ورد السلام إذا خرج الإمام "حتى يفرغ من صلاته" لما قدمناه وليس منه الإنذار والنداء لخوف على أعمى ونحوه التردي في بئر أو خوف حية أو عقرب لأن حق الآدمي مقدم على الإنصات وحق الله والدعاء المستجاب وقت الإقامة يحصل بالقلب لا باللسان "وكره لحاضر الخطبة الأكل والشرب" وقال الكمال يحرم وإن كان أمرا بمعروف أو تسبيحا والأكل والشرب والكتابة انتهى يعني إذا كان يسمع ما يجتنبه في الصلاة "ولا يسلم الخطيب على القوم إذا استوى على المنبر" لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه والمروي من سلامه عندنا غير مقبول "وكره" لمن تجب عليه الجمعة "الخروج من المصر" يوم الجمعة "بعد النداء" أي الأذان الأول وقبل الثاني "ما لم يصل" الجمعة لأنه شمله الأمر بالسعي قبل تحققه بالسفر وإذا خرج قبل الزوال فلا بأس به بلا خلاف عندنا وكذا بعد الفراغ منها وإن لم يدركها "ومن لا جمعة عليه" كمريض ومسافر ورقيق وامرأة وأعمى ومقعد "إن أداها جاز عن فرض
ــ.
قدمناه" من قوله إذا خرج الإمام الخ قوله: "وليس منه" أي من الكلام المكروه قوله: "حق الله" بدل من الإنصات قوله: "والدعاء المستجاب وقت الإقامة" أي يوم الجمعة أو في ساعة الجمعة المفسرة على الصحيح بأنها من خروج الإمام إلى فراغه من الصلاة قوله: "إذا كان يسمع" بأن كان قريبا قوله: "إن كتابة من لا يسمع" أي البعيد قوله: غير ممتنعة المعتمد المنع قوله: "لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه" وهو الكلام وهذا إنما يظهر أن لو أطلق في الكلام أما لو قيد بالدنيوي فلا يظهر لأن هذا أخروي وهو مما لا خلاف في إباحته كما مر عن العناية وغيرها وهذا البحث كثير الخلاف جدا قوله: "والمروي من سلامه" أي الإمام حين يستقر على أعلى المنبر كما فعله ﷺ قوله: "غير مقبول" لما قال البيهقي أنه ليس بقوي وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى هو مرسل وهو ليس بحجة عند الشافعي ﵁ أي فكيف يستدل به عنده وقوله عندنا متعلق بمقبول أو متعلق بقوله والمروي فإن الحدادي وجماعة من مشايخنا قالوا: انه يسلم قوله: "وكره لمن تجب عليه الجمعة" أطلق الكراهة فتكون تحريمية وأخرج من لا تجب عليه فلا كراهة في خروج قوله: "وقيل الثاني" هذا الخلاف مبني على الخلاف في وجوب السعي بالأول أو بالثاني قوله: "ما لم يصل الجمعة" على الصحيح كما في شرح المنية والمسافر إذا دخل مصر أو لم ينو إقامة نصف شهر لا جمعة عليه وان عزم على أن يمكث فيه يومها بخلاف القروي العازم فإنه يلحق بأهل المصر وان نوى الخروج من يومه ولو بعد الزوال لا تلزمه الجمعة هكذا قال الفقيه وقيل إن دخل الوقت قبل خروجه من المصر لزمته الجمعة مطلقا كذا في الخلاصة قال البرهان الحلبي ولم يذكر قاضيخان إلا عدم لزومها إذا نوى الخروج من يومه قبل الوقت أو بعده كما اختار الفقيه أبو الليث فعلم أنه المختار عنده لأنه إذا نوى إقامة ذلك اليوم في
стр. 562
الوقت" لأن سقوط الجمعة عنه للتخفيف عليه فإذا تحمل ما لم يكلف به وهو الجمعة جاز عن ظهره كالمسافر إذا صام وكلام الشراح يدل على أن الأفضل لهم الجمعة غير أنه يستثنى منه المرأة لمنعها عن الجماعة "ومن لا عذر له" يمنعه عن حضور الجمعة "لو صلى الظهر قبلها أي قبل صلاة الجمعة انعقد ظهره لوجود وقت الأصل في حق الكافة وهو الظهر لكنه لما أمر بالجمعة "حرم" عليه الظهر وكان انعقاده موقوفا "فإن سعى" أي مشى "إليها" أي إلى الجمعة "و" كان "الإمام فيها" وقت انفصاله عن داره لم يتمها أو أقيمت بعد ما سعى إليها "بطل ظهره" أي وصفه وصار نفلا وكذا المعذور "وإن لم يدركها" في الأصح وقيل إذا مشى خطوتين في البيت الواسع يبطل ولا يبطل إذا كان مقارنا للفراغ منها
ــ.
المصر التحق بأهله بخلاف ما إذا لم ينو اهـ قوله: "إن أداها جاز عن فرض الوقت" قال القهستاني الكلام مشير إلى أن فرض الوقت هو الظهر في حق المعذور وغيره لكنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة حتما والمعذور له رخصة فالجمعة ليست بدلا عن الظهر لأن حقيقة البدل هو ما يصار إليه عند تعذر الأصل وليس هذا كذلك وليس الظهر بدلا عنها لأنه هو فرض الوقت بل هي فرض مستقل في ذلك اليوم يسقط به الظهر قال في الفتح وهذا الوجه يستلزم وجوب الظهر أولا ثم إيجاب إسقاطه بالجمعة وفائدة هذا الوجوب جواز المصير إليه عند العجز عن الجمعة اهـ قوله: "وكلام الشراح يدل الخ" لقولهم إن الظهر لهم يوم الجمعة رخصة فدل على أن العزيمة صلاة الجمعة كذا في الشرح قوله: "غير أنه يستثنى منه المرأة" أي فصلاتها في بيتها أفضل وأصل هذا البحث للعلامة زين رحمه الله تعالى قوله: "في حق الكافة" متعلق بالأصل أي وأما الجمعة فليست على الكافة قوله: "حرم عليه الله الظهر" أي صلاة الظهر وهذا بالنسبة لغير المعذور كما هو الموضوع أما المعذور إذا صلى الظهر قبل الإمام لا يكره بالاتفاق بحر قوله: "فإن سعى إليها الخ" قيد بالسعي لأنه لو كان جالسا في المسجد بعدما صلى الظهر لا تبطل حتى يشرع مع الإمام بالاتفاق كما في البحر عن الحقائق لأنه إذا لم يشرع معه تبين أنه لم يرغب في الجمعة تبيين وقيد باليها لأنه لو سعى إلى غيرها لا يبطل ظهره بالاتفاق كما في غاية البيان قوله: "وكان الإمام فيها وقت انفصاله" أدركه فيها أو لم يدركه لبعد مسافة أن نحوه لأن الإدراك ممكن بتقدير الله تعالى عناية قال في الفتح وهذا تخريج أهل بلخ عن الإمام وهو الأصح وعلى تخريج أهل العراق عنه لا يبطل إلا إذا كان لا يرجو إدراكها اهـ قوله: "وكذا المعذور" فلا فرق بينه وبين غيره في أن السعي مبطل وإنما الفرق من جهة حرمة أداء الظهر قبلها أو عدمها وقالزفر والشافعي لا يبطل ظهر المعذور بأداء الجمعة بعده وتقع الجمعة نفلا قوله: "في الأصح" تعين أن المبطل السعي بقيد الانفصال عن الدار على المختار قوله: "وقيل إذا مشى خطوتين" وإن لم ينفصل عن الدار قوله: "كما بعده" أي كالسعي بعد الفراغ
стр. 563
كما بعده أو لم تقم الجمعة أصلا وقال لا يبطل ظهره حتى يدخل مع القوم وفي رواية حتى يتمها حتى لو أفسد الجمعة قبل تمامها لا يبطل ظهره على هذه الرواية ويقتصر الفساد عليه لو كان إماما ولم يحضر الجمعة من اقتدى به في الظهر "وكره للمعذور" كمريض ورقيق ومسافر "والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر يومها" أي الجمعة يروى ذلك عن علي ﵁ ويستحب له تأخير الظهر عن الجمعة فإنه يكره له صلاتها منفردا قبل الجمعة في الصحيح "ومن أدركها" أي الجمعة "في التشهد أو" في "سجود السهو" وتشهده "أتم جمعة" لما رويناه وما فاتكم فاقضوا وهذا عندهما وقال محمد إن أدركه قبل رفع رأسه من ركوع الثانية أتم جمعة وإلا أتم ظهرا وفي العيد يتمه اتفاقا
ــ
قوله: "وقالا لا يبطل ظهره الخ" لأن السعي إلى الجمعة دون الظهر فلا يبطل به الظهر والجمعة فوقه فيبطل بها وللإمام أن السعي إلى الجمعة من خصائصها فصار الاشتغال به كالاشتغال بركن من أركانها فيؤثر في ارتفاض الظهر احتياطا قوله: "ويقتصر الفاسد عليه الخ" مثلا لو صلى مسافر الظهر إماما ثم حضر الجمعة فصلاها فهي فرضه وجازت صلاة أولئك ولو قدمه الإمام لسبق حدث حازت صلاة القوم لأن ظهره ارتفض في حقه دون أولئك الذين صلى بهم قبل دخول المصر فصار في حق الفريق الثاني كأنه لم يصل الظهر كذا في الشرح وبها يلغز فيقال أي صلاة فسدت على الإمام ولم تفسد على المأموم قوله: "أداء الظهر بجماعة" سواء كان قبل الجمعة أو بعدها وإنما قيد بالمعذور ليعلم حكم غيره بالأولى ووجه الكراهة أنها تفضي إلى تقليل جماعة الجمعة لأنه ربما تطرق غير المعذور للاقتداء بالمعذور ولأن فيه صورة المعارضة بإقامة غيرها قوله: "في المصر" قيد به لإخراج أهل السواد فإنه لا يكره لهم الجماعة لعدم الجمعة على أهلها فلا يلزم ما ذكر قوله: "فإنه يكره له صلاتها الخ" كذا في البحر وهذا لا ينافي ما قدمناه عنه من أن ذلك لا يكره اتفاقا فالحمل الكراهة المنفية فيما سبق على التحريمية وما هنا على التنزيهية لأنها في مقابلة المستحب أفاده السيد قوله: "صلاتها" أي الظهر وأنث باعتبار أنها فريضة قوله: "أو في سجود السهو" إن قيل إن هذا يشعر بأنه يسجد للسهو في الجمعة والعيد وهو خلاف المختار أجيب بأن المختار عدم الوجوب فيهما وإن الأولى تركه لئلا يقع الناس في فتنة لا أن المختار عدم جوازه أفاده في الإيضاح قوله: "وما فاتكم فاقضوا " فإن معناه اقضوا ما فاتكم من صلاة الإمام والذي فات من صلاة الإمام هو الجمعة وهو يدل على ما في قوله لما روينا قوله: "وإلا أتم ظهرا" لأنه أدرك معه أقلها فلا يعتبر بالكل من وجه وحاصله أنه بإدراك الأقل تصير جمعة من وجه باعتبار ما وجد من الشرائط فيما أدرك كالتحريمة والجماعة والإمام وظهرا من وجه لفوات بعض الشروط فيما يقضي وهو الجماعة والإمام وهي مشروعة على خلاف القياس فيراعى فيه جميع الخصوصيات فبالنظر لكونها ظهرا يصلي أربعا وبالنظر لكونها جمعة يتحتم
стр. 564
ويتخير في الجهر والإخفاء وقال ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهره ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب
ــ.
أن يقعد على رأس الركعتين ويقرأ في جميع الركعات لاحتمال النفلية قوله: "ويتطهر" لعل الواو بمعنى أو ويكون المراد به الوضوء لما ورد ما معها من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أحب قوله: "ويدهن من دهنه" لعل المراد به نحو الزيت فانه مأمور به في البلاد الحارة كما يدل عليه حديث كلوا الزيت وادهنوا به قوله: "ويمس من طيب بيته" الموجود فيه أو المرد ان لم يجد طيب الرجال يمس من طيب أهله مما له رائحة لا لون كمسك وكافور قوله: "فلا يفرق بين اثنين" أفاد بهذا النهي عنه قال ﷺ : "من تخطى رقاب الناس اتخذ جسرا إلى جهنم" وعن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله ان شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله تعالى يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" قال الحلبي وينبغي أن يقيد النهي عن التخطي بما إذا وجد بدا أما إذا لم يجد بدا بأن لم يكن في الوراء موضع وفي المقدم موضع فله أن يتخطى اليه للضرورة وفي الخلاصة إذا دخل الرجل الجامع وهو ملآن إن كان تخطيه يؤذي الناس لم يتخط وإن كان لا يؤذي أحدا بأن لا يطأ ثوبا ولا جسدا فلا بأس ان يتخطى ويدنو من الإمام وروى الفقيه أبو جعفر عن أصحابنا انه لا بأس بالتخطي ما لم يخرج الإمام أو يؤذي أحدا اهـ وحاصله أن التخطي جائز بشرطين عدم الإيذاء وعدم خروج الإمام لأن الإيذاء حرام والتخطية عمل وهو بعد خروج الإمام حرام فلا يرتكبه لفضيلة الدنو من الإمام بل يستقر في موضعه من المسجد وما ذكره في البحر وغيره من أن من وجد فرجة في المقدم له أن يخرق الثاني لأنه لا حرمة لهم لتقصيرهم يحمل على الضرورة أو على عدم الإيذاء أو على الاستئذان قبل خروج الإمام جمعا بين الروايات ومن زحزح رجلين وجلس بينهما مع ضيق الموضع دخل في النهي عن التفرقة بين اثنين وفي البحر وأما التخطي للسؤال فمكروه في جميع الأحوال بالإجماع ويكره أشد كراهة أن يقيم الرجل أخاه فيجلس في موضعه في الجمعة وغيرها قالالكرماني وظاهر النهي الوارد فيه التحريم لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به بخلاف ما لو قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره لكن ان انتقل القائم إلى مكان أقرب لسماع الخطبة فلا بأس وإن انتقل إلى دونه كره ولو آثر شخصا بمكانه لم يجر لغيره ان يسبقه إليه لأن الحق للجالس آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه ولو بعث من يقعد له في مكانه عنه إذا جاء هو حاز أيضا من غير كراهة ولو فرش له نحو سجادة ففيه وجهان فقيل يجوز لغيره تنحيتها والجلوس في موضعها لأن السبق بالأجسام لا بما يفرش ولا يجوز الجلوس عليها
стр. 565
له ثم يسكت إذا تكلم الخطيب إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" رواه البخاري وقال ﷺ : "ثلاثة يعصمهم الله من عذاب القبر المؤذن والشهيد والمتوفى ليلة الجمعة" لكن ذكر ابن وهبان أنه لا بأس به وأشار به وأشار إليه بقوله ومن شاء تنويرا فقالوا: ينور
ــ.
بغير رضاه نعم لا يرفعها بيده أو غيرها لئلا تدخل في ضمانه وقيل لا يجوز تنحيتها لأنه ربما يفضي إلى الخصومة ولأنه سبق إليه بالحجر فصار كحجر الموات ويجوز إقامة الرجل من مكانه في ثلاث صور إذا قعد في موضع الإمام أو في طريق يمنع الناس من المرور أو بين يدي الصف كما في العيني على البخاري وغيره قوله: "إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" يعني الماضية أو المستقبلة والمغفرة تكون للمستقبل كما تكون للماضي وزاد ابن حبان من حديث أبي هريرة وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها قوله: "يعصمهم الله" أي يحفظهم الله تعالى قوله: "المؤذن" ظاهره ولو غير محتسب قوله: "والشهيد" ظاهره ولو شهيد آخرة فقط قوله: "والمتوفى ليلة الجمعة" قال أبو المعين في أصوله قال أهل السنة والجماعة عذاب القبر وسؤال منكر ونكير حق لكن إن كان كافرا فعذابه يدوم في القبر إلى يوم القيامة ويرفع عنهم العذاب يوم الجمعة وشهر رمضان لحرمة النبي ﷺ ثم المؤمن على ضر بين أن كان مطيعا لا يكون له عذاب القبر ويكون له ضغطة فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه كان يتنعم بنعمة الله تعالى ولم يشكر النعمة وإن كان عاصيا يكون له عذاب وضغطة القبر لكن ينقطع عنه العذاب يوم الجمعة وليلة الجمعة ولا يعود العذاب إلى يوم القيامة وإن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة يكون له العذاب ساعة واحدة وضغطة ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة من مجمع الروايات والتتارخانية كذا في الشرح وناقش فيه المنلا علي وقال إن ذلك غير ثابت في الأحاديث.
تكميل من كمال النظافة قص ظفر وحلق شعر قال في الخانية والخلاصة من كتاب الاستحسان رجل وقت لقلم أظفاره أو حلق رأسه يوم الجمعة قالوا: إن أخره إلى يوم الجمعة تأخيرا فاحشا يعني قد جاوز الحد كره لأن من كان ظفره طويلا يكون رزقه ضيقا فإن لم يجاوز الحد وأخره تبركا بالأخبار فهو مستحب لما روت عائشة ﵂ مرفوعا من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلاء إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وفي استحسان القهستاني عن الزاهدي يستحب أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته وينظف بدنه في كل أسبوع مرة ويوم الجمعة أفضل ثم في خمسة عشر يوما والزائد على الأربعين آثم اهـ وورد من قلم أظفاره١ يوم الجمعة أخرج الله تعالى منه الداء وأدخل عليه الدواء اهـ وورد أن من استاك يوم الجمعة وقص شاربه وقلم أظافره ونتف إبطه واغتسل فقد
стр. 566
...........................................................................................
ــ.
أوجب ونقل عن الثوري استحباب تقليم الأظفار يوم الخميس وجعله بعض العلماء سببا للغنى وأحاديث يوم الجمعة أكثر فلا يعارضه هذا وظاهر الأحاديث يدل على أن القلم قبل الصلاة فما في بعض الكتب انه بعدها ليشهد له بالصلاة لا يعول عليه لأنه تعليل في مقابلة النص وقول بعضهم لم يثبت في استحباب قص الأظفار يوم معين مراد لم يصح لا أنه لم يثبت أصلا قال بعضهم وتقص على ترتيب النظم المشهور:.
قلموا١ أظفاركم. ... بالسبة والأدب.
يمينها خوابس. ... يسارها أوخسب
كذا في شرح الشرعة وفي فتح الباري إن الإمام أحمد قد نص على هذه الكيفية ونقل الشرف الدمياطي عن بعض مشايخه أن من قص أظفاره مخالفا لا يرمد وانه جرب ذلك مدة طويلة اهـ لكن أنكر الهيئة المذكورة ابن دقيق العيد فقال كل ذلك لا أصل له وإحداث استحباب لا دليل عليه وهو قبيح عندي بالعالم نعم البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين لها أصل وهو أنه ﷺ كان يعجبه التيامن في طهوره وترجله وفي شأنه كله متفق عليه وكذا تقديم اليدين على الرجلين قياسا على الوضوء وما يعزى من النظم في قص الأظفار لعلي وغيره باطل كظهور الأكلة في قص يوم السبت وذهاب البركة في الأحد وحصول العز والجاه في الاثنين والهلكة في الثلاثاء وسوء الأخلاق في الأربعاء والغنى في الخميس والحلم والعلم في الجمعة ثم قص الأظفار هو إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الإصبع من الظفر بمقص أو سكين أو غيرهما ويكره بالأسنان لأنه يورث البرص والجنون وفي حالة الجناية وكذا إزالة الشعر لما روى خالد مرفوعا من تنور٢ قبل أن يغتسل جاءته كل شعرة فتقول يا رب سله لم ضيعني ولم يغسلني كذا في شرح شرعة الإسلام عن مجمع الفتاوى وغيره والمعنى في قص الأظفار أن الوسخ يجتمع تحتها فيستقذر وقد ينتهي إلى حد يمنع وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة وتستحب المبالغة في إزالة الأظفار إلى حد لا يضر بالإصبع كذا في فتح الباري وأما حلق الرأس ففي التتارخانية عن الطحاوي أنه سن عند أئمتنا الثلاثة اهـ وفي روضة الزند ويستى السنة في شعر الرأس أما الفرق وأما الحلق اهـ يعني حلق الكل إن أراد التنظيف أو ترك الكل ليدهنه ويرجله ويفرقه لما في أبي داود والنسائي عن ابن عمران أن
стр. 567
............................................................................................
ــ.
رسول الله ﷺ رأى صبيا حلق بعض رأسه وترك بعضه فقال ﷺ : "احلقوه كله أو اتركوه كله" وفي الغرائب يستحب حلق الشعر في كل جمعة وفي شرح النقاية عن الإمام يكره أن يحلق قفاه إلا عند الحجامة اهـ قال الطحاوي يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قضاه وفي شرح شرعة الإسلام قال الإمام الإحفاء قريب من الحلق وأما الحلق فلم يرد بل كرهه بعض العلماء ورآه بدعة اهـ وفي الخانية وينبغي أن يأخذ من شاربه حتى يوازي الطرف الأعلى من الشفة العليا ويصير مثل الحاجب اهـ وعن الشعبي كان يقص شاربه حتى يظهر طرف الشفة العليا وما قاربه من أعلاه ويأخذ ما شذ مما فوق ذلك وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم ولا يزيد على ذلك اهـ قال في فتح الباري وهذا أعدل ما وقفت عليه من الآثار ويشرع قص السبالين مع الشارب لأنهما منه كما استظهره في فتح الباري واستثنى مشايخنا المجاهد فقالوا: نندب له توفير أظفاره لأنها سلاح وشاربه لأنه أهيب في عين العدو وأما اللحية فذكر محمد في الآثار عن الإمام أن السنة أن يقطع ما زاد على قبضة يده قال وبه نأخذ كذا في محيط السرخسي وكذا يأخذ من عرضها ماطال وخرج عن السمت التقرب من التدوير من جميع الجوانب لأن الإعدال محبوب والطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين وأخرج الطبراني عن عمر أنه أخذ من لحية رجل ما زاد على القبضة ثم قال له يترك أحدكم نفسه حتى يكون كأنه سبع من السباع وفي الفتاوى الهندية عن الغرائب نتف الفنيكين بدعة وهما جانبا العنفقة اهـ قال في الصحاح والقاموس الفنيك بالفاء والنون كامير والمثنى فنيكان وهما مجمع اللحيين أوطرفاهما عند العنفقة وفي الحديث إذا توضأت فلا تنس الفنيكين يعني جانبي العنفقة عن يمين وشمال قال بعض ويؤخذ مما تقدم مشروعية تنظيف داخل الأنف وأخذ شعره إذا طال لأن الأذى كالمخاط يعلق به اهـ وروى الشهاب القليوبي في كتاب البدور المنورة في معرفة رتبة الأحاديث المشتهرة لا تنتفوا شعر الأنف فأنه يورث الجذام ولكن قصوه قصا وقال ضعيف وقيل حسن وروي أنه يورث الأكلة وهي بتثليث١ الهمزة الحكة ونباته أمان من الجذام وفي الخلاصة عن المنتقى كان أبو حنيفة لا يكره نتف الشيب إلا على وجه التزين اهـ وينبغي حمله على القليل أما الكثير فيكره لخبر أبي داود لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة وفي القنية حلق شعر الرأس والظهر خلاف الأدب وفي المحيط لا يحلق شعر حلقه ولا بأس بأن يأخذ شعر الحاجبين وشعر وجهه ما لم يتشبه بالمخنثين ومثله في الينابيع والمضمرات والمراد ما يكون مشوها لخبر لعن الله النامصة
стр. 568
.................................................................................................................
ــ
والمتنمصة والسنة في حلق العانة أن يكون بالموسى لأنه يقوي وأصل السنة يتأدى بكل مزيل لحصول المقصود وهو النظافة وإنما جاء الحديث بلفظ الحلق لأنه الأغلب وسواء في ذلك الرجل والمرأة وقالالنووي الأولى في حقه الحلق وفي حقها النتف والإبط أولى فيه النتف لورود الخبر ولأن الحلق يغلظ الشعر ويزيد الرائحة الكريهة بخلاف النتف ثم العانة هي الشعر الذي فوق الذكر وحواليه وحوالي فرجها ويستحب إزالة شعر الدبر خوفا من أن يعلق به شيء من النجاسة الخارجة فلا يتمكن من إزالته بالاستجمار وفي الخانية ينبغي أن يدفن قلامة ظفره ومحلوق شعره وإن رماه فلا بأس وكره إلقاؤه في كنيف أو مغتسل لأن ذلك يورث داء وروي أن النبي ﷺ أمر بدفن الشعر والظفر وقال لا تتغلب به سحرة بني آدم اهـ ولأنهما من أجزاء الآدمي فتحترم وروى الترمذي عن عائشة ﵂ كان ﷺ أمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان الشعر والظفر والحيضة والسن والقلفة والمسحة اهـ والحيضة بكسر الحاء المهملة خرقة الحيض والجمع محايض كذا في الصحاح ولعل المسحة الخرقة التي يمسح بها ما خرج من الإنسان من نحو دم وأستغفر الله العظيم والله أعلم.
стр. 569
نص الوجوب عن الإمام في رواية وهي الأصح رواية ودراية وبه قال الأكثرون وتسميتها في الجامع الصغير سنة لأنه ثبت الوجوب بها لمواظبة النبي ﷺ على صلاة العيدين من غير ترك فتجب "على من تجب عليه الجمعة بشرائطها" وقد علمتها فلا بد من شرائط الوجوب جميعها وشرائط الصحة "سوى الخطبة" لأنها لما أخرت عن الصلاة لم تكن شرطا لها بل سنة "فتصح" صلاة العيدين "بدونها" أي الخطبة لكن "مع الإساءة" لترك السنة "كما" يكون مسيئا "لو قدمت الخطبة على الصلاة" لمخالفة فعل النبي ﷺ "وندب" أي استحب لمصلي العيد "في" يوم "الفطر ثلاثة عشر شيئا أن يأكل" بعد الفجر قبل ذهابه للمصلى شيئا حلوا كالسكر "و" ندب "أن يكون المأكول تمرا" إن وجد "و" أن يكون عدده
ــ
ومذهب الإمام أحمد أن وقت الجمعة يدخل بدخول وقت صلاة العيد قال في متن المنتهي وشرحه للشيخ منصور الحنبلي وإذا وقع عيد في يوم الجمعة سقطت عمن حضر العيد ذلك اليوم سقوط حضور لا سقوط وجوب لأنه ﷺ صلى العيد وقال: "من شاء أن يجمع فليجمع" أفاده السيد قوله: "وهي الأصح رواية" عن الإمام وعليه الجمهور كافي وهو المختار خلاصه ونص عليه محمد في الأصل قوله: "ودراية" لأنه ثبت بالنقل المستفيض عنه ﷺ أنه كان يصلي صلاة العيدين من حين شرعيتها إلى أن توفاه الله تعالى من غير ترك وكذا الخلفاء الراشدون والأئمة المجتهدون وهذا دليل الوجوب وبإشارة الكتاب العزيز وهو قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ [الكوثر: ٢] فان الأولى إشارة إلى صلاة عيد الفطر والثانية إلى صلاة الأضحى قوله: "وتسميتها في الجامع الصغير سنة الخ" عبارته عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني فريضة ولا يترك واحد منهما اهـ قال في العناية هذا لا ينافي الوجوب ألا ترى إلى قوله ولا يترك واحد منهما فإنه ينفي الترك والإخبار في عبارة المشايخ والأئمة يفيد الوجوب كذا في الحلبي على أن الوجوب قريب من السنة لأن السنة المؤكدة في قوة الواجب ولهذا كان الأصح أنه يأثم بتركها كالواجب بحر وقال أبو موسى الضرير في مختصره إنها فرض كفاية كما في شرح الزاهدي ومسكين وهو رواية عن الإمام وبه قال أحمد كما في البرهان قوله: "وشرائط الصحة" ظاهره أنه لا بد من الجماعة المذكورة في الجمعة على خلاف فيها وليس كذلك فإن الواحد هنا مع الإمام جماعة فيكف يصح أن يقال بشرائطها قوله: "لم تكن شرطا لها" لأن شرط الشيء يسبقه أو يقارنه قوله: "لو قدمت الخطبة على الصلاة" اعلم ان الخطبة سنة وتأخيرها إلى ما بعد الصلاة سنة أيضا نهر عن الظهيرية وكونه مسيئا بالتقديم لا يدل على نفي سنية أصلها مطلقا لأن الإساءة لترك سنة التأخير وهي غير أصل السنة وفي الدرة المنيفة لو خطب قبل الصلاة جاز وترك الفضيلة ولا تعاد ومثله في مسكين اهـ قوله: "ثلاثة عشر شيئا" قد ذكر نحو الخمسة عشر قوله: "أن يأكل بعد الفجر" الحكمة فيه المبادرة إلى امتثال الأمر
стр. 570
"وترا" لما روي عن البخاري عن أنس قال كان رسول الله ﷺ : "لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا" ولو لم يأكل قبلها لا يأثم ولو لم يأكل في يومه ذلك ربما يعاقب كذا في الرواية "و" ندب أي سن أن "يغتسل" وتقدم أنه للصلاة لأنه ﷺ : "كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة" وهذا نص على أنه يسن لغير الحاج يوم عرفة وفيه رد على ابن أمير حاج "ويستاك" لأنه مطلوب في سائر الصلوات وأعم الحالات "ويتطيب" لأنه ﵇ كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب أهله "ويلبس أحسن ثيابه" التي يباح لبسها
ــ.
به وليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاة العيد فإنه كان محرما قبلها في أول الإسلام والشرب كالأكل فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه ينبغي أن يفعله في الطريق أو في المصلى إن تيسر كما في شروح الحديث فإن لم يفعل فلا كراهة في الأصح كذا في الحلبي قوله: "ويأكلهن وترا" زاد ابن حبان ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر بعد أن يكون وترا وقال شارحوه الحكمة في تخصيص التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي أضعف الصوم وترقيق القلب وهو أيسر من غيره ومن ثمة استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقاكالعسل وقيل لأنه يحسن البول وقيل لأن النخلة مثل بها المسلم فثمرها أفضل المأكول وقيل لأنها الشجرة الطيبة والحكمة في جعلهن وترا أنه ﷺ كان يحب الإيتار في جميع أموره استشعارا للوحدانية فإن لم يتسير التمر أكل حلوا غيره كما ذكرنا فإن لم يتيسر أيضا تناول ما تيسر اهـ قوله: "ربما يعاقب" قال القهستاني وبالترك في اليوم يعاقب اهـ قوله: "وتقدم أنه للصلاة" ذكر السرخسي عن الجواهر يغتسل بعد الفجر فإن فعل قبله أجزأه ويستوي في ذلك الذاهب إلى الصلاة والقاعد لأنه يوم زينة واجتماع بخلاف الجمعة قال السروجي وهذا صحيح وبه قالت المالكية والشافعية كما في الحلبي واختار في الدرر أيضا كون الغسل والنظافة فيه لليوم فقط وعلله في النهر بأن السرور فيه عام فيندب فيه التنظيف لكل قادر عليه صلى أم لا اهـ وفي السيد عن الأنهر الأصح أنه سنة وسماه مندوبا بالاشتمال السنة عليه قوله: "وهذا نص الخ" اسم الإشارة راجع إلى قوله في الحديث يوم عرفة وربما يقال إنما فعله ﷺ في حجة الوداع وكان لا تفيد الاستمرار كما نص عليه بعض الأصوليين وتقدم أنه لا يكون آتيا بالسنة إلا إذا اغتسل في عرفة وعبارته مع المنن في فصل الاغتسالات المسنونة ويسن الاغتسال للحاج لا لغيرهم ويفعله الحاج في عرفة لا خارجها ويكون فعله بعد الزوال لفضل زمان الوقوف قوله: "وأعم الحالات" أي جميع حالات الإمكان قوله: "ويلبس أحسن ثيابه" أي أجملها جديدا كان أو غسيلا لأنه ﷺ كان يلبس بردة حمراء في كل عيد وهذا يقتضي عدم الاختصاص بالأبيض والحلة الحمراء ثوبان من اليمين فيهما خطوط حمر وخضرلا أنها حمراء بحت نهر والبحت الخالص لأن الأحمر القانىء أي شديد الحمرة مكروه كذا في شرح السيد بزيادة
стр. 571
ويندب للرجال وكان للنبي ﷺ جبة فنك يلبسها في الجمع والأعياد "ويؤدي صدقة الفطر إن وجبت عليه" لأمر النبي ﷺ بأدائها قبل خروج الناس إلى الصلاة "ويظهر الفرح" بطاعة الله وشكر نعمته ويتختم "و" يظهر "البشاشة" في وجه من يلقاه من المؤمنين "وكثرة الصدقة" النافلة "حسب طاقته" زيادة عن عادته "والتبكر وهو سرعة الانتباه" أول الوقت أو قبله لأداء العبادة بنشاط "والابتكار" وهو المسارعة إلى المصلى لينال فضيلة الصف الأول "وصلاة الصبح في مسجد حيه" لقضاء حقه ولتمحض ذهابه لعبادة مخصوصة وفي قوله "ثم
ــ.
قوله: "وكان للنبي ﷺ جبة فنك" أخرج البيهقي في سننه من طريق الشافعي أن النبي ﷺ كان يلبس برد حبرة في كل عيد وأخرجه في المعرفة عن الحجاج بن أرطأة عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله قال كان للنبي ﷺ برد أحمر يلبسه في العيدين والجمعة قال في القاموس البرد بالضم ثوب مخطط وفي المصباح البردة كساء صغير مربع اهـ وفي النهاية الحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة ما كان موشى مخططا وهو برد يماني يقال برد حبرة على الوصف والإضافة اهـ قال القرطبي سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التحسين قيل ومنه قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ والوشي التخطيط اهـ وقولهم حبرة بفتح الحاء خطأ مشهور وفي الشرح الفنك حيوان يشبه الثعلب اهـ قوله: "ويؤدي صدقة الفطر" المقصود هنا بيان أفضل أوقات الدفع فلا ينافي أنها واجبة في ذاتها والحاصل أن لها أحوالا أربعة أحدها قبل يوم الفطر بشرط رمضان أو قبله على اختلاف في ذلك كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى وهو جائز ثانيها يومه قبل الصلاة وهو مستحب ثالثها بعد الصلاة في ذلك اليوم وهو جائز أيضا رابعها بعد خروج يوم الفطر وفيه إثم لكن يرتفع الإثم بالأداء كمن أخر الحج بعد القدرة فإنه يأثم ثم يزول بالأداء كذا في البحر قوله: "وشكر نعمته" عطف على الفرح قوله: "ويتختم" لما روي أن من كان لا يتختم من الصحابة في سائر الأيام يتختم يوم العيد كذا في الشرح والتهنئة بقوله تقبل الله منا ومنكم لا تنكر بل مستحبة لورود الأثر بها كما رواه الحافظ ابن حجر عن تحفة عيدالأضحى لأبي القاسم المستملي بسند حسن وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنكم قال وأخرجه الطبراني أيضا في الدعاء بسند قوي اهـ قال والمتعامل به في البلاد الشامية والمصرية قول الرجل لصاحبه عيد مبارك عليك ونحوه ويمكن أن يلحق هذا اللفظ بذلك في الجواز الحسن واستحبابه لما بينهما من التلازم اهـ وكذا تطلب المصافحة فهي سنة عقب الصلاة كلها وعند كل لقي قوله: "أول الوقت" هو بعد الصبح قهستاني قوله: "لينال فضيلته" أي فضيلة الابتكار قوله: "والصف" بالجر عطف على الضمير في فضيلته أي ولينال فضيلة الصف الأول قوله: "وصلاة الصبح" أي في جماعة قوله: "لقضاء حقه" أي حق مسجد الحمي فإن الصلاة فيه أفضل من الجامع على أحد قولين قوله: "ويتمحض"
стр. 572
يتوجه إلى المصلى" إشارة لتقديم ما تقدم على الذهاب إلى المصلى "ماشيا" بسكون ووقار وغض بصر روي أنه ﵊ خرج ماشيا وكان يقول عند خروجه "اللهم إني خرجت إليك مخرج العبد الذليل" "مكبرا سرا" قال ﵇: "خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي" "٥" وعندهما جهرا وهو رواية عن الإمام وكان ابن عمر يرفع صوته بالتكبير "ويقطعه" أي التكبير "إذا انتهى إلى المصلى في رواية" جزم بها في الدراية "وفي رواية إذا افتتح الصلاة" كذا في الكافي وعليه عمل الناس قال أبو جعفر وبه نأخذ "ويرجع من طريق آخر" اقتداء بالنبي ﷺ وتكثيرا للشهود "ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى"
ــ.
بالنصب عطف على قضاء واللام مسلطة عليه أي وليتخلص ذهابه وقوله لعبادة متعلق بيتمحض قوله: "ثم يتوجه إلى المصلى" بالنصب عطف على المندوبات فإن خصوص التوجه إلى المصلى مندوب وإن وسعهم المسجد عند عامة المشايخ وهو الصحيح وقد كان رسول الله ﷺ يخرج في صلاة العيد إليه وهو موضع معروف بالمدينة بينه وبين باب المسجد ألف ذراع كما في العيني على البخاري وأما مطلق التوجه فواجب اهـ قوله: "وغض بصر" أي كفه عما لا ينبغي أن يبصر قوله: "روي أنه ﷺ خرج ماشيا" وروي أنه ما ركب في عيد ولا جنازة ولا بأس بالركوب في الرجوع لأنه غير قاصد إلى قربة كما في السراج وهذا إن قدر وإلا فالركوب أولى قهستاني قوله: "مخرج العبد الذليل" مفعل بمعنى الحدث لا المكان ولا المكان قوله: "مكبرا سرا" قال الطحاوي ذكر ابن أبي عمران عن أصحابنا جميعا أن السنة عندهم يوم الفطر أن يكبر في طريق المصلى وهو الصحيح لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] قوله: "وعندهما جهرا" قال الحلبي الذي ينبغي أن يكون الخلاف في استحباب الجهر وعدمه لا في كراهته وعدمها فعندهما يستحب وعنده الإخفاء أفضل وذلك لأن الجهر قد نقل عن كثير من السلف كابن عمر وعلي وأبي أمامة الباهلي والنخعي وابن جبير وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وأبان بن عثمان والحكم وحماد ومالك والشافعي وأحمد وأبي ثور كما ذكره ابن المنذر في الإشراق اهـ قوله: "وكان ابن عمر يرفع صوته بالتكبير" أجيب من طرف الإمام بأنه قول صحابي فلا يعارض به عموم الآية القطعية أعني قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ﴾ قوله: "وتكثيرا للشهود" لأن مكان القربة يشهد لصاحبه اهـ سراج ولا بأس ببناء منبر في المصلى ولم يكن في زمنه ﷺ لها منبر وإنما كان يخطب وهو واقف وكذا الخلفاء الراشدون بعده وأول من أحدثه مروان بن الحكم في خلافة معاوية كذا يعلم من البخاري وشرحه قوله: "في المصلى اتفاقا" في القهستاني عن المضمرات أنها لا تكره في ناحية المسجد عند ابن مقاتل فكأنه لم يعتبر خلافه والكراهة تثبت مطلقا ولو في صلاة الضحى أو تحية المسجد وسواء من تجب عليه صلاة العيد وغيره حتى يكره للنساء أن يصلين الضحى يوم العيد قبل صلاة الإمام كما في
стр. 573
اتفاقا "و" في "البيت" عند عامتهم وهو الأصح لأن رسول الله ﷺ : "خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها" متفق عليه "و" يكره التنفل "بعدها" أي بعد صلاة العيد "في المصلى فقط" فلا يكره في البيت "على اختيار الجمهور" لقول أبي سعيد الخدري ﵁ كان رسول الله ﷺ : "لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" "و" ابتداء "وقت" صحة "صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين" حتى تبيض للنهي عن الصلاة وقت الطلوع إلى أن تبيض ولأنه ﷺ : "كان يصلي العيد وهي حين ترتفع الشمس قدر رمح أو رمحين" فلو صلوا قبل ذلك لا تكون صلاة العيد بل نفلا محرما "إلى" قبيل "زوالها" أي الشمس كما ورد به الأثر "وكيفية صلاتهما" أي العيدين "أن ينوي" عند أداء كل منهما "صلاة العيد" بقلبه ويقول بلسانه أصلي صلاة العيد لله تعالى إماما والمقتدي ينوي المتابعة أيضا "ثم يكبر للتحريمة ثم يقرأ" الإمام والمؤتم "الثناء" سبحانك اللهم وبحمدك الخ لأنه شرع في أول الصلاة فيقدم على تكبيرات الزوائد في ظاهر الرواية "ثم يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات الزوائد" سميت بها لزيادتها على تكبير الإحرام والركوع يكررها "ثلاثا" وهو مذهب ابن مسعود ﵁ ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تكبيرات في رواية عن أبي
ــ.
النهر وغيره عن الخانية قوله: "لأن رسول الله ﷺ الخ" أي مع حرصه على النوافل فلولا الكراهة لفعل قوله: "على اختيار الجمهور" وأطلق قاضيخان وصاحب التحفة إباحة التطوع بعدها بأربع ركعات في الجباية وذكر في الزاد والخلاصة يستحب أن يصلي بعد صلاة العيد أربع ركعات لحديث علي ﵁ أنه ﷺ قال: "من صلى بعد العيد أربع ركعات كتب الله بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة" كذا في الشرح ويحمل على الصلاة في البيت قوله: "قدر رمح" هو أثنا عشر شبرا والمراد به وقت حل النافلة اهـ قوله: "بل نفلا محرما" لوقوعه في وقت الطلوع وللجماعة في النفل ويستحب تعجيل الإمام الصلاة في أول وقتها في الأضحى وتأخيرها قليلا عن أول وقتها في الفطر بذلك كتب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم وهو بنجران عجل الأضحى وأخر الفطر قيل ليؤدي الفطر ويعجل إلى التضحية زاهدي وحلبي وابن أمير حاج قوله: "ويقول بلسانه أصلى صلاة العيد لله تعالى" ولا يشترط نية الواجب للاختلاف فيه قوله: "أيضا" أي كما ينوي صلاة العيد وتقدم أن نية الشروع مع الإمام في صلاته صحيحة قوله: "وهو مذهب ابن مسعود" وعمر وأبي موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان وعقبة بن عامر وعبدا لله بن الزبير وأبي هريرة وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وابن عباس والحسن وابن سيرين والثوري قوله: "ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تكبيرات في رواية" قال في المبسوط هذا التقدير ليس بلازم لأن المقصود منه إزالة الاشتباه عن القوم وهو يختلف بكثرة الزحام وقلته اهـ قوله:
стр. 574
حنيفة لئلا يشتبه على البعيد عن الإمام ولا يسن ذكر ولا بأس بأن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "يرفع يديه" الإمام والقوم "في كل منها" وتقدم أنه سنة "ثم يتعوذ" الإمام "ثم يسمي سرا ثم يقرأ" الإمام "الفاتحة ثم" يقرأ "سورة وندب أن تكون" سورة "سبح اسم ربك الأعلى" تماما "ثم يركع" الإمام ويتبعه القوم "فإذا قام للثانية ابتدأ بالبسملة ثم بالفاتحة ثم بالسورة" ليوالي بين القراءتين وهو الأفضل عندنا "وندب أن تكون" سورة هل أتاك حديث "الغاشية" رواه الإمام أبو حنيفة يرفعه إلى النبي ﷺ : "كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية" ورواه مرة في العيدين فقط "ثم يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات الزوائد ثلاثا ويرفع يديه" الإمام والقوم "فيها كما في" الركعة "الأولى وهذا" الفعل وهو الموالاة بين القراءتين والتكبير ثلاثا في كل ركعة "أولى" من زيادة التكبير على الثلاث في كل ركعة و "من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة" لأثر ابن مسعود ﵁ وموافقة جمع من الصحابة له قولا وفعلا وسلامته من الاضطراب وإنما اختير قوله لقول النبي ﷺ : "رضيت لأمتي ما رضيه ابن أم عبد" "فإن قدم التكبيرات" في الركعة الثانية "على القراءة جاز" لأن الخلاف في الأولوية لا الجواز وعدمه وكذا لو كبر الإمام زائدا عما قلناه يتابعه المقتدي إلى ست عشر تكبيرة فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه بعدها محظور بيقين لمجاوزته ما ورد به الآثار وإذا كان مسبوقا
ــ.
"ولا بأس بأن يقول الخ" في القهستاني عن عين الأئمة أن التسبيح بينها أولى اهـ قوله: "يرفع يديه" إلا في تكبيرة الركوع ولو صلى خلف إمام لا يرى الرفع فيها يرفع ولا يوافق الإمام في الترك بحر عن الظهيرية قوله: "ثم يتعوذ" هو قول محمد وهو المختار كما في مجمع الأنهر وقال أبو يوسف يتعوذ قبل الزوائد لأنه تبع للثناء عنده قوله: "بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك" وروى ق واقتربت جوهرة قوله: "وموافقة جمع من الصحابة" قدمنا ذكرهم قوله: "وسلامته" أي أثر ابن مسعود من الاضطراب أي التردد في بعض الألفاظ قوله: "وإنما اختير قوله الخ" ولذلك كثرت موافقة الإمام له قوله: "لأن الخلاف في الأولوية" قال في البحر الخلاف في الأولوية ولا خلاف في الجواز لقول محمد في الموطأ بعد ذكر الروايات فما أخذت به فحسن ولو كان فيها ناسخ ومنسوخ لكان محمد أولى بمعرفته قوله: "ولذا لو كبر الإمام" أي لكون الخلاف في الأولوية قوله: "يتابعه المقتدي الخ" لأنه التزم صلاته فيلزمه العمل برأيه قوله: "لأنه بعدها الخ" أي فخرج عن عهدة الاجتهاد فصار كالعمل بالمنسوخ ثم قالوا: هذا إذا سمع من الإمام أما إذا سمع من المبلغ فقط فإنه يتابعه ولو زاد على هذا العدد لجواز الخطأ من المبلغ فيما سبق فلا يترك الواجب احتياطا ولذا قيل ينوي الافتتاح بكل تكبيرة لاحتمال التقدم على الإمام في كل تكبيرة
стр. 575
يكبر فيما فاته بقول أبي حنيفة وإذا سبق بركعة يبتدئ في قضائها بالقراءة ثم يكبر لأنه لو بدأ بالتكبير والى بين التكبيرات ولم يقل به أحد من الصحابة فيوافق رأي الإمام علي بن أبي طالب فكان أولى وهو مخصص لقولهم المسبوق يقضي أول صلاته في حق الأذكار وإن أدرك الإمام راكعا أحرم قائما وكبر تكبيرات الزوائد قائما أيضا إن أمن فوت الركوع بمشاركته الإمام في الركوع وإلا يكبر للإحرام قائما ثم يركع مشاركا للإمام في الركوع ويكبر للزوائد منحنيا بلا رفع يد لأن الفائت من الذكر يقضي قبل فراغ الإمام بخلاف الفعل والرفع حينئذ سنة في غير محله ويفوت السنة التي في محلها وهي وضع اليدين على الركبتين وإن رفع الإمام رأسه سقط عن المقتدي ما بقي من التكبيرات لأنه إن أتى به في الركوع لزم ترك المتابعة المفروضة للواجب وإن أدركه بعد رفع رأسه قائما لا يأتي بالتكبير لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها كذا في فتح القدير "ثم يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين" اقتداء بفعل النبي ﷺ "يعلم فيهما أحكام صدقة الفطر" لأن الخطبة شرعت لأجله
ــ
قوله: "وإذا كان مسبوقا الخ" قال في السراج المسبوق يكبر فيما يقضي برأي نفسه ويخالف رأي إمامه لأنه منفرد بخلاف اللاحق فإنه يكبر برأي إمامه ويخالف رأي نفسه لأنه خلف الإمام حكما قوله: "وإذا سبق بركعة" أي وكان ممن يرى قول أبي حنيفة قوله: "فيوافق رأي الإمام علي" أي بالبداءة في القضاء بالقراءة ثم يكبر قوله: "فكان أولى" من الخروج عن أقوالهم جميعا أي إذا ابدأ بالتكبير ثم قرأ قوله: "بمشاركته" متعلق بأمن قوله: "ويكبر للزوائد منحنيا" برأي نفسه لأنه مسبوق وقالأبو يوسف يشتغل بتسبيح الركوع لأنه محله حقيقة ويسقط عنه التكبير قوله: "لأن الفائت من الذكر الخ" كما إذا أدركه في الصلاة على النبي ﷺ فإنه يبدأ بالتشهد الذي فاته وكما إذا أدركه في ثالثة الوتر راكعا فإنه يأتي بالقنوت إن أمن فوت الركوع وكذا يأتي بالثناء كذلك قوله: "ويفوت" من التفويت قوله: "سقط عن المقتدي ما بقي" أي أوكله إن لم يكبر شيئا ولا يأتي به في الثانية ولو أدرك الإمام وقد كبر بعض التكبيرات تابعه وقضى ما فاته في الحال ثم تابع إمامه وإن أدركه وقد شرع في القراءة كبر تكبيرة الافتتاح وأتى بالزوائد برأي نفسه لأنه مسبوق ولو أدركه قائما ولم يكبر حتى ركع لا يكبر على ما ارتضاه في المحيط وإن أدركه بعدما رفع رأسه من الركوع ولم يكبر اتفاقا ولو ركع الإمام قبل أن يكبر كبر راكعا ولا يعود إلى القيام ليكبر في ظاهر الرواية ولو عاد لا تفسد كما في شرح السيد قوله: "لزم ترك المتابعة المفروضة" فيه أن المتابعة هنا واجبة قوله: "بعد الصلاة" هذا بيان الأفضلية قوله: "يعلم فيهما أحكام صدقة الفطر" أي في إحداهما وهي الأولى وهذا في خطبة الفطر وسيأتي بيان الأضحية وكذا كل حكم احتيج إليه قوله: "لأن الخطبة شرعت لأجله" أي لأجل التعليم قال صاحب البحر بحثا وينبغي للخطيب أن يعلمهم الأحكام في جمعة قبل العيد لأن المندوب في صدقة الفطر
стр. 576
فيذكر من تجب عليه ولمن تجب ومم تجب ومقدار الواجب ووقت الوجوب ويجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة ويكبر في خطبة العيدين وليس لذلك عدد في ظاهر الرواية لكن لا ينبغي أن يجعل أكثر الخطبة التكبير ويكبر في خطبة عيد الأضحى أكثر مما يكبر في خطبة الفطر كذا في قاضيخان ويبدأ الخطيب بالتحميد في الجمعة وغيرها ويبدأ بالتكبير في خطبة العيدين ويستحب أن يستفتح الأولى بتسع تترى والثانية بسبع قال عبد الله بن مسعود هو السنة ويكبر القوم معه ويصلون على النبي ﷺ في أنفسهم امتثالا للأمر وسنة الإنصات "ومن فاتته الصلاة" فلم يدركها "مع الإمام لا يقضيها" لأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بدون الإمام أي السلطان أو مأموره فإن شاء انصرف وإن شاء صلى نفلا والأفضل أربع فيكون له صلاة الضحى لما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال من
ــ.
أداؤها قبل الخروج إلى المصلى وابتداء تكبير التشريف من فجر يوم عرفة فلا يفيد هنا التعليم اهـ قال والعلم أمانة في عنق العلماء اهـ ويقوي هذا البحث ما يأتي في صدقة الفطر أنه ﷺ كان يخطب قبل العيد بيومين خطبة يبين فيها أحكام صدقة الفطر اهـ قوله: "من تجب عليه" وهو الحر المسلم المالك للنصاب ولو غير تام قوله: "ولمن تجب" هو مصرف الزكاة قوله: "ومم تجب" من البر وسويقيه ودقيقه والشعير كذلك والتمر والزبيب وما سوها بالقيمة قوله: "ومقدار الواجب" هو نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير أو زبيب قوله: "ووقت الوجوب" هو طلوع الفجر من يوم الفطر قوله: "ويجلس بين الخطبتين" لا قبلهما عندنا كذا في الدر قوله: "وليس لذلك" أي للتكبير الواقع في أثناء الخطبة عدد فلا ينافي قوله بعد ويستحب أن يستفتح الخ قوله: "وغيرها" هذا يعم خطب الحج الثلاث مع أنه يبدؤها بالتكبير إلا أن التي بمكة وعرفة يبدؤ فيهما بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالخطبة كما ذكره في الدر قوله: "تترى" أي متتابعات ويكبر قبل النزول أربعة عشر كذا في الشرح قوله: "في أنفسهم" المراد أنهم يسرون به كما تقدم والظاهر أنه متعلق بالتكبير والصلاة لأنه يجب الإنصات لجميعها وقوله سنة الإنصات الأولى أن يقول وواجب الإنصات قوله: "ومن فاتته الصلاة مع الإمام" أو بخروج وقتها سواء كان لعذر أم لا إلا أنه يأثم في الثاني دون الأول وكما إذا لم يشرع أصلا أو شرع ثم أفسده اتفاقا على الأصح وفيها يلغز أي رجل أفسد صلاة واجبة عليه ولا قضاء عليه در ولو قدر بعد الفوات مع الإمام على إدراكها مع غيره فعل للاتفاق على جواز تعددها قوله: "لا تتم بدون الإمام أي السلطان أو مأموره" أي وقد صلاها الإمام أو مأموره فإن كان مأمورا بإقامتها له أن يقيمها قوله: "وإن شاء صلى نفلا" لعله محمول على الصلاة في غير المصلى لما تقدم من كراهة الصلاة فيه بعدها قوله: "فيكون" أي ما صلاه له صلاة الضحى قال في العناية فإن قيل هي قائمة مقام صلاة الضحى ولهذا تكره صلاة الضحى قبل صلاة العيد فإذا عجز عنها يصير إلى الأصل كالجمعة إذا فاتت فانه يصير
стр. 577
فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية والشمس وضحاها وفي الثالثة والليل إذا يغشى وفي الرابعة والضحى وروي في ذلك عن النبي ﷺ وعدا جميلا وثوابا جزيلا انتهى "وتؤخر" صلاة عيد الفطر "بعذر" كأن غم الهلال وشهدوا بعد الزوال أو صلوها في غيم فطهر أنها كانت بعد الزوال فتؤخر "إلى الغد فقط" لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا تركناه بما روينا من أنه ﵇ أخرها إلى الغد بعذر ولم يرو أنه أخرها إلى ما بعده فبقي على الأصل وقيد العذر للجواز لا لنفي الكراهة فإذا لم يكن عذر لا تصح في الغد "وأحكام" عيد "الأضحى كالفطر" وقد علمتها "لكنه في الأضحى يؤخر الأكل عن الصلاة" استحبابا فإن قدمه لا يكره في المختار لأنه ﵊ كان لا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته فلذلك قيل لا يستحب
ــ.
إلى الظهر أجيب بأنا إن سلمنا ذلك لا يضرنا لكن صلاة الضحى غير واجبة فيتخير بخلاف الظهر في الجمعة فإنه فرض فيلزم أداؤه اهـ ويلزم على ما ذكره أنه لا يأتي بالضحى إذا صلى العيد لعدم الجمع بين العوض والمعوض وليس كذلك قوله: "وروى في ذلك" بصيغة الفاعل وضميره لابن مسعود قوله: "وتوابا جزيلا" في القهستاني عن المسعودية يعطي ثوابا بعدد كل ما نبت في هذه السنة اهـ قوله: "كان غم الهلال الخ" وكالمطر ونحوه كما في السراج وكما لو صلى بالناس على غير طهارة ولم يعلم إلا بعد الزوال كما في الخانية قوله: "وشهدوا بعد الزوال" أو قبله بحيث لا يمكن إجتماع الناس برهان قال السيد وفي كونها قضاء أو أداء قولان حكاهما القهستاني ونصه أي يقضي صلاته كما أشار إليه الكرماني والجلابي والهداية وغيرها أو يؤدي كما في التحفة اهـ قوله: "إلى الغد" ووقتها من الثاني كالأول أفاده السيد قوله: "وأحكام الأضحى" أي من الشروط والمندوبات هي أحكام الفطر ولا حاجة إلى تعداد الموافق وإنما يحتاج إلى عد المخالف أفاده السد قوله: "يؤخر الأكل عن الصلاة" وكذا كل ما ينافي الصوم من صبحه إلى أن يصلي وقد تواردت الأخبار عن الصحابة ﵃ في منع الصبيان عن الأكل والأطفال عن الرضاع غداة الأضحى كما في الزاهدي وفيه رمز إلى أن هذا الإمساك ليس بصوم ولذا لم يشترط له النية وإلى أنه مندوب في حق المصريين فقط كما في تقسيم المأمور به من الكشف قهستاني قوله: "فإن قدمه لا يكره في المختار" قال الحموي المنفي كراهة التحريم إذ لا بد من الكراهة بترك السنة وأدنى مراتبها التنزيه اهـ قوله: "كان لا يطعم" بفتح الياء أي لا يأكل قوله: "فيأكل من أضحيته" وفي لفظ البيهقي فيأكل من كبد أضحيته قال في غاية البيان لأن الناس أضياف الله تعالى في هذا اليوم فيستحب أن يكون تناولهم من لحوم الأضاحي التي هي ضيافة الله تعالى قوله: "فلذا قبل الخ" أي لهذا الحديث قيل الخ قال السيد وهو ظاهر في ترجيح الإطلاق لحكايته التفصيل بقيل اهـ وقيده في غاية البيان بالمصري أما القروي فإنه يذوق من حين يصبح ولا يمسك كما في عيد الفطر لأن الأضاحي تذبح في القرى من الصباح بخلاف المصر حيث لا تذبح فيه قبل الصلاة اهـ وقوله فإنه يذوق من
стр. 578
تأخير الأكل إلا لم يضحي ليأكل منها أولا "ويكبر في الطريق" ذاهبا إلى المصلى "جهرا" استحبابا كما فعل النبي ﷺ "ويعلم الأضحية" فيبين من تجب عليه ومم تجب وسن الواجب ووقت ذبحه والذابح وحكم الأكل والتصدق والهدية والادخار "و" يعلم "تكبير التشريق"
ــ
حين يصبح أي من أضاحيهم بدليل التعليل بقوله لأن الأضاحي وإلا لعلل بعدم الصلاة عليهم قوله: "ويكبر في الطريق جهرا" أشار بذكر الطريق إلى ما في المبسوط وشرح الطحاوي أنه يقطعه إذا انتهى إلى الجبانة وفي رواية حتى يشرع الإمام فيها وعمل الناس على هذه الرواية ويكبر كلما لقي جمعا أو علا شرفا أو هبط واديا كالتلبية ولا يسن التكبير جهرا في غير هذه الأيام إلا بإزاء عدو أو لصوص قيل وكذا الحريق والمخاوف كلها كما في الزاهدي قوله: "من تجب عليه" هو المسلم العاقل الحر المالك للنصاب ولو غير تام قوله: "ومم تجب" فتجب من الأنواع الثلاثة الإبل والبقر والغنم قوله: "وسن الواجب" هو الثني من هذه الأنواع وهو ما تم له سنة من الغنم وطعن في الثانية ومن البقر ما تم له سنتان وطعن في الثالثة ومن الإبل ما تم له أربعة وطعن في الخامسة ويجزىء الجذع من الضأن وهو ما تم له نصف حول أو أكثر كما بين في محله قوله: "ووقت ذبحه" هو يوم العيد ويومان بعده قوله: "والذابح" هو صاحب الأضحية أن كان ييحسن الذبح وإلا فيأمر غيره ويشهد الذبح فإنه يغفر له بأول قطرة من دمها كما قاله رسول الله ﷺ لسيدة نساء العالمين بنته فاطمة ﵂ قوله: "وحكم الأكل والتصدق" هما بالثلث ويهدي ثلثا ويدخر ثلثا إن لم يكن صاحب عيال وإلا فصرفه إلى عياله أولى من صرفه إلى الصدقة والهدية قوله: "ويعلم تكبير التشريق" هو في اللغة تقديم اللحم بإلقائه في المشرقة أي الشمس وقد جرت عادتهم بتشريق لحوم الأضاحي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فسميت هذه الثلاثة أيام التشريق وأيام النحر ثلاثة أيضا يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة ويومان بعده فالمجموع أربعة الأول منها نحر فقط والرابع تشريق فقط والمتوسطان نحر وتشريق وعلى هذا المعنى اعترضت الإضافة بأن المعنى حينئذ تكبير أيام التشريق ولا يصح لأنه يؤتى به في غيرها وأجيب بأنه لما كان أكثر أيامه أيام التشريق نزل الأكثر منزلة الكل وبأن لفظ التشريق كما يطلق على ما تقدم يطلق أيضا على رفع الصوت بالتكبير في هذه الأيام المخصوصة كما قاله أئمة اللغة وحيئنذ فالإضافة من قبيل إضافة البيان أي التكبير الذي هو التشريق وهذا الثاني هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله من إضافة الخاص أي الذي هو التشريق بالمعنى الثاني إلى العام وهو مطلق تكبير وهذا إنما يتمشى على أن أول المتضايفين مضاف إليه وهو أحد أقوال ثلاثة وقيل بالعكس وهو المشهور وقيل كل يطلق على كل
стр. 579
من إضافة الخاص إلى العام "في الخطبة" لأن الخطبة شرعت وينبغي للخطيب التنبيه عليها في خطبة الجمعة التي يليها العيد "وتؤخر" صلاة عيد الأضحى "بعذر" لنفي الكراهة وبلا عذر مع الكراهة لمخالفة المأثور "إلى ثلاثة أيام" لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فيما بين الارتفاع إلى الزوال ولا تصح بعدها "والتعريف" "٧" وهو التشبه بالوافقين بعرفات "ليس بشيء" معتبر فلا يستحب بل يكره في الصحيح لأنه اختراع في الدين ولا يخفى ما يحصل من رعاع العامة باجتماعهم واختلاطهم بالنساء والأحداث في هذا الزمان ودرء المفسدة مقدم "ويجب تكبير التشريق" في اختيار الأكثر لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾
ــ.
قوله: "شرعت له" أي لأجل التعليم المأخوذ من يعلم قوله: "وينبغي" البحث لصاحب البحر قوله: "لأنها مؤقتة بوقت الأضحية" وذلك لأن التضحية قربة تتوقت بأيام النحر وهي ثلاثة فكذا الصلاة لأنها صلاة الأضحى ولو أخرت صلاة العيد في اليوم الأول أخر والتضحية إلى الزوال ولا تجزيهم إلا بعده وكذا في اليوم الثاني لا تجزيهم قبل الزوال إلا إذا كانوا لا يرجون أن يصلي الإمام فحينئذ تجزيهم قوله: "فيما بين الخ" كالاستدراك على ما قبله يعني الصلاة وان وقتت بوقت الأضحية نظرا إلى الأيام الثلاثة لكنها تتقيد بما بين الارتفاع إلى الزوال ولا تصح بعدها قوله: "وهو التشبه بالواقفين" هذا هو المراد هنا ويطلق على التطيب بذي عرف أي ريح طيبة وإنشاد الضالة والوقوف بعرفات أي تشبيه الناس أنفسهم بالواقفين بعرفات والأولى التشبيه قوله: "بل يكره في الصحيح" وظاهر كلامهم أنها تحريمية لأن الوقوف عهد قربة بمكان مخصوص فلم يجز فعله في غيره كالطواف ونحوه ألا ترى أنه لا يجوز الطواف حول مسجد أو بيت سوى الكعبة تشبها كما في غاية البيان وفي الكافي من طاف بمسجد سوى الكعبة يخشى عليه الكفر اهـ قوله: "لأنه اختراع في الدين" إذ لم يثبت عنه ﷺ ولا عن أصحابه رضوان الله تعالى عليهم وما نقل عن ابن عباس أنه فعل ذلك بالبصرة يحمل على أنه خرج للاستسقاء ونحوه لا للتشبيه بأهل عرفات قال عطاء الخراساني إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل اهـ قوله: "رعاع" قال في القاموس الرعاع كسحاب الأحداث والطغام وكسحابة النعامة ومن لا فؤاد له ولا عقل اهـ وقال في مادة حدث والأحداث أمطار أول السنة ورجل حدث السن وحديثها بين الحداثة والحدوثة فتى والحديث الجديد والخبر اهـ والمناسب هنا هو أرادة من لا فؤاد له ولا عقل وعليه فالمناسب أن يقول رعاعة العامة أي من لا عقل له منهم والمراد بالأحداث هنا الفتيان أي الشبان قوله: "ودرء المفسدة مقدم" أي دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة قال في الشرح بعد ذكر هذه العبارة وحسم ذلك الواجب اهـ قوله: "ويجب تكبير التشريق" وكذا يجب الجهر به وقيل يسن أفاده القهستاني قوله: "في اختيار الأكثر" وقيل يسن وبه عبر حافظ الدين في الكنز وأول بان السنة تطلق على الواجب نظرا إلى معناها اللغوي وهو
стр. 580
[البقرة ٢٠٣] "من بعد" صلاة "فجر عرفة إلى" عقب "عصر العيد" لانعقاد الإجماع على الأقل ويأتي به "مرة" بشرط أن يكون "فور كل" صلاة "فرض" شمل الجمعة وخرج النفل والوتر وصلاة الجنازة والعيد إذا كان الفرض "أدي" أي صلي ولو كان قضاء من فروض هذه المدة فيها وهي الثمانية "بجماعة" خرج به المنفرد لما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليس التكبير أيام التشريق على الواحد والاثنين التكبير على من صلى بجماعة "مستحبة" خرج به جماعة النساء فتجب "على إمام مقيم بمصر" لا مسافر ومقيم بقرية "و" يجب التكبير على
ــ.
الطريقة قوله: "لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ إنما لم يكن فرضا بهذه الآية لما قيل أن المراد به ذكر الله تعالى عند وحي الجمار بدليل فمن تعجل في يومين الآية فلم يكن الكتاب قطعي الدلالة فيفيد الوجوب لا الافتراض وقد واظب عليه النبي ﷺ من غير ترك وكذا الخلفاء الراشدون والصحابة أجمعون قوله: "من بعد صلاة فجر عرفة الخ" هو قول ابن مسعود ابتداء وانتهاء ولذا أخذ به الإمام ﵁ لقوله ﵊: "أختار لأمتي ما اختاره ابن أم عبد" وقيل ابتداؤه من بعد صلاة الظهر من أول يوم النحر وبه أخذ مالك والشافعي وهو رواية عن أبي يوسف قوله: "إلى عقب" إنما زاد عقب للتنصيص على البعدية ولو حذف لتوهم أن الغاية غير داخلة قوله: "ويأتي به مرة" وما زاد فهو مستحب قال البدر العيني في شرح التحفة وأقره في الدر وفي الحموي عن القرا حصاري الإتيان به مرتين خلاف السنة وفي مجمع الأنهر أن زاد فقد خالف السنة اهـ ولعل محله ما إذا أتى به على أنه سنة وأما إذا أتى به على أنه ذكر مطلق فلا ويحرر قوله: "فور كل صلاة فرض" لأنه من خصائص الصلاة فيؤدي في حرمتها من غير فاصل يمنع البناء كقهقهة وحدث عمد وكلام مطلقا وخروج من المسجد ومجاوزة الصفوف في الصحراء وإن لم يخرج منه أو لم يجاوزها يكبر لأن حرمة الصلاة باقية كما في حاشية المؤلف فإن فصل بشيء من هذه الأشياء سقط عنه لأنها تقطع حرمة الصلاة لكنه إن فعل المنافي عمدا أثم ولو سبق حدث بعد السلام إن شار كبر في الحال لبقاء حرمة الصلاة ولا يشترط له الطهارة كما سيأتي لأنه لا يؤدي في تحريمة الصلاة واختاره السرخسي وان شاء توضأ وأتى به وصححه الزيلعي قوله: "ولو كان قضاء من فروض هذه المدة فيها الخ" خرج به ثلاث صور الأولى فائتة غيرها فيها الثانية فائتتها في غير هذه الأيام الثالثة فائتتها قضاها في أيامها من العام القابل وفي هذ الأخيرة خلاف أبي يوسف والصحيح أنه لا تكبير لها قوله: "وهي الثمانية" الضمير إلى الفرائض قوله: "والاثنين" لعله محمول على المنفردين وإلا فالجماعة تتحقق بهما في غير الجمعة إلا أنه على هذا المعنى يرجع إلى المنفرد لأن كلا منهما منفردا وإنه يعد الأثنين غير جماعة اعتبارا للمتبادر من لفظها قوله: "خرج به جماعة النساء" أي والعراة قوله: "على إمام مقيم" هو إمام توطن المصر أو نوى فيها أقامة خمسة عشر يوما أما من نوى أقامة ما دون ذلك لا يجب
стр. 581
"من اقتدى به" أي بالإمام المقيم "ولو كان" المقتدي "مسافرا أو رقيقا أو أنثى" تبعا للإمام والمرأة تخفض صوتها دون الرجال لأنه عورة وعلى المسبوق التكبير لأنه مقتد بتحريمه فيكبر بعد فراغه ولو تابع الإمام ناسيا لم تفسد صلاته وفي التلبية تفسد ويبدأ المحرم بالتكبير ثم بالتلبية ولا يفتقر التكبير للطهارة وتكبير الإمام "عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى" لما رويناه "وقالا" أي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله "يجب" التكبير "فور كل فرض على من صلاه ولو" كان "منفردا أو مسافرا أو قرويا" لأنه تبع للمكتوبة من فجر عرفة "إلى" عقب "عصر" اليوم "الخامس من يوم عرفة" فيكون إلى آخر أيام التشريق "وبه" أي بقولهما "يعمل وعليه الفتوى" إذ هو الاحتياط لأن الإتيان بما ليس عليه أولى من ترك ما قيل أنه
ــ.
عليه على ما يفهم من كلامه قوله: "أي بالإمام المقيم" هو الأصح وقيل تجب على المقيم المقتدي بالمسافر وجرى عليه صاحب الدر أفاده السيد قوله: "أو رقيقا" الأولى حذفه كما فعل في التنوير لأنه يوهم الخلاف وليس فيه خلاف قوله: "والمرأة تخفض صوتها" بحيث تسمع نفسها والتعليل يفيد الوجوب قوله: "لأنه عورة" هذا غير معتمد والصحيح أنه يؤدي إلى الفتنة أفاده السيد وقد سبق والمراد بالعورة معناها اللغوى وهو العيب قوله: "وفي التلبية تفسد" لأنها كلام أجنبي وفي البحر والكافي يبدأ بسجود السهو لوجوبه في تحريمتها ثم بالتكبير لوجوبه في حرمتها ثم بالتلبية لو محرما لعدمهما ولو بدأ بها سقط السجود والتكبير لأنها كلام فيقطع الوصل ولو بدأ بالتكبير سجد لأنه لا ينافي الصلاة بخلاف التلبية قوله: "وتكبير الإمام" بالجر عطفا على طهارة قوله: "لما رويناه" أي من أثر ابن مسعود السابق وهو إنما يدل على اشتراط الجماعة فقط فهو أخص من المدعي وللإمام دلائل أخر على ما رآه قوله: "إلى آخر أيام التشريق" الأولى حذفه والاستغناء بما قبله لما فيه من إيهام أنه يكبر بعد المغرب لأنها آخر أيامه فتأمل قوله: "وبه يعمل وعليه الفتوى" هذا بناء على أنه إذا اختلف الإمام وصاحباه فالعبرة لقوة الدليل على ما في آخر الحاوي القدسي أو هو مبني على أن قولهما في كل مسألة مروي عنه كما ذكره في الحاوي أيضا وإلا فكيف يفتى بقول غير صاحب المذهب كذا في البحر قال وبهذا يندفع ما في الفتح من ترجيح قوله ورد فتوى المشايخ بقولهما ولو نسي الإمام التكبير أتى به المؤتم وجوبا كسامع السجدة مع تاليها قال محمد قال يعقوب صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة ويعقوب هو اسم أبي يوسف القاضي صاحب الإمام الأعظم وهو يعقوب بن ابراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة البجلي استصغر سعد يوم أحد ونزل الكوفة ومات بها وصلى عليه زيد بن أرقم وكبر خمسا وتوفي أبو يوسف سنة اثنتين وثمانين ومائة في خلافة هرون الرشيد وقد تضمنت هذه الحكاية من الفوائد الحكمية هذه المسألة ومن العرفية جلالة قدر أبي يوسف عند الإمام حيث قدمه وعظم منزلة الإمام في قلبه حيث نسي ما لا ينسى عادة لعلمه بأنه
стр. 582
عليه للأمر بذكر الله في الأيام المعلومات والمعدودات وعدم وجدان ذكر سوى التكبيرات في أيام التشريق والأوسطان منها من المعلومات والمعدودات لأن المعلومات عشر الحجة والمعدودات أيام التشريق وقيل المعلومات أيام النحر والمعدودات أيام التشريق سميت معدودات لقلتها وهكذا روي عن أبي يوسف أنه قال اليوم الأول من المعلومات واليومان الأوسطان من المعلومات والمعدودات "ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين" كذا في مبسوط أبي الليث
ــ.
خلفه وذلك أن العادة إنما هو نسيان التكبير الأول وهو الكائن عقب فجر يوم عرفة فأما بعد توالي ثلاث أوقات يكبر فيها فلا ومنها أن تعظيم الأستاذ في طاعته لا فيما يظنه طاعة لأنه تقدم بأمر الإمام كما هو القاعدة المشهورة أن الامتثال خير من الأدب ومنها أنه ينبغي للاستاذ إذا تفرس في بعض أصحابه الخير أن يقدمه ويعظمه عند الناس حتى يعظموه ومنها أن التلميذ لا ينبغي له أن ينسى حرمة أستاذه وان قدمه وعظمه ألا ترى أن أبا يوسف شغله ذلك عن التكبير حتى سها كذا في البحر قوله: "لأن الإتيان بما ليس عليه الخ" ولأن فيه الأخذ بالأكثر في العبادات خصوصا في الذكر المأمور بإكثاره وهذا في مقابلة ما ذكر في دليل الإمام من أن الإجماع انعقد على الأقل قوله: "للأمر بذكر الله الخ" علة لقوله أنه عليه وفي الشرح وللأمر به فيكون عطفا على قوله لأن الإتيان الخ قوله: "في الأيام المعلومات" وهو قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٨] قوله: "والمعدودات" وهو قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ قوله: "وعدم" بالجر عطف على مدخول اللام وهو جواب عن سؤال كأنه قيل له لماذا لم تحملوه على غير هذا التكبير وحاصل الجواب أن المأمور به ذكر حادث في هذه الأيام وليس بحادث فيها إلا هو قوله: "والأوسطان الخ" كذا يوجد في بعض النسخ لكن التعليل بقوله لأن المعلومات الخ لا يناسبه لأن الأوسطين العاشر والحادي عشر وأما الثاني عشر فليس من المعلومات بل هو من المعدودات وأما الحادي عشر والثاني عشر فكلاهما ليس من المعلومات فالنسخ التي حذف منها هذه العبارة هي الصواب قوله: "أنه قال" بدل من ضمير روى لكن لا يلاقيه في المعنى والأولى أن يجعل تعليلا على حذف اللام قوله: "اليوم الأول من المعلومات" إن أراد به يوم عرفة فهو ليس من المعلومات ولا من المعدودات أما الأول فلأنه لا ينحر فيه وأما الثاني فلأنه ليس من أيام التشريق اللهم إلا إذا أريد بها ما يقع فيها تكبير التشريق فيكون من المعدودات قوله: "واليومان الأوسطان الخ" بل ثلاثة معلومة ومعدودة وهي أيام النحر أما الرابع فمعدود فقط وأما إذا أريد بأيام التشريق الأيام الثلاثة التي بعد أيام النحر فالمراد بالأول يوم النحر وهو معلوم والأوسطان الحادي عشر والثاني عشر معلومان ومعدودان والأخير معدود لا غير وهو المتبادر قوله: "ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين الخ" في الظهيرية عن الفقيه أبي جعفر قال سمعت أن مشايخنا كانوا يرون التكبير في الأسواق في أيام العشر كما في البحر
стр. 583
لتوارث المسلمين ذلك وكذا في الأسواق وغيرها "والتكبير" هو "أن يقول الله أكبر الله أكبر" مرتان "لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" لما روي أنه ﷺ صلى صلاة الغداة يوم عرفة ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال: "خير ما قلنا وقالت الأنبياء قبلنا في يومنا هذا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" ومن جعل التكبيرات ثلاثا في الأول لا تثبت له ويزيد على هذا إن شاء فيقول "الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم
ــ.
وفي الدراية عن جمع التفاريق قيل لأبي حنيفة ينبغي لأهل الكوفة وغيرها أن يكبروا أيام التشريق في المساجد والأسواق قال نعم وذكر أبو الليث كان إبراهيم بن يوسف يفتي بالتكبير في الأسواق أيام العشر اهـ قوله: "فهما مرتان" وكذا التكبير الآتي مثله فالجمل فيه ست قوله: "لما روى الخ" الدليل أخص من المدعي لتقييده بقوله في يومنا هذا والأولى الاستدلال بما رواه ابن أبي شيبة بسند جيد عن الأسود قال كان عبد الله يعني ابن مسعود يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول الله أكبر الخ وكذا روى عن علي بل عن الصحابة كلهم لما رواه ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن ابراهيم قال كانوا يكبرون يوم عرفة وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة الله أكبر الخ قوله: "ومن جعل التكبيرات ثلاثا الخ" أشار به إلى من قال بذلك كالشافعي ﵁ قوله: "ويزيد على هذا الخ" ربما يفيد التعبير بعلى أنه لا يزيد في الصيغة المتقدمة كان يجعل التكبير ثلاثا وإنما يزيد عليها ويدل عليه قوله فيقول الخ.
قوله: "كبيرا" حال مؤكدة قوله: "كثيرا" صفة لمصدر محذوف أي حمدا كثيرا أي أثنى على الله تعالى وأذكره بخير ذكرا كثيرا قوله: "بكرة وأصيلا" البكرة أول النهار والأصيل آخره والمقصود الاعتراف بالتنزيه لله تعالى في جميع الأوقات وهما منصوبان على الظرفية قوله: "وحده" حال لازمة قوله: "ونصر عبده" محمدا ﷺ عطف تفسير على قوله صدق وعده ويدل عليه ما روى من قوله ﷺ في غزوة بدر "اللهم انجز لي ما وعدتني" أو خاص أن أريد بالأول الاعتراف بأن كل ما وعد به الحق تعالى صدق قوله: "وأعز جنده" المسلمين إلا أن حزب الله هم الغالبون أو المراد الصحابة في مغازيهم.
قوله: "وهزم الأحزاب وحده" في وقعة الخندق فإنهم هزموا من غير محاربة فتمحض الهزم لله تعالى من غير مشاهدة سبب أو المراد الهزم مطلقا فإن الفعل لله وحده والمشاهد من الأسباب أمور عادية قوله: "مخلصين له الدين" أي الطاعة قوله: "ولو كره الكافرون" الواو للحال
стр. 584
صل على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد وعلى أزواج محمد وسلم تسليما كثيرا" كذا في مجمع الروايات شرح القدوري.
ــ
قوله: "اللهم صل على محمد" المندوب السيادة كما قالوا: في الصلاة قوله: "وعلى آل محمد" المراد بهم مطلق الاتباع وعطف الأصحاب من عطف الخاص للاهتمام بسبب الشرف تتمة ذكر في الكشاف أن الخليل لما أراد الذبح ونزل جبريل بالفداء خاف عليه العجلة فنادى من الهواء الله أكبر الله أكبر الله أكبر فسمعه الذبيح فقال: لا إله إلا الله والله أكبر فقال: الخليل الله أكبر ولله الحمد اهـ لكن لم يثبت ذلك عند أهل الحديث والمختار أن الذبيح اسمعيل ﵇ وفي القاموس انه الأصح قال ومعناه مطيع الله در والمسألة خلافية سلفا وخلفا فمنهم من قال به ومنهم قال بأنه اسحق ﵇ قال في البحر والحنفية ماثلون إلى الأول والحاصل كما قال السيوطي أن الخلاف فيه مشهور بين الصحابة فمن بعدهم ورجح كل من القولين كما في الزرقاني على المواهب والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 585
باب أحكام العيدين
من الصلاة وغيرها سمي عيدا لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى عباده "صلاة العيدين واجبة" وليست فرضا ورد
ــ.
باب أحكام العيدين
المناسبة بين البابين ظاهرة وهي اشتراكهما في الآداب والشرائط إلا الخطبة والجمعة تسمى عيدا أيضا قال ﷺ : "لكل مؤمن في كل شهر أربعة أعياد أو خمسة أعياد" وقدمت الجمعة لفرضيتها وكثرة وجودها وأصل عيد عود لأنه من العود بمعنى الرجوع قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة كميزان وميقات وقيل من عيد بفتحتين إذا جمع ويجمع على أعياد والقياس على الأول أعواد لأنه من العود إلا أنه جمع بهذا اللفظ للزوم الياء في المفرد فلم ينظر إلى الأصل وقيل للفرق بينه وبين أعواد جمع عودا للهو وأما عود الخشب فجمعه عيدان قال في البحر وصلاة العيد شرعت في السنة الأولى من الهجرة كما رواه أبو داود عن أنس قال قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "ما هذان اليومان" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قد أبدلكما بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" اهـ قوله: "لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان" دينية ودنيوية أو لأنه يعود ويتكرر بالفرح والسرور وتفاؤلا بالعود على من أدركه كما سميت القافلة تفاؤلا بقفولها أي رجوعها أو لاجتماع الناس فيه ويطلق على كل يوم مسرة ولذا قيل:
عيد وعيد وعيد صرن مجتمعه. ... وجه الحبيب ويوم العيد والجمعة.
стр. 586
باب صلاة الكسوف والخسوف
والإفزاع "سن ركعتان كهيئة النفل للكسوف" من غير زيادة فلا يركع ركوعين في كل
ــ.
باب صلاة الكسوف
ذكر هذا الباب بعد صلاة العيد وقبل الاستسقاء لأن كلا منهما صلاة نهارية بجماعة مخصوصة من غير أذان ولا إقامة إلا أن صلاة العيد واجبة وقيل فرض كفاية وصلاة الكسوف سنة عند الجمهور وقيل واجبة وصلاة الاستسقاء مختلف في سنيتها فناسب ترتيب الأبواب كذا في الفتح يقال كسف الله الشمس كسفا من باب ضرب فهو معتد وكسفت الشمس كسوفا من باب جلس فهو لازم وما قيل في الكسوف يقال في الخسوف وهما بمعنى واحد وهو ذهاب الضوء من كل منهما قاله ابن فارس والأزهري والجوهري وزاد في القاموس الخسوف ذهاب بعضهما والكسوف ذهاب كلهما والإضافة في صلاة الكسوف للتعريف وهي من إضافة الشيء إلى سببه لأن سببها الكسوف روى الكمال أن النبي ﷺ قال: "إن أناسا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله إن الله إذا بدا لشيء من خلقه خشع له فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة" اهـ والمراد بالأحدث الأقرب وكانت الصبح فإن الكسوف كان عند.
стр. 587
ركعة بل ركوع واحد لما رواه أبو داود أنه ﵊: "صلى ركعتين فأطال فيهما القيام" ثم
ــ.
ارتفاعها قدر رمحين والفقه في الحديث أن أهل الجاهلية كانوا يزعمون أن ذلك يوجب حدوث تغير في العالم كما يعتقده أهل النجوم من أن هذه الأجسام السفلية مرتبطة بالنجوم وأن لها تأثيرا في ذلك وأن العالم كرى الشكل والكسوف حيلولة الأرض بين الشمس وبين الأبصار فهو أمر عادي لا يتقدم ولا يتأخر فأخبرهم النبي ﷺ أن اعتقادهم هذا باطل وأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى يريهما عباده ليعلموا أنهما مسخران بأمره ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قوة الدفع عن أنفسهما فلا يستحقان أن يعبدا وأن هذا من أثر الإرادة القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق النور والظلمة في هذين الجرمين متى شاء بلا سبب وفي الفزع إلى الصلاة والسجود لله تعالى والتضرع إليه عند ذلك تحقيق إضافة الحوادث كلها إليه تعالى ونفي لها عما سواه وفي هذا دليل أيضا على أن الصلاة مستحبة عند حدوث كل آية من الآيات كالزلزلة والريح الشديدة والظلمة ونحوها كما في غاية البيان وقال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً﴾ [الأسراء ٥٩] والتخويف بهما لما فيهما من تبديل نعمة النور بظلمة لا سيما الكسوف فتفزع القلوب لذلك طبعا فكانا من الآيات المخوفة والله تعالى يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إليه بالطاعة والإستغفار قوله: "وإلا فزاع" كالزلزلة والريح الشديدة والظلمة قوله: "سن ركعتان الخ" بيان لأقل مقدارها وإن شاء صلى أربعا أو أكثر كل شفع بتسليمة أو كل شفعين كما في البحر عن المجتبي والأفضل أر بع كذا في الحموي عن النهاية قوله: "كهيئة النفل" في عدم الأذان والإقامة وعدم الجواز في الأوقات المكروهة وفي إطالة القيام بالقراءة والأدعية التي هي من خصائص النفل وقيل يخفف القراءة إن شاء لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف أحدهما طول الآخر وقيل يقرأ فيهما ما أحب كالصلاة المكتوبة وأما الركوع والسجود فإن شاء قصرهما وإن شاء طولهما كما في شرح السيد قوله: "من غير زيادة" مرتبط بقوله كهيئة النفل أي من غير زيادة ركوع ثان قوله: "فلا يركع ركوعين في كل ركعة" وقال مالك والشافعي وأحمد في المختار عنده في كل ركعة ركوعان لخبر ابن عباس وعائشة أن النبي ﷺ ركع ركوعين في كل ركعة متفق عليه ولنا أدلة كثيرة قال الكمال بعد ذكرها فهذه الأحاديث منها الصحيح ومنها الحسن قد دارت على ثلاثة أمور منها ما فيه أنه صلى ركعتين ومنها الأمر بأن يجعلوها كأحدث ما صلوا من المكتوبة وهي الصبح ومنها ما فصل فأفاد تفصيله أنها بركوع واحد وما ذهبنا إليه رواه كبار الصحابة فالأخذ به أولى لكثرة رواته وصحة أحاديثه وموافقته الأصول المعهودة لأنا لم نجد في شيء من الصلوات إلا ركوعا واحدا فيجب أن تكون صلاة الكسوف كذلك قال الإمام محمد وتأويل ما روى من الركوعين أنه ﷺ لما أطال الركوع رفع بعض الصفوف رؤسهم ظنا منه أنه ﷺ رفع رأسه من الركوع فرفع من خلفهم فلما رأوا رسول
стр. 588
انصرف وانحلت الشمس فقال: "إنما هذه الآيات يخوف الله تعالى به عباده فإذا رأيتموها فصلوا كأحدى صلاة صليتموها من المكتوبة" قال الكمال وهي الصبح فان كسوف الشمس كان عند ارتفاعها قيد رمحين وفي السنة أنها بركوع واحد في كل ركعة للكسوف ولا جماعة فيها إلا "بإمام الجمعة أو مأمور السلطان" دفعا للفتنة فيصليهما "بلا أذان ولا إقامة ولا جهر" في القراءة فيهما عنده خلافا لهما ولا خطبة" بإجماع أصحابنا لعدم أمره ﷺ بالخطبة "بل ينادى الصلاة جامعة" ليجتمعوا "وسن تطويلهما" بنحو سورة البقرة قال الكمال وهذا مستنثى من تطويل الصلاة ولو خففها جاز ولا يكون مخالفا للسنة لأن
ــ.
الله ﷺ راكعا ركعوا فركع من خلفهم فمن كان خلفا ظن أنه ﷺ صلى بأكثر من ركوع فروى على حسب ما عنده من الاشتباه قوله: "بل ركوع واحد" الأولى ركوعا واحدا بالنصب قوله: "كأحدث صلاة" أي أقرب صلاة قوله: "وهي" أي أحدث صلاة قوله: "إلا بإمام الجمعة" أي إمام تصح به إقامة الجمعة وفيه إشارة إلى أنه لا بد لها من شرائط الجمعة وهو كذلك سوى الخطبة كما في السراج والمعنى في ذلك تحصيل كمال السنة على الظاهر كما في النهر وفي السيد عن البحر قال العلامة الاسبيجابي يتسحب في كسوف الشمس ثلاثة أشياء الإمام والوقت والموضع أما الإمام فالسلطان أو القاضي ومن له ولاية الجمعة والعيدين وأما الوقت فهو الذي يباح فيه التطوع وأما الموضع فهو الذي يصلي فيه صلاة العيد أو المسجد الجامع ولو صلوا في موضع آخر أجزأهم والأول أفضل ولو صلوا وحدانا في منازلهم جاز ويكره أن يجمع في كل ناحية اهـ يعني لكراهة النفل بجماعة على التداعي إلا ما خص بدليل إلا إذا أذن الإمام لإمام كل مسجد أن يقيمها كما في ابن أميرحاج وفي الظهيرية إذا أمر إمام الجمعة القوم بالصلاة جاز أن يصلوا بالجماعة في مساجدهم يؤمهم فيها إمام حيهم حموي عن البرجندي وفيه أيضا وكذا النساء يصلين صلاة الكسوف فرادى قوله: "عنده خلافا لهما الصحيح قول الإمام كما في المضمرات لما رواه أصحاب السنن وصحه الترمذي وابن حبان والحاكم عن سمرة صلى بنا رسول الله ﷺ في كسوف الشمس لا نسمع له صوتا وما رواه أحمد عن ابن عباس صليت مع النبي ﷺ الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفا وتأويل ما روياه من الجهر أنه جهر بالآية والآيتين قوله: "ولا خطبة" وخطبته ﷺ يوم مات سيدنا إبراهيم ابنه ليست إلا للرد على من توهم أنها كسفت لموته لا أنها مشروعة له ولذا خطب بعد الانجلاء ولو كانت سنة له لخطب قبله كالصلاة والدعاء قوله: "بل ينادي" بالبناء للمفعول قوله: "الصلاة جامعة" بالنصب على الإغراء أي احضر والصلاة ويصح الرفع فيهما على الابتداء والخبر قوله: "بنحو سورة البقرة" المعنى أنه يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة البقرة إن كان يحفظها أو ما يعدلها من غيرها إن لم يحفظها جوهرة قوله: "ولو خففها الخ" ليس من كلام الكمال بل ذكر في الفتح ما حاصله إن الحق أن السنة تطويل
стр. 589
المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف إحداهما طول الأخرى ليبقى على الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس "و" سن "تطويل ركوعهما وسجودهما" لما روي أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله ﷺ : "فقام فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع" وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك أخرجه الحاكم وصححه "ثم يدعو الإمام" لأن السنة تأخيره عن الصلاة "جالسا مستقلا القبلة أن شاء أو يدعو" يدعو "قائما مستقبل الناس" قال شمس الأئمة الحلواني "وهو أحسن من استقبال القبلة ولو اعتمد قائما على عصا أو قوس كان أيضا حسنا ولا يصعد المنبر للدعاء ولا يخرج "و" إذا دعا "يؤمنون على دعائه" ويستمرون كذلك "حتى يكمل إجلاء الشمس" كما ورد "وإن لم يحضر الإمام صلوا" أي الناس "فرادى" ركعتين أو أربعا في منازلهم "ك" أداء صلاة "الخسوف" فرادى لأن القمر خسف مرارا في عهد النبي ﷺ ولم ينقل إلينا أنه ﷺ جمع الناس دفعا للفتنة وكسوف القمر ذهاب ضوئه والخسوف دائرته والحكم أعم "و" كالصلاة فرادى لحصول "الظلمة الهائلة نهارا والريح الشديدة" ليلا كان أو نهارا "والفزع" بالزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل ليلا والثلج والأمطار
ــ.
الصلاة والمندوب مجرد استيعاب الوقت بمجموع الأمرين مطلقا اهـ وأفاد شارح المشكاة أن محل هذا إذا كان في غير وقت كراهة وإلا اقتصر على الدعاء فقط اهـ قوله: "لأن السنة تأخيره" علة للإتيان بئم المفيدة للتراخي عن المتقدم قوله: "وهو أحسن من استقبال القبلة" لعله لأن السنة في الاجتماع هذا كما كان يفعله النبي ﷺ عند الموعظة وذكر الأحكام أو لأن فيه مزيد الاستحضار والابتهال للقوم إذا رأوه داعيا رافعا كيفيه مبتهلا قوله: "كان أيضا حسنا" لأنه ربما يطول المجلس فيعيا فبذلك يحصل له ارتفاق قوله: "ولا يخرج" أي المنبر الأولى عدم ذكره للاستغناء عنه بما قبله لأنه إذا كان لا يصعد لا يخرج قوله: "حتى يكمل انجلاء الشمس" لقوله ﷺ : "فإذا رأيتموهما فادعوا وصلوا حتى ينكشف ما بكم" وفي السراج وإن لم يصل الكسوف حتى انجلت لم يصل وإن انجلى بعضها جاز أن يبتدىء الصلاة فإن سترها سحاب أو حائل وهي كاسفة صلى الكسوف لأن الأصل بقاؤه وإن غربت كاسفة أمسك عن الدعاء واشتغل بصلاة المغرب قوله: "في منازلهم" كذا في شرح الطحاوي ركعتين أو أربعا وهو الأفضل مبسوط وفي مساجدهم قهستاني وعن الإمام أن لكل إمام أن يصلي بجماعة فيه فلا يشترط المصر ولا السلطان مبسوط والصحيح الأول وهو ظاهر الرواية لأن هذه الصلاة بجماعة عرفت بإقامة رسول الله ﷺ فلا يقيمها إلا من هو قائم مقامه ونص مشايخنا أنها متعلقة بالمصر قوله: "دفعا للفتنة" الحاصلة باجتماع الناس ليلا من السرقة والفسق قوله: "والحكم أعم" وهو استنان الصلاة فإنها تطلب لأيهما وقع قوله:
стр. 590
الدائمة والأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال لأنها آيات مخوفة للعباد ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى التي بها فوزهم وصلاحهم وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة نسأل الله من فضله العفو والعافية بجاه سيدنا محمد ﷺ .
ــ
"وعموم الأمراض" كلمتهم متفقة على أنهم يصلون فرادى ويدعون في عموم الوباء والأمراض قال في النهر وهو شامل للطاعون لأن الوباء اسم لكل مرض عام طاعونا كان أو غيره ولا ينعكس وإن الدعاء يفعله كما يرفعه الناس في الجبل مشروع وليس هذا دعاء برفع الشهادة لأنها أثره لا عينه يعني فصار كملاقاة العدو وقد ثبت أنه ﷺ سأل العافية منها اهـ قال وعلى هذا فما قاله ابن حجر من أن الإجتماع للدعاء برفعه بدعة أي حسنة فإذا اجتمعوا صلى كل واحد ركعتين ينوي بهما رفعه قال وهذه المسئلة من حوادث الفتوى اهـ وتمامه في الأشباه وذكر الطحاوي في مشكل الآثار في تأويل حديث الطاعون أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا عنه فقال: إن كان بحال لو دخل وابتلى به وقع عنده أنه ابتلى بدخوله ولو خرج فنجا وقع عنده أنه نجا بخروجه لا يدخل ولا يخرج صيانة لاعتقاده فأما إذا كان يعلم أن كل شيء بقدر الله تعالى وأنه لا يصيبه إلا ما كتب الله عليه فلا بأس بأن يدخل ويخرج اهـ وقيل المنع من الخروج خوفا من تعطل المرضى الذين في تلك الأرض لأن الناس إذا فروا عنهم تعطلت أحوالهم وأحوال من يموت منهم وقيل جبرا لخاطر الفقير الذي لا يجد ما يعنيه إلا على الخروج وقيل غير ذلك قوله: "التي بها فوزهم" أي نجاتهم من المهالك وظفرهم بالمقاصد قوله: "وقوله وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة" لأنها صلة بينه وبين ربه ولأنها عماد الدين ولأنها أفضل أعمال العبد قوله: "العفو" عما وقع من الجناية قوله: "والعافية" اسم عام لدفع كل مكروه قوله: "بجاه سيدنا محمد ﷺ " ختم به لما ورد توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم وليكون مصليا عليه ﷺ في الدعاء وهو من محققات الإجابة والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 591
باب الاستسقاء
هو طلب السقا أي طلب العباد السقي من الله تعالى بالاستغفار والحمد والثناء وشرع
ــ.
باب الاستسقاء
مناسبته للكسوف أنهما يؤديان حال الخوف جوهرة قوله: "هو طلب السقيا الخ" هذا
стр. 592
بالكتاب والسنة والإجماع "له صلاة" جائزة بلا كراهة وليست سنة لعدم فعل عمر رضي الله تعالى عنه لها حين استسقى لأنه كان أشد الناس اتباعا لرسول الله ﷺ وقد استسقى
ــ.
التعريف لمعناه الشرعي فالسين والتاء للطلب والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله والسقيا بالضم الماء وذكر بعضهم أنه في اللغة طلب الماء مطلقا وغلب في الشرع على طلب المطر من الله تعالى على وجه مخصوص وهو مسنون عند الحاجة إليه في موضع لا يكون لأهله أودية وأنهار وآبار يشربون منها ويسقون مواشيهم وزروعهم أو كان لهم ذلك لكن لا يكفيهم فإن كان كافيا لا يستسقون كذا في القهستاني وقوله على طلب المطر من الله تعالى الأولى أن يقال طلب الماء ليعم طلب زيادة الأنهار لمن له نهر لا يكفيه كالنيل إذا كان لا يكفي وفي المطالع سقاه وأسقاه بمعنى واحد وقيل سقاه ناوله وأسقاه جعل له سقيا وقيل سقاه لشفتيه وأسقاه لماشيته وأرضه أود له عليه قوله: "بالاستغفار" الباء بمعنى مع وليس صلة للطلب لأن الوارد الطلب بنحو اللهم اسقنا غيثا مغيثا إلى آخر ما يأتي ويحتمل أن الطلب يكون بالاستغفار لأن الله تعالى رتب إرسال السماء عليه فقال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [هود: ٣] الآية ولما روي أن عمر استسقى فلم يزد على الاستغفار قوله: "وشرع بالكتاب" وهو قوله تعالى حكاية عن نوح ﵇: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ الآية روي أن قوم نوح لما كذبوه بعد طول تكريره الدعوة حبس عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة وقيل سبعين سنة ووعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب ورفع عنهم ما كانوا عليه وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله ورسوله من غير إنكار وهذا كذلك كذا في الشرح قوله: "والسنة" صح في كثير الآثار أنه ﷺ استسقى وكذا الخلفاء بعده وقد استسقى به ﷺ وهو صغير أخرج ابن عساكر عن عرفطة ابن الحباب الأزدي ﵁ قاله قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلم فاستسق فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس تجلت عنها سحابة قتماء وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب وألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بأصبعه وما في السماء قزعة فأقبل السحاب من ههنا وههنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي وفي ذلك يقول أبو طالب:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
قوله: "والإجماع" أجمعت عليه الأمة سلفا وخلفا من غير نكير كذا في البحر قوله: "جائزة بلا كراهة وليست سنة" روي أنه ﷺ لما شكى عليه القحط رفع يديه يستسقي ولم يذكر فيه صلاة ولا قلب رداء فلم يدل على السنية إذا لم توجد المواظبة في أغلب الأحوال فالإمام مخير إن شاء فعلها وإن شاء تركها كذا في غاية البيان عن شرح مختصر الطحاوي قوله: "حين استسقى" روي عنه ﵁ أنه خرج يستسقي فما زاد على الاستغفار قوله: "لأنه كان أشد الناس اتباعا لرسول الله ﷺ " علة للعلية والمعنى لأنه كان كذلك بعد الصديق
стр. 593
رسول الله ﷺ بجميع الصحابة ولو ثبت صلاته فيها لاشتهر نقله اشتهارا واسعا ولم يتركها عمر ﵁ وبتركه لم ينكروا عليه وقد ورد شاذا صلاته ﷺ للاستسقاء فقلنا بجوازها "من غير جماعة" عند الإمام كما قال إن صلوا وحدانا فلا بأس به وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الأمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة كالعيد لما رواه ابن عباس ﵄ أنه ﷺ صلى فيهما ركعتين كصلاة العيد في الجهر بالقراءة والصلاة بلا أذان وإقامة قال شيخ الإسلام فيه دليل على الجواز وعندنا يجوز لو صلوا بجماعة لكن ليس بسنة "وله استغفار" لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ "ويستحب الخروج" له أي للاستسقاء "ثلاثة أيام" متتابعات ولم ينقل أكثر منهما
ــ.
﵃ أجمعين قوله: "ولم يتركها عمر" المناسب زيادة ولا أنكروا عليه ليناسب قوله وبتركه لم ينكروا عليه وواوه للحال قوله: "وقد ورد شاذا صلاته ﷺ للاستسقاء" ذكر الشهيد في الكافي الذي هو جمع كلام محمد قال لا صلاة في الاستسقاء إنما فيه الدعاء بلغنا عن النبي ﷺ أنه خرج ودعا وبلغنا عن عمر أنه صعد المنبر فدعا واستسقى ولم يبلغنا عن النبي ﷺ في ذلك صلاة إلا حديث واحد شاذ لا يؤخذ به اهـ ولم تشتهر رواية الصلاة في الصدر الأول بل هو عن ابن عباس وعبد الله بن زيد على اضطراب في كيفيتها والحاصل لما اختلفت في الصلاة بالجماعة وعدمها على وجه لا يصلح به إثبات السنة لم يقل أبو حنيفة بسنيتها ولا يلزم من عدم قوله بسنيتها قوله بأنها بدعة كما نقله عنه بعض المشنعين بالتعصب بل هو قائل بالجواز كذا في الحلبي قوله: "كالعيد" إلا أنه ليس فيها تكبيرات منلا مسكين ثم يخطب بعد الصلاة لكن عند محمد خطبتين يجلس بينهما وقال أبو يوسف خطبة واحدة بغير جلسة ثم يستقبل القبلة ويقلب رداءه ويدعو بدعاء الاستسقاء قوله: "في الجهر الخ" أي لا في التكبيرات قوله: "قال شيخ الإسلام الخ" ذكر ابن أميرحاج لو صلوا بجماعة هل يكره عند الإمام فذكر الحاكم الشهيد في باب صلاة الكسوف من الكافي ما يفيد الكراهة حيث قال يكره التطوع بجماعة ما خلا قيام رمضان والكسوف لكن كلام شيخ الإسلام في هذا المقام يفيد الجواز بدونها وهو متجه نظرا للدليل فليكن عليه التعويل قوله: "يرسل السماء عليكم مدرارا" قال في المضمرات السماء المطر والمدرار كثير الدر اهـ قوله: "ويستحب الخروج له ثلاثة أيام" إلى الصحراء للاتباع ولأنه أقرب إلى التواضع وأوسع للجمع ولأنهم يسألون المطر فينبغي أن يكون حيث يصيبهم وفي المجتبى والأولى أن يخرج الإمام بالناس وإن لم يخرج بنفسه وأمرهم بالخروج جاز وإن خرجوا بغير إذنه جاز أيضا وفي الخلاصة إذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار يستحب للإمام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام وما أطاقوا من الصلاة والخروج عن المظالم والتوبة من المعاصي ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وفي الحموي عن النظم الهاملي إذا سقوا قبل الخروج وقد كانوا
стр. 594
ويخرجون "مشاة في ثياب خلقة غسيلة" غير مرقعة "أو مرقعة" وهو أولى إظهارا صفة كونهم "متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رؤوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم" ويجددون التوبة للمسلمين ويردون المظالم "ويستحب إخراج الدواب" بأولادها ويشتتون بينها ليحصل ظهور الضجيج بالحاجات "و" خروج "الشيوخ الكبار والأطفال" لأن نزول الرحمة بهم قال ﷺ : "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" رواه البخاري وفي خبر "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا " ويخرجون للصحراء إلا "في مكة وبيت المقدس ف" إنهم "في المسجد الحرام والمسجد الأقصى يجتمعون" اقتداء بالسلف والخلف وشرف المحل وزيادة نزول الرحمة به ولا شك "وينبغي ذلك" أي الاجتماع للاستسقاء بالمسجد النبوي "أيضا لأهل مدينة النبي ﷺ " وهذا أمر جلي إذ لا يستغاث وتستنزل الرحمة في مدينته بغير حضرته ومشاهدته في حادثة للمسلمين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وهو المشفع في
ــ.
تهيؤا له ندب أن يخرجوا شكرا لله تعالى ويستزيدون من فضله ورحمته اهـ قال ويعجبني ما قيل:
خرجوا ليستسقوا فقلت لهم قفوا. ... دمعي ينوب لكم عن الانواء.
قالوا: صدقت ففي دموعك مقنع. ... لكنها ممزوجة بدماء.
قوله: "وهو أولى" أي كونها مرقعة قوله: "متذللين الخ" ألفاظ قريبة المعنى قوله: "ويردون المظالم" هو من تتمة التوبة قوله: "ويستحب إخراج الدواب" في ابن ماجة عن عمر أنه ﷺ قال: "لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولولا البهائم لم يمطروا" قوله: "ليحصل ظهور الضجيج" أي من البهائم برفع أصوات الأمهات على أولا دها والأولاد على الأمهات كما ظهر الضجيج بدعاء بني آدم وقوله بالحاجات أي بسبب الحاجات قوله: "لأن نزول الزحمة بهم" أي بالشيوخ والأطفال لضعفهم فظهر الاستدلال بما بعده قوله: "لولا شباب خشع الخ" أي لولا وجود من ذكر الخ فإن وجود هؤلاء واحتياجهم سبب في نزول الرحمة قوله: "وبهائم رتع" قال الشارح فيما يأتي رتعت الماشية أكلت ما شاءت قوله: "ولا شك" أي في ذلك الشرف وزيادة نزول الرحمة وقول المصنف وينبغي ذلك أيضا لأهل مدينة النبي ﷺ قد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ استسقى فيه كذا في ابن أميرحاج وما في البحر من أن عدم استثنائه فيما ذكر لضيقه غير ظاهر لأن من هو مقيم بالمدينة لا يبلغ قدر الحاجة وعند اجتماع جملتهم يشاهد اتساع المسجد الشريف في أطرافه وإنما شدة الزحام في الروضة الشريفة وما قاربها للرغبة في زيادة الفضل والقرب من المصطفى ﷺ كذا في الشرح قوله: "وما أرسلناك إلا رحمة" أي راحما
стр. 595
المذنبين فيتوسل إليه بصاحبيه ويتوسل بالجميع إلى الله تعالى فلا مانع من الاجتماع عند حضرته وإيقاف الدواب بباب المسجد لشفاعته "ويقوم الإمام مستقبل القبلة " حالة دعائه "رافعا يديه" لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه اهـ ولم يزل يجافي في الرفع حتى بدى بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره "والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه" بما ورد عن النبي ﷺ ومنه ما نص عليه بأن "يقول اللهم اسقنا غيثا" أي مطرا "مغيثا" بضم أوله أي منقذا من الشدة "هنيئا" بالمد والهمز أي لا ينغصه شيء أو ينمي الحيوان من غير ضرر "مريئا" بفتح أوله وبالمد والهمز أي محمود العاقبة والهنيء النافع ظاهرا أو المريء
ــ.
أو ذا رحمة وفي التعبير عنه بالرحمة ما لا يخفى من عظيم اتصافه ﷺ بها وشمل العالمين الكفار في الدنيا فمنع عنهم الخسف والمسخ أو عن غالبهم وأصاب جبريل من هذه الرحمة شيء فقد أمن به من السلب وخص العالمين لشرفهم وإلا فرحمته عمت البهائم والأشجار والأحجار قوله: "فيتوسل إليه بصاحبيه" ذكر بعض العارفين أن الأدب في التوسل أن يتوسل بالصاحبين إلى الرسول الأكرم ﷺ ثم به إلى حضرة الحق ﷻ وتعاظمت أسماؤه فإن مراعاة لواسطة عليها مدار قضاء الحاجات قوله: "فلا مانع" تفريع على قوله إذ لا يستغاث الخ والأولى فينبغي كما ذكره في المتن قوله: "وإيقاف" عطف على الإجتماع قوله: "ويقوم الإمام" أي على الأرض ليراه القوم ويسمعوا كلامه ويجوز إخراج المنبر لها ثم إذا صلى فعند الإمام الدعاء بعد الصلاة وعندهما يصلي ثم يخطب فإذا مضى صدر من خطبته قلب رداءه ودعا قائما مستقبلا للقبلة جوهرة قوله: "مستقبل القبلة" لأنه أفضل وأقرب إلى الإجابة قال النووي ويلحق الدعاء جميع الأذكار وسائر الطاعات إلا ما خص بدليل كالخطبة قوله: "رافعا يديه" ولم يرفع ﷺ يديه الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء وعنه ﷺ أنه قال: "إن الله حيي يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا" يعني فارغتين خائبتين ثم السنة في كل دعاء لسؤال شيء وتحصيله أن يجعل بطون كفيه نحو السماء ولرفع بلاء كالقحط يجعل بطونهما إلى الأرض وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً﴾ كذا في شرح البدر العيني على الصحيح وفي التحفة والمحيط الرضوي والتجريد إن رفع يديه نحو السماء فحسن وإن لم يفعل وأشار بأصبعه السبابة من يده اليمنى فحسن وذكره في المبسوط والبدائع وغيرهما عن أبي يوسف لكن من غير تقييد الأصبع بالسبابة قال ابن أميرحاج وقد ورد الكل في السنة اهـ قوله: "قريبا من الزوراء" هي دار عالية البناء كان يؤذن بلال قوله: "ولم يزل يجافي في الرفع" يشير به إلى أن ما ذكر في حديث عمر من قوله لا يجاوز بهما رأسه كان في ابتداء الرفع قوله: "بما ورد" متعلق بدعائه قوله: "أي منقذا من الشدة" فيغيثهم ويرويهم ويشبعهم قوله: "أي محمود العاقبة" أما بأن ينفع الاحشاء
стр. 596
النافع باطنا "مريعا" بضم الميم وبالتحتية أي آتيا بالمريع وهو الزيادة من المرواعة وهو الخصب بكسر أوله ويجوز فتح الميم هنا أي ذا ريع أي نماء أو بالموحدة من أربع البعير أكل الربيع أو الفوقية من رتعت الماشية أكلت ما شاءت والمقصود واحد "غدقا" أي كثير الماء والخير أو قطره كبار "٤" "مجللا" بكسر اللام أي ساترا للأفق لعمومه أو للأرض بالنبات كجل الفرس "سحا" بفتح السين المهملة وتشديد الحاء أي شديد الوقع بالأرض من سح جرى "طبقا" بفتح أوله أي يطبق الأرض حتى يعمها "دائما" إلى انتهاء الحاجة إليه "و" يدعو أيضا بكل "ما أشبهه" أي أشبه الذي ذكرناه مما يناسب المقام "سرا أو جهرا" وثبت عن النبي ﷺ : "اللهم اسقنا غيثا مغيثا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسق عبادتك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل
ــ.
وأما بأن يكون قوة على الطاعة وإما بإخراج فضلاته سهلة غير ضارة وقولي بأن ينفع الأحشاء أي أحشاء كل من تناول وقولي بأن يكون قوة على الطاعة أي من المكلف وما تناوله غيره كالبهائم يرجع إليه وقولي وأما بإخراج الخ لا مانع من تعميمه للمكلف وغيره قوله: "أو بالموحدة" مع ضم الميم قوله: "أو الفوقية" أي مع ضم الميم من أرتع المطر إذا أنبت ما يرتع فيه قوله: "غدقا" ضده الطل قاله السيد قوله: "أي ساترا بالأفق" الأولى التعبير باللام كما في الشرح وهو كذلك في نسخ على أن ستر يتعدى بنفسه قوله: "أو للأرض بالنبات" أو هو الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعمها أفاده السيد ونسبة التجليل بالنبات إليه من النسبة إلى السبب قوله: "أي شديد الوقع بالأرض" في شرح السيد أي سائلا من فوق اهـ وفي القاموس كلا المعنيين فإنه قال السح الصب والسيلان من فوق ثم قال والشديد من المطر اهـ ولا شك أن الشديد منه يرجع إلى قول المصنف أي شديد الوقع بالأرض قوله: "إلى انتهاء الحاجة" أشار به إلى أن الدوام في الحديث مقيد فإن المطلق مهلك قوله: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا" زاد في حديث جابر مريئا مريعا قوله: "وانشر رحمتك" أي عمم انعامك قوله: "وأحي بلدك الميت" بعدم الإنبات بإمطارها قوله: "اللهم أنت الله الخ" روى أبو داود عن عائشة ﵂ شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت عائشة فخرج ﷺ حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: "إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم١ أنت الله الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا بلاغا إلى خير"
стр. 597
علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين فإذا أمطروا قالوا: استحبابا: اللهم صيبا نافعا وإذا طلب رفعه عن الأماكن قالوا: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام "٥" والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر "وليس فيه" أي الاستسقاء "قلب رداء" عند أبي حنيفة.
ــ.
ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين فأنشأ الله تعالى سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى فلم يأت ﷺ مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه وقال أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبده ورسوله قوله: "إلى حين" الرواية بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت والراء المهملة ضد الشر قوله: "اللهم صيبا" مصوب بفعل محذوف أي اجعله صيبا والصيب المطر وهو بتشديد الياء وفي رواية النسائي اللهم اجعله سيبا نافعا بفتح السين المهملة وسكون الياء قال الخطابي أي نافعا وفي رواية النسائي صيبا هينا فيجمع بين الروايات كلها ويقول مطرنا بفضل الله ورحمته لا بنوء كذا للنهي عنه ويستحب الدعاء عند نزول الغيث لما ورد من استجابة الدعاء عنده وأن يكشف عن غير عورته ليصيبه ويتطهر منه ويحمد الله تعالى لما عن أنس أصابنا مطر ونحن مع رسول الله ﷺ فحسر رسول الله ﷺ عن ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله ﷺ لم صنعت هذا قال لأنه حديث عهد بربه اهـ أي تكوينه وتنزيله وعن ابن عباس كان إذا جاء المطر يأمر عبدا له أن يخرج فراشه إلى المطر فقيل له في ذلك فقال: أما قرأت وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأحب أن ينالني من بركته ويستحب لمن سمع الرعد أن يقول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته فإن من قاله عوفي من الرعد كما ورد عن عمر وقال ابن عباس من سمع صوت الرعد فقال ذلك وزاد وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلى ديته قوله: "وإذا طلب" بالبناء للمجهول والأولى أن يقول طلبوا ليناسب قوله قالوا: قوله: "اللهم حوالينا" بفتح اللام أي اجعله حوالينا وفسره بقوله على الآكام أي اجعله على الأماكن التي لا يضرها المطر على على الأبنية والطرق قوله: "ولا علينا" أي ولا تجعله علينا قوله: "اللهم على الآكام" بكسر الهمزة كإم وبفتحها مع المد جمع أكمة بفتحات وهو التراب المجتمع والظراب بكسر الظاء المشالة آخره باء موحدة جمع ظرب بفتح فسكون وهو الجبل الصغير ووهم من قاله بالضاد قال في الشرح وفيه إرشاد لتعليمنا الأدب في هذا الدعاء حيث لم يدع برفعه مطلقا لأنه يحتاج إليه مستمرا بالنسبة لبعض الأودية والمزارع إلى حصول الكفاية التي يعلمها الله فطلب منع ضرره وبقاء نفعه وفيه إعلام بأنه إذا قارن النعمة عارض لا يتسخط منه فيسأل الله تعالى رفع العارض وبقاء النعمة والدعاء برفع الضار لا ينافي التوكل والتفويض قوله: "وبطون الأودية" لأنه باجتماع الماء فيها يحصل ارتفاق بالسقي منها وشرب البهائم والطيور قوله:
стр. 598
وأبي يوسف وفي رواية عنه وما رواه محمد محمول على التفاؤل "٦"ولا يخطب عند أبي حنيفة لأنها تبع للصلاة بالجماعة ولا جماعة عنده وعندهما يخطب لكن عند أبي يوسف خطبة واحدة وعند محمد خطبتين "ولا يحضره" أي الاستسقاء "ذمي" لنهي عمر ﵁ ولا يمكنون من فعله وحدهم أيضا لاحتمال أن يسقوا فقد يفتن به ضعفاء العوام.
ــ.
"وليس فيه قلب رداء" لعدم فعل الصحابة له كعمر وغيره ولم ينكر الإمام التحويل الوارد في الأحاديث بل أنكر كونه من السنة قوله: "وأبي يوسف في رواية عنه" وفي رواية أخرى أنه مع محمد وهو الأصح كما في ابن أميرحاج عن البدائع والأحسن في صفة التحويل ما قاله في المحيط إن أمكنه أن يجعل أعلاه أسفله جعله وإلا جعل يمينه ليساره لكن قوله يجعل أعلاه أسفله صادق بأن يراد به جعل ما يلي البدن إلى السماء وجعل ما يلي الرجل إلى الرأس وكل منهما جائز كما في الحلبي وهذا في حق الإمام وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم عند عامة العلماء قوله: "محمول على التفاؤل" أي بأن الحال يتغير أي وهذا لا يلزمه السنية قوله: "ولا جماعة عنده" أي مطلوبة قوله: "لنهي عمر" ولأن المقصود بالخروج استنزال الرحمة وإنما تنزل عليهم اللعنة وإن جاز أن يقال يستجاب دعاء الكافر كما في الخانية والحاصل أن علة منعهم من الحضور ليس عدم استجابة دعاء الكفار كما فهمه الحموي فجزم بأنهم لا يمنعون من الحضور حيث كانت الفتوى على جواز استجابة دعاء الكافر استدلالا بقوله تعالى حكاية عن إبليس: ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥] بل علة المنع إنما هي خوف أن يضل به ضعفاء العقول إذا سقوا بدعائهم فتحصل أنه لا ينبغي تمكينهم من الخروج للاستسقاء أصلا لا وحدهم لئلا يفتتن به ضعفاء العقول ولا مع المسلمين لأنه يكره أن يجتمع جمعهم إلى جمع المسلمين قوله: "فقد يفتن الخ" الفاء للتعليل والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 599
باب صلاة الخوف
"هي" أي صلاته بالصفة الآتية "جائزة بحضور عدو" لوجود المبيح وإن لم يشتد الخوف
ــ.
باب صلاة الخوف
من إضافة الشيء إلى شرطه باعتبار عدم جوازها بدونه أو إلى سببه باعتبار الترخيص وفي شرح السيد عن حاشية المؤلف أنها من إضافة الشيء إلى شرطه نظرا إلى الكيفية المخصوصة لأن هذه الصفة شرطها العدو ومن قال أن سببها الخوف نظر إلى أن سبب أصل
стр. 600
"وبخوف غرق" من سيل "أو حرق" من نار "وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين" ويقيم "واحدة بإزاء" أي مقابل "العدو" للحراسة "ويصلي" الإمام "ب" الطائفة "الأخرى ركعة من" الصلاة "الثنائية" الصبح والمقصورة بالسفر "و" يصلي بالأولى المذكورة "ركعتين من الرباعية أو المغرب" لأن الشفع شرط لشرطها فلو صلى بها
ــ.
الصلاة الخوف اهـ ثم إن الشرط حضور العدو ولو بدون خوف وهو قول العامة لأن المعتبر في تعلق الرخصة هو السبب الظاهر دون الحقيقة فنزلت حضرة العدو منزلة الخوف لأنها سببه كما نزل السفر منزلة المشقة في تغيير الأحكام قال في التحفة سبب جواز صلاة الخوف نفس قرب العدو من غير اشتراط الخوف والإشتداد كما في العناية وغيرها وما في الكنز كالهداية من اشتراط ذلك قول البعض اهـ والمناسبة بينه وبين الإستسقاء أن كلا منهما شرع لعارض وقدم الاستسقاء لأن العارض فيه سماوي وهو انقطاع المطر وهنا من قبل العباد ولأن أثر العارض ثمة في نفس الصلاة وهنا في وصفها فكان ذلك أقوى كما في الفتح قوله: "أي صلاته بالصفة الآتية" أفاد أنها من إضافة الشيء إلى شرطه حيث اعتبر الصفة وإن الجواز إنما هو بالنظر إلى الصفة وإلا فالأصل فرض وأفاد البدر العيني في شرح البخاري أن البعض اشترط أن يخشى خروج الوقت وفي الجوهرة الشرط أن يكون بحيث لو اشتغلوا بالصلاة جميعا يحمل عليهم العدو اهـ قوله: "جائزة" أي من حيث الكيفية سفرا وحضرا كما في العيني على البخاري وفيه أيضا لا فرق بين أن تكون إحدى الطائفتين أكثر عددا من الأخرى أو تساويا لأن الطائفة تطلق على الكثير والقليل حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي بالآخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف قوله: "بحضور عدو" العدو يطلق على الواحد المذكر والمؤنث والمجموع كما في المصباح وسواء في ذلك المسلم الباغي أو الكافر الطاغي كما في مجمع الأنهر وأفاد المصنف أنه إذا حصل الخوف قبل حضور العدو لا يجوز صلاته كما في البرجندي قوله: "وبخوف غرق" أشار به إلى أنه لا فرق بينه أي الآدمي وغيره كسبع وحية عظيمة ولا فرق بين ما إذا كان العدو بإزاء القبلة أولا قوله: "وإذا تنازع الخ" فإن لم يحصل تنازع فالأفضل أن يصلي بكل طائفة إمام على حدة ذكره في الفتح وسيأتي آخر الباب قوله "فيجعلهم طائفتين" عم كلامه المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاثا بلا قراءة إن كان من الأولى وبقراءة إن كان من الثانية والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع فهو من أهل الأولى وإلا فمن الثانية نهر واعلم أن الطائفة التي صلت مع الإمام إنما تمضي للعدو في الثنائي بعدما رفع رأسه من السجدة الثانية وفي غير الثنائي إذا قام من التشهد الأول إلى الثانية ذكره السيد قوله: "من الصلاة الثنائية" منها الجمعة والعيد در قوله: "لأن الشفع شرط الخ" أي لأن صلاة الأولى الشفع من الثلاثي والرباعي شرط أي شرط صحة لشطرها أي لتجزئتها بين الطائفتين