق عليه وقد كانت الخطبة في صدر الإسلام بعد الصلاة كخطبة العيد ثم نسخ وجعلت قبلها ففي مراسيل أبي داود كان رسول الله ﷺ يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة حتى إذا كان ذات يوم وهو يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية قد قدم وكان إذا قدم تلقوه بالدفاف فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه لا شيء في ترك الخطبة فأنزل الله تعالى الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة ١١] فقدم النبي ﷺ الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة كذا في الشرح قوله: "فحمد لعطاسه" وكذا إذا سبح تعجبا قوله: "لا ينوب عن الخطبة" هو أحد قولين والثاني أنه لا يشترط فيها القصد وتقدم ما يفيده وذكره صاحب صاحب التنوير في الذبائح قوله: "في وقتها" فلو خطب قبله وصلى فيه لا تصح لأنه من جملة الخصوصيات المقيدة بها حلبي قوله: "لا صبي" بالجر عطفا على قوله عبد الخ أي لا يكفي حضور صبي.

стр. 551

ولا يشترط سماع جماعة فتصح الخطبة "ولو" كان الحاضر "واحد" وروي عن الإمام وصاحبيه صحتها وإن لم يحضره أحد و "في" الرواية الثانية عنهم يشتر حضور واحد في "الصحيح" ويشترط أن لا يفصل بين الخطبة والصلاة بأكل وعمل قاطع واختلف في صحتها لو ذهب لمنزلة لغسل أو وضوء فهذه خمس شروط أو ست لصحة الخطبة فلينتبه لها "و" الخامس من شروط صحة الجمعة "الإذن العام" كذا في الكنز لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فلزم إقامتها على سبيل الاشتهار والعموم حتى غلق الإمام باب قصره أو المحل الذي يصلي فيه بأصحابه لم يجز وإن أذن للناس بالدخول فيه صحت ولكن لم يقض حق المسجد الجامع فيكره ولم يذكر في الهداية هذا الشرط لأنه غير مذكور في ظاهر الرواية وإنما هو رواية النوادر. قلت اطلعت على رسالة العلامة بن الشحنة ــ قوله: "ولا يشترط سماع جماعة" وقيل تشترط الجماعة ونص في الدراية على أنه الصحيح وفي المنتقى على أنه الأصح ومشى عليه شارح الكنز قوله: "وروي عن الإمام وصاحبيه" قال ابن أميرحاج وأفاد شيخنا أن الاعتماد عليه قوله: "وفي الرواية الثانية الخ" مستغنى عنه بما تقدم قوله: "في الصحيح" متعلق بقوله يشترط حضور واحد قوله: "وعمل قاطع" كما إذا جامع ثم اغتسل وأما إذا لم يكن قاطعا كما إذا تذكر فائتة وهو في الجمعة فاشتغل بالقضاء أو أفسد الجمعة فاحتاج إلى إعادتها أو افتتح التطوع بعد الخطبة لا تبطل الخطبة بذلك لأنه ليس بعمل قاطع ولكن الأولى إعادتها كما في البحر عن الخلاصة والمحيط والسراج والفتح وإن تعمد ذلك يصير مسيئا قوله: "فهذه خمس شروط أو ست لصحة الخطبة" الأول أن تكون قبل الصلاة الثاني أن تكون بقصد الخطبة الثالث أن تكون في الوقت الرابع أن يحضرها واحد الخامس أن يكون ذلك الواحد ممن تنعقد بهم الجمعة السادس عدم الفصل بين الخطبة والصلاة بقاطع وذكر البدر العيني في شرح البخاري أن من السنة اتخاذ المنبر عن يمين المحراب فإن لم يكن منبر فموضع عال وإلا فإلى خشبة اتباعا لفعله ﷺ فإنه كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر ويكره المنبر الكبير جدا إذا لم يكن المسجد متسعا اهـ قوله: "لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين" أي وقد شرعت بخصوصيات لا تجوز بدونها والإذن العام والأداء على سبيل الشهرة من تلك الخصوصيات ويكفي لذلك فتح أبواب الجامع للواردين كذا في الكافي قوله: "حتى لو غلق الإمام الخ" وكذا لو اجتمع الناس في الجامع وأغلقوا الأبواب وجمعوا لم يجز كافي وظاهر عبارته أن غلق يأتي ثلاثيا والواقع في عبارة غيره الرباعي وفي الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ للتضعيف وهو يأتي بدل الهمزة وراجعه قوله: "وإن أذن للناس بالدخول فيه صحت" سواء دخلوا أم لا كذا في الكافي قوله: "ابن الشحنة" هو العلامة عبد البر والشحنة حافظ البلد.

стр. 552

وقد قال فيها بعدم صحة الجمعة في قلعة القاهرة لأنها تقفل وقت صلاة الجمعة وليست مصرا على حدتها. وأقول في المنع نظر ظاهر لأن وجه القول بعدم صحة صلاة الإمام بقفله قصره اختصاصه بها دون العامة والعلة مفقودة في هذه القضية فإن القلعة وإن قفلت لم يختص الحاكم فيها بالجمعة لأن عند باب القلعة عدة جوامع في كل منها خطبة لا يفوت من منع من دخول القلعة الجمعة بل لو بقيت القلعة مفتوحة لا يرغب في طلوعها للجمعة لوجودها فيما هو أسهل من التكلف بالصعود لها وفي كل محلة من المصر عدة من الخطب فلا وجه لمنع صحة الجمعة بالقلعة عند قفلها "و" السادس "الجماعة" لأن الجمعة مشتقة منها ولأن العلماء أجمعوا على أنها لا تصح من المنفرد "و" واختلفوا في تقدير الجماعة فعندنا "هم ثلاثة رجال" وإن لم يحضروا الخطبة وقد جاءوا فإن صرف من شهدها وصلى بهم الإمام جاز من غير إعادة الخطبة في ظاهر الرواية وهم "غير الإمام" عند الإمام الأعظم ومحمد وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام لما في المثنى من معنى الاجتماع ولهما إن الجمع الصحيح إنما هو الثلاثة "وكانوا عبيدا أو مسافرين أو مرضى" أو مختلطين ــ. قوله: "في قلعة القاهرة" أي ونحوها قوله: "وليست مصرا على حدتها" فإنه وإن كان فيها الجوانيت والسكك وغير ذلك إلا أنها لم تستوف جميع ما ذكر في حد المصر من القاضي ونحوه قوله: "في المنع" أي منع صحة الجمعة قوله: "اختصاصه بها دون العامة" فيه نظر فإن الناس لو أغلقوا باب مسجد وصلوها لا تجوز لهم فالعلة عدم الأذن ولذا قال في مجمع الأنهر نافلا عن عيون المذاهب ولا يضر غلق باب القلعة لعدو أو عادة قديمة لأن الإذن العام حاصل لأهله وغلق الباب ليس لمنع المصلي ولكن عدم غلقه أحسن قوله: "لم يختص الحاكم الخ" هو يقول بعدم الصحة وإن كان الحاكم يجمع خارجها وما ذاك إلا لعدم الإذن العام لا للإختصاص فتدبر قوله: "لأن عند باب القلعة" أي خارجه قوله: "لا يفوت من منع الخ" هي لا منع فيها قبل غلقها وإنما تغلق للعادة قوله: "فيما هو أسهل من التكلف" الأوضح أن يقول فيما هو أسهل منها للتكلف بالصعود إليها قوله: "وفي كل محلة الخ" أي فلا اختصاص بها لمن بالقلعة قوله: "لأن الجمعة مشتقة منها" أي مأخوذة فإن الاشتقاق من المصادر أي والأصل مراعاة المعاني اللغوية إذا لم يتحقق نقل قوله: "فانصرف من شهدها" قد تقدم قول أنه لا يشترط حضور أحد لسماعها وصحح قوله: "ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاثة" وأيضا طلب الحضور في قوله : ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة ٩] متعلق بلفظ الجمع وهو الواو والذكر المسند إليه السعي يستلزم ذاكرا وهو غير الجمع المطلوب حضوره فلزم أن يكون مع الإمام جمع وما دون الثلاثة ليس جمعا متفقا عليه فليس بجمع مطلق والمشروط هنا ظنا جمع مطلق وبيان ما ذكره المصنف أن أقل الجمع ثلاثة حقيقة لمخالفة صيغته الدالة عليه صيغة التثنية والواحد والإثنان وإن كان جمعا

стр. 553

لأنهم صلحوا للإمامة فيها فأولى أن يصلحوا للاقتداء "والشرط" عند الإمام لانعقاد أدائها بهم "بقاؤهم" محرمين "مع الإمام" ولو كان اقتداؤهم في حال ركوعه قبل رفع رأسه "حتى يسجد" السجدة الأولى "فإن نفروا" أي أفسدوا صلاتهم "بعد سجوده" أي الإمام "أتمها وحده جمعة" باتفاق أئمتنا الثلاثة وقال زفر يشترط دوامهم كالوقت إلى تمامها "وإن نفروا" أو بعضهم ولم يبق إلا اثنان من الرجال إذ لا عبرة بالنساء والصبيان الباقين "قبل سجوده" أي الإمام "بطلت" عند أبي حنيفة لأنه يقول الجماعة شرط انعقاد الأداء وعندهما يتمها وحده لأن الجماعة شرط انعقاد التحريمة "ولا تصح" أي لا تنعقد الجمعة "بامرأة أو صبي مع رجلين" لعدم صلاحية الصبي والمرأة للإمامة "وجاز للعبد والمريض" والمسافر "أن يؤم فيها" بالإذن أصالة أو نيابة صريحا أو دلالة كما تقدم لأهليتهم للإمامة وإنما سقط عنهم وجوبها تخفيفا. ولما كان حد المصر مختلفا فيه على أقوال كثيرة ذكر الأصح منها فقال: "والمصر" عند أبي حنيفة "كل موضع" أي بلد "له مفت" يرجع إليه في الحوادث "وأمير" ينصف المظلوم من الظالم "وقاض" مقيمون بها وإنما قال: "ينفذ الأحكام ويقيم ــ. من وجه نظرا إلى الاشتقاق فهو مجاز والعمل بالحقيقة هو الأصل وكون المثنى له حكم الجمع في الميراث ونحوه لقيام الدليل ثمة فأعلمناه فيه لا يلزم اطراده قوله: "ولو كانوا عبيد الخ" أو أميين أو خرسانا لأنهم يصلحون للإمامة فيها بمثلهم بعد الخطبة من غيرهم قوله: "سوى اثنان" الأولى اثنين أو هو على لغة من يلزم المثنى حالة واحدة قوله: "شرط انعقاد الأداء" وهو بتقييد الركعة بسجدة لأن الأداء فعل وفعل الصلاة هو القيام والقراءة والركوع والسجود ولذا لو حلف لا يصلي لا يحنث حتى يقيده بسجدة فإذا لم يقيد بها لم يوجد الأداء كذا في الشرح قوله: "شرط انقعاد الترحيمة" أي وقد وجد وإن لم يقيد بسجدة قوله: "مع رجلين" هذا على قولهما وأجاز ذلك أبو يوسف قوله: "صريحا أو دلالة" راجعان إلى قوله أو نيابة فالصريح أن يأذن له بالاستنابة والدلالة عند عدم الإذن قوله: "ولما كان حد المصر مختلفا فيه على أقوال كثيرة" الفصل في ذلك أن مكة والمدينة مصران تقام بهما الجمعة من زمنه ﷺ إلى اليوم فكل موضع كان مثل أحدهما فهو مصر وكل تفسير لا يصدق على أحدهما فهو غير معتبر كقولهم هو ما لا يسع أهله أكبر مساجده أو ما يعيش فيه كل محترف بحرفته أو يوجد فيه كل محترف وغير ذلك قوله: "عند أبي حنيفة" صرح به في التحفة عنه ورواه الحسن عنه في كتاب الصلاة كذا في غاية البيان وبه أخذ أبو يوسف وهو ظاهر المذهب كما في الهداية واختاره الكرخي والقدوري وفي العناية هو ظاهر الرواية وعليه أكثر الفقهاء وبما ذكر تعلم سقوط ما في شرح السيد قوله: "مفتى" الذي رأيته في النسخ إثبات الياء فيه وفي قاضي والأولى حذفها فيهما لأنهما منقوصان قوله: "ينصف" بضم الياء من أنصف قوله: "مقيمون بها" قيد بها لأنه إذا لم تعتبر الإقامة لا توجد

стр. 554

الحدود" احترازا عن المحكم والمرأة وذكر الحدود يغني عن القصاص "و" الحال أنه موضع "بلغت أبنيته" قدر "أبنية منى" وهذا "في ظاهر الرواية" قاله قاضيخان وعليه الاعتماد "وإذا كان القاضي أو الأمير مفتيا أغنى عن التعداد" لأن المدار على معرفة الأحكام لا على كثرة الأشخاص "وجازت الجمعة بمنى في الموسم "٢" للخليفة وأمير الحجاز" لا أمير الموسم لأنه يلي أمر الحاج لا غير عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا تصح بها لأنها قربة وقالا تتمصر في الموسم "وصح الاقتصار في الخطبة على" ذكر خالص لله تعالى "نحو تسبيحة أو تحميدة" أو تهليلة أو تكبيرة لكن "مع الكراهة" لترك السنة عند الإمام وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة وأقله قدر التشهد إلى قوله عبده ورسوله حمد وصلاة ــ. قرية أصلا إذ كل قرية متمولة بحكم كذا في الشرح قوله: "ينفذ الأحكام ويقيم الحدود" المراد به القدرة على ذلك كما صرح به في التحفة عن الإمام لتزييف صدر الشريعة له بظهور التواني في الأحكام لا سيما في إقامة الحدود في الأمصار مزيف كما في الحلبي فالمراد الشأن لا الحصول بالفعل قالالعلامة نوح دفع الظلم عن المظلومين ليس بشرط في تحقق المصرية بل الشرط في تحققها القدرة على الدفع ومما يدل على عدم اشتراط الدفع بالفعل أن جماعة من الصحابة صلوها خلف الحجاج وهو أظلم خلق الله تعالى اهـ وفي الحموي واعلم أن بعض الموالي زعم عدم صحة الجمعة الآن معللا بفقد بعض شرائط الأداء وهو المصر فإنها عبارة عن كل بلدة فيها وال وقاض ينفذان الأحكام ويقيمان الحدود وهما مفقودان فلا تصح الجمعة وتتعين صلاة الظهر وقد تبعه على ذلك كثير من الأروام وما قاله هذا البعض ضلال في الدين فإن تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود موجودان في الجملة والأولى ما في العلامة نوح فتأمل قوله: "احتراز عن المحكم والمرأة" فإنهما ينفذان الأحكام ولا يقيمان الحدود والأولى النصب قوله: "يغني عن القصاص" لأن من ملك إقامتها ملكه كذا في الشرح قوله: "وإذا كان القاضي أو الأمير الخ" في شرح السيد وقدمنا عن الشيخ قاسم الاكتفاء بالقاضي عن الأمير وحينئذ وجود القاضي يغني عن المفتي والأمير حيث كان له معرفة بالأحكام وإلا فلا بد من المفتي اهـ وفي الشرح ولا يشترط الصلاة في البلد بالمسجد فتصح بفضاء فيها اهـ قوله: "بمنى" هي بالكسر والقصر موضع على فرسخين من مكة والغالب فيه التذكير فيصرف وإذا أنث منع للعلمية والتأنيث قوله: "في الموسم" فيه إيماء إلى أنها لا تقام فيها في غير أيامه لزوال تمصرها بزوال الموسم وقيل تجوز في جميع الأيام لأنها في فناء مكة ورد بأن بينهما فرسخين قوله: "أو أمير الحجاز" هو أمير مكة قوله: "لا أمير الموسم" أي إلا إذا أذن له بإقامة الجمعة قوله: "وقا لا تتمصر في الموسم" وعدم التعييد فيها للتخفيف على الحاج لأنهم مشغولون بالمناسك هداية قوله: "وصح الاقتصار في الخطبة الخ" بيان لركنها قوله: "لكن مع الكراهة" أي التنزيهية لقوله لترك السنة قوله:

стр. 555

ودعاء للمسلمين والتسبيحة ونحوها لا تسمى خطبة وله قوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ من غير فصل بين كونه ذكرا طويلا يسمى خطبة أو لا ولقضية عثمان ﵁ لما قال الحمد لله فارتج عليه ثم نزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا منهم "وسنن الخطبة" التي في ذات الخطيب والتي في نفس الخطبة "ثمانية عشر شيئا" بل يزاد عليها فمن السنة أن يكون جلوس الخطيب في مخدعه عن يمين المنبر أو جهته لابسا السواد أو البياض ومنها "الطهارة" حال الخطبة لأنها ليست صلاة ولا كشطرها وتأويل ــ "حمد وصلاة ودعاء" بدل من قوله ذكر طويل في السفتاقي الخطبة الأولى فيها أربع فرائض التحميد والصلاة والوصية بتقوى الله وقراءة آية وكذا في الثانية إلا أن الدعاء في الثانية بدل قراءة الآية في الأولى كذا في شرح المقدسي وظاهر أن هذا لا يتمشى على قوله وهو ظاهر ولا على قولهما لأنهما لا يشترطان الثانية ولا الآية وما ذكره مذهب الشافعي ﵁ قوله: "فاسعوا إلى ذكر الله" وهو مطلق فكان الشرط الذكر الأعم بالقاطع وكون المأثور الذكر المسمى خطبة إنما يفيد الوجوب أو السنية لا أنه هو شرط الذي لا يجزىء غيره قوله: "ولقضية عثمان الخ" ذكر في المحيط والمبسوط وملتقى البحار وشرح البخاري لابن بطال وشرح مسلم لصدر الدين الخلاطي والمؤرخون أن عثمان ﵁ أول جمعة ولي الخلافة صعد المنبر فقال: الحمد لله فأرتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب بعد وأستغفر الله العظيم لي ولكم اهـ قال في النهاية ولم يعن عثمان بقوله وإنكم الخ تفضيل نفسه على الشيخين بل على الخلفاء الذين يكونون بعد الراشدين فإنهم يكونون على كثرة في المقال مع قبح الفعال فكأنه يقول أنا وإن لم أكن قوالا مثلهم فأنا على الخير دون الشر اهـ قوله: "فأرتج" بضم الهمزة وسكون الراء المهملة وكسر المثناة من فوق وبالجيم كاغلق مبنيا للمفعول وزنا ومعنى أي استغلق عليه الكلام فلم يقدر على إتمامها قوله: "وسنن الخطبة الخ" منها أن تكون خطبتان تشتمل كل منهما على حمد وتشهد وصلاة على النبي ﷺ والأولى على تلاوة آية وعلى وعظ والثانية على دعاء للمؤمنين والمؤمنات عوض الوعظ كما ذكره قوله: "بل يزاد عليها الخ" زاد على ما ذكره نحو سنتين والعدد لا مفهوم له قوله: "أو جهته" أي المنبر أي إن لم يكن له مخدع كما في الشرح قوله: "أو البياض" فهو مخير ولا يلزمه اختصاص السواد كما في الشرح وتكره صلاته في المحراب قبل الخطبة قهستاني وغيره ويكره التفاته يمينا وشمالا وما يفعله المؤذنون حال الخطبة من الصلاة على النبي ﷺ والترضي عن الصحابة والدعاء للسلطان بالنصر ينبغي أن يكون مكروها اتفاقا قوله: "الطهارة" فلو خطب محدثا أو جنبا جاز ويكره ويستحب إعادتها إذا كان جنبا إلا أذانه زيلعي وإن لم يعد أجزأ إن لم يطل الفصل بأجنبي قوله: "لأنها ليست صلاة" بل ذكر

стр. 556

الأثر أنها في حكم الثواب كشطر الصلاة هو الصحيح "وستر العورة" للتوارث "و" كذا "الجلوس على المنبر قبل الشروع في الخطبة والأذان بين يديه" جرى به التوارث "كالإقامة" بعد الخطبة "ثم قيامه" بعد الأذان في الخطبتين ولو قعد فيهما أو في إحداهما أجزأ وكره من غير عذر وإن خطب مضطجعا أجزأ "و" إذا قام يكون "السيف بيساره متكئا عليه في كل بلدة فتحت عنوة" ليريهم أنها فتحت بالسيف فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق بأيدي المسلمين يقاتلونكم به حتى ترجعوا إلى الإسلام "و" يخطب "بدونه" أي السيف "في" كل "بلدة فتحت صلحا" ومدينة الرسول فتحت بالقرآن فيخطب فيها بلا سيف ومكة فتحت بالسيف "و" يسن "استقبال القوم بوجهه" كما استقبل الصحابة النبي ﷺ "و" يسن "بداءته بحمد الله" بعد التعوذ في نفسه سرا "والثناء عليه بما هو أهله" سبحانه "والشهادتان والصلاة على النبي ﷺ والعظة" بالزجر عن المعاصي والتخويف والتحذير مما يوجب مقت الله تعالى وعقابه سبحانه "والتذكير" بما به النجاة "وقراءة آية من القرآن" لما روي أنه ﷺ قرأ ــ. والجنب والمحدث لا يمنعان منه قوله: "ولا كشطرها" بدليل أنها تؤدى إلى غير جهة القبلة ولا يفسدها الكلام قوله: "وتأويل الأثر أنها الخ" أي بأنها الخ فهو على حذف الباء والأثر ظاهره يدل على أنها كشطر الصلاة قوله: "هو الصحيح" مقابله ما عن أبي يوسف أن الطهارة شرط قوله: "وستر العورة" هو من سنن الخطبة إجماعا وإن كان فرضا في حد ذاته حتى لو خطب بدونه أجزأ برهان قوله: "وكذا الجلوس الخ" اختلف فيه هل هو للأذان أو للإستراحة وعلى الأول لا يسن في العيد لأنه لا أذان له ذكره البدر العيني على البخاري قوله: "فتحت عنوة" أي قهرا أو غلبة قوله: "ليريهم" هذه العلة إنما تظهر فيمن كان حديث عهد بالإسلام من أهل تلك البلدة ولكن العلة تعتبر في الجنس وقيل الحكمة فيه الإشارة إلى أن هذا الدين قد قام بالسيف وفيه إشارة إلى أنه يكره الإتكاء على غيره كعصا وقوس خلاصة لأنه خلاف السنة محيط وناقش فيه ابن أميرحاج بأنه ثبت أنه ﷺ قام خطيبا بالمدينة متكئا على عصا أو قوس كما في أبي داود وكذا رواه البراء بن عازب عنه ﷺ وصححه ابن السكن قوله: "فتحت بالقرآن" أي بذكره وتلاوته فيها فكان أهلها يتعلمون القرآن قبل قدومه إياها ﷺ قوله: "بالسيف" هو أحد قولين قوله: "واستقبال القوم بوجهه" فإن ولاهم ظهره كره قال شمس الأئمة من كان أمام الإمام استقبل بوجهه ومن كان عن يمين الإمام أو يساره انحرف إلى الإمام وقال السرخسي الرسم في زماننا القوم القبلة وترك استقبالهم الخطيب لما يلحقهم من الحرج بتسوية الصفوف بعد فراغ الخطيب من خطبته لكثرة الزحام قال وهذا أحسن قوله: "كما استقبل الصحابة الخ" فيكون استقبالهم الإمام سنة أيضا فقد صح أن رسول الله ﷺ كان إذا خطب استقبل أصحابه ومن كان أمامه استقبله بوجهه ومن كان عن يمينه أو يساره انحرف إليه كذا في الشرح قوله: "مما يوجب مقت الله" أي من ارتكاب ذلك

стр. 557

في خطبته": ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ والأكثر على أنه يتعوذ قبلها ولا يسمي إلا أن يقرأ سورة كاملة فيسمي أيضا "و" يسن "خطبتان" للتوارث إلى وقتنا "و" يسن "الجلوس بين الخطبتين" جلسة خفيفة وظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات "و" يسن "إعادة الحمد و" إعادة "الثناء و" إعادة "الصلاة على النبي ﷺ " كائنة تلك الإعادة "في ابتداء الخطبة الثانية" وذكر الخلفاء الراشدين والعمين مستحسن بذلك جرى التوارث "و" يسن "الدعاء فيها" أي الخطبة الثانية "للمؤمنين والمؤمنات" مكان الوعظ "بالاستغفار لهم" الباء بمعنى مع أي يدعو لهم بإجراء النعم ودفع النقم والنصر على الأعداء والمعافاة من الأمراض والأدواء مع الاستغفار "و" يسن "أن يسمع القوم الخطبة" ويجهر في الثانية دون الأولى وإن لم يسمع أجزأ كما في الدراية "و" يسن "تخفيف الخطبتين" قال ابن مسعود ﵁ طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل "بقدر سورة من طوال المفصل" كذا في الدراية ولكن يراعى الحال بما هو دون ذلك فإنه إذا جاء بذكر وإن قل يكون خطبة "ويكره التطويل" من غير قيد بزمن في الشتاء لقصر الزمان وفي الصيف للضرر بالزحام والحر "وترك شيء من السنن" التي بيناها "ويجب" يعني يفترض "السعي" أراد الذهاب ماشيا بالسكينة والوقار لا الهرولة لأنها تذهب بهاء المؤمن والمشي أفضل لمن يقدر عليه وفي العود منها وإنما ذكر بلفظ السعي لمطابقة الأمر به في الآية وإنما نهى النبي ﷺ عنه بقوله ــ. قوله: "قبلها" أي الآية وهو غير التعوذ الذي قبل الخطبة قوله: "وظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات" وهو المذهب در وتاركها مسيء في الأصح لأنها سنة قهستاني لما روي أن النبي ﷺ كان يخطب قائما خطبة واحدة فلما أسن جعلها خطبتين بينهما جلسة خفيفة وفيه دليل على أنها للإستراحة لا شرط قوله: "وسن إعادة الحمد الخ" الثلاثة سنة واحدة قوله: "وسن الدعاء فيها للمؤمنين" وجاز الدعاء للسلطان بالعدل والإحسان وكره تحريما وصفه بما ليس فيه وتكلمه بكلام الدنيا إلا أن يشبه أمرا بمعروف قوله: "والنصر على الأعداء" أي الكفار والبغاة قوله: "قال ابن مسعود الخ" وفي الفتح من الفقه والسنة تقصير الخطبة وتطويل الصلاة قوله: "بما هو دون ذلك" أي بذكر ما هو دون سورة من قصار المفصل قوله: "ويكره التطويل" أي بزيادة على قدر السورة من الطوال كما في الدر وغيره قوله: "في الشتاء" متعلق بالتطويل وقوله وفي الصيف عطف عليه وقوله بالزحام لا يخص الصيف قوله: "بهاء المؤمن" أي كماله قوله: "والمشي أفضل" لما كان يتوهم من قوله أراد الذهاب ماشيا ان المشي واجب دفعه بذلك قوله: "وفي العود منها" عطف على محذوف معلوم من المقام أي في الذهاب إليها وفي العود والحاصل أنهم اختلفوا في الرجوع فقيل هو كالذهاب إليها فالمشي أفضل وقيل هو كالخروج إلى سائر الحاجات وهو الأصح

стр. 558

"إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وأخرجه أحمد وقال: "وما فاتكم فاقضوا" فيذهب في الساعة الأولى وهو الأفضل ثم ما يليها وهكذا "للجمعة و" يجب بمعنى يفترض "ترك البيع" وكذا ــ. قوله: "وأنتم تسعون" أي تسرعون قوله: "وقال" أي الإمام أحمد ومثله عند ابن حبان عن ابن عيينة قوله: "فيذهب في الساعة الأولى الخ" لحديث أوس الثقفي ﵁ من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها رواه أبو داود وغيره يقال غسل الرجل امرأته وغسلها مخففا ومشددا إذا جامعها لأنه أوجب عليها الغسل بجماعه وورد أن من فعله كان ممن يظل بظل العرش كذا ذكره الشبرخيتي في شرح الأربعين والتبكير سرعة الانتباه أول الوقت أو قبله لأداء العبادة بنشاط والابتكار هو المسارعة إلى المصلى لينال فضيلته والصف الأول وروى الإمام مالك في الموطأ قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة اهـ قال مالك وأكثر أصحابه وإمام الحرمين والقاضي حسين أنها لحظات لطيفة أولها زوال الشمس وآخرها قعود الإمام على المنبر وقال الجمهور والمراد ساعات اليوم والليلة المنقسمة إلى أربعة وعشرين جزءا فاستحبوا التبكير اليها واختلف في أول الوقت فقيل من طلوع الشمس ليكون ما قبله من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب قال البرهان الحلبي وهو الأظهر وذكر الساعات للحث على التبكير إليها والترغيب في فضلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالنفل والذكر قبلها وفي الكشاف قيل أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة ومعنى راح في الحديث خف قال في القاموس راح للمعروف يراح راحة أخذته له خفة وراحت يده لكذا خفت واستحبوا ان يواقع زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه إذا راح للجمعة كما يشهد له حديث أوس السابق قوله: "ويجب ترك البيع" فيكره تحريما من الطرفين على المذهب وصح اطلاق الحرام عليه كما وقع في الهداية ويقع العقد صحيحا عندنا وهو قول الجمهور حتى يجب الثمن ويثبت الملك قبل القبض وفي الفتح المكروه دون الفاسد وليس المراد بكونه دونه في حكم المنع الشرعي بل في عدم فساد العقد وإلا فهذه المكروهات كلها تحريمية لا نعلم خلافا في الإثم بها اهـ وقال مالك وأحمد بالبطلان في غير نكاح وهبة وصدقة وفي الكلام إشعار بأن من لم تجب عليه الجمعة مستثنى من الحكم كما في القهستاني يعني من لم تجب عليهما معا أما إذا وجبت على أحدهما دون الآخر أثما جميعا لأن الأول ارتكب النهي والثاني أعانه عليه كذا في شرح البخاري للعيني قوله:

стр. 559

ترك كل شيء يؤدي إلى الاشتغال عن السعي إليها أو يخل به كالبيع ماشيا إليها لإطلاق الأمر "بالأذان الأول" الواقع بعد الزوال "في الأصح" لحصول الإعلام به لأنه لو انتظر الأذان الثاني الذي عند المنبر تفوته السنة وربما لا يدرك الجمعة لبعد محله وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني "وإذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام" وهو قول الإمام لأنه نص النبي ﵊ وقال أبو يوسف ومحمد ولا بأس بالكلام إذا خرج قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن ــ "وكذا ترك كل شيء الخ" منه إنشاء السفر عنده قوله: "كالبيع ماشيا" وما في النهاية عن أصول الفقه لأبي اليسر أنهما إذا تبايعا وهما يمشيان فلا بأس به مشكل لأنه تخصيص لإطلاق الكتاب وهو نسخ فلا يجوز بالرأي وفي المضمرات والبيع على باب المسجد أو فيه أعظم وزرا اهـ قوله: "في الأصح" وقال الطحاوي المعتبر هو الأذان الثاني عند المنبر لأنه الذي كان في زمنه ﷺ والشيخين بعده قال في البحر وهو ضعيف قوله: "وإذا خرج الإمام" أي من حجره إن كانت وإلا فقيامه للصعود قاطع كما في شرح المجمع فيثبت المنع بمجرد ظهوره ولو قبل صعوده المنبر وقيل إذا صعد وعليه جرى الكمال والزيلعي والعيني قوله: "فلا صلاة" سواء كانت قضاء فائتة أو صلاة جنازة أو سجدة تلاوة أو منذورة أو نفلا إلا إذا تذكر فائتة ولو وترا وهو صاحب ترتيب فلا يكره الشروع فيها حينئذ بل يجب لضرورة صحة الجمعة وأفاد أنه لا يكره الشروع قبل الخروج فيتم ما شرع فيه ولو خطب الإمام من غير كراهة مطلقا إلا إذا كان في نفل فإنه يتم شفعا ثم يقطع ولو كان خروجه بعد القيام للثالثة أتم أيضا لأنه وجب عليه الشفع الثاني بالقيام إليه واختلف في سنة الجمعة فقيل يقطع على رأس الركعتين كالنفل المطلق والصحيح أنه يتمها لأنه كصلاة واحدة واجبة بحر ولكن يخفف القراءة در يعني بقدر الواجب لإدراك الواجب وهل يترك تسبيح الركوع والسجود والصلاة على البشير النذير في القعود الأخير لأنها سنة والإستماع فرض يحرر قوله: "ولا كلام" دنيوي اتفاقا كما في السراج وغيره كذا الأخروي عند الإمام وسيأتي تمامه قوله: "لأنه نص النبي ﷺ " وهو كما في الهداية باللفظ المذكور وفي المصنف فاز في الفتح ورفعه غريب والمعروف كونه من كلام الزهري اهـ وفي البحر عن العناية والنهاية اختلف المشايخ على قول الإمام في الكلام قبل الخطبة فقيل إنما يكره ما كان من جنس كلام الناس أما التسبيح ونحوه فلا وقيل ذلك مكروه والأول أصح ومن ثمة قال في البرهان وخروجه قاطع للكلام أي كلام الناس عند الإمام اهـ فعلم بهذا انه لا خلاف بينهم في جواز غير الدنيوي على الأصح ويحمل الكلام الوارد في الأثر على الدنيوي ويشهد له ما أخرجه البخاري أن معاوية أجاب المؤذن بين يديه لما أن قضى التأذين قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم من مقالتي اهـ وفي النهر عن البدائع يكره الكلام حال الخطبة وكذا كل عمل يشغله عن سماعها من قراءة

стр. 560

يكبر واختلفا في جلوسه إذا سكت فعند أبي يوسف يباح وعند محمد لا يباح لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا وله إطلاق الأمر وإذا أمر الخطيب بالصلاة على النبي ﷺ يصلي سرا إحرازا للفضيلتين ويحمد في نفسه إذا عطس على الصحيح وفي الينابيع يكره التسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي ﷺ والكتابة إذا كان يسمع الخطبة وروي عن نصير بن يحيى إن كان بعيدا من الإمام يقرأ القرآن وروي عنه أن كان يحرك شفتيه ويقرأ القرآن فمن فعل مثله ولا يشتغل غيره بسماع تلاوته لا بأس به كالنظر في الكتاب والكتابة وفيه خلاف وروي عن أبي يوسف أن لا بأس به وقال الحسن بن زياد ما دخل العراق أحد أفقه من الحكم بن زهير وأن الحكم كان يجلس مع أبي يوسف يوم الجمعة وينظر في كتابه ويصحح بالقلم وقت الخطبة "ولا يرد سلاما ولا يشمت عاطسا" لاشتغاله بسماع واجب قال في الحجة كان أبو حنيفة ﵀ يكره تشميت العاطس ــ قرآن أو صلاة أو تسبيح أو كتابة ونحوها بل يجب عليه أن يستمع ويسكت في شرح الزاهدي يكره لمستمع الخطبة ما يكره في الصلاة من أكل وشرب وعبث والتفات ونحو ذلك اهـ وفي الخلاصة كل ما حرم في الصلاة حرم حال الخطبة ولو أمرا بمعروف وفي السيد استماع الخطبة من أولها إلى آخرها واجب وإن كان فيها ذكر الولاة وهو الأصح نهر وكذا استماع سائر الخطب كخطبة النكاح والختم اهـ واختلف في الدنو من الإمام والصحيح من الجواب أنه أفضل وقال كثير من العلماء التباعد أولى كي لا يسمع مدح الظلمة والدعاء لهم ويجلس في الصف الأول مما يلي الإمام من غير إيذاء قوله: "لأن الكراهة" علة لأصل الخلاف ولقول أبي يوسف بجوازه في الجلوس أيضا قوله: "يصلي سرا" بحيث يسمع نفسه كذا أفاده القهستاني وفي الشرح عن الحسامي يصلي في نفسه وفي الفتح عن أبي يوسف ينبغي في نفسه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة فكان إحرازا للفضيلتين وهو الصواب قوله: "ويحمد في نفسه" وإذا فرغ من الخطبة يحمد بلسانه كما لو سمع النداء في الخلاء يجيب بقلبه وإذا فرغ يجيب بلسانه كما في المحيط قوله: "وفيه خلاف" والمعتمد المنع وفي الولوالجية النسائي عن الخطيب إذا كان يجيب لا يسمع الخطبة لا يقرأ القرآن بل يسكت هو المختار قوله: "وقال الحسن الخ" معتمد المذهب المنع قال في الكنز بل يستمع وينصت والنسائي كالقريب قوله: "وإن الحكم" بكسر ان قوله: "ولا يرد سلاما" مطلقا لا بلسانه ولا بقلبه لا قبل الفراغ ولا بعده لأن هذا السلام غير مأذون فيه شرعا بل يرتكب بسلامه إثما لأنه يشغل به خاطر السامع عن الفرض قوله: "ولا يشمت عاطسا الخ" وهل يحمد إذا عطس الصحيح نعم في نفسه وإذا لم يتكلم بلسانه ولكنه أشار برأسه أو بيده أو بعينه لإزالة منكر أو جواب سائل لا يكره على الصحيح كما في المضمرات والفتح قوله: "لما

стр. 561

ورد السلام إذا خرج الإمام "حتى يفرغ من صلاته" لما قدمناه وليس منه الإنذار والنداء لخوف على أعمى ونحوه التردي في بئر أو خوف حية أو عقرب لأن حق الآدمي مقدم على الإنصات وحق الله والدعاء المستجاب وقت الإقامة يحصل بالقلب لا باللسان "وكره لحاضر الخطبة الأكل والشرب" وقال الكمال يحرم وإن كان أمرا بمعروف أو تسبيحا والأكل والشرب والكتابة انتهى يعني إذا كان يسمع ما يجتنبه في الصلاة "ولا يسلم الخطيب على القوم إذا استوى على المنبر" لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه والمروي من سلامه عندنا غير مقبول "وكره" لمن تجب عليه الجمعة "الخروج من المصر" يوم الجمعة "بعد النداء" أي الأذان الأول وقبل الثاني "ما لم يصل" الجمعة لأنه شمله الأمر بالسعي قبل تحققه بالسفر وإذا خرج قبل الزوال فلا بأس به بلا خلاف عندنا وكذا بعد الفراغ منها وإن لم يدركها "ومن لا جمعة عليه" كمريض ومسافر ورقيق وامرأة وأعمى ومقعد "إن أداها جاز عن فرض ــ. قدمناه" من قوله إذا خرج الإمام الخ قوله: "وليس منه" أي من الكلام المكروه قوله: "حق الله" بدل من الإنصات قوله: "والدعاء المستجاب وقت الإقامة" أي يوم الجمعة أو في ساعة الجمعة المفسرة على الصحيح بأنها من خروج الإمام إلى فراغه من الصلاة قوله: "إذا كان يسمع" بأن كان قريبا قوله: "إن كتابة من لا يسمع" أي البعيد قوله: غير ممتنعة المعتمد المنع قوله: "لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه" وهو الكلام وهذا إنما يظهر أن لو أطلق في الكلام أما لو قيد بالدنيوي فلا يظهر لأن هذا أخروي وهو مما لا خلاف في إباحته كما مر عن العناية وغيرها وهذا البحث كثير الخلاف جدا قوله: "والمروي من سلامه" أي الإمام حين يستقر على أعلى المنبر كما فعله ﷺ قوله: "غير مقبول" لما قال البيهقي أنه ليس بقوي وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى هو مرسل وهو ليس بحجة عند الشافعي ﵁ أي فكيف يستدل به عنده وقوله عندنا متعلق بمقبول أو متعلق بقوله والمروي فإن الحدادي وجماعة من مشايخنا قالوا: انه يسلم قوله: "وكره لمن تجب عليه الجمعة" أطلق الكراهة فتكون تحريمية وأخرج من لا تجب عليه فلا كراهة في خروج قوله: "وقيل الثاني" هذا الخلاف مبني على الخلاف في وجوب السعي بالأول أو بالثاني قوله: "ما لم يصل الجمعة" على الصحيح كما في شرح المنية والمسافر إذا دخل مصر أو لم ينو إقامة نصف شهر لا جمعة عليه وان عزم على أن يمكث فيه يومها بخلاف القروي العازم فإنه يلحق بأهل المصر وان نوى الخروج من يومه ولو بعد الزوال لا تلزمه الجمعة هكذا قال الفقيه وقيل إن دخل الوقت قبل خروجه من المصر لزمته الجمعة مطلقا كذا في الخلاصة قال البرهان الحلبي ولم يذكر قاضيخان إلا عدم لزومها إذا نوى الخروج من يومه قبل الوقت أو بعده كما اختار الفقيه أبو الليث فعلم أنه المختار عنده لأنه إذا نوى إقامة ذلك اليوم في

стр. 562

الوقت" لأن سقوط الجمعة عنه للتخفيف عليه فإذا تحمل ما لم يكلف به وهو الجمعة جاز عن ظهره كالمسافر إذا صام وكلام الشراح يدل على أن الأفضل لهم الجمعة غير أنه يستثنى منه المرأة لمنعها عن الجماعة "ومن لا عذر له" يمنعه عن حضور الجمعة "لو صلى الظهر قبلها أي قبل صلاة الجمعة انعقد ظهره لوجود وقت الأصل في حق الكافة وهو الظهر لكنه لما أمر بالجمعة "حرم" عليه الظهر وكان انعقاده موقوفا "فإن سعى" أي مشى "إليها" أي إلى الجمعة "و" كان "الإمام فيها" وقت انفصاله عن داره لم يتمها أو أقيمت بعد ما سعى إليها "بطل ظهره" أي وصفه وصار نفلا وكذا المعذور "وإن لم يدركها" في الأصح وقيل إذا مشى خطوتين في البيت الواسع يبطل ولا يبطل إذا كان مقارنا للفراغ منها ــ. المصر التحق بأهله بخلاف ما إذا لم ينو اهـ قوله: "إن أداها جاز عن فرض الوقت" قال القهستاني الكلام مشير إلى أن فرض الوقت هو الظهر في حق المعذور وغيره لكنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة حتما والمعذور له رخصة فالجمعة ليست بدلا عن الظهر لأن حقيقة البدل هو ما يصار إليه عند تعذر الأصل وليس هذا كذلك وليس الظهر بدلا عنها لأنه هو فرض الوقت بل هي فرض مستقل في ذلك اليوم يسقط به الظهر قال في الفتح وهذا الوجه يستلزم وجوب الظهر أولا ثم إيجاب إسقاطه بالجمعة وفائدة هذا الوجوب جواز المصير إليه عند العجز عن الجمعة اهـ قوله: "وكلام الشراح يدل الخ" لقولهم إن الظهر لهم يوم الجمعة رخصة فدل على أن العزيمة صلاة الجمعة كذا في الشرح قوله: "غير أنه يستثنى منه المرأة" أي فصلاتها في بيتها أفضل وأصل هذا البحث للعلامة زين رحمه الله تعالى قوله: "في حق الكافة" متعلق بالأصل أي وأما الجمعة فليست على الكافة قوله: "حرم عليه الله الظهر" أي صلاة الظهر وهذا بالنسبة لغير المعذور كما هو الموضوع أما المعذور إذا صلى الظهر قبل الإمام لا يكره بالاتفاق بحر قوله: "فإن سعى إليها الخ" قيد بالسعي لأنه لو كان جالسا في المسجد بعدما صلى الظهر لا تبطل حتى يشرع مع الإمام بالاتفاق كما في البحر عن الحقائق لأنه إذا لم يشرع معه تبين أنه لم يرغب في الجمعة تبيين وقيد باليها لأنه لو سعى إلى غيرها لا يبطل ظهره بالاتفاق كما في غاية البيان قوله: "وكان الإمام فيها وقت انفصاله" أدركه فيها أو لم يدركه لبعد مسافة أن نحوه لأن الإدراك ممكن بتقدير الله تعالى عناية قال في الفتح وهذا تخريج أهل بلخ عن الإمام وهو الأصح وعلى تخريج أهل العراق عنه لا يبطل إلا إذا كان لا يرجو إدراكها اهـ قوله: "وكذا المعذور" فلا فرق بينه وبين غيره في أن السعي مبطل وإنما الفرق من جهة حرمة أداء الظهر قبلها أو عدمها وقالزفر والشافعي لا يبطل ظهر المعذور بأداء الجمعة بعده وتقع الجمعة نفلا قوله: "في الأصح" تعين أن المبطل السعي بقيد الانفصال عن الدار على المختار قوله: "وقيل إذا مشى خطوتين" وإن لم ينفصل عن الدار قوله: "كما بعده" أي كالسعي بعد الفراغ

стр. 563

كما بعده أو لم تقم الجمعة أصلا وقال لا يبطل ظهره حتى يدخل مع القوم وفي رواية حتى يتمها حتى لو أفسد الجمعة قبل تمامها لا يبطل ظهره على هذه الرواية ويقتصر الفساد عليه لو كان إماما ولم يحضر الجمعة من اقتدى به في الظهر "وكره للمعذور" كمريض ورقيق ومسافر "والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر يومها" أي الجمعة يروى ذلك عن علي ﵁ ويستحب له تأخير الظهر عن الجمعة فإنه يكره له صلاتها منفردا قبل الجمعة في الصحيح "ومن أدركها" أي الجمعة "في التشهد أو" في "سجود السهو" وتشهده "أتم جمعة" لما رويناه وما فاتكم فاقضوا وهذا عندهما وقال محمد إن أدركه قبل رفع رأسه من ركوع الثانية أتم جمعة وإلا أتم ظهرا وفي العيد يتمه اتفاقا ــ قوله: "وقالا لا يبطل ظهره الخ" لأن السعي إلى الجمعة دون الظهر فلا يبطل به الظهر والجمعة فوقه فيبطل بها وللإمام أن السعي إلى الجمعة من خصائصها فصار الاشتغال به كالاشتغال بركن من أركانها فيؤثر في ارتفاض الظهر احتياطا قوله: "ويقتصر الفاسد عليه الخ" مثلا لو صلى مسافر الظهر إماما ثم حضر الجمعة فصلاها فهي فرضه وجازت صلاة أولئك ولو قدمه الإمام لسبق حدث حازت صلاة القوم لأن ظهره ارتفض في حقه دون أولئك الذين صلى بهم قبل دخول المصر فصار في حق الفريق الثاني كأنه لم يصل الظهر كذا في الشرح وبها يلغز فيقال أي صلاة فسدت على الإمام ولم تفسد على المأموم قوله: "أداء الظهر بجماعة" سواء كان قبل الجمعة أو بعدها وإنما قيد بالمعذور ليعلم حكم غيره بالأولى ووجه الكراهة أنها تفضي إلى تقليل جماعة الجمعة لأنه ربما تطرق غير المعذور للاقتداء بالمعذور ولأن فيه صورة المعارضة بإقامة غيرها قوله: "في المصر" قيد به لإخراج أهل السواد فإنه لا يكره لهم الجماعة لعدم الجمعة على أهلها فلا يلزم ما ذكر قوله: "فإنه يكره له صلاتها الخ" كذا في البحر وهذا لا ينافي ما قدمناه عنه من أن ذلك لا يكره اتفاقا فالحمل الكراهة المنفية فيما سبق على التحريمية وما هنا على التنزيهية لأنها في مقابلة المستحب أفاده السيد قوله: "صلاتها" أي الظهر وأنث باعتبار أنها فريضة قوله: "أو في سجود السهو" إن قيل إن هذا يشعر بأنه يسجد للسهو في الجمعة والعيد وهو خلاف المختار أجيب بأن المختار عدم الوجوب فيهما وإن الأولى تركه لئلا يقع الناس في فتنة لا أن المختار عدم جوازه أفاده في الإيضاح قوله: "وما فاتكم فاقضوا " فإن معناه اقضوا ما فاتكم من صلاة الإمام والذي فات من صلاة الإمام هو الجمعة وهو يدل على ما في قوله لما روينا قوله: "وإلا أتم ظهرا" لأنه أدرك معه أقلها فلا يعتبر بالكل من وجه وحاصله أنه بإدراك الأقل تصير جمعة من وجه باعتبار ما وجد من الشرائط فيما أدرك كالتحريمة والجماعة والإمام وظهرا من وجه لفوات بعض الشروط فيما يقضي وهو الجماعة والإمام وهي مشروعة على خلاف القياس فيراعى فيه جميع الخصوصيات فبالنظر لكونها ظهرا يصلي أربعا وبالنظر لكونها جمعة يتحتم

стр. 564

ويتخير في الجهر والإخفاء وقال ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهره ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب ــ. أن يقعد على رأس الركعتين ويقرأ في جميع الركعات لاحتمال النفلية قوله: "ويتطهر" لعل الواو بمعنى أو ويكون المراد به الوضوء لما ورد ما معها من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أحب قوله: "ويدهن من دهنه" لعل المراد به نحو الزيت فانه مأمور به في البلاد الحارة كما يدل عليه حديث كلوا الزيت وادهنوا به قوله: "ويمس من طيب بيته" الموجود فيه أو المرد ان لم يجد طيب الرجال يمس من طيب أهله مما له رائحة لا لون كمسك وكافور قوله: "فلا يفرق بين اثنين" أفاد بهذا النهي عنه قال ﷺ : "من تخطى رقاب الناس اتخذ جسرا إلى جهنم" وعن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله ان شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله تعالى يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" قال الحلبي وينبغي أن يقيد النهي عن التخطي بما إذا وجد بدا أما إذا لم يجد بدا بأن لم يكن في الوراء موضع وفي المقدم موضع فله أن يتخطى اليه للضرورة وفي الخلاصة إذا دخل الرجل الجامع وهو ملآن إن كان تخطيه يؤذي الناس لم يتخط وإن كان لا يؤذي أحدا بأن لا يطأ ثوبا ولا جسدا فلا بأس ان يتخطى ويدنو من الإمام وروى الفقيه أبو جعفر عن أصحابنا انه لا بأس بالتخطي ما لم يخرج الإمام أو يؤذي أحدا اهـ وحاصله أن التخطي جائز بشرطين عدم الإيذاء وعدم خروج الإمام لأن الإيذاء حرام والتخطية عمل وهو بعد خروج الإمام حرام فلا يرتكبه لفضيلة الدنو من الإمام بل يستقر في موضعه من المسجد وما ذكره في البحر وغيره من أن من وجد فرجة في المقدم له أن يخرق الثاني لأنه لا حرمة لهم لتقصيرهم يحمل على الضرورة أو على عدم الإيذاء أو على الاستئذان قبل خروج الإمام جمعا بين الروايات ومن زحزح رجلين وجلس بينهما مع ضيق الموضع دخل في النهي عن التفرقة بين اثنين وفي البحر وأما التخطي للسؤال فمكروه في جميع الأحوال بالإجماع ويكره أشد كراهة أن يقيم الرجل أخاه فيجلس في موضعه في الجمعة وغيرها قالالكرماني وظاهر النهي الوارد فيه التحريم لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به بخلاف ما لو قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره لكن ان انتقل القائم إلى مكان أقرب لسماع الخطبة فلا بأس وإن انتقل إلى دونه كره ولو آثر شخصا بمكانه لم يجر لغيره ان يسبقه إليه لأن الحق للجالس آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه ولو بعث من يقعد له في مكانه عنه إذا جاء هو حاز أيضا من غير كراهة ولو فرش له نحو سجادة ففيه وجهان فقيل يجوز لغيره تنحيتها والجلوس في موضعها لأن السبق بالأجسام لا بما يفرش ولا يجوز الجلوس عليها

стр. 565

له ثم يسكت إذا تكلم الخطيب إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" رواه البخاري وقال ﷺ : "ثلاثة يعصمهم الله من عذاب القبر المؤذن والشهيد والمتوفى ليلة الجمعة" لكن ذكر ابن وهبان أنه لا بأس به وأشار به وأشار إليه بقوله ومن شاء تنويرا فقالوا: ينور ــ. بغير رضاه نعم لا يرفعها بيده أو غيرها لئلا تدخل في ضمانه وقيل لا يجوز تنحيتها لأنه ربما يفضي إلى الخصومة ولأنه سبق إليه بالحجر فصار كحجر الموات ويجوز إقامة الرجل من مكانه في ثلاث صور إذا قعد في موضع الإمام أو في طريق يمنع الناس من المرور أو بين يدي الصف كما في العيني على البخاري وغيره قوله: "إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" يعني الماضية أو المستقبلة والمغفرة تكون للمستقبل كما تكون للماضي وزاد ابن حبان من حديث أبي هريرة وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها قوله: "يعصمهم الله" أي يحفظهم الله تعالى قوله: "المؤذن" ظاهره ولو غير محتسب قوله: "والشهيد" ظاهره ولو شهيد آخرة فقط قوله: "والمتوفى ليلة الجمعة" قال أبو المعين في أصوله قال أهل السنة والجماعة عذاب القبر وسؤال منكر ونكير حق لكن إن كان كافرا فعذابه يدوم في القبر إلى يوم القيامة ويرفع عنهم العذاب يوم الجمعة وشهر رمضان لحرمة النبي ﷺ ثم المؤمن على ضر بين أن كان مطيعا لا يكون له عذاب القبر ويكون له ضغطة فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه كان يتنعم بنعمة الله تعالى ولم يشكر النعمة وإن كان عاصيا يكون له عذاب وضغطة القبر لكن ينقطع عنه العذاب يوم الجمعة وليلة الجمعة ولا يعود العذاب إلى يوم القيامة وإن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة يكون له العذاب ساعة واحدة وضغطة ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة من مجمع الروايات والتتارخانية كذا في الشرح وناقش فيه المنلا علي وقال إن ذلك غير ثابت في الأحاديث. تكميل من كمال النظافة قص ظفر وحلق شعر قال في الخانية والخلاصة من كتاب الاستحسان رجل وقت لقلم أظفاره أو حلق رأسه يوم الجمعة قالوا: إن أخره إلى يوم الجمعة تأخيرا فاحشا يعني قد جاوز الحد كره لأن من كان ظفره طويلا يكون رزقه ضيقا فإن لم يجاوز الحد وأخره تبركا بالأخبار فهو مستحب لما روت عائشة ﵂ مرفوعا من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلاء إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وفي استحسان القهستاني عن الزاهدي يستحب أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته وينظف بدنه في كل أسبوع مرة ويوم الجمعة أفضل ثم في خمسة عشر يوما والزائد على الأربعين آثم اهـ وورد من قلم أظفاره١ يوم الجمعة أخرج الله تعالى منه الداء وأدخل عليه الدواء اهـ وورد أن من استاك يوم الجمعة وقص شاربه وقلم أظافره ونتف إبطه واغتسل فقد
следующие страницы →