← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أجزأ عنه" أي عن رمضان "ما صامه" بأي نية كانت إلا أن يكون مسافرا ونواه عن واجب آخر كما تقدم وإن ظهر من شعبان ونواه نفلا كان غير مضمون لدخول الإسقاط في عزيمته من وجه وكراهة الواجب لصورة النهي كصلاته في أرض الغير وهو دون كراهته على أنه من رمضان لعدم التشبه وأما كراهة النفل ع الترديد فلأنه ناو للفرض من وجه وهو أن يقول إن كان غدا من رمضان فمنه وإلا فتطوع "وإن ردد" الشخص "فيه" أي في يوم الشك "بين ــ في شرح السيد ومنه أي من قوله إلا صوم نفل المقتضى عدم الكراهة يعلم أن ما استفيد من كلام المصنف من أن صوم يوم الشك نفلا لا يكره مطلقا سواء وافق صوما يعتاده أم لاوسواء صامه بانفراده أم لا بأن ضم إليه غيره وسواء كان ما ضمه إليه يوما واحدا أم لا بأن كان يومين فأكثر مسلم لا غبار عليه ولا ينافيه ما يأتي من قوله وكره صوم يوم أو يومين من آخر شعبان لأنه مقيد بما إذا كان التقدم على قصد أن يكون من رمضان اهـ قوله: "إلا أن يكون مسافرا" هو مذهب الإمام كما سبق قوله: "لدخول الإسقاط في عزيمته" أي في نية صومه من وجه وهو ما إذا ظهر أنه من رمضان فإنه يجزى عنه فكأنه لم يشرع ملتزما بل مسقطا من هذا الوجه فلا قضاء عليه لو أفسده قوله: "وكراهة الواجب الخ" الأولى ما فعله في الشرح حيث قال أما كراهة صومه على أنه من رمضان فلقوله ﷺ : "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" وفيه تشبه بأهل الكتاب في زيادة مدة الصوم فإن ظهرت رمضانيته أجزأه وإن أفطره فظهر أنه من شعبان لم يقضه كالمظنون لشروعه مسقطا وأما كراهة الواجب الخ والفرق بين ظهر الجمعة الذي يصلى بنية الشك في صحة الجمعة حيث ينوي فيه الفرض وبين صوم الشك حيث لا ينوي فيه الفرض أن نية التعيين في الصلاة لازمة لكون وقتها ظرفا يسعها وغيرها بخلاف الصوم فظهر الجمعة لا يصح ولو في وقتها إلا أن نواه على التعيين بخلاف وقت الصوم فإنه معيار لا يسع غيره سيد عن الحموي وهذا إنما يرد على مذهب أبي يوسف لا على المعتمد بقي أن ما ذكره المصنف من حديث من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم لا أصل له كما قاله الزيلعي قوله: "لصورة النهي" أي المنهي عنه يعني أن صورة الواجب كصورة الفرض للقرب بينهما فلذاكره ولو ظهرت رمضانيته في هذه الصورة أجزأه لو مقيما ولو مسافرا فعن الواجب عند الإمام ولو ظهر من شعبان فعما نوى في الصحيح كذا في الشرح قوله: "كصلاته في أرض الغير" فإن الكراهة هنا للعارض المجاور وهو الأداء في ملك الغير بلا رضاه كما كره الواجب للعارض وهو تصوره بصورة المنهي عنه قوله: "لعدم التشبه" أي بأهل الكتاب في الزيادة على مقدار الصوم بقي ما لو ردد بين واجب ونفل ومكروه تنزيها ولو تردد بين فرض وواجب كره فإن ظهر أنه من شعبان لم يجز عن الواجب لأن الجهة لم تثبت للتردد فيها وأصل النية لا يكفيه ويكون فرضا غير مضمون بالقضاء إذا كان غير رمضان لشروعه فيه مسقطا.

стр. 702

صوم وفطر" كقوله إن كان من رمضان فصائم وإلا فمفطر "لا يكون صائما" لأنه لم يجزم بعزيمته فإن ظهرت رمضانيته قضاه. ثم شرع في بيان تقديم الصوم من غير شك على جهة الاحتياط فقال: "وكره صوم يوم أو يومين من آخر شعبان" لقوله ﷺ : "لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فيصومه" متفق عليه والمراد به التقديم على قصد أن يكون من رمضان لأن التقديم بالشيء على الشيء أن ينوي به قبل حينه وأوانه ووقته وزمانه وشعبان وقت التطوع فإذا صام عن شعبان لم يأت بصوم رمضان قبل زمانه وأوانه فلا يكون هذا تقدما عليه من فوائد شيخي العلامة شمس الدين محمد المحبي ﵀ "لا يكره" صوم "ما فوقهما" أي اليومين كالثلاثة فما فوقها من آخر شعبان كما في الهداية "و" المختار أن "يأمر المفتي العامة" بإظهار النداء "بالتلوم" أي بالانتظار بلا نية صوم في ــ. قوله: "لا يكون صائما" كما أنه ليس بصائم لو نوى إنه إن لم يجد غداء فصائم وإلا فمفطر تنوير قوله: "والمراد به التقديم الخ" فيه تأمل إذ ليس ذلك بلازم لأن العلة المعقولة توهم الزيادة ولو من بعض الناس وهذه تتحقق بتقديم الصوم ولو على أنه من شعبان ومعنى الحديث لا تصوموا قبل رمضان الخ ومما يدل على ما ذكرنا قوله لا تقدموا الشهر أي شهر الصيام المفروض بغيره وكذا ذكر في التحفة ونصها الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين مكروه أي صوم كان وما ذكره المحبي أخذه في الفوائد وأفاده في العناية ومثله في الإيضاح ونصه لا بأس بصوم يوم أو يومين أو ثلاثة قبل رمضان لما روي أنه ﷺ كان يصل شعبان برمضان والمراد بقوله ﷺ : "لا تقدموا" الحديث استقبال الشهر بصوم منه ومثله في الدراية قال الكمال وما في التحفة أوجه فالحاصل أنه إذا صام يومين أو يوما هل يكره بعضهم كصاحب التحفة قال بالكراهة مطلقا وبعضهم وهو الأكثر قيد بما إذا نوى أن ذلك من رمضان وما عليه الأكثر هو الذي ذكره في الهداية قوله: "لأن التقديم بالشيء على الشيء أن ينوي الخ" فيه نظر ظاهر فإن تقدم الشيء على الشيء لا يلزم فيه ما ذكره وأجيب بأن الشيء أعيد معرفة فيكون عينا والتقديم هنا إنما هو لوصف الفرض قوله: "لا يكره صوم ما فوقهما" وقال الإمام الشافعي إذا انتصف شعبان فلا صيام إلا رمضان لحديث ورد فيه وأوردن التقديم بنية صوم الفرض لا يخص اليومين بل الحكم الكراهة فيما زاد حيث نوى الفرض وأجيب بأنهم خصوا الكراهة باليوم واليومين لدفع توهم أن القليل عفو كما عفي في كثير من الأحكام أي فيفهم حكم الكثير بالأولى وبأنه لما كان يقع النقص في الشهور فيتوهم متوهم وقوع النقص في رجب وفي شعبان معا فيصوم يومين قبل الرؤية بناء منه على هذا التوهم من غير تحقيق تأمل وراجع الشرح قوله: "أن يأمر المفتي" إنما كان الآمر المفتي لا القاضي لأن الصوم لا يدخل تحت القضاء إلا تبعا أي يأمر القاضي على أنه إفتاء لا حكم قوله: "بإظهار النداء" الباء فيه كالباء في كتبت بالقلم ويظهر النداء في الأسواق والمنارات كما في الشرح

стр. 703

ابتداء "يوم الشك" محافظة على إمكان أداء الغرض بإنشاء النية لظهر الحال في وقتها "ثم" يأمر العامة "بالإفطار إذا ذهب وقت" إنشاء "النية" وهو عند مجيء الضحوة الكبرى "ولم يتبين الحال" حسما لمادة اعتقاد الزيادة "ويصوم فيه" أي يصومه نفلا "المفتي والقاضي" سرا لحديث السرار لئلا يتهم بالعصيان بارتكاب الصوم بما يروى "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" مخالفا لما أمر به من الفطر "و" يصومه أيضا سرا "من كان من الخواص وهو من يتمكن من ضبط نفسه عن" الإضجاع وهو "الترديد في النية و" عن "ملاحظة كونه" صائما "عن الفرض" إن كان من رمضان لحديث السرار وهو قوله ﷺ لرجل "هل صمت من سرار شعبان" قال لا قال: "فإذا أفطرت فصم يوما مكانه" وسرار الشهر بالفتح والكسر آخره سمي به لاستتار القمر فيه لأنه لما كان معارضا ينهى التقدم بصيام يوم أو يومين حمل التقدم على نية الفرض وحديث السرار على استحبابه نفلا لأن المعنى الذي يعقل فيه ختم ــ قوله: "بالتلوم" الباء للتعدية قوله: "بإنشاء النية" متعلق بإداء قوله: "بظهور الحال" الباء بمعنى مع أي مع ظهور الحال أنه من رمضان قوله: "في وقتها" أي النية متعلق بظهور قوله: "ثم يأمر العامة" بالنصب عطفا على يأمر الأول قوله: "لحديث السرر" يأتي ذكره قريبا قوله: "يتهم بالعصيان" علة لقوله سرا قال في الشرح فإن أفتاهم بالإفطار بعد التلوم فإذا خالف إلى الصوم اتهموه بالمعصية تمسكا منهم بما يروى من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم وهو مشهور بين العوام اهـ قوله: "بارتكاب" الباء للسببية متعلق بالعصيان وقوله بما يروى الباء بمعنى اللام وتعبيره في الصغير والكبير بيروى وبقوله في الكبير وهو مشهور بين العوام يشير إلى أنه لا أصل له وهو كذلك كما مر عن الزيلعي والدليل على أن القاضي يصومه ما حكاه أسد بن عمر وقال أتيت باب الرشيد فأقبل أبو يوسف القاضي وعليه عمامة سوداء ومدرعة سوداء وخف أسود وراكب على فرس أسود وما عليه شيء من البياض إلا لحيته البيضاء وهو يوم الشك فأفتى الناس بالفطر فقلت له أمفطر أنت فقال إدن إلي فدنوت منه فقال في أذني: إني صائم أهو السواد شعار العباسية قوله: "مخالفا" حال من فاعل المصدر المحذوف الذي هو ارتكاب إذ تقديره بارتكابه الصوم مخالفا لما أمر به من الفطر وأمر بالبناء للمعلوم والمفعول محذوف وهو العامة قوله: "من كان الخ" أي من كان من الخواص في هذا المقام قوله: "وعن ملاحظة" من عطف الخاص قوله: "فصم يوما مكانه" الأمر يحمل على الندب قوله: "وسرار الشهر بالفتح والكسر" قال في القاموس: السرار كسحاب السباب ومن الشهر آخر ليلة منه كسراره وسرره وقال قبله السر مستهل الشهر أو آخره واستدل الإمام أحمد على وجوب صوم يوم الشك بهذا الحديث كما في الشرح قوله: "سمي به" أي بالسرار الذي يدل على الخفاء قوله: "لأنه لما كان الخ" علة لندب صومه للمفتي والقاضي ومن كان من الخواص قوله: "حمل التقدم" أي المنهي عنه قوله: "على

стр. 704

شعبان بالعبادة كما يستحب ذلك في كل شهر "ومن رأى هلال رمضان" وحده "أو" هلال "الفطر وحده ورد قوله" أي رده القاضي "لزمه الصيام" لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وقد رآه ظاهر ولقوله ﷺ : "صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون" والناس لم يفطروا فوجب أن لا يفطر لا فرق بين كون السماء بعلة فلم يقبل لنفسه أو ردت بصحوها لانفراده وفيه إشارة إلى لزوم صيامه وإن لم يشهد عند القاضي ولا فرق بين كونه من عرض الناس أو الإمام فلا يأمر الناس بالصوم ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو "ولا يجوز له الفطر بتيقنه هلال شوال" برؤيته منفردا لما روينا كذا في فتح القدير والتتارخانية عن المحيط والخلاصة وفي الجوهرة خلافه قال الإمام يأمرهم بالصوم برؤيته وحده ولا يصلي بهم العيد ولا يفطر لا سرا ولا جهرا اه. فأخذ بالاحتياط في المحني وفي الحجة قال صاحب الكتاب إذا استيقن بالهلال يخرج ويصلي العيد ويفطر لأنه ثابت بالشرع ــ نية الفرض" أي على ما إذا قدم الصوم على رمضان ناويا أنه منه قوله: "وحديث السرر" أي الحديث الدال على طلب صوم السرر قوله: "ختم شعبان" خبر أن قوله: "ذلك" أي الختم بعبادة الصوم قوله: "ورد قوله" فإذا لم يرد صامه بالأولى قوله: "لزمه الصيام" وكذا يلزم صديقه إذا أخبره برؤيته أن صدقه ولا يفطر وإن أفطر لا كفارة عليه بحر قوله: "ولقوله لله صومكم الخ" دليل المسئلة الثانية قوله: "يوم تفطرون" بفتح التاء بدليل الفطر ولو كان بضمها لقال وإفطاركم وفي القاموس فطر الصائم أكل وشرب كأفطر وفطرته مخففا ومشددا وأفطرته اهـ وأورد أن الحديث يفيد أن الصوم يوم صوم الناس ومن رأى هلال رمضان وحده ورد قوله وجب عليه صومه مع أن الناس لم يصوموا وأجيب بأن الصوم ثبت بدليل خاص وهو الآية المتقدمة قوله: "وفيه إشارة الخ" وجهها أنه إذا لزمه الصيام بعد رد قوله يلزمه إذا لم يشهد ولم يرد بالأولى والصوم المراد منه حقيقته لا الإمساك على المعتمد في صورة رؤية هلال الفطر وهل يجب أو يندب قولان والمعتمد الأول والمراد بالوجوب الإفتراض كما قاله صاحب تحفة الأخيار قوله: "من عرض الناس" بالضم أي عامتهم كما في القاموس قوله: "إذا رآه" أي هلال الصوم أو هلال الفطر على التوزيع قوله: "ولا يجوز له الفطر" جعل كلام المصنف مرتبطا بما قبله من مسئلة الإمام فأخرج المتن عن العموم قوله: "وفي الجوهرة" ومثله في الهداية عن السراج قوله: "قال" أي صاحب الجوهرة قوله: "برؤيته" أي برؤية هلال رمضان قوله: "ولا يصلي بهم العيد" أي إذا رأى هلال شوال كما أفصح عنه في السراج وكذا يقال فيما بعد قوله: "فأخذ" أي أخذ من قال بهذا التفصيل قوله: "في المحلين" هما رؤية هلال رمضان بالصوم ورؤية الفطر بالصوم أيضا لاحتمال الغلط في الرؤية قوله: "قال صاحب الكتاب" يحتمل أنه القدوري قوله: "إذا استيقن" أي الإمام قوله: "لأنه ثابت بالشرع" أي برؤية الإمام.

стр. 705

وقد تيقن كذا في التتارخانية "وإن أفطر" من رأى الهلال وحده "في الوقتين" رمضان وشوال "قضى" لما تلونا وروينا "ولا كفارة عليه" ولا على صديق للرائي إن شهد عنده بهلال الفطر وصدقه فأفطر لأنه يوم عيد عنده فيكون شبهة وبرد شهادته في رمضان صار مكذبا شرعا "و" بذلك لا كفارة عليه "ولو كان فطره قبل ما رده القاضي في الصحيح" لقيام الشبهة وهي قوله ﷺ : "الصوم يوم تصومون" وقيل تجب الكفارة فيهما للظاهر بين الناس في الفطر وللحقيقة التي عنده في رمضان "وإذا كان بالسماء علة من غيم أو غبار ونحوه" كضباب وندى "قبل" أي القاضي بمجلسه "خبر واحد عدل" هو الذي حسناته أكثر من سيئاته والعدالة مكملة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة "أو" خبر "مستور" هو مجهول الحال لم يظهر له فسق ولا عدالة يقبل قوله "في الصحيح" ويلزم العدل أن يشهد عند الحاكم في ليلة رؤيته كي لا ــ قوله: "لما تلونا" أي من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال في الشرح ولما روينا أي من قوله ﷺ : "صوموا" الخ وفي نسخ من الصغير وروينا قوله: "لأنه يوم عيد عنده" هذا تعليل لعدم الكفارة في الإفطار برؤية هلال الفطر قوله: "ويرد شهادته" متعلق بقوله صار مكذبا وهو تعليل للفطر في رؤية هلال رمضان قوله: "وبذلك" أي بما ذكر من التعليلين قوله: "يوم تصومون" أي والناس لم يصوموا عند رؤية هلال رمضان وهذا مع الاستغناء عنه بقوله وبذلك لا كفارة عليه إنما يظهر في هلال رمضان وأما العلة في الفطر فلأنه يوم عيد عنده أي للرؤية المتحققة عنده قوله: "في الفطر" أي في رؤية هلال الفطر أي فإنه أفطر والناس صائمون فتجب الكفارة قوله: "وللحقيقة التي عنده" أي للرؤية المحققة عنده في رمضان فإذا أفطر وجبت عليه الكفارة قوله: "كضباب" قال في القاموس واليوم صار ذا ضباب بالفتح أي ندى كالغيم أو سحاب رقيق كالدخان اهـ فذكره حينئذ لا فائدة فيه لأن كلا من الغيم والندى مذكور قوله: "وندى" بالقصر هو كما في القاموس الثري والشحم والمطر والبلل والطلا وشيء يتطيب به كالبخور اهـ والمناسب هنا المطر أو البلل ولكنهما لا يعلان السماء قوله: "بمجلسه" قال في التنوير وشرحه وقيل بلا دعوى وبلا لفظ أشهد وبلا حكم ومجلس قضاء الخ فذكر المجلس إتفاقي قوله: "خبر واحد عدل" يلزم أن يكون مسلما عاقلا بالغا بحر وفي الهندية لا تقبل شهادة المراهق قوله: "هو الذي الخ" هو أدنى وصف العدالة وهو الشرط قوله: "والمروءة" قال في القاموس مرؤ ككرم مروءة فهو مريء أي ذو مروءة وإنسانية اهـ قوله: "في الصحيح" مقابله ظاهر الرواية أنه لا يقبل خبر المستور قوله: "ويلزم العدل" أما الفاسق إن علم أن الحاكم يعمل بقول الطحاوي وهو قبول شهادة الفاسق في رؤية الهلال وإن كان مؤولا بالمستور ينبغي له أن يشهد كذا في الشرح عن التتارخانية وشرح الديري وفي الدراية لا يقبل خبر الفاسق اتفاقا وفي البحر قول الفاسق في الديانات التي يمكن تلقيها من العدول غير

стр. 706

يصبحوا مفطرين وللمخدرة أن تشهد بغير إذن وليها لأنه من فروض العين "و" يقبل خبره لو "شهد على شهادة واحد مثله" لأن العدد في الأصول ليس شرطا فكذا في الفروع "و" يقبل خبره و "لو كان أنثى أو رقيقا أو محدودا في قذف" وقد "تاب" في ظاهر الرواية إثباتا "لرمضان" لأنه أمر ديني وخبر العدل فيه مقبول فأشبه رواية الأخبار "و" لهذا "لا يشترط لفظ الشهادة ولا" تقدم "الدعوى" كما لا يشترطان في سائر الأخبار وأطلق القبول كما في الهداية وقال كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إنما يقبل شهادة الواحد إذا فسر فقال: رأيته في وقت يدخل في السحاب ثم ينجلي لأن الرؤية في مثل هذا تتفق في زمان قليل فجاز أن ينفرد هو به أما بدون هذا التفسير لا تقبل لمكان التهمة اه. كذا في التجنيس. "تنبيه" لما كان قول الحساب مختلفا فيه نظمه ابن وهبان فقال: وقول أولى التوقيت ليس بموجب ... وقيل نعم والبعض إن كان يكثر ــ مقبول كالهلال رواية الأخبار ولو تعدد كفاسقين فأكثر اهـ قوله: "وللمخدرة" ولو رقيقة كما أفاده في الدر قوله: "لأنه من فروض العين" يؤخذ منه أن محله إذا تعينت للشهادة وإلا حرم عليها قوله: "لو شهد على شهادة واحد مثله" بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر الأحكام حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة كل شاهد رجلان أو رجل وامرأتان وقوله على مثله بل ولو على غير مماثله كحر وعبد وذكر وأنثى قوله: "في ظاهر الرواية" لقبول رواية أبي بكرة بعدما تاب وكان قد حد في قذف بحر ومقابل ظاهر الرواية ما عن الإمام لا تقبل شهادة المحدود بحد القذف قوله: "ولهذا الخ" أي لكونه أمرا دينيا قوله: "لا يشترط لفظ الشهادة" على الصحيح خلافا لشيخ الإسلام فلا يشترط الحكم حتى لو شهد عند الحاكم وسمع رجل شهادته عنده وهو ظاهر العدالة وجب على السامع أن يصوم ولا يحتاج إلى حكم الحاكم هندية وإذا ثبت رمضان بقول الواحد يتبعه في الثبوت ما يتعلق به كالطلاق المعلق والعتق والإيمان وحلول الآجال وغيرها ضمنا وإن كان شيء من ذلك لا يثبت بخبر الواحد قصدا كذا في شرح السيد قوله: "ولا تقدم الدعوى" قال في الظهيرية هذا على قولهما أما على قول الإمام ﵁ فينبغي أن يشترط الدعوى اهـ قوله: "في سائر الأخبار" كرواية الأخبار والأخبار عن طهارة الماء ونجاسته قوله: "أطلق القبول" أي ولم يقيده بالتفسير قوله: "فقال" عطف تفسير ومثله إذا قال رأيته خارج البلد في الصحراء" قوله: "لأن الرؤية" علة لقبول خبر الواحد إذا بين قوله: "لمكان التهمة" أي لوجود التهمة بالخطأ في الرؤية قوله: "قول الحساب" أي المؤقتين قوله: "ليس بموجب" شرعا فطرا ولا صوما ولو لأنفسهم قال في الهندية ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه كما في معراج الدرية قوله: "وقيل نعم" يعمل به مطلقا قلوا أو كثروا قوله: "والبعض إن كان يكثر" أي قال

стр. 707

وقال ابن الشحنة بعد نقل الخلاف فإذن اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا "وشرط لهلال الفطر" أي لثبوته وثبوت غيره من الأهلة "إذا كان بالسماء علة" لفظ "الشهادة" الحاصلة "من حرين" مسلمين مكلفين غير محدودين في قذف "أو حر وحرتين" لكن "بلا" اشتراط تقدم "دعوى" على الشهادة كعتق الأمة وطلاق الزوجة وإذا رأى الهلال في الرستاق وليس هناك وال ولا قاض فإن كان ثقة يصوم الناس بقوله والفطر إن أخبر عدلان برؤية الهلال وبالسماء علة لا بأس بأن يفطروا بلا دعوى ولا حكم للضرورة "وإن لم يكن بالسماء علة فلا بد" للثبوت "من" شهادة "جمع عظيم لرمضان والفطر" وغيرهما لأن المطلع متحد في ذلك المحل والموانع منتفية والأبصار سليمة والهمم في طلب رؤية الهلال مستقيمة فالتفرد في مثل هذه الحالة يوهم ــ بعض المشايخ وهو محمد بن سلمة باعتباره إن كان يسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم قوله: "والشافعي" عطف على أصحاب ولبعض متأخري الشافعية وهو الإمام تقي الدين السبكي تصنيف في هذه المسئلة مال فيه إلى اعتماد قول المنجمين لأن الحساب قطعي وتصديق المؤقت في هذا ليس مكفر الآن المراد بالكاهن والعراف في قوله ﷺ : "من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" من يخبر بالغيب أو من يدعي معرفته فما كان هذا سبيله لا يجوز ويكون تصديقه كفرا أما أمر الأهلة فليس من هذا القبيل إذ معتمدهم فيه الحساب القطعي فليس من الأخبار عن الغيب أو دعوى معرفته في شيء ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: ٥] أفاده في تحفة الأخيار قوله: "وثبوت غيره من الأهلة" مكرر مع ما يأتي متنا قوله: "لفظ الشهادة الخ" قال في البحر لأنه تعلق به نفع العباد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط فيها من العدالة والحرية والعدد وعدم الحد في قذف ولفظ الشهادة والدعوى على خلاف فيه اهـ قوله: "لكن بلا اشتراط تقدم دعوى" أي على قولهما فما ذكروه من الدعوى لإثبات رمضان إنما يحتاج إليه على مذهب الإمام أفاده السيد قوله: "كعتق الأمة وطلاق الزوجة" أي فعلى الشاهد أن يشهد بهما عند القاضي وإن لم تدع الأمة والزوجة أما عتق العبد الذكر فيشترط فيه الدعوى قوله: "في الرستاق" أي القرى قوله: "يصوم الناس بقوله" قوله: "أي افتراضا" قال في المنح وعليهم أن يصوموا بقوله إذا كان عدلا اهـ ومحله ما إذا كان بالسماء علة قوله: "لا بأس الخ" كذا عبر في المنح والهندية وظاهر التعبير به عدم وجوب الفطر قوله: "للضرورة" أي إنما فعلوا ذلك استقلالا للضرورة وهي عدم الحاكم والظاهر أن ذلك يجري فيما إذا كان الحكم بعيدا عنها قوله: "وغيرهما" أي من بقية الأهلة قوله: "والأبصار سليمة" أي غالبها قوله: "مستقيمة" أي متوفرة متهيئة قوله: "يوهم الغلط" كذا في الشرح وفي نسخ لتوهم الغلط ولا وجه له

стр. 708

الغلط فوجب التوقف في رؤية القليل حتى يراه الجمع الكثير لا فرق في ظاهر الرواية بين أهل المصر ومن ورد من خارج المصر "ومقدار" عدد "الجمع" العظيم قيل أهل الحلة وعن أبي يوسف خمسون كالقسامة وعن خلف خمسمائة ببلخ قيل وقال البقالي الألف ببخاري قيل وقال الكمال الحق ما روي عن محمد وأبي يوسف أن العبرة لتواتر الخبر ومجيئه من كل جانب اهـ وفي التجنيس عن محمد أن أمر العقلة والكثرة "مفوض إلى رأي الإمام" وهو الصحيح وفي البرهان "في الأصح" لأن ذلك يختلف باختلاف الأوقات والأماكن وتتفاوت الناس صدقا "وإذا تم العدد" أي عدد رمضان ثلاثين "بشهادة فرد" برؤيته "ولم ير هلال الفطر و" ذلك و "السماء مصحية لا يحل الفطر" اتفاقا على ما ذكره شمس الأئمة ويعزر ذلك الشاهد كذا في الدرر وفي التجنيس إذا لم ير هلال شوال لا يفطرون حتى يصومون يوما آخر وقال الزيلعي والأشبه أن يقال إن كانت السماء مصحية لا يفطرون لظهور غلطه وإن كانت متغيمة يفطرون لعدم ظهور الغلط "واختلف الترجيح" في حل الفطر "فيما إذا كان" ثبوت رمضان "بشهادة عدلين" وتم العدد ولم ير هلال شوال مع الصحو صحح في الدراية والخلاصة والبزازية حل الفطر لأن شهادة الشاهدين إذا قبلت كانت بمنزلة العيان وفي مجموع النوازل لا يفطرون وصححه كذلك السيد الإمام الأجل ناصر الدين لأن عدم الرؤية مع الصحو دليل الغلط فتبطل شهادتهما "ولا خلاف في حل الفطر إذا" تم العدد لو "كان في السماء علة ولو" وصلية "ثبت رمضان بشهادة الفرد" العدل كالعدلين اتفاقا على التحقيق "وهلال الأضحى" في الحكم "كالفطر" فلا بد من نصاب الشهادة مع العلة والجمع العظيم مع الصحو على ظاهر الرواية وهو الأصح لما تعلق به من نفع العباد خلافا لما يروى عن أبي حنيفة أنه كهلال رمضان وهي رواية النوادر وصححها في التحفة والمذهب ظاهر الرواية "ويشترط" في الثبوت "لبقية الأهلة" إذا كان بالسماء علة "شهادة رجلين عدلين أو" شهادة "حر وحرتين غير محدودين في قذف" وإلا ــ قوله: "مفوض إلى رأي الإمام" من غير تقدير بعدد كما في التنوير قوله: "وتتفاوت الناس صدقا" أي من جهة الصدق أي فيمكن أن يغلب صدق بعض الناس عنده فيقبله قوله: "وذلك والسماء" خبر اسم الإشارة محذوف أي وذلك كائن قوله: "بمنزلة العيان" بكسر العين المشاهدة قوله: "اتفاقا على التحقيق" يرجع إلى شهادة الفرد العدل ومقابل التحقيق أن حل الفطر بشهادة الفرد قول محمد. قوله: "لما تعلق به من نفع العباد" علة لقوله فلا بد من نصاب الشهادة فكان كحقوقهم قوله: "ويشترط في الثبوت الخ" لو قال المصنف بدل قوله وهلال الأضحى كالفطر وجميع الأهل كالفطر لاستغنى عن هذه الجملة

стр. 709

فجمع عظيم "وإذا ثبت" الهلال "في" بلدة و "مطلع قطر" ها "لزم سائر الناس في ظاهر المذهب وعليه الفتوى" وهو قول أكثر المشايخ فيلزم قضاء يوم على أهل بلدة صاموا تسعة وعشرين يوما لعموم الخطاب "صوموا لرؤيته" وقيل يختلف ثبوته باختلاف المطالع واختاره صاحب التجريد وغيره كما إذا زالت الشمس عند قوم وغربت عند غيرهم فالظهر على الأولين لا المغرب لعدم انعقاد السبب في حقهم. "تنبيه" ثبوت رمضان وشوال بالدعوى بنحو وكالة معلقة به فينكر المدعى عليه فيشهد الشهود بالرؤية فيقضي عليه ويثبت مجيء رمضان ضمنا لأن إثبات مجيء الشهر مجردا لا يدخل تحت الحكم وإن لزم الصوم بمجرد الإخبار لا يشترط الإسلام في إخبار الجمع ــ قوله: "ومطلع قطرها" الأولى أن يقول وإذا ثبت الهلال في مطلع قطر الخ قوله: "لزم سائر الناس" في سائر أقطار الدنيا إذا ثبتت عندهم الرؤية بطريق موجب كان يتحمل اثنان الشهادة أو يشهدا على حكم القاضي أو يستفيض الخبر بخلاف ما إذا أخبر أن أهل بلدة كذا رواه لأنه حكاية اهـ قوله: "صوموا لرؤيته" بدل من الخطاب فإنه علق الصوم بمطلق الرؤية وهي حاصلة برؤية قوم فيثبت عموم الحكم احتياطا قوله: "واختاره صاحب التجريد" وهو الأشبه وإن كان الأول أصح كذا في السيد قوله: "كما إذا زالت الخ" قال في شرح السيد لأن انفصال الهلال من شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار كما في دخول الوقت وخروجه حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم منه أن تزول في المغرب وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس بل كلما تحركت درجة فتلك طلوع الفجر لقوم وطلوع الشمس لآخرين وغروب لبعض ونصف ليل الآخرين وهذا مثبت في علم الأفلاك والهيئة عيني وأقل ما تختلف فيه المطالع مسيرة شهر كما في الجواهر اعتبارا بقصة سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام فإنه قد انتقل كل غدو ورواح من إقليم إلى إقليم وبين كل منهما مسيرة شهر قهستاني ونقلة الغد وهي السير من أول النهار إلى الزوال والرواح السير من الزوال إلى الغروب اهـ قوله: "ثبوت رمضان وشوال بالدعوى" إنما يحتاج لهذا على مذهب الإمام وفيه خلاف عنه وأما على مذهبهما فلا حاجة إلى هذا التكلف لقبول الشهادة عندهما وإن لم تتقدم الدعوى وقوله ثبوت الخ مبتدأ وقوله بنحو وكالة معلقة خبر أي ثبوت رمضان المقيد بالدعوى يكون بنحو وكالة قوله: "بنحو وكالة معلقة" بأن يدعي شخص على مديون شخص آخر أن الدائن قال لي إذا جاء رمضان أو شوال فقد وكلتك بقبض الدين الذي لي على فلان فيقر المديون بثبوت الدين بذمته وبالوكالة وينكر دخول رمضان أو شوال ثم إن كانت هذه حقا فالأمر ظاهر وإن كانت كذبا فيكون المسوغ لها إثبات حق الشارع في رمضان أو الخلق في الفطر قوله: "لا يدخل تحت الحكم" لأنه من الديانات قوله: "وإن

стр. 710

العظيم لأن التواتر لا يبالى فيه بكفر الناقلين فضلا عن فسقهم أو ضعفهم ذكره الكمال "ولا عبرة برؤية الهلال نهارا سواء كان" قد رؤي "قبل الزوال أو" رؤي "بعده وهو الليلة المستقبلة" لقوله ﷺ : "صوموا لرؤيته" الخ فوجب سيق الرؤية على الصوم والفطر والمفهوم المتبادر منه الرؤية عند عشية كل شهر عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم "في المختار" من المذهب. ــ لزم الصوم بمجرد الأخبار" حتى لو أخبر رجل عدل القاضي بمجيء رمضان يقبل لغيم ونحوه ويأمر الناس بالصوم كذا في الشرح والظاهر أن فيه التفاتا إلى مذهب الصاحبين القائلين بعدم اشتراط تقدم الدعوى قوله: "في أخبار الجمع العظيم" المراد به ناس كثيرون أخبروا بنحو رؤية الهلال مثلا وليس المراد الاثنين إذا رأى القاضي ذلك قوله: "ولا عبرة برؤية الهلال نهارا" أي لا عبرة به من الليلة الماضية بل لليلة المستقبلة قوله: "منه" أي منا لحديث قوله: "عند عشية كل شهر" يعني إذا رأى عند عشية الليل فالليلة الآتية منه وهذا لا ينتج أنه لها إذا رأى قبل الزوال وقد ذكره في الدعوى قوله في المختار من المذهب" ويجعل أبو يوسف الهلال المرئي قبل الزوال للماضية في الصوم والفطر وهناك أقوال أخر مذكورة في الشرح والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 711

باب في بيان ما لا يفسد الصوم "وهو أربعة وعشرون شيئا" تقريبا لا تحديدا بالمرة: منها "ما لو أكل" الصائم "أو شرب أو جامع" أو جمع بينها "ناسيا" لعمومه لقوله ﷺ : "إذا أكل الصائم ناسيا فإنما هو رزق ــ باب في بيان ما لا يفسد الصوم الفساد والبطلان في العبادة سيان قوله "بالمرة" يحتمل تعلقه بقوله لا يفسد أي لا يفسد بفعل شيء منها ومفهومه أنه يفسد إذا اجتمعت أو بعضها وليس كذلك ويحتمل تعلقه بقوله لا تحديدا أي ليس هذا العدد مقطوعا به بحيث لا يزيد والأولى حذف هذه العبارة إذ لا كبير فائدة لها على أن إدخال أل على مرة مولد قوله: "ناسيا" النسيان عدم استحضار الشيء عند الحاجة كذا في الشرح وقيد بالناسي للاحتراز عن المخطىء وهو الذاكر للصوم غير القاصد للفطر بأن لم يقصد الأكل ولا الشرب بل قصد المضمضة أو اختبار طعم المأكول فسبق شيء منه إلى جوفه أو باشر مباشرة فاحشة فتورات حشفته فإنه يفسد والمكروه والنائم كالمخطىء كذا في شرح السيد قوله: "لصومه" لا ناسيا فعله لأنه

стр. 712

ساقه الله إليه" فلا قضاء عليه والجماع في معناهما فإن تذكر نزع من فوره فإن مكث بعده فسد صومه فإن حرك نفسه ولم ينزع أو نزع ثم أولج لزمته الكفارة ولو نزع خشية طلوع الفجر فأمنى بعد الفجر والنزع ليس عليه شيء لعدم الجماع صورة ومعنى "وإن كان للناسي قدرة على" إتمام "الصوم" إلى الليل بلا مشقة ظاهرة: كشاب قوي "يذكر به من رآه يأكل و" إن تركه "كره عدم تذكيره" في المختار كذا في الفتح وقيل من رأى غيره في رمضان يأكل ناسيا لا يخبره لأن بأكله هذا لا يفسد صومه وإذا ذكر الناسي وهو يأكل فقيل له إنك صائم فلم يتذكر يلزمه القضاء في المختار "وإن لم يكن له قوة فالأولى عدم تذكيره" لما فيه من قطع الرزق واللطف به سواء كان شيخا أو شابا "أو أنزل بنظر" إلى فرج امرأة لم يفسد "أو فكر وإن أدام النظر والفكر" حتى أنزل لأنه لم يوجد منه صورة الجماع ولا معناه ــ متذكر لأكله وشربه وجماعة كذا في الشرح وليس النسيان عذرا في حقوق العباد حتى لو أودع وديعة أو استعار شيئا فوضعه في محل ونسيه لزمه ضمانه قوله: "والجماع في معناهما" لأنه من شهوة البطن كالأكل والشرب وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: "من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" اهـ وهو عام في الأكل والشرب والجماع نهر قوله: "نزع من فوره" أي افتراضا قوله: "فسد صومه" أي من غير كفارة قوله: "فإن حرك نفسه الخ" جزم فيه بوجوب الكفارة وهو الذي في الدر والذي في النهر عن الخلاصة حكايته بقيل وهو الذي في الفتح أيضا قوله: "لزمته الكفارة" أنزل أم لا قوله: "والنزع" لا حاجة إلى ذكره قوله: "لعدم الجماع صورة ومعنى" لأن الموجود حال الصوم الإنزال خارج المحل قوله: "يذكره" أي لزوما كما قال الولوالجي قال في تحفة الأخيار ومثله النائم عن الوقت لكن الناسي أو النائم غير قادر فسقط الإثم عنهما ووجب على من لم يعلم حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم إلا في حق الضعيف مرحمة له اهـ أما إذا علم حاله ففيه التفصيل قوله: "كره" أي تحريما. قوله: "لا يخبره" أي مطلقا قوله: "لأن بأكله" فيه حذف اسم أن قوله: "فلم يتذكر" أي بل استمر ثم تذكر يلزمه القضاء عند الشيخين وهو الصحيح لما أنه أخبر بأن الأكل حرام وخبر الواحد حجة في الديانات نهر ومحله إذا سمع ولم يقع في قلبه صدق أخباره أما إذا لم يسمع فهو في حكم الناسي فيما يظهر ولم يتكلموا على حكم الكفارة والظاهرة عدم وجوبها لعدم تفاحش الجناية بعدم التذكر ولأن ابتداء الأكل كان ناسيا وحرره نقلا قوله: "فالأولى عدم تذكيره" عبارة الفتح وسعه أن لا يخبره قوله: "لما فيه" أي في التذكير قوله: "واللطف" عطف على الرزق قوله: "أو أنزل بنظر" قيد بالنظر لأن الإنزال بالمس ولو بحائل توجد معه الحرارة مفسد ولو استمنى بكفه فعامة المشايخ أفتوا بفساد الصوم وهو المختار

стр. 713

وهو الإنزال عن مباشرة ولا يلزم من الحرمة الإفطار وفعل المرأتين بلا إنزال منهما لا يفسد "أو ادهن" لم يفسد صومه كما لو اغتسل ووجد برد الماء في كبده "أو اكتحل ولو وجد طعمه" أي طعم الكحل "في حلقه" أو لونه في بزاقه أو نخامته في الأصح وهو قول الأكثر وسواء كان مطيبا أو غيره وتفيد مسألة الاكتحال ودهن الشارب الآتية أن لا يكره للصائم شم رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهرا متصلا كالدخان فإنهم قالوا: لا يكره الاكتحال بحال وهو شامل للمطيب وغيره ولم يخصوه بنوع منه وكذا دهن الشارب ولو وضع في عينيه لبنا أو دواء مع الدهن فوجد طعمه في حلقه لا يفسد صومه إذ لا عبرة مما يكون من المسام ولو ابتلع نحو عنبة مربوطة بخيط ثم أخرجه لم يفطر أو أدخل أصبعه في فرجه ولم يكن مبلولا بماء أو دهن لم يفسد على المختار "أو احتجم" لم ــ. كما في القهستاني وفي الخلاصة لا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج رمضان أيضا١ إن قصد قضاء الشهوة كذا في الكفاية عن الواقعات اهـ من الشرح قوله: "وهو الإنزال" الضمير إلى المعنى قوله: "ولا يلزم من الحرمة" أي حرمة استدامة النظر والفكر قوله: "وفعل المرأتين" أي سحاقهما بلا إنزال أما بالإنزال ففسدو عليهما القضاء قوله: "لم يفسد صومه" لعدم المنافي له والداخل من المسام لا ينافيه كذا في الشرح قوله: "كما لو اغتسل الخ" وإنما كره الإمام ﵁ الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه قريب من الإفطار منح قوله: "أو اكتحل الخ" لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ﷺ اكتحل وهو صائم وليس بين العين والدماغ مسلك والدمع يخرج بالرشح كالعرق والداخل من المسام لا ينافيه اهـ من الشرح قوله: "أو نخامته" مثلث النون قوله: "وتفيد الخ" ما ذكره لا يفيد ذلك لأنه إنما نفي فيها الفساد وهو لا ينافي الكراهة نعم قوله فإنهم قالوا الخ يفيد عدم الكراهة قوله: "ودهن الشارب الآتية" أي في باب ما تجب به الكفارة قوله: "كالدخان" تمثيل للمنفي وهو ما يكون جوهرا قوله: "فأنهم قالوا" علة لقوله وتفيد الخ وحاصله أنه تمسك بإطلاقهم الاكتحال والإدهان قوله: "وكذا دهن الشارب" أي لم يخصوه بنوع من الدهن قوله: "مع الدهن" الأولى مع الكحل قوله: "ولو ابتلع نحو عنبة" من كل مأكول لم يتفتت منه شيء قوله: "أو أدخل إصبعه في فرجه" عبارة الشرح وكذا إذا أدخل إصبعه في إسته أو المرأة في فرجها على المختار إلا أن تكون مبتلة بالماء أو الدهن اهـ وهي أولى وأراد بالفرج في كلامه كل منفرج قوله:

стр. 714

يفسد لأنه ﷺ احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم "أو اغتاب" وحديث "أفطر الحاجم والمحجوم" مؤول بذهاب الأجر "أو نوى الفطر ولم يفطر" لعدم الفعل "أو دخل حلقه دخان بلا صنعه" لعدم قدرته على الامتناع عنه فصار كبلل بقي في فمه بعد المضمضة لدخوله من الأنف إذا أطبق الفم وفيما ذكرنا إشارة إلى أنه من أدخل بصنعه دخانا حلقه بأي صورة كان الإدخال فسد صومه سواء كان دخان عنبرا أو عودا أو غيرهما حتى من تبخر ببخور فآواه إلى نفسه واشتم دخانه ذاكرا لصومه أفطر لإمكان التحرز عن إدخال المفطر جوفه ودماغه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس فلينبه له ولا يتوهم أنه كشم الورود ومائه والمسك لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله وسنذكر حكم الكفارة بشربه "أو" دخل حلقه "غبار ولو" كان "غبار" دقيق من ــ "واحتجم وهو صائم" رواه البخاري وقال الإمام أحمد بإفطاره وتكره الحجامة للصائم إذا كانت تضعفه عن الصوم أما إذا كان لا يخافه فلا بأس به بحر قوله: "أو اغتاب" قال السيد في شرحه الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره قيل أرأيت أن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما نقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته والحاصل أن من تكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه إن كان صدقا يسمى غيبة وإن كان كذبا يسمى بهتانا وأما المتجاهر فلا غيبة له نوح أفندي قوله: "وحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" الأولى تقديمه قوله: "أو نوى الفطر ولم يفطر" ولا إثم عليه أيضا إلا إذا عزم ونظم بعض مراتب القصد فقال: مراتب القصد خمس هاجس ذكروا. ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا. يليه هم فعزم كلها رفعت. ... سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا. فالهاجس هو الذي يمر على القلب ولا يمكث والخاطر الذي يتردد ترددا ما وحديث النفس ما تتكلم به والهم الإرادة والعزم التصميم والذي يكتب في العزم على السيئة إثم العزم لا فعل المعصية والعلامة للملائكة على العزم على الحسنة رائحة طيبة وعلى السيئة رائحة خبيثة أفاده بعض المشايخ قوله: "لدخوله من الأنف الخ" عله لقوله لعدم قدرته قوله: "مما يغفل" بضم الفاء قوله: "وسنذكر الكفارة بشربه" أي في الباب الذي بعد هذا قوله: "أو دخل حلقه غبار الخ" به عرف حكم من صناعته الغربلة أو الأشياء التي يلزمها الغبار وهو عدم فساد الصوم وفي سكب الأنهر عن المؤلف لو وجد بدا من تعاطى ما يدخل غباره في حلقه أفسد لو فعل اهـ ويدل عليه التعليل بعدم إمكان الاحتراز قوله: "وهو ذاكر لصومه" يشير إلى أنه لو كان ناسيا لصومه لا يفسد بالطريق الأولى منلا مسكين أما لو دخل حلقه دموعه أو عرقه أو دم رعافه أو مطر أو ثلج فسد صومه لتيسر طبق فمه وفتحه أحيانا مع الاحتراز عن الدخول وإذا ابتلعه عمدا لزمته الكفارة بحر وهذا الإطلاق في الدمع

стр. 715

"الطاحون أو" دخل حلقه "ذباب أو" دخل "أثر الطعم الأدوية فيه" أي في حلقه لأنه لا يمكن الاحتراز عنها فلا يفسد الصوم بدخولها "وهو ذاكر لصومه" لما ذكرنا "أو أصبح جنبا ولو استمر" على حالته "يوما" أو أياما "بالجنابة" لقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ لاستلزام جواز المباشرة إلى قبيل الفجر وقوع الغسل بعده ضرورة وقوله ﷺ وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام وأغتسل أو أصوم "أو صب في إحليله ماء أو دهنا" لا يفطر عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف فيما إذا وصل إلى المثانة أما مادام في قصبة الذكر لا يفسد باتفاق ومبنى الخلاف على منفذ للجوف من المثانة وعدمه والأظهر أنه لا منفذ له وإنما يجتمع البول في المثانة بالترشيح كذا تقوله الأطباء قاله الزيلعي "أو خاض نهرا فدخل الماء أذنه" لا يفسد للضرورة "أو حك أذنه بعود فخرج عليه درن" مما في الصماخ "ثم أدخله" أي العود "مرارا إلى أذنه" لا يفسد صومه بالإجماع كما في البزازية لعدم وصول المفطر إلى الدماغ "أو دخل" يعني نزل من رأسه ووصل "أنفه مخاط فاستنشقه عمدا وابتلعه" لا يفسد صومه ولو خرج ريقه من فمه فأدخله وابتلعه إن كان لم ينقطع من فمه بل متصل كالخيط فتدلى إلى الذقن فاستشربه لم يفطر وإن انقطع فأخذه وأعاده أفطر كذا في الفتح وقال أبو جعفر إذا خرج البزاق على شفتيه ثم ابتلعه فسد صومه وفي الخانية ترطب شفتاه ببزاقه عند الكلام ونحوه فابتلعه لا يفسد صومه وفي الحجة سئل إبراهيم عمن ابتلع بلغما قال ــ والعرق محمول على ما إذا كان يجد ملوحته في حلقه زيلعي والتقييد بالدخول للاحتراز عن الإدخال ولهذا صرحوا بأن الاحتواء على المبخرة مفسد ذكره السيد قوله: "لما ذكرنا" من قوله لأنه لا يمكن الاحتراز عنها قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلا وضح أن يقول بدله أحل لكم ليلة الصيام الرفث الآية قوله: "إلى قبيل الفجر" لأنه من الليلة قوله: "وقوع" بالنصب مفعول استلزام وقوله وقوله بالجر عطف على قوله لقوله تعالى قوله: "وأصوم" أي أدوم على صومي قوله: "أو صب في إحليله ماء أو دهنا" قيد بالأحليل لأنها لو صبت في قبلها ذلك أفسد بلا خلاف في الأصح قالهالسيد قوله: "والأظهر أنه لا منفذ له" أي كما هو قولهما قوله: "كذا تقوله الأطباء" إنما أسنده إليهم لأن هذا المقام يرجع إليهم فيه لكونه من علم التشريح قوله: "فدخل الماء أذنه" وإن كان يفعله على المختار كما في الهداية وصرح به الولوالجي وفي الخانية التفصيل بين الدخول والإدخال فصحح الفساد في الثاني ورجحه الكمال فتحصل أن في الفساد بإدخال الماء قولين مصححين فالأحوط تجنبه نهارا وإذا وقع يميل أذنه إلى الماء قوله: "أفطر" وعليه القضاء فقط قوله: "ترطب شفتاه" يجوز تذكير الفعل وتأنيثه في المؤنث المجازي إذا أسند إلى ظاهر اهـ قوله: "ونحوه" كذكره قوله: "لا يفسد صومه" اقتصر عليه صاحب الدر فيدل على اعتماده دون ما ذهب إليه أبو جعفر ونظيره

стр. 716

إن كان أقل من ملء فيه لا ينقض إجماعا وإن كان ملء فيه ينقض صومه عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة لا ينقض "وينبغي إلقاء النخامة حتى لا يفسد صومه على قول الإمام الشافعي" كما نبه عليه العلامة ابن الشحنة ليكون صومه صحيحا بالاتفاق لقدرته على مجها "أو ذرعه" أي سبقه وغلبه "القيء" ولو ملأ فاه لقوله ﷺ : "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وإن استقاء عمدا فليقض" "و" كذا لا يفطر لو "عاد" ما ذرعه "بغير صنعه ولو ملأ" القيء "فمه في الصحيح" وهذا عند محمد لأنه لم يوجد صورة الفطر وهو الابتلاع ولا معناه لأنه لا يتغذى به عادة "أو استقاء" أي تعتمد إخراجه وكان "أقل من ملء فمه على الصحيح" وهذا عند أبي يوسف وقال محمد يفسد وهو ظاهر الراوية "ولو أعاده في الصحيح" لا يفسد عند أبي يوسف كما في المحيط لعدم الخروج حكما حتى لا ينقص الطهارة وقال الكمال وهو المختار عند بعضهم لعدم الخروج شرعا وقال محمد يفسد وهو ظاهر الراوية وراوية عن أبي يوسف لإطلاق ما رويناه "أو أكل ما بين أسنانه" مما بقي من السحور "لأنه دون الحمصة" لأنه تبع لريقه وهذا القدر لا يمكن الاحتراز عنه أو قال الكمال من المشايخ من جعل الفاصلة بين القليل والكثير ما يحتاج في ابتلاعه إلى الاستعانة بالريق أو لا يحتاج الأول قليل والثاني كثير وهو حسن لأن ــ ما لو جمع الريق قصدا ثم ابتلعه فإنه لا يفسد صومه في أصح الوجهين كما في المنح قوله: "وعند أبي حنيفة لا ينقض" هو المعتمد قوله: "حتى لا يفسد صومه" حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع قوله: "لقدرته على مجها" علة لقوله وينبغي الخ قوله: "ولا معناه" أي المقصود منه وهو التغذي قوله: "أو استقاء" الحاصل كما في شرح السيد أن جملة المسائل اثنتا عشرة لأنه أما أن يكون قاء أوا ستقاء وكل أما أن يكون ملء الفم أو دونه وكل من الأربعة أما أن يكون عاد بنفسه أو أعاده أو خرج ولا يفطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والاستقاء بشرط ملء الفم ولو استقاء مرارا في مجلس ملء الفم أفطر لا إن كان في مجالس أو غدوة ثم نصف النهار ثم عشية وهذا على قول الثاني قوله: "لإطلاق ما روينا" من قوله ﷺ : "وإن استقاء عمدا فليقض" قوله: "من سحوره" بفتح السين قوله: "وكان دون الحمصة" سواء ابتلعه أو مضغه وسواء قصد ابتلاعه أم لا كما في النهر وهذا هو المشهور وفي خزانة الأكمل المفسد ما يزيد على قدر الحمصة نقله السيد والحمصة بكسر الحاء وتشديد الميم مفتوحة ومكسورة قوله: "الأول قليل" كذا في الشرح والصواب عكس العبارة ويدل عليه ما في شرح السيد حيث قال وقال الدبوسي هذا للتقريب والتحقيق أن الكثير ما يحتاج في ابتلاعه إلى الاستعانة بالريق واستحسنه في الفتح اهـ ونحوه في النهر قوله: "وذلك" أي عدم سهولة الاحتراز

стр. 717

المانع بالإفطار بعد تحقق الوصول كونه لا يسهل الاحتراز عنه وذلك مما يجري بنفسه مع الريق لا فيما يعتمد في إدخاله لأنه غير مضطر فيه انتهى. "أو مضغ مثل سمسمة" أي قدرها وقد تناولها "من خارج فمه حتى تلاشت ولم يجد لها طعما في حلقه" كذا في الكافي وقال الكمال وهذا حسن جدا فليكن الأصل في كل قليل مضغه انتهى. ــ قوله: "مما يجري بنفسه" كذا في الشرح وعبارة صاحب النهر والسيد في شرحه فيما يجري وهوالأولى يناسب قوله لا فيما يتعمد أي الصائم في إدخاله بحيث يحتاج إلى معين فيه قوله: "أو مضغ مثل سمسمة" قيد بالمضغ لأنه لو ابتلعها يفسد صومه وفي وجوب الكفارة قولان مصححان ذكره السيد قوله: "وهذا" أي اعتبار وجود الطعم في الحلق وعدمه قوله: "فليكن" أي وجود الطعم في الحلق وعدمه الأصل أي الضابط في كل قليل مضغه والله أعلم واستغفر الله العظيم.

стр. 718

باب ما يفسد به الصوم وتجب به الكفارة مع القضاء "وهو اثنتان وعشرون شيئا" تقريبا "إذا فعل" المكلف "الصائم" مبيتا النية في أداء رمضان ولم يطرأ ما يبيح الفطر بعده كمرض أو قبله كسفر وكان فعله "شيئا منها" أي المفسدات "طائعا" احترازا عن المكره ولو أكرهته زوجته في الأصح كما في الجوهرة وبه يفتى فلا كفارة ولو حصلت الطواعية في أثناء الجماع لأنها بعد الإفطار مكرها في الابتداء ــ باب ما يفسد به الصوم وتجب به الكفارة الأولى أن يذكر هنا ما يفطر ولا تجب به الكفارة فيكون صنيعه على سبيل الترقي كما فعله في التنوير قوله: "مبيتا النية" فإن نوى نهارا ثم أفطر فلا كفارة لشبهة خلاف الشافعي ﵁ فإنه لا يجوز الصوم بنية من النهار ويشترط أيضا التعيين فإن الإمام الشافعي شرطه كذا في تحفة الأخيار وقالا إن نوى نهارا وأفطر فعليه الكفارة أفاده السيد قوله: "كمرض" أي بغير فعله واختلف فيما لو مرض بجرح نفسه أو سوفر به مكرها والمعتمد لزومها واختلف في المعتاد حمى وحيضا والمتيقن قتال عدو ولو أفطر ولم يحصل العذر والمعتمد سقوطها ولو تكرر فطره ولم يكفر للأول تكفيه واحدة ولو في رمضانين عند محمد وعليه الاعتماد بزازية ومجتبى وغيرهما واختار بعضهم للفتوى أن الفطر إن كان بغير الجماع تداخلت وإلا لا ولو أكل عمدا شهرة بلا عذر يفتل وتمامه في شرح لوهبانية كذا في الدر قوله: "أو قبله كسفر" بأن سافر فأفطر أما لو أفطر ثم سافر طائعا فاتفقت الروايات على عدم سقوطها قوله: "لأنها" أي الطواعية والمرأة كالرجل في وجوب الكفارة

стр. 719

"متعمدا" احترز به عن الناسي والمخطئ "وغير مضطر" إذا المضطر لا كفارة عليه "لزمه القضاء" استدراكا للمصلحة الفائتة "و" لزمه "الكفارة" لكمال الجنابة "وهي" "الجماع في أحد السبيلين" أي سبيل آدمي حي "على الفاعل" وإن لم ينزل "و" على "المفعول به" والدبر كالقبل في الأصح لكمال الجنابة بخلاف الحد لأنه ليس زنا حقيقة "و" كذا "الأكل والشرب" وإن قل "سواء فيه" أي المفطر "ما يتغذى" أي يربي ويقام البدن "به" أي الغذاء وهو ــ فإذا وطئها مطاوعة عمدا وجب على كل منهما القضاء والكفارة مطلقا ولا يتحملها الزوج أفاده السيد قوله: "احترز به عن الناسي" أي فإنه لا يفطر أصلا وقوله والمخطىء أي فإنه يقضي ولا كفارة عليه قوله: "استدراكا" السين والتاء زائدتان وقوله للمصلحة الفائتة هي الصوم قوله: "لكمال الجناية" أي في فطره عمدا من غير عذر في الصوم الذي عين الله تعالى له زمنا وأطلق المصنف في الكفارة فعم السلطان وغيره قال في البزازية إذا لزمت الكفارة السلطان وهو موسر بما له الحلال وليس عليه تبعة لأحد يفتي بإعتاق الرقبة وقال أبو نصر محمد بن سلام يفتي بصيام شهرين لأن المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه أقطار شهر وإعتاق رقبة ولا يحصل الزجر بحر والكفارة عند إبراهيم النخعي صوم ثلاثة آلاف يوم وعند بعضهم لا يخرج عن العهدة ولو صام الدهر كله أفاده القهستاني وذنب الإفطار عمدا لا يرتفع بالتوبة بل لا بد من التكفير هداية فهو كجناية السرقة والزنا حيث لا يرتفعان بمجرد التوبة بل بالحد وهذا يقتضي عدم الارتفاع ظاهرا وفيما بينه وبين الله تعالى يرتفع بمجرد التوبة أما القاضي بعدما رفع إليه الزاني لا يقبل منه التوبة ويقيم عليه الحد بحر وقيد قبول التوبة عن الزنا في بحر الكلام بما إذا لم يكن للمزني بها زوج فإن كان فلا بد من إعلامه لكونه حق عبد ولا بد من إبرائه عنه قال السيد في شرحه وليس المراد إعلامه بخصوص قوله إني فعلت بزوجتك كذا بل أن يذكر له كلاما آخر توطئة لأن يجعله في حل قال ويشهد لصحة الاكتفاء بذلك تصريحهم بأن الإبراء عن المجهول صحيح قوله: "آدمي" أي غير نفسه أما إذا كان جنيا أو جامع نفسه فلا كفارة وكذا لو كان المجامع بهيمة ولا بد أن يكون مشتهي فلا تجب الكفارة بجماع صغيرة وفاقا على الأوجه نهر قوله: "وإن لم ينزل" لأن أحكام الجماع كالحد والاغتسال وغيرهما تتعلق بالتقاء الختانين وفساد الصوم ووجوب الكفارة منها زيلعي قوله: "لكمال الجناية" أي بفطره عمدا من غير عذر إلى آخر ما قدمنا ولا يعلل وجوب الكفارة بوجود الشهوة لأنه لا شهوة في المفعول فيه بدبره قوله: "بخلاف الحد" هذا مرتبط بمحذوف علم من المقام تقديره والدبر كالقبل في وجوب الكفارة بخلاف الحد قوله: "لأنه ليس زنا" لأن الزنا عبارة عن الجماع في الفرج المخصوص كذا في الشرح قوله: "وهو بالغين" أي المكسورة وأما الغداء بفتحها وبالدال المهملة ما يؤكل بكرة النهار قوله: "واختلفوا في معنى التغذى الخ" جعل صاحب النهر الاختلاف في المفطر لا في التغدي

стр. 720

بالغين والذال المعجمتين اسم للذات المأكولة غذاء قال في الجوهرة واختلفوا في معنى التغذي قال بعضهم أن يميل الطبع إلى أكله وتنقضي شهوة البطن به وقال بعضهم هو ما يعود نفعه إلى إصلاح البدن وفائدته فيما إذا مضغ لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها فعلى القول الثاني تجب الكفارة وعلى الأول لا تجب وهذا هو الأصح لأنه بإخراجها تعافها النفس كما في المحيط وعلى هذا الورق الحبشي والحشيشة والفطاط إذا أكله فعلى القول الثاني لا تجب الكفارة لأنه لا نفع فيه للبدن وربما يضره وينقص عقله وعلى القول الأول يجب لأن الطبع يميل إليه وتنقضي به شهوة البطن اه. قلت وعلى هذا البدعة التي ظهرت الآن إذا شربه فيه لزوم الكفارة نسأل الله العفو والعافية اهـ وبأكل ورق كرم ــ لأن التفسير الثاني وهو قوله ما يعود نفعه إلى صلاح البدن إذا جعلناه تفسيرا للتغذى يغني عن قوله أو يتداوى به فإن الدواء يعود نفعه إلى البدن فيلزم في كلامهم التكرار قوله: "أن يميل الخ" فمعنى التغذي على هذا انقضاء شهوة البطن بالشيء مع الميل إليه قوله: "هو ما يعود نفعه الخ" هذا تفسير للغداء لا للتغذي فيحتاج إلى تقدير مضاف أي تناول ما يعود نفعه قوله: "إلى إصلاح البدن" أي وإن لم يمل إليه الطبع قوله: "وفائدته" أي هذا الاختلاف قوله: "فعلى القول الثاني تجب الكفارة" أي لأن فيه صلاح البدن وفيه أنه إذا كانت النفس تعاف ذلك ربما يكون سببا في مرضها فلا صلاح فيه والظاهر أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص فالبعض يعافه فيكون لإصلاح فيه والبعض لا ففيه صلاح بدنه قوله: "وهذا هو الأصح" أي القول الأول قوله: "وعلى هذا" أي الخلاف قوله: "الورق الحبشي" لعله هو والقطاط وفي نسخة القرطاط من النبت المسكر قوله: "وعلى هذا البدعة" مبتدأ وخبر والإشارة إلى الخلاف قوله: "وهو الدخان" في الأشباه في قاعدة الأصل الإباحة أو التوقف ويظهر أثره فيما أشكل حاله كالحيوان المشكل أمره والنبات المجهول بسيمته اهـ قلت فيفهم منه حكم النبات الذي شاع في زماننا المسمى بالتتن فتنبه وقد كرهه الشيخ العمادي الحا قاله بالثوم والبصل بالأولى فتدبر اهـ من الدر من كتاب الأشربة ونقل قبله عن النجم الغزى الشافعي أن حدوثه بدمشق سنة خمس عشرة بعد الألف يدعى شاربه أنه لا يسكر وإن سلم له فإنه مفتر وحرام لحديث أحمد عن أم سلمة قالت نهي رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر قال وليس من الكبائر تناول المرة والمرتينومع نهي ولي الأمر عنه يحرم قطعا على أن استعمال مثله ربما أضر بالبدن نعم الإضرار عليه كبيرة كسائر الصغائر اهـ ونقل أن جوزة الطيب تحرم لكن دون حرمة الحشيشة وصرح ابن حجر المكي بتحريم جوزة الطيب بإجماع الأئمة الأربعة اهـ ولعل حكاية الإجماع محمولة على حالة السكر أما القليل منها ومن كل مسكر ما عدا الخمر ونحوه فتعاطيه لا يحرم عند الإمام والثاني إذا لم يسكر قوله: "في لزوم الكفارة" حال من البدعة أي البدعة التي حدثت في لزوم الكفارة على

стр. 721

وقشر بطيخ طري وكافور ومسك تجب الكفارة وإذا صار ورق الكرم غليظا لا تجب "أو يتداوى به" كالأشربة والطباع السليمة تدعو لتناول الدواء لإصلاح البدن فشرع الزجر عنه "و" منه "ابتلاع مطر" وثلج وبرد "دخل إلى فمه" لإمكان التحرز عنه بيسير طبق الفم "و" منه "تأكل اللحم النيء" ولو من ميتة "إلا إذا دود" لخروجه عن الغذائية "و" منه "أكل الشحم في" المختار كذا في التجنيس وهو "اختيار الفقيه الليث" ﵀ ولا خلاف في قديده كذا في الفتح "و" كذا "قديد اللحم بالاتفاق" للعادة بأكله "و" منه "أكل" حب "الحنطة وقضمها" لما ذكرنا "إلا أن يمضغ قمحة" أو قدرها من جنس ما يوجب الكفارة "فتلاشت" واستهلكت بالمضغ فلم يجد لها طعما فلا كفارة ولا فساد لصومه كما قدمناه "و" من موجب الكفارة "ابتلاع" حبة حنطة أو ابتلاع "سمسمة أو" ابتلاع "نحوها" وقد تناولها "من خارج فمه" ولزوم الكفارة بهذا "في المختار" لأنه مما يتغذى به والشعير المقلي أو الأخضر المتخرج من سنبله إذا ابتلعه عليه الكفارة لا الجاف "و" ومنه "أكل الطين الأرمني مطلقا" أي سواء اعتاد أكله أو لم يعتده لأنه يؤكل للدواء فكان إفطارا كاملا "و" منه أكل "الطين الأرمني ك" الطين المسمى ب "الطفل إن اعتاد أكله" لا على من لم يعتده "و" منه أكل "قليل الملح" لا الكثير "في المختار" وإنه من الامتحانيات بالجواب ــ هذا الاختلاف فمن قال إن التغذي ما يميل الطبع إليه وتنقضي به شهوة البطن ألزم به الكفارة وعلى التفسير الثاني لا قوله: "والعافية" أي من شربه وغيره لأن العافية تعم العافية من الأمراض والمعاصي والفقر والعذاب الدنيوي والأخروي قوله: "طبري" يرجع إلى ورق الكرم أيضا كذا في الشرح قوله: "لا تجب" أي الكفارة لأنه لا يؤكل عادة وعليه القضاء قوله: "بيسير طبق الفم" أي بطبق الفم اليسير أي فلا حرج في الأمر به قوله: "ومنه أكل اللحم النيء" فيه أنهم اعتبروا في وجوب الكفارة بأكل ورق الأشجر الاعتياد وعدمه بعدمه فمقتضاه أن يعتبر الاعتياد في هذه الأشياء أيضا لوجوب الكفارة وإلا فما الفرق أفاده السيد قوله: "ولو من ميتة" فيه أن تعاطي لحمها لا يميل إليه الطبع ولا تنقضي شهوة البطن به وليس فيه صلاح البدن فكيف يوجب الكفارة ولم يوجد فيه الضابط على كلا القولين كما قدمناه قريبا قبيل الباب قوله: "ولا خلاف في قديده" أي الشحم في وجوب الكفارة قوله: "وقضمها" في القاموس قضم كسمع أكل بأطراف أسنانه أو أكل يابسا اهـ قوله: "لما ذكرنا" من جرى العادة به قوله: "ولزوم الكفارة بهذا" أي الابتلاع في المختار أشار به إلى أن الخلاف في وجوب الكفارة فلا خلاف في إفساد الصوم قوله: "لا الجاف" لعدم اعتياد أكله قوله: "وأكل الطين الأرمني" هو معلوم عند العطارين قوله: "وأنه من الامتحانيات" أي ذكرت ذلك والحال الخ فالأولى وهو أي هو من المسائل التي يمتحن بها

стр. 722

وإذا أكل كعوب قوائم الذرة لا رواية لهذه المسألة قال الزندويستي: عليه القضاء مع الكفارة "و" منه "ابتلاع بزاق زوجته أو" بزاق "صديقه" لأنه يتلذذ به "لا" تلزمه الكفارة ببزاق "غيرهما" لأنه يعافه "و" ويوجب الكفارة "أكله عمدا بعد غيبة" وهي ذكره أخاه بما يكرهه في غيبته سواء بلغه الحديث وهو قوله ﷺ : "الغيبة تفطر الصائم" أو لم يبلغه عرف تأويله أو لم يعرفه أفتاه مفت أو لم يفته لأن الفطر بالغيبة يخالف القياس لأن الحديث مؤول بالجماع بذهاب الثواب يخالف حديث الحجامة فإن بعض العلماء أخذ بظاهره مثل الأوزاعي وأحمد "أو" بعد "حجامة أو" أكله بعد "مس أو" أكله بعد "قبلة بشهوة" أو أكله "بعد مضاجعة" أو مباشرة فاحشة "من غير إنزال" ظانا أمه أفطر بالمس والقبلة لزمته إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة عليه وإن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث لأن ظاهر الفتوى والحديث يصير شبهة قاله الكمال عن البدائع "أو" أكله بعد "دهن شاربه ظانا أنه أفطر بذلك" لأنه معتمد ولم يستند ظنه إلى دليل شرعي فلزمته الكفارة وإن استفتى فقيها فأفتاه بالفطر يدهن الشارب أو تأول حديثا لأنه لا يعتمد بفتوى الفقيه ولا بتأويله الحديث هنا لأن هذا مما لا يشتبه على من له سيمة من الفقه نقله الكمال عن البدائع. قلت لكن يخالفه ما في قاضيخان وكذا الذي اكتحل أودهن نفسه أو شاربه ثم أكل معتمدا عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا فاستفتى فأفتى له بالفطر فحينئذ لا تلزمه الكفارة اهـ فعلى هذا يقول قولنا "إلا إذا أفتاه فقيه" شاملا لمسألة دهن الشارب والمراد بالفقيه متبع لمجتهد كالحنابلة ــ. السائل المجيب ليقف على ما عنده من علمها أو جهلها وقوله بالجواب الباء للتعدية أي يمتحن ويختبر جوابه هل يصيب أو يخطىء قوله: "لأنه يتلذذ به" أي وتنقضي به الشهوة قوله: "لأنه يعافه أي ولا صلاح للبدن فيه قوله: "في غيبته" وكذا في حضرته قوله: "لأن الحديث" الذي في كبيره والحديث من غير تعليل وهو أولى قوله: "بخلاف حديث الحجامة" قال بعضهم إن فعل الغيبة والحجامة سواء في الوجوه كلها وعامة العلماء قالوا: عليه الكفارة على كل حال اهـ قوله: "قبلة بشهوة فاحشة" هي ما تقدم في نواقض الوضوء قوله: "من غير إنزال" تقييده يفيد أنه أن أفطر بعد الإنزال بما ذكر لا كفارة عليه قوله: "إلا إذا تأول حديثا" أي سمع حديثا دالا على فطر من فعل ذلك فأفطر معتمدا عليه وإن لم يكن الحديث ثابتا قوله: "لأن ظاهر الفتوى والحديث الخ" فيه أنهم اعتبروا هنا ظاهر الحديث وإن لم يثبت ولم يعتبروا ظاهر الحديث في الغيبة مع وروده قطعا وعلى القول بالتسوية بين الحجامة والغيبة فالأمر ظاهر قوله: "يصير شبهة" أي في إسقاط الكفارة قوله: "وإن استفتى ففيها" وصلية قوله: "على من له سيمة" أي صفة ولو قليلة قوله: "إلا إذا أفتاه فقيه" قال في البحر ويشترط في المفتي أن يكون ممن يؤخذ عنه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا معتبر بغيره

стр. 723

وبعض أهل الحديث ممن يرى الحجامة مفطرة فلا كفارة عليه لأن الواجب على العامي الأخذ بفول المفتي فتصير الفتوى شبهة في حقه وإن كانت خطأ في حقها كذا في البرهان "أو" إلا إذا "سمع" المحتجم أو الحاجم "الحديث" وهو قوله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم" "ولم يعرف تأويله على المذهب" لأن قول الرسول لا يكون أدنى درجة من قول المفتي فهو أولى بإثبات العذر لمن لم يعرف التأويل "و" لذا "إن عرف تأويله وجبت عليه الكفارة" لانتقاء الشبهة "فتجب الكفارة على من طاوعت" رجلا "مكرها" على وطئها لأن سبب الكفارة جناية إفساد الصوم ل نفس الوقاع وقد تحققت من جانبها بالتمكين من الفعل كما لو علمت بطلوع الفجر فمكنت زوجها وهو غير عالم بها. ــ. اهـ وفيه أننا لم نلتزم صحة فتواه وإنما اعتبرت شبهة مسقطة للكفارة وهذا يقضي بعدم التقييد بما ذكره قوله: "ممن يرى الحجامة مفطرة" الأولى عدم التخصيص بالحجامة لأنه شامل لمسئلة الحجامة وما بعدها ثم أن قوله ممن يرى الخ أيضا ليس بلازم بل ولو كان الفقيه مخطئا كما تقدم وصرح به بعد قوله: "أو إلا إذا سمع المحتجم أو الحاجم الحديث" الأولى عدم تقييده بهما لعموم الاستثناء قوله: "ولم يعرف تأويله" أي من أن المراد به نقص الثواب قوله: "لا يكون أدنى درجة من قول المفتي" أي وقول المفتي صلح عذرا فقول الرسول أولى قوله: "ولذا" أي لتقييد عدم وجوب الكفارة بما إذا لم يعرف التأويل قلنا إنه إن عرف الخ قوله: "لأنفس الوقاع" فلا يقال أنه لا وقاع منها بل منه فلا كفارة عليها وأيضا لو اعتبر الوقاع لوجبت عليه إذ هو موجود منه قوله: "كما لو علمت" التنظير في وجوب الكفارة عليها لا عليه والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 724

فصل في الكفارة وما يسقطها عن الذمة بعد الوجوب "تسقط الكفارة" التي وجبت بارتكاب مقتضيها "بطروء حيض أو نفاس أو" طروء "مرض مبيح للفطر" بأن يكون بغير صنع من وجبت عليه قبل وجود العذر "في ــ فصل في الكفارة وما يسقطها كفارة الإفطار ثبتت بالحديث روى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وهو سلمة بن صخر البياضي الأنصاري فقال هلكت يا رسول الله قال: "وما أهلكك" قال وقعت على امرأتي في رمضان قال: "هل تجد ما تعتق" قال لا قال: "هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين" قال لا قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا" قال: لا ثم جلس فأتى النبي ﷺ بعرق وهو بالعين المهملة مكتل يسع خمسة عشر صاعا فيه تمر فقال: "تصدق بهذا" فقال:

стр. 725

يومه" أي يوم الإفساد الموجب للكفارة لأنها إنما تجب في صوم مستحق وهو لا يتجزأ ثبوتا وسقوطا فتمكنت الشبهة في عدم استحقاقه من أوله بعروض العذر في آخره وأما إذا كان المرضى بصنعه كأن جرح نفسه أو ألقاها من جبل أو سطح فالمختار أنها لا تسقط الكفارة عنه قاله الكمال وفي جمع العلوم: أتعب نفسه في شيء أو عمل حتى أجهده العطش فأفطر كفر لأنه ليس بمسافر ولا مريض وقيل بخلافه وبه أخذ البقالي "ولا تسقط" الكفارة "عمن سوفر به كرها" كما لو سافر باختياره "بعد لزومها عليه في ظاهر الراوية" لأن العذر لم يجيء من قبل صاحب الحق "والكفارة تحرير رقبة" ليس بها عيب فوات منفعة البطش والمشي والكلام والنظر والعقل "ولو كانت غير مؤمنة" لإطلاق النص "فإن عجز عنه" أي ــ أعلى أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج من أهل بيتي فضحك ﷺ حتى بدت أنيابه فقال: "أذهب فأطعمه أهلك" فخص الأعرابي بجواز الإطعام مع القدرة على الصيام وصرفه إلى نفسه والاكتفاء بخمسة عشر صاعا عيني وقوله لا أستطيع صوم شهرين متتابعين أي بغير وقاع فيها نهارا أفاده السيد في الحاشية قوله: "وهو لا يتجزأ" أي استحقاق الصوم في يوم واحد لا يتجزأ ثبوتا وسقوطا فلا يكون بعضه ثابتا وبعضه ساقطا قوله: "في عدم استحقاقه" أي صوم اليوم الذي أفطر فيه وقوله بعروض متعلق بتمكنت وفي نسخة فتمكن ويجوز التذكير والتأنيث في مثل هذا قوله: "فالمختار أنها لا تسقط الكفارة" لأنها بفعل العباد فلا يؤثر في إسقاط حق الشرع ولأن الرض من الجرح أن وجد يكون مقصورا على الحال فلا يؤثر في الماضي قوله: "أتعب نفسه في شيء" أي أتعب الحر الخ قال في الوهبانية: وإن أجهد الإنسان بالشغل نفسه. ... فأفطر في التكفير قولين سطروا. قال المؤلف في شرحها صورتها صائم أتعب نفسه في عمل حتى أجهده العطش فأفطر لزمته الكفارة وقيل لا تلزمه وبه أفتى البقالي وهذا بخلاف الأمة إذا أجهدت نفسها لأنها معذورة تحت قهر المولى ولها أن تمتنع من ذلك وكذا العبد كذا في تحفة الأخيار قوله: "عمن سوفر به كرها" أي وقد أفطر قبل سفره أما إذا أفطر بعد سفره مطلقا فلا خلاف في سقوط الكفارة قوله: "صاحب الحق" هو الله تعالى قوله: "تحرير رقبة" بنية الكفارة ولو صغيرا رضيعا أو مرهونا وآبقا علمت حياته أو مجنونا أو خصيا أو أعور أو مقطوعا إحدى يديه أو إحدى رجليه أو قريبه وقد اشتراه بنية الكفارة وتمامه مبين في كفارة الظهار من الدر قوله: "ليس بها عيب فوات الخ" الإضافة للبيان وإنما تفوت منفعة البطش بقطع اليدين معا ومنفعة المشي بقطع الرجلين معا. قوله: "والكلام" كالأخرس قوله: "والنظر" كفاقد عينيه معا قوله: "والعقل" كالمجنون الذي لا يفيق فمن يفيق يجوز في حال إفاقته قوله: "لإطلاق النص" أي الحديث قوله:

стр. 726

التحرير بعدم ملكها وملك ثمنها "صام شهرين متتابعين فيهما يوم عيد ولا" بعض "أيام التشريق" للنهي عن صيامها "فإن لم يستطع الصوم" لمرض أو كبر "أطعم ستين مسكينا" أو فقيرا ولا يشترط اجتماعهم والشرط أن "يغديهم ويعشيهم غداء وعشاء مشبعين" وهذا هو الأعدل لدفع حاجة اليوم بجملته" "أو" يغديهم "غداءين" من يومين "أو" يعشيهم "عشاءين" من ليلتين "أو عشاء وسحورا" بشرط أن يكون الذين أطعمهم ثانيا هم الذين أطعمهم أولا حتى لو غدى ستين ثم أطعم ستين غيرهم لم يجز حتى يعيد الإطعام لأحد الفريقين ولو أطعم فقيرا ستين يوما أجزأه لأنه بتجدد الحاجة بكل يوم يصير بمنزلة فقيرا آخر والشرط إذا أباح الطعام أن يشبعهم ولو بخبز البر من غير أدم والشعير لا بد من أدم معه لخشونته وأكل الشبعان لا يكفي ولو استوعب مثل الجائع "أو يعطي كل فقير نصف صاع من بر أو" من "دقيقه أو" من "سويقه" أي البر "يعطى كل فقير "صاع تمر أو" صاع "شعير" أو زبيب "أو" يعطي "قيمته" النصف من البر أو الصاع من غيره من غير المنصوص عليه ولو في أوقات متفرقة لحصول الواجب "وكفت كفارة واحدة عن جماع وأكل" عمدا "متعددة في أيام" كثيرة و "لم يتخلله" أي الجماع أو لأطل عمدا "تكفير" لأن الكفارة للزجر وبواحدة يحصل "ولو" كانت الأيام "من رمضانين على الصحيح" للتداخل قدر الإمكان "فإن تخلل" التكفير بين الوطأين أو الأكلتين "لا تكفي كفارة واحدة في ظاهر الراوية" لعدم حصول الزجر بعوده ــ "وملك ثمنها" أتى بالواو ليفيد أنه لا يكون عاجزا إلا إذا عجز عنهما وبالقدرة على أحدهما يعد قادرا قوله: "صام شهرين متتابعين" ولو ثمانية وخمسين يوما بالهلال وإلا فستين يوما ولو قدر على التحرير آخر الأخير لزمه العتق وأتم يومه ندبا ولا قضاء لو أفطر فإن أفطر ولو بعذر غير الحيض استأنف ويلزمها الوصل بعد طهرها من الحيض حتى لو لم تصل تستأنف ذكره السيد قوله: "أو فقيرا" ولا يجزىء إطعام غير المراهق در عن البدائع قوله: "أن يغذيهم ويعشيهم الخ أو يغديهم ويعطيهم قيمة العشاء أوعكسه در قوله: "أو يعطى كل فقير نصف صاع" وقدر نصف الصاع بقدح وسدس بالمصري فالربع المصري يكفي عن ثلاثة مع زيادة فيه قوله: "من غيره" أي غير البر" قوله: "من غير المنصوص عليه" متعلق بيعطي قوله: "ولو في أوقات متفرقة" فلا يشترط اتحاد الوقت ولو أباح واحدا كل الطعام في يوم واحد دفعة أجزأ عن يومه ذلك فقط اتفاقا وكذا إذا ملكه الطعام بدفعات في يوم واحد على الأصح ذكره الزيلعي لفقد التعدد حقيقة وحكما اهـ من الدر قوله: "على الصحيح" وعليه الاعتماد بزازية وفي ظاهر الرواية تتعدد واختار بعضهم للفتوى إن كان الفطر بغير الجماع تداخلت وإلا لا وقد تقدم قوله: "بعوده" باؤه للسببية أي أن لزجر لم يحصل بسبب أنه

стр. 727

................................................................................................................... ــ عاد بعد التكفير وعلله في البرهان بأن التداخل إنما يتحقق قبل الأداء لا بعده والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 728

باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء . "من غير كفارة" لقصور معناه العذر وهو سبعة وخمسون شيئا تقريبا وهي "إذا أكل الصائم" في أداء رمضان "أرزا" نيئا "أو عجينا أو دقيقا" على الصحيح إذا لم يخلط بسمن أو دبس أو لم يبل بسكر دقيق حنطة وشعير فإن كان به لزمته الكفارة "أو" أكل "ملحا كثيرا دفعة أو" أكل "طينا غير أرمني" و "لم يعتد أكله" لأنه ليس دواء" "أو" أكل "نواة أو قطنا" أو ابتلع ريقه متغير بخضرة أو صفرة من عمل الإبريسم ونحوه وهو ذاكر لصومه "أو" أكل "كاغدا" ونحوه مما لا يؤكل عادة "أو سفرجلا" أو نحوه من الثمار التي لا تؤكل قبل النضج "ولم يطبخ" ولم يملح "أو جوزة رطبة" ليس لها لب أو ابتلع اليابسة بلبها لا كفارة ــ باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء عطف لازم قوله: "من غير كفارة" ضابط ما يفطر ولا كفارة فيه أن ما ليس فيه غذائية ولا معناها أو فيه ولكن صحبه عذر شرعي أو قصور وأوصله إلى جوفه أو دماغه وما ليس به كمال شهوة الفرج لا كفارة به وعليه القضاء قوله: "لقصور معناه" كما إذا أعاد اللقمة الممضوغة المستخرجة وابتلعها فإنه إفطار قاصر في الغذائية لأن النفوس تعافه قوله: "أو لعذر" كطرو نحو حيض قوله: "أو عجينا" عند أبي يوسف وبه أخذ الفقيه أبو الليث خلافا لمحمد فإنه يلزمه الكفارة وإذا كان أكل هذه المذكورات إنما يوجب القضاء فكيف يوجب الكفارة أكل لحم الميتة قوله: "أو دبس" بالكسر وبكسرتين عسل التمر وعسل النحل قاموس قوله: "دقيق حنطة وشعير" قال في الشرح دقيق الذرة إذالته بالسمن والدبس تجب به الكفارة وأفاد أن دقيق الجاورس والأرز تلزم به الكفارة اهـ فتقييده هنا بدقيق الحنطة والشعير اتفاقي قوله: "فإن كان به" أي فإن وجد الدقيق ملتبسا بما تقدم من خلط السمن أو الدبس أو بله بسكر قوله: "دفعة" أما إذا أكله بدفعات فبأول دفعة قليلة يجب القضاء والكفارة قوله: "ولم يعتد أكله" أما إذا اعتاده أو كان الطين أرمنيا لزمت الكفارة مطلقا قوله: "أو ابتلع ريقه متغيرا بخضرة أو صفرة" أي لأنه ابتلع الصبغ قوله: "الإبريسم" بفتح السين وضمها الحرير قاموس قوله: "وهو ذاكر لصومه" الأولى حذفه لأنه الموضوع في كل مسائل الباب قوله: "ولم يطبخ ولم يملح" أما إذا وجد أحدهما تلزم الكفارة كما يؤخذ من مفهومه لأنه مما يؤكل عادة قوله: "أو جوزة رطبة ليس لها لب" أما إذا كان لها لب ومضغها فقط نقل المصنف في الشرح آنفا عن صاحب التجنيس ما نصه قال مشايخنا إن وصل

стр. 729

عليه ولو ابتلع لوزة رطبة تلزمه الكفارة لأنها تؤكل عادة مع القشر وبمضغ اليابسة مع قشرها ووصل الممضوغ إلى جوفه اختلف في لزوم الكفارة "أو ابتلع حصاة أو حديدا" أو نحاسا أو ذهبا أو فضة "أو ترابا أو حجرا" ولو زمردا لم تلزمه الكفارة لقصور الجناية وعليه القضاء لصورة الفطر "أو احتقن أو استعط" الرواية بالفتح فيهما الحقنة صب الدواء في الدبر والسعود صبه في الأنف "أو أوجر" وفسره بقوله "بصب شيء في حلقه" وقوله "على الصحيح" متعلق بالاحتقان وما بعده وهو احتراز عن قول أبي يوسف بوجوب الكفارة وجه الصحيح أن الكفارة موجب الإفطار صورة ومعنى والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط "أو أقطر في أذنه دهنا" اتفاقا "أو" أقطر في أذنه "ماء في الأصح" لوصول المفطر دماغه بفعله فلا عبرة بصلاح البدن وعدمه قاله قاضيخان وحققه الكمال وفي المحيط الصحيح أنه لا يفطر لأن الماء يضر الدماغ فانعدم المفطر صورة ومعنى "أو داوى جائفة" هي جراحة في البطن "أو آمة" جراحة في الرأس "بدواء" سواء كان رطبا أو يابسا "ووصل إلى جوفه" في الجائفة "أو دماغه" في الأمة على ــ القشر أولا إلى حلقه لا كفارة عليه وإن وصل اللب أولا فعليه الكفارة لأن في الوجه الأول الفطر حصل بالقشر وفي الفصل الثاني حصل باللب قوله: "ولو ابتلع لوزة رطبة تلزمه الكفارة" هذا إذا كان لها لب فإن لم يكن لها لب عليه القضاء دون الكفارة الرطب واليابس فيه سواء ذكره في الشرج آنفا قوله: "اختلف في لزوم الكفارة" فعن محمد وأبي يوسف تجب مطلقا من غير تفصيل ومقابل الإطلاق تفصيل المشايخ المتقدم قريبا قوله: "ولو زمردا" بإهمال الدال وإعجامها كما في القاموس وإنما خصه لأنه يتداوى ببرادته قوله: "الرواية بالفتح فيهما" فهما بالبناء للفاعل ولا يصح بناؤهما للمفعول نهر قوله: "والسعوط" بضم السين الفعل وبفتحها ما يتسعط به قوله: "صبه" أي الدواء في الأنف هذا معناه لغة والحكم لا يخص صب الدواء بل لو استنشق الماء فوصل إلى دماغه أفطر أفاده السيد قوله: "وفسره الخ" أي فسر الإيجار الذي هو المصدر وأفاد أن الباء في قوله بصب شيء للتصوير قوله: "موجب" بفتح الجيم قوله: "المجرد عنها" أي عن الصورة التي هي الابتلاع قوله: "أو أقطر في أذنه ماء في الأصح" الحاصل أنه لا خلاف في إفطاره بإقطار الدهن وأما الماء فاختار في الهداية وشروحها والولوالجي عدم الإفطار مطلقا دخل بنفسه أو أدخله وفصل قاضيخان بين الإدخال قصدا فأفسد به الصوم والدخول فلم يفسد قال في البحر وبهذا يعلم حكم الغسل وهو صائم إذا أدخل الماء في أذنه وقد مر قوله: "فانعدم المفطر صورة" وهو الابتلاع ومعنى بالانتفاع قوله: "أو آمة" بالمد يقال ضربت بالعصا أم رأسه وهي الجلدة التي هي مجمع الرأس وقيل للشجة آمة على معنى ذات أم كعيشة راضية نهر قوله: "ووصل" أي حقيقة أما إذا شك في الوصول وعدمه فإن كان الدواء رطبا فعند

стр. 730

الصحيح "أو دخل حلقه مطر أو ثلج في الأصح ولم يبتلعه بصنعه" وإنما سبق إلى حلقه بذاته "أو أفطر خطأ بسبق ماء المضمضة" أو الاستنشاق "إلى جوفه" أو دماغه لوصول المفطر محله والمرفوع في الخطأ الإثم "أو أفطر مكرها ولو بالجماع" من زوجته على الصحيح وبه يفتى وانتشار الآلة لا يدل على الطواعية "أو أكرهت على" تمكينها من "الجماع" لا كفارة عليها وعليه الفتوة ولو طاوعته بعد الإيلاج لأنه بعد الفساد "أو أفطرت" المرأة "خوفا على نفسها من أن تمرض الخدمة أمة كانت أو منكوحة" كم في التتارخانية لأنها أفطرت بعذر "أو صب أحد في جوفه ماء وهو" أي صائم "نائم" لوصول المفطر إلى جوفه كما لو شرب وهو نائم وليس كالنامي لأنه تؤكل ذبيحته وذاهب العقل والنائم لا تؤكل ذبيحتهما "أو أكل عمدا بعد أكله ناسيا" لقيام الشبهة الشرعية نظرا إلى فطره ــ الإمام يفطر للوصول عادة وقالا لا لعدم العلم به فلا يفطر بالشك بخلاف ما إذا كان الدواء يابسا فلا فطر اتفاقا فتح قوله: "أو دماغه" أي وإذا وصل دماغه وصل جوفه لأن التحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفدا أصليا فمتى وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن قوله: "أو دخل حلقه مطر الخ" أما نحو الغبار فقال في الهندية لو دخل حلقه غبار الطاحونة أو طعم الأدوية أو غبار العدس وأشباهه أو الدخان أو ما سطع من غبار التراب بالريح أو بحوافر الدواب وأشباه ذلك لم يفطر اهـ قوله: "ولم يبتلعه بصنعه" أما إذا ابتلعه بصنعه وجبت الكفارة وقد مر قوله: "والمرفوع في الخطا الإثم" أشار به إلى الجواب عن قوله ﷺ : "رفع عن أمتي الخطأ أو النسيان وما استكرهوا عليه" فإن ظاهره يقتضي عدم الإفطار بالخطأ وأجيب بأن الرفع في الحديث متوجه على الإثم لا على رفع الصورة المتحققة حسا ولا على رفع الحكم بالإفطار قوله: "من زوجته" من مدخول المبالغة أي ولو كان الإكراه من زوجته كذا تعطيه عبارة الشرح وقد مر قوله: "لا يدل على الطواعية" لوجوده حالة النوم ومن الرضيع كذا في الشرح قوله: "لأنه بعد الفساد" أي لأن الطوع الواقع منها إنما صدر بعد أفساد صومها مكرهة قوله: "خوفا على نفسها" أي خوفا ارتقى إلى غلبة الظن وليس المراد مجرد التوهم قوله: "أمة كانت أو منكوحة" وللأمة أن تمتنع من الائتمار بأمر المولى إذا كان يعجزها عن أداء الفرائض لأنها مبقاة على أصل الحرية في حق الفرائض اهـ من الشرح وإذا علم الحكم في الأمة يعلم الحكم في الحرة بالأولى قوله: "أو صب أحد في جوفه ماء وهو نائم" إنما ذكرت لدفع توهم أن النائم كالناسي ولا إفطار فيه قوله: "وليس كالناسي" أي وليس النائم كالناسي في الحكم حتى لا يفطر لأن الناسي للتسمية تحل ذبيحته لأن الشارع نزله منزلة الذاكر بخلاف المجنون والنائم أي وحيث ثبت فرق بينهما في بعض الأحكام فلا يجري حكم أحدهما على الآخر إلا بدليل ولم يوجد قوله: "أو أكل" أي أو شرب منح قوله: "لقيام الشبهة" تعليل لسقوط الكفارة المعلوم من المقام قوله: "نظرا" أي

стр. 731

قياسا بأكله ناسيا ولم تنتف الشبهة "ولو علم الخبر" وهو قوله ﷺ : "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فيتم صومه" "على الأصح" لأنه خبر واحد لا يوجب العلم فوجب العمل به وهو القضاء دون الكفارة في الظاهر الراوية وصححه قاضيخان "أو جامع ناسيا ثم جامع عامدا" أو أكل عمدا بعد الجماع ناسيا لما ذكرناه "أو أكل" وشرب عمدا "بعد ما نوى" منشئا نيته "نهارا" أكده بقوله "ولم يبيت نيته" عند الإمام قال النسفي لا يجب التفكير بالإفطار إذا نوى الصوم من النهار لشبهة عدم صيامه عند الشافعي ﵀ وينبغي على إذا هذا لم يعين الفرض فيها ليلا "أو أصح مسافرا" وكان قد نوى الصوم ليلا ولم ينقض عزيمته "فنوى الإقامة ثم أكل" لا تلزمه الكفارة وإن حرم أكله "أو سافر" أي أنشأ السفر "بعد ما أصبح مقيما" ناويا من الليل "فأكل" في حالة السفر وجامع عمدا لشبهة السفر وإن لم يحل له الفطر فإن رجع إلى وطنه لحاجة نسيها فأكل في منزله عمدا أو قبل انفصاله عن ــ. بالنظر وهو تعليل لقوله قيام قوله: "بأكله ناسيا" متعلق بقوله فطره أي أن الاشتباه استند إلى القياس أي دليل القياس لأن القياس فطره بأكله ناسيا والنص وهو قوله ﷺ : "فليتم صومه" مخالف للقياس فوجدت الشبهة الشرعية بالنظر للقياس فالقياس نفي صفة الصوم فلم يبق الصوم حتى يفسد بالإفطار قوله: "ولم تنتف الشبهة" دخول على قوله ولو علم الخبر أي لا تلزمه الكفارة ولا تكون الشبهة زائلة بعلمه الخبر قوله: "وهو القضاء" أي العمل الذي وجب بالخبر القضاء لأنه أمر بالإتمام فإذا لم يتم وجب القضاء أي ولو كان متواترا أو مشهورا لأوجب العلم والعمل فكان يفترض على المكلف اعتقاد عدم فطره ويجب إتمام الصوم ولو أوجب العلم لانتفت الشبهة ولزمت الكفارة قوله: "في ظاهر الرواية" وفي رواية تجب الكفارة كما في الفتح اهـ من الشرح١ قوله: "ثم جامع عامدا" سواء ظن أن جماعه الأول يفطره أم لا على المعتمد قوله: "لما ذكرناه" أي من قيام الشبهة نظرا إلى فطره قياسا الخ والعلة لإسقاط الكفارة قوله: "وشرب وجامع" الواو فيهما بمعنى أو قوله: "لشبهة عدم صيامه" فكأنه أفطر وهو غير صائم أي لرمضان أما النفل فيصح بنية من النهار عنده قوله: "وكان قد نوى الصوم ليلا" فإذا لم ينو فعدم الكفارة حينئذ أولى وكذا يقال في قوله ولم ينقض عزيمته قوله: "فنوى الإقامة ثم أكل" وبالأولى إذ أكل ثم نوى الإقامة قوله: "ناويا من الليل" يقال فيه ما تقدم قوله: "وجامع" الواو بمعنى أو قوله: "لشبهة السفر" علة لسقوط الكفارة في الصورتين

стр. 732

العمران لزمته الكفارة لان نتقاض السفر بالرجوع "أو أمسك" يوما كاملا "بلا نية صوم ولا بنية فطر" لفقد شرط الصحة "أو تسحر" أي أكل السحور بفتح السين اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل "أو جامع شاكا في طلوع الفجر" قيد في الصورتين "وهو" أي والحال أن الفجر "طالع" لا كفارة عليه للشبهة لأن الأصل بقاء الليل ويأثم إثم ترك التثبت مع الشك لا إثم جناية الإفطار إذا لم يتبين له شيء لا يجب عليه القضاء أيضا بالشك لأن الأصل بقاء الليل فلا يخرج بالشك وروي عن أبي حنيفة أنه قال أساء بالأكل مع الشك إذا كان ببصره علة أو كانت الليلة مقمرة أو متغيبة أو كان في مكان لا يتبين فيه الفجر لقوله ﵇: "دع ما يربيك إلى ما لا يربيك" "أو أفطر يظن الغروب" أي غلبة الظن لا مجرد الشك لأن الأصل بقاء ــ قوله: "لانتقاض السفر بالرجوع" هذا تعليل للأولى وينبغي أن يزاد ولعدم تحقق السفر ليكون تعليلا للثانية قوله: "يوما كاملا" نص على المتوهم وأما إذا لم يمسك بقية يومه فوجوب القضاء ظاهر قوله: "لفقد شريط الصحة" أي وهو النية وبفقد الشرط يفقد المشروط والكفارة إنما تجب على شخص أفطر بعد أن كان صائما ولم يوجد الصيام هنا أصلا قوله: "بفتح السين اسم للمأكول" وبضمها اسم للفعل أي الأكل قوله: "للشبهة" أي الدارئة للكفارة لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل الجناية وذكر القهستاني أنه يتسحر بقول عدل وكذا بضرب الطبول واختلف في الديك وأما الإفطار فلا يجوز بقول واحد بل المثنى وظاهر الجواب أنه لا بأس به إذا كان عدلا كما في الزاهدي ولو أفطر أهل الرستاق بصوت الطبل يوم الثلاثين ظانين أنه يوم العيد وهو لغيره لم يكفروا كما في المنية اهـ قوله: "مع الشك" أي عند الشك قوله: "جناية الإفطار" الإضافة للبيان قوله: "وإذا لم يتبين له شيء" مقابل قول المصنف وهو طالع قوله: "أساء بالأكل مع الشك إذا كان الخ" هذا لا ينافي ما قبله لاحتمال جعل الإثم فيما تقدم إذا فقدت هذه الأشياء لأن الشك لا موجب له وإنما قيد بذلك لأن الفجر لا يتبين فيها قوله: "دع ما يريبك" بفتح الياء وظاهر استدلال الإمام أن الأمر للندب قوله: "أي غلبة الظن" ذكر السيد أنه لا يشترط في سقوط الكفارة غلبة الظن أي بل الظن فقد نعم حل الفطر مقيد بما إذا غلب على ظنه الغروب أما إذا لم يغلب لا يفطر وإن أذن المؤذن اهـ بزيادة قولي أي بل الظن فقط وفي الأشياء آخر قاعدة اليقين لا يزول بالشك ما نصه إن الظن عند الفقهاء من قبيل الشك لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء استويا أو ترجح أحدهما ولذا قالوا: في كتاب الأقرار لو قال له على ألف في ظني لا يلزمه شيء لأنه للشك وغالب الظن عندهم ملحق باليقين وهو الذي يبتنى عليه الأحكام يعرف ذلك من تصفح كلامهم وفي الأبواب صرحوا في نواقض الوضوء بأن الغالب كالمتحقق وصرحوا في الطلاق بأنه إذا ظن الوقوع لم يقع وإذا غلب على ظنه وقع اهـ

стр. 733

النهار فلا يكفي الشك لإسقاط الكفارة على إحدى الروايتين بخلاف الشك في طلوع الفجر عملا بالأصل في كل محل "و" كانت "الشمس" حال فطره "باقية" لا كفارة عليه لما ذكرنا وأما لو شك في الغروب ولم يتبين له شيء ففي لزوم الكفارة روايتان وما اختار الفقيه أبي جعفر لزومها وإذا غلب على ظنه أنها لم تغرب فأفطر عليه الكفارة سواء تبين أنه أكل قبل الغروب أو لم يتبين له شيء لأن الأصل بقاء النهار غلبة الظن كاليقين "أو أنزل بوطء ميتة" أو بهيمة لقصور الجناية "أو" أنزل "بتفخيذ أو بتبطين" أو عبث بالكف "أو" أنزل من "قبلة أو لمس" لا كفارة عليه لم ذكرنا "أو أفسد صوم غير أداء رمضان" بجماع أو غيره لعدم هتك حرمة الشهر "أو وطئت وهي نائمة" أو بعد طروء الجنون عليها وقد نوت ليلا فسد بالوطء ولا كفارة عليها لعدم جنايتها حتى لو لم يوجد مفسد صح صومها ذلك اليوم لأن الجنون الطارئ ليس مفسدا للصوم "أو أفطرت في فرجها على الأصح" لشبهه بالحقنة "أو أدخل أصبعه مبلولة بماء أودهن في دبره" أو استنجى فوصل الماء إلى داخل دبره أو فرجها الداخل بالمبالغة فيه والحد الفاصل الذي يتعلق بالوصول إليه الفساد قدر الحقنة وقلما يكون ذلك ولو خرج سرمه؟؟ فغسله إن نشفه قبل أن يقوم ويرجع لمحله لا يفسد صومه ــ قوله: "بخلاف الشك في طلوع الفجر" أي فإنه يسقط الكفارة لأن الأصل بقاء الليل قوله: "لما ذكرنا" أي من الشبهة وهو أنه بنى الأمر على دخول الليل فلم تكمل الجناية قوله: "ولم يتبين الخ" ولزوم الكفارة عند التبين بالأولى وأفاد الشرح في قوله فلا يكفي الشك لإسقاط الكفارة على إحدى الروايتين أن فيه روايتين أيضا قوله: "سواء تبين الخ" مفهومه إنه إذا تبين وجود الليل لا شيء عليه من قضاء وكفارة لأنه لا عبرة بالظن البين خطؤه وإثم تركه التثبت ثابت في الجميع قوله: "لقصور الجناية" أي لأنه جماع قاصر فلا يوجب الكفارة يوجب القضاء كذا في الشرح قوله: "لما ذكرنا" أي من قصور الجناية وعليه القضاء بوجود معنى الجماع ولو قبلت زوجها فأمنت فسد الصوم وإن أمذى أو أمذت لا يفسد كما في الظهيرية والتجنيس كذا في الشرح قوله: "لعدم هتك حرمة الشهر" أي وهي إنما وجبت لهتك حرمته قوله: "وقد نوت ليلا" قيد به لأنها إذا لم تنو ليلا وجنت نهارا لا كفارة بالأولى قوله: "على الأصح" أفاد السيد أنه لا خلاف في ذلك على الأصح قوله: "أو أدخل إصبعه مبلولة الخ" فلو لم تكن مبلولة لا يجب القضاء أفاده السيد والظاهر أن الإدخال لا يفسد إلا إذا وصل إلى محل الحقنة قوله: "والحد الفاصل" أي في الإفطار بالواصل إلى الدبر قوله: "قدر المحقنة" أي قدر ما تأخذ من المحل الذي تصل إليه قوله: "وقلما يكون ذلك" ويورث داء عظيما قوله: "ولو خرج سرمه" في القاموس السرم بالضم مخرج الثفل وهو طرف المعا المستقيم قوله: "لزوال الماء الذي اتصل به" لأن الماء اتصل بظاهره ثم زال قبل أن يصل إلى الباطن كذا في الشرح قوله: "مبلولة بماء أو دهن" وإن لم تكن مبتلة لا

стр. 734

لزوال الماء الذي اتصل به "أو أدخلته" أي أصبعها مبلولة بماء أو دهن "في فرجها الداخل في المختار" لما ذكرنا "أو أدخل قطنة" أو خرقة أو خشبة أو حجرا "في دبره أو" أدخلته "في فرجها الداخل وغيبها" لأنه تم الدخول بخلاف ما لو بقي طرفها خارجا لأن عدم تمام الدخول كعدم دخول شيء بالمرة "أو أدخل دخانا بصنعه" متعمدا إلى جوفه أو دماغه لوجود الفطر هذا في دخان غير العنبر والعود وفيهما لا يبعد لزوم الكفارة أيضا للنفع والتداوي وكذا الدخان الحادث شربه وابتدع بهذا الزمان كما قدمناه "أو استقاء" أي تعمد إخراجه "ولو دون ملء الفم في ظاهر الرواية" لإطلاق قوله ﷺ : "من استقاء عمدا فليقض" "وشرط أبو يوسف ﵀" أن يكون "ملء الفم وهو الصحيح" لأن ما دونه كالعدم حكما حتى لا ينقض الوضوء "أو أعاد" بصنعه "ما ذرعه" أي غلبه "من القيء وكان ملء الفم" وفي الأقل منه روايتان في الفطر وعدمه بإعادته "وهو ذاكر" لصومه إذ لو كان ناسيا لم يفطر لما نقدم "أو أكل ما" بقي من سحوره "بين أسنانه وكان قدر الحمصة" لإمكانه الاحتراز عنه بلا كلفة "أو نوى الصوم نهارا بعد ما أكل ناسيا قبل أيجاد نيته" الصوم "من النهار" كما ذكرته في حاشيتي على الدرر والغرر "أو أغمي عليه" لأنه نوع مرض "ولو" استوعب "جميع الشهر" بمنزلة النوم بخلاف المجنون "إلا أنه لا يقضي اليوم الذي حدث فيه الإغماء أو حدث في ليلته" لوجود شرط الصوم وهو النية حتى لو تيقن عدمها لزمه الأول أيضا "أو جن" جنونا "غير ممتد جميع الشهر" بأن أفاق في وقت النية نهارا لأنه لا حرج في قضاء ما دون شهر "و" استوعبه شهرا "لا يلزمه قضاؤه" ولو حكما "بإفاقته ليلا" فقط "أو نهارا بعد ــ يفسد صومها قوله: "لماذ كرنا" أي من شبهه بالحقنة حكما" قوله: "بخلاف ما لو بقي طرفه خارجا" ولو في الفرج الخارج قوله: "بصنعه" بخلاف ما لو كان بغير صنعه قوله: "وهذا في دخان غير العنبر والعود" أي ونحوهما كالجاوي والمصطكي قوله: "ولو دون ملء الفم" مبالغة في لزوم القضاء قوله: "ومن استقاء عمدا فليقض" لفظ الحديث كما قدمه من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وإن استقاء عمدا فليقض قوله: "وفي الأقل منه روايتان" أصحهما عدم الفساد در عن المحيط قوله: "بإعادته" لا حاجة إليه لأن الموضوع قوله: "قبل إيجاد نيته" أما الأكل ناسيا بعدها فلا شيء عليه به للحديث قوله: "بمنزلة النوم" أي وامتداده نادر والأحكام إنما تبنى على الغالب قوله: "حتى لو تيقن عدمها" كما لو كان مسافرا أو مريضا أو متهتكا يعتاد الأكل في رمضان كذا في الشرح قوله: "بأن أفاق في وقت النية" أي ولم ينو قوله: "لأنه لا حرج الخ" لا يظهر لأنه إذا كان يفيق كل يوم في الوقت الصالح يلزمه قضاؤه قوله: "ولو حكما" أي ولو كان الاستيعاب حكما والباء في قوله بإفاقته للسببية أو تصوير للإفاقة

стр. 735

فوات وقت النية في الصحيح" وعليه الفتوى لأن الليل لا يصام فيه ولا فيما بعد الزوال كما في مجموع النوازل والمجتبى والنهاية وغيرها وهو مختار شمس الأئمة وفي الفتح يلزمه قضاؤه بإقامته فيه مطلقا. ــ تتمة كل ما انتفى فيه وجوب الكفارة محله ما إذا لم يقع منه مرة بعد أخرى لأجل قصد معصية إفساد الصوم فإن فعل وجبت على ما عليه الفتوى نهر والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 736

فصل: يجب على الصحيح وقيل يستحب "الإمساك بقية اليوم على من فسد صومه" ولو بعذر ثم زال "وعلى حائض ونفساء طهرنا بعد طلوع الفجر" ومسافر أقام ومريض برأ ومجنون أفاق "وعلى صبي بلغ وكافر أسلم" لحرمة الوقت بالقدر الممكن "وعليهم القضاء إلا الأخيرين" الصبي إذا بلغ والكاف أسلم لعدم الخطاب عند طلوع الفجر عليهما وعلمت الخلاف في إقامة المجنون ــ فصل يجب الإمساك أي تشبها لقضاء حق الوقت قوله: "ولو بعذر ثم زال" كقتال عدو وحمى زالا قوله: "وعلى حائض ونفساء طهرتا" وأما في حالة تحقق الحيض والنفاس فيحرم الإمساك لأن الصوم منهما حرام والتشبه بالحرام حرام وكذلك لا يجب الإمساك على المريض والمسافر لأن رخصة الإفطار في حقهما باعتبار الحرج ولو ألزمناهما لتشبه لعاد الشيء على موضوعه بالنقض ولكن لا يأكلون جهرا بل سرا كذا في الشرح قوله: "لحرمة الوقت" علة لوجوب الإمساك في الجميع قوله: "لعدم الخطاب عند طلوع الفجر" أي الذي هو أول وقت الإمساك فانعدمت الأهلية فيه فلم يجب عليهما وهذا بخلاف الصلاة حيث يجب قضاؤها إذا بلغ أو أسلم في بعض الوقت لأن سبب وجوب الصلاة الجزء الذي يتصل به الأداء وقد وجدت الأهلية عند ذلك الجزء أفاده السيد وفيه أن المجنون إذا أفاق بعد طلوع الفجر في الوقت الصالح يلزمه قضاؤه مع عدم الخطاب عليه أولا فإن أجيب عنه بأن السبب شهود الجزء الصالح ينقض بأنه موجود فيهما قوله: "وعلمت الخلاف في إفاقة المجنون" أي إنه هل يشترط في لزوم القضاء إفاقته في وقت يصلح لإنشائية الصوم وهو من طلوع الفجر إلى قبيل الضحوة أو المعتبر إفاقته في أي وقت منه والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 737

فيما يكره للصائم وما لا يكره وما يستحب له "كره للصائم سبعة أشياء ذوق شيء" لما فيه من تعريض الصوم للفساد ولو نفلا على الذهب "و" كره "مضغة بلا عذر" كالمرأة إذا وجدت من يمضغ الطعام لصبيها أو كمفطرة لحيض أما إذ لم تجد بدا منه فلا بأس بمضغها لصيانة الولد واختلف فيما إذا خشي الغين لشراء مأكول يذاق. وللمرأة ذوق الطعام إذا كان زوجها سيئ الخلق لتعلم ملوحته وإن كان حسن الخلق فلا يحل لها وكذا الأمة قلت وكذا الأجير "و" كره "مضغ العلك" الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع الريق. العلك هو المصطكي وقيل اللبان الذي هو ــ فصل فيما يكره للصائم. ظاهر إطلاقه الكراهة يفيد أن المراد بها التحريمية قوله: "ذوق شيء" مثله فساؤه أو ضراطه في الماء وصوم المرأة تطوعا بغير إذن زوجها إلا أن يكون مريضا أن صائما أو محرما بحج أو عمرة وليس له منع الزوجة في هذه المحال وليس للعبد والأمة أم يصوما تطوعا إلا بإذن المولى وله منعهما ولو مريضا أو صائما أو محرما وللزوج أن يفطر المرأة وللمولى أن يفطر العبد والأمة وتقضي المرأة إذا أذن لها زوجها أو بانت ويقضي العبد إذا أذن له المولى أو أعتق ولا يصوم الأجير تطوعا إلا بإذن المستأجر إن كان صومه يضر به في الخدمة وإن كان لا يضره فله أن يصوم بغير إذنه وأما بنت الرجل وأمه وأخته فيتطوعن بغير إذنه وظاهر إطلاق الكراهة التحريم قوله: "لما فيه من تعريض الصوم للفساد" لأن الجاذبة قوية فلا يؤمن أن تجذب منه شيئا إلى الباطن عناية قوله: "ولو نفلا على المذهب" ومن قيده بالفرض كشمس الأئمة الحلواني ونفي كراهة الذوق في النفل إنما هو على رواية جواز الإفطار في النفل بلا عذر كذا في الشرح قوله: "من يمضغ" بفتح الضاد المعجمة قوله: "واختلف فيما إذا خشي الغبن" منهم من كرهه ومن المشايخ من قال في صوم الفرض إنما يكره له ذوق شيء إذا كان له منه بدأ ما إذا لم يكن له بأن احتاج إلى شراء مأكول وخاف أنه إن لم يذقه بيبن فيه أو لا يوافقه لا يكره أي فالنفل كذلك بالأولى قوله: "سيء الخلق" أي فيما يتعلق بذلك ولذا قال في الشرح سيء الخلق يضايقها في ملوحة الطعام وقلة ملحه أما لو كان سيء الخلق في غير ذلك لا يباح لها قوله: "فلا يحل لها" يفيد أن الكراهة تحريمية وقد مر قوله: "كذا الأجير" أي للطبخ قوله: "الذي لا يصل منه شيء" أما إذا كان يصل منه شيء بأن كان أسود مطلقا مضغ أو لا لأن الأسود يذوب بالمضغ أو كان أبيض غير ممضوغ أو كان ممضوغا وهو غير ملتئم فإنه يفسد وما يشم منه رائحة البول بسبب مضغ اللبان فهو من الرائحة لا من الجسم فإن الرائحة الكريهة تغير لون الفضة والورد إذا وضع في ماء غير ريحه ولم ينفصل من جوهره شيء.

стр. 738

الكندر لأنه يتهم بالإفطار بمضغه سواء المرأة والرجل قال الإمام علي ﵁: إياك وما يسبق إلى العقول إنكاره وإن كان عندك اعتذاره. وفي غير الصوم يستحب للنساء وكره للرجال إلا في خلوة وقيل يباح لهم "و" كره له "القبلة والمباشرة" الفاحشة وغيرها "إن لم يأمن فيهما على الإنزال أو الجماع في ظاهر الرواية" لما فيه من تعريض الصوم للفساد بعاقبة الفعل ويكره التقبيل الفاحش بمضغ شفتها كما في الظهيرية "و" كره له "جمع الريق في الفم" قصدا "ثم ابتلاعه" تحاشيا عن الشبهة "و" كره له فعل "ما ظن أنه يضعفه" عن الصوم "كالفصد والحجامة" والعمل الشاق لما فيه من تعريض الإفساد "وتسعة أشياء لا تكره للصائم" وهي وإن علمت بالمفهوم ساغ ذكرها للدليل "القبلة والمباشرة مع الأمن" من الإنزال والوقاع لما روي عن عائشة ﵂ "أنه علية الصلاة والسلام كان ــ قوله: "لأنه يتهم بالإفطار" علة الكراهة أي ولا يجوز الوقوف مواقف التهمة قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهمة" قوله: "إياك الخ" أي أحذرك فعله قوله: "وإن كان عندك اعتذاره" أي الاعتذار عنه قوله: "يستحب للنساء" لقيامه مقام السواك في حقهن لضعف بنيتهن فقد لا تحتمل السواك فيخشى على اللثة والسن منه كما في الفتح وظاهره أنه يقوم مقام السواك ولو استعمل في غير حالة الوضوء والظاهر أنه لا يحصل لهن الثواب الموعود على السواك إلا بالنية كما أنه في السواك كذلك قوله: "وكره للرجال" وظاهر ما في الفتح أنها كراهة تحريم وعبارته والأولى الكراهة للرجال إلا لحاجة لأن الدليل أعني التشبه بالنساء يقتضيها في حقهم خاليا عن المعارضة قوله: "إلا في خلوة" زاد في الدر بعذر فالكراهة لا تنتفي إلا بقيدين الخلوة والعذر وهو كتسهيل ريح وتقليل بخر بفمه قوله: "وقيل يباح لهم" قال فخر الإسلام قال ولكن يستحب للرجال تركه قوله: "وكره له القبلة الخ" التفصيل في غير القبلة الفاحشة أما هي وهي أن يمص شفتها فيكره على الإطلاق والجماع فيما دون الفرج كالقبلة في ظاهر الرواية هندية والمراد بالجماع المباشرة والمعانقة يجري فيها التفصيل على المشهور نهر قوله: "والمباشرة الفاحشة" هي أن يتعانقا وهما متجردان ويمس فرجه فرجها وظاهره أنها على هذا التفصيل وفي الهندية الصحيح أن المباشرة الفاحشة تكره وإن أمن بل نقل عن المحيط عدم الخلاف في كراهتها قوله: "الإنزال أو الجماع" فلا بد من الأمن منهما حتى تنتفي الكراهة فإن خشي أحدهما ثبتت الكراهة قالهالسيد في الحاشية قوله: "لما فيه" أي فيما ذكر من القبلة والمباشرة قوله: "بعاقبة الفعل" متعلق بالفساد قوله: "بمضغ شفتها" متعلق بالفاحش والباء للسببية والأولى بمص والمراد به الأخذ بأطراف الأسنان تحاشيا عن الشبهة أي شبهة المفطر كالماء قوله: "لما فيه من تعريض الإفساد" عبارة الشرح لما فيه من تعريضه للإفساد والضمير للصوم وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله قوله: "للدليل" أي لأجل ذكر الدليل عليها.

стр. 739

يقبل ويباشر وهو صائم" رواه الشيخان وهذا ظاهر الرواية وعن محمد أنه كره الفاحشة وهي رواية الحسن عن الإمام لأنها لا تخلو عن فتنة وفي الجوهرة وقيل إن المباشرة تكره وإن أمن على الصحيح وهي أن يمس فرجه فرجها "ودهن الشارب" بفتح الدال على أنه مصدر وبضمها على إقامة اسم العين مقام المصدر لأنه ليس فيه شيء ينافي الصوم "والكحل" لأنه ﵊ اكتحل وهو صائم "والحجامة" التي لا تضعفه عن الصوم "والفصد" كالحجامة وذكر شيخ الإسلام أن شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر "و" لا يكره له "السواك آخر النهار بل هو سنة كأوله" لقوله ﵊: "من ــ قوله: "على الصحيح" وتقدم عدم الخلاف في كراهتها قوله: "وبضمها على إقامة اسم العين مقام المصدر" لا وجه يظهر لهذه الإقامة وإنما يكون الكلام حينئذ على حذف المضاف أي استعمال مثلا إنما يباح إذا لم يقصد به الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة والأخذ من اللحية وهو دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يبحه أحد وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الإعاجم فتح وحديث الاكتحال يوم عاشوراء ضعيف لا موضوع كما زعم ابن عبد العزيز وحديث التوسعة فيه على العيال صحيح اهـ در أي فإنه ورد أنه من وسع على عياله فيه وسع الله تعالى عليه سائر عامه قوله: "لأنه الخ" علة لعدم الكراهة قوله: "والكحل" أي إذا لم يقصد به الزينة فإن قصدها كره نهر واعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار وإظهار النعمة شكرا لا فخرا وهو أثر أدب النفس وشهادتها والثاني أثر ضعفها وقالوا: بالخضاب أوردت السنة ولم يكن بقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه بحر عن الكمال. فرع لبس الثياب الجميلة يباح إذا لم يتكبر به وإلا حرم وعدم الكبر أن يكون بها كما كان قبلها وفي الكحل الضبطان السابقان في دهن قوله: "والحجامة التي لا تضعفه عن الصوم" وينبغي له أن يؤخرها إلى وقت الغروب كذا في الشرح قوله: "ولا يكره له السواك آخر النهار" وكرهه الشافعي بعد الزوال لقوله ﷺ : "لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك إلا ذفر" ولنا ما ذكره المصنف وليس فيما روي دلالة على أنه لا يستاك ومدحه ﷺ للخلوف لأنهم كانوا يتحرجون عن الكلام معه لتغير فمهم فمنعهم عن ذلك بذكر شأنه زيلعي وهذا لا يقتضي أفضليته على السواك والخلوف بضم الخاء المعجمة وهو الصواب وقيل المشهور وغير المشهور الفتح وهو ما تخلف بعد الطعام من رائحة كريهة بخلاء المعدة من الطعام ذكره السيد في الحاشية عن العلامة نوح ومعنى كون الخلوف عند الله أطيب إنه يثاب الصائم عليه أكثر مما يثاب على التطيب بالمسك في المواضع التي يطلب فيها التطيب بالروائح الطيبة كيوم الجمعة والعيدين وقيل معناه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم والمراد

стр. 740

خير خلال الصائم السواك وفي الكفاية كان النبي ﷺ : "يستاك أول النهار وآخره وهو صائم" وفي الجامع الصغير للسيوطي "السواك سنة فاستاكوا أي وقت شئتم" ولقوله ﷺ : "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك" وهي عامة لوصفها بصفة عامة تصدق بعصر الصائم كما في الفتح "و" لا يكره و "لو كان رطبا" أخضر "أو مبلولا بالماء" لإطلاق ما روينا "و" لا يكره له "المضمضة و" لا "الاستنشاق" وقد فعلهما "لغير وضوء و" لا "الاغتسال و" لا "التلفف بثوب مبتل" قصد ذلك "للتبرد" ودفع الحر "على المفتى به" وهو قول أبي يوسف لأن النبي ﷺ : "صب على رأسه الماء وهو صائم" من العطش أو من الحر رواه أبو داود وكان ابن عمر ﵄ يبل الثوب ويلقه عليه وهو صائم ولأن بهذه عونا على العبادة ودفعا للضجر الطبيعي وكرهها أبو حنيفة لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة "ويستحب له ثلاثة أشياء السحور" لقوله ﷺ : "تسحروا فإن في السحور بركة" حصول التقوى به وزيادة الثواب ولا يكثر منه لإخلاله عن المراد كما يفعله المترفهون "و" ــ القرب منه أي أنه يقرب من الله تعالى أي من رحمته وثوابه كما أن المتطيب مقرب عندكم أو على تقدير مضاف أي عند ملائكة الله فإنهم يدركونه شما أطيب من ريح المسك قوله: "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك" وتحصل الفضيلة هذه بالسواك عند الوضوء ولو تكررت صلوات بدونه قوله: "وهي عامة الخ" قال في الشرح فهذه النكرة وإن كانت في الإثبات تعم لوصفها بصفة عامة فيصدق على عصر الصائم إذا استاك فيه أنها صلاة أفضل من سبعين كما يصدق على عصر المفطر كما في الفتح اهـ قوله: "ومبلولا بالماء" وقيل يكره بله بالماء ولا وجه له لأنه يتمضمض بالماء فكيف يكره له استعمال العود الرطب وليس فيه من الماء قدر ما بقي في فمه من البلل من أثر المضمضمة وفي الهندية عن الخانية أن السواك بالرطب الأخضر لا بأس به عند الكل اهـ قوله: "لإطلاق ما روينا" أي من الأحاديث السابقة قوله: "لما فيه من إظهار الضجر الخ" وأجيب بأن فيه إظهار ضعف بنيته وعجز بشريته فإن الإنسان خلق ضعيفا وليس المقصد إظهار التضجر في أمر العبادة قوله: "حصول التقوى به" خبر لمبتدأ محذوف أي والبركة حصول التقوى بالسحور والتقوى بفتح التاء المشددة وفتح القاف وتشديد الواو المكسورة ولأنه إباحة في الأكل والشرب اللذين حرما صدر الإسلام بعد النوم فشرعه يعد ناسخا لذلك فيدل فعله على البركة والإنتفاع للصائم ولوقوعه في الوقت الذي يستجاب فيه الدعاء أي فإذا قام وتسحر ربما يدعو بدعوات فيستجاب له ولما يقع من المتسحرين من الذكر والاستغفار والسحور بضم السين هو الأكل سحرا والمأكول يسمى سحورا بفتح السين وفي شرح الملتقى السحور بالفتح ما يؤكل في السدس الأخير من الليل وبالضم جمع سحر قوله: "لإخلائه عن المراد" وهو ذوق مرارة
следующие страницы →