الميت بأمره ويكره الجلوس على باب الدار للمصيبة فإن ذلك عمل أهل الجاهلية ونهى النبي ﷺ عن ذلك ويكره في المسجد ويكره الضيافة من أهل الميت لأنها شرعت في.
ــ.
وهكذا الخ وقيل يلهمه الله تعالى فيجيب كما ألهم عيسى ﵇ في المهد وحكمة السؤال إظهار شرف المؤمن وخذلان الكافر واستثنى بعض أكابر أهل السنة جماعة فلا يسألون منهم المقتول في معركة الكفار والمرابط والمطعون ومن مات في زمن الطاعون والمبطون والمجنون وأهل الفترة والميت ليلة الجمعة ويومها والقارىء كل ليلة سورة الملك وطالب العلم لقوله ﷺ : "من جاء أجله وهو يطلب العلم لقي الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة" كذا في جواهر الكلام والحديث رواه الطبراني والدارمي وابن السني بلفظ من جاءه ملك الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين النبوة درجة واحدة في الجنة كما في تخريج الأحياء والمقاصد الحسنة وفي المبتغى بالغين اتباع جنازة الغريب أو الجار الصالح أفضل من النوافل وإلا فهي أفضل اهـ وفي شرعة الإسلام والسنة أن يتصدق ولي الميت له قبل مضي الليلة الأولى بشيء مما تيسر له فإن لم يجد شيئا فليصل ركعتين ثم يهد ثوابهما له قال ويستحب أن يتصدق على الميت بعد الدفن إلى سبعة أيام كل يوم بشيء مما تيسر اهـ قوله: "ويكره الجلوس على باب الدار" قال في شرح السيد ولا بأس بالجلوس لها إلى ثلاثة أيام من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل الميت اهـ فإن حمل قول المصنف ويكره الجلوس الخ على ما إذا كان بمحظور ارتفعت المخالفة ويدل عليه ما في النهر عن التجنيس لا بأس بالجلوس لها ثلاثة أيام وكونه على باب الدار مع فرش بسط على قوارع الطريق من أقبح القبائح قوله: "وتكره في المسجد" قال في الدرر لا بأس بالجلوس لها في غير مسجد ثلاثة أيام قوله: "وتكره الضيافة من أهل الميت" قال في البزازية يكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع ونقل الطعام إلى المقبرة في المواسم واتخاذ الدعوة بقراءة القرآن وجمع الصلحاء والقراء للختم أو لقراءة سورة الأنعام أو الإخلاص اهـ قال البرهان الحلبي ولا يخلو عن نظر لأنه لا دليل على الكراهة إلا حديث جرير المتقدم وهو ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة اهـ يعني وهو فعل الجاهلية إنما يدل على كراهة ذلك عند الموت فقط على أنه قد عارضه ما رواه الإمام أحمد أيضا بسند صحيح وأبو داود عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فلما رجع استقبله داعي امرأته فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ووضع القوم فأكلوا ورسول الله ﷺ يلوك اللقمة في فيه الحديث فهذا يدل على إباحة صنع أهل الميت الطعام والدعوة إليه بل ذكر في البزازية أيضا من كتاب الاستحسان وإن اتخذ طعاما للفقراء كان حسنا اهـ وفي استحسان الخانية وإن اتخذو لي الميت طعاما للفقراء كان
стр. 667
السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة وقال ﵇: "لا عقر في الإسلام" وهو الذي كان يعقر عند القبر بقرة أو شاة ويستحب لجيران الميت والأباعد من أقاربه تهيئة طعام لأهل الميت يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم" ويلح عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم فيضعفهم والله ملهم الصبر ومعوض الأجر وتستحب التعزية للرجال والنساء اللاتي لا يفتن لقوله ﷺ : "من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة" وقوله ﷺ : "من عزى مصابا فله مثل أجره"
ــ
حسنا إلا أن يكون في الورثة صغير فلا يتخذ ذلك من التركة اهـ وقد علمت ما ذكره صاحب الشرعة قوله: "لا عقر في الإسلام" بفتح العين قال ابن الأثير هذا نفي لعادة الجاهلية وتحذير منها فإنهم كانوا ينحرون الإبل على قبور الموتى ويقولون إنه كان يعقرها للأضياف في حياته فيكافأ بذلك بعد موته قوله: "بقرة" بالرفع بدل من الذي قوله: "يشبعهم يومهم وليلتهم" أي لاشتغالهم بالحزن هذه المدة قوله: "لأن الحزن" بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما قوله: "والله ملهم الصبر الخ" هذا تعليم من المؤلف لمن هيأ الطعام أن يقول ألفاظا لأهل الميت تسلية لهم قوله: "تستحب التعزية الخ" ويستحب أن يعم بها جميع أقارب الميت إلا أن تكون امرأة شابة وهو المشار إليه بقوله اللاتي لا يفتن وهو بالبناء للفاعل ولا حجر في لفظ التعزية ومن أحسن ما ورد في ذلك ما روي من تعزيته ﷺ لإحدى بناته وقد مات لها ولد فقال: "إن لله ما أخذو له ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى أو يقول عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك أو نحو ذلك" وقد سمع من قائل يوم موته ﷺ ولم ير شخصه قيل إنه الخضر ﵇ يقول معزيا لأهل بيت النبي ﷺ : "إن في الله سبحانه عزاء من كل مصيبه وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله تعالى فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب" رواه الشافعي في الأم وذكره غيره أيضا وفيه دليل على أن الخضر حي وهو قول الأكثر ذكره الكمال عن السروجي والعزاء بالمد الصبر أو حسنه وعزى يعزي من باب تعب صبر على ما نابه وعزيته تعزية قلت له أحسن الله تعالى عزاءك أي رزقك الصبر الحسن كما في القاموس والمصباح ووقتها من حين يموت إلى ثلاثة أيام وأولها أفضل وتكره بعدها لأنها تجدد الحزن وهو خلاف المقصود منها لأن المقصود منها ذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه ويحضه على الصبر كما نبهنا الشارع على هذا المقصود في غير ما حديث قوله: "من حلل الكرامة" أي الدالة على تكريم الله تعالى إياه وقد حث الشارع المصاب على الصبر والاحتساب وطلب الخلف عما تلف فروى مالك في الموطأ عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: "من أصابته مصيبة فقال كما أمره الله تعالى إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا فعل الله تعالى ذلك به" وأجرني بسكون الهمزة والجيم فيها الضم والكسر وقد تمد الهمزة مع كسر الجيم ولمسلم "إلا أخلفه الله
стр. 668
وقوله ﷺ : "من عزى ثكلى كسي بردين في الجنة" ولا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي أخرى.
ــ
تعالى خيرا منها" فينبغي لكل مصاب أن يفزع إلى ذلك وظاهر الأحاديث أن المأمور به قول ذلك مرة واحدة فورا لقوله ﷺ : "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" رواه البخاري وخبر ولو ذكرها ولو بعد أربعين عاما فاسترجع كان له أجرها يوم وقوعها زيادة فضل لا تنافي استحباب فور وقوع المصيبة كما ذكره الزرقاني في شرح الموطأ وروى الطبراني وغيره إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته في فإنها من أعظم المصائب وفي لفظ ابن ماجه فليتعز بمصيبته بي فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعد أشد عليه من مصيبتي ولله در القائل:
اصبر لكل مصيبة وتجلد. ... واعلم بأن المرء غير مخلد.
وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها. ... فاذكر مصابك بالنبي محمد.
وأنشدت فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها بعد موت أبيها ﷺ :
ماذا على من شم تربة أحمد. ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا.
صبت علي مصائب لو أنها. ... صبت على الأيام عدن لياليا.
قوله: "من عزى ثكلى" في القاموس الثكل بالضم الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الولد ويقال ثاكل وثكول وثكلانة قليل اهـ المراد منه فالثكلى فاقدة الولد أو الحبيب والبرد بالضم ثوب مخطط والجمع أبراد وأبرد وبرود وأكسية يلتحف بها والمراد يكسى من ثياب الجنة الفاضلة قوله: "ولا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي أخرى" وتكره عند القبر وهي بعد الدفن أفضل لأنهم قبله مشغولون بالتجهيز ووحشتهم بعد الدفن أكثر إلا إذا رأى منهم جزعا شديدا فيقدمها لتسكينهم والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 669
فصل في زيارة القبور
ندب زيارتها" من غير أن يطأ القبور "للرجال والنساء" وقيل تحرم على النساء
ــ
فصل في زيارة القبور
قوله: "ندب زيارتها" لقوله ﷺ : "زوروا القبور تذكركم الموت" وروي "تذكر الآخرة" وروي "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها واجعلوا زيارتكم لها صلاة عليهم واستغفارا لهم" وعن محمد بن النعمان يرفعه من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا رواه البيهقي وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن محمد بن واسع قال:
стр. 670
الأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء فتندب لهن أيضا "على الأصح" والسنة زيارتها قائما كما كان يفعل رسول الله ﷺ في الخروج إلى البقيع ويقول:
ــ
بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده وقالابن القيم الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور وسمع سلامه وأنس به ورد عليه وهذ عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك قال وهو أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت قوله: "من غير أن يطأ القبور" في شرعة الإسلام ومن السنة أن لا يطأ القبور في نعليه ويستحب أن يمشي على القبور حافيا ويدعو الله تعالى لهم قال شارحها الظاهر من هذا أنه يجوز الوطء على المقابر إذا كان حافيا غير منتعل وهو يدعو لأهلها ويوافقه ما في الخزانة حيث نقل عن بعضهم أنه لا بأس أن يمر على المقبرة أو يطأها وهو قارىء القرآن أو مسبح أو داع لهم اهـ وفي شرح المشكاة والوطء لحاجة كدفن الميت لا يكره وفي السراج فإن لم يكن له طريق إلا على القبر جاز له المشي عليه للضرورة ولا يكره المشيء في المقابر بالنعلين عندنا وكرهه أحمد ولنا قوله ﷺ : "وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا ويكره المبيت في المقابر لما فيه من الوحشة والأهوال" وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى قوله: "للرجال" ويقصدون بزيارتها وجه الله تعالى وإصلاح القلب ونفع الميت بما يتلى عنده من القرآن ولا يمس القبر ولا يقبله فإنه من عادة أهل الكتاب ولم يعهد الاستلام إلا للحجر الأسود والركن اليماني خاصة وتمامه في الحلبي قوله: "وقيل تحرم على النساء" وسئل القاضي عن جواز خروج النساء إلى المقابر فقال لا تسأل عن الجواز والفساد في مثل هذا وإنما تسأل عن مقدار ما يلحقها من اللعن فيه واعلم بأنها كلما قصدت الخروج كانت في لعنة الله وملائكته وإذا خرجت تحفها الشياطين من كل جانب وإذا أتت القبور تلعنها روح الميت وإذا رجعت كانت في لعنة الله كذا في الشرح عن التتارخانية قال البدر العيني في شرح البخاري وحاصل الكلام أنها تكره للنساء بل تحرم في هذا الزمان لا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه فيه فساد وفتنة اهـ وفي السراج وأما النساء إذا أردن زيارة القبور إن كان ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب كما جرت به عادتهن فلا تجوز لهن الزيارة وعليه يحمل الحديث الصحيح لعن الله زائرات القبور وإن كان للاعتبار والترحم والتبرك بزيارة قبور الصالحين من غير ما يخالف الشرع فلا بأس به إذا كن عجائز وكره ذلك للشابات كحضورهن في المساجد للجماعات اهـ وحاصله أن محل الرخص لهن إذا كانت الزيارة على وجه ليس فيه فتنة والأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء لأن السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت تزور قبر حمزة كل جمعة وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تزور قبر أخيها عبد الرحمن بمكة كذا ذكره البدر العيني في شرح البخاري قوله: "والسنة زيارتها قائما" قال في شرح المشكاة ينبغي أن يدنو من القبر قائما
стр. 671
"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية" "ويستحب" للزائر "قراءة" سورة "يس لما ورد" عن أنس ﵁ "أنه" قال قال رسول الله ﷺ : "من دخل المقابر فقرأ" سورة "يس" يعني وأهدى ثوابها للأموات "خفف الله عنه يومئذ" العذاب ورفعه" وكذا يوم الجمعة يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ ثم لا يعود على المسلمين "وكان له" أي للقارئ "بعدد ما فيها" رواية الزيلعي من فيها من الأموات "حسنات" وعن أنس أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك إليهم فقال: "نعم إنه ليصل ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه" رواه أبو جعفر العكبري فلإنسان أن يجعل ثواب عمله
ــ
أو قاعدا بحسب ما كان يصنع لزواره في حياته اهـ وكذا ذكره غيره وفي القهستاني ويقوم بحذاءه وجهه قربا وبعد أمثل ما في الحياة قال في الأحياء والمستحب في زيارة القبور إن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت وأن يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه فإن ذلك من عادة النصارى كذا في شرح الشرعة قال في شرح المشكاة بعد كلام وحديث ما نصه فيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على الميت أن يكون لوجهه وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضا وعليه عمل عامة المسلمين خلافا لما قالهابن حجر قوله: "السلام عليكم دار قوم الخ" ورد سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وهذا يدل على أن في الكلام مضافا محذوفا تقديره أهل دار وروي الحديث بألفاظ مختلفة وأخرج ابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد بسند صحيح عن ابن عباس قوله: "قال قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇" قوله: "لاحقون" أي على أتم الحالات فصح ذكر المشيئة وإلا فاللحاق بهم لا محيص عنه قوله: "أسأل الله لي ولكم العافية" أي من سخط الله ومكروهات الآخرة قوله: "ويستحب للزائر قراءة سورة يس" بعد أن يقعد لتأدية القرآن على الوجه المطلوب بالسكينة والتدبر والاتعاظ وفي السراج ويستحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها اهـ قوله: "من دخل" ظاهره أن الثواب المذكور لا يحصل إلا لمن دخل المقبرة وقرأ السورة فيها قوله: "ورفعه" أي العذاب لعل الواو بمعنى أو قوله: "ثم لا يعود على المسلمين" لم يصح فيه حديث كما ذكره منلا علي في بعض كتبه وأخذ من ذلك جواز القراءة على القبر والمسئلة ذات خلاف قال الإمام تكره لأن أهلها جيفة ولم يصح فيها شيء عنده عنه ﷺ وقالمحمد تستحب لورود الآثار وهو المذهب المختار كما صرحوا به في كتاب الاستحسان قوله: "بعدد ما فيها" ما بمعنى من أو هو على حد قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] فلوحظ فيها الصفة وهو الموت قوله: "كما يفرح أحدكم بالطبق" هو الذي يؤكل عليه كما في القاموس فهو من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه قوله: "فللإنسان أن
стр. 672
لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة أو صوما أو حجا أو صدقة أو قراءة قرآن أو الأذكار أو غير ذلك من أنواع البر ويصل ذلك إلى الميت وينفعه قال الزيلعي في باب الحج عن الغير وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من مر على المقابر فقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرا مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات" رواه الدارقطني وأخرج ابن أي شيبة عن الحسن أنه قال: "من دخل المقابر فقال: اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا وسلاما مني أستغفر له كل مؤمن مات منذ خلق الله آدم". وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات. "ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر
ــ
يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة" سواء كان المجعول له حيا أو ميتا من غير أن ينقص من أجره شيء وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "إذا تصدق أحدكم بصدقة تطوعا فليجعلها عن أبويه فيكون لهما أجرها ولا ينقص من أجره شيء" وقالت المعتزلة ليس للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] الجواب عنه من ثمانية أوجه الأول أنها منسوخة الحكم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١] الآية فإنها تثبت دخول الأبناء الجنة بصلاح الآباء قاله ابن عباس الثاني أنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى وأما هذه الأمة فلهم سعيهم وما سعى لهم قاله عكرمة الثالث المراد بالإنسان الكافر فله ما سعى فقط ويخفف عنه بسببه عذاب غير الكفر أو يثاب عليه في الدنيا فلا يبقى له في الآخرة شيء قاله الربيع بن أنس والثعلبي الرابع ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل فأما من طريق الفضل فجائز أن يزيده الله تعالى ما شاء قاله الحسين بن الفضل الخامس أن معنى ما سعى نوى قاله أبو بكر الوراق السادس أن اللام بمعنى على كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ السابع أنه ليس له إلا سعيه غير أن الأسباب مختلفة فتارة يكون سعيه في تحصيل الخير بنفسه وتارة يكون في تحصيل سببه مثل سعيه في تحصيل قرابة وولد يترحم عليه وصديق يستغفر له وقد يسعى في خدمة الدين فيكتسب محبة أهله فيكون ذلك سببا حصل بسعيه حكاه أبو الفرج عن شيخه الزعفراني الثامن أن الحصر قد يكون في معظم المقصود بالحصر لا في كله كما في العيني على البخاري قوله: "أو غير ذلك" كالاعتكاف قوله: "بعدد الأموات" أي الأموات الموهوب لهم وهو المتبادر قوله: "والعظام النخرة" الناخر البالي المتفتت والنخرة من العظام البالية قاموس قوله: "وهي بك مؤمنة" واوه للحال قوله: "روحا منك" بفتح الراء هو الراحة والرحمة ونسيم الريح قاموس قوله: "استغفر له كل مؤمن" أي ومؤمنة والمراد أرواحهما قوله: "بعدد من مات" ولو كافرا قوله: "حسنات" نائب
стр. 673
في المختار" لتأدية القراءة بالسكينة والتدبر والاتعاظ "وكره القعود على القبور بغير قراءة" لقوله ﵇: "لئن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلدته خير له من أن يجلس على قبر" "و" كره "وطئها" بالأقدام لما فيه من عدم الاحترام وأخبرني شيخي العلامة محمد بن أحمد الحموي الحنفي ﵀ بأنهم يتأذون بخفق النعال اه. وقال الكمال وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه اه. وقال قاضيخان: ولو وجد طريقا في المقبرة وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي في ذلك وإن لم يقع في ضميره بأن يمشي فيه "و" كره "النوم" على القبور "و" كره تحريما "قضاء الحاجة" أي البول والتغوط "عليها" بل وقريبا منها وكذا كل ما لم يعهد من غير فعل السنة "و" كره "قلع الحشيش" الرطب "و" كذا
ــ
فاعل كتب قوله: "لتأدية" علة لنفي الكراهة وهذا بيان للأكمل قوله: "وكره القعود على القبور لغير قراءة" وروى الإمام مالك في الموطأ أن عليا ﵁ كان يتوسد القبور ويضطجع عليها وفي البخاري تعليقا قالنافع كان ابن عمر يجلس على القبور ووصله الطحاوي قالمالك وما ورد من النهي عن القعود على القبور أي من نحو ما ذكره المؤلف المراد به الجلوس لقضاء الحاجة أي بدليل فعل علي وابن عمر وثبت مرفوعا عن زيد بن ثابت قال إنما نهى النبي ﷺ عن الجلوس على القبور ولحدث أو بول أو غائط أخرجه الطحاوي برجال ثقات قال الطحاوي بعد كلام وقد ثبت بذلك أن الجلوس المنهي عنه في الآثار هو الجلوس للغائط أو البول وأما الجلوس لغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهي وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد قال العيني في شرح البخاري فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطء القبور حرام وكذا النوم عليها أليس كما ينبغي فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء لا سيما مذهب أبي حنيفة اهـ بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك كما نقله عنهم الطحاوي وقال منلا علي القارىء في شرح موطأ الإمام محمد حاصله أن النهي للتنزيه وعمل علي وابن عمر محمول على الرخصة إذا لم يكن على وجه المهانة اهـ.
قوله: "فتحرق" بالنصب عطفا على يجلس وهو بالبناء للمجهول وثيابه نائب الفاعل قوله: "تخلص" بضم اللام قال في القاموس خلص خلوصا وخالصة صار خالصا إليه خلوصا وصل اهـ والمضارع كيكتب فإن قاعدته أنه إذا ذكر الماضي ولم يذكر الآتي منه فإنه يكون من باب كتب إلا لمانع قوله: "وكره وطؤها بالأقدام" قد علمت ما فيه قوله: "مكروه" أي تنزيها كما قاله المنلا علي.
قوله: "أنه طريق أحدثوه" أي وتحته الأموات كما قيد به بعضهم قوله: "وكره تحريما قضاءا لحاجة" تقييده بالتحريم هنا يفيد أن المكروه غير تنزيهي قوله: "وكذا كل ما لم يعهد
стр. 674
"الشجر من المقبرة" لأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى فيؤنس الميت وتنزل بذكر الله تعالى الرحمة "ولا بأس بقلع اليابس منهما" أي الحشيش والشجر لزوال المقصود.
ــ
من غير فعل السنة" كالمس والتقبيل وقوله من غير بيان لما قوله: "لأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى" ومن هذا قالوا لا يستحب قطع الحشيش الرطب مطلقا أي ولو من غير جبانة من غير حاجة أفاده في الشرح عن قاضيخان وورد في الحديث أنه ﷺ شق جريدة نصفين ووضع على كل قبر نصفا وكانا قبرين يعذب صاحباهما وقال إني لأرجو أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أي لأنهما يسبحان ما داما رطبين وبه تنزل الرحمة وفي معنى الجريد ما فيه رطوبة من أي شجر كان واستفيد منه أنه ليس لليابس تسبيح وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] أي شيء حي وحياة كل شيء بحسبه فالخشب ونحوه حي ما لم ييبس والحجر حي ما لم يقطع من معدنه وهو قول ابن عباس وكثير من المفسرين والمحققون على العموم إذا العقل لا يحيله ويمكن أن يقال تسبيح الأول بلسان المقال والثاني بلسان الحال أي باعتبار دلالته على وجود الصانع جل شأنه وأنه منزه كما في شروح البخاري وغيرها وفي شرح المشكاة وقد أفتى بعض الأئمة من متأخري أصحابنا بأن ما اعتيد من وضع الريحان والجريد سنة لهذا الحديث وإذا كان يرجى التخفيف عن الميت بتسبيح الجريدة فتلاوة القرآن أعظم بركة اهـ.
فرع يكره تمني الموت لغضب أو ضيق عيش أو ضر نزل به لأن فيه نوع اعتراض على القدر المحتوم وقد روى البخاري في كتاب المرضى عن أنس قال النبي ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خير إلي وتوفني ما كانت الوفاة خير إلي".
قوله: "لزوال المقصود" أي وهو التسبيح وقد علمت ما فيه وقد انتهى ما رأيته من كتابة العلامة المرحوم عبد الرحمن أفندي خلوات فإنه كتب متنا لنفسه وشرحه شرحا واسعا احتوى على فوائد وفرائد ونقول غريبة وقد رأيته مدشوتا وخفت على ما فيه من الضياع لعدم إقبال الناس عليه مع شدة الاحتياج إلى ما فيه فأحببت أن اقتطف بعضا من أزهاره على هذا الشرح المتداول بين الناس لأجل أن ينتفع به المسلمون ولا يضيع سعيه فإنه مكث المدة المديدة في تحريره وتنقيحه فجزاه الله أحسن الجزاء ووالى عليه جزيل الرحمات فمن كان داعيا لي ومترحما علي فليدع له ويترحم عليه وعلى المؤلف والسيد أولا وبالأصالة ثم يذكرني بعدهم بالتبع والطفالة فإنه ليس لي في هذه التقييدات إلا ما كان خطأ وأما ما كان من صواب فمن المنقولات وأسأل الله تعالى أن يغفر لنا العثرات إنه بيده الخير وهو على كل شيء قدير والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 675
باب أحكام الشهيد
سمي به لأنه مشهود له بالجنة "المقتول" بأي سبب كان "ميت ب" انقضاء أجله لم يبق من "أجله" ولا رزقه شيء "عندنا" معاشر أهل السنة والجماعة قاله في العناية "والشهيد" شرعا هو "من قتله أهل الحرب" مباشرة أو تسببا بأي آلة كانت ولو بماء أو نار رموها بين المسلمين "أو" قتله "أهل البغي أو" قتله "قطاع الطريق" بأي آلة كانت "أو" قتله "اللصوص في منزله ليلا ولو بمثقل" أو نهارا "أو وجد في المعركة" سواء كانت معركة أهل
ــ
باب أحكام الشهيد
قوله: "لأنه مشهود له بالجنة" حاصل ما قيل فيه أنه بمعنى فاعل لشهوده أي حضوره يرزق عند ربه على المعنى الذي يصح أو لأن عليه شاهدا يشهد له وهو دمه وجرحه وشجه أو لأن روحه شهدت دار السلام وروح غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة أو لقيامه بشهادة الحق حين قتل أو لأنه يشهد عند خروج روحه ماله من الثواب أو بمعنى مفعول لما أنه مشهود له بالجنة أو لأن الملائكة تشهده إكراما له كذا في حاشية الدر عن النهر قوله: "لم يبق من أجله" بفتح الياء وهو تفسير لما قبله ولو لم يقتل لاحتمل أن يموت وأن يبقى وقالت المعتزلة إن القاتل قطع على المقتول أجله وإنه لو لم يقتل لبقي حيا قوله: "والشهيد شرعا الخ" أما لغة فقال في القاموس الشهيد وتكسر شينه الشاهد والأمين في شهادته والذي لا يغيب عن علمه شيء والقتيل في سبيل الله لأن ملائكة الرحمة تشهده أو لأن الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة أو لأنه ممن يستشهد يوم القيامة على الأمم الخالية أو لسقوطه على الشاهد أي الأرض أو لأنه حي عند ربه حاضر أو لأنه يشهد ملكوت الله وملكه اهـ وقد ذكر بعض المعاني الشرعية مع اللغوية قوله: "هو من قتله أهل الحرب" هو حقيقة عرفية في كافر لم يدخل تحت أماننا وأما بالنظر للمعنى اللغوي فكل من حارب أهل حرب قوله: "أو تسبيبا" بأن ألقوا أحجار في طريق المسلمين فهلكوا بها أو أرسلوا ماء فأغرقوهم به قوله: "ولو بماء الخ" مثله ما لو وطئت دابتهم مسلما أو نفروا دابة مسلم فرمته أو رموه من السور أو ألقوا عليه حائطا قوله: "أو أهل البغي" مباشرة أو تسبيبا أيضا كقتل أهل الحرب لأنه لما كان القتال مع البغاة وقطاع الطريق مأمورا به ألحق بقتال أهل الحرب فعمت الآلة كما عمت هناك معراج وأما قتل أهل البغي بعضهم بعضا وكذا قطاع الطريق فقال يعقوب باشا لا يبعد أن يعد المقتول منهم شهيدا كذا في الحاشية قوله: "بأي آلة كانت" راجع إلى أهل البغي وقطاع الطريق قوله: "ليلا ولو بمثقل" قال في البحر ولو نزل عليه اللصوص ليلا في المصر فقتل بسلاح أو غيره أو قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فهو شهيد لأن القتل لم يخلف في هذه المواضع بدلا هو مال اهـ قوله: "أو
стр. 676
الحرب أو البغي أو قطاع الطريق "وبه أثر" كجرح وكسر وحرق وخروج دم من أذن أو عين لا من فم وأنف ومخرج "أو قتله مسلم ظلما" لا بحد وقود "عمدا" لا خطأ "بمحدد" خرج به المقتول شبه عمد بمثقل وشمل من قتله أبوه أو سيده "وكان" المقتول "مسلما بالغا خاليا من حيض ونفاس وجنابة ولم يرتث" أي ما صار خلقا في الشهادة كالثوب بوجود رفق من مرافق الحياة "بعد انقضاء الحرب" فيلحق بشهداء أحد "فيكفن بدمه" أي مع دمه من غير تغسيل لقوله ﷺ : "زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلمة تكلم قي سبيل الله إلا تأتي يوم القيامة تدمي لونه لون دم والريح ريح المسك" "و" بكفن مع "ثيابه"
ــ.
نهارا" أي بسلاح كما أفاده في الشرح قوله: "كجرح الخ" وكذا لو كان به أثر كدم أو صدم حموي أو أثر ضرب أو خنق كذا في حاشية السيد علي مسكين قوله: "لا من وأنف ومخرج" لأن الدم يخرج من هذه المخارج من غير ضرب عادة فإن الإنسان يبتلى بالرعاف والجبان يبول دما أحيانا وصاحب الباسور يخرج الدم من دبره قوله: "أو قتله مسلم" قيد بالقتل لأنه لو تردى من موضع أو احترق بالنار أو مات بهدم أو غرق فإنه لا يكون شهيدا في حكم الدنيا وهو شهيد الآخرة بحر وقوله ظلما دخل فيه المقتول مدافعا عن نفسه أو ماله أو المسلمين أو أهل الذمة اهـ در منتقى قوله: "لا بحد وقود" محترز التقييد بالظلم والضابط في قتل من يكون شهيدا أن لا يجب بنفس القتل مال أما لو قتله مسلم خطأ أو عمدا بالمثقل فليس بشهيد لوجوب الدية بقتله وكذا لو وجد مذبوحا ولم يعلم قاتله أو وجد في محله مقتولا ولم يعلم قاتله لأنه لا يدري أقتل ظالما أو مظلوما عمدا أو خطأ بحر قوله: "وشمل من قتله أبوه أو سيده" لأن نفس القتل موجب للقصاص وإنما سقط لعارض قوله: "وكان المقتول مسلما الخ" أي مقتول من ذكر من أهل الحرب وغيرهم قوله: "كالثوب الخلق" قال في البحر هو في اللغة من الرث وهو الشيء البالي وسمي مرتثا لأنه صار خلقا في حكم الشهادة والمرتث شرعا من خرج عن صفة القتلى وصار إلى حال الدنيا بأن جرى عليه شيء من أحكامها أو وصل إليه شيء من منافعها وهو شهيد في حكم الآخرة فينال الثواب الموعود للشهداء قوله: "بوجود رفق" متعلق بيرتث والرفق الانتفاع قوله: "بعد انقضاء الحرب" ولو فيها لا يصير مرتثا بشيء مما ذكر اهـ در قوله: "فيلحق بشهداء أحد في الحكم" أي فيلحق من ذكر من مقتول أهل الحرب والبغي وقطاع الطريق والمقتول ظلما وبين حكم شهداء أحد بقوله فيدفن بدمه الخ قوله: "أي مع دمه" فالباء للمصاحبة قوله: "زملوهم بدمائهم" التزميل اللف بالثوب قوله: "فإنه ليس كلمة" أي جرحة وهي بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الميم قوله: "تكلم" تجرح أي بجرح صاحبها قوله: "تدمى" أي يخرج منها الدم بفتح الميم من دمي اللازم ومنه الحديث إن أنت إلا إصبع دميت قوله: "لونه" أي لون الخارج المفهوم قوله تدمى قوله: "ويكفن مع ثيابه"
стр. 677
للأمر به في شهداء أحد "ويصلي عليه" أي الشهيد "بلا غسل" نص عليه تأكيدا وإن علم مما سبق لأن النبي ﷺ وضع حمزة ﵁ وجئ برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة كما في مسند أحمد وصلى النبي ﷺ على قتلى بدر والصلاة على الميت لإظهار كرامته حتى اختص به المسلم وحرم المنافق والشهيد أولى بهذه الكرامة "فينزع عنه" أي عن الشهيد "ما ليس صالحا للكفن كالفرو والحشو" إن وجد غيره صالحا للكفن "و" ينزع عنه "السلاح والدرع" لما في أبي داود عن ابن عباس ﵄ قال: "أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهما الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم "ويزاد" إن نقص ما عليه عن كفن السنة ليتم "وينقص" إن زاد العدد "في ثيابه" على كفن السنة توفرة على الورثة أو المسلمين "وكره نزع جميعها" أي ثيابه التي قتل فيها ليبقى عليها أثره "ويغسل" الشهيد عند الإمام "إن قتل جنبا" لأن حنظلة بن الراهب استشهد يوم أحد وقال ﵇: "إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف الفضة" قال أبو أسيد فذهبنا ونظرنا فإذا برأسه يقطر ماء فأرسل النبي ﷺ إلى امرأته فأخبرته أنه خرج وهو جنب "أو صبيا أو مجنونا" لأن السيف كفى عن التغسيل فيمن يوصف بذنب ولا ذنب لهما
ــ
ويكره نزع ثيابه وتجديد الكفن نهر قوله: "وإن علم مما سبق" أي من قوله بدمه وثيابه قوله: "لأن النبي ﷺ الخ" دليل لقوله ويصلى عليه وما قيل من أنهم أحياء والحي لا يصلى عليه فمدفوع بأنه حكم أخروي لا دنيوي بدليل ثبوت أحكام الموتى لهم من قسمة تركاتهم وبينونة نسائهم إلى غير ذلك وما قيل إنها للاستغفار وهم مغفور لهم فمتنقض بالنبي ﷺ والصبي بحر عن الهداية قوله: "فصلى عليه" أي مع حمزة كما هو المتبادر قوله: "والصلاة على الميت لإظهار كرامته" أي لا لتحصيل المغفرة "وحرم المنافق" الضمير محذوف أي وحرمها المنافق قوله: "كالفرو" أدخلت الكاف الخف والقلنسوة بحر والأشبه أن لا تنزع عنه السراويل قهستاني.
قوله: "إن وجد غيره" وإلا كفن به للضرورة هذا ما يعطيه مفهومه قوله: "توفرة على الورثة" علة لقوله وينقص قوله: "أو المسلمين" أي فيرد لبيت مالهم إن لم يكن له ورثة قوله: "أثره" أي أثر الشهيد وهو الدم قوله: "عند الإمام" أي خلافا لهما قوله: "بماء المزان" أي السحاب جمع مزنة كما في الجلالين وفي الصحاح المزنة السحابة البيضاء ولم يعد ﷺ غسله لحصوله بغسل الملائكة بدليل قصة آدم در قوله: "أو صبيا" هذا عند الإمام وعندهما لا يغسل ومثله المجنون والجنب لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت والصبي أحق بهذه الكرامة وهي سقوط الغسل فإن سقوطه لإبقاء أثر كونه مظلوما وغير المكلف
стр. 678
فلم يكونا في معنى شهداء أحد "أو" قتل "حائضا أو نفساء" سواء كان بعد انقطاع الدم أو قبل استمراره في الحيض ثلاثة أيام في الصحيح والمعنى فيها كالجنب "أو ارتث" بالبناء للمجهول أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق كذا في الصحاح وسمي مرتثا لأنه صار خلقا في حكم الشهادة بما كلف به من أحكام الدنيا أو وصل إليه من منافعها "بعد انقضاء الحرب" فسقط حكم الدنيا وترك الغسل فيغسل وهو شهيد في حكم
ــ.
أولى بهذه الكرامة لأن مظلوميته أشد حتى قال أصحابنا خصومة البهيمة يوم القيامة أشد من خصومة المسلم كذا في الشرح وقد ذكر المصنف دليل الإمام قوله: "أو قبل استمراره في الحيض ثلاثة أيام" فيه أنه إذا لم يستمر ثلاثا لا يكون حيضا إلا أن الغالب فيه ذلك فبنوا الحكم عليه وقيد بقوله في الحيض لأن النفاس لأحد لأقله قوله: "والمعنى فيهما كالجنب" أي فالنص الوارد في الجنب يشملهما لأن كلامنهما حدث أكبر بل هما أغلظ من الجنابة إذ لا يرتفعان بالغسل.
قوله: "وبه رمق" أي بقية الحياة قاموس قوله: "بما كلف به من أحكام الدنيا" كوجوب الصلاة فيما إذا مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل وهو متعلق بقوله صار خلقا قوله: "أو وصل إليه من منافعها" كأكل وشرب.
قوله: "وهو شهيد في حكم الآخرة" عد السيوطي في التثبيت شهداء الآخرة فقال من مات بالبطن واختلف فيه هل المراد الاستسقاء أو الإسهال قولان ولا مانع من الشمول أو الغرق أو الهدم أو بالجنب وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد لم تنفتح في الجنب أو بالجمع قال ﷺ : "أيما امرأة ماتت بجمع فهي شهيدة" والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور والمعنى أنها ماتت من شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة أو بالسل وهو داء يصيب الرئة ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار أو في الغربة أو بالصرع أو بالحمى أو دون أهله أو ماله أو دمه أو مظلمة أو بالعشق مع العفاف والكتم وإن كان سببه حراما أو بالشرق أو بافتراس السبع أو بحبس سلطان ظلما أو بالضرب أو متواريا أو لدغته هامة أو مات على طلب العلم الشرعي أو مؤذنا محتسبا أو تاجرا صدوقا ومن سعى على امرأته وولده وما ملكته يمينه يقيم فيهم أمر الله تعالى ويطعمهم من حلال كان حقا على الله تعالى أن يجعله مع الشهداء في درجاتهم يوم القيامة والمائد في البحر أي الذي حصل له غثيان والذي يصيبه القيء له أجر شهيد أي ومات من ذلك ومن ماتت صابرة على الغيرة لها أجر شهيد ومن قال كل يوم خمسا وعشرين مرة اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت ثم مات على فراشه أعطاه الله أجر شهيد ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر سفرا ولا حضرا
стр. 679
الآخرة له ثواب الموعود للشهداء ولو ارتث "بأن أكل أو شرب أو نام" ولو قليلا "أو تداوى" لرفق الحياة "أو مضى عليه وقت الصلاة وهو يعقل" ويقدر على أدائها إذ لا يلزمه بدون قدرة فمع العجز لا يغسل "أو نقل من المعركة" حيا ليمرض "لخوف وطء الخيل" أو الدواب فإنه بهذا لا يكون مرتثا "أو أوصى" عطف على قوله أكل سواء أوصى بأمر الدنيا أو الآخرة عند أبي يوسف وقال محمد لا يكون مرتثا إذا زادت الوصية على كلمتين إما بالكلمة والكلمتين فلا تبطل الشهادة "أو باع أو اشترى أو تكلم بكلام
ــ.
كتب له أجر شهيد والمتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد ومن قال في مرضه أربعين مرة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أعطي أجر شهيد وإن بريء بريء مغفورا له قال وحذفت أدلة ذلك طلبا للاختصار اهـ ملخصا قوله: "له الثواب الموعود" بيان الحكم الآخرة قوله: "أو تداوى لرفق الحياة" الأولى بنيله شيئا من مرافق الحياة كما في الشرح ففي الكلام حذف مضاف قوله: "ويقدر على أدائها" أما إذا لم يقدر على أداء الصلاة مع العقل فلا يصير مرتثا إذ لا يلزمه الصلاة بموته حينئذ لأنه لا تكليف بالأداء إلا مع القدرة على الفعل ولو بالإيماء وهو منعدم ولم تحصل له حياة ليقضي ما مضى مع العقل والعجز على طريق من ألزمه القضاء بمجرد العقل وأما على طريق من شرط القدرة مع العقل فذاك ظاهر في عدم كونه مرتثا.
قوله: "أو نقل من المعركة" سواء وصل إلى بيته حيا أو مات قبله ولو انتقل بنفسه يكون مرتثا بالأولى قاله السيد قوله: "ليمرض" اعلم أن بعضهم كصاحب البدائع جعل العلة في ارتثائه أن نقله من المعركة يزيده ضعفا ويوجب حدوث ألم فيكون النقل مشاركا للجراحة في إثارة الموت فلم يمت بسبب الجراحة يقينا فلا يسقط الغسل بالشك وحينئذ فلا فرق بين أن ينقل ليمرض أو لخوف وطء الحيوان وبعضهم جعل العلة في الارتثاث نيل شيء من مرافق الدنيا فعلى هذا يظهر وجه الفرق بين ما لو حمل للتداوي أو للخوف من وطء الحيوان أفاده السيد١ قوله: "وقيل لا خلاف" قال في البحر والأظهر أنه لا خلاف فجواب أبي يوسف بأن يكون مرتثا فيما إذا كان بأمور الدنيا وجواب محمد بعدمه فيما إذا كان بأمور الآخرة فيوصي بما يكفن به ويخلص رقبته ويبرد جلده من النار ويدخر لنفسه ذخيرة الآخرة.
стр. 680
كثير" بخلاف القليل من شهداء أحد من تكلم كسعد بن الربيع وهذا كله إذا كان بعد انقضاء الحرب "وإن وجد ما ذكر" من الأكل ونحوه مع الجراحة وكان "قبل انقضاء الحرب لا يكون" الشهيد "مرتثا" بذلك كذا قاله الكمال وإذا اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكفار أو موتاهم بموتاهم فإن كان المسلمون أكثر يصلي عليهم وينوي المسلمين وإلا فلا إلا من عرف أنه من المسلمين ويتخذ لهم مقبرة على حدة كذمية ماتت حبلى بمسلم
ــ
قوله: "كسعد بن الربيع" هو كما في رواية زيد بعثني رسول الله ﷺ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له كيف تجدك قال فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم فقلت أن رسول الله ﷺ أمرني أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات فقال إني في الأموات فأبلغ رسول الله ﷺ عني السلام وقل أن سعد بن الربيع يقول جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وقل إني أجد ريح الجنة وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم أن سعد بن الربيع يقول لكم لا عذر لكم عند الله تعالى أن خلص إلى رسول الله ﷺ مكروه ومنكم عين تطرف ثم لم يبرح أن مات فجاء رسول الله ﷺ فأخبر خبره قال في القاموس وقرأ ﵇ أبلغه كإقرأ أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا.
قوله: "مع الجراحة" أي مثلا وإلا فالشهادة لا تخصها قوله: "لا يكون الشهيد مرتثا بذلك" في أول الكلام غنى عنه قوله: "يصلي عليهم" أي بغير تغسيل في القتلى وبعد التغسيل في الموتى وذلك لأن الحكم للغالب إلا من عرف أنه كافر قوله: "إلا من عرف أنه من المسلمين" أي بالسيما وهي الختان والخضاب ولبس السواد وإن استويا لم يصل عليهم لأن الصلاة على الكفار منهي عنها ويجوز ترك الصلاة على بعض المسلمين وقال ﷺ : "ما اجتمع الحرام والحلال في شيء إلا غلب الحرام الحلال" كذا في الشرح.
قوله: "ويتخذ لهم مقبرة على حدة" نقله في الشرح عن بعض المشايخ وجعل محله فيما إذا لم يصل عليهم اهـ وهو فيما إذا غلب الكفار أو تساويا وظاهر هذا التقييد أنهم إذا صلي عليهم يدفنون في مقابر المسلمين.
قوله: "كذمية الخ" هذه المسئلة اختلف فيها الصحابة رجح بعضهم جانب الولد فقال تدفن في مقابر المسلمين وبعضهم جانبها فإن الولد في حكم جزئها ما دام في بطنها فتدفن في مقابر المشركين وقال عقبة بن عامر يتخذ لها مقبرة على حدة أفاده في الشرح أي ويجعل ظهرها إلى القبلة لأن وجه الولد إليه والخلاف في الموتى المختلطين أصله الخلاف في هذه المسئلة والله أعلم واستغفر الله العظيم
стр. 681
كتاب الصوم
مدخل
...
كتاب الصوم
لما كان عبادة بدنية كالصلاة ذكره عقبها ويحتاج لمعرفته لغة وشريعة وسببه وشرطه وحكمه وركنه وحكمة مشروعيته وصفته فمعناه لغة الإمساك عن الفعل والقول وشرعا "هو الإمساك نهارا" النهار ضد الليل من الفجر الصادق إلى الغروب "عن إدخال
ــ
كتاب الصوم
قوله: "ذكره" أي الصوم عقبها وكثير من المؤلفين ذكر الزكاة بعد الصلاة وأخر الصوم ووجهه اقتران الزكاة مع الصلاة في آيات كثيرة من الكتاب العزيز ولما في القهستاني أفضل الأعمال بعد الزكاة الصوم وفرض بعد صرف القبلة إلى الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة بسنة ونصف وفي الأجهوري بعد مضي ليلتين من شعبان المذكور قوله: "ويحتاج لمعرفته الخ" قد ذكر ذلك من هنا إلى آخر الفصل فلا يحتاج إلى التنبيه عليه ويحتاج بالبناء للمجهول أي يحتاج المكلف قوله: "فمعناه لغة الإمساك الخ" ظاهره أنه حقيقة لغوية في ذلك وهي ما تفيده عبارة الصحاح وفي المغرب هو إمساك الإنسان عن الأكل والشرب ومن مجازه صام الفرس إذا لم يعتلف وقول النابغة:
خيل صيام وخيل غير صائمة
نهر قوله: "هو الإمساك نهارا" إنما عبر به دون ترك لأن المأمور به فعل المكلف وهو الإمساك بحر قوله: "النهار ضد الليل" قال في الشرح النهار عبارة عن زمان ممتد من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس وهو قول أصحاب الفقه واللغة قوله: "إلى الغروب" هو أول زمان بعد غيبوبة تمام جرم الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة المشرق وفي البخاري عنه ﷺ : "إذا أقبل الليل من ههنا فقد أفطر الصائم" أي إذا وجدت الظلمة حسا في جهة المشرق فقد دخل وقت الفطر أو صار مفطرا في الحكم لأن الليل ليس ظرفا للصوم
стр. 682
شيء" سواء كان يؤكل عادة أو غيره وقيد الإدخال يخرج الدخول كالغبار وكونه "عمدا أو خطأ" يخرج النسيان والمخطئ من سبقه ماء المضمضة إلى حلقه فهو كالعمد سواء أدخله "بطنا" من الفم أو الأنف أو من جراحة في البطن تسمى الجائفة "أو" أدخله في "ما له حكم الباطن" وهو الدماغ كدواء الأمة "و" الإمساك نهارا "عن شهوة الفرج" شمل الجماع والإنزال بعبث "بنية" لتمتاز العبادة عن المادة "من أهله" احترازا عن الحائض والنفساء والكافر والمجنون واختصار هذا الحد الصحيح: إمساك عن المفطرات منوي لله تعالى بإذنه في وقته "وسبب وجوب رمضان" يعني افترض صومه "شهود جزء" صالح للصوم "منه" أي
ــ
قهستاني ولذاكره الوصال منح قوله: "سواء كان يؤكل عادة أو غيره" أي في حكم الإفطار وإن اختلف الحكم من جهة وجوب الكفارة وعدمه وقوله أو غيره بالنصب عطفا على جملة يؤكل وقوله وكونه بالجر عطفا على الإدخال قوله: "يخرج النسيان" أي يخرج الإدخال ناسيا كمن أكل أو شرب ناسيا فإنه لا يفسد صومه ومثل ذلك من جامع ناسيا قوله: "فهو كالعمد" أي في الإفساد لا في وجوب الكفارة قوله: "سواء أدخله الخ" الأولى حذفه ويجعل قوله بطنا مفعولا لقوله إدخال شيء قوله: "من الفم" متعلق بأدخله ومثل ما ذكر ما إذا أدخله في دبره أو أقطره في إحليله أو أذنه قوله: "تسمى الجائفة" فهي جراحة وصلت إلى الجوف قوله: "الآمة" بالمد وتشديد الميم جراحة وصلت إلى أم الدماغ قوله: "والإنزال بعبث" فإنه يفسد وإن لم تجب به كفارة والمراد بالجماع الجماع المعهود قوله: "لتمتاز العبادة" وهي الإمساك عن المفطرات بنية العبادة وقوله عن العادة وهي الإمساك عن الأكل على جرى عادته ومثلها الإمساك حمية قوله: "من أهله" هو الشخص المخصوص المجتمع فيه شروط الصحة الثلاث وهي الإسلام والطهارة من الحيض والنفاس والنية والعلم بالوجوب إن كان بدار الحرب أو الكون بدارنا وإن لم يعلم بالوجوب فالإسلام والطهارة شرطا وجوب وصحة والعلم بالوجوب أو السكون في دارنا شرط الوجوب فقط وأما البلوغ والإطاقة فليسا من شروط الصحة لصحة صوم الصبي ويثاب عليه ولصحة صوم من جن أو أغمي عليه بعد النية وإنما لم يصح صومهما في الغد لعدم النية قوله: "احترازا عن الحائض والنفساء" أي ما دام عليهماالحيض والنفاس أما إذا طهرتا منهما صح صومهما وإن لم تغتسلا منهما بحر قوله: "إمساك عن المفطرات" اعترض بلزوم الدور في هذا التعريف إذا المفطرات مفسدات للصوم فتوقف معرفتها على معرفة الصوم لتوقف معرفته عليها قهستاني وأجيب بأن المراد بالمفطرات المأكولات ونحوها قوله: "بإذنه" يخرج به ما أخرجه قوله من أهله وقوله في وقته هو النهار المذكور في التعريف المطول قوله: "وسبب وجوب رمضان" هو في الأصل من رمض إذا احترق سمي به لأن الذنوب تحترق فيه وهو غير منصرف للعلمية وزيادة الألف والنون وجمادى غير منصرف لألف التأنيث المقصورة ويصرف
стр. 683
من رمضان خرج الليل وما بعد الزوال على ما قاله فخر الإسلام ومن وافقه خلافا لشمس الأئمة أن السبب مطلق الوقت في الشهر "وكل يوم منه" أي من رمضان "سبب لأدائه" أي لوجوب أداء ذلك اليوم لتفرق الأيام فمن بلغ أو أسلم يلزمه ما بقي منه لا ما مضى ولا
ــ.
غيرهما وفيه أن شعبان كرمضان قال الجوهري يجمع على أرمضاء ورمضانات ورماضين كسلاطين منح بزيادة وأطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وربيع الأول والآخر فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة إلا أنهم جوزوه لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين نهر عن الكشاف والسعد وفي شرح المشارق لابن ملك ربيع بالتنوين والأول صفة وإضافته إلى الأول غلط اهـ سيد قوله: "يعني افتراض صومه" أشاربه إلى أن الوجوب بمعنى الإفتراض وإلى أن في العبارة مضافا محذوفا قوله: "شهود جزء صالح" اعترض بأن الصبي الذي بلغ أثناء الشهر شهد جزأ منه فمقتضاه وجوب قضاء ما مضى منه قبل البلوغ وأجيب أنه لم يوجد شرط الوجوب فيما مضى وهو البلوغ بحر وحاصل ما ذكره المصنف أنهم اتفقوا على أن رمضان إنما يجب بشهود جزء منه واختلفوا بعد فذهب السرخسي إلى أن السبب مطلق شهود جزء من الشهر حتى استوى فيه الأيام والليالي وذهب فخر الإسلام ومن وافقه إلى أنه الجزء الذي يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم كما في الدر وهو ما كان من طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى فما بعدها إلى الفجر لا يلزم بشهوده شيء وثمرة الخلاف تظهر فيمن أفاق أول ليلة من الشهر ثم جن قبل الفجر جميع الشهر ثم أفاق بعده أو أفاق في ليلة منه أو فيما بعد الزوال من يوم منه ثم عاوده الجنون قبل الفجر يلزمه القضاء على قول شمس الأئمة لا على قول غيره وصحح في المغنى قول فخر الإسلام وموافقيه وعليه الفتوى كما في المجتبي والنهر عن الدراية وصححه غير واحد وهو الحق كما في الغاية واختار في الخبازية الأول فهما قولان مصححان إلا أن الفتوى وأكثر التصحيح على قول فخر الإسلام وقوله صالح منه أي صالح لإنشاء الصوم فيه وهو من طلوع الفجر إلى قبيل الضحوة الكبرى قوله: "مطلق الوقت في الشهر" الأولى فإنه قال السبب مطلق الوقت في الشهر قوله: "وكل يوم منه" أي الجزء الأول الذي يمكن فيه إنشاء الصوم من كل يوم لا كله وإلا يلزم أن يجب كل يوم بعد تمام ذلك اليوم ولا الجزء المطلق وإلا لوجب صوم يوم بلغ فيه الصبي بعد الزوال كذا في تحفة الأخيار وهو عطف تفسير على قوله شهود جزء صالح فالمصنف اعتمد كلام فخر الإسلام ولم يذكر كلام شمس الأئمة ذكره الشرح بقوله خلافا لشمس الأئمة قوله: "لتفرق الأيام" قال في الشرح لأن صيام الأيام عبادة متفرقة كتفرق الصلاة في الأوقات بل أشد لتخلل زمان لا يصلح للصوم أصلا وهو الليل اهـ أي فيكون ذلك التخلل مانعا من انسحاب جزء اليوم على ما بعده قوله: "لا ما مضى" أي اتفاقا
стр. 684
منافاة بالجمع بين السببين ونقلت السببية من المجموع للجزء الأول رعاية للمعيارية "وهو" أي صوم رمضان "فرض" عين " أداء وقضاء على من اجتمع فيه أربعة أشياء" هي شروط لافتراضته والخطاب به وتسمى شروط وجوب أحدها "الإسلام" لأنه شرط للخطاب بفروع الشريعة "و" ثانيها "العقل" إذ لا خطاب بدونه "و" ثالثها "البلوغ" إذ لا تكليف إلا به "و"
ــ.
لعدم شرط الوجوب فيما مضى وهو الإسلام والبلوغ قوله: "ولا منافاة بالجمع بين السببين" قال في الشرح وتبعنا الهداية في الجمع بين السببين لأنه لا منافاة فشهود جزء مخصوص من الشهر سبب لكله ثم كل يوم سبب لصومه غاية الأمر أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره قاله الكمال وفيه أنه كيف يتأتى هذا الجمع وهما قولان متباينان والمفرع على أحدهما لا يتأتى تفريعه على الآخر وأيضا إذا كان السبب المجموع فكل منهما جزء سبب لا سبب مستقل وإلا لترتب المسبب على كل بانفراده وأيضا أي حاجة للسبب العام مع الاستغناء عنه بالخاص فإن شهود جزء من اليوم فيه جزء من الشهر على أن المصنف لم يجمع كما نبهنا عليه وإنما اعتمد قولفخر الإسلام فليتأمل قوله: "من المجموع" أي مجموع الشهر.
قوله: "للجزء الأول" حيث قلنا أنه يجوز نية أداء الفرض من الليلة الأولى مع عدم جواز النية قبل سبب الوجوب كما إذا نوى صوم الغد قبل غروب الشمس كذا في الشرح والأولى التعبير بإلى بدل اللام قوله: "رعاية للمعيارية" أي نظرا إلى كونه معيارا لا يحتمل غيره فزمانه كالشيء الواحد فمشاهد أوله كمشاهد تمامه وكأن الفعل شاغل له من أوله إلى آخره قال في الشرح ولئلا يلزم تقديم الشيء على سببه أي لو جعلنا السبب المجموع والواجب الصوم قبل تحقق المجموع للزم تقديم الصوم على سببه.
تنبيه: لم يستوف المصنف بقية أسباب الصوم وقد ذكرها في الشرح فقال وفي المنذور النذر وفي صوم الكفارات الحنث في اليمين والجناية في القتل والإحرام والإفطار والعزم على الوطء في الظهار والشروع في النفل وسبب القضاء سبب وجوب الأداء وإذا نذر صوم يوم الخميس أو رجب فصام الاثنين أو ربيعا الأول صح عن نذره لوجود سببه ولغا تعيين اليوم والشهر لأن صحة النذر ولزومه بما به يكون المنذور عبادة والمحقق لذلك الصوم لا خصوص الزمن ولا باعتباره كذا في الفتح ولعل هذا فيما إذا لم يكن النذر معلقا على شرط يراد كونه كان شفى الله مريضي لاصوم من شهر كذا فإنهم نصوا على تعيين الزمن في مثله قوله: "لأنه شرط للخطاب بفروع الشريعة" هذا أحد أقوال ثلاثة والأصح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لقوله تعالى: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ الآية فيعذبون على تركها عذابا زائدا على عذاب الكفر
стр. 685
رابعها "العلم بالوجوب" وهو شرط "لمن أسلم بدار الحرب" وإنما يحصل له العلم الموجب بإخبار رجلين عدلين أو رجل وامرأتين مستورين أو واحد عدل وعندهما لا تشترط العدالة والبلوغ والحرية وقوله "أو الكون" شرط لمن نشأ "بدار الإسلام" فإنه لا عذر له بالجهل "ويشترط لوجوب أدائه" الذي هو عبارة عن تفريغ الذمة في وقته "الصحة من مرض" لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً﴾ الآية "و" الصحة أي الخلو عن "حيض ونفاس" لما قدمناه "ولإقامة" لما تلوناه "ويشترط لصحة أدائه" أي فعله ليكون أعم من الأداء والقضاء "ثلاثة" شرائط "النية" في وقتها في كل يوم "والخلو عما ينافيه" أي ينافي صحة فعله "من حيض ونفاس" لما فاتهما "و" الخلو "عما يفسده" بطروئه عليه "ولا يشترط" لصحته "الخلو عن الجنابة" لقدرته على الإزالة وضرورة حصولها ليلا وطروء النهار وليس العقل
ــ
قوله: "وإنما يحصل له العلم الموجب" أي للخطاب قوله: "مستورين" الظاهر أنه بصيغة الجمع وغلب جانب الرجل فذكر قوله: "أو واحد عدل" قال في الينابيع العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج ومنه الكذب لخروجه من البطن اهـ در من الشهادة وذكر في مسائل شتى من القضاء أنه يشترط في أخبار المسلم الذي لم يهاجر بالشرائع أحد شطري الشهادة أي أما العدد وأما العدالة من غير ذكر خلاف وظاهر كلام المؤلف أن الإمام يشترط البلوغ والحرية في المخبر ويحرر قوله: "وعندهما لا تشترط العدالة" أي في المخبر أي ولو واحدا وأفاد أنه لا بد من العلم اتفاقا فإذا لم يعلم على اختلاف القولين ثم علم بافتراض الصوم ليس عليه قضاء ما مضى إذ لا تكليف بدون العلم ثمة للعذر كذا في الشرح قوله: "أو الكون" أي الحلول وهو عطف على العلم أفاده في الشرح قوله: "شرط لمن نشأ" الأولى أن يؤخره عن قوله بدار الإسلام ويقول وهو شرط لمن نشأ بها قوله: "عن تفزيغ الذمة" أي ذمة المكلف عن الواجب في وقته المعين له قوله: "الآية" تمامها أو على سفر فعدة من أيام أخر قوله: "أي الخلو" إنما أوله بذلك لأن دم الحيض والنفاس دم صحة لا مرض قوله: "لما قدمناه" أي من أنهما ليسا أهلا للصوم قوله: "لما تلوناه" أي بقوله الآية وقد ذكرنا تمامها والأولى للشرح ذكرها ليتم له المرام قوله: "في وقتها" الوقت بالنسبة لأداء رمضان بعد الغروب إلى قبيل الضحوة فسقي أي جزء منه وجدت صح وبالنسبة لقضائه الليل كله ولا تجزىء النية بعد طلوع الفجر قوله: "أي ينافي صحة فعله" الأظهر حذف صحة قوله: "من حيض ونفاس" فالخلو عنهما من شروط الوجوب أي وجوب الأداء وشروط الصحة قوله: "لمنافاتهما" الأولى زيادة إياه قوله: "بطروه عليه" متعلق بيفسده قوله: "لقدرته على الإزالة" أي بخلاف الحيض والنفاس قوله: "وضرورة حصولها" أي ولضرورة حصولها يعني أن الإنسان قد يضطر إليها ليلا ويطرأ عليه النهار أي يطلع عليه الفجر أي من غير تمكن من الغسل وليس القصد التقييد بالضرورة أي بل المراد أن ذلك قد يحصل فلم يعتبر الشارع ذلك
стр. 686
والإقامة من شروط الصحة فإن الجنون إذا طرأ وبقي إلى الغروب صح صومه وركنه" أي الصوم "الكف" أي الإمساك "عن قضاء شهوتي البطن والفرج و" عن "ما ألحق بهما" مما سنذكره وحكمه سقوط الواجب " أي اللازم فرضا كان أو غيره" عن الذمة بإيجاب الله أو العبد "والثواب" تكرما من الله "في الآخرة" إن لم يكن منهيا عنه فإن كان منهيا عنه كصوم النحر فحكمه الصحة والخروج عن العهدة والإثم بالإعراض عن ضيافة الله تعالى وحكمة مشروعية الصوم منها أن به سكون النفس الأمارة بإعراضها عن الفضول لأنها إذا جاعت شبعت جميع الأعضاء فتنقبض اليد والرجل والعين وباقي الجوارح عن حركتها وإذا شبعت النفس جاعت الجوارح بمعنى قويت على البطش والنظر وفعل ما لا ينبغي فبانقباضها يصفو القلب وتحصل المراقبة ومنها العطف على المساكين بالإحساس وألم
ــ
مفسدا وإن حصل بغير ضرورة كما اعتبر السفر مرخصا وإن لم يكن فيه مشقة نظرا للشأن والأولى الاستدلال بفعله ﷺ فإنه قد كان يصبح صائما وهو جنب قوله: "حصولها" أي الجنابة قوله: "وطرو النهار" أي مع طرو النهار فإن الإنسان قد لا يتمكن من الغسل ليلا فيظهر النهار أي اليوم وهو١ متلبس بها قوله: "إذا طرأ" أي بعد النية والأولى ذكر السفر مع الجنون قوله: "وعما ألحق بهما" من نحو الدواء قوله: "وحكمه" أي الصوم من حيث هو قوله: "أو العبد" وإيجابه بنذره أو الشروع فيه وهذا في حق صوم واجب أو نفل قوله: "تكرما من الله" أي حال كون الثواب تكرما من الله لا بطريق الإيجاب ولا بطريق الوجوب قوله: "والإثم بالأعراض عن ضيافة الله تعالى" فيه أن الإثم من جهة لا ينافي حصول الثواب من جهة أخرى وهو معنى ما قاله صاحب النهر من أن النهي لمعنى مجاور لا ينافي حصول الثواب كالصلاة في الأرض المغصوبة اهـ قوله: "وحكمة مشروعية الصوم" الأولى زيادة قوله كثيرة قوله: "سكون النفس" أي عن التحرك فيما لا يرضى قوله: "الإمارة" أي بالسوء وقوله بإعراضها متعلق بسكون والباء للسببية قوله: "عن الفضول" أي عن الأمور الزائدة التي لا تعني المكلف الحاصلة من الجوارح قوله: "شبعت جميع الأعضاء" أي انكفت عن التحرك فيما لا يرضى فإن قلت أن الجوع يكفها عن التحرك في الطاعات أيضا أجيب بأنه ليس المراد بالجوع الجوع المفرط المؤدي إلى ذلك قوله: "عن حركاتها" أي السيئة قوله: "بمعنى قويت" فالمراد بالجوع هنا الطلب فدفع بهذا التفسير ما يتوهم من أن الجوع يقتضي الانكفاف قوله: "وفعل ما لا ينبغي" من عطف العام قوله: "فبانقباضها يصفو القلب" فإن الموجب لكدوراته فضول الجوارح فإذا حبست عنها صفا وبه تبلغ الدرجات العلى كذا في
стр. 687
الجوع لمن هو وصفه أبدا فيحسن إليه ولذا لا ينبغي الإفراط في السحور لمنعه الحكمة المقصودة والاتصاف بصفة الملائكة ولا يدخل الياء في صوم الفرض.
ــ
الشرح قوله: "وتحصل المراقبة" أي المحافظة على أوامر الله تعالى ونواهيه قوله: "ومنها العطف على المساكين" قال في الشرح فإن الصائم لما ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات تذكر من هذا حاله في عموم الأوقات فيسارع إليه بالرقة والرحمة وحقيقتها في حق الإنسان نوع ألم باطني فينال بذلك ما عند الله تعالى من حسن الجزاء ومنها موافقته الفقراء بتحمل ما يتحملون أحيانا وفي ذلك رفع حاله عند الله قوله: "لمن هو وصفه أبدا" اللام بمعنى على ومصدوق من المساكين والأولى حذفه للإستغناء عنه بقوله على المساكين قوله: "ولذا" أي لما ذكر من الحكم قوله: "في السحور" بالضم الفعل أي الأكل قوله "والاتصاف" بالرفع عطف على قوله العطف وهو صريح١ ما في الشرح قوله: "بصفة الملائكة" فإنهم لا يأكلون ولا يشربون وهم متلبسون بالعبادة قوله: "ولا يدخل الرياء في صوم الفرض" وفي سائر الطاعات يدخل لأن النبي ﷺ قال: " ويقول الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به" نفى شركة الغير وهذا لم يذكر في سائر الطاعات كذا في الشرح وفيه أن الفرائض كلها لا رياء فيها قال في الدر قبيل باب صفة الصلاة ولا رياء في الفرائض في حق إسقاط الواجب وكذا ذكره آخر الحظر فلا خصوصية للصوم أما إذا كان أحسنها بين الناس وكان بحيث لو كان في الخلوة لا يحسن فليس له ثواب الإحسان ثم الحديث عام للصوم الفرض والنفل لأن إمساكه في خلوته إنما هو الله تعالى وقيل في معنى الحديث إن الحسنات تؤخذ في المظالم إلا الصوم وقيل أنه لم يعبد به غيره وقيل غير ذلك والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 688
فصل في صفة الصوم وتقسيمه
"ينقسم الصوم إلى ستة أقسام" ذكرت مجملة ثم مفصلة
ــ
فصل في صفة الصوم وتقسيمه
الصفة هو كونه فرضا أو واجبا الخ والتقسيم باعتبارها قوله: "ينقسم الصوم إلى ستة أقسام" أي إجمالا وبالتفصيل هي ثمانية لأن الفرض أما معين وهو صوم رمضان أداء أو غير
стр. 689
لكونه أوقع في النفس "فرض" عين "وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه. أما" القسم الأول وهو "الفرض فهو صوم" شهر "رمضان أداء وقضاء وصوم الكفارات" الظهار والقتل واليمين وجزاء الصيد وفدية الأذى في الإحرام لثبوت بالقاطع من الأدلة سندا ومتنا والإجماع "و" من هذا القسم الصوم "المنذور" فهو فرض "في الأظهر" لقوله تعالى:
ــ
معين وهو صومه قضاء والواجب كذلك فالمعين كالنذر المعين وغير المعين كالنذر المطلق أفاده في الدر قوله: "ذكرت" أي الأقسام مجملة أي لم يبين فيها الأفراد ثم مفصلة ببيان أفرادها قوله: "لكونه أوقع في النفس" أي لكون التفصيل المفهوم من قوله مفصلة وذلك لذكره بعد الاشتياق إلى البيان قوله: "وصوم الكفارات" لكنه فرض عملا لا اعتقادا ولذا لا يكفر جاحده در قوله: "الظهار" أي كفارة الظهار الخ وقوله والقتل أي الخطأ ومثله كفارة الإفطار وإنما لم يذكرها لأنها مثلها وأما صوم المتعة والقران فليس من صوم الكفارات وإن كان فرضا فسقط ما في السيد قوله: "وفدية الأذى" كما إذا حلق أو لبس بعذر فإنه يخير بين الذبح والإطعام والصيام فإذا اختار الصوم كان فرضا قوله: "لثبوت هذه بالقاطع" عله لكونها فرضا إلا أن الإجماع لم ينعقد على فرضية الكفارات فلذا كان عمليا فيها كما في سكب الأنهر والقاطع هو القرآن فالظهار في المجادلة والقتل في النساء واليمين في المائدة وكذا جزاء الصيد وفدية الأذى في البقرة في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية قوله: "سندا" أي رجالا والمراد بقطعية السند أن رجاله ثقات وبقطعية المتن أي اللفظ أنه لم ينسخ بغيره ولم يعارضه ما هو أقوى منه مما يدل عليه قوله: "والإجماع عليها" قد علمت ما ذكره في سكب الأنهر من أن الإجماع لم ينعقد على فرضية الكفارات حتى عد صاحب الملتقى صوم الكفارات من الواجب قوله: "فهو فرض في الأظهر" أي فرض عملي لأن مطلق الإجماع لا يفيد الفرض القطعي در وقيل أنه واجب لأنه خص من آية وليوفوا نذورهم النذر بما ليس من جنسه واجب كعيادة المريض فلم يبق قطعيا وصار كخبر الواحد وبمثله يثبت الوجوب لا الفرض كذا في الشرح والحاصل أن القولين مرجحان.
تنبيه الصوم اللازم ثلاثة عشر قسما سبعة منها يجب فيها التتابع وهي رمضان وكفارة القتل وكفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الإفطار في رمضان والنذر المعين وغير المعين إذا التزم فيه التتابع أو نواه إلا أن صوم كفارة القتل والظهار والإفطار واليمين والنذر المطلق إذا ذكر فيه التتابع أو نواه إذا أفطر في خلاله استقبله واستأنفه وصوم رمضان والنذر المعين لا يلزم فيهما الاستئناف بقطع التتابع وستة لا يجب فيها التتابع وهي قضاء رمضان وصوم المتعة وصوم كفارة الحلق وصوم جزاء الصيد وصوم النذر المطلق عن ذكر التتابع أو نيته وصوم اليمين بأن قال والله لأصومن شهرا هذا محصل ما في شرح السيد قوله: "فهو قضاء
стр. 690
﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ "وأما" القسم الثاني وهو "الواجب فهو قضاء ما أفسده من" صوم "نفل" لوجوبه بالشروع وصوم الاعتكاف المنذور "وأما" القسم الثالث وهو "المسنون فهو صوم عاشوراء" فإنه يكفر السنة الماضية "مع" صوم "التاسع" لصومه ﷺ العاشر وقال: " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" "وأما" القسم الرابع وهو "المندوب فهو صوم ثلاثة" أيام "من كل شهر" ليكون كصيام جميعه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ويندب كونها" أي الثلاثة "الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر" سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها لما في أبي داود "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض ثلاثة عشرة وأربعة عشرة وخمسة عشرة" قال وقال هو كهيئة الدهر أي: كصيام الدهر "و" من هذا القسم "صوم" يوم "الإثنين و" يوم "الخميس" لقوله ﷺ : " تعرض الأعمال يومي الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" "و" منه "صوم ست من" شهر "شوال" لقوله ﷺ : "من صام رمضان فأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" "ثم قيل الأفضل
ــ
ما أفسده" وكذا إتمامه بعد الشروع فيه أفاده السيد قوله: "فإنه يكفر السنة الماضية" والمراد الصغائر وأما صوم يوم عرفة فيكفر ذنوب سنتين الماضية والآتية لأنه شرع محمدي بخلاف الأول فإنه شرع موسوي وعد صاحب الدر صوم عرفة من المندوب قوله: "مع صوم التاسع" أي أو الحادي عشر لما يأتي للمصنف فتنتفي الكراهة بضم يوم قبله أو بعده قوله: "لئن بقيت إلى قابل" أي إلى عام قابل ولم يبق ﷺ إليه قوله: "من جاء" أتى به دليلا على قوله كصيام جميعه كأنه قال لقوله تعالى من جاء قوله: "ويندب كونها الأيام البيض" أفاد أن صوم ثلاثة أيام من الشهر أيا كانت مندوب وكونها خصوص هذه الأيام مندوب آخر فمن صام غيرها منه أتى بأحد المندوبين قوله: "بذلك" أي بالبيض قوله: "لتكامل ضوء الهلال" فالمراد بياض ليلها فالأولى أن يقول أيام البيض أي أيام الليالي البيض قوله: "أن نصوم البيض" أي أيام البيض وقوله ثلاث بالتذكير في المفردات وتأنيث عشرة في الكل بدل من البيض ومصدوقه الليالي قوله: "قال" أي الراوي قوله: "وقال" أي النبي ﷺ قوله: "أي كصيام الدهر" لأن كل يوم بعشرة فكأنه صام الشهر كله ومن اعتادها فكأنما صام الدهر كله قوله: "صوم يوم الاثنين ويوم الخميس" ولو لحاج لا يضعفه الصوم قالهالسيد قوله: "تعرض الأعمال" أي يعرضها الحفظة على بعضهم فما كان من خير أو شر أثبتوه وما كان من مباح أزالوه قوله: "ومنه صوم ست من شهر شوال" قال في البحر لست من شوال صومها مكروه عند الإمام متفرقة أو متتابعة لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأسا اهـ قوله: "كان كصيام الدهر" لأن جملة ما صامه برمضان ستة وثلاثون يوما كل يوم بعشر فهي ثلثمائة وستون يوما وهي عدد أيام السنة والمراد أنه يحصل له ثواب عظيم وإن اختلفت الكيفية فإنه لا شك أن
стр. 691
وصلها" لظاهر قوله فأتبعه "وقيل تفريقها" إظهارا لمخالفة أهل الكتاب في التشبيه بالزيادة على المفروض "و" منه "كل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة" الشريفة "كصوم داود عليه" الصلاة و "السلام: كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى" لقول النبي ﷺ : "أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يفطر يوما ويصوم يوما" رواه أبو داود وغيره "وأما" القسم الخامس وهو "النفل فهو ما سوى ذلك" الذي بيناه "مما" أي صوم "لم يثبت" عن الشارع "كراهته" ولا تخصيصه بوقت "وأما" القسم السادس وهو "المكروه فهو قسمان: مكروه تنزيها ومكروه تحريما الأول" الذي كره تنزيها "كصوم" يوم "عاشوراء منفردا عن التاسع" أو الحادي عشر "والثاني" الذي كره تحريما "صوم العيدين" الفطر والنحر للإعراض عن ضيافة الله ومخالفة الأمر "و" منه صوم "أيام التشريق" لورود النهي عن صيامها وهذا التقسيم ذكره المحقق الكمال بن الهمام ﵀ وقد صرح بحرمة صوم العيدين وأيام التشريق في البرهان "وكره إفراد يوم الجمعة" بالصوم لقوله ﷺ : "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" رواه مسلم "و" كره "إفراد يوم السبت" به لقوله ﷺ : "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم
ــ
ثواب الصائم بالفعل أكثر لأن صوم كل يوم بعشرة فهي تزيد على ما ذكر بأضعاف كثيرة قوله: "لظاهر قوله فاتبع" أي والوصل فيه تحقيق تمام المتابعة قوله: "وقيل تفريقها" قال في التنوير وشرحه وندب تفريق صوم الست من شوال ولا يكره التتابع على المختار خلافا للثاني حاوي قوله: "في التشبيه" الأولى حذفه ويقول في الزيادة ويكون متعلقا بالمخالفة قوله: "وأحبه" أي أكثره ثوابا قوله: "كان ينام الخ" في نسخة بواو وفي نسخ بحذفها أو هو الذي في السيد والشرح قوله: "وينام سدسه" ليقوم لصلاة الفجر بنشاط ويقوم بوظائف الأذكار بعده قوله: "وكان يفطر يوما ويصوم يوما" لئلا تعتاد النفس على الصيام فيصير طبعا قوله: "ولا تخصيصه" أي ولا طلب صومه مخصصا بوقت قوله: "ومنه صوم أيام التشريق" هي ثلاثة بعد يوم النحر قوله: "وكره إفراد يوم الجمعة" إلا أن يضم إليه يوما قبله أو بعده كما في الحديث واعلم أنه ثبت بالسنة طلب صومه والنهي عنه والأخير منهما النهي كما وضحه شرح الجامع الصغير للسيوطي وذلك لأن فيه وظائف فلعله إذا صامه ضعف عن فعلها وعد في الدر صومه من المندوب والمعتمد ما هنا قوله: "لا تخصوا ليلة الجمعة" النهي للتنزيه والمعنى النهي عن الاستعداد لها بخصوصها أما إذا كان اتفاقيا فلا ومع التعمد لا ينتفي الثواب قوله: "إلا أن يكون في صوم أي مع صوم قبله أو بعده قوله: "وكره إفراد يوم السبت" للتشبه باليهود بحر قوله: "إلا فيما افترض عليكم" مثله ما إذا ضم إليه غيره قوله:
стр. 692
إلا لحاء عنب أو عود شجرة فيمضغه" رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي "و" كره إفراد "يوم النيروز" أصله نوروز لكن لما لم يكن في أوزان العرب فوعول أبدلوا الواو ياء وهو يوم في طرف الربيع "أو" إفراد يوم "المهرجان" معرب مهركان وهو يوم في طرف الخريف لأن فيه تعظيم أيام نهينا عن تعظيمها "إلا أن يوافق" ذلك اليوم "عادته" لفوات علة الكراهة بصوم معتاده "وكره صوم الوصال ولو" واصل بين "يومين" فقط للنهي عنه "وهو" أي الوصال "أن لا يفطر بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم الغد بالأمس" وكره صوم الصمت وهو أن يصوم ولا يتكلم بشيء فعليه أن يتكلم بخير وبحاجة دعت إليه "وكره صوم الدهر" لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى العبادة على مخالفة العادة ولا تصوم المرأة نفلا بغير رضا زوجها وله أن يفطرها لقيام حقه واحتياجه والله الموفق.
ــ
"الإلحاء عنبة" أي قشر عنبة قوله: "فليمضغه" بفتح الياء والضاد المعجمة قوله: "أصله نوروز" ومعناه اليوم الجديد فنو بمعنى الجديد وروز بمعنى اليوم قوله: "وهو يوم في طرف الربيع" هو اليوم الذي تحل فيه الشمس برج الحمل قوله: "وهو يوم في طرف الخريف" المراد منه أول حلول الشمس في الميزان وهذا اليوم والذي قبله عيدان للفرس قوله: "إلا أن يوافق ذلك اليوم" أي الصادق باليومين قبله واستثنى في عدمة الفتاوى من كراهة صوم النيروز والمهرجان ما إذا صام يوما قبلهما فلا يكره كما في يوم الشك اهـ وقيد كراهة صومهما في الدر بما إذا تعمده قوله: "وكره صوم الوصال" أي لغيره ﷺ أما هو فلا يكره له قوله: "ولا يتكلم بشيء" أي معتقدا أن ذلك قرية أما إذا سكت بالعادة فلا كراهة قوله: "ولا تصوم المرأة نفلا" أما الفرض ولو عملا فلا يتوقف على رضاه لأن تركه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وفي الدر ولا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به ولو فطرها وجب القضاء بإذنه أو بعد البينونة والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 693
فصل فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط
فيه ذلك "أما القسم الذي لا يشترط فيه تعيين النية" لما يصومه "ولا تبييتها" أي النية
ــ
فصل فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط فيه ذلك
إنما قدم ذكر ما لا يشترط فيه على ما يشترط وإن كانت الواو لا تفيد ترتيبا لقلة أقسامه لأفضليته لأن فيها ذكر رمضان أداء وأفرد اسم الإشارة باعتبار المذكور قوله: "تعيين النية" من إضافة المصدر إلى مفعوله كقوله ولا تبييتها
стр. 694
فيه "فهو أداء رمضان و" أداء "النذر المعين زمانه" كقوله لله علي صوم يوم الخميس من هذه الجمعة فإذا أطلق النية ليلته أو نهاره إلى ما قبل نصف النهار صح وخرج به من عهدة المنذور "و" أداء "النفل فيصح" كل من هذه الثلاثة "بنية" معينة مبيتة "من الليل" وهو الأفضل وحقيقة النية قصده عازما بقلبه صوم غد ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر رمضان إلا ما ندر وليس النطق باللسان شرطا ونفي صيام من لم يبيت النية نفي كمال فتصح النية ولو نهارا "إلى ما قبل نصف النهار" لأن الشرط وجود النية في أكثر النهار احتياطا وبه توجد في كله حكما للأكثر وخص هذا بالصوم فخرج الحج والصلاة لأنهما
ــ
قوله: "وأداء النذر المعين زمانه" أما قضاء النذر المعين ولا يكون إلا في نذر معلق على شرط يراد كونه فلا بد فيه من التعيين والتبييت قوله: "إلى ما قبل نصف النهار" أي ولو بشيء يسير لأن الأكثر وجد مصاحبا لها قوله: "وخرج به" أي بصومه قوله: "وأداء النفل" المراد بالنفل ما عدا الفرض والواجب أعم من أن يكون سنة أو مندوبا أو مكروها كما في البحر قوله: "من الليل" فلا تصح قبل الغروب ولا عنده در قوله: "قصده عازما بقلبه" أي قصد المكلف جازما بقلبه فإن فنوى أن يفطر غدا إن دعى إلى دعوة وإن لم يدع يصم لا يصير صائما بهذه النية فإن أصبح في رمضان لا ينوي صوما ولا فطرا وهو يعلم أنه رمضان لأظهر أنه لا يصير صائما ومن تسحر بأكبر الرأي أن الفجر لم يطلع لا بأس به إذا كان الرجل لا يخفى عليه مثل ذلك وإن كان ممن يخفى عليه فسبيله أن يدع الأكل ولا يجوز الإفطار بالتحري في ظاهر الرواية وإن أراد أن يعتمد في التسحر على صياح الديك أنكر ذلك بعض مشايخنا وقال بعضهم لا بأس به إذا كان قد جربه مرارا وظهر أنه يصيب الوقت هندية قوله: "ولا يخلو مسلم عن هذا" أي عن قصد الصوم عازما بالقلب وقالوا: التسحر في رمضان نية قوله: "إلا ما ندر" كأن كان فاسقا ماجنا أو نائما من وقت الغروب أو قبله إلى طلوع الفجر أو مغمى عليه كذلك قوله: "وليس النطق باللسان شرطا" إلا أن التلفظ بها سنة كما في الحدادي أي سنة المشايخ كما في تحفة الأخيار قوله: "ونفي صيام من لم يبيت النية" أي في قوله ﷺ : "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ويعزم" قوله: "نفي كمال" يدل له ما ثبت أنه ﷺ لما شهد عنده أعرابي برؤية الهلال قال لرجل أذن في الناس من أكل فليمسك بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم قوله: "ولو نهارا إلى ما قبل نصف النهار" المراد أنه من الليل إلى هذا الوقت ظرف النية فمتى حصلت في جزء من هذا الزمان صح الصوم لما ذكره المصنف وإن نوى الصوم من النهار ينوي أنه صائم من أوله حتى لو نوى قبل الزوال أنه صائم من حين نوى لا من أول النهار لا يصير صائما حموي وإنما تجوز قبل الضحوة إذا لم يوجد قبلها ما ينافي الصوم كأكل وشرب وجماع ولو ناسيا فإن وجد ذلك بعد طلوع الفجر لا تجوز هندية عن شرح الطحاوي قوله: "احتياطا" أي إنما اشترط وجود النية في أكثر
стр. 695
أركان فيشترط قرانها بالعقد على أدائها ابتداء وإلا خلا بعض الأركان عنها فلم يقع عبادة والصوم ركن واحد وقد وجدت فيه وإنما قلنا إلى ما قبل نصف النهار تبعا للجامع الصغير "على الأصح" احترازا عن ظاهر عبارة القدوري وإنما قال: "ونصف النهار من" ابتداء "طلوع الفجر إلى" قبيل "وقت الضحوة الكبرى" لا عندها لأن النهار قد يطلق على ما عند طلوع الشمس إلى غروبها لغة وعند الزوال نصفه فيفوت شرط صحة النية بوجودها قبيل الزوال "ويصح أيضا" كل من أداء رمضان والنذر المعين والنفل "بمطلق النية" من غير تقييد بوصف للمعيارية والنذر معتبر بإيجاب الله تعالى "وبنية النفل" أيضا "ولو كان" الذي نواه "مسافرا
ــ
النهار ولم تكف إذا وجدت في نصفه للاحتياط في أمر العبادة قوله: "وبه" أي بوجود النية في أكثر النهار قوله: "للأكثر" الأولى حذفه قوله: "وخص هذا بالصوم" أي خص أجزاء النية إذا وجدت في الأكثر قوله: "لأنهما أركان" أي متعددة قوله: "بالعقد على أدائها" فيه أن العقد هو النية فالأولى أن يقول فيشترط قرانها بالابتداء والضمير في قرانها يرجع إلى النية ويحتمل أن الباء لتصوير قران النية لابتداء الصلاة والحج قوله: "فلم يقع عبادة" الضمير يرجع إلى الخالي عن النية المفهوم من قوله والإخلا أي العبادة ذات الأركان وهي لا تتجزأ حتى يكون البعض عبادة والبعض غير عبادة قوله: "احتراز عن ظاهر عبارة القدوري" وهي قوله ما بينه أي طلوع الفجر وبين الزوال اهـ فإن ظاهرها يفيد أنها إذا وجدت قبل الزوال وبعد الضحوة الكبرى أن تصح وليس كذلك وإنما زاد قوله ظاهر عبارة الخ لأن المراد منها من الزوال إلى الضحوة الكبرى فتصح النية قبلها فإذن لا خلاف والأولى نصب احتراز ليكون علة لقوله قلنا قوله: "من ابتداء طلوع الفجر" ويكون من أول استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس ومثله اليوم أي أن النصف يعتبر من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس قوله: "لا عندها" لأن النية حينئذ لم توجد في الأكثر قوله: "لأن النهار الخ" جعل في غاية البيان أول النهار من طلوع الفجر لغة وفقها قوله: "على ما عند" أي على زمن كائن عند طلوع الشمس الخ قوله: "فيفوت الخ" أي لو اعتبرنا بالنهار لغة على ما قال وقلنا إن النية تصح قبل نصفه لفات شرط الصحة وهو وجود النية في أكثر اليوم قوله: "بوجودها قبيل الزوال" لأنه يصدق بوجود النية قبيل الزوال بعد الضحوة الكبرى وإلى ذلك أشار بقوله قبيل بالتصغير والحاصل أنا نقسم الزمان من ابتداء طلوع الفجر إلى الغروب بالساعات فإذا وجدت النية في أكثره صحت في هذه الثلاثة وإلا فلا قوله: "بمطلق النية" أي بالنية المطلقة عن تقييد بوصف مخصوص فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف قوله: "للمعيارية" أي لأن رمضان معيار لم يشرع فيه صوم آخر فكان متعينا للفرض والمتعين لا يحتاج إلى التعيين قوله: "والنذر معتبر بإيجاب الله تعالى" أي فيجري حكمه فيه أي والنفل يحصل بالنية المطلقة لعدم احتياج فيه إلى تخصيص قوله: "وبنية النفل" أي في رمضان والنذر المعين ولا يلزم
стр. 696
أو" كان "مريضا في الأصح" من الروايتين وهو اختيار فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وتلغى زيادة النفلية لأنهما لما تحملا المشقة التحقا بمن لا عذر له نظرا لهما "ويصح أداء رمضان بنية واجب آخر" هذا "لمن كان صحيحا مقيما" لما أنه معيار فيصاب بالخطأ في الوصف كمطلق النية "بخلاف المسافر فإنه" إذا نوى واجبا آخر "يقع عما نواه من" ذلك "الواجب" رواية واحدة عن أبي حنيفة لأنه صرفه إلى ما عليه وقالا يقع عن رمضان "واختلف الترجيح في" صوم "المريض إذا نوى واجبا آخر" بصومه "في" شهر رمضان" روى الحسن أنه عما نوى واختاره صاحب الهداية أكثر مشايخ بخارى لعجزه المقدر وقال فخر الإسلام وشمس الأئمة الصحيح أنه يقع صومه عن رمضان وفي البرهان وهو الأصح "ولا يصح" أي لا يسقط "المنذور المعين زمانه" بصومه "بنية واجب غيره بل يقع عما نواه" الناذر "من الواجب" المغاير للمنذور في الروايات كلها ويبقى المنذور بذمته فيقضيه وقيدنا بواجب آخر لأنه لو نوى نفلا وقع عن المنذور المعين كإطلاق النية وروي
ــ
من نية النفل في رمضان الكفر كما قاله الأكمل في تقريره لأنه لا ملازمة بين نية النفل واعتقاد عدم الفرضية أو ظنه فقد يكون معتقدا للفرضية ومع ذلك ينوي النفل أما إذا انضم إلى نية النفل اعتقاد أن رمضان نفل أو ظنه فيكفر أفاده صاحب البحر قوله: "أو مريضا في الأصح" اعترضه الأكمل في التقرير بأن المريض الذي لا يضره الصوم غير مرخص له الفطر عند أئمة الفقه كما شهدت به كتبهم فمن لا يضره الصوم صحيح أي فيتعين عليه صوم رمضان وليس الكلام فيه وفيه أنه قد يحصل بالصوم ازديادا المرض أو بطء البرء فيباح له حينئذ الفطر فلو صامه ولم يبال بذلك يقال إنه صام من غير تعين عليه ومقابل الأصح أنه يقع نفلا لأنه لما جاز إخلاؤه عن الصوم جاز له شغله بالراجح في فطره كاليوم الخارج عن رمضان واختاره جمع كذا في الشرح فالروايتان مصححتان قوله: "نظرا لهما" أي لأنالو أوقعناه نفلا لزم عليهما قضاء ما أفطراه وربما تركاه فيعاقبان عليه إذا أدركا عدة من أيام أخر فكان النظر والمصلحة في إيقاعه عن الفرض قوله: "لما أنه معيار" لتعينه بتعيين الشارع قال ﷺ : "إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا رمضان" بخلاف النذر فإنما جعل بولاية الناذر وله إبطال صلاحية ما له منح قوله: "فيصاب بالخطأ" المراد أنه يصاب ولو قصد غيره وليس المراد بالخطأ ما قابل العمد قوله: "كمطلق النية" أي كما يصاب بمطلق النية قوله: "لأنه صرفه إلى ما عليه" فقد شغل الوقت بالأهم ورمضان في حقه كشعبان في حق المقيم قوله: "لعجزه المقدر" قال في الشرح لأن رخصته متعلقة بخوف ازدياد المرض لا بحقيقة العجز فكان كالمسافر في تعلق الرخصة في حقه بعجز مقدر اهـ وقد علمت ما قاله الأكمل وفي الدر عن الأشباه الصحيح وقوع الكل عن رمضان سوى مسافر نوى واجبا آخر واختاره ابن الكمال قوله: "ولا يصح المنذور الخ" قد تقدم عن المنح ما يفيد الفرق بين رمضان والنذر المعين
стр. 697
عن أبي حنيفة أن يكون عما نواه "فيه" أي الزمن المعين "وأما القسم الثاني وهو ما يشترط له تعيين النية وتبييتها" ليتأدى به ويسقط عن المكلف "فهو قضاء رمضان وقضاء ما أفسده من نفل وصوم الكفارات بأنواعها" ككفارة اليمين وصوم التمتع والقران "والنذر المطلق" عن تقييده بزمان وهو إما معلق بشرط ووجد "كقوله إن شفى الله مريضي فعلي صوم يوم فحصل الشفاء" أو مطلق كقوله لله علي صوم يوم لأنها ليس لها وقت معين فلم تتأدى إلا بنية مخصوصة مبيتة أو مقارنة لطلوع الفجر وهو الأصل وقدمت عنه للضرورة ويشترط الدوام عليها فلو رجع عما نوى ليلا لم يصر صائما ولو أفطر لا شيء عليه إلا القضاء لانقطاع النية بالرجوع فلا كفارة عليه في رمضان إلا أن يعود إلى تجديد النية ويحصل مضيه فيه في وقتها تجديد لها ولا تبطل النية بقوله أصوم غدا إن شاء الله لأنه بمعنى الاستعانة وطلب التوفيق إلا أن يريد حقيقة الاستثناء
ــ
قوله: "وروى عن أبي حنيفة أنه يكون عما نواه" أي من النفل قوله: "وهو ما يشترط له تعيين النية" مما يبتنى على اشتراط التعيين أنه لو نوى الكفارة والقضاء جميعا لم يكن شارعا في واحد منهما ويكون متنفلا وقال أبو يوسف أنه يكون قاضيا كذا في سكب الأنهر قوله: "وتبييتها" فلو نوى تلك الصيامات نهارا كان تطوعا وإتمامه مستحب ولا قضاء بإفطاره والتبييت في الأصل كل فعل دبر ليلا قهستاني قوله: "وصوم التمتع والقران" بالرفع عطفا على قوله قضاء رمضان وذلك لأن الصوم بدل عن الدم الواجب فيهما وهو دم شكر للتوفيق لإداء النسكين قوله: "ووجد" أي الشرط قوله: "أو مطلق" أي عن التعليق قوله: "لأنها ليس لها وقت معين" أي وإنما اشترط التعيين والتبييت فيها لأن تلك الصيامات ليس لها وقت معين لأن الواجب ثابت في الذمة وكل زمان صالح لإدائه وللنفل فلم يقع عما في ذمته إلا بالتعيين وليس وقتها معيارا لها فاشترط فيه التبييت قوله: "فلم تتأدى" المناسب حذف الألف للجازم قوله: "وهو الأصل" أي المقارنة هي الأصل في النية وإنما ذكر باعتبار الخبر قوله: "للضرورة" لأن تحري وقت الفجر مما يشق والحرج مدفوع قوله: "فلو رجع عما نوى ليلا لم يصر صائما" قال في الهندية ولو نوى من الليل ثم رجع عن نيته قبل طلوع الفجر صح رجوعه في الصيامات كلها قوله: "ولو أفطر" أي في أداء رمضان بعد رجوعه عن نية الصوم ليلا ق وله: "فلا كفارة عليه في رمضان" لشبهة خلاف من اشترط التبييت قوله: "إلا أن يعود إلى تجديد النية" استثناء من قوله لانقطاع النية بالرجوع أي فإذا جددها صح صومه قوله: "ويحصل مضيه فيه" أي في الصوم بنيته في وقتها أي النية بعد الفجر إلى قبيل الضحوة الكبرى وقوله تجديدا لها أي للنية أي تحصيلا لها لأن الأولى غير معتبرة بسبب الرجوع عنها قوله: "ولا تبطل النية بقوله أصوم غدا إن شاء الله" لأن المشيئة إنما تبطل اللفظ والنية فعل القلب بحر ولا يبطل النية ليلا أكله أو شربه أو جماعة بعدها كذا في حاشية السيد عن
стр. 698
..................................................................................................................
ــ
العلامة مسكين والتعليل يفيد أن المشيئة لا تبطل مطلقا ولو قصد حقيقته لكن لكلام المؤلف وجه وهو أنه إذا قصد التعليق كان غير جازم بالنية وهو ظاهر والله أعلم وأستغفر الله العظيم.
стр. 699
فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم
يوم الشك وغيره" يجب كفاية التماس الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لأنه قد يكون ناقصا و "يثبت رمضان برؤية هلاله" لقوله ﷺ : "صوموا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" فلذا قال: "أو بعد شعبان ثلاثين" يوما "إن غم الهلال" بغيم أو غبار وغيره بالإجماع "ويوم الشك هو ما يلي التاسع والعشرين من شعبان وقد استوى فيه طرف العلم والجهل" بحقيقة الحال "بأن غم الهلال" أي هلال رمضان فاحتمل كمال شعبان ونقصانه نظرا إلى قوله ﷺ : "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" وخنث إبهامه في المرة الثالثة يعني تسعة وعشرين وقوله وهكذا وهكذا وهكذا أي من غير خنس يعني ثلاثين فالشك بوجود علة
ــ
فصل فيما يثبت به الهلال أي هلال رمضان وغيره.
قوله: "وغيره" كصوم يومين من آخر الشهر قوله: "يجب" الظاهر منه الافتراض لأنه يتوصل به إلى الفرض وكذا يجب التماس هلال شوال في غروب التاسع والعشرين من رمضان قوله: "التماس الهلال" أي طلب رؤيته قال في الشرح وتكره الإشارة إلى الهلال عند رؤيته لأنه فعل الجاهلية وفي هذا إشارة إلى أنه لا عبرة بقول المنجمين فلا يثبت به الهلال قوله: "فإن غم عليكم" أي أخفي عليكم قوله: "فلذا" أي لقوله ﷺ في الحديث: "فإن غم عليكم" الخ قوله: "وغيره" كظلمة مانعة أو ضوء كذلك أو دخان قوله: "هو ما يلي التاسع والعشرين" قال في الهندية هو إذا لم ير علامة ليلة الثلاثين والسماء متغيمة أو شهد واحد فردت شهادته أو شاهدان فاسقان فردت شهادتهما اهـ وفي شرح المختار أن يتحدث الناس بالرؤية ولا تثبت وظاهر التقييد بأنه ما يلي التاسع والعشرين أنه لا يكره صوم التاسع من ذي الحجة عند الشك في أنه يوم نحر والظاهر الكراهة ويحرر قوله: "وقد استوى فيه الخ" بيان لوجه إضافة اليوم إلى الشك قوله: "بحقيقة الحال" متعلق بالجهل وحذف من العلم نظيره أو متعلق بالعلم وحذف من الجهل نظيره قوله: "بأن غم الهلال" الباء للسببية قوله: "فاحتمل" بالبناء للمجهول أي احتمل الحال قوله: "وخنس إبهامه" لم يبين أنه إبهام اليمنى أو اليسرى قوله: "وقوله" بالجر عطفا على قوله الأول قال ابن حجر وثواب الناقص كالكامل في الفضل المترتب على رمضان أما ما يترتب على صوم يوم الثلاثين من ثواب واجبه أي فرضه ومندوبه عند سحوره وفطوره فهو زيادة يفوق بها الناقص
стр. 700
كغيم في الثلاثين أمن رمضان هو أو من شعبان أو بغم من رجب "وكره فيه" أي يوم الشك "كل صوم" من فرض وواجب وصوم ردد فيه بين نفل وواجب "إلا صوم نفل جزم به بلا ترديد بينه وبين صوم آخر" فإنه لا يكره لحديث السرار إذا كان على وجه لا يعلم العوام ذلك ليعتادوا صومه ظنا منهم زيادته على الفرض وإذا وافق معتاده فصومه أفضل اتفاقا واختلفوا في الأفضل إذا لم يوافق معتاده قيل الأفضل النظر احترازا لظاهر النهي وقيل الصوم اقتداء بعلي وعائشة ﵄ فإنهما كانا يصومانه "وإن ظهر أنه" من "رمضان
ــ.
فلرمضان فضل من حيث هو بقطع النظر عن مجموع أيامه كمغفرة الذنوب لمن صامه إيمانا واحتسابا والدخول من باب الجنة المعد لصائمه وغير ذلك من التكريم وهذا لا فرق فيه بين كونه ناقصا أو تاما وأما الثوبا المترتب على كل يوم بخصوصه فأمر آخر قد يثبت للكامل بسببه ما لا يثبت للناقص ونظم العارف بالله تعالى الأجهوري أشهر الصوم التامة والناقصة في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم فقال:
وفرض الصيام ثاني الهجرة. ... فصام تسعة نبي الرحمة.
فأربعا تسعا وعشرين يوما. ... زاد على ذا بالكمال اتسما.
كذا لبعضهم وقال الهيتمي. ... ما صام كاملا سوى شهرا علم.
وللدميري أنه شهران. ... وناقص سواه خذ بياني.
اهـ من شرح السيد ملخصا قوله: "أو يغم من رجب" الضمير في يغم يعود إلى شعبان أي أو يغم هلال شعبان من رجب فأكملت عدته فإذا لم ير هلال رمضان يقع الشك في الثلاثين من شعبان أهو الثلاثون فيكون رجب كاملا أو الحادي والثلاثون فيكون رجب ناقصا واليوم الآتي أول رمضان قوله: "لحديث السرار" فإنه يدل على استحباب صوم آخر شعبان وهو قوله ﷺ لرجل: "هل صمت من سرار شعبان" قال لا قال: "فإذا أفطرت فصم يوما مكانه" وفيه أن محله في آخر شعبان المحقق ويوم الشك يحتمل أنه من رمضان قوله: "إذا كان على وجه الخ" شرط في قوله لا يكره قوله: "ذلك" أي الصوم قوله: "ليعتادوا" علة للمنفي وهو قوله يعلم أي فإنهم إذا عملوا اعتادوا ولو قال لئلا يعتادوا الخ أي إنما شرطنا ذلك لئلا يعتاد والكان أوضح قوله: "ظنا منهم" علة لقوله ليعتادوا قوله: "زيادته" أي صوم يوم الشك قوله: "لظاهر النهي" هو قوله ﷺ : "لا تتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم" وفي الشرح الكبير عن ظاهر النهي وهو الأولى قوله: "وقيل الصوم الخ" هو الذي جزم به المصنف فيدل على أنه صحيح والكلام الآتي يدل على أنه أفضل في حق الخواص فقط وفي عبارة التنوير وشرحه وإلا يصومه الخواص ويفطر غيرهم بعد الزوال به يفتى نفيا لتهمة النهي اهـ فأفاد الخلاف في أفضلية صومه للخواص قال.
стр. 701
أجزأ عنه" أي عن رمضان "ما صامه" بأي نية كانت إلا أن يكون مسافرا ونواه عن واجب آخر كما تقدم وإن ظهر من شعبان ونواه نفلا كان غير مضمون لدخول الإسقاط في عزيمته من وجه وكراهة الواجب لصورة النهي كصلاته في أرض الغير وهو دون كراهته على أنه من رمضان لعدم التشبه وأما كراهة النفل ع الترديد فلأنه ناو للفرض من وجه وهو أن يقول إن كان غدا من رمضان فمنه وإلا فتطوع "وإن ردد" الشخص "فيه" أي في يوم الشك "بين
ــ
في شرح السيد ومنه أي من قوله إلا صوم نفل المقتضى عدم الكراهة يعلم أن ما استفيد من كلام المصنف من أن صوم يوم الشك نفلا لا يكره مطلقا سواء وافق صوما يعتاده أم لاوسواء صامه بانفراده أم لا بأن ضم إليه غيره وسواء كان ما ضمه إليه يوما واحدا أم لا بأن كان يومين فأكثر مسلم لا غبار عليه ولا ينافيه ما يأتي من قوله وكره صوم يوم أو يومين من آخر شعبان لأنه مقيد بما إذا كان التقدم على قصد أن يكون من رمضان اهـ قوله: "إلا أن يكون مسافرا" هو مذهب الإمام كما سبق قوله: "لدخول الإسقاط في عزيمته" أي في نية صومه من وجه وهو ما إذا ظهر أنه من رمضان فإنه يجزى عنه فكأنه لم يشرع ملتزما بل مسقطا من هذا الوجه فلا قضاء عليه لو أفسده قوله: "وكراهة الواجب الخ" الأولى ما فعله في الشرح حيث قال أما كراهة صومه على أنه من رمضان فلقوله ﷺ : "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" وفيه تشبه بأهل الكتاب في زيادة مدة الصوم فإن ظهرت رمضانيته أجزأه وإن أفطره فظهر أنه من شعبان لم يقضه كالمظنون لشروعه مسقطا وأما كراهة الواجب الخ والفرق بين ظهر الجمعة الذي يصلى بنية الشك في صحة الجمعة حيث ينوي فيه الفرض وبين صوم الشك حيث لا ينوي فيه الفرض أن نية التعيين في الصلاة لازمة لكون وقتها ظرفا يسعها وغيرها بخلاف الصوم فظهر الجمعة لا يصح ولو في وقتها إلا أن نواه على التعيين بخلاف وقت الصوم فإنه معيار لا يسع غيره سيد عن الحموي وهذا إنما يرد على مذهب أبي يوسف لا على المعتمد بقي أن ما ذكره المصنف من حديث من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم لا أصل له كما قاله الزيلعي قوله: "لصورة النهي" أي المنهي عنه يعني أن صورة الواجب كصورة الفرض للقرب بينهما فلذاكره ولو ظهرت رمضانيته في هذه الصورة أجزأه لو مقيما ولو مسافرا فعن الواجب عند الإمام ولو ظهر من شعبان فعما نوى في الصحيح كذا في الشرح قوله: "كصلاته في أرض الغير" فإن الكراهة هنا للعارض المجاور وهو الأداء في ملك الغير بلا رضاه كما كره الواجب للعارض وهو تصوره بصورة المنهي عنه قوله: "لعدم التشبه" أي بأهل الكتاب في الزيادة على مقدار الصوم بقي ما لو ردد بين واجب ونفل ومكروه تنزيها ولو تردد بين فرض وواجب كره فإن ظهر أنه من شعبان لم يجز عن الواجب لأن الجهة لم تثبت للتردد فيها وأصل النية لا يكفيه ويكون فرضا غير مضمون بالقضاء إذا كان غير رمضان لشروعه فيه مسقطا.
стр. 702
صوم وفطر" كقوله إن كان من رمضان فصائم وإلا فمفطر "لا يكون صائما" لأنه لم يجزم بعزيمته فإن ظهرت رمضانيته قضاه. ثم شرع في بيان تقديم الصوم من غير شك على جهة الاحتياط فقال: "وكره صوم يوم أو يومين من آخر شعبان" لقوله ﷺ : "لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فيصومه" متفق عليه والمراد به التقديم على قصد أن يكون من رمضان لأن التقديم بالشيء على الشيء أن ينوي به قبل حينه وأوانه ووقته وزمانه وشعبان وقت التطوع فإذا صام عن شعبان لم يأت بصوم رمضان قبل زمانه وأوانه فلا يكون هذا تقدما عليه من فوائد شيخي العلامة شمس الدين محمد المحبي ﵀ "لا يكره" صوم "ما فوقهما" أي اليومين كالثلاثة فما فوقها من آخر شعبان كما في الهداية "و" المختار أن "يأمر المفتي العامة" بإظهار النداء "بالتلوم" أي بالانتظار بلا نية صوم في
ــ.
قوله: "لا يكون صائما" كما أنه ليس بصائم لو نوى إنه إن لم يجد غداء فصائم وإلا فمفطر تنوير قوله: "والمراد به التقديم الخ" فيه تأمل إذ ليس ذلك بلازم لأن العلة المعقولة توهم الزيادة ولو من بعض الناس وهذه تتحقق بتقديم الصوم ولو على أنه من شعبان ومعنى الحديث لا تصوموا قبل رمضان الخ ومما يدل على ما ذكرنا قوله لا تقدموا الشهر أي شهر الصيام المفروض بغيره وكذا ذكر في التحفة ونصها الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين مكروه أي صوم كان وما ذكره المحبي أخذه في الفوائد وأفاده في العناية ومثله في الإيضاح ونصه لا بأس بصوم يوم أو يومين أو ثلاثة قبل رمضان لما روي أنه ﷺ كان يصل شعبان برمضان والمراد بقوله ﷺ : "لا تقدموا" الحديث استقبال الشهر بصوم منه ومثله في الدراية قال الكمال وما في التحفة أوجه فالحاصل أنه إذا صام يومين أو يوما هل يكره بعضهم كصاحب التحفة قال بالكراهة مطلقا وبعضهم وهو الأكثر قيد بما إذا نوى أن ذلك من رمضان وما عليه الأكثر هو الذي ذكره في الهداية قوله: "لأن التقديم بالشيء على الشيء أن ينوي الخ" فيه نظر ظاهر فإن تقدم الشيء على الشيء لا يلزم فيه ما ذكره وأجيب بأن الشيء أعيد معرفة فيكون عينا والتقديم هنا إنما هو لوصف الفرض قوله: "لا يكره صوم ما فوقهما" وقال الإمام الشافعي إذا انتصف شعبان فلا صيام إلا رمضان لحديث ورد فيه وأوردن التقديم بنية صوم الفرض لا يخص اليومين بل الحكم الكراهة فيما زاد حيث نوى الفرض وأجيب بأنهم خصوا الكراهة باليوم واليومين لدفع توهم أن القليل عفو كما عفي في كثير من الأحكام أي فيفهم حكم الكثير بالأولى وبأنه لما كان يقع النقص في الشهور فيتوهم متوهم وقوع النقص في رجب وفي شعبان معا فيصوم يومين قبل الرؤية بناء منه على هذا التوهم من غير تحقيق تأمل وراجع الشرح قوله: "أن يأمر المفتي" إنما كان الآمر المفتي لا القاضي لأن الصوم لا يدخل تحت القضاء إلا تبعا أي يأمر القاضي على أنه إفتاء لا حكم قوله: "بإظهار النداء" الباء فيه كالباء في كتبت بالقلم ويظهر النداء في الأسواق والمنارات كما في الشرح
стр. 703
ابتداء "يوم الشك" محافظة على إمكان أداء الغرض بإنشاء النية لظهر الحال في وقتها "ثم" يأمر العامة "بالإفطار إذا ذهب وقت" إنشاء "النية" وهو عند مجيء الضحوة الكبرى "ولم يتبين الحال" حسما لمادة اعتقاد الزيادة "ويصوم فيه" أي يصومه نفلا "المفتي والقاضي" سرا لحديث السرار لئلا يتهم بالعصيان بارتكاب الصوم بما يروى "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" مخالفا لما أمر به من الفطر "و" يصومه أيضا سرا "من كان من الخواص وهو من يتمكن من ضبط نفسه عن" الإضجاع وهو "الترديد في النية و" عن "ملاحظة كونه" صائما "عن الفرض" إن كان من رمضان لحديث السرار وهو قوله ﷺ لرجل "هل صمت من سرار شعبان" قال لا قال: "فإذا أفطرت فصم يوما مكانه" وسرار الشهر بالفتح والكسر آخره سمي به لاستتار القمر فيه لأنه لما كان معارضا ينهى التقدم بصيام يوم أو يومين حمل التقدم على نية الفرض وحديث السرار على استحبابه نفلا لأن المعنى الذي يعقل فيه ختم
ــ
قوله: "بالتلوم" الباء للتعدية قوله: "بإنشاء النية" متعلق بإداء قوله: "بظهور الحال" الباء بمعنى مع أي مع ظهور الحال أنه من رمضان قوله: "في وقتها" أي النية متعلق بظهور قوله: "ثم يأمر العامة" بالنصب عطفا على يأمر الأول قوله: "لحديث السرر" يأتي ذكره قريبا قوله: "يتهم بالعصيان" علة لقوله سرا قال في الشرح فإن أفتاهم بالإفطار بعد التلوم فإذا خالف إلى الصوم اتهموه بالمعصية تمسكا منهم بما يروى من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم وهو مشهور بين العوام اهـ قوله: "بارتكاب" الباء للسببية متعلق بالعصيان وقوله بما يروى الباء بمعنى اللام وتعبيره في الصغير والكبير بيروى وبقوله في الكبير وهو مشهور بين العوام يشير إلى أنه لا أصل له وهو كذلك كما مر عن الزيلعي والدليل على أن القاضي يصومه ما حكاه أسد بن عمر وقال أتيت باب الرشيد فأقبل أبو يوسف القاضي وعليه عمامة سوداء ومدرعة سوداء وخف أسود وراكب على فرس أسود وما عليه شيء من البياض إلا لحيته البيضاء وهو يوم الشك فأفتى الناس بالفطر فقلت له أمفطر أنت فقال إدن إلي فدنوت منه فقال في أذني: إني صائم أهو السواد شعار العباسية قوله: "مخالفا" حال من فاعل المصدر المحذوف الذي هو ارتكاب إذ تقديره بارتكابه الصوم مخالفا لما أمر به من الفطر وأمر بالبناء للمعلوم والمفعول محذوف وهو العامة قوله: "من كان الخ" أي من كان من الخواص في هذا المقام قوله: "وعن ملاحظة" من عطف الخاص قوله: "فصم يوما مكانه" الأمر يحمل على الندب قوله: "وسرار الشهر بالفتح والكسر" قال في القاموس: السرار كسحاب السباب ومن الشهر آخر ليلة منه كسراره وسرره وقال قبله السر مستهل الشهر أو آخره واستدل الإمام أحمد على وجوب صوم يوم الشك بهذا الحديث كما في الشرح قوله: "سمي به" أي بالسرار الذي يدل على الخفاء قوله: "لأنه لما كان الخ" علة لندب صومه للمفتي والقاضي ومن كان من الخواص قوله: "حمل التقدم" أي المنهي عنه قوله: "على
стр. 704
شعبان بالعبادة كما يستحب ذلك في كل شهر "ومن رأى هلال رمضان" وحده "أو" هلال "الفطر وحده ورد قوله" أي رده القاضي "لزمه الصيام" لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وقد رآه ظاهر ولقوله ﷺ : "صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون" والناس لم يفطروا فوجب أن لا يفطر لا فرق بين كون السماء بعلة فلم يقبل لنفسه أو ردت بصحوها لانفراده وفيه إشارة إلى لزوم صيامه وإن لم يشهد عند القاضي ولا فرق بين كونه من عرض الناس أو الإمام فلا يأمر الناس بالصوم ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو "ولا يجوز له الفطر بتيقنه هلال شوال" برؤيته منفردا لما روينا كذا في فتح القدير والتتارخانية عن المحيط والخلاصة وفي الجوهرة خلافه قال الإمام يأمرهم بالصوم برؤيته وحده ولا يصلي بهم العيد ولا يفطر لا سرا ولا جهرا اه. فأخذ بالاحتياط في المحني وفي الحجة قال صاحب الكتاب إذا استيقن بالهلال يخرج ويصلي العيد ويفطر لأنه ثابت بالشرع
ــ
نية الفرض" أي على ما إذا قدم الصوم على رمضان ناويا أنه منه قوله: "وحديث السرر" أي الحديث الدال على طلب صوم السرر قوله: "ختم شعبان" خبر أن قوله: "ذلك" أي الختم بعبادة الصوم قوله: "ورد قوله" فإذا لم يرد صامه بالأولى قوله: "لزمه الصيام" وكذا يلزم صديقه إذا أخبره برؤيته أن صدقه ولا يفطر وإن أفطر لا كفارة عليه بحر قوله: "ولقوله لله صومكم الخ" دليل المسئلة الثانية قوله: "يوم تفطرون" بفتح التاء بدليل الفطر ولو كان بضمها لقال وإفطاركم وفي القاموس فطر الصائم أكل وشرب كأفطر وفطرته مخففا ومشددا وأفطرته اهـ وأورد أن الحديث يفيد أن الصوم يوم صوم الناس ومن رأى هلال رمضان وحده ورد قوله وجب عليه صومه مع أن الناس لم يصوموا وأجيب بأن الصوم ثبت بدليل خاص وهو الآية المتقدمة قوله: "وفيه إشارة الخ" وجهها أنه إذا لزمه الصيام بعد رد قوله يلزمه إذا لم يشهد ولم يرد بالأولى والصوم المراد منه حقيقته لا الإمساك على المعتمد في صورة رؤية هلال الفطر وهل يجب أو يندب قولان والمعتمد الأول والمراد بالوجوب الإفتراض كما قاله صاحب تحفة الأخيار قوله: "من عرض الناس" بالضم أي عامتهم كما في القاموس قوله: "إذا رآه" أي هلال الصوم أو هلال الفطر على التوزيع قوله: "ولا يجوز له الفطر" جعل كلام المصنف مرتبطا بما قبله من مسئلة الإمام فأخرج المتن عن العموم قوله: "وفي الجوهرة" ومثله في الهداية عن السراج قوله: "قال" أي صاحب الجوهرة قوله: "برؤيته" أي برؤية هلال رمضان قوله: "ولا يصلي بهم العيد" أي إذا رأى هلال شوال كما أفصح عنه في السراج وكذا يقال فيما بعد قوله: "فأخذ" أي أخذ من قال بهذا التفصيل قوله: "في المحلين" هما رؤية هلال رمضان بالصوم ورؤية الفطر بالصوم أيضا لاحتمال الغلط في الرؤية قوله: "قال صاحب الكتاب" يحتمل أنه القدوري قوله: "إذا استيقن" أي الإمام قوله: "لأنه ثابت بالشرع" أي برؤية الإمام.
стр. 705
وقد تيقن كذا في التتارخانية "وإن أفطر" من رأى الهلال وحده "في الوقتين" رمضان وشوال "قضى" لما تلونا وروينا "ولا كفارة عليه" ولا على صديق للرائي إن شهد عنده بهلال الفطر وصدقه فأفطر لأنه يوم عيد عنده فيكون شبهة وبرد شهادته في رمضان صار مكذبا شرعا "و" بذلك لا كفارة عليه "ولو كان فطره قبل ما رده القاضي في الصحيح" لقيام الشبهة وهي قوله ﷺ : "الصوم يوم تصومون" وقيل تجب الكفارة فيهما للظاهر بين الناس في الفطر وللحقيقة التي عنده في رمضان "وإذا كان بالسماء علة من غيم أو غبار ونحوه" كضباب وندى "قبل" أي القاضي بمجلسه "خبر واحد عدل" هو الذي حسناته أكثر من سيئاته والعدالة مكملة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة "أو" خبر "مستور" هو مجهول الحال لم يظهر له فسق ولا عدالة يقبل قوله "في الصحيح" ويلزم العدل أن يشهد عند الحاكم في ليلة رؤيته كي لا
ــ
قوله: "لما تلونا" أي من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال في الشرح ولما روينا أي من قوله ﷺ : "صوموا" الخ وفي نسخ من الصغير وروينا قوله: "لأنه يوم عيد عنده" هذا تعليل لعدم الكفارة في الإفطار برؤية هلال الفطر قوله: "ويرد شهادته" متعلق بقوله صار مكذبا وهو تعليل للفطر في رؤية هلال رمضان قوله: "وبذلك" أي بما ذكر من التعليلين قوله: "يوم تصومون" أي والناس لم يصوموا عند رؤية هلال رمضان وهذا مع الاستغناء عنه بقوله وبذلك لا كفارة عليه إنما يظهر في هلال رمضان وأما العلة في الفطر فلأنه يوم عيد عنده أي للرؤية المتحققة عنده قوله: "في الفطر" أي في رؤية هلال الفطر أي فإنه أفطر والناس صائمون فتجب الكفارة قوله: "وللحقيقة التي عنده" أي للرؤية المحققة عنده في رمضان فإذا أفطر وجبت عليه الكفارة قوله: "كضباب" قال في القاموس واليوم صار ذا ضباب بالفتح أي ندى كالغيم أو سحاب رقيق كالدخان اهـ فذكره حينئذ لا فائدة فيه لأن كلا من الغيم والندى مذكور قوله: "وندى" بالقصر هو كما في القاموس الثري والشحم والمطر والبلل والطلا وشيء يتطيب به كالبخور اهـ والمناسب هنا المطر أو البلل ولكنهما لا يعلان السماء قوله: "بمجلسه" قال في التنوير وشرحه وقيل بلا دعوى وبلا لفظ أشهد وبلا حكم ومجلس قضاء الخ فذكر المجلس إتفاقي قوله: "خبر واحد عدل" يلزم أن يكون مسلما عاقلا بالغا بحر وفي الهندية لا تقبل شهادة المراهق قوله: "هو الذي الخ" هو أدنى وصف العدالة وهو الشرط قوله: "والمروءة" قال في القاموس مرؤ ككرم مروءة فهو مريء أي ذو مروءة وإنسانية اهـ قوله: "في الصحيح" مقابله ظاهر الرواية أنه لا يقبل خبر المستور قوله: "ويلزم العدل" أما الفاسق إن علم أن الحاكم يعمل بقول الطحاوي وهو قبول شهادة الفاسق في رؤية الهلال وإن كان مؤولا بالمستور ينبغي له أن يشهد كذا في الشرح عن التتارخانية وشرح الديري وفي الدراية لا يقبل خبر الفاسق اتفاقا وفي البحر قول الفاسق في الديانات التي يمكن تلقيها من العدول غير