← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فصل: يجب على الصحيح وقيل يستحب "الإمساك بقية اليوم على من فسد صومه" ولو بعذر ثم زال "وعلى حائض ونفساء طهرنا بعد طلوع الفجر" ومسافر أقام ومريض برأ ومجنون أفاق "وعلى صبي بلغ وكافر أسلم" لحرمة الوقت بالقدر الممكن "وعليهم القضاء إلا الأخيرين" الصبي إذا بلغ والكاف أسلم لعدم الخطاب عند طلوع الفجر عليهما وعلمت الخلاف في إقامة المجنون ــ فصل يجب الإمساك أي تشبها لقضاء حق الوقت قوله: "ولو بعذر ثم زال" كقتال عدو وحمى زالا قوله: "وعلى حائض ونفساء طهرتا" وأما في حالة تحقق الحيض والنفاس فيحرم الإمساك لأن الصوم منهما حرام والتشبه بالحرام حرام وكذلك لا يجب الإمساك على المريض والمسافر لأن رخصة الإفطار في حقهما باعتبار الحرج ولو ألزمناهما لتشبه لعاد الشيء على موضوعه بالنقض ولكن لا يأكلون جهرا بل سرا كذا في الشرح قوله: "لحرمة الوقت" علة لوجوب الإمساك في الجميع قوله: "لعدم الخطاب عند طلوع الفجر" أي الذي هو أول وقت الإمساك فانعدمت الأهلية فيه فلم يجب عليهما وهذا بخلاف الصلاة حيث يجب قضاؤها إذا بلغ أو أسلم في بعض الوقت لأن سبب وجوب الصلاة الجزء الذي يتصل به الأداء وقد وجدت الأهلية عند ذلك الجزء أفاده السيد وفيه أن المجنون إذا أفاق بعد طلوع الفجر في الوقت الصالح يلزمه قضاؤه مع عدم الخطاب عليه أولا فإن أجيب عنه بأن السبب شهود الجزء الصالح ينقض بأنه موجود فيهما قوله: "وعلمت الخلاف في إفاقة المجنون" أي إنه هل يشترط في لزوم القضاء إفاقته في وقت يصلح لإنشائية الصوم وهو من طلوع الفجر إلى قبيل الضحوة أو المعتبر إفاقته في أي وقت منه والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 737

فيما يكره للصائم وما لا يكره وما يستحب له "كره للصائم سبعة أشياء ذوق شيء" لما فيه من تعريض الصوم للفساد ولو نفلا على الذهب "و" كره "مضغة بلا عذر" كالمرأة إذا وجدت من يمضغ الطعام لصبيها أو كمفطرة لحيض أما إذ لم تجد بدا منه فلا بأس بمضغها لصيانة الولد واختلف فيما إذا خشي الغين لشراء مأكول يذاق. وللمرأة ذوق الطعام إذا كان زوجها سيئ الخلق لتعلم ملوحته وإن كان حسن الخلق فلا يحل لها وكذا الأمة قلت وكذا الأجير "و" كره "مضغ العلك" الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع الريق. العلك هو المصطكي وقيل اللبان الذي هو ــ فصل فيما يكره للصائم. ظاهر إطلاقه الكراهة يفيد أن المراد بها التحريمية قوله: "ذوق شيء" مثله فساؤه أو ضراطه في الماء وصوم المرأة تطوعا بغير إذن زوجها إلا أن يكون مريضا أن صائما أو محرما بحج أو عمرة وليس له منع الزوجة في هذه المحال وليس للعبد والأمة أم يصوما تطوعا إلا بإذن المولى وله منعهما ولو مريضا أو صائما أو محرما وللزوج أن يفطر المرأة وللمولى أن يفطر العبد والأمة وتقضي المرأة إذا أذن لها زوجها أو بانت ويقضي العبد إذا أذن له المولى أو أعتق ولا يصوم الأجير تطوعا إلا بإذن المستأجر إن كان صومه يضر به في الخدمة وإن كان لا يضره فله أن يصوم بغير إذنه وأما بنت الرجل وأمه وأخته فيتطوعن بغير إذنه وظاهر إطلاق الكراهة التحريم قوله: "لما فيه من تعريض الصوم للفساد" لأن الجاذبة قوية فلا يؤمن أن تجذب منه شيئا إلى الباطن عناية قوله: "ولو نفلا على المذهب" ومن قيده بالفرض كشمس الأئمة الحلواني ونفي كراهة الذوق في النفل إنما هو على رواية جواز الإفطار في النفل بلا عذر كذا في الشرح قوله: "من يمضغ" بفتح الضاد المعجمة قوله: "واختلف فيما إذا خشي الغبن" منهم من كرهه ومن المشايخ من قال في صوم الفرض إنما يكره له ذوق شيء إذا كان له منه بدأ ما إذا لم يكن له بأن احتاج إلى شراء مأكول وخاف أنه إن لم يذقه بيبن فيه أو لا يوافقه لا يكره أي فالنفل كذلك بالأولى قوله: "سيء الخلق" أي فيما يتعلق بذلك ولذا قال في الشرح سيء الخلق يضايقها في ملوحة الطعام وقلة ملحه أما لو كان سيء الخلق في غير ذلك لا يباح لها قوله: "فلا يحل لها" يفيد أن الكراهة تحريمية وقد مر قوله: "كذا الأجير" أي للطبخ قوله: "الذي لا يصل منه شيء" أما إذا كان يصل منه شيء بأن كان أسود مطلقا مضغ أو لا لأن الأسود يذوب بالمضغ أو كان أبيض غير ممضوغ أو كان ممضوغا وهو غير ملتئم فإنه يفسد وما يشم منه رائحة البول بسبب مضغ اللبان فهو من الرائحة لا من الجسم فإن الرائحة الكريهة تغير لون الفضة والورد إذا وضع في ماء غير ريحه ولم ينفصل من جوهره شيء.

стр. 738

الكندر لأنه يتهم بالإفطار بمضغه سواء المرأة والرجل قال الإمام علي ﵁: إياك وما يسبق إلى العقول إنكاره وإن كان عندك اعتذاره. وفي غير الصوم يستحب للنساء وكره للرجال إلا في خلوة وقيل يباح لهم "و" كره له "القبلة والمباشرة" الفاحشة وغيرها "إن لم يأمن فيهما على الإنزال أو الجماع في ظاهر الرواية" لما فيه من تعريض الصوم للفساد بعاقبة الفعل ويكره التقبيل الفاحش بمضغ شفتها كما في الظهيرية "و" كره له "جمع الريق في الفم" قصدا "ثم ابتلاعه" تحاشيا عن الشبهة "و" كره له فعل "ما ظن أنه يضعفه" عن الصوم "كالفصد والحجامة" والعمل الشاق لما فيه من تعريض الإفساد "وتسعة أشياء لا تكره للصائم" وهي وإن علمت بالمفهوم ساغ ذكرها للدليل "القبلة والمباشرة مع الأمن" من الإنزال والوقاع لما روي عن عائشة ﵂ "أنه علية الصلاة والسلام كان ــ قوله: "لأنه يتهم بالإفطار" علة الكراهة أي ولا يجوز الوقوف مواقف التهمة قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهمة" قوله: "إياك الخ" أي أحذرك فعله قوله: "وإن كان عندك اعتذاره" أي الاعتذار عنه قوله: "يستحب للنساء" لقيامه مقام السواك في حقهن لضعف بنيتهن فقد لا تحتمل السواك فيخشى على اللثة والسن منه كما في الفتح وظاهره أنه يقوم مقام السواك ولو استعمل في غير حالة الوضوء والظاهر أنه لا يحصل لهن الثواب الموعود على السواك إلا بالنية كما أنه في السواك كذلك قوله: "وكره للرجال" وظاهر ما في الفتح أنها كراهة تحريم وعبارته والأولى الكراهة للرجال إلا لحاجة لأن الدليل أعني التشبه بالنساء يقتضيها في حقهم خاليا عن المعارضة قوله: "إلا في خلوة" زاد في الدر بعذر فالكراهة لا تنتفي إلا بقيدين الخلوة والعذر وهو كتسهيل ريح وتقليل بخر بفمه قوله: "وقيل يباح لهم" قال فخر الإسلام قال ولكن يستحب للرجال تركه قوله: "وكره له القبلة الخ" التفصيل في غير القبلة الفاحشة أما هي وهي أن يمص شفتها فيكره على الإطلاق والجماع فيما دون الفرج كالقبلة في ظاهر الرواية هندية والمراد بالجماع المباشرة والمعانقة يجري فيها التفصيل على المشهور نهر قوله: "والمباشرة الفاحشة" هي أن يتعانقا وهما متجردان ويمس فرجه فرجها وظاهره أنها على هذا التفصيل وفي الهندية الصحيح أن المباشرة الفاحشة تكره وإن أمن بل نقل عن المحيط عدم الخلاف في كراهتها قوله: "الإنزال أو الجماع" فلا بد من الأمن منهما حتى تنتفي الكراهة فإن خشي أحدهما ثبتت الكراهة قالهالسيد في الحاشية قوله: "لما فيه" أي فيما ذكر من القبلة والمباشرة قوله: "بعاقبة الفعل" متعلق بالفساد قوله: "بمضغ شفتها" متعلق بالفاحش والباء للسببية والأولى بمص والمراد به الأخذ بأطراف الأسنان تحاشيا عن الشبهة أي شبهة المفطر كالماء قوله: "لما فيه من تعريض الإفساد" عبارة الشرح لما فيه من تعريضه للإفساد والضمير للصوم وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله قوله: "للدليل" أي لأجل ذكر الدليل عليها.

стр. 739

يقبل ويباشر وهو صائم" رواه الشيخان وهذا ظاهر الرواية وعن محمد أنه كره الفاحشة وهي رواية الحسن عن الإمام لأنها لا تخلو عن فتنة وفي الجوهرة وقيل إن المباشرة تكره وإن أمن على الصحيح وهي أن يمس فرجه فرجها "ودهن الشارب" بفتح الدال على أنه مصدر وبضمها على إقامة اسم العين مقام المصدر لأنه ليس فيه شيء ينافي الصوم "والكحل" لأنه ﵊ اكتحل وهو صائم "والحجامة" التي لا تضعفه عن الصوم "والفصد" كالحجامة وذكر شيخ الإسلام أن شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر "و" لا يكره له "السواك آخر النهار بل هو سنة كأوله" لقوله ﵊: "من ــ قوله: "على الصحيح" وتقدم عدم الخلاف في كراهتها قوله: "وبضمها على إقامة اسم العين مقام المصدر" لا وجه يظهر لهذه الإقامة وإنما يكون الكلام حينئذ على حذف المضاف أي استعمال مثلا إنما يباح إذا لم يقصد به الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة والأخذ من اللحية وهو دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يبحه أحد وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الإعاجم فتح وحديث الاكتحال يوم عاشوراء ضعيف لا موضوع كما زعم ابن عبد العزيز وحديث التوسعة فيه على العيال صحيح اهـ در أي فإنه ورد أنه من وسع على عياله فيه وسع الله تعالى عليه سائر عامه قوله: "لأنه الخ" علة لعدم الكراهة قوله: "والكحل" أي إذا لم يقصد به الزينة فإن قصدها كره نهر واعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار وإظهار النعمة شكرا لا فخرا وهو أثر أدب النفس وشهادتها والثاني أثر ضعفها وقالوا: بالخضاب أوردت السنة ولم يكن بقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه بحر عن الكمال. فرع لبس الثياب الجميلة يباح إذا لم يتكبر به وإلا حرم وعدم الكبر أن يكون بها كما كان قبلها وفي الكحل الضبطان السابقان في دهن قوله: "والحجامة التي لا تضعفه عن الصوم" وينبغي له أن يؤخرها إلى وقت الغروب كذا في الشرح قوله: "ولا يكره له السواك آخر النهار" وكرهه الشافعي بعد الزوال لقوله ﷺ : "لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك إلا ذفر" ولنا ما ذكره المصنف وليس فيما روي دلالة على أنه لا يستاك ومدحه ﷺ للخلوف لأنهم كانوا يتحرجون عن الكلام معه لتغير فمهم فمنعهم عن ذلك بذكر شأنه زيلعي وهذا لا يقتضي أفضليته على السواك والخلوف بضم الخاء المعجمة وهو الصواب وقيل المشهور وغير المشهور الفتح وهو ما تخلف بعد الطعام من رائحة كريهة بخلاء المعدة من الطعام ذكره السيد في الحاشية عن العلامة نوح ومعنى كون الخلوف عند الله أطيب إنه يثاب الصائم عليه أكثر مما يثاب على التطيب بالمسك في المواضع التي يطلب فيها التطيب بالروائح الطيبة كيوم الجمعة والعيدين وقيل معناه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم والمراد

стр. 740

خير خلال الصائم السواك وفي الكفاية كان النبي ﷺ : "يستاك أول النهار وآخره وهو صائم" وفي الجامع الصغير للسيوطي "السواك سنة فاستاكوا أي وقت شئتم" ولقوله ﷺ : "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك" وهي عامة لوصفها بصفة عامة تصدق بعصر الصائم كما في الفتح "و" لا يكره و "لو كان رطبا" أخضر "أو مبلولا بالماء" لإطلاق ما روينا "و" لا يكره له "المضمضة و" لا "الاستنشاق" وقد فعلهما "لغير وضوء و" لا "الاغتسال و" لا "التلفف بثوب مبتل" قصد ذلك "للتبرد" ودفع الحر "على المفتى به" وهو قول أبي يوسف لأن النبي ﷺ : "صب على رأسه الماء وهو صائم" من العطش أو من الحر رواه أبو داود وكان ابن عمر ﵄ يبل الثوب ويلقه عليه وهو صائم ولأن بهذه عونا على العبادة ودفعا للضجر الطبيعي وكرهها أبو حنيفة لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة "ويستحب له ثلاثة أشياء السحور" لقوله ﷺ : "تسحروا فإن في السحور بركة" حصول التقوى به وزيادة الثواب ولا يكثر منه لإخلاله عن المراد كما يفعله المترفهون "و" ــ القرب منه أي أنه يقرب من الله تعالى أي من رحمته وثوابه كما أن المتطيب مقرب عندكم أو على تقدير مضاف أي عند ملائكة الله فإنهم يدركونه شما أطيب من ريح المسك قوله: "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك" وتحصل الفضيلة هذه بالسواك عند الوضوء ولو تكررت صلوات بدونه قوله: "وهي عامة الخ" قال في الشرح فهذه النكرة وإن كانت في الإثبات تعم لوصفها بصفة عامة فيصدق على عصر الصائم إذا استاك فيه أنها صلاة أفضل من سبعين كما يصدق على عصر المفطر كما في الفتح اهـ قوله: "ومبلولا بالماء" وقيل يكره بله بالماء ولا وجه له لأنه يتمضمض بالماء فكيف يكره له استعمال العود الرطب وليس فيه من الماء قدر ما بقي في فمه من البلل من أثر المضمضمة وفي الهندية عن الخانية أن السواك بالرطب الأخضر لا بأس به عند الكل اهـ قوله: "لإطلاق ما روينا" أي من الأحاديث السابقة قوله: "لما فيه من إظهار الضجر الخ" وأجيب بأن فيه إظهار ضعف بنيته وعجز بشريته فإن الإنسان خلق ضعيفا وليس المقصد إظهار التضجر في أمر العبادة قوله: "حصول التقوى به" خبر لمبتدأ محذوف أي والبركة حصول التقوى بالسحور والتقوى بفتح التاء المشددة وفتح القاف وتشديد الواو المكسورة ولأنه إباحة في الأكل والشرب اللذين حرما صدر الإسلام بعد النوم فشرعه يعد ناسخا لذلك فيدل فعله على البركة والإنتفاع للصائم ولوقوعه في الوقت الذي يستجاب فيه الدعاء أي فإذا قام وتسحر ربما يدعو بدعوات فيستجاب له ولما يقع من المتسحرين من الذكر والاستغفار والسحور بضم السين هو الأكل سحرا والمأكول يسمى سحورا بفتح السين وفي شرح الملتقى السحور بالفتح ما يؤكل في السدس الأخير من الليل وبالضم جمع سحر قوله: "لإخلائه عن المراد" وهو ذوق مرارة

стр. 741

يستحب "تأخيره" لقوله ﷺ : "ثلاث من أخلاق المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة" "وتعجيل الفطر في غير يوم غيم" وفي الغيم يحتاط حفظا للصوم عن الإفساد والتعجيل المستحب قبل استفحال النجوم ذكره قاضيخان والبركة ولو بالماء قال ﷺ : "السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" رواه أحمد ﵀. ــ بعض الجوع ليرحم المساكين وليكون أجره على قدر مشقته قوله: "كما يفعله المترفهون" أي المتنعمون قوله: "تأخير السحور" ويكره تأخيره إلى وقت يقع فيه الشك هندية قوله: "وتعجيل الفطر" ويستحب الإفطار قبل الصلاة وفي البحر التعجيل المستحب التعجيل قبل اشتباك النجوم ومن السنة عند الإفطار أن يقول اللهم لك صمت وبك آمنت وعليك توكلت وعلى رزقك أفطرت وصوم الغد من شهر رمضان نويت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت قوله: "قبل استفحال النجوم" أي ظهورها وتبين كل نجم بانفراده وهو بالفاء والحاء المهملة ويقال لسهيل فحل لاعتزاله النجوم كالفحل فإنه إذا قرع الإبل اعتزالها أفاده في القاموس قوله: "ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء" قال في القاموس الجرعة مثلثة من الماء حسوة منه أو بالفتح وبالضم الإسم من جرع الماء كسمع ومنع بلعه وبالضم ما اجترعت اهـ قوله: "يصلون على المتسحرين" أي الله يرحم والملائكة تستغفر لهم أو يراد بها العطف وهو في كل بما يناسبه والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 742

فصل في العوارض جمع عارض بالمرض والسفر والإكراه والحبل والرضاع والجوع والعطش والهرم ــ. فصل في العوارض هي جديرة بالتأخير جمع عارض وهو كل ما استقبلك ومنه عارض ممطرنا وهو السحاب والعارض الباب والخد وعرض له عارض أي آفة من كبر أو مرض كذا في ضياء الحلوم ولما كان إفساد الصوم بغير عذر يوجب إثما وبعذر لا يوجبه احتيج إلى بيان الأعذار المسقطة له نهر قوله: "والسفر" فيه أنه لا يبيح الفطر وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم إذ لو كان السفر يبيح الفطر لجاز لمن أصبح مقيما ثم سافر الفطر مع أنه لا يجوز وحينئذ فالمراد بالعوارض هنا ما يبيح عدم الصوم ليطرد في الكل أفاده السيد وكذا يراد بالفطر في قوله بها يباح الفطر ما أباح عدم الصوم سواء أباحه من أوله أو بعد الشروع فيه.

стр. 743

بها يباح الفطر فيجوز "لمن خاف" وهو مريض "زيادة المرض" بكم أو كيف لو صام والمرض معنى يوجب تغير الطبيعة إلى الفساد ويحدث أولا في الباطن ثم يظهر أثره وسواء كان لوجع عين أو جراحة أو صداع أو غيره "أو" خاف "بطء البرء" بالصوم جاز له الفطر لأنه قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه والغازي إذا كان يعلم يقينا أو بغلبة الظن القتال بكونه بإزاء العدو ويخاف الضعف عن القتال وليس مسافرا له الفطر قبل الحرب ومن له نوبة حمى أو عادة حيض لا بأس بفطره على ظن وجوده فإن لم يوجد اختلف في لزوم الكفارة والأصح عدم لزومها عليهما وكذا أهل الرستاق ولو سمعوا الطبل يوم الثلاثين فظنوا عيدا فأفطروا ثم تبين أنه لغيره لا كفارة عليهم "و" يجوز الفطر "لحامل ومرضع خافت" على نفسها "نقصان العقل أو الهلاك أو المرض" سواء كان "على نفسها أو ــ قوله: "وهو مريض" أفاد أن الصحيح الذي غلب على ظنه المرض بصومه ليس له أن يفطر وأفاد السيد أن في ذلك خلافا فالزيلعي على إباحة الفطر له ولعلامة مسكين على عدمه وقد تبع فيه صاحب الذخيرة وجرى على إباحة الفطر في الدر وذكر في القهستاني أن الممرض ملحق بالمريض قوله: "بكم" المراد بالكم أن ينشأ بالصوم مرض آخر وليس المراد به زيادة الأيام وإلا تكرر مع قوله أو خاف بطء البرء قوله: "أو كيف" بأن يحدث بالصوم اشتداد في المرض القائم قوله: "والمرض معنى الخ" قال في القاموس المرض ظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها اهـ ويقال في اسم الفاعل مارض ومرض ومريض اهـ قوله: "ويحدث أولا في الباطن الخ" قال في القاموس المرض بالفتح للقلب خاصة وبالتحريك أو كلاهما الشك والنفاق والفتور والظلمة والنقصان قوله: "أو غيره" كفساد العضو قوله: "فيجب الاحتراز عنه" هذا يقتضي وجوب الإفطار وهو ينافي التعبير باللام في قوله لمن خاف ويمكن الجمع بأن الجواز عند عدم تحقق الهلاك والوجوب عند تحققه وسيأتي في المسافر نظيره قوله: "بكونه" أي بسبب وجوده بمقابلة العدو قوله: "ويخاف الضعف عن القتال" أي بالصوم قوله: "وليس مسافرا" أما المسافر فيجوز له الفطر بغير عذر قوله: "ومن له الخ" يعم الذكر والأنثى والتذكير في له نظرا للفظ من قوله: "لا بأس بفطره" أفاد أن الأولى أن لا يفطرا حتى يتحققا وعلل في الشرح جواز الفطر بأن ما ذكر بحكم الغلبة كالكائن قوله: "والأصح عدم لزومها عليهما" وكذا هو المعتمد في الغازي كما في الدر قوله: "وكذا أهل الرستاق" أي القرى إذا سمعوا صوت طبل أمير مدينة ذلك الرستاق على ما جرت به عادتهم أنهم يضربونه يوم العيد قوله: "أنه لغيره" أي أن ضرب الطبل لغير العيد كأن كان لفرح قوله: "لا كفارة عليهم" لأنهم لم يقصدوا الجناية قوله: "ويجوز الفطر لحامل" هي التي في بطنها حمل بفتح الحاء أي ولد والحاملة التي على رأسها أو ظهرها حمل بكسر الحاء نهر قوله: "ومرضع" هي التي شأنها الإرضاع فتسمى به ولو في غير حال المباشرة

стр. 744

ولدها نسبا أو رضاعا" ولها شرب الدواء إذا أخبر الطبيب أن يمنع استطلاق بطن الرضيع وتفطر لهذا العذر لقوله ﷺ : "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم" ومن قيد بالمستأجرة للإرضاع فهو مردود "والخرف المعتبر" لإباحة الفطر طريق معرفته أمران أحدهما "ما كان مستندا" فيه "لغلبة الظن" فإنها بمنزلة اليقين "بتجربة" سابقة والثاني قوله "أو إخبار طبيب" مسلم حاذق عدل عالم بداء كذا في البرهان وقال الكمال مسلم حاذق غير ظاهر الفسق وقيل عدالته شرط "و" جاز الفطر "لمن حصل له عطش شديد وجوع" الفرط "يخاف منه الهلاك" أو نقصان العقل أو ذهاب بعض الحواس وكان ذلك لا بإتعاب نفسه إذ لو كان به تلزمه الكفارة وقيل لا "وللمسافر" ــ والمرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي ذكره صاحب الكشاف قوله: "خافت نقصان العقل" خاص بها وأما خوف الهلاك والمرض فيتحقق فيها وفي الولد قوله: "نسبا كان أو رضاعا" أما الظئر فلأنه واجب عليها بالعقد ولو كان العقد في رمضان كما في البرجندي خلافا لما في صدر الشريعة من تقييد حل الإفطار بما إذا صدرت الإجارة قبل رمضان وأما الأم فلو جوبه عليها ديانة مطلقا وقضاء إذا كان الأب معسرا أو كان الولد لا يرضع من غيرها وأما إذا أكره على الإفطار بهلاك ابنه فلا يجوز له لأن العذر في الإكراه جاء من فعل من ليس له الحق فلا يعذر لصيانة نفس غيره بخلاف الحامل والمرضع كذا في البحر قوله: "وتفطر لهذا العذر" أعاده وإن فهم مما تقدم ليستدل عليه ويحتمل أنه راجع إلى ما قبله فقط وقوله لقوله الخ علة للمصنف قوله: "فهو مردود" بالحديث السابق وبأن الإرضاع واجب على الأم ديانة لا سيما إذا كان الأب معسرا كذا في الشرح قوله: "بتجربة" ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض ذكره السيد في الحاشية وزاد في البحر غلبة الظن الصادرة بأمارة ظهرت له باجتهاد والاجتهاد غير مجرد الوهم اهـ قوله: "مسلم" جرى على التقييد بالإسلام في الظهيرية حيث قال وهو عندي محمول على المسلم دون الكافر كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعده كافر بالماء لا يقطع فلعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذا في الصوم وفيه إيماء إلى أنه يجوز أن يستطب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة بحر ونهر قوله: "حادق" أي له معرفة تامة في الطب فلا يجوز تقليد من له أدنى معرفة فيه قوله: "عدل" جزم باشتراط العدالة الزيلعي وظاهر ما في البحر والنهر كالفتح ضعفه قوله: "يخاف منه الهلاك" ذكر القهستاني عن الخزانة ما نصه أن الحر الخادم أو العبد أو الذاهب لسد النهر أو كريه إذا اشتد الحر وخاف الهلاك فله الإفطار كحرة أو أمة ضعفت للطبخ أو غسل الثوب اهـ قوله: "وكان ذلك الخ" الظاهر أن القيد لإسقاط الكفارة أما حل الفطر للأعذار المذكورة فالظاهر الجواز مطلقا كما تدل عليه عبارة القهستاني قوله: "وللمسافر" أي سفرا شرعيا وهو الذي تقصر فيه الصلاة ولو لمعصية لأن القبح المجاور لا يعدم المشروعية

стр. 745

الذي أنشأ السفر قبل طلوع الفجر إذ لا يباح له الفطر بإنشائه بعد ما أصبح صائما بخلاف ما لو حل به مرض بعده فله "الفطر" لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولما رويناه "وصومه" أي المسافر "أحب أن لم يضره" لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ "و" هذا إذا "لم تكن عامة رفقته مفطرين ولا مشتركين في النفقة فإن كانوا مشتركين أو مفطرين فالأفضل فطره" أي المسافر "موافقه للجماعة" كما فبي الجوهرة "ولا يجب الإيصاء" بكفارة ما أفطره "على من مات قبل زوال عذره" بمرض وسفر ونحوه كما تقدم من الأعذار المبيحة للفطر لفوات إدراك عدة من أيام أخر "و" إن أدركوا العدة "قضوا ما قدروا على قضائه" وإن لم يقضوا لزمهم الإيصاء "بقدر الإقامة" من السفر ــ وأشار باللام إلى أنه مخير بين الصوم والفطر لكن الفطر رخصة والصوم عزيمة فكان أفضل إلا إذا خاف الهلاك فالإفطار واجب كما في البحر قوله: "إذ لا يباح له الفطر بإنشائه الخ" لكن إذا أفطر لا كفارة عليه قاله السيد وقد تقدم قوله: "فعدة من أيام أخر" أي فأفطر فعليه عدة الأيام التي أفطرها من أيام أخر قوله: "ولما رويناه" أي من قوله ﷺ : "إن الله وضع عن المسافر الصوم" قوله: "إن لم يضره" أراد بالضرر الضرر الذي ليس فيه خوف الهلاك لأن ما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم فالإفطار في مثله واجب لا أنه أفضل بحر قوله: "لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ولأن رمضان أفضل أفضل فكان الأداء أفضل وأما قوله ﷺ : "ليس من البر الصيام في السفر" فمحمول على مسافر ضره الصوم زيلعي قال في الدرر والخير بمعنى البر لا أفعل تفضيل أي لاقتضائه أن الإفطار فيه خير مع أنه مباح وفيه نظر ذكرته في حاشية الدر قوله: "وهذا إذا لم تكن عامة رفقته مفطرين" قيد بالعامة فأفاد أن القليل لو أفطر لا يكون الفطر أفضل قوله: "فإن كانوا مشتركين" أي وأفطروا أي وإن لم يكونوا عامتهم وقيد المسئلة في الدر بمشقة إفطاره على رفقته قوله: "أو مفطرين" أي وإن لم يكونوا مشتركين في النفقة قوله: "موافقة للجماعة" عدل إليه عن قول صاحب البحر إذا كانت النفقة مشتركة فالفطر أفضل لما أن ضرر المال كضرر النفس لما قاله في النهر إن التعليل بموافقة الجماعة أولى وأما لزوم ضرر المال بضياعه بصومه فممنوع أفاده في تحفة الأخيار أي لجواز أن يأخذ نصيبه ويبقيه أو يكون سمحا يتجاوز عن نصيبه قوله: "لفوات" علة لقول المصنف لا يجب قوله: "قضوا ما قدروا" ينبغي أن يستثني الأيام المنهية لأنه عاجز عن القضاء فيها شرعا برجندي فلو فاته عشرة أيام فقدر على خمسة أدى فديتها فقط وفائدة لزوم القضاء وجوب الوصية بالإطعام وينفذ ذلك من الثلث بشرط أن لا يكون في التركة دين من ديون العباد حتى لو كان ينفذ ذلك من ثلث الباقي إلا إذا لم يكن له وارث فحينئذ ينفذ من جميع ما بقي ولو أوصى ولم يترك ما لا يستقرض نصف صاع ويعطيه لمسكين ثم يتصدق المسكين عليه أو يهبه له ثم وثم إلى أن يتم لكل صوم نصف صاع وبدون الوصية لا يلزم الوارث

стр. 746

"والصحة" من المرض وزوال العذر اتفاقا على الصحيح والخلاف فيمن نذر أن يصوم شهرا إذا برأ ثم برأ يوما يلزمه الإيصاء بالإطعام لجميع الشهر عندهما وعند محمد قضى ما صح فيه "ولا يشترط التتابع في القضاء" لإطلاق النص لكن المستحب التتابع وعدم التأخير عن زمان القدرة مسارعة إلى الخير وبراءة الذمة. "تنبيه" أربعة متتابعة بالنص أداء رمضان وكفارة الظهار والقتل واليمين والمخير فيه قضاء رمضان وفدية الحلق لأذى برأس المحرم والمتعة وجزاء الصيد وثلاثة لم تذكر في القرآن وثبتت بالإخبار صوم كفارة الإفطار عمدا في رمضان وهو متتابع والتطوع متخير فيه والنذر وهو على أقسام إما أن بنذر أياما متتابعة معينة أو غير معينة بخصوصها أو منه ما لزم بنذر الاعتكاف وهو متتابع وإن لم ينص عليه إلا أن يصرح بعدم التتابع في النذر "فإن جاء رمضان آخر" ولم يقض الفائت "قدم" الأداء "على القضاء" شرعا حتى لو نواه عن ــ الإطعام غير أنه لو تبرع به ولو في كفارة قتل الصيد أو يمين أجزأه إلا العتق لما فيه من إلزام الولاء على الميت والصلاة كالصوم استحسانا وتعتبر كل صلاة ولو وترا بصوم يوم والوارث والأجنبي في جواز التبرع سواء ولو صام وليه عنه أو صلى لا يصح لحديث لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد أفاده السيد قوله: "وزوال العذر" عطف على الإقامة قوله: "اتفاقا" أي بين الشيخين ومحمد قوله: "والخلاف فيمن الخ" مبتدأ وخبر أي لا خلاف في المسئلة السابقة وإنما الخلاف في صورة النذر قوله: "ثم برىء يوما" حكم ما زاد على اليوم كاليوم قوله: "وعدم التأخير" أي بعد زوال العذر قوله: "وبراءة الذمة" عطف على الخير قوله: "والفتل" أي الخطأ قوله: "واليمين" إنما اشترط فيها التتابع لأن ابن مسعود قرأ فصيام ثلاثة أيام متتابعة وهي قراءة مشهورة يجوز بها الزيادة على الكتاب قوله: "وفدية الحلق لأذى برأس المحرم" أي حال كونه لأذى حصل برأس المحرم قال تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قوله: "والمتعة والقران" بالرفع عطفا على قضاء أي وصوم التمتع والقران لمن لم يجد دم الشكر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قوله: "وجزاء الصيد" المقتول حال الإحرام أو في الحرم قوله: "أما أن ينذر أياما متتابعة" هو بكسر الذال وضمها كما في القاموس وسيأتي للشرح وأما أنذر الرباعي فهو بمعنى أعلم وحذر وخوف قوله: "أو غير معينة بخصوصها" يعني أن المدار على ذكر التتابع سواء عين كشهر رجب متتابعا مثلا أو لم يعين كشهر متتابع مثلا لكن أن أفطر يوما في الأول قضاه بلا استقبال لئلا يقع كله في غير الوقت وفي الثاني يستقبل لأنه أخل بالوصف كما في التنوير وشرحه من عوارض الصوم وفي شرح السيد وقدمنا أن كل كفارة شرع فيها العتق

стр. 747

القضاء لا يقع إلا عن الأداء كما تقدم "ولو فدية بالتأخير إليه" لإطلاق النص "ويجوز الفطر لشيخ فان وعجوز فانية" سمي فانيا لأنه قرب إلى الفناء أو فنية قوته وعجز عن الأداء "وتلزمهما الفدية" وكذا من عجز عن نذر الأبد لا لغيرهم من ذوي الأعذار "لكل يوم نصف صاع من بر" أو قيمته بشرط دوام عجز الفاني والفانية إلى الموت ولو كان مسافرا أو مات قبل الإقامة لا تجب عليه الفدية بفطره في السفر "كما نذر صوم الأبد فضعف عنه" لاشتغاله بالمعيشة يفطر ويفدي للتيقن لعدم قدرته على القضاء "فإن لم يقدر" من تجوز له الفدية "على الفدية لعسرته يستغفر الله سبحانه ويستقبله" أي يطلب منه العفو عن تقصيره في حقه "و" لا تجوز الفدية إلا عن صوم هو أصل بنفسه لا بدل عن غيره حتى "ولو وجبت عليه ــ كان التتابع شرطا في صومها وما لا فلا ولا خلاف في وجوب التتابع في كفارة رمضان كما لا خلاف في ندب التتابع فيما لم يشترط فيه وهو صوم المتعة وكفارة الحلق وجزاء الصيد وقضاء رمضان قوله: "كما تقدم" من أنه معيار لا يسع غيره قوله: "لا طلاق النص" وهو قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ قوله: "لشيخ فان" هو الذي كل يوم في نقص إلى أن يموت وإنما لزمته باعتبار شهوده الشهر وأبيح له للحرج وأفاد القهستاني عن الكرماني أن المريض إذا تحقق اليأس من الصحة أي صحة يقدر معها على الصوم فعليه الفدية لكل يوم وإن لم يقدر على الصوم لشدة الحر أفطر ويقضيه في الشتاء كما في البحر قوله: "لأنه قرب إلى الفناء" ففيه مجاز الأول قوله: "أو فنيت قوته" أي التي يتمكن بها من الصيام وعليه فهو حقيقة قوله: "وتلزمهما الفدية" ثم إن شاء أعطى في أول رمضان وإن شاء أعطى في آخره ولا يشترط في المدفوع إليه العدد قوله: "وكذا من عجز الخ" الأولى حذفه لأن المصنف ذكره صريحا بعد ومعناه أنه عجز عن إنهاء الصوم الذي لزمه بنذر الأبد قوله: "لا لغيرهم من ذوي الأعذار" كالحامل والمرضع والمريض والمسافر فإنهم لا يقدرون لعدم ورود نص فيهم والأولى حذف اللام لأن المعنى لا تلزم غيرهم قوله: "لكل يوم نصف صاع" لو قال وتلزمها الفدية كالفطرة لكان أخصر وأشمل قوله: "بشرط دوام عجز الفاني والفانية" فمن قدرا قضيا قوله: "ومات قبل الإقامة" أما إذا أقام فمقتضى ما سبق التفصيل إن أقام شهرا وجبت عليه الفدية بقدره وإن أقام أقل منه وجبت بقدره قوله: "لا تجب عليه الفدية" لأنه يخالف غيره في التخفيف لا في التغليظ كذا في الشرح وقال في الدر في وجوب الفدية على الفاني إذ الصوم أصل بنفسه وخوطب بأدائه حتى لو لزمه الصوم لكفارة يمين أو قتل ثم عجز لم تجز الفدية لأن الصوم هنا بدل عن غيره ولو كان مسافرا فمات قبل الإقامة لم يجب الإيصاء قوله: "فضعف" وكذا لو أفطر أياما مع القدرة فإن القضاء غير متأت له فالتقييد بالضعف اتفاقي فيما يظهر قوله: "أي يطلب منه العفو" أي يطلب منه الإقالة وهي ترك المؤاخذ وهو العفو قوله: "هو أصل بنفسه" أي كالصورتين السابقتين قوله: "لا بدل عن

стр. 748

كفارة يمين أو قتل" أو إظهار أو إفطار "فلم يجد ما يكفر به من عتق" وإطعام وكسوة "وهو شيخ فان أو لم يصم" حال قدرته على الصوم حتى صار فانيا "لا تجوز له الفدية" لأن الصوم بدل عن غيره وهو التكفير بالمال ولذا لا يجوز المصير إلى الصوم إلا عند العجز عما يكفر به من المال فإن أوصى بالتكفير نفذ من الثلث ويجوز في الفدية الإباحة في الطعام أكلتان مشبعتان في اليوم كما يجوز التمليك بخلاف صدقة الفطر فإنه لا بد فيها من التمليك كالزكاة. اعلم أن ما شرع بلفظ الإطعام أو الطعام يجوز فيه التمليك والإباحة وما شرع بلفظ الإيتاء أو الأداء يشترط فيه التمليك "ويجوز للمتطوع" بالصوم "الفطر بلا عذر في رواية" عن أبي يوسف قال الكمال واعتقادي أنها أوجه لما روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت دخل النبي ﷺ ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء" فقلنا "لا" فقال: "إني إذا صائم" ثم أتى في يوم آخر فقلنا "يا رسول الله أهدي إلينا حيس" فقال: "أرينه" فقلت "أصبحت صائما فأكل" وزاد النسائي "ولكن أصوم يوما مكانه" وصحح هذه الزيادة أبو محمد عبد الحق وذكر الكرخي وأبو بكر أنه ليس له أن يفطر إلا من عذر وهو ظاهر الرواية لما روي أنه ﵊ قال: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان ــ غيره" لأن البدل لا بدل له قوله: "أو قتل" أي قتل نفس خطأ قوله: "من عتق" عام للكفارات الأربع وقوله وإطعام وكسوة خاص بكفارة اليمين أما القتل فلا إطعام فيه كما لا كسوة وأما الظهار ففيه الإطعام لكنه بعد الصيام وكذا الإفطار قوله: "أو لم يصم" مقابل قوله وهو شيخ فان أي أنه لا فرق في عدم الفدية في الصوم الذي ليس أصلا بين أن يجب عليه وهو قادر عليه ثم تراخى فيه حتى فني وبين أن يصدر موجبه من ظهار أو يمين مثلا في حالة فنائه قوله: "ولذا لا يجوز" أي لكون الصوم هنا بدلا قوله: "أكلتان مشبعتان" بفتح الهمزة تثنية أكلة المرة الواحدة من الأكل لا بالضم لأنها اللقمة قوله: "لليوم" أي لفدية كل يوم قوله: "بلفظ الإطعام" ككفارة المظاهر والمفطر في رمضان قوله: "أو الطعام" وهو جزاء الصيد المقتول في الحرم أو الإحرام فإن الله تعالى قال: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ قوله: "بلفظ الإيتاء" كالزكاة فإن الله تعالى قال: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قوله: "أو الإداء" كما في زكاة الفطرة فقد ورد أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من شعير قوله: "فقال إني إذن صائم" صريح في صح النية نهارا في النفل كما هو المذهب قوله: "أهدى إلينا حيس" هو تمر ينزع نواه ويدق مع الإقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد وهو في الأصل مصدر يقال حاس الرجل حيسا إذا اتخذ ذلك قاله السيد في الحاشية عن المصباح والإقط مثلثة وتحرك وككتف ورجل وابل شيء يتخذ من المخيض الغنمي والمخيض هو اللبن الذي أخذ زبده والمضارع مثلث الخاء قاموس.

стр. 749

صائما فليصل" أي فليدع قال القرطبي: ثبت هذا الحديث عنه ﵊ ولو كان الفطر جائزا كان الأفضل الفطر لإجابة الدعوة التي هي السنة وصححه في المحيط. اعلم أن فساد الصوم والصلاة بلا عذر بعد الشروع فيهما نفلا مكروه وليس بحرام لأن الدليل ليس قطعي الدلالة وإن لزم القضاء وإذا عرض عذر أبيح للمتطوع الفطر اتفاقا "والضيافة عذر على الأظهر للضيف والمضيف" فيما قبل الزوال لا بعده إلا أن يكون في عدم فطره بعده عقوق لأحد الأبوين لا غيرهما للتأكد ولو حلف شخص بالطلاق ليفطرن فالاعتماد على أنه يفطر ولو بعد الزوال ولا يخشاه لرعاية حق أخيه "ولو البشارة بهذه الفائدة الجليلة" قال في ــ قوله: "فليدع" حمله بعضهم على الصلاة الحقيقية لأنها المرادة شرعا ولتحصل بركة الصلاة للمحل والحاضرين قوله: "مكروه" الظاهر من إطلاقهم أنها كراهة تحريم قوله: "لأن الدليل" وهو قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ قوله: "ليس قطعي الدلالة" لاحتمال أن يكون المعنى والله تعالى أعلم ولا تبطلوا ثواب أعمالكم بنحو رياء وسمعة قوله: "والضيافة عذر على الأظهر" لما رواه الطبراني في كبيره عن ابن عمر قال ﷺ : "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فإن أراد أن يفطر فليفطر إلا أن يكون صومه ذلك رمضان أو قضاء رمضان أو نذرا" اهـ كذا في الجامع الصغير للسيوطي قوله: "على الأظهر" وقيل عذر مطلقا وقيل ليست بعذر مطلقا وقيل عذران وثق من نفسه بالقضاء وإن كان لا يثق لا يفطر وإن كان في ترك الإفطار أذى أخيه المسلم قال شمس الأئمة الحلواني وهو أحسن ما قيل في هذا الباب بحر وقيد صاحب التنوير العذر بها بما إذا كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره ويتأذى بترك الإفطار وإلا فلا قال في الدر عن الظهيرية وهو الصحيح من المذهب قوله: "للضيف" يقال للواحد والجمع ويجمع على أضياف وضيوف وضيفان قوله: "والمضيف" بفتح الميم أصله مضيوف وفي عبارة القاموس ما يفيد أنه يقال مضاف قوله: "إلا أن يكون في عدم فطره بعده عقوق لأحد الأبوين" فيفطر بعده إلى العصر لا بعده كذا في الدر قوله: "للتأكد" أي تأكد حق الوالدين وفي الشرح ما يفيد أنه علة لقوله لا بعده وعبارته ووجه الفرق أن الصوم في أول اليوم لا يتأكد عادة لما عرف أنه لا يشتد على البدن ولا كذلك بعد الزوال اهـ بتصرف فإن قوله ولا كذلك بعد الزوال أي فإنه يتأكد اهـ قوله: "بالطلاق" أطلقه فعم الرجعي وهل العتق مثله يحرر قوله: "فالاعتماد على أنه يفطر" ولو كان صائما قضاء تنوير وشرحه قوله: "ولو بعد الزوال" الذي يلوح من عبارة صاحب النهر أن ذلك فيما إذا كان قبل الزوال لا بعده قوله: "ولا يحنثه" استشكل بما هو مصرح به من أنه في الحلف على ما لا يملك يبر بمجرد القول فيبر بقوله أفطر ويمكن التوفيق بحمل ما هنا مما يقتضي أنه إن لم يفطر يحنث على ما إذا كان الحلف بطريق التعليق أو يحمل على ما إذا لم يأمره بالفعل قاله السيد في حاشية الأشباه قوله: "لرعاية حق أخيه" علة لقوله يفطر قوله:

стр. 750

التجنيس والمزيد: رجل أصبح صائما متطوعا فدخل على أخ من إخوانه فسأله أن يفطر لا بأس بأن يفطر لقول النبي ﷺ : "من أفطر لحق أخيه يكتب له ثواب الصوم ألف يوم ومتى قضى يوما يكتب له ثواب صوم ألفي يوم" ونقله أيضا في التتارخانية والمحيط والمبسوط "وإذا أفطر" المتطوع "على أي حال" كان "عليه القضاء" لا خلاف بين أصحابنا في وجوب صيانة لما مضى عن البطلان "إلا إذا شرع متطوعا" بالصوم "في خمسة أيام يومي العيدين وأيام التشريق فلا يلزمه قضاؤه بإفسادها في ظاهر الرواية" عن أبي حنيفة ﵀ لأن صومها مأمور بنقضه ولم يجز لأن بنفس الشروع ارتكب المنهي عنه للإعراض عن ضيافة الله تعالى فأمر بقطعه وعن أبي يوسف ومحمد عليه القضاء يعني وإن وجب الفطر وفيما ذكرنا إشارة إلى قضاء نفل الصلاة التي قطعه عند نحو الطلوع كما تقدم والله الموفق بمنه الأعظم للدين الأقوم ــ "قال في التجنيس" بيان للفائدة قوله: "فسأله" ظاهره ولو كان السؤال بغير يمين وكذلك قوله في الحديث لحق أخيه عام قوله: "ثواب صوم ألفي يوم" أي غير الألف السابقة قوله: "وإذا أفطر على أي حال كان" سواء كان الفطر لعذر أم لا وسواء أفسده قصدا أم لا وهذا إذا شرع قصدا فلو شرع فيه ظنا أنه عليه تذكر أنه ليس عليه شيء فأفطر فورا فلا قضاء عليه أما لو مضى ساعة لزمه القضاء لأنه يمضيها صار كأنه نوى في هذه الساعة أفاده في البحر والمراد بالساعة القطعة من الزمن وانظر ما لو تذكر أنه ليس عليه ونوى قطعه إلا أنه لم يتعاط مفطرا هل يكون شارعا ومقتضى قولهم أنه بنية الفطر لا يكون مفطرا أنه لا يعد إفطارا أو يكون مشروعا وحرره قوله: "لا خلاف بين أصحابنا" إلا في صائمة تطوعا عرض عليها الحيض ففي القضاء خلاف والأصح الوجوب قوله: "صيانة لما مضى" أي من الشروع عن البطلان فإنه لما أعقب القضاء كان غير باطل بخلاف ما إذا لم يعقبه قوله: "وعن أبي يوسف ومحمد عليه لقضاء" لأن الشروع ملزم كالنذر كالشروع في الصلاة في الأوقات المكروهة ووجه الفرق للإمام أن القضاء بالشروع يبتني على وجوب الإتمام وهو منتف لأنه بنفس الشروع يكون مرتكبا للنهي فأمر بقطعه بخلاف النذر حيث لم يصر مرتكبا للنهي بمجرد النذر لأنه التزم طاعة الله تعالى وإنما المعصية بالفعل وبخلاف الشروع في الصلاة في الأوقات المكروهة حيث لم يصر مرتكبا للنهي بمجرد الشروع ولهذا لا يحنث به إن حلف لا يصلي ما لم يسجد والشروع هو الموجب للقضاء دون الصلاة فصار كالنذر ولأنه يمكنه الأداء بذلك الشروع في الصلاة لا على وجه الكراهة بأن يمسك حتى تبيض الشمس زيلعي قوله: "وفيما ذكرنا" أي من قوله لأنه بنفس الشروع ارتكب المنهي عنه الخ فإنه لا يقال في الصلاة أنه بنفس الشروع فيها ارتكب المنهى عنه بل إنما يكون ذلك بالسجود بدليل مسئلة اليمين قوله: "عند نحو الطلوع" هو الاستواء والغروب والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 751

باب ما يلزم الوفاء به من منذور الصوم والصلاة وغيرهما: "إذا نذر شيئا" من القربات "لزمه الوفاء به" لقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ وقوله ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" رواه البخاري والإجماع على وجوب الإيفاء به وبه استدل القائلون بافتراضه ونذر من باب ضرب وفي لغة قتل والمنذور يلزمه "إذا اجتمع فيه" أي المنذور "ثلاثة شروط" أحدها "أن من جنس واجب" بأصله وإن حرم ارتكابه لوصفه كصوم يوم النحر "و" الثاني "أن يكون مقصودا" لذاته لا لغيره كالوضوء "و" الثالث أن يكون "ليس واجبا" قبل نذره بإيجاب الله تعالى كالصلوات الخمس والوتر وقد زيد شرط رابع أن لا يكون المنذور محالا كقوله لله علي صوم أمس اليوم إذ لا يلزمه وكذا لو قال تلزمني اليوم أمس وكان قوله بعد ــ باب ما يلزم الوفاء به الخ إنما أخر الكلام على النذر تأخيرا لما أوجبه العبد على نفسه عما أوجبه الحق جل وعلا عليه قوله: "وغيرهما" كالعتق والإعتكاف قوله: "من القربات" خرج النذر بمعصية فلا وفاء به بل يحرم فعلها قوله: "لزمه الوفاء به" أي على طريق الوجوب على قول وقدمه صاحب التنوير في الصوم وقال الأكمل وغيره هو فرض على الأظهر وأجاب الأول عن آية وليوفوا نذورهم بأنه دخلها التخصيص كالنذر بعيادة المريض وتجديد الوضوء لكل صلاة قال الزيلعي وبمثله يثبت الوجوب لا الفرضة قوله: "والإجماع على وجوب الإيفاء به" أي في غير نذر اللجاج فإن بعض الأئمة لا يوجب الإيفاء به واللجاج واللجاجة الخصومة فمن نسب إلى الإمام أحمد ﵁ القول بعدم الوجوب مطلقا فليس بمصيب وهو يحتمل أن يكون مبتدأ وما بعده خبرا أو مجرورا عطفا على لقوله قوله: "وبه" أي بالإجماع قوله: "بافتراضه" أعلم أن في وجوب الإيفاء وافتراضه عملا قولين مرجحين ومرا قوله: "وفي لغة قتل" الثمرة تظهر في المضارع قوله: "أن يكون من جنسه واجب" أي فرض كما صرح به صاحب التنوير تبعا للبحر والدرر قاله صاحب الدرقي الأيمان قوله: "لوصفه" أي العارض له وهو الأعراض عن ضيافة الله تعالى قوله: "لا لغيره" يأتي محترز ذلك قريبا قوله: "كالصلوات الخمس" انظر ما لو نذر أن يؤديها أول أوقاتها والظاهر عدم وجوب الإيفاء لأن الوجوب متحقق قبله وإن كان موسعا قوله: "وقد زيد شرط رابع" وزيد أيضا أن لا يكون ما التزمه أكثر مما يملكه أو ملكا لغيره وفي القنية نذر التصدق على الأغنياء لم يصح ما لم ينو أبناء السبيل ولو نذر التسبيحات دبر الصلوات لم تلزمه ولو نذر أن يصلي على النبي ﷺ كل يوم كذا لزمه وقيل لا اهـ در قوله: "أمس اليوم" الأولى حذف اليوم قوله: "وكذا لو

стр. 752

الزوال ثم فرع على ذلك بقوله "فلا يلزمه الوضوء بنذره" ولا قراءة القرآن لكن الوضوء ليس مقصودا لأنه شرع شرطا لغيره كحل الصلاة "ولا سجدة التلاوة" لأنها واجبة بإيجاب الشارع "ولا عيادة المريض" إذ ليس من جنسها واجب وإيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى إذ له الاتباع لا الابتداع وهذا في ظاهر الرواية وفي رواية عن أبي حنيفة قال إن نذر أن يعود مريضا اليوم صح نذره وإن نذر أن يعود فلانا لا يلزمه شيء لأن عيادة المريض قربة قال ﵊: "عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع" وعيادة فلان بعينه لا يكون معنى القربة فيها مقصودا للناذر بل مراعاة حق فلان فلا يصح التزامه بالنذر وفي الظاهر الراوية عيادة المريض وتشييع الجنازة وإن كان فيها معنى حق الله تعالى فالمقصود حق ــ قال اليوم أمس" الأولى حذف أمس قوله: "فلا يلزم الخ" لم يرتب في أخذ المحترزات قوله: "ولا قراءة القرآن" كذا في كبيره وفيه أن القراءة من جنسها فرض وواجب وتقصد لذاتها وليست واجبة قبل وعلل عدم الوجوب في القهستاني بأن لزومها للصلاة لا لعينها قوله: "كحل الصلاة" أدخلت الكاف مس المصحف قوله: "ولا عيادة المريض" وكذا لا يصح بتكفين الميت والصلاة عليه لأنها من فروض الكفاية وهو فوق الواجب كذا في السيد وهو بناء منه على أن النذر واجب بالوجوب المصطلح عليه وإنما لم يصح النذر بهما لأن الناذر ممن خوطب بهما قوله: "معتبر بإيجاب الله تعالى" فما كان من جنسه عبادة أوجبها الله تعالى صح نذره وإلا لا قوله: "المريض" أي من حيث هو قوله: "على مخارف" بالفاء جمع مخرفة بوزن مرحلة البستان أفاده في القاموس أي أنه فعل ما يوصله إلى بساتين الجنة قوله: "بل مراعاة حق فلان" هو المقصود له قوله: "فلا يصح التزامه" منه يؤخذ عدم صحة النذر للأموات قال في الدر واعلم أن النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام وما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت ونحوها إلى ضرائح الأولياء الكرام تقربا إليهم فهو باطل وحرام اهـ قال في البحر لوجوه منها أنه نذر لمخلوق ولا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك ومنها أنه إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى كفر اللهم إلا أن يقول يا لله إني نذرت لك أن شفيت مريضي أو رددت غائبي أو قضيت حاجتي أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الفقراء الذين بباب الإمام الشافعي ﵁ أو الإمام الليث أو اشترى حصرا لمساجد هم أو زيتا لوقودها أو دراهم لمن يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله وذكر الشيخ إنما هو بيان لمحل صرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه أو مسجده فيجوز بهذا الاعتبار إذ مصرف النذر الفقراء وقد وجد ولا يجوز أن يصرف ذلك إلى غنى غير محتاج إليه ولا لشريف منصب لأنه لا يحل له الأخذ ما لم يكن محتاجا فقيرا ولا لذي نسب لأجل نسبه ما لم يكن فقيرا ولا لذي علم لأجل علمه ما لم يكن فقيرا ولم يثبت في

стр. 753

المريض والميت والناذر إنما يلتزم بنذره ما يكون مشروعا حقا لله تعالى مقصودا "ولا" يصح نذر "الواجبات" لأن إيجاب الواجب محال "بنذرها" لما بينا "ويصح" النذر "بالعتق" يعني الإعتاق لافتراض التحرير في الكفارات نصا "والاعتكاف" لأن من جنسه واجبا وهو القعدة الأخيرة في الصلاة فأصل المكث بهذه الصفة له نظير في الشرع والاعتكاف انتظار الصلاة فهو كالجالس في الصلاة فلذا صح نذره والحج ماشيا من قرب من مكة يلزمه ماشيا فالمشي بصفة مخصوصة له نظير في الشرع ويصح نذر العبد والمرأة الاعتكاف وللسيد والزوج المنع فيقضيانه بعد العتق والإبانة وليس للمولى منع المكاتب "و" وكذا يصح نذر "الصلاة غير المفروضة والصوم" والتصدق بالمال والذبح لظهور جنسها شرعا مثل الأضحية "فإن نذر" مكلف "نذرا" بشيء مما يصح نذره وكان "مطلقا" غير مقيد بوجود شيء كقوله لله علي أو أنذر لله علي صلاة ركعتين "أو معلقا بشرط" يريد كونه كقوله له إن رزقني ــ الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع على حرمة النذر للمخلوق ولا ينعقد ولا تشتغل به الذمة وأنه حرام بل سحت اهـ قوله: "ولا يصح نذر الواجبات" الأولى أن يقول ولا تلزم الواجبات وقول المصنف بعد بنذرها راجع إلى ما قبله أيضا لأنه بصدد تعداد ما لا يلزم بالنذر وإن كان عدم الصحة يفيده قوله: "لأن إيجاب الواجب محال" ولأن إيجاب العبد دون إيجاب الله تعالى فلا يظهر أثره معه كذا في الشرح قوله: "لما بينا" أي من الشروط والعلل المذكورة في كل قوله: "وهو القعدة الأخيرة في الصلاة" لأنها لبث ومنهم من جعل جنس الواجب في الاعتكاف الوقوف بعرفة أفاده السيد ومنه يعلم أن المراد من قوله أن يكون من جنسه واجب الجنسية بحسب الإطلاق أي وإن لم يتحدا صورة فإن الاعتكاف لا يلزمه الجلوس بخلاف القعدة الأخيرة قوله: "فأصل المكث" قد علمت أن الاعتكاف لا يلزمه المكث لكنه الغالب فيه اللهم إلا أن يراد به الإقامة قوله: "بهذه الصفة" أي بصفة الوجوب قوله: "والاعتكاف انتظار للصلاة" أي أن ذلك من جملة ما يقصد به كما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله: "والحج ماشيا" بالجر عطفا على قوله بالعتق قوله: "فالمشي بصفة مخصوصة" وهو المنذور في الحج قوله: "فيقضيانه الخ" أي أو بعد الرضا منهما قوله: "وليس للمولى منع المكاتب" أي من الاعتكاف لأنه في تصرفاته كالحر قوله: "والتصدق بالمال" أي بقدر ما في يده وهو ماله كما مر قوله: "والذبح" قال في التنوير وشرحه ولو قال إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة أو على شاة أذبحها فبرىء لا يلزمه شيء لأن الذبح ليس من جنسه فرض بل واجب كالأضحية فلا يصح إلا ذا زاد وأتصدق بلحمها فيلزمه لأن الصدقة من جنسها فرض وهي الزكاة فتح وبحر اهـ فكلام المصنف على إطلاقه ليس مما ينبغي قوله: "لظهور جنسها" الأولى للزوم جنسها قوله: "يريد كونه" أي حصوله ووجوده قوله: "لما

стр. 754

الله غلاما فعلي إطعام عشرة مساكين "ووجد" الشرط "لزمه الوفاء به" لما تلونا وروينا وأما إذا علق النذر مما لا يريد كونه كقوله إن كلمت زيدا فلله علي عتق رقبة ثم كلمه فإنه يتخير بين الوفاء بما نذره من العتق وبين كفارة يمين على الصحيح وهو المفتى به لقوله ﷺ : "كفارة النذر كفارة اليمين" وحمل على ما ذكرناه "وصح نذر صوم" يومي "العيدين وأيام التشريق" لأن النهي عن صومها يحقق تصور الصوم منهيا ضرورة والنهي لغيره لا ينافي المشروعية فصح نذره "في المختار" وفي رواية لا يصح لأنه نذر بمعصية قلنا ــ تلونا" أي من الآية قوله: "وروينا" أي من الحديث وقد ذكرهما أول الباب قوله: "لقوله ﷺ الخ" ولأنه نذر بظاهره يمين بمعناه لأن مراده المنع فيخير ضرورة قال في البحر بعد نقله اعلم أن هذا التفصيل وإن كان قول المحققين ليس له أصل في الرواية لأن المذكور في ظاهر الرواية لزوم الوفاء بالمنذور منجزا أو معلقا في رواية النوادر يتخير فيهما بين كفارة اليمين وبين الوفاء قال في الخلاصة وبه يفتي فتحصل أن الفتوى على التخيير مطلقا كذا بخط بعض الفضلاء نقله أبو السعود في حاشية الأشباه وأفاد قبله أن التخيير بالنسبة لما لو كان يحج أو صوم أو صدقة يعني أما إذا كان بنحو تعليق طلاق وعتق وإيلاء فيقع المعلق فقط ولا تخيير قوله: "وحمل على ما ذكرناه" أي من النذر المعلق على شرط لا يريد كونه قوله: "يحقق تصور الصوم منهيا ضرورة" وذلك لأنه إذا كان المنهي عنه لا يتصور من الشخص لا يكون للنهي عنه وجه لأنه ليس في مقدوره فلا يقال للمجبوب لا تزن ولا للأعمى لا تبصر لعدم تأتي الفعل المنهي عنه منهما قوله: "والنهي لغيره" النهي مصدر بمعنى اسم المفعول ومصدوقه هنا الصوم في هذه الأيام ومصدوق الغير الأعراض عن الضيافة والمعنى والمنهي عنه لغيره أي لا لذاته لا ينافي مشروعية ذلك المنهي قوله: "لا ينافي المشروعية" أي لا يمنع الصحة كالبيع عند الأذان الأول يوم الجمعة فإنه منهي عنه للإخلال بالسعي ومع ذلك إذا عقده يكون صحيحا وليس المراد بالمشروعية أنه مطلوب شرعا فإن الصوم هنا منهي عنه ولا يلزم من صحة النذر كونه عبادة يثاب عليها فإنه يصح بالعتق وهو ليس بعبادة وضعا بدليل صحته من الكافر والمشترط في صحة النذر كونه بغير معصية ولا يلزمه الثواب ويحتمل أن المراد بالمشروعية كونه مطلوبا شرعا فيثاب عليه ويكون صوم هذه الأيام له جهتان جهة امتثال الأمر في قوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] وهو من هذه الحيثية عبادة يثاب عليها وجهة إيقاعه في هذه الأيام اللازم منه الأعراض وهو من هذه الحيثية يكون حراما ونظيره الصلاة في الأرض المغصوبة وقد تقدم لصاحب النهر ما يفيد ذلك وقول الشرح بعد قلنا المعصية لمعنى الأعراض عن ضيافة الله تعالى فلا يمنع الصحة يرشد إلى المعنى الأول قوله: "فصح نذره" أي نذر الصوم في هذه الأيام وهو مصدر مضاف إلى مفعوله قوله: "وفي رواية" هي رواية ابن المبارك عن الإمام وبها قال زفر قوله:

стр. 755

المعصية لمعنى الإعراض عن ضيافة الله تعالى فلا يمنع الصحة من حيث ذاته "و" لذلك "يجب فطرها" امتثالا للأمر لئلا يصير بصومها معرضا عن ضيافة الكريم "و" يجب "قضاؤها" لصحة النذر باعتبار الأصل "وإن صامها أجزأه" الصيام عن النذر "مع الحرمة" الحاصلة بالإعراض عن ضيافة الله تعالى "وألغينا تعيين الزمان و" تعيين "المكان و" تعيين "الدرهم و" تعيين "الفقير" لأن النذر إيجاب الفعل في الذمة من حيث هو قربة لا باعتبار وقوعه في زمان ومكان وفقير وتعيينه للتقدير به أو التأجيل إليه "فيجزئه صوم" شهر "رجب عن نذره صوم شعبان" لوجود السبب وهو النذر والقربة لقهر النفس لا بوقوعه في شهر بعينه وفي تعجيله نفع له بتحصيل ثواب قد يفوت بموته أو طروء مانع قبل مجيء الوقت ــ "لا يصح لأنه نذر بمعصية" التفت في هذه الرواية إلى العارض الذي أوجب النهي والتفت في ظاهر الرواية إلى أصله فحكم بالصحة قوله: "لمعنى الأعراض" الإضافة للبيان قوله: "ولذلك" أي لكون صومها معصية لمعنى الأعراض الخ قوله: "امتثالا للأمر" أي المأخوذ من النهي فإن النهي عن الشيء أمر بضده على ما فيه من الخلاف وقد نهى النبي ﷺ عن صيامين صوم يوم الأضحى وصوم يوم الفطر كما في الصحيح وفي معجم الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أرسل أيام منى صائحا يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال أي وقاع للنساء قوله: "لئلا يصير بصومها الخ" علة لوجوب الإفطار ويستغنى عنه بقوله ولذلك قوله: "عن ضيافة الكريم" أي ولا عذر لمن تأخر عنها بخلاف ضيافة البخيل فإنه قد يتأبى عنها لأن طعام البخيل داء قوله: "أجزأه مع الحرمة" انظر هل يثاب على صومها فيكون للفعل جهتان أو لا يثاب أصلا نظرا للعارض وقد تقدم ما فيه ولا فرق في الحكم المذكور بين أن يصرح بذكر المنهي بأن قال نذرت صوم النحر أولا كأنه قال على صوم غد فوافق يوم النحر ولو نذر صوم الأضحى وأفطر وقضى صح زاهدي ولو صام فيها عن واجب آخر كالقضاء والكفارة لم يصح لأن ما في الذمة كامل أداه ناقصا نقله السيد قوله: "وألغينا تعيين الزمان الخ" قال في التنوير وشرحه والنذر من اعتكاف أو حج أو صلاة أو صيام أو غيرهما غير المعلق ولو معينا لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير فلو نذر التصدق يوم الجمعة بمكة بهذا الدرهم على فلان فخالف جاز وكذا لو عجل قبله فلو عين شهرا للإعتكاف أو للصوم فعجل قبله عنه صح وكذا لو نذر أن يحج سنة كذا فحج سنة قبلها صح أو صلاة يوم كذا فصلاها قبله لأنه تعجيل وجود السبب وهو النذر فيلغو التعيين شرنبلالية فليحفظ بخلاف النذر المعلق فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط قوله: "في الذمة" متعلق بإيجاب قوله: "وتعيينه" أي الزمان ويقاس عليه باقيها قوله: "فيجيزيه صوم شهر رجب الخ" ذكر صورة التقديم ولم يذكر صورة التأخير والظاهر أنه كذلك لعدم التعيين أو لا إثم قوله: "أو طرو مانع" كمرض وكبر سن قوله: "وإن كان

стр. 756

وإن كان بإضافته قصد التخفيف حتى لو مات قبل مجيء ذلك الوقت لا يلزمه شيء فأعطيناه مقصوده "وتجزئ صلاة ركعتين" فأكثر إذا صلى المنذور "بمصر" مثلا وقد كان "نذر أدائهما" أي صلاتهما "بمكة" أو المسجد النبوي أو الأقصى لأن الصحة باعتبار القربة لا المكان لأن الصلاة تعظيم الله تعالى بجميع البدن وفي هذا المعنى الأمكنة كلها سواء وإن تفاوت الفضل "و" يجزئه "التصدق بدرهم" لم يعينه له "عن درهم عينه له" أي للتصدق المنذر "و" يجزئه "الصرف لزيد الفقير بنذره" أي مع نذره الصرف "لعمرو" لأن معنى عبادة الصدقة صلى خلة المحتاج أو إخراج ما يجري به الشح عن ملكه ابتغاء وجه الله وهذا المعنى حاصل بدون مراعاة زمان ومكان وشخص خلافا لزفر فاته يقول بالتعيين. "تنبيه" قال النبي ﷺ : "صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجدي هذا وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في بيت المقدس وصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي هذا" قلت ولا يختص الفضل بالبقعة التي كانت في زمنه ﷺ لأن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا ولو مد إلى صنعاء بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام" قاله النسائي في أخبار المدينة كذا في ترتيب المقاصد الحسنة للسخاوي ﵀ وروى البزار بإسناد صحيح أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد مائة ألف صلاة" وفي حديث "وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام" رواه البيهقي وهذا دليل لأهل السنة والجماعة أن لبعض الأمكنة فضيلة على بعض وكذا الأزمنة ولما ــ بإضافته قصد التخفيف" أي فيعتبر قصده من حيث التخفيف وإن كان لو قدم صح قوله: "أو إخراج ما يجري به الشح" وهو الأموال قوله: "تعدل ألف صلاة في بيت المقدس" فهي بألف ألف صلاة في بقية المساجد قوله: "بألف صلاة فيما سواه" يعم بيت المقدس قوله: "كذا في ترتيب المقاصد الحسنة" قال فيه بعد أن ذكر هذا الحديث وأحاديث أخر دالة على أن الفضيلة تحصل في الزائد ما نصه وبالجملة ليس فيها ما تقوم به الحجة بل ولا تقوم بمجموعها ولذا صحح النووي اختصاص التضعيف بمسجده الشريف عملا بالإشارة في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام قوله: "صلاة في مسجدي هذا" ظاهره يعم النفل والمسئلة خلافية قوله: "فإنه يزيد عليه" أي فإن الصلاة في المسجد الحرام تزيد على الصلاة في مسجده ﷺ بمائة ألف صلاة منضمة إلى الألف التي بسبب الصلاة فيه قوله: "أن لبعض الأمكنة فضيلة" أي من حيث ترتب كثرة الثواب على العمل فيها

стр. 757

سئل رسول الله ﷺ عن أفضل صلاة المرأة فقال: "في أشد مكان من بيتها ظلمة" فعلى هذا ينبغي أنها إذا التزمت الصلاة في المسجد الحرام بالنذر فصلت في أشد مكان من بيتها ظلمة تخرج عن موجب نذرها على ما يقول زفر ﵀ "وإن علق" الناذر "النذر بشرط" كقوله إن قدم زيد فلله علي أن أتصدق بكذا "لا يجزئه عنه ما فعله قبل وجود شرطه" لأن المعلق بالشرط عدم قبول وجوده وإنما يجوز الأداء بعد وجود السبب الذي علق النذر به والله المنان بفضله. ــ قوله: "فعلى هذا الخ" لا يظهر إلا في النذر المعلق أما غير المعلق لا يختص بمكان كما قدمه قريبا قوله: "عن موجب" بفتح الجيم قوله: "على ما يقوله زفر" أما على قول غيره فتخرج عنه بصلاتها في أي مكان كان وفيه أن زفر يقول بالتعيين من غير نظر لكثرة الثواب كما هو المتبادر عنه قوله: "لا يجزيه عنه ما فعله قبل وجود شرطه" بقي ما لو وجد الشرط هل يتعين الزمان والمكان والفقير والدرهم والظاهر نعملها في التنوير ثم إن علقه بشرط يريده كان قدم غاثبي يوفي إن وجد اهـ فإنه لا يكون موفيا إلا إذا كان على الوجه المذكور في نذره. تتمة: النذر لا يدخل تحت الحكم ولو بعتق رقبة في ملكة نذر أن يذبح ولده فعليه شاة لقصة الخليل ﵇ نذر أن يتصدق بعشرة دراهم من الخبز فتصدق بغيره جاز إن ساوى العشرة كتصدقه بثمنه قال على نذر ولم يزد عليه ولا نية له فعليه كفارة يمين فإن وصل به المشيئة بطل لأنها تبطل كل ما تعلق بالقول عبادة أو معاملة قال إن ذهبت هذه العلة فعلى كذا فذهبت ثم عادت لا يلزمه شيء اهـ من التنوير وشرحه من الإيمان وفيهما من عوارض الصوم واعلم أن صيغة النذر تحتمل اليمين فلذا كانت ست صور ذكرها بقوله فإن لم ينو بنذره الصوم شيئا أو نوى النذر فقط أي من غير تعرض لليمين أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا كان في هذه الصور نذرا فقط إجماعا عملا بالصيغة وإن نوى اليمين وأن لا يكون نذرا كان يمينا إجماعا وعليه كفارة يمين أن أفطر وإن نواهما أو نوى اليمين من غير تعرض للنذر كان نذرا ويمينا حتى لو أفطر يجب القضاء للنذر والكفارة لليمين عملا بعموم المجاز خلافا للثاني والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 758

باب الاعتكاف هو لغة اللبث والدوام على شيء وهو متعد فمصدره العكف ولازم فمصدره. ــ باب الاعتكاف وجه المناسبة للصوم والتأخير عنه اشتراط الصوم في بعضه والطلب الأكيد في العشر الأخير من رمضان وهو من الشرائع القديمة لقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾

стр. 759

العكوف فالمتعدي بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً﴾ ومنه الاعتكاف في المسجد لأنه حبس النقص ومنعها واللازم الإقبال على شيء بطريق المواظبة ومنه قوله تعالى: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ وشرعا "هو الإقامة بنيته" أي بنية الاعتكاف "في مسجد تقام فيه الجماعة بالفعل للصلوات الخمس" لقول علي وحذيفة ﵄ لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ولأنه انتظار الصلاة على أكمل الوجوه بالجماعة "فلا يصح في مسجد لا تقام فيه الجماعة لصلاة" في الأوقات الخمس "على المختار" عن أبي يوسف الاعتكاف الواجب لا يجوز في غير مسجد الجماعة والنقل يجوز وهذا في حق الرجال "وللمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها وهو محل عينته" المرأة "للصلاة فيه" فإن لم تعين لها ــ [الحج: ١٢٥] قاله السيد قوله: "هو لغة اللبث" بفتح اللام وتضم المكث اهـ در قوله: "وهو" أي الاعتكاف في حد ذاته لا بالمعنى المتقدم لأنه به يناسب اللازم والمعنى أن فعله يأتي لازما ومتعديا قوله: "متعد" فيكون من باب ضرب ولازم فيكون من باب طلب ذكره السيد قوله: "والهدى معكوفا" أي محبوسا أي حبسه ومنعه الكفار سنة ست في الحديبية عن أن يبلغ محله وهو الحرم قوله: "لأنه حبس النفس" أي على طاعة الله تعالى وملازمة بيته وقوله ومنعها أي عن الخروج عن المسجد وعن المعاصي قوله: "وشرعا هو الإقامة" هذا معنى اللازم وقد جعل الاعتكاف في المسجد من المتعدى والظاهر أنه إن اعتبر فيه حبس النفس يأتي من المتعدى وإن اعتبر فيه اللبث والإقامة يكون من اللازم قوله: "بنية" سيأتي أن النية شرطه فلا يحصل له ثوابه ولا يخرج عن واجبه بدونها قوله: "بالفعل" ظاهره ولو بكون المقيم لها المعتكف وعبارة التنوير مع شرحه هو لبث ذكر في مسجد هو ماله إمام ومؤذن أديت الخمس فيه أولا وعن الإمام اشتراط أداء الخمس فيه وصححه بعضهم وقال لا يصح في كل مسجد وصححه السروجي وأما الجامع فيصح فيه مطلقا اتفاقا اهـ فما ذكره المؤلف أحد قولين عن الإمام قوله: "ولأنه انتظار الصلاة الخ" أي فيختص بمكان يصلي فيه بالجماعة كذا في الشرح قوله: "على أكمل الوجوه" متعلق بمحذوف صفة الصلاة وقوله بالجماعة تصوير لأكمل الوجوه قوله: "على المختار" هذا مذهب الإمام وقالا يصح في كل مسجد وصححه السروجي قوله: "وعن أبي يوسف الخ" وجهه ظاهر فإن الواجب لا بد فيه من إقامة الصلاة في المسجد فاشتراط الجماعة له وجه وأما النفل فينتهي بالخروج ولا يلزمه صلاة في المسجد فلا وجه لاشتراط الجماعة فيه قوله: "وللمرأة الأعتكاف في مسجد بيتها" ولا تخرج منه إذا اعتكفت فلو خرجت لغير عذر يفسد واجبه وينتهي نفله ولو اعتكفت في المسجد فظاهر ما في النهاية أنه يكره تنزيها وينبغي على قياس ما صرحوا به من أن المختار منعهن من الخروج في الصلوات كلها أن لا يتردد في منعهن من الاعتكاف في المسجد قاله السيد

стр. 760

محلا لا يصح لها الاعتكاف فيها وهي ممنوعة من حضور المساجد والركن اللبث وشرط المسجد المخصوص والنية والصوم في المنذور والإسلام والعقل لا البلوغ والطهارة من حيض ونفاس في المنذور لا اشتراط الصوم لها ولا تشترط الطهارة من الجنابة لصحة الصوم معها ولو في المنذور وسببه النذر في المنذور والنشاط الداعي إلى طلب الثواب في النفل وحكمه سقوط الواجب ونيل الثواب إن كان واجبا وإلا فالثاني سنذكر محاسنه. وأما صفته فقد بينها بقوله "والاعتكاف" المطلوب شرعا "على ثلاثة أقسام واجب في المنذور" تنجيزا أو تعليقا "وسنة" كفاية "مؤكدة في العشر الأخير من رمضان" لا اعتكافه ﷺ العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه بعده لأنه ﷺ لما اعتكف العشر الأوسط أتاه جبريل ﵇ فقال: "إن الذي تطلب أمامك" يعني ليلة القدر فاعتكف العشر الأخير وعلى هذا ذهب الأكثر إلى أن ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان فمنهم من قال في ليلة إحدى وعشرين ومنهم في سبع وعشرين وفي الصحيح "التمسوها في العشر الأواخر" والتمسوها في كل وتر وعن أبي حنيفة أنها في رمضان ولا ــ تنبيه: أفضل الاعتكاف ما كان في المسجد الحرام ثم في مسجده ﷺ ثم في المسجد الأقصى ثم في الجامع نهر واعلم أن المسجد يتعين بالشروع فيه فليس له أن ينتقل إلى مسجد آخر من غير عذر سيد عن الحموي قوله: "وهي ممنوعة عن حضور المساجد" يؤيد ما ذكره السيد سابقا قوله: "المسجد المخصوص" وهو ما تقام فيه الجماعات عند الإمام قوله: "لا البلوغ فيصح اعتكاف الصبي العاقل ولا تشترط الحرية فيصح من العبد وكذا المرأة بإذن الزوج والمولى منح ولو أذن لها لم يكن له الرجوع لكونه ملكها منافع الاستمتاع بنفسها وهي من أهل الملك بخلاف المملوك لأنه ليس من أهله وقد أعاره منافعه وللمعير الرجوع لكنه يكره لخلف الوعد بحر وكذا لو أذن لها في صوم شهر بعينه وصامت فيه متتابعا ليس له منعها لأنه أذن لها في التتابع كذا في كتابة الدر قوله: "والطهارة الخ" عطف على قوله المسجد المخصوص فهي شرط صحة وأما النفل بناء على أنه لا يشترط له الصوم وهو المعتمد فهي شرط الحل كما نبه عليه صاحب النهر قوله: "ولا تشترط الطهارة من الجنابة" أي لصحته بل لحله قوله: "تنجيزا" كقوله لله على أن اعتكف كذا قوله: "أو تعليقا" كقوله إن شفي الله مريضي فلانا لاعتكفن كذا قوله: "وسنة كفاية" قال الزاهدي عجبا للناس كيف تركوا الإعتكاف وقد كان رسول الله ﷺ يفعل الشيء ويتركه ولم يترك الاعتكاف منذ دخل المدينة إلى أن مات فهذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنية أي على الكفاية وإلا كانت دليل الوجوب على الأعيان قوله: "لأنه ﷺ " علة للعلة قوله: "وعن هذا" أي عن قول جبريل أي لأجله قوله: "وعن أبي حنيفة" ﵁ أي في غير المشهور عنه.

стр. 761

يدري أي ليلة هي وقد تتقدم وقد تتأخر وعندهما كذلك إلا أنه معينة لا تتقدم ولا تتأخر والمشهور عن الإمام أنها تدور في السنة كما قدمناه في إحياء الليالي وذكرت هنا طلبا لزيادة الثواب وقيل في أول ليلة من رمضان وقيل ليلة تسع وعشرين وقال زيد بن ثابت ليلة أربع وعشرين وقال عكرمة ليلة خمس وعشرين. وأجاب أبو حنيفة عن الأدلة المفيدة لكونها في العشر الأواخر بأن المراد في ذلك لرمضان الذي التمسها ﵇ فيه ومن علامتها أنها بلجة ساكنة لا حارة ولا قارة تطلع الشمس صبيحتها بلا شعاع كأنها طشت وإنما أخفيت ليجتهد في طلبها فينال بذلك أجر المجتهد في العبادة كما أخفى الله الساعة ليكونوا على وجل من قيامها بغتة والله أعلم "و" القسم الثالث "مستحب فيما سواه" أي في أي وقت شاء سوى العشر الأخير ولم يكن منذورا "والصوم شرط لصحة" الاعتكاف "المنذور" ولا نذر لأنه من متعلقات اللسان ــ قوله: "وعندهما كذلك" أي في رمضان وفائدة الخلاف لو قال لعبده أنت حر ليلة القدر وكان أول ليلة من رمضان فلا يعتق عنده حتى يمضي رمضان الآتي كله لاحتمال أنها في رمضان السابق كانت أول ليلة منه وفي الثاني في آخره وعندهما يعتق بمضي ليلة من رمضان الآتي لأنها إن كانت في الأولى دائما فقد جاءت وإن كانت في غيرها من الليالي بعدها فقد حصلها برمضان السابق قوله: "والمشهور عن الإمام" وقد روى عن غيره أيضا قال في المحيط والفتوى على قول الإمام لكن قيده بكون الحالف فقيها يعرف الاختلاف وإلا فهي ليلة السابع والعشرين اهـ در قوله: "وذكرت هنا" أي وإنما ذكرتها هنا مع تقدم الكلام عليها في إحياء الليالي طلبا للثواب أي لأجل طلبي الثواب بسبب التنبيه عليها بالإعادة قوله: "في ذلك الرمضان" أل للحضور أي رمضان الحاضر الذي أمر جبريل فيه النبي ﷺ أن يلتمسها في عشرة الأخير قوله: "أنها بلجة" أي مشرقة منيرة وفي القاموس رجل بلج طلق الوجه بسكون اللام والظاهر أن بلجة هنا بالسكون لا بالكسر قوله: "ولا قارة أي باردة بل متوسطة قوله: "تطلع الشمس الخ" ذكروا أن الدعاء ليلتها ويومها مستجاب فإن فاته ليلتها أدركه يومها قوله: "كأنها طشت" بالشين المعجمة والسين بفتح الطاء وكسرها فيهما وقد تبدل التاء سينا وتدغم في السين المهملة مع فتح الطاء وكسرها فهي ست لغات قوله: "وإنما أخفيت الخ" كما أخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة ليجتهد في جميعه بالعبادة وكما أخفي الولي في الخلق ليحسن الظن بكل مسلم ويتبرك به قوله: "ليجتهد" بالبناء للفاعل أي المكلف مثلا لقوله بعد فينال قوله: "سوى العشر الأخير" أي من رمضان فإنه فيه سنة وهو على حذف أي تفسير للضمير في سواه قوله: "والصوم شرط لصحة الاعتكاف المنذور" فلو قال لله علي أن اعتكف شهرا بغير صوم عليه أن يعتكف ويصوم بحر قوله: "لأنه من متعلقات

стр. 762

بخلاف النية فإن محلها القلب "فقط" وليس شرطا في النفل لقوله ﷺ : "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه" ومبنى النفل على المساهلة وروى الحسن أنه يلزمه الصوم بتقديره عليها باليوم كالمنذور أقله يوما للصوم "و" لكن المعتمد أن "أقله نفلا مدة يسيرة" غير محدودة فيحصل بمجرد المكث مع النية "ولو كان" الذي نواه "ماشيا" أي مارا غير جالس في المسجد ولو ليلا وهو حيلة من أراد الدخول والخروج من باب آخر في المسجد حتى لا يجعله طريقا فإنه لا يجوز "على المفتى به" لأنه متبرع وليس الصوم من شرطه وكل جزء من اللبث عبادة مع النية بلا انضمام إلى آخر ولذا لم يلزم النفل فيه بالشروع لانتهائه بالخروج "ولا يخرج منه" أي من معتكفه فيشمل المرأة المعتكفة بمسجد بيتها "إلا لحاجة شرعية" كالجمعة والعيدين فيخرج في وقت يمكنه إدراكها مع صلاة سنتها قبلها ثم يعود وإن أتم اعتكافه في الجامع صح وكره "أو" حاجة "طبيعية" كالبول والغائط وإزالة نجاسة واغتسال من جنابة باحتلام لأنه ﵇ كان لا يخرج من معتكفه إلا ــ اللسان" بكسر اللام أي لأن النظر مما يتعلق باللسان أي بنطقه فلا يتحقق إلا به قوله: "إلا أن يجعله الخ" أي يوجبه بالنذر قوله: "لتقديره" أي النفل قوله: "عليها" أي على رواية الحسن المأخوذة من روى قوله: "غير محدودة" دفع بذلك توهم الساعة الفلكية قوله: "أي مارا غير جالس الخ" لأنه لا بد فيه من لبث ولو قليلا بين الخطوات قوله: "وهو" أي الاعتكاف بنيته حيلة الخ قوله: "فإنه لا يجوز" أي جعله طريقا قوله: "لأنه متبرع" علة لقول المصنف أقله نفلا مدة يسيرة قوله: "والعيدين" فيه أن العيدين يكره صومهما تحريما وأجيب بأن الواجب عليه عدم الصوم فيقضيه في غيرهما ولكنه لو صام خرج عن العهدة فإذا خرج حينئذ لعذر لا يفسد قوله: "فيخرج في وقت يمكنه إدراكها مع صلاة سنتها قبلها" يحكم في ذلك رأيه ويسنن بعدها أربعا أو ستا على الخلاف در قوله: "وكره" فالرجوع إلى الأول أفضل لأن الإتمام في محل واحد أشق على النفس نهر أي فالثواب فيه أكثر وتبعه الحموي وفيه مخالفة لما قدمه عن البرجندي من أن المسجد يتعين بالشروع فيه فليس له أن ينتقل إلى مسجد آخر من غير عذر اهـ إلا أن يقال خروجه لصلاة الجمعة هو العذر المبيح للإنتقال إلى غيره كذا في حاشية السيد قوله: "أو حاجة طبيعية" أي يدعو إليها طبع الإنسان ولو ذهب بعد أن خرج إليها لعيادة مريض أو صلاة جنازة من غير أن يكون لذلك قصدا جاز بخلاف ما إذا خرج لحاجة الإنسان ومكث بعد فراغه فإنه ينتقض اعتكافه عند الإمام بحر "واغتسال من جنابة باحتلام" أما جناية الوطء فمفسدة وفيه أن الغسل من الحوائج الشرعية ولعل عدم إياه من الطبيعية باعتبار سببه كذا في كتابة الدرر وفي التتارخانية عن الحجة لو شرط وقت النذر أن يخرج لعيادة المريض وصلاة الجنازة وحضور مجلس علم جاز ذلك فليحفظ اهـ در.

стр. 763

لحاجة الإنسان "أو" حاجة "ضرورية كانهدام المسجد" وأداء شهادة تعينت عليه "وإخراج ظالم كرها وتفرق أهله" لفوات ما هو المقصود منه "وخوف على نفسه أو متاعه من المكابرين فيدخل مسجدا من ساعته" يريد أن لا يكون خروجه إلا ليعتكف في غيره ولا يشتغل إلا بالذهاب إلى المسجد الآخر "فإن خرج ساعة بلا عذر" معتبر "فسد الواجب" ولا إثم به ويبطل بالإغماء والجنون إذا دام أياما إلا اليوم الأول إذا بقي وأتمه في المسجد ويقضي ما عداه بعد زوال الجنون وإن طال الجنون استحسانا وقالا إن خرج أكثر اليوم فسد وإلا فلا "وانتهى به" أي بالخروج "غيره" أي غير الواجب وهو النفل إذ ليس له حد "وأكل المعتكف وشربه ونومه وعقده البيع لما يحتاجه لنفسه أو عياله" ــ قوله: "أو حاجة ضرورية الخ" قال السيد في شرحه اعلم أن ما ذكره المصنف من عدم فساد الاعتكاف بالخروج لأجل انهدام المسجد وما بعده من الأعذار التي ذكرها هو مذهب الصاحبين وأما عند الإمام فيفسد لأن العذر في هذه المسائل مما لا يغلب وقوعه اهـ وفي الدر المختار وأما ما لا يغلب كإنجاء غريق وانهدام مسجد فمسقط للإثم لا للبطلان وإلا لكان النسيان أولى بعدم الفساد كما حققه الكمال خلافا لما فصله الزيلعي وغيره لكن في النهر وغيره جعل عدم الفساد لانهدامه وبطلان جماعته وإخراجه كرها استحسانا اهـ قوله: "وأداء شهادة تعينت عليه" فيه أن هذا من الحوائج الشرعية قوله: "لفوات ما هو المقصود منه" علة لعدم الفساد في هذه المسائل يعني إنما لم يفسد اعتكافه بل يخرج إلى غيره لأن المقصود للمعتكف وهو أداء الصلاة في ذلك المسجد على أكمل الوجوه قد فات قوله: "من المكابرين" أي المتجبرين من الكبر بمعنى التجبر قوله: "يريد أن لا يكون الخ" أي وليس المراد إرادة الساعة حقيقة لاحتمال بعد المسافة بين المسجدين قوله: "بلا عذر معتبر" أي في عدم الفساد فلو خرج لجنازة محرمة أو زوجته فسد لأنه وإن كان عذرا إلا أنه لم يعتبر في عدم الفساد قوله: "ولا إثم عليه به" أي بالعذر أي وأما بغير العذر فيأثم لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] قوله: "إذا دام" أي كل منهما قوله: "وأتمه في المسجد" أما إذا خرج منه فعليه قضاؤه أيضا لعدم وجود الركن قوله: "ويقضي ما عداه بعد زوال الخ" أي بالصوم عند القدرة جبرا لما فاته غير أن المنذور إن كان اعتكاف شهر بعينه يقضي قدر ما فسد لا غير ولا يلزمه الاستقبال كما في صوم رمضان وإن كان اعتكاف شهر بغير عينه يلزمه الاستقبال لأنه لزمه متتابعا فيراعي فيه صفة التتابع وتمامه في البحر قوله: "وقالا أن خرج أكثر اليوم الخ" قالوا: وهو الاستحسان فيقتضي ترجيح قولهما بحر وبحث فيه الكمال ورجح قوله لأن الضرورة التي يناط بها التخفيف اللازمة والغالبة وليس هنا كذلك اهـ أي فيكون من المواضع التي يعمل فيها بالقياس كذا في تحفة الأخيار قوله: "وأكل المعتكف الخ" وله غسل رأسه في المسجد إذا لم يلوثه بالماء المستعمل فإن كان بحيث يتلوث يمنع منه لأن

стр. 764

لا يكون إلا "في المسجد" لضرورة الاعتكاف حتى لو خرج لهذه الأشياء يفسد اعتكافه وفي الظهيرية وقيل يخرج بعد الغروب للأكل والشرب "وكره إحضار المبيع فيه" لأن المسجد محرر عن حقوق العباد فلا يجعله كالدكان "وكره عقد ما كان للتجارة" لأنه منقطعا إلى الله تعالى فلا يشتغل بأمور الدنيا ولهذا كره الخياطة ونحوها فيه وكره لغير المعتكف البيع مطلقا "وكره الصمت إن اعتقده قربة والتكلم إلا بخير" لأنه منهي عنه لأنه صوم أهل الكتاب وقد نسخ وأما إذا لم يعتقده قربة فيه ولكنه حفظ لسانه عن النطق بما لا يفيد فلا بأس به ولكنه يلازم قراءة القرآن والذكر والحديث والعلم ودراسته وسير النبي ﷺ وقصص ــ تنظيف المسجد واجب ولو توضأ في المسجد في إناء فهو على هذا التفصيل اهـ بخلاف غير المعتكف فإنه يكره له التوضؤ في المسجد ولو في إناء إلا أن يكون في موضع أعد لذلك لا يصلي فيه وفي الفتح خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طريقا ولا يشهر فيه سلاح ولا يقبض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل ولا يمر فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد ولا يتخذ سوقا رواه ابن ماجه في السنن عنه ﷺ قوله: "يفسد اعتكافه" لعدم الضرورة در وقيدت هذه الأشياء بالمعتكف لأن غيره يكره له المبايعة فيه مطلقا والأكل والنوم قيل إلا لغريب كما في الأشباه وفي المجتبى ولغير المعتكف أن ينام في المسجد مقيما كان أو غريبا مضطجعا أو متكئا رجلاه إلى القبلة أو إلى غيرها فالمعتكف أولى اهـ لكن قوله رجلاه إلى القبلة محل نظر لما نصوا عليه من كراهة مد الرجل إليها فالحاصل أن في تعاطي هذه الأشياء في المسجد لغير المعتكف قولين والحمد لله الذي جعل دين الإسلام سهلا لا حرج فيه قوله: "وقيل يخرج بعد الغروب للأكل والشرب" قال في البحر ينبغي حمله على ما إذا لم يجد من يأتي له به فحينئذ يكون من الحوائج الضرورية اهـ قوله: "وكره إحضار المبيع فيه" أي تحريما لأنها محل إطلاقهم بحر قوله: "لأن المسجد محرر" أي مخلص وفي نسخة بالزاي آخره أي محفوظ لأن فيه شغله ولهذا قالوا: لا يجوز غرس الأشجار فيه قلت والظاهر أنه لا يكره إحضار المأكول لأنه يتناوله فيه ومثله المشروب فتحمل الكراهة على ما لا يحتاجه لنفسه فيه وفي الحموي عن البرجندي إحضار الثمن أو المبيع الذي لا يشغل في المسجد جائز قوله: "وكره عقد ما كان للتجارة" وإن لم يحضر المبيع فيه قوله: "ولهذا كره الخياطة ونحوها" كبيع وشراء وتعليم كتابة بأجر وكل شيء يكره فيه يكره في سطحه كذا في البحر قوله: "مطلقا" أي سواء حضر المبيع أم لا احتاج إليه أم لا كان للتجارة أم لا كما يفاد من البحر قوله: "وكره الصمت الخ" سئل الإمام عن بيانه فقال أن يصوم ولا يكلم أحدا ولم يبق صوم الصمت قربة في شريعتنا فإنه منهى عنه قوله: "فلا بأس به" المراد به أنه مطلوب شرعا ولما كان يتوهم منه أنه مساو لغيره من القراءة ونحوها قال ولكنه يلازم والمراد أن يكون يلازم ذلك غالب أوقاته قوله: "والذكر" هو وما

стр. 765

الأنبياء ﵈ وحكايات الصالحين وكتابه أمور الدين. وأما التكلم بغير خير فلا يجوز لغير المعتكف والكلام المباح مكروه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب إذا جلس في المسجد لذلك ابتداء "وحرم الوطء ودواعيه" لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فالتحق به اللمس والقبلة لأن الجماع محظور فيه فيتعدى إلى دواعيه كما في الإحرام والظهار والاستبراء بخلاف الصوم لأن الكف عن الجماع هو الركن فيه والحظر يثبت ضمنا كيلا يفوت الركن فلم يتعد إلى دواعيه لأن ما ثبت بالضرورة يقدر بقدرها "وبطل" الاعتكاف "بوطئه وبالإنزال بدواعيه" سواء كان عامدا ــ بعده بالنصب قوله: "وسير النبي ﷺ " أي ذكر مغازيه وأحواله ﷺ قوله: "وأما التكلم بغير خير فلا يجوز لغير المعتكف" أي فالمعتكف أولى ورد في الحديث رحم الله أمر أتكلم فغنم أو سكت فسلم فيكره التكلم إلا بخير قال في النهر والظاهر أن المباح عند الحاجة إليه خير لا عند عدمها اهـ قوله: "إذا جلس في المسجد لذلك" أي للكلام المباح ابتداء أي قصدا فأما إذا دخل للصلاة ثم تكلم فلا وبعضهم أطلق قوله: "وحرم الوطء" ورد أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون ويرجعون إلى معتكفهم فنزل قوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية ويتصور الوطء من المعتكف بأن يخرج لنحو حاجة ضرورية فيجامع فيحرم عليه لأن اسم المعتكف لا يزول عنه بذلك الخروج وليس المراد حرمة الوطء لكونها في المسجد فإنها لا تخص المعتكف ويحتمل أن تكون الزوجة معتكفة في بيتها لا الزوج فيمكن الوطء في غير المسجد وحينئذ يبطل اعتكاف الزوجة حموي عن البرجندي قوله: "فالتحق به اللمس والقبلة" وجه ذلك أن حرمة الوطء لما ثبتت بصريح النص قويت فتعدت إلى الدواعي بخلاف الحيض والصوم حيث لا تحرم الدواعي فيهما لأن حرمة الوطء لم تثبت بصريح النهي ولكثرة الوقوع فلو حرمت الدواعي لزم الحرج وهو مدفوع قوله: "لأن الجماع محظور فيه" أي نصا والأولى زيادته والضمير في فيه إلى الاعتكاف وقوله فيتعدى إلى دواعيه لأنها سببه وسبب المحرم محرم قوله: "والحظر" أي المنع عن الجماع يثبت ضمنا أي لزوما واندراجا لتحقق الركن قوله: "لأن ما ثبت بالضرورة" وهو الجماع الثابت لأجل تحقق الركن وقوله يقدر بقدرها فلا يتعدى إلى الدواعي لأنه يكفي في تحقق الركن الكف عن الجماع فقط قوله: "وبطل بوطئه" مطلقا في قبل ودبر قوله: "أو ناسيا" بخلاف ما لو أكل ناسيا حيث لا يفسد اعتكافه لبقاء الصوم والأصل أن ما كان من محظورات الاعتكاف وهو ما منع منه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه السهو والعمد والليل والنهار كالجماع وكذا الخروج وما كان من محظورات الصوم وهو ما منع منه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو والليل والنهار كالأكل أو الشرب نقله السيد عن حاشية المؤلف والجماع وإن منع منه لأجل الصوم لكن لا كالمنع للاعتكاف فإنه

стр. 766

أو ناسيا أو مكرها ليلا أو نهارا لأن له حالة مذكرة كالصلاة والحج بخلاف الصوم ولو أمنى بالتفكر أو بالنظر لا يفسد اعتكافه "ولزمته الليالي أيضا" أي كما لزمته الأيام "بنذر اعتكاف أيام" لأن ذكر الأيام بلفظ الجمع يدخل فيها ما بإزائها من الليالي وتدخل الليلة الأولى فيدخل المسجد قبل الغروب من أول ليلة ويخرج منه بعد الغروب من آخر أيامه "ولزمته الأيام بنذر الليالي متتابعة وإن لم يشرط التتابع في ظاهر الرواية" لأن مبنى الاعتكاف على التتابع وتأثيره إن ما كان متفرقا في نفسه لا يجب الوصل فيه بالتنصيص وما كان متصل الأجزاء لا يجوز تفريقه إلا بالتنصيص "ولزمته ليلتان بنذر يومين" فيدخل عند الغروب كما ذكرنا لأن المثنى في معنى الجمع فيلحق به هنا احتياطا "وصح نية النهر" جمع نهار "خاصة" بالاعتكاف إذا نوى تخصيصه بالأيام "دون الليالي" إذا نذر اعتكاف دون شهر لأنه نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته كقوله نذرت اعتكاف عشرين يوما ونوى بياض النهار ــ يخص النهار قوله: "أو مكروها الخ" الأولى أو مكرها قوله: "لأن له حالة مذكرة" وهي كونه في المسجد وقوله كالصلاة المذكر فيها كونه محرما قارئا مستقبلا والمذكر في الحج التجرد عن اللباس وتجنب الطيب قوله: "والحج" فإنه يبطل إحرامه بالوطء وبالإنزال بدواعيه ولو كان ناسيا بخلاف الصوم فإنه لا يبطل بفعل ذلك ناسيا لعدم المذكر قوله: "ولزمته الليالي الخ" وذلك لأن ذكر أحد اللفظين بلفظ الجمع يدخل ما بإزائها من الآخر قال تعالى: ﴿ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً﴾ وقال تعالى: ﴿ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ القصة واحدة فعبر عنها تارة بالأيام وتارة بالليالي فعلم أن ذكر أحدهما بلفظ الجمع يتناول الآخر وحاصله أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد أوالمثنى أو المجموع وكل منها ما أن يكون في الأيام أو الليالي فهي ستة وفي كل منها أما أن ينوي الحقيقة أو المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي أربعة وعشرون وحكم الجميع مذكور في البحر قوله: "متتابعة" حال من الأيام وحذف نظيره من الجملة السابقة قوله: "وتأثيره" لو قال وضابطه لكان أوضح وتوضيحه ما في السيد عن البحر حيث قال لأن الإطلاق في الاعتكاف كالتصريح بالتتابع بخلاف الإطلاق في نذر الصوم والفرق أن الاعتكاف يدوم بالليل والنهار بخلاف الصوم فإنه لا يوجد ليلا اهـ فالمتفرق في نفسه الصوم لأنه يتخلل فيه زمن ليس محللا له وهو الليل والمتصل الأجزاء هو الاعتكاف لأنه يعم الليل والنهار قوله: "كما ذكرنا" أي في الجمع قوله: "لأن المثني في معنى الجمع" وعن أبي يوسف في التثنية والجمع لا تلزمه الليلة الأولى لأن الاعتكاف بالليل لا يكون إلا تبعا لضرورة الوصل بين الأيام ولا حاجة لإدخال الليلة الأولى لتحقق الوصل بدونها ومنهم من جعل خلاف أبي يوسف في التثنية فقط زيلعي قوله: "وصح نية النهر" أي فيما إذا ذكر الأيام فقط وهو جواب قوله إذا نوى تخصيصه بالأيام قوله: "إذا نذر اعتكاف دون شهر" مفهومه صرح به المصنف بعد قوله: "لأنه نوى حقيقة كلامه" اعترض بأن اللفظ كالأيام مثلا ينصرف

стр. 767

خاصة منها صحت نيته "وإن نذر اعتكاف شهر" معين أو غير معين "ونوى الشهر خاصة أو الليالي خاصة لا تعمل نيته إلا أن يصرح بالاستثناء" اتفاقا لأن الشهر اسم لمقدر يشتمل على الأيام والليالي وليس باسم عام كالعشرة على مجموع الآحاد فلا ينطلق على ما دون ذلك العدد أصلا كما لا تنطلق العشرة على الخمسة مثلا حقيقة ولا مجاز أما لو قال شهرا بالنهر دون الليالي لزمه كما قال وهو ظاهر أو استفتى فقال: إلا الليالي لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فكأنه قال ثلاثين نهارا ولو استثنى الأيام لا يجب عليها شيء لأن باقي الليالي المجردة ولا يصح فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم هذا من فتح القدير بعناية المولى النصير "والاعتكاف مشروع بالكتاب" لما تلونا من قوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فالإضافة إلى المساجد المختصة بالقرب وترك الوطء المباح ــ إلى الحقيقة بدون قرينة أو نية فما وجه هذا التعليل قلت كأنه اختار ما ذكره البعض من أن اليوم مشترك بين بياض النهار ومطلق الوقت وأحد معني المشترك يحتاج إلى ذلك التعيين الدلالة لا لنفس الدلالة وتمامه في العناية بقي لو ذكر الأيام ونوى الليالي لا تصح النية ويلزمه كلاهما كما في التنوير وشرحه قوله: "إلا أن يصرح بالاستثناء" مراده به ما يعم التقييد ليعم ما لو قال شهر بالنهار دون الليالي قوله: "لأن الشهر اسم لمقدر الخ" أي فهو خاص وهو كل لفظ وضع لمعنى على الانفراد قوله: "وليس باسم عام كالعشرة" فيه أن العشرة من أسماء العدد وهي من الخاص قال في شرح المنار كصاحب البحر والمراد بقوله أي في تعريف الخاص على الانفراد أن لا يكون لذلك المعنى الواحد أفراد سواء كان له أجزاء أو لم يكن فتدخل التثنية كما في التلويح واسم العدد تحت الخاص كالمائة فإن الواضع وضعه لمجموع وحدان الكثير من حيث هو مجموع فيكون كل من الوحد أن جزأ من أجزائه فيكون موضوعا لواحد بالنوع كالرجل والفرس بخلاف العام فإنه موضوع لأمر يشترك فيه وحد أن الكثير فيكون كل من الواحد أن جزئيا من جزئياته وبخلاف المشترك فإن كلا من الوحدان نفس الموضوع له كما في التلويح لكن ظاهر ما في التوضيح والتلويح والتحرير أن العدد موضوع لكثير كالعام فالمسمى متعدد فيهما لكن الأول محصور والثاني لا اهـ قلت ويمكن الجمع بأن اسم العدد كالعشرة بالنظر إلى كونه لا يشمل الزائد عنها أو الناقص خاص وبالنظر إلى كونه يصدق على كل عشرة عام فتأمل قوله: "على مجموع الآحاد" فيه أن شهر السم لمجموع الليل والنهار في المدة المعينة فهما سواء ويدل له قوله كما لا تنطلق العشرة الخ قوله: "ولا مجازا" فيه أن يقال ما المانع من إطلاق الشهر مثلا على النهار مجازا من إطلاق اسم الكل على جزئه قوله: "بعد الثنيا" أي الاستثناء والمراد بعد المستثنى قوله: "الليالي المجردة" خبر أن قوله: "هذا من فتح القدير" أراد أن هذا الكلام منقول من الفتح والعناية وأراد المعنى اللغوي أيضا قوله: "فالإضافة إلى المساجد" مراده

стр. 768

لأجله دليل على أنه قربة "والسنة لما روى أبو هريرة وعائشة ﵄ أن النبي ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى وقال الزهري ﵁: عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله ﷺ كان يفعل الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض وأشار إلى ثبوته بضرب من المعقول فقال: "وهو من أشرف الأعمال إذ كان عن إخلاص" لله تعالى لأن منتظر للصلاة كالمصلي وهي حالة قرب وانقطاع محاسنها لا تحصل "ومن محاسنه أن فيها تفريغ القلب من أمور الدنيا" بشغله بالإقبال على العبادة متجردا لها "وتسليم النفس إلى المولى" بتفويض أمرها إلى عزيز جنابه والاعتماد كرمه والوقوف ببابه "وملازمة عباده" والتقرب إليه ليقرب من رحمته كما أشار إليه في حديث "من تقرب إلي" وملازمة القرار "في بيته" واللائق بمالك المنزل إكرام نزيله تفضلا ورحمة وإحسانا منه ومنة للالتجاء إليه "والتحصن بحصنه" فلا يصل إليه عدوه بكيده وقهره وعزيز تأييده ــ بالإضافة إيقاعها فيها قوله: "المختصة" صفة المساجد قوله: "وترك" بالرفع عطف على الإضافة قوله: "لأجله" أي الاعتكاف فإن حرمة المباشرة مقيدة به في الآية قوله: "والسنة" تقدم أنه سنة كفاية وهي مؤكدة على المعتمد ولا تنافي بين تأكدها وكونها على الكفاية وقيل أنه مستحب في العشر الأخير قوله: "عجبا" مفعول مطلق لمحذوف أي عجبت عجبا قوله: "وما ترك الاعتكاف" أي في العشر الأواخر حتى قبض أي إلا لعذر لما روى أنه ﷺ اعتكف العشر الأخير من رمضان فرأى خياما وقبابا في المسجد مضروبة فقال لمن هذا قالوا: هذا لعائشة وهذا لحفصة وهذا لسودة فغضب رسول الله ﷺ وقال أترون البر بهذا فأمر بأن تنزع قبته فنزعت ولم يعتكف فيه ثم قضى في شوال قوله: "بضرب" أي بنوع وقوله من المعقول أي من الدليل المعقول قوله: "وهو كالمصلى" أي يعطي المنتظر ثواب المصلى كما ورد به الخبر١ قوله: "وهي" أي الصلاة قوله: "وانقطاع" أي عن ملاهي الدنيا قوله: "ومحاسنها لا تحصى" أي الصلاة أو الحالة قوله: "بشغله" متعلق بتفريغ والباء للسببية قوله: "متجردا لها" حال مؤسسة فإذا لم يتجرد لها لا يتفرغ قلبه قوله: "بتفويض أمرها" الباء للتصوير قوله: "إلى عزيز جنابه" الجناب الفناء والرحل والناحية وجبل وعلم المحدث أفاده في القاموس قوله: "والوقوف ببابه" فيه استعارة تمثيلية قوله: "وملازمة عبادته" يغنى عنه قوله بشغله بالإقبال الخ قوله: "والتقرب إليه" بالجر عطفا على عبادته وبالنصب عطفا على تفريغ والمراد التقرب إليه بالعبادة قوله: "في حديث من تقرب" تمامه إلى ذراعا تقربت

стр. 769

ونصره ترى الرعايا يحبسون أنفسهم على باب سلطانهم وهو فرد منهم ويجهدون في خدمته والقيام أذلة بين يديه لقضاء مآربهم فيعطف عليهم بإحسانه ويحميهم من عدوهم بعزة قدرته وقوة سلطانه وقد نبهه على حصول المراد وأزال حجاب الوهم وأماط الغطاء وأظهر الحق لما أشار إليه بقوله "وقال" الأستاذ العارف بالله تعالى الإمام المجتهد "عطاء" بن أبي رباح التابعي تلميذ ابن عباس ﵄ أحد مشايخ الإمام الأعظم رحمه الله تعالى قال أبو حنيفة ما رأيت أفقه من حماد ولا أجمع للعلم من عطاء ابن أبي رباح أكثر رواية الإمام الأعظم أبي حنيفة عن عطاء سمع ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد وجابرا وعائشة ﵃ توفي سنة خمس عشرة ومائة وهو ابن ثمانين سنة كذا في أعلام الأخبار قال رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته ومدده "مثل المعتكف مثل رجل يختلف" أي يتردد ويقف "على باب" ملك أو وزير عظيم أو "إمام لحاجة" يقدر على قضائها عادة "فالمعتكف يقول" لسان حاله إن لم ينطق بذلك لسان قاله "لا أبرح" قائما بباب مولاي سائلا منه جميع مآربي وكشف ما نزل بي من الكرب وصار مصاحبي ــ إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة قوله: "للالتجاء" علة لقوله إكرام نزيله وتفضلا وما بعده أحوال قوله: "والتحصن" بالجر عطفا على الالتجاء وبالنصب عطفا على تفريغ قوله: "فلا يصل إليه عدوه" وهو الشيطان والدنيا قوله: "وعزيز تأييده" أي قوته قال في القاموس أيدته تأييدا فهو مؤيد قويته قوله: "ترى الرعايا الخ" أي فالحق أحق بهذا المنصب قوله: "وهو فرد منهم" أي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا وهو جملة حالية قوله: "لقضاء مآربهم" يحتمل الجمع والأفراد والأول أنسب للفظ الرعايا قوله: "بعزة قدرته" أي السلطان والأولى حذف ذلك لأن مثل هذا التعبير إنما يليق بالله تعالى قوله: "وقد نبه" أي المصنف قوله: "على حصول المراد" الأولى حذف حصول أي على المراد من الاعتكاف قوله: "وأزال حجاب الوهم" أي الوهم الذي كالحجاب أي الوهم الناشىء من بعض الناس في ثمرة الاعتكاف قوله: "وأماط الغطاء" عطف على نبه والمراد بالغطاء الحجاب والناشىء من الوهم قوله: "وأظهر الحق" عطف لازم قوله: "بفيض العطاء" أي بفيض ذي العطاء أو بالعطاء الذي هو كالفيض قوله: "المجتهد" أفاد أنه لم يقلد إماما معينا من الأربعة لظهورهم بعده قوله: "أكثر رواية الإمام" أي مروياته قوله: "كذا في أعلام الأخيار" بكسر همزة أعلام فيما يظهر قوله: "قال" أعاده لبعد الفعل الأول قوله: "ببركته" أي بكثرة خيره قوله: "ومدده" أي المدد المعطي له من الخيرات قوله: "مثل" بالتحريك أي صفة قوله: "أو إمام" يشمل العالم بخلاف ما قبله قوله: "لسان قاله" أي قوله وهو من قبيل إضافة المحل إلى الحال قوله: "من الكرب" هو ما يأخذ النفس من الغم والحزن قوله: "وصار" أي الكرب

стр. 770

وتجنبي لذلك أعز إخواني بل عين قرابتي "حتى يغفر لي" ذنوبي التي هي سبب بعدي ونزول مصائبي ثم يفيض بمنته علي بما يليق بأهليته وكرمه إكرام من التجاء إلى منيع حرزه وحماية حرمه وهذه إشارة إلى أن العبد الجامع لهذه المسائل واقف موقف العبد الذليل بباب مولاه عاريا من الأعمال ونسبة الفضائل متوجها إليه سبحانه بأعظم الوسائل مادا أكف الافتقار ملحا بالدعاء والمسائل مطروحا على أعتاب باب الله تعالى مرتجيا شفاعته غدا عنده بما وعد به وهو لكل خير كافل "وهذا ما تيسر" من انتخاب الشرح واختصاره اليسير كتيسير المتن وشرحه "للعاجز الحقير" ولم يكن إلا "بعناية مولاه القوي القدير" الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم ــ الذي نزل به وهو المقصود باسم الإشارة بعد قوله: "بل عين قرائبي" أي أقر بهم قوله: "ونزول مصائبي" قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] قوله: "بما يليق بأهليته" فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة قوله: "إكرام من التجأ" أي يكرمني إكراما كإكرام من التجأ وهذا من الشارح يعني به نفسه وإلا فالمعتكف في منيع الحرر قوله: "وحماية حرمه" أي التجأ إلى الحماية الحاصلة بسبب الحرم أو إلى حرمة ذي الحماية والمراد بالحرم ما يحترم لا خصوص أحد الحرمين قوله: "وهذه الخ" إشارة إلى ما أدخله في خلال كلام عطاء قوله: "إلى أن العبد" أي المؤلف قوله: "الجامع لهذه المسائل" متنار شرحا قوله: "موقف" أي وقوف العبد قوله: "عاريا عن الأعمال الخ" أي متجردا عن وقوع الأعمال الصالحة منه وعاريا عن نسبة الفضائل إليه قوله: "بأعظم الوسائل" هو سيدنا ومولانا محمد ﷺ قوله: "أكف الافتقار الخ" الإضافة لأدنى ملابسة أو أكف ذي الافتقار والافتقار أبلغ من الفقر قوله: "ملحا بالدعاء" الإلحاح بالدعاء مأمور به غير أنه لا يعتدي فيه ولا يستبطىء الإجابة قوله: "مطرحا" بطاء مشددة قوله: "على أعتاب باب الله تعالى" فيه استعارة تمثيلية قوله: "مرتجيا شفاعته" أي شفاعة الله تعالى فإنه ورد أنه يشفع بعد انتهاء شفاعة الشافعين أو الضمير يرجع إلى أعظم الوسائل قوله: "غدا" هو يوم القيامة وإنما عبر به لقربه قوله: "بما وعد به" بقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٧] أر بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ [الكهف: ٣٠] قوله: "وهو كل خير كافل" أي ضامن قوله: "وهذا ما تيسر" الإشارة إلى ما نقشه من الشرح أو إلى ما في الذهن ونزله منزلة المحسوس فأشار إليه قوله: "من انتخاب" أي اختيار الشرح أي من المختار من الشرح الكبير قوله: "اليسير" أي أنه لم يحذف كثيرا من الشرح الكبير وفيه أن عدد الأوراق فيهما يقضي بأنه اختصار كثير قوله: "كتيسير" أي تيسيرا كتيسير المتن والشرح الكبير قوله: "الحقير" الحقر الذلة كالحقرية بالضم والحقارة مثلثة قاموس قوله: "الذي هدانا" أي أوصلنا قوله: "لهذا" أي للتأليف قوله:

стр. 771

الأنبياء وعلى آله وصحبه وذريته ومن والاه "ونسأل الله سبحانه متوسلين" إليه بالنبي المصطفى الرحيم "أن يجعله" وشرحه ومختصره هذا عملا " خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به" وبالشرح وبهذا المنتخب منه لتيسير "النفع العظيم ويجزل به" وبهما "الثواب الجزيل" وأن يمتعنا ببصرنا وسمعنا وقوتنا وجميع حواسنا وأن يختم أعمالنا وأن يغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وأصحابنا وإخواننا وذرياتنا وأن يستر عيوبنا ويرزقنا ما تقر به عيوننا حالا ومآلا آمين اهـ وكان ابتداء هذا المختصر من الشرح في أواخر جمادى الآخر واختتامه بأوائل رجب الحرام سنة أربع وخمسين بعد الألف وكان ابتداء جمع الشرح الأصلي في منتصف ربيع الأول سنة خمس وأربعين وختم جمعه في المسودة بختام شهر رجب الحرام بذلك العام. وكان انتهاء تأليف متنه في يوم الجمعة المبارك رابع عشر جمادى الأولى اثنتين وثلاثين وألف وكان الفراغ من تبيض الشرح المسمى ب "إمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح" في منتصف شهر ربيع الأول سنة ست وأربعون وألف وعدد أوراقه ثلاثمائة وستون ورقة ومبلغ عدد مختصره هذا مائة وخمس وأربعون ورقة ــ "لولا أن هدانا الله" أي لولا هداية الله موجودة لنا ما كنا لنهتدي قوله: "وذريته" ورد أن الله تعالى جعل ذريته في صلب علي وبطن فاطمة فنسب كل ابن أنثى لأبيه إلا ما كان من فاطمة فله ﷺ قوله: "ومن والاه" أي نصره وتبعه في الخير قوله: "الرحيم" قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] قوله: "عملا" قدره ليفيد أن خالصا صفة للمصدر المحذوف قوله: "لوجهه" أي لذاته هذا هو المناسب هنا قوله: "للتيسير" علة لقوله المنتخب قوله: "لنفع العميم" قد ظهرت أمارة الإجابة وانتفع به الخاص والعام قوله: "ويجزل" أي يكثر قوله: "الجسيم" أي العظيم قوله: "وأن يمنعنا" أي ينفعنا بذلك ويلزم من ذلك بقاؤها قوله: "وجميع حواسنا" أي الظاهرة والباطنية قوله: "ومشايخنا" بالياء لا بالهمزة قوله: "وإخواننا" نسبا ودينا قوله: "ما تقر به عيوننا" أي ما تسر به عيوننا قوله: "حالا ومآلا" أي دنيا وأخرى قوله: "آمين" اسم فعل مبنى على الفتح بمعنى استجب ويطلب ختم الدعاء بها كما في الحديث وهي من خصوصيات هذه الأمة قوله: "وكان ابتداء الخ" أفاد أنه لم يمكث فيه إلا أياما قليلة لم يستوف فيها شهرا قوله: "سنة أربع" راجع إلى جمادي ورجب قوله: "وختم جمعه الخ" فمكث في تسويده أربعة أشهر ونصفا قوله: "وكان انتهاء تأليف متنه الخ" لم يبين ابتداءه قوله: "من تبيض الشرح" أي من المسودة قوله: "في منتصف شهر ربيع الأول" أي في مثل أيام بداءته كما ذكره في الشرح فمدة التبييض ستة أشهر ونصف ابتداؤها شعبان وآخرها نصف ربيع الأول وعلم أن بين انتهاء المتن والشرح الكبير أربعة عشر عاما وبين الكبير والصغير نحو من سبع سنوات ونصف قوله: "وعدد أوراقه" أي بحسب نسخته وكذا يقال في عدد المختصر قوله: "هي هذه المسودة المبيضة" أفاد بذلك أنه لم

стр. 772

هي هذه المسودة المبيضة بتوفيق الله عبده الذليل الراجي فيضه الجزيل إذ حشره وعليه عرضه وأسأله قبوله خدمة لجناب حبيبه المصطفى ﷺ وزاده فضلا وشرفا لديه. قال كاتبه ومؤلفه حسن الشرنبلالي عفا الله عنه ثم إني أرت إتمام العبادات الخمس بإلحاق الزكاة والحج بما جمعته مختصرا فقلت: ــ يجعل مسودة للشرح الصغير بل مسودته الكبير قوله: "إذا حشره" ظرف للراجي قوله: "قبوله" أي الرضا به وترك الاعتراض عليه قوله: "خدمة" أي حال كونه خدمة أي ذا خدمة أو هو الخدمة مبالغة أو هو مفعول لأجله والمعنى أن القبول من جهة كونه خدمة لا من جهة كونه تأليفا مطلقا قوله: "بما جمعته" بدل من قوله بإلحاق بدل اشتمال والله أعلم واستغفر الله العظيم.

стр. 773

كتاب الزكاة مدخل ... كتاب الزكاة هي تمليك مال مخصوص لشخص مخصوص فرضت على حر مسلم مكلف مالك ــ كتاب الزكاة فرضت في السنة الثانية من الهجرة كالصوم قبل فرضه وهي واجبة على الفور وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها بلا عذر وترد شهادته والأنبياء لا تجب عليهم الزكاة لأنهم لا ملك لهم مع الله إنما كانوا يشهدون أن ما في أيديهم ودائع يبذلونه في أوان بذله ويمنعونه عن غير محله ولأن الزكاة إنما هي طهرة لمن عساه أن يتدنس والأنبياء مبرؤن من الدنس لعصمتهم ذكره السيد وهي طهرة لصاحبها من الذنوب قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] ولها معان أخر وهي البركة يقال زكت النفقة إذا بورك فيها والمدح يقال زكى نفسه إذا مدحها والثناء الجميل يقال زكي الشاهد إذا أثنى عليه وتسمى صدقة لدلالتها على صدق العبد في العبودية منح ورأى ﷺ ليلة أسري به قوما يسرحون كالإبل على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل يأكون الضريع وهو الشجر ذو الشوك والزقوم قيل إنه لا يوجد في الدنيا وقيل شجر يوجد بتهامة نتن الريح ورضف جهنم أي حجارتها المحماة والحجارة فسأل جبريل عنهم فقال هؤلاء الذين لا يؤدون زكاة أموالهم وقال الأجهوري قيل ورد أن على مانع الزكاة سبعين لعنة وعلى اليهود واحدة وعلى النصارى واحدة وفي معراج القليوبي ورد في الحديث الحسن أنه ينزل من السماء كل يوم وليلة اثنتان وسبعون لعنة منها إحدى وسبعون على مانع الزكاة وواحدة على اليهود ورواية عكس هذا خطأ وإذا مات صاحب المال الذي لا يؤدي زكاته استمرت الملائكة تكتب عليه هذه اللعنات إلى يوم القيامة وإن وقع في يد من يزكيه وإنما جوزوا بهذا الطعام وهذا الملبس لأنهم منعوا المال وصرفوه في المطاعم الطيبة لتحسين بواطنهم والملابس الطيبة لتحسين ظواهرهم فجوزوا بضد ما فعلوا نقله بعض المشايخ قوله: "هي

стр. 774

لنصاب من نقد ولو تبرا أو حلييا أو آنية أو ما يساوي قيمته من عروض تجارة فارغ عن الدين وعن حاجته الأصلية ولو تقديرا. وشرط وجوب أدائها حولان الحول على النصاب ــ تمليك مال" هو ما عليه المحققون من أهل الأصول لأنها وصفت بالوجوب الذي هو من صفات الأفعال وموضوع علم الفقه فعل المكلف حموي وإطلاقه على القدر المخرج مجاز شرعي وقوله تعالى: ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [الحج: ٤١] أو المراد إخراجها من العدم إلى الوجود كما في أقيموا الصلاة وفي حاشية السيد الإيتاء أي الذي هو التمليك معنى مصدري والفرق بينه وبين الحاصل بالمصدر أن المعنى المصدري هو الإيقاع والمعنى الحاصل بالمصدر هو الهيئة الموقعة اهـ وأخرج بالتمليك الإباحة فلا تكفي فيها فلو أطعم يتيما ناويا به الزكاة لا تجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم كما لو كساه بشرط أن يعقل القبض در والمال ما يتمول أو يدخر للحاجة وهو خاص بالأعيان وخرج بالمال المنفعة فلو أسكن فقيرا داره سنة ناويا للزكاة لا يجزيه در قوله: "مخصوص" وهو ربع عشر النصاب أو ما يقوم مقامه من صدقات السوائم قوله: "لشخص مخصوص" هو أن يكون فقيرا ونحوه من بقية المصارف غيرها شمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى قوله: "على حر" خرج العبد ونحوه قوله: "مسلم" خرج الكافر ولو مرتدا بناء على أنه غير مخاطب بفروع الشريعة فلو أسلم المرتد لا يخاطب بشيء من العبادات أيام ردته ولو ارتد بعد وجوبها سقطت بحر قوله: "مكلف" أي بالغ عاقل فلا زكاة على صبي وقال المؤلف في الحاشية لا زكاة على المجنون إذا جن السنة كلها فإذا أفاق بعض الحول اختلفوا فيه والصحيح عند الإمام اشتراط الإفاقة أول السنة لإنعقاد الحول وآخرها ليخاطب بالأداء وتمامه فيها قوله: "مالك لنصاب" دخل فيه ما ملكه بسبب خبيث كمغصوب خلطه إلا إذا كان له غيره منفصل عنه يوفي دينه در ولا بد أن يكون الملك تاما فخرج ما ملكه المكاتب قوله: "أو حليا" وهو ما يتحلى به من الذهب والفضة سواء كان مباح الاستعمال أولا ولو خاتم الفضة للرجل وسوار اليد للمرأة أفاده صاحب الدرر وفي الدر أفاد وجوب الزكاة في النقدين ولو كانا للتجمل أو للنفقة قال لأنهما خلقا أثمانا فيزكيهما كيف كانا قوله: "أو ما يساوي قيمته" الأولى أو ما يساويه قيمة والضمير يرجع إلى النصاب لأن النصاب يقوم به ولا يتقوم قوله: "فارغ عن الذين" أي الذي له مطالب من جهة العباد سواء كان لله كزكاة وخراج أو للعبد ولو كفالة أو مؤجلا ولو صداق زوجته المؤجل بخلاف دين نذر وكفالة لعدم المطالب وعروض الدين كالهلاك عند محمد ورجحه في البحر قوله: "وعن حاجته الأصلية" كثيابه المحتاج إليها لدفع الحر والبرد وكالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والحرفة وأساس المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها فإذا كان عنده دراهم أعدها لهذه الأشياء وحال عليها الحول لا تجب فيها الزكاة وكتب العلم لغير أهلها ليست

стр. 775

الأصلي وأما المستفاد في أثناء الحول فيضم إلى مجانسه ويزكي بتمام الحول الأصلي سواء استفيد بتجارة أو ميراث أو غيره ولو جعل ذو نصاب لسنين صح وشرط صحة أدائها نية مقارنة لأدائها للفقير أو وكيله أو لعزل ما وجب ولو مقارنة حكمية كما لو دفع بلا نية ثم نوى والمال قائم بيد الفقير ولا يشترط علم الفقير أنها زكاة على الأصح حتى لو أعطاه شيئا وسماه هبة أو قرضا ونوى به الزكاة صحت ولو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط عنه فرضها. وزكاة الدين على أقسام فإنه قوي ووسط وضعيف فالقوي وهو بدل القرض ومال التجارة إذا قبضه وكان على مقر ولو مفلسا أو على جاحد عليه بينة ــ من الحوائج الأصلية وإن كانت الزكاة لا تجب على صاحبها بدون نية التجارة بحر بتصرف وقوله وكالنفقة لا زكاة فيها ولو حال عليها الحول قال فيه وهو مخالف لما في المعراج والبدائع أن الزكاة تجب في النقد كيف أمسكه للنفقة أو للنماء اهـ قوله: "نام ولو تقديرا" والنماء الحقيقي يكون بالتوالد والتناسل والتجارات والتقديري يكون بالتمكن من الاستنماء بأن يكون في يده أو يد نائبه در قوله: "وشرط وجوب أدائها" أي افتراضها قوله: "حولان الحول" وهو في ملكه أي وثمنية المال كالدراهم والدنانير أو السوم أو نية التجارة في العروض قوله: "إلى مجانسه" النقدان في الزكاة جنس واحد فما استفاده من أحدهما يضم إلى ما عنده منهما وما استفاده من السائمة يضم إليها لا إليهما قوله: "أو غيره" كهبة ووصية قوله: "ولو عجل ذو نصاب لسنين صح" صورته له ثلثمائة درهم دفع منها مائة عن المائتين لعشرين سنة جاز بشرط أن يكون عنده النصاب الذي عجل عنه كما في الصورة فلو كان في ملكه أقل منه فعجل خمسة عن مائتين وتم الحول والنصاب تام لا يجوز وأن لا ينقطع جميع النصاب أثناء الحول وأن يكون النصاب كاملا في آخر الحول وتمامه في كتابة الدر فلو عجل الفقير فأيسر قبل تمام الحول أو مات أو ارتد أجزأه لأن المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه لا بعده در قوله: "أو وكيله" أي وكيل المزكي فيصح ولو دفع الوكيل بلا نية أو دفعها الذمي ليدفعها للفقراء جاز لأن المعتبر نية الأمر در قوله: "أو لعزل ما وجب" كله أو بعضه ولا يخرج عن العهدة بالعزل بل بالأداء للفقراء در إلا أنه لا تشترط النية عند الدفع شرح قوله: "كما لو دفع بلا نية" ولو وضعها على كفه فانتهبها الفقراء جاز قوله: "والمال قائم" أي غير مستهلك وظاهره وإن لم يكن الفقير حاضرا بالمجلس قوله: "ولا يشترط علم الفقير أنها زكاة" ولو دفعها إلى صبيان أقربائه برسم عيد أو إلى مبشر أو مهدي الباكورة جاز إلا إذا نص على التفويض ولو دفعها المعلم إلى خليفته إن كان بحيث يعمل له لو لم يعطه صح وإلا لا در قوله: "ولم ينو الزكاة" ولا نذرا ولا واجبا آخر فإذا نواهما يضمن الزكاة ولو تصدق ببعضه لم تسقط حصته عند الثاني خلافا للثالث واعلم أن أداء الدين عن المال الذي عنده لا يصح والحيلة أن يعطي المديون زكاته ثم يأخذها عن دينه ولو امتنع المديون مد
следующие страницы →