← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 11993

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الطحطاوي

Полный текст (818 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الأنبياء وعلى آله وصحبه وذريته ومن والاه "ونسأل الله سبحانه متوسلين" إليه بالنبي المصطفى الرحيم "أن يجعله" وشرحه ومختصره هذا عملا " خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به" وبالشرح وبهذا المنتخب منه لتيسير "النفع العظيم ويجزل به" وبهما "الثواب الجزيل" وأن يمتعنا ببصرنا وسمعنا وقوتنا وجميع حواسنا وأن يختم أعمالنا وأن يغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وأصحابنا وإخواننا وذرياتنا وأن يستر عيوبنا ويرزقنا ما تقر به عيوننا حالا ومآلا آمين اهـ وكان ابتداء هذا المختصر من الشرح في أواخر جمادى الآخر واختتامه بأوائل رجب الحرام سنة أربع وخمسين بعد الألف وكان ابتداء جمع الشرح الأصلي في منتصف ربيع الأول سنة خمس وأربعين وختم جمعه في المسودة بختام شهر رجب الحرام بذلك العام. وكان انتهاء تأليف متنه في يوم الجمعة المبارك رابع عشر جمادى الأولى اثنتين وثلاثين وألف وكان الفراغ من تبيض الشرح المسمى ب "إمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح" في منتصف شهر ربيع الأول سنة ست وأربعون وألف وعدد أوراقه ثلاثمائة وستون ورقة ومبلغ عدد مختصره هذا مائة وخمس وأربعون ورقة ــ "لولا أن هدانا الله" أي لولا هداية الله موجودة لنا ما كنا لنهتدي قوله: "وذريته" ورد أن الله تعالى جعل ذريته في صلب علي وبطن فاطمة فنسب كل ابن أنثى لأبيه إلا ما كان من فاطمة فله ﷺ قوله: "ومن والاه" أي نصره وتبعه في الخير قوله: "الرحيم" قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] قوله: "عملا" قدره ليفيد أن خالصا صفة للمصدر المحذوف قوله: "لوجهه" أي لذاته هذا هو المناسب هنا قوله: "للتيسير" علة لقوله المنتخب قوله: "لنفع العميم" قد ظهرت أمارة الإجابة وانتفع به الخاص والعام قوله: "ويجزل" أي يكثر قوله: "الجسيم" أي العظيم قوله: "وأن يمنعنا" أي ينفعنا بذلك ويلزم من ذلك بقاؤها قوله: "وجميع حواسنا" أي الظاهرة والباطنية قوله: "ومشايخنا" بالياء لا بالهمزة قوله: "وإخواننا" نسبا ودينا قوله: "ما تقر به عيوننا" أي ما تسر به عيوننا قوله: "حالا ومآلا" أي دنيا وأخرى قوله: "آمين" اسم فعل مبنى على الفتح بمعنى استجب ويطلب ختم الدعاء بها كما في الحديث وهي من خصوصيات هذه الأمة قوله: "وكان ابتداء الخ" أفاد أنه لم يمكث فيه إلا أياما قليلة لم يستوف فيها شهرا قوله: "سنة أربع" راجع إلى جمادي ورجب قوله: "وختم جمعه الخ" فمكث في تسويده أربعة أشهر ونصفا قوله: "وكان انتهاء تأليف متنه الخ" لم يبين ابتداءه قوله: "من تبيض الشرح" أي من المسودة قوله: "في منتصف شهر ربيع الأول" أي في مثل أيام بداءته كما ذكره في الشرح فمدة التبييض ستة أشهر ونصف ابتداؤها شعبان وآخرها نصف ربيع الأول وعلم أن بين انتهاء المتن والشرح الكبير أربعة عشر عاما وبين الكبير والصغير نحو من سبع سنوات ونصف قوله: "وعدد أوراقه" أي بحسب نسخته وكذا يقال في عدد المختصر قوله: "هي هذه المسودة المبيضة" أفاد بذلك أنه لم

стр. 772

هي هذه المسودة المبيضة بتوفيق الله عبده الذليل الراجي فيضه الجزيل إذ حشره وعليه عرضه وأسأله قبوله خدمة لجناب حبيبه المصطفى ﷺ وزاده فضلا وشرفا لديه. قال كاتبه ومؤلفه حسن الشرنبلالي عفا الله عنه ثم إني أرت إتمام العبادات الخمس بإلحاق الزكاة والحج بما جمعته مختصرا فقلت: ــ يجعل مسودة للشرح الصغير بل مسودته الكبير قوله: "إذا حشره" ظرف للراجي قوله: "قبوله" أي الرضا به وترك الاعتراض عليه قوله: "خدمة" أي حال كونه خدمة أي ذا خدمة أو هو الخدمة مبالغة أو هو مفعول لأجله والمعنى أن القبول من جهة كونه خدمة لا من جهة كونه تأليفا مطلقا قوله: "بما جمعته" بدل من قوله بإلحاق بدل اشتمال والله أعلم واستغفر الله العظيم.

стр. 773

كتاب الزكاة مدخل ... كتاب الزكاة هي تمليك مال مخصوص لشخص مخصوص فرضت على حر مسلم مكلف مالك ــ كتاب الزكاة فرضت في السنة الثانية من الهجرة كالصوم قبل فرضه وهي واجبة على الفور وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها بلا عذر وترد شهادته والأنبياء لا تجب عليهم الزكاة لأنهم لا ملك لهم مع الله إنما كانوا يشهدون أن ما في أيديهم ودائع يبذلونه في أوان بذله ويمنعونه عن غير محله ولأن الزكاة إنما هي طهرة لمن عساه أن يتدنس والأنبياء مبرؤن من الدنس لعصمتهم ذكره السيد وهي طهرة لصاحبها من الذنوب قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] ولها معان أخر وهي البركة يقال زكت النفقة إذا بورك فيها والمدح يقال زكى نفسه إذا مدحها والثناء الجميل يقال زكي الشاهد إذا أثنى عليه وتسمى صدقة لدلالتها على صدق العبد في العبودية منح ورأى ﷺ ليلة أسري به قوما يسرحون كالإبل على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل يأكون الضريع وهو الشجر ذو الشوك والزقوم قيل إنه لا يوجد في الدنيا وقيل شجر يوجد بتهامة نتن الريح ورضف جهنم أي حجارتها المحماة والحجارة فسأل جبريل عنهم فقال هؤلاء الذين لا يؤدون زكاة أموالهم وقال الأجهوري قيل ورد أن على مانع الزكاة سبعين لعنة وعلى اليهود واحدة وعلى النصارى واحدة وفي معراج القليوبي ورد في الحديث الحسن أنه ينزل من السماء كل يوم وليلة اثنتان وسبعون لعنة منها إحدى وسبعون على مانع الزكاة وواحدة على اليهود ورواية عكس هذا خطأ وإذا مات صاحب المال الذي لا يؤدي زكاته استمرت الملائكة تكتب عليه هذه اللعنات إلى يوم القيامة وإن وقع في يد من يزكيه وإنما جوزوا بهذا الطعام وهذا الملبس لأنهم منعوا المال وصرفوه في المطاعم الطيبة لتحسين بواطنهم والملابس الطيبة لتحسين ظواهرهم فجوزوا بضد ما فعلوا نقله بعض المشايخ قوله: "هي

стр. 774

لنصاب من نقد ولو تبرا أو حلييا أو آنية أو ما يساوي قيمته من عروض تجارة فارغ عن الدين وعن حاجته الأصلية ولو تقديرا. وشرط وجوب أدائها حولان الحول على النصاب ــ تمليك مال" هو ما عليه المحققون من أهل الأصول لأنها وصفت بالوجوب الذي هو من صفات الأفعال وموضوع علم الفقه فعل المكلف حموي وإطلاقه على القدر المخرج مجاز شرعي وقوله تعالى: ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [الحج: ٤١] أو المراد إخراجها من العدم إلى الوجود كما في أقيموا الصلاة وفي حاشية السيد الإيتاء أي الذي هو التمليك معنى مصدري والفرق بينه وبين الحاصل بالمصدر أن المعنى المصدري هو الإيقاع والمعنى الحاصل بالمصدر هو الهيئة الموقعة اهـ وأخرج بالتمليك الإباحة فلا تكفي فيها فلو أطعم يتيما ناويا به الزكاة لا تجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم كما لو كساه بشرط أن يعقل القبض در والمال ما يتمول أو يدخر للحاجة وهو خاص بالأعيان وخرج بالمال المنفعة فلو أسكن فقيرا داره سنة ناويا للزكاة لا يجزيه در قوله: "مخصوص" وهو ربع عشر النصاب أو ما يقوم مقامه من صدقات السوائم قوله: "لشخص مخصوص" هو أن يكون فقيرا ونحوه من بقية المصارف غيرها شمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى قوله: "على حر" خرج العبد ونحوه قوله: "مسلم" خرج الكافر ولو مرتدا بناء على أنه غير مخاطب بفروع الشريعة فلو أسلم المرتد لا يخاطب بشيء من العبادات أيام ردته ولو ارتد بعد وجوبها سقطت بحر قوله: "مكلف" أي بالغ عاقل فلا زكاة على صبي وقال المؤلف في الحاشية لا زكاة على المجنون إذا جن السنة كلها فإذا أفاق بعض الحول اختلفوا فيه والصحيح عند الإمام اشتراط الإفاقة أول السنة لإنعقاد الحول وآخرها ليخاطب بالأداء وتمامه فيها قوله: "مالك لنصاب" دخل فيه ما ملكه بسبب خبيث كمغصوب خلطه إلا إذا كان له غيره منفصل عنه يوفي دينه در ولا بد أن يكون الملك تاما فخرج ما ملكه المكاتب قوله: "أو حليا" وهو ما يتحلى به من الذهب والفضة سواء كان مباح الاستعمال أولا ولو خاتم الفضة للرجل وسوار اليد للمرأة أفاده صاحب الدرر وفي الدر أفاد وجوب الزكاة في النقدين ولو كانا للتجمل أو للنفقة قال لأنهما خلقا أثمانا فيزكيهما كيف كانا قوله: "أو ما يساوي قيمته" الأولى أو ما يساويه قيمة والضمير يرجع إلى النصاب لأن النصاب يقوم به ولا يتقوم قوله: "فارغ عن الذين" أي الذي له مطالب من جهة العباد سواء كان لله كزكاة وخراج أو للعبد ولو كفالة أو مؤجلا ولو صداق زوجته المؤجل بخلاف دين نذر وكفالة لعدم المطالب وعروض الدين كالهلاك عند محمد ورجحه في البحر قوله: "وعن حاجته الأصلية" كثيابه المحتاج إليها لدفع الحر والبرد وكالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والحرفة وأساس المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها فإذا كان عنده دراهم أعدها لهذه الأشياء وحال عليها الحول لا تجب فيها الزكاة وكتب العلم لغير أهلها ليست

стр. 775

الأصلي وأما المستفاد في أثناء الحول فيضم إلى مجانسه ويزكي بتمام الحول الأصلي سواء استفيد بتجارة أو ميراث أو غيره ولو جعل ذو نصاب لسنين صح وشرط صحة أدائها نية مقارنة لأدائها للفقير أو وكيله أو لعزل ما وجب ولو مقارنة حكمية كما لو دفع بلا نية ثم نوى والمال قائم بيد الفقير ولا يشترط علم الفقير أنها زكاة على الأصح حتى لو أعطاه شيئا وسماه هبة أو قرضا ونوى به الزكاة صحت ولو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط عنه فرضها. وزكاة الدين على أقسام فإنه قوي ووسط وضعيف فالقوي وهو بدل القرض ومال التجارة إذا قبضه وكان على مقر ولو مفلسا أو على جاحد عليه بينة ــ من الحوائج الأصلية وإن كانت الزكاة لا تجب على صاحبها بدون نية التجارة بحر بتصرف وقوله وكالنفقة لا زكاة فيها ولو حال عليها الحول قال فيه وهو مخالف لما في المعراج والبدائع أن الزكاة تجب في النقد كيف أمسكه للنفقة أو للنماء اهـ قوله: "نام ولو تقديرا" والنماء الحقيقي يكون بالتوالد والتناسل والتجارات والتقديري يكون بالتمكن من الاستنماء بأن يكون في يده أو يد نائبه در قوله: "وشرط وجوب أدائها" أي افتراضها قوله: "حولان الحول" وهو في ملكه أي وثمنية المال كالدراهم والدنانير أو السوم أو نية التجارة في العروض قوله: "إلى مجانسه" النقدان في الزكاة جنس واحد فما استفاده من أحدهما يضم إلى ما عنده منهما وما استفاده من السائمة يضم إليها لا إليهما قوله: "أو غيره" كهبة ووصية قوله: "ولو عجل ذو نصاب لسنين صح" صورته له ثلثمائة درهم دفع منها مائة عن المائتين لعشرين سنة جاز بشرط أن يكون عنده النصاب الذي عجل عنه كما في الصورة فلو كان في ملكه أقل منه فعجل خمسة عن مائتين وتم الحول والنصاب تام لا يجوز وأن لا ينقطع جميع النصاب أثناء الحول وأن يكون النصاب كاملا في آخر الحول وتمامه في كتابة الدر فلو عجل الفقير فأيسر قبل تمام الحول أو مات أو ارتد أجزأه لأن المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه لا بعده در قوله: "أو وكيله" أي وكيل المزكي فيصح ولو دفع الوكيل بلا نية أو دفعها الذمي ليدفعها للفقراء جاز لأن المعتبر نية الأمر در قوله: "أو لعزل ما وجب" كله أو بعضه ولا يخرج عن العهدة بالعزل بل بالأداء للفقراء در إلا أنه لا تشترط النية عند الدفع شرح قوله: "كما لو دفع بلا نية" ولو وضعها على كفه فانتهبها الفقراء جاز قوله: "والمال قائم" أي غير مستهلك وظاهره وإن لم يكن الفقير حاضرا بالمجلس قوله: "ولا يشترط علم الفقير أنها زكاة" ولو دفعها إلى صبيان أقربائه برسم عيد أو إلى مبشر أو مهدي الباكورة جاز إلا إذا نص على التفويض ولو دفعها المعلم إلى خليفته إن كان بحيث يعمل له لو لم يعطه صح وإلا لا در قوله: "ولم ينو الزكاة" ولا نذرا ولا واجبا آخر فإذا نواهما يضمن الزكاة ولو تصدق ببعضه لم تسقط حصته عند الثاني خلافا للثالث واعلم أن أداء الدين عن المال الذي عنده لا يصح والحيلة أن يعطي المديون زكاته ثم يأخذها عن دينه ولو امتنع المديون مد

стр. 776

زكاة لما مضى ويتراخى وجوب الأداء إلى أن يقبض أربعين درهما ففيها درهم لأن ما دون الخمس من النصاب عفو لا زكاة فيه وكذا فيما زاد بحسابه والوسط وهو بدل ما ليس للتجارة كثمن ثياب البذلة وعبد الخدمة ودار السكنى لا تجب فيه الزكاة فيه ما لم يقبض نصابا ويعتبر لما مضى من الحول من وقت لزومه لذمة المشتري في صحيح الرواية. والضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية وبدل الخلع والصلح عن دم العمد والدية وبدل الكتابة والسعاية لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول بعد القبض وهذا عند الإمام وأوجبا عن المقبوض من الديون الثلاثة بحسابه مطلقا. وإذا قبض مال الضمان لا تجب زكاة السنين الماضية وهو كآبق ومفقود ومغصوب ليس عليه بينة ومال ساقط في البحر ومدفون في مفازة أو دار عظيمة وقد نسي مكانه ومأخوذ مصادرة ومودع عند من لا ــ يده وأخذها لكونه لا ظفر بجنس حقه فإن مانعه رفعه للقاضي قوله: "أو على جاحد عليه بينة" تبع فيه العيني وفي النهر عن الخانية والتحفة صحح قول محمد بعدم الوجوب فيه لأن كل بينة لا تقبل ولا كل قاض يعدل قوله: "ففيها درهم" هذا إنما يظهر إذا كان الماضي عاما واحدا قوله: "لأن ما دون الخ" علة لقوله ويتراخى وجوب الأداء إلى أن يقبض أربعين درهما قوله: "وكذا فيما زاد بحسابه" ظاهره ولو دون أربعين والمذكور في زكاة المال أنه في كل خمس بحسابه وما بين الخمس إلى الخمس عفو وقالا ما زاد بحسابه فيحمل كلامه على الخمس قوله: "كثمن ثياب البذلة" أي إذا باع ثياب بذلته وصار ثمنها دينا في ذمة المشتري حتى حال عليه الحول فالحكم ما ذكره ومثله يقال فيما بعده قوله: "والوصية" إذا تأخرت عند الوارث مثلا عاما قوله: "وبدل الخلع" إذا تأخر عند الزوجة عاما قوله: "والصلح عن دم العمد" إذا تأخر بدله عند القاتل عاما مثلا قوله: "والدية" إذا تأخرت عند العاقلة أو القاتل عاما مثلا ثم قبضها ولي الدم قوله: "والسعاية" كما إذا أعتق بعضه واستسعاه في البعض الآخر وتأخر بدل السعاية عند العبد عاما مثلا ثم قبضه قوله: "لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول بعد القبض" أي إلا إذا كان عنده ما يضم إلى الضعيف در قوله: "مطلقا" قليلا أو كثيرا إلا دين الكتابة والسعاية والدية في رواية بحر قوله: "وإذا قبض مال الضمار" هو مال تعذر الوصول إليه مع قيام الملك درر قوله: "كا ومفقود" أي وهما من عبيد التجارة قوله: "ومغصوب ليس عليه بينة" فلو له بينة تجب لما مضى در قال في تحفة الأخيار وينبغي أن يجري هنا ما يأتي مصححا عن محمد من أنه لا زكاة فيه لأن البينة قد لا تقبل فيه اهـ قوله: "ومدفون في مفازة" أما المدفون في حرز سواء كان داره أم دار غيره فتجب لإمكان التوصل إليه بالحفر كذا في سكب الأنره قوله: "وقد نسي مكانه" أي ثم تذكره ويقال نظير ذلك في كل مقام بما يناسبه قوله: "مأخوذ مصادرة" أي ظلما بأن يأمره الظالم بإتيان ماله أي ثم يدفعه إليه قوله: "عند من لا يعرفه" أما

стр. 777

يعرفه ودين لا بينة عليه ولا يجزئ عن الزكاة دين أبرئ عنه فقير بنيتها وصح دفع عرض ومكيل وموزون عن زكاة النقدين بالقيمة وإن أدى من عين النقدين فالمعتبر وزنهما أداء كما اعتبر وجوبا وتضم قيمة العروض إلى الثمنين والذهب إلى الفضة قيمة ونقصان النصاب في الحول لا يضر إن كمل في طرفيه فإن تملك عرضا بنية التجارة وهو لا يساوي نصابا وليس له غيره ثم بلغت قيمته نصابا في آخر الحول لا تجب زكاته لذلك الحول. ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم من الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وما زاد على نصاب وبلغ خمسا زكاة بحسابه وما غلب على الغش فكالخالص ــ إن كانت عند معارفه وجبت الزكاة لتفريطه بالنسيان في غير محله بحر قوله: "لا بينة عليه" بل ولو كان عليه بينة لأنها قد لا تقبل قوله: "ولا يجزي عن الزكاة دين" تقدم ذكر الحيلة في ذلك قوله: "وموزون" أي غير النقدين قوله: "فالمعتبر وزنهما أداء" أي وقت الأداء أي يعتبر الوزن في الواجب المؤدي عندهما وقال زفر تعتبر القيمة وقال محمد يعتبر الأنفع للفقراء حتى لو أدى خمسة زيوفا عن خمسة جياد قيمتها أربعة جياد جاز عندهما خلافا لمحمد وزفر ولو أدى أربعة جيادا قيمتها خمسة رديئة عن خمسة رديئة لا يجوز إلا عند زفر وتمامه في كتابة الدر قوله: "وتضم قيمة العروض إلى الثمنين" لأن الكل للتجارة وضعا وجعلا در قوله: "قيمة" عند الإمام عندهما بالأجزاء فلو له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون تجب ستة عنده وخمسة عندهما در قوله: "إن كمل في طرفيه" يشترط كماله في الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب ولو هلك كله بطل الحول وأما الدين فلا يقطع ولو مستغرقا در قوله: "لا تجب زكاته" لعدم كماله أول الحول قوله: "ونصاب الذهب الخ" الذهب هو الحجر الأصفر الرزين مضروبا كان أو غيره وإنما سمي به لكونه ذاهبا بلا بقاء قهستاني والمناسب تقديم الكلام على الفضة اقتداء بكتب رسول الله ﷺ ولأنها أكثر تداولا ورواجا ألا ترى أن المهر ونصاب السرقة وقيم المستهلكات تقدر بها واعلم أن الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطا والدرهم المتعارف ستة عشر قيراطا وأن زنة الريال بالدراهم المتعارفة تسعة دراهم وقيراط واحد فتكون زنة الريال بالدراهم المتعارفة مائة وخمسة وأربعين قيراطا ويكون مقدار النصاب من الريال تسعة عشر ريالا وثلاثة دراهم متعارفة إلا ثلاثة قراريط وزنة كل واحد من البندقي والفندقلي والزنجرلي ثمانية عشر قيراطا فمقدار النصاب منها اثنان وعشرون دينارا وتسعا دينار وزنة المحبوب أربعة عشر قيراطا فيكون النصاب منها ثمانية وعشرين دينارا ونصف دينار ونصف سبع دينار هذا هو المشهور وقيل تعتبر في كل بلدة دراهمهم وأفتى بذلك جماعة من المتأخرين قال في الفتح وهو الحق فعلى هذا يكون النصاب من الدراهم المتعارفة مائتي درهم وعلى الأول مائة وخمسة وسبعين منها كذا حرره بعض المشايخ قوله: "التي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل" اعلم أن الدراهم كانت في عهد

стр. 778

من النقدين ولا زكاة في الجواهر واللآلئ إلا أن يتملكها بنية التجارة كسائر العروض ولو تم الحول على مكيل أو موزون فغلا سعره أو رخص فأدى من عينه ربع عشره أجزأه وإن أدى من قيمته تعتبر قيمته يوم الوجوب وهو تمام الحول عند الإمام وقالا يوم الأداء لمصرفها ولا يضمن الزكاة مفرط غير متلف فهلاك المال بعد الحول يسقط الواجب وهلاك البعض حصته ويصرف الهالك إلى العفو فإن لم يجاوزه فالواجب على حاله ولا تؤخذ الزكاة جبرا ولا من تركته إلا أن يوصي بها فتكون من ثلثه ويجيز أبو يوسف الحيلة لدفع وجوب الزكاة وكرهها محمد رحمهما الله تعالى ــ عمر ﵁ مختلفة فمنها عشرة دراهم على وزن عشرة مثاقيل وعشرة على ستة مثاقيل وعشرة على خمسة مثاقيل فأخذ عمر ﵁ من كل نوع ثلثا كي لا تظهر الخصومة في الأخذ والعطاء فثلث عشرة ثلاثة وثلث وثلث ستة اثنان وثلث الخمسة درهم وثلثان فالمجموع سبعة وإن شئت فاجمع المجموع فيكون إحدى وعشرين فثلث المجموع سبعة ولذا كانت الدراهم العشرة وزن سبعة وهذا يجري في الزكاة ونصاب السرقة والمهر وتقدير الديات اهـ منح قوله: "وما غلب على الغش فكالخالص" لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تطبع إلا به فجعلنا الغلبة فاصلة نهر ومثلها الذهب وأما ما غلب غشه إن كان ثمنا رائجا اعتبرت قيمته فإن بلغت نصابا وجبت زكاته وإلا لا وإن لم يكن ثمنا رائجا كان في حكم العروض وإن نوى التجارة فيه وإن لم ينوها اعتبر ما يخلص منه فإن بلغ ما يخلص نصابا وجبت وإلا لا هكذا يستفاد من الزيلعي والعيني والنهر وتمام بيانه في كتابة الدر واختلف في الغش المساوي والمختار لزومها احتياطا در قوله: "ولا زكاة في الجواهر واللآلىء" قال في الدر الأصل أن ما عدا الحجرين والسوائم إنما يزكي بنية التجارة عند العقد فلو نوى التجارة بعد العقد أوا شترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه اهـ ملخصا قوله: "على مكيل أو موزون" أي للتجارة قوله: "ورخص" هو ككرم والرخص بالضم ضد الغلاء وبالفتح الشيء الناعم قوله: "غير متلف" لو أتلفه فإنه يضمن لوجود التعدي واستبدال مال التجارة بمال التجارة يعد هلا كلو بغير مال التجارة استهلاكا أفاده في الدر من باب زكاة الغنم قوله: "يسقط الواجب" لتعلقه بالعين لا بالذمة قوله: "وهلاك البعض حصته" أي ويسقط هلاك البعض حصة المالك قوله: "ولا من تركته" أي لعدم النية قوله: "فتكون من ثلثه" إلا أن تجيز الورثة فمن الكل ويعتبر حولها بالأهلة فهو قمري لا شمسي قوله: "ويجيز أبو يوسف الحيلة الخ" قال في البحر إعلم أنه لو وهب النصاب في خلال الحول ثم تم الحول وهو عند الموهوب له ثم رجع للواهب بعد الحول بقضاء أو بغيره فلا زكاة على واحد منهما كما في الخانية وهي من حيل إسقاط الزكاة قبل الوجوب وفي المعراج ولو باع السوائم قبل تمام الحول بيوم فرارا عن الوجوب قال محمد يكره وقال

стр. 779

..................................................................................................................... ــ أبو يوسف لا يكره وهو الأصح ولو باعها للنفقة لا يكره بالإجماع ولو احتال لإسقاط الواجب يكره بالإجماع ولو فر من الوجوب بخلا لا تأثما يكره بالإجماع والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 780

" باب المصرف هو الفقير وهو: من يملك مالا يبلغ نصابا ولا قيمته من أي مال كان ولو صحيحا مكتسبا والمسكين وهو: من لا شيء له والمكاتب والمديون الذي لا يملك نصابا ولا قيمته فاضلا عن دينه وفي سبيل الله وهو منقطع الغزاة أو الحاج وابن السبيل وهو: من له ــ باب المصرف هو في اللغة المعدل قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً﴾ أي معدلا بحر عن ضياء الحلوم وعرفه القهستاني اصطلاحا بقوله هو مسلم يصح في الشريعة صرف الصدقة إليه فالمصرف اسم مكان اهـ قوله: "وهو من يملك ما لا يبلغ نصابا" أو يملكه وهو مستغرق في حاجته فمن تحقق فيه هذا أو هذا فهو فقير ومن له دين مؤجل على إنسان إذا احتاج إلى النفقة يجوز له أن يأخذ من الزكاة قدر كفايته إلى حلول الأجل وإن كان الدين غير مؤجل فإن كان من عليه الدين معسرا يجوز له أخذ الزكاة في أصح الأقاويل لأنه بمنزلة ابن السبيل وإن كان المديون موسرا معترفا لا يحل له أخذ الزكاة قوله: "ولو صحيحا مكتسبا" الأولى عدم أخذ لمن له سداد من عسر كذا في البدائع قوله: "والمسكين" من الكون فكأنه ساكن من الجهد غير متحرك وهو مفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث وقد يقال مسكينه اهـ فهستاني قوله: "وهو من لا شيء له" أي على المذهب لقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ وآية السفينة للترحم در وقيل تعريفهما على عكس ما ذكر هنا قوله: "والمكاتب" هو معنى قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ عند أكثر أهل العلم ولا فرق بين الصغير والكبير خلافا لتقييد الحدادي بالكبير كذا في حاشية السيد وكذا لا فرق بين مكاتب الغني والفقير على الصحيح ولا تدفع إلى مكاتب الهاشمي وليس للمكاتب صرف ما دفع إليه في غير فكاك رقبته على ما يفهم من كلام صاحب البحر قوله: "والمديون" هو المراد بالغارم وفي الظهيرية الدفع للمديون أولى منه للفقير والمراد المديون غير الهاشمي قوله: "وفي سبيل الله" أي ولمن في سبيل الله فإن المصرف الشخص قوله: "وهو منقطع الغزاة" بفتح الطاء والغزاة جمع الغازي أي الذين عجزوا عن اللحوق يجيش الإسلام لفقرهم بهلاك النفقة أو الدابة أو غيرهما فتحل لهم الصدقة وإن كانوا كاسبين إذا لكسب يقعدهم عن الجهاد قهستاني وهم بالاستحقاق أرسخ وأولى لزيادة الحاجة بالفقر والانقطاع زيلعي وهذا التفسير اختيار أبي يوسف قال في غاية

стр. 781

مال في وطنه وليس معه مال والعامل عليها يعطى قدر ما يسعه وأعوانه وللمزكي الدفع إلى كل الأصناف وله الاقتصار على واحد مع وجود باقي الأصناف ولا يصح دفعها لكافر وغني يملك نصابا أو ما يساوي قيمته من أي مال كان فاضل عن حوائجه الأصلية وطفل غني وبني هاشم ومواليهم. واختار الطحاوي جواز دفعها لبني هاشم وأصل المزكي وفرعه ــ البيان وهو الأظهر قوله: "أو الحاج" أي منقطع الحاج وهو قول محمد وقيل طلبة العلم وعليه اقتصر في الظهيرية وقيل حملة القرآن الفقراء مضمرات والخلاف في التفسير لا في جواز الدفع إلى الجميع بشرطه قوله: "وابن السبيل" هو المسافر وإضافته لأدنى ملابسة وكل من كان مسافرا يسمى ابن السبيل كافي قوله: "وهو من له مال في وطنه" ولو له ما يكفيه لوطنه لا يجزىء الدفع إليه وكذا لو كان كسوبا على ما روي عن أصحابنا كما نقله القهستاني عن الكرماني والأولى أن يستقرض إذا قدر وإذا قدر على ما لا يلزمه التصدق بما فضل كالفقير إذا استغنى والمكاتب إذا عجز أي فإن السيد يجوز له أخذ ما بيده من الصدقة كذا في سكب الأنهر قوله: "والعامل" أي إذا كان غير هاشمي مشتق من العمل وهو فعل الإنسان بقصد فهو أخص من الفعل ولذا لم يستعمل في الحيوان قهستاني. قوله: "يعطي قدر ما يسعه وأعوانه" بالوسط مد ذهابهم وإيابهم ما دام المال باقيا ولا يجوز له أن يتبع شهوته في المآكل والمشارب والملابس فهو حرام لكونه إسرافا محضا وعلى الإمام أن يبعث من يرضى بالوسط وإذا استغرقت كفايته الزكاة فلا يزاد على النصف لأن التنصيف عين الإنصاف بحر ويجوز للعامل الأخذ وإن كان غنيا لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية قال في المنح وبهذا التعليل يقوى ما نسب للواقعات من أن طالب العلم يجوز له أخذ الزكاة ولو غنيا إذا فرغ نفسه لإفادة العلم واستفادته لعجزه عن الكسب والحاجة داعية إلى ما لا بد منه اهـ وسكت المؤلف عن المؤلفة قلوبهم لأن الإعطاء لهم نسخ بقوله ﷺ لمعاذ في آخر الأمر: "خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم" قوله: "وله الاقتصار على واحد" لما ورد أن النبي ﷺ أتاه مال من الصدقة فأعطاه للمؤلفة قلوبهم فأتاه مال آخر فأعطاه للغارمين بحر وروي عن كثير من الصحابة عدم التعيين نهر قوله: "ولا يصح دفعها لكافر" قال في التنوير وشرحه ولا تدفع لذمي وجاز دفع غيرها وغير العشر والخراج إليه ولو واجبا كنذر وكفارة وفطرة خلافا للثاني وبه يفتى ولا تجوز الصدقات بأسرها لحربي ولو مستأمنا وجزم الزيلعي بجواز التطوع إليه قوله: "وطفل غني" ذكرا كان أو أنثى في عياله أو لا على الأصح لأنه يعد غنيا بغنى أبيه والمراد بالطفل الذي لم يبلغ بخلاف ولده الكبير ولو زمنا وفي بنت الغني ذات الزوج خلاف والأصح الجواز وخرج طفل الغنية ولو أبوه ميتا فتجوز إليه لأنه لا يعد غنيا يغناها ولو انحاز إليها ويجوز الدفع لزوجة الغني الفقيرة قوله: "وبني هاشم" أطلق المنع فعم كل الأزمان وسواء في ذلك دفع بعضهم

стр. 782

وزوجته ومملوكه ومكاتبه ومعتق بعضه وكفن ميت وقضاء دينه وثمن قن يعتق ولو دفع بتجر لمن ظنه مصرفا فظهر بخلافه أجزأه إلا أن يكون عبده أو مكاتبه وكره الإغناء وهو أن يفضل للفقير نصاب بعد قضاء دينه وبعد إعطاء كل فرد من عياله دون نصاب من. ــ لبعض ودفع غيرهم لهم وجوز أبو يوسف دفع بعضهم لبعض وهو رواية عن الإمام نهر قوله: "واختار الطحاوي دفعها لبني هاشم" وكذا روى أبو عصمة عن الإمام أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه لأن عوضها وهو خمس الخمس لم يصل إليهم لإهمال الناس أمر الغنائم وإيصالها إلى غير مستحقيها فإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض وأقره القهستاني كذا في شرح الملتقى وإنما حرمت على مواليهم لقوله ﷺ : "مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة" وجاز التطوعات من الصدقات وغلة الأوقاف لهم سواء سماهم الواقف أم لا على ما هو الحق كما حققه في الفتح وتقييده بما ذكر يفيد أنه لا يجوز لهم دفع الصدقة الواجبة ولو غير زكاة وفي السيد ولا فرق في المنع بين الزكاة وغيرها كالنذور والكفارات وجزاء الصيد إلا خمس الزكاة فيجوز صرفه إليهم وسوى الزيلعي في المنع بين الواجبة والتطوع وأزوجه ﷺ : لا يدخلن في الذين حرمت عليهم الصدقة. قوله: "وأصل المزكي وفرعه" لأن الواجب عليه الإخراج عن ملكه رقبة ومنفعة ولم يوجد في الأصول والفروع والإخراج عن ملكه منفعة وإن وجد رقبة وهذا الحكم لا يخص الزكاة بل كل صدقة واجبة كالكفارات وصدقة الفطر والنذور لا يجوز دفعها إليهم ومن سوى ما ذكر يجوز الدفع إليهم كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء بل هم أولى لما فيه من الصلة مع الصدقة ثم بعدهم الأقارب ثم الجيران بحر قوله: "وزوجته" اتفاقا ولا تدفع هي لزوجها عند الإمام وقالا تدفع إليه قوله: "ومملوكه ومكاتبه ومعتق بعضه" أما في العبد ومثله المدبر فلعدم التمليك وأما في المكاتب ومثله معتق البعض فلأن للسيد في كسبه حقا فلم يتم التمليك قوله: "وكفن ميت وقضاء دينه وثمن قن يعتق" قال في الدر نقلا عن حيل الأشباه وحيلة التكفين بها التصدق على فقير ثم هو يكفن فيكون الثواب لهما وكذا في تعمير المساجد وقال في باب المصرف وهل للفقير أن يخالف أمره لم أره والظاهر نعم قوله: "أجزأه" لأنه إنما أتى بما في وسعه والزكاة حق الله تعالى والمعتبر فيها الوسع قوله: "إلا أن يكون عبده أو مكاتبه" لأنه بالدفع إليهما لم يخرجه عن ملكه والتمليك ركن أفاده صاحب التنوير وقيد بما ذكره لأنه لو ظهر غناه أو كونه ذميا أو أنه أبوه أو ابنه أو امرأته أو هاشمي أجزأه قوله: "وهو أن يفضل للفقير نصاب" وكما يكره ذلك يكره إعطاء ما به يكمل النصاب حتى لو كان له مائة وتسعة وتسعون درهما فأعطاه درهما يكره أيضا.

стр. 783

المدفوع إليه فلا يكره. وندب إغناؤه عن السؤال وكره نقلها بعد تمام الحول لبلد آخر لغير قريب وأحوج وأروع وأنفع للمسلمين بتعليم. والأفضل صرفها للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ثم لجيرانه ثم لأهل محلته ثم لأهل حرفته ثم لأهل بلدته وقال الشيخ أبو حفص الكبير ﵀ لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم. ــ تنبيه: نقل في البحر عن فخر الإسلام من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ففرقها فقد قصر في أمر الصدقة لأن الجمع أولى من التفريق ولأن دفع الكثير أشبه بعمل الكرام فكان أولى قال ﷺ : "إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها" وقد ذم الله تعالى على إعطاء القليل فقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى، وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى﴾ اهـ قوله: "وندب إغناؤه عن السؤال" وينبغي أن ينظر إلى ما يقتضيه الحال في كل فقير من عيال أو حاجة كدين وثوب قال في النهر واقتضى كلامه أن الكثير لواحد أولى من توزيعه على جماعة اهـ وفي التنوير وشرحه ولا يحل أن يسأل شيئا من القوت من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرم ولو سأل للكسوة أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد أو طلب العلم جاز لو محتاجا اهـ. قوله: "وكره نقلها" أي تحريما ولو إلى ما دون مسافة القصر قوله: "بعد تمام الحول" أما المعجلة ولو لفقير غير أحوج ومديون فتنتفي الكراهة فيها بحر ولا ينبغي دفعها لمن علم أنه ينفقها في سرف أو معصية وقال أبو حفص الكبير أنه لا يصرفها لمن لا يصلي إلا أحيانا وإن أجزاه كذا في سكب الأنهر قوله: "لغير قريب" أما نقلها للقريب فلا كراهة فيه لأن الدفع إلى الفقير منهم فيه صلة وصدقة قوله: "وأحوج" لأن المقصود منها سد خلة المحتاج فمن كان أحوج كان أولى بحر قوله: "وأنفع للمسلمين بتعليم" قال في المعراج التصدق على العالم الفقير أفضل اهـ أي من الجاهل الفقير قهستاني ولا يكره نقلها من دار الحرب إلى دار الإسلام أي ولو مع وجود المصرف هناك قوله: "والأفضل صرفها للأقرب فالأقرب الخ" قال في النهر والأولى صرفها إلى أخوته الفقراء ثم أولادهم ثم أعمامه الفقراء ثم أخواله ثم ذوي الأرحام ثم جيرانه ثم أهل سكنه ثم أهل ربضه اهـ قوله: "لا تقبل صدقة الرجل" أي لا يثاب عليها وإن سقط الفرض ومثل الرجل المرأة كذا في كتابة الدر. تنبيه المعتبر في الزكاة فقراء مكان المال وفي الوصية مكان الموصي وفي الفطرة مكان المؤدي عند محمد وهو الأصح لأن رؤسهم تبع لرأسه در والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 784

باب صدقة الفطر تجب على حر مسلم مكلف مالك لنصاب أو قيمته وإن لم يحل عليه الحول عند طلوع فجر يوم الفطر ولم يكن للتجارة فارغ عن الدين وحاجته الأصلية وحوائج عياله والمعتبر فيها الكفاية لا التقدير وهي مسكنه وأثاثه وثيابه وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة فيخرجها عن نفسه وأولاده الصغار الفقراء وإن كانوا أغنياء يخرجها من مالهم ولا تجب على الجد في ظاهر الرواية واختير أن الجد كالأب عند فقده أو فقره وعن مماليكه ــ باب صدقة الفطر. الفطر لفظ إسلامي والفطرة مولد وأمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة وكان ﷺ يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها ولا تسقط بهلاك المال بعد الوجوب بخلاف الزكاة قوله: "تجب على حر مسلم" إنما وجبت لقوله ﷺ في خطبته أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أخرجه أبو داود وتجب موسعا في العمر عند أصحابنا وهو الصحيح بحر كالزكاة وقيل مضيقا في يوم الفطر عينا فبعده تكون قضاه واختاره الكمال في تحرير ورجحه في تنوير البصائر قوله: "مالك النصاب" اعلم أن النصب ثلاثة نصاب يشترط فيه النماء وتتعلق به الزكاة وسائر الأحكام المتعلقة بالمال النامي ونصاب تجب به أحكام أربعة حرمة الصدقة ووجوب الأضحية وصدقة الفطر ونفقة الأقارب ولا يشترط فيه النمو بالتجارة ولا حولان الحول ونصاب تثبت به حرمة السؤال وهو ما إذا كان عنده قوت يومه عند بعض وقال بعضهم هو أن يملك خمسين درهما ذكره العلامة نوح قوله: "عند طلوع فجر يوم الفطر" فمن مات قبله أو ولد بعده أو أسلم لا تجب عليه كما سيأتي قوله: "ولم يكن للتجارة" أي وإن لم يكن للتجارة قوله: "والمعتبر فيها" أي في حوائجه وحوائج عياله قوله: "وأثاثه" الأثاث متاع البيت قاموس قوله: "وإن كانوا أغنياء يخرجها من مالهم" عندهما وقال محمد لا تجب على الصغير الغني ومثل ما قيل في الصغير الغني يقال في المجنون الكبير الغني والمعتوه كما في الهندية وفطرة رقيق الصغير كالصغير وفي البحر ونفقة الطفل الغني في ماله اهـ ولو لم يخرج ولي الصغير والمجنون الغنيين عنهما وجب الأداء عليهما بعد البلوغ والإفافة قوله: "واختير أن الجد كالأب" اعلم أنهم جعلوا السبب في وجوب صدقة الفطر رأسا يموله ويلي عليه ولاية مطلقة كما يأتي التنبيه عليه فأورد عليه الجد إذا كانت نوافله صغارا في عياله لموت الأب أو فقره حيث لا يجب عليه الإخراج في ظاهر الرواية فقد تحقق السبب ولم تجب وما قيل في دفع الإيراد من انتفاء السبب لأن الولاية غير تامة لانتقالها له من الأب

стр. 785

للخدمة ومدبره وأم ولده ولو كفارا لا عن مكاتبه ولا عن ولده الكبير وزوجته وقن مشترك وآبق الأبعد عوده وكذا المغصوب والمأسور وهي نصف صاع من بر أو دقيقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير وهو ثمانية أرطال بالعراقي ويجوز دفع القيمة وهي أفضل عند وجدان ما يحتاجه لأنها أسرع لقضاء حاجة الفقير وإن كان زمن شدة فالحنطة والشعير وما يؤكل أفضل من الدراهم ووقت الوجوب عند طلوع فجر يوم الفطر فمن ــ فكانت كولاية الوصي غير سديد إذا الوصي لا يموله من ماله بخلاف الجد إذا لم يكن له مال فكالأب قالالكمال ولا مخلص عن الإيراد إلا بترجيح رواية الحسن من أنها على الجد فصحت السببية كما ذكروه واختارها في الاختيار وجرى عليها في الدر قوله: "لا عن مكاتبه" لعدم الولاية ولا تجب على المكاتب لأن لأن ما في يده لمولاه در قوله: "ولا ولده الكبير" أي الفقير وإن كان في عياله لانعدام الولاية ولو أدى عنه بغير إذنه فالقياس عدم الإجزاء كالزكاة وفي الاستحسان الإجزاء لثبوت الأذن عادة ذكره العلامة نوح قوله: "وزوجته" لعدم الولاية الكاملة عليها ولو أدى عنها بلا إذن جاز استحسانا للأذن عادة كالولد الكبير وإن كان في عياله وقيد به إشارة إلى أنه لو دفع عن الزوجة الناشزة والصغيرة التي لم تزف وعن الابن الكبير الذي لم يكن في عياله لا يجوز عنهم إلا بالأمر كما يفيده القهستاني وهل حكم الأجنبي إذا كان في عياله حكم الولد الكبير ومقتضى ما في البحر عن الظهيرية الجواز كذا في كتابة الدر قوله: "وقن مشترك الخ" لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما وهذا عند الإمام وقالا تجب في العبيد المشتركة على كل من الشريكين فطرة ما يخصه من الرؤس دون الأشقاص نهر فلو كانت العبيد تسعة تجب عندهما في ثمانية فقط كذا في سكب الأنهر قوله: "وكذا المغصوب المأسور" فلا تجب على سيدهما إلا بعد عودهما فتجب لما مضى كما في التنوير قوله: "أو زبيب" جعل الزبيب كالتمر قولما وهو رواية عن الإمام وبها يفتي كما في البرهان والرواية الأخرى عن الإمام أنه كالبر قوله: "وهو ثمانية أرطال بالعراقي" والرطل العراقي مائة وثلاثون درهما فالصاع ما يسع ألفا وأربعين درهما وقول أبي يوسف الصاع ما يسع خمسة أرطال وثلثا مراده بالرطل رطل المدينة وهو ثلاثون أستار أو رطل العراق عشرون أستارا فيكون المجموع على القولين مائة وستين أستارا والأستار ستة دراهم ونصف وبعضهم جعل الخلاف حقيقيا وما لم ينص عليه كذرة وخبز تعتبر فيه القيمة وصدقة الفطر كالزكاة في المصارف ولا تجوز للذمي على المفتي به وهل يعتبر الصاع أو نصفه بالوزن أو الكيل طريقتان ذكرهما الزيلعي قوله: "ويجوز دفع القيمة" قال في التنوير وجاز دفع القيمة في زكاة وعشر وخراج وفطرة ونذر وكفارة غير الاعتكاف اهـ قوله: "عند وجدان ما يحتاجه" أي الفقير أي من هذه الأصناف التي تخرج منها الفطرة بأن كان الزمن زمن خصب قوله: "لقضاء حاجة الفقير" أي وحاجة الفقير متنوعة قوله: "وما يؤكل" أي ولو من غير هذه

стр. 786

مات أو افتقر قبله أو أسلم أو اغتنى أو ولد بعده لا تلزمه. ويستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى وصح لو قدم أو أخر والتأخير مكروه ويدفع كل شخص فطرته لفقير واحد. واختلف في جواز تفريق فطرة واحدة على أكثر من فقير ويجوز دفع ما على جماعة لواحد على الصحيح والله الموفق للصواب. ــ الأعيان بأن يدفع عنها بالقيمة قوله: "قبل الخروج إلى المصلى" بعد طلوع فجر الفطر عملا بأمره وفعله ﷺ در قوله: "وصح لو قدم" أي ولو قبل رمضان على ما عليه عامة المتون والشروح وصححه غير واحد ورجحه في النهر ونقل عن الولوالجية أنه ظاهر الرواية فكان هو المذهب در قوله: "أو أخر" فوقتها موسع لا يضيق إلا في آخر العمر وهو قول أصحابنا وبه قالت العامة بدائع قوله: "واختلف في جواز تفريق فطرة واحدة على أكثر من فقير" وعلى الجواز الأكثر وبه جزم في الولوالجية والخانية والبدائع والمحيط وتبعهم الزيلعي في الظهار من غير ذكر خلاف وصححه في البرهان فكان هو المذهب والأمر في حيث أغنوهم للندب فيفيد الأولوية در. فرع من سقط عنه الصوم بعذر لم تسقط فطرته وقالوا: في إخراجها قبول الصوم والنجاح والفلاح والنجاة من سكرات الموت وعذاب القبر والنية فيها عند الدفع ويكفي وجودها عند العزل على الظاهر كما في الزكاة والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 787

كتاب الحج مدخل ... كتاب الحج هو زيارة بقاع مخصوصة بفعل مخصوص في أشهره وهي شوال وذو القعدة وعشر ــ كتاب الحج بفتح الحاء وكسرها لغة القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم در واختلف هل كان في شريعة من قبلنا واجبا أم لا والصحيح أنه لم يجب إلا على هذه الأمة وفي حاشية العلامة نوح اختلف العلماء في السنة التي فرض فيها الحج والمشهور أنها سنة ست وهو الصحيح وقيل سنة خمس وقيل سنة تسع وصححه القاضي عياض وقيل فرض قبل الهجرة وهو بعيد وأبعد منه قول بعضهم أنه فرض سنة عشر أخرج البخاري عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ حج بعدما هاجر حجة واحدة وأخرج الدارقطني عن جابر بن عبد الله قال حج رسول الله ﷺ ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن بها عمرة وكانت حجته بعدما هاجر سنة عشر وحج أبو بكر الصديق في السنة التي قبلها سنة تسع وأما سنة ثمان وهي عام الفتح فحج بالناس قبلها عتاب بن أسيد اهـ وهو الذي ولاه النبي ﷺ أميرا بمكة بعد الفتح وذكر منلا علي أنه ﷺ حج قبل أن يهاجر حججا لا يعلم عددها وقال ابن الأثير كان يحج كل سنة قبل أن يهاجر يعني إلا أن يمنع منه مانع وينبغي لمريد الحج أو الغزو أن يستأذن أبويه فإن خرج بدون أذن مع الاحتياج إليه للخدمة أثم وقيل يكره والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما وللأب منعه إذا كان صبيح الوجه حتى يلتحي وإن استغنى عن خدمته كذا يستفاد من النوازل وفي الفتاوى الغلام إذا كان صبيح الوجه لا يخرجه الأب من بيته وإن كان بالغا كما لا يخرج بنته لأن البنت يشتهيها الرجال فقط والأمرد إن كان صبيح الوجه يشتهيه الرجال والنساء معا فالفتنة فيه من الجانبين وينبغي أن يستأذن رب الدين والكفيل ويستخير في هل يشتري أو يكتري وهل يسافر برا أو بحرا وهل يرافق فلانا أو فلانا لأن الاستخارة في الواجب والمكروه والحرام لا محل لها نهر ويبدأ بالتوبة مراعيا

стр. 788

ذي الحجة فرض مرة على الفور في الأصح وشروط فرضيته ثمانية على الأصح الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والوقت والقدرة على الزاد ولو بمكة بنفقة وسط والقدرة على راحلة مختصة به أو على شق محمل بالملك أو الإجارة لا الإباحة والإعارة لغير أهل ــ شروطها من رد المظالم إلى أهلها عند الإمكان وقضاهما قصر فيه من العبادات والندم على تفريطه والعزم على أن لا يعود والاستحلال من ذوي الخصومات والمعاملات اهـ من السيد ملخصا قوله: "بقاع مخصوصة" هي الكعبة وعرفات قوله: "بفعل مخصوص" بأن يكون محرما بنية الحج سابقا وطائفا في زمن من ابتداء طلوع فجر النحر ويمتد إلى آخر العمر واقفا في زمن من زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر النحر قوله: "وهي شوال الخ" فائدة التوقيت بها أنه لو فعل شيئا من أفعال الحج خارجها لا يجزيه وأنه يكره الإحرام قبلها وإن أمن على نفسه من المحظور لشبهه بالركن وإطلاقها يفيد التحريم در قوله: "وذو القعدة" بفتح القاف وكسرها درر قوله: "فرض مرة على الفور" عند أبي يوسف وفي العمر عند محمد اعلم أن وقت الحج في اصطلاح الأصوليين يسمى مشكلا لأن فيه جهة المعيارية والظرفية فمن قال بالفور لا يقول بأن من أخره عن العام الأول يكون فعله قضاء ومن قال بالتراخي لا يقول بأن من أخره لا يأثم أصلا كما إذا أخر الصلاة عن الوقت الأول بل جهة المعيارية راجحة عند القائل بالفور حتى أن من أخر يفسق وترد شهادته لكن إذا حج بالأخرة كان أداء لا قضاء وجهة الظرفية راجحة عند القائل بخلافه حتى إذا أداه بعد العام الأول لا يأثم بالتأخير لكن لو مات ولم يحج أثم أيضا عنده در قوله: "الإسلام" فلا يجب على الكافر حتى لو ملك ما به الاستطاعة ثم أسلم بعد ما افتقر لا يجب عليه شيء بتلك الاستطاعة بخلاف ما لو ملكه مسلما فلم يحج حتى افتقر حيث يتقرر وجوبه دينا في ذمته ذكره العلامة نوح عن الفتح وهذا على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة وقال العراقيون بخاطبهم فيكون على قولهم من شرائط الصحة قوله: "والعقل والبلوغ والحرية" إنما اشترطت هذه لما روي عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى" واعلم أنه لا يجب عليه وأن أذن له مولاه فلو حج بإذن مولاه أو بغيره لا يقع عن حجة الإسلام أفاده العلامة نوح قوله: "والوقت" أي وقت الطواف والوقوف ويحتمل أن المراد الوقت الذي يحصل فيه الحج وهو يختلف باختلاف البلدان قوله: "والقدرة على الزاد" الذي يصح به بدنه فالمعتاد للحل ونحوه إذا قدر على خبز وجبن لا يعد قادرا در قوله: "بنفقة وسط" أي من غير إسراف ولا تقتير قوله: "على راحلة مخصة به" فإن لم يقدر على ركوب المقتب اشترط القدرة على المحارة قال صاحب البحر عند ذكر الراحلة أنه لو قدر على غير الراحلة من بغل أوحمار لم يجب ولم أره وإنما صرحوا بالكراهة قال أبو السعود

стр. 789

مكة ومن حولهم إذا أمكنهم المشي بالقدم والقوة بلا مشقة وإلا فلا بد من الراحلة مطلقا. وتلك القدرة فاضلة عن نفقته ونفقته عياله إلى حين عوده وعما لا بد منه - كالمنزل وأثاثه وآلات المحترفين - وقضاء الدين ويشترط العلم بفرضية الحج لمن أسلم بدار الحرب والكون بدار الإسلام وشروط وجوب الأداء خمسة على الأصح: صحة البدن وزوال المانع الحسي عن الذهاب للحج وأمن الطريق وعدم قيام العدة وخروج محرم ولو من رضاع أو مصاهرة مسلم مأمون عاقل بالغ أو زوج لا امرأة في سفر والعبرة بغلبة السلامة برا وبحرا ــ في حاشية الأشباه تصريحهم بالكراهة يدل على عدم الوجوب إذ لو كان واجبا لما كره لأن الواجب لا يتصف بالكراهة وتمامه فيه قوله: "لا الإباحة" فلو وهب له ابنه ما لا يحج به لم يجب قبوله لأن شرائط الوجوب لا يجب تحصيلها قوله: "لغير أهل مكة" مرتبط بقوله والقدرة على راحلة قوله: "إذا أمكنهم المشي" فيجب عليهم لشبهه بالسعي إلى الجمعة قوله: "إلى حين عوده" وقيل بعده بيوم وقيل بشهر در قوله: "كالمنزل" أي ومرمته ولا يلزم بيع ما استغنى عنه من بعض منزله ليحج به نعم هو الأفضل وكذا لا يلزمه لوكان عنده ما لو اشترى به مسكنا وخادما لا يبقى بعده ما يكفي للحج كما في الخلاصة وقالوا: لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك أي لو ناويا وفاءه إذا قدر كما قيده به في الظهيرية قوله: "أو الكون بدار الإسلام" وإن لم يعلم فيكون وجوده في دار الإسلام علما وحكما سواء نشأ على الإسلام أو لا ذكره السيد قوله: "صحة البدن" أي مع البصر قوله: "وزوال المانع الحسي عن الذهاب" كالحبس وكذا يشترط أن لا يكون خائفا من سلطان يمنع منه قوله: "وأمن الطريق" بأن يكون الغالب السلامة ولو بالرشوة وقتل بعض الحجاج عذر قوله: "وعدم قيام العدة" من طلاق بائن أو رجعي أو وفاة لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] والحج يمكن أداؤه في وقت آخر غاية البيان قوله: "وخروج محرم" ولو عبدا أو ذميا لا امرأة ولو عجوزا وتجب نفقة المحرم عليها لأنه محبوس عليها وليس لزوجها منعها عن حجة الإسلام ولو حجت بلا محرم جاز مع الكراهة در قوله: "مسلم" الأولى أن يقول غير مجوسي كما في التنوير لما مر أنه يكفي الذمي قوله: "مأمون" خرج الفاسق فإنه لا يحفظ كالمجوسي قوله: "بالغ" المراهق كالبالغ جوهرة قوله: "أو زوج لامرأة في سفر" اختلف في أن الزوج أو المحرم شرط الوجوب أو شرط الأداء على حسب اختلافهم في أمن الطريق وتظهر ثمرة الخلاف في وجوب الوصية وفي وجوب نفقة المحرم وراحلته إذا أبى أن يحج معها لا بالزاد منها والراحلة وفي وجوب التزوج عليها ليحج بها إن لم تجد محرما فمن قال هو شرط الوجوب وصححه في البدائع قال لا يجب عليها شيء لأن شروط الوجوب لا يجب تحصيلها ولذا لو أبيح له المال كان له الامتناع من القبول حتى لا يجب الحج عليه

стр. 790

على المفتى به ويصح أداء فرض الحج بأربعة أشياء للحر الإحرام والإسلام وهما شرطان ثم الإتيان بركنيه وهما الوقوف محرما بعرفات لحظة من زوال يوم التاسع إلى فجر يوم النحر يشرط عدم الجماع قبله محرما والركن الثاني هو أكثر طواف الإفاضة في وقته وهو ما بعد طلوع فجر النحر وواجبات الحج إنشاء الإحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفات إلى الغروب والوقوف بالمزدلفة فيما بعد فجر يوم النحر وقبل طلوع الشمس ورمي الجمار وذبح القارن والمتمنع والحلق وتخصيصه بالحرم وأيام النحر وتقديم الرمي على الحلق ونحر القارن والمتمتع بينهما وإيقاع طواف الزيادة في أيام النحر والسعي بين الصفا والمروة في أشهر الحج وحصوله بعد طواف معتد به والمشي فيه لمن لا عذر له وبداءة السعي بين الصفا والمروة في أشهر الحج وحصوله بعد طواف معتد به والمشي فيه لمن لا عذر له وبداءة السعي من الصفا وطواف الوداع وبداءة كل طواف بالبيت من الحجر الأسود والتيامن فيه والمشي فيه لمن لا عذر له والطهارة من الحدثين وستر العورة وأقل الأشواط بعد فعل الأكثر من طواف الزيارة وترك المحظورات كلبس الرجل المخيط وستر رأسه ووجهه وستر المرأة وجهها والرفث والفسوق والجدال وقتل الصيد والإشارة إليه ــ ومن قال أنه شرط الأداء أوجب عليها جميع ذلك قوله: "وهما شرطان" أي للصحة قوله: "بشرط عدم الجماع قبله محرما" فإن فعل ذلك فسد حجه وعليه أن يمضي فيه كالصحيح وأن يقضي من قابل قوله: "هو أكثر طواف الإفاضة" وهو أربعة أشواط والثلاثة الباقية واجبة يجبر تركها بالدم قوله: "وهو ما بعد طلوع فجر النحر" إلى آخر العمر والواجب فعله أيام النحر قوله: "إلى الغروب" الغاية داخلة في المغيالان الواجب إدراك لحظة من الليل إن وقف نهارا قوله: "والحلق" أي أو التقصير قوله: "وتخصيصه" أي الحلق قوله: "وتقديم الرمي" أي عند الإمام قوله: "بينهما" أي بين الرمي والحلق فهو على ترتيب حروف رذح قوله: "وحصوله" أي السعي قوله: "وبداءة السعي من الصفا فلو بدأ بالمروة لا يعتد بالشوط الأول في الأصح" قوله: "وطواف الوداع" أي للآفاقي قوله: "وبداءة كل طواف بالبيت من الحجر الأسود" قيل فرض للمواظبة وقيل سنة قوله: "والطهارة من الحدثين" على المذهب قيل والخبثية من ثوب وبدن ومكان طواف والأكثر على إنها سنة مؤكد قوله: "وستر العورة" وبكشف ربع العضو فأكثر يجب الدم ومن الواجب صلاة ركعتين لكل أسبوع من أي طواف كان فلو تركها هل عليه دم قيل نعم فيوصي به ومنه كون الطواف وراء الحطيم قوله: "وترك المحظورات الخ" الضابط أن كل ما يجب بتركه دم فهو واجب قوله: "كلبس الرجل المخيط" وجاز للمرأة قوله: "وستر رأسه" هو وما بعده بالجر بالعطف على لبس قوله: "والرفث" ذكر الجماع بحضرة النساء قوله: "والفسوق" أي الخروج عن طاعة الله فإنه من المحرم أشنع قوله: "والجدال" أي المخاصمة مع المكارين والرفقة قوله: "والإشارة" أي في الحاضر.

стр. 791

والدلالة عليه وسنن الحج منها الاغتسال ولو لحائض ونفساء أو الوضوء إذا أراد الإحرام ولبس أزار ورداء جديدين أبيضين والتطيب وصلاة ركعتين والإكثار من التلبية بعد الإحرام رافعا بها صوته متى صلى أو علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا وبالأسحار وتكريرها كلما أخذ فيها والصلاة على النبي ﷺ وسؤال الجنة وصحبة الأبرار والاستعاذة من النار واغسل لدخول مكة ودخولها من باب المعلاة نهارا والتكبير والتهليل تلقاء البيت الشريف والدعاء بما أحب عند رؤيته وهو مستجاب وطواف القدوم ولو في غير أشهر الحج والاضطباع فيه والرمل إن سعى بعده في أشهر الحج والهرولة فيما بين الميلين الأخضرين للرجال والمشي على هينة في باقي السعي والإكثار من الطواف ــ قوله: "والدلالة عليه" أي في الغائب قوله: "والحائض ونفساء" فهو للنظافة والتيمم له عند العجز ليس بمشروع وينوي به الإحرام ليحصل الأجر التام وشرط لنيل السنة أن يحرم وهو على طهارة وهو أفضل من الوضوء قوله: "ولبس إزار ورداء" أولهما الستر العور وثانيهما الستر الكتفين فإن الصلاة مع كشفهما أو كشف أحدهما مكروهة منلا علي قوله: "جديدين" تشبيها بكفن الميت وهما أفضل من الغسيلين وقوله أبيضين هو أفضل من لون آخر وهذا بيان للسنة وإلا فستر العورة كاف قوله: "والتطيب" أي لبدنه لا ثوبه وله أن يتطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام خلافا لمحمد قوله: "وصلاة ركعتين" ينوي فيهما سنة الأحرام ليحرز فضيلة السنة يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص لحديث ورد بذلك ولما فيهما من البراءة عن الشرك وتحقيق التوحيد ويقول بعد الصلاة اللهم إني أريد الحج أو العمرة أو الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني وفي الأفراد يفرد قوله: "رافعا بها صوته" أي رفعا وسطا قوله: "وتكريرها" أي ثلاثا وقوله كلما أخذ فيها أي شرع فيها قوله: "والصلاة" عطف على التلبية قوله: "وصحبة الأبرار" أي في جنة النعيم قوله: "ودخولها من باب المعلاة" أي من ثنية كداء بالفتح والمد الثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة ولا ينصرف للعلمية والتأنيث وتسمى تلك الجهة المعلى اهـ مصباح ذكره السيد وفي نسخ المعلى وهو الأولى وترك الحاج ذلك في هذه الأيام قوله: "والتكبير والتهليل" أي حين مشاهدة البيت المكرم ومعناه الله أكبر من الكعبة والتوحيد لئلا يقع نوع شرك در قوله: "وطواف القدوم" أي للآفاقي قوله: "والاضطباع" هو أن يجعل قبل شروعه فيه رداءه تحت إبطه الأيمن ملقيا طرفه على كتفه الأيسر وهو سنة قوله: "والرمل" هو المشي بسرعة مع تقارب الخطأ وهز الكتفين في الثلاثة الأول استنانا فلو تركه أو نسيه في الثلاثة الأول لم يرمل في الباقي ولو زحمه الناس وقف حتى يجد فرجة قوله: "إن سعى بعده" فظاهره أنه لا يطلب الرمل في طواف القدوم إلا لمن أراد السعي بعده وسيأتي له ذلك في الفصل الآتي قوله: "الميلين الأخضرين" المتخذين في جدار البيت قوله: "للرجال" راجع إلى الرمل والهر وله قوله:

стр. 792

وهو أفضل من صلاة النفل للآفاقي والخطبة بعد صلاة الظهر يوم سابع الحجة بمكة وهي خطبة واحدة بلا جلوس يعلم المناسك فيها والخروج بعد طلوع الشمس يوم التروية من مكة لمنى والمبيت بها ثم الخروج منها بعد طلوع الشمس يوم عرفة إلى عرفات فيخطب الإمام بعد الزوال قبل صلاة الظهر والعصر مجموعة جمع تقديم مع الظهر خطبتين يجلس بينهما والاجتهاد في التضرع والخشوع والبكاء بالدموع والدعاء للنفس والوالدين والإخوان بما شاء من أمر الدارين في الجمعين والدفع بالسكينة والوقار بعد الغروب من عرفات والنزول من مزدلفة مرتفعا عن بطن الوادي بقرب جبل قزح والمبيت بها ليلة النحر والمبيت بمنى أيام منى بجميع أمتعته وكره تقديم ثقله إلى مكة إذ ذاك ويجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره حال الوقوف لرمي الجمار وكونه راكبا حالة رمي جمرة العقبة في كل الأيام وماشيا في الجمرة الأولى التي تلي المسجد والوسطى والقيام في بطن الوادي حالة الرمي وكون الرمي في اليوم الأول فيما بين طلوع الشمس وزوالها وفيما بين الزوال وغروب الشمس في باقي الأيام وكره الرمي في اليوم الأول والرابع فيما بين طلوع الفجر والشمس وكره في الليالي الثلاث وصح لأن الليالي كلها تابعة لما بعدها من الأيام إلى الليلة التي تلي عرفة حتى صح فيها الوقوف بعرفات وهي ليلة العيد وهي ثلاث فإنها تابعة لما قبلها أو المباح من أوقات الرمي ما بعد الزوال إلى غروب الشمس من اليوم الأول وبهذا علمت أوقات الرمي كلها جوازا أو كراهة واستحبابا ومن ــ "وهو أفضل الخ" وعكسه للمقيم بالحرم زمن الموسم وفي غيره الأفضل له الطواف أيضا ذكره صاحب البحر قوله: "والخطبة" الخطب تخص الإمام أو نائبه قوله: "بعد صلاة الظهر" وكره قبله در قوله "والخروج" عطف على السنن قوله: "يوم التروية" هو ثامن ذي الحجة قوله: "إلى عرفات" من طريق ضب قوله: "مجموعة" حال من العصر قوله: "خطبتين " يعلم فيهما المناسك التي هي إلى الخطبة الثالثة وهي الوقوف بعرفة والمزدلفة والإفاضة منهما ورمي جمرة العقبة يوم النحر والذبح وطواف الزيارة والحلق قوله: "في الجمعين" متعلق بقوله والاجتهاد الخ قوله: "والنزول بمزدلفة" وكلها موقف الإبطن محسر وهو معلوم قوله: "بقرب جبل" بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل عن قازح بمعنى مرتفع والأصح أنه المشعر الحرام قوله: "وكره تقديم ثقله" بفتحتين متاعه وخدمه وكذا يكره للمصلي جعل نحو ثقله خلفه لشغل قلبه وهذا إذا أمن في إبقائه في منى وإلا فلا كراهة أي في تقديمه قوله: "إذ ذاك" أي أيام الرمي والمبيت بها وظاهر كلامهم أن كراهة التقديم تحريمية لأن عمر أدب عليه ولا يؤدب على المكروه تنزيها اهـ ذكره السيد قوله: "التي تلي المسجد" أي مسجد الخيف قوله: "التي تلي عرفة" أي تأتي بعد يوم عرفة.

стр. 793

السنة هدي المفرد بالحج والأكل منه ومن هدي المتطوع والمتعة والقران فقط ومن السنة لخطبة يوم النحر مثل الأولى يعلم فيها بقية المناسك وهي ثالثة خطب الحج وتعجيل النفر إذا أراده من منى قبل غروب الشمس من اليوم الثاني عشر وإن أقام بها حتى غربت الشمس من اليوم الثاني عشر فلا شيء عليه وقد أساء وإن أقام بمنى إلى طلوع فجر اليوم الرابع لزمه رميه ومن السنة النزول بالمحصب ساعة بعد ارتحاله من منى وشرب ماء زمزم والتضلع منه واستقبال البيت والنظر إليه قائما والصب منه على رأسه وسائر جسده وهو لما شرب له من أمور الدنيا والآخرة ومن السنة التزام الملتزم وهو أن يضع صدره ووجهه عليهم والتشبث بالأستار ساعة داعيا بما أحب وتقبيل عتبة البيت ودخوله بالأدب والتعظيم ثم لم يبق عليه أعظم القربات وهي زيارة النبي ﷺ وأصحابه فينويها عند خروجه من مكة من باب شبيكة من الثنية السفلى وسنذكر للزيارة فصلا على حدته إن شاء الله تعالى. ــ قوله: "والمتعة والقران" أي إلا كل منهما قوله: "فقط" أما هدي الجنايات فلا يأكل منه قوله: "لزمه رميه" وإن قدم الرمي فيه على الزوال جاز فإن وقت الرمي فيه من الفجر إلى الغروب وأما في الثاني والثالث فمن الزوال إلى طلوع الشمس در قوله: "بالمحصب" بضم ففتحتين الأبطح وليست المقبرة منه وهو موضع بقرب مكة يقال له الأبطح ذو حصى والتحصب النزول فيه وذكر في المبسوط أنه سنة عندنا حتى لو تركه يصير مسيئا منلا مسكين قوله: "والتضلع" أي الامتلاء منه فإنه علامة الإيمان قوله: "واستقبال البيت والنظر إليه" أي حال الشرب قوله: "التزام الملتزم" وهو ما بين الحجر وباب البيت قوله: "والتشبث" أي التعلق بالأستار كالمستجير المتشفع بها والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 794

فصل في كيفية ترتيب أفعال الحج ... فصل: في كيفية تركيب أفعال الحج إذا أراد الدخول في الحج أحرم من الميقات كرابغ فيغتسل أو يتوضأ والغسل أحب وهو التنظيف فتغتسل المرأة الحائض والنفساء إذا لم يضرهم ويستحب كمال النظافة كقص الظفر والشارب ونتف الإبط وحلق العانة وجماع الأهل والدهن ولو مطيبا ويلبس ــ فصل في كيفية تركيب أفعال الحج قوله: "كرابغ" هو بكسر الموحدة واد بين الحرتين قريب من البحر وهو قبل الجحفة بشيء قليل على يسار الذاهب إلى مكة قوله: "ولو مطيبا" ولا يضر بقاء أثر الطيب بعد.

стр. 795

الرجل إزار أو رداء جديدين أو غسيلين والجديد الأبيض أفضل ولا يزره ولا يعقده ولا يخلله فإن فعل كره ولا شيء عليه وتطيب وصل ركعتين وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبل مني ولب دبر صلاتك تنوي بها الحج وهي لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك ولا تنقص من هذه الألفاظ شيئا وزد فيها لبيك وسعديك الخير كله بيدك لبيك والرغبة إليك والزيادة سنة فإذا لبيك ناويا فقد أحرمت فألق الرفث وهو الجماع وقيل ذكره بحضرة النساء والكلام الفاحش والفسوق والمعاصي والجدال مع الرفقاء والخدم وقتل صيد البر والإشارة إليه والدلالة عليه ولبس المخيط والعمامة والخفين وتغطية الرأس والوجه ومس الطيب وحلق الرأس والشعر ويجوز الاغتسال والاستظلال بالخيمة والمحمل وغيرهما وشد الهميان في الوسط وأكثر التلبية متى صليت أو علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت ركبا بالأسحار رافعا صوتك بلا جهد مضر وإذا وصلت مكة يستحب أن تغتسل وتدخلها نهارا من باب المعلى لتكون مستقبلا في دخولك باب البيت الشريف تعظيما. ويستحب أن تكون ملبيا في دخولك حتى تأتي باب السلام فتدخل المسجد الحرام منه متواضعا خاشعا ملبيا ملاحظا جلالة المكان مكبرا مهللا مصليا على النبي ﷺ متلطفا بالمزاحم داعيا بما أحببت فإنه يستجاب عند رؤية البيت المكرم ثم استقبل الحجر الأسود مكبرا مهللا رافعا ــ قوله: "ولا يزره" أي بأزراره وقوله ويعقده بأن يعقد طرفيه ببعضهما وقوله ولا يخلله بنحو مخيط يدخله خلاله قوله: "تنوي بها الخ" بيان للأكمل وإلا فيصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه بشرط مقارنتها لذكر يقصد به التعظيم كتسبيح وتهليل ولو بالفارسية وإن أحسن العربية والتلبية على المذهب در قوله: "وهي لبيك" أي أقمت ببابك إقامة بعد أخرى وأجبت نداءك مرة بعد أخرى منلا علي والتثنية للتكرير وانتصابه بفعل مضمر مأخوذ من ألب بالمكان ولب إذا أقام به قوله: "إن الحمد" بكسر الهمزة وتفتح در قوله: "ولا تنقص من هذه الألفاظ شيئا" فإنه مكروه ويكون مسيأ بتركها وبترك رفع الصوت بها قوله: "وسعديك" أي أطيعك إطاعة بعد إطاعة قوله: "والرغبى إليك" أي الضراعة والمسئلة قاموس قوله: "والزيادة سنة" في النهر أنها مندوبة فإن أريد بالسنة مطلقها فلا تنافي أفاده السيد قوله: "والمعاصي" عطف تفسير قوله: "والخفين" إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين عند معقد الشراك قوله: "بالخيمنة والمحمل" من غير إصابة لوجهه ورأسه فلو أصاب أحدهما كره قوله: "وشد الهميان" بكسر الهاء ما توضع فيه الدراهم ومثله المنطقة والسيف والسلاح والتختم والاكتحال بغير مطيب والختان والفصد والحجامة قوله: "متى صليت" ولو نفلا قوله: "أو لقيت ركبا" أو مشاة قوله: "فإنه مستجاب عند رؤبة" عن عطاء إنه ﷺ كان إذ

стр. 796

يديك كما في الصلاة وضعهما على الحجر وقبله بلا صوت فمن عجز عن ذلك إلا بإيذاء تركه ومس الحجر بشيء وقبله أو أشار إليه من بعيد مكبرا مهللا حامدا مصليا على النبي ﷺ ثم طف آخذا عن يمينك مما يلي الباب مضطبعا وهو أن تجعل الرداء تحت الإبط الأيمن وتلقي طرفيه على الأيسر سبعة أشواط داعيا فيها بما شئت وطف وراء الحطيم وإن أردت أن تسعى بين الصفا والمروة عقب الطواف فارمل في الثلاثة الأشواط الأول وهو المشي بسرعة مع هز الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين فإن زحمه الناس وقف فإذا وجد فرجة رمل لأنه لا بد له منه فيقف حتى يقيمه على الوجه المسنون بخلاف استلام الحجر الأسود لأن له بدلا وهو استقباله ويستلم الحجر كلما مر به ويختم الطواف به وبركعتين في مقام إبراهيم ﵇ أو حيث تيسر من المسجد ثم عاد فاستلم الحجر وهذا طواف القدوم وهو سنة للآفاقي ثم تخرج إلى الصفا فتصعد وتقوم عليها حتى ترى البيت فتستقبله مكبرا مهللا ملبيا مصليا داعيا وترفع يديك مبسوطتين ثم تهبط نحو المروة على هينة فإذا وصل بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سعيا حثيثا فإذا تجاوز بطن الوادي مشى على هينة حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا يستقبل البيت مكبرا مهللا ملبيا مصليا داعيا باسطا يديه نحو السماء وهذا شوط ثم يعود قاصدا الصفا فإذا وصل إلى الميلين الأخضرين سعى ثم مشى على هينة حتى يأتي الصفا فيصعد عليها ويفعل كما فعل أولا وهذا شوط ثان فيطوف سبعة أشواط يبتدأ بالصفا ويختم المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل أولا وهذا شوط ثان فيطوف سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة ويسعى في بطن الوادي في كل شوط منها ثم يقيم بمكة ــ رأى البيت يقول أعوذ برب البيت من الدين والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب القبر زيلعي وفي الفتح من أهم الأدعية طلب دخول الجنة بلا حساب أوصى الإمام رجلا أن يدعو عند مشاهدة البيت باستجابة دعائه ليصير مستجاب الدعوة قوله: "ثم طف الخ" لأنه تحية المسجد الحرام قوله: "آخذا عن يمينك" فتكون الكعبة عن يسارك وجوبا قوله: "في مقام إبراهيم" هو حجر كان يقوم عليه عند نزوله عن الإبل وركوبه عند إتيانه هاجر وولده ظهر فيه أثر قدميه قوله: "فاستلم الحجر" واستلام الركن اليماني حسن ولا يسن في ظاهر الرواية ولا يستلم غيرهما من العراقي والشامي قوله: "ثم تخرج إلى الصفا" من أي باب شئت وإنما خرج النبي ﷺ من باب بني مخزوم وهو الذي يسمى باب الصفا لا لأنه أقرب الأبواب إلى الصفا أنه سنة قوله: "على هينة" الهينة بكسر الهاء من الهون بفتح الهاء وهو السكينة فأصلها هونة فلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ذكره العلامة نوح قوله: "يستقبل البيت" هذا باعتبار ما كان وإلا فقد حال البناء بين المروة والبيت الآن ولكنه يقف مستقبلا.

стр. 797

محرما ويطوف بالبيت كلما بدا له وهو أفضل من الصلاة نفلا للآفاقي فإذا صلى الفجر بمكة ثامن ذي الحجة تأهب للخروج إلى منى فيخرج منها بعد طلوع الشمس ويستحب أن يصلي الظهر بمنى ولا يترك التلبية في أحواله كلها في الطواف ويمكث بمنى إلى أن يصلي الفجر بها بغلس وينزل بقرب مسجد الخيف ثم بعد طلوع الشمس يذهب إلى عرفات فيقيم بها فإذا زالت الشمس يأتي مسجد نمرة فيصلي مع الإمام الأعظم أو نائبه الظهر والعصر بعد ما يخطب خطبتين يجلس بينهما ويصلي الفرضين بأذان وإقامتين ولا يجمع بينهما إلا بشرطين الإحرام والإمام الأعظم ولا يفصل بين الصلاتين بنافلة وإن لم يدرك الإمام صلى كل واحدة في وقتها المعتاد فإذا صلى مع الإمام يتوجه إلى الموقف وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ويغتسل بعد الزوال في عرفات للوقوف ويقف بقرب جبل الرحمة مستقبلا مكبرا مهللا ملبيا داعيا مادا يديه كالمستطعم ويجتهد في الدعاء لنفسه ووالديه وإخوانه ويجتهد على أن يخرج من عينيه قطرات من الدمع فإنه دليل القبول ويلح في الدعاء مع قوة رجاء الإجابة ولا يقصر في هذا اليوم إذ لا يمكنه تداركه سيما إذا كان من الآفاق والوقوف على الراحلة أفضل والقائم على الأرض أفضل من القاعد فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم وإذا وجد فرجة يسرع من غير أن يؤذي أحدا ويتحرز عما يفعله الجهلة من الاشتداد في السير والازدحام والإيذاء فإنه حرام حتى يأتي مزدلفة فينزل بقرب جبل قزح ويرتفع عن بطن الوادي توسعة للمارين ويصلي بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامة واحدة ولو تطوع بينهما أو تشاغل أعاد الإقامة ولم تجز المغرب في طريق المزدلفة وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر ويسن المبيت بالمزدلفة فإذا طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلس ثم يقف الناس معه والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ويقف مجتهدا في دعائه ويدعو الله أن يتم مراده ــ قوله: "ويطوف بالبيت كلما بدا له" من غير رمل وسعي قوله: "فيصلي مع الإمام الأعظم أو نائبه الخ" هو شرط عند الإمام لا عندهما فقالا لا يشترط الصحة جمع الظهر والعصر إلا الإحرام وبه قالت الثلاثة وهو الأظهر برهان قوله: "ولا يفصل بين الصلاتين بنافلة" أي غير سنة الظهر كما في منلا مسكين تبعا للذخيرة والمحيط والكافي وهو ينافي إطلاقهم التطوع والإطلاق ظهار الرواية أفاده في النهر وكذا لا يتنفل بعد صلاة العصر قوله: "وإن لم يدرك الإمام" هذا عند الإمام قوله "إلا بطن عرنة" فلا يجزىء الوقوف فيه وهو واد بحذاء عرفات عن يسار الموقف وقد رأى ﷺ الشيطان فيه وأمر أن لا يقف فيه أحد قوله: "كالمستطعم" أي كالذي يطلب الطعام وهيئته كالدعى قوله: "ما لم يطلع الفجر" فإن طلع عادت إلى الجوار قوله: "محسر" بضم الميم وفتح الحاء وتشديد السين المكسورة سمي به

стр. 798

وسؤاله في هذا الموقف كما أتمه لسيدنا محمد ﷺ فإذا أسفر جدا أفاض الإمام والناس قبل طلوع الشمس فيأتي إلى منى وينزل بها ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى الخزف ويستحب أخذ الجمار من المزدلفة أو من الطريق ويكره من الذي عند الجمرة ويكره الرمي من أعلى العقبة لإيذائه الناس ويلتقطها التقاطا ولا يكسر حجرا جمارا ويغسلها ليتيقن طهارتها فإنها يقام بها قربة ولو رمى بنجسة أجزأه وكره ويقطع التلبية مع أول حصاة يرميها. وكيفية الرمي أن يأخذ الحصاة بطرف إبهامه وسبابته في الأصح لأنه أيسر وأكثر إهانة للشيطان والمسنون الرمي باليد اليمنى ويضع الحصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة ويكون بين الرامي وموضع السقوط خمسة أذرع ولو وقعت على ظهر رجل أو محل وثبتت أعادها وإن سقطت على سننها ذلك أجزأه وكبر بكل حصاة ثم يذبح المفرد بالحج إن أحبه ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ويكفي فيه ربع الرأس والتقصير أن يأخذ من رؤوس شعره مقدار الأنملة وقد حل له كل شيء إلا النساء ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو بعده فيطوف بالبيت طواف الزيارة سبعة أشواط وحلت له النساء وأفضل هذه الأيام أولها وإن أخره عنها لزمه شاة لتأخير الواجب ثم يعود إلى منى فيقيم بها فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من أيام النحر ومن الجمار الثلاث يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف فيرميها سبع حصيات ماشيا يكبر بكل حصاة ثم يقف عندها داعيا بما أحب حامدا الله تعالى مصليا على النبي ﷺ ويرفع يديه في الدعاء ويستغفر لوالديه وإخوانه المؤمنين ثم يرمي الثانية التي تليها مثل ذلك ويقف عندها داعيا ثم يرمي جمرة العقبة راكبا ولا يقف عندها إذا كان اليوم الثالث من أيام النحر رمى الجمار الثلاث بعد الزوال كذلك وإذا أراد أن يتعجل نفر ــ لأن الفيل حسر وأعيا فيه فلا يجوز الوقوف فيه قوله: "كما أتمه لسيدنا محمد ﷺ أي دعاءه بغفران الدماء والمظالم لأمته قوله: "مثل حصا الخزف بالزاي المعجمة كل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا قاموس والذي في التنوير ورمي جمرة العقبة من بطن الوادي سبعا خذفا اهـ قال في القاموس الخذف بالذال المعجمة كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذ بين سبابتيك تخذف به والمراد الرمي برؤس الأصابع كما في الدر وسيذكره المصنف قوله: "ويكره من الذي عند الجمرة" لأنها مردودة لحديث من قبلت حجته رفعت جمرته در قوله: "وأكثر إهانة للشيطان" لأنه لم يلتفت إليه حيث لم يرمه بكل يده بل حقره ولم يعتن به حتى رماه بأطراف أصابعه قوله: "ويضع الحصاة الخ" هذه كيفية أخرى في الرمي قوله: "وإن سقطت على سننها ذلك أجأزه" إن وقعت بقرب الجمرة وإلا لا وثلاثة أذرع بعيد وما دونها قريب جوهرة قوله: "ثم يأتي من يومه ذلك الخ" أي وجوبا موسعا.

стр. 799

إلى مكة قبل غروب الشمس وإن أقام إلى الغروب كره وليس عليه شيء وإن طلع الفجر وهو بمنى في الرابع لزمه الرمي وجاز قبل الزوال والأفضل بعده وكره قبل طلوع الشمس وكل رمي بعده رميا ترميه ماشيا لتدعو بعده وإلا راكبا لتذهب عقبه بلا دعاء وكره المبيت بغير منى ليالي الرمي ثم إذا رحل إلى مكة نزل بالمحصب ساعة ثم يدخل مكة ويطوف بالبيت سبعة أشواط بلا رمل وسعي إن قدمهما وهذا طواف الوداع ويسمى أيضا طواف الصدر وهذا واجب إلا على أهل مكة ومن أقام بها ويصلي بعده ركعتين ثم يأتي زمزما فيشرب من مائها ويستخرج الماء منها بنفسه إن قدر ويستقبل البيت ويتضلع منه ويتنفس فيه مرارا ويرفع بصره كل مرة ينظر إلى البيت ويصب على جسده إن تيسر وإلا يمسح به وجهه ورأسه وينوي بشربه ما شاء. وكان ابن عباس ﵄ إذا شربه قال: "اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء" وقال ﷺ : "ماء زمزم لما شرب له" ويستحب بعد شربه أن يأتي باب الكعبة ويقبل العتبة ثم يأتي إلى الملتزم وهو "ما بين الحجر الأسود والباب" فيضع صدره ووجهه عليه ويتشبث بأستار الكعبة ساعة يتضرع إلى الله تعالى بالدعاء بما أحب من أمور الدارين ويقول "اللهم إن هذا بيتك الذي جعلته مباركا وهدى للعالمين اللهم كما هديتني له فتقبل مني ولا تجعل هذا آخر العهد من بيتك وارزقني العودة إليه حتى ترضى عني برحمتك يا أرحم الراحمين" والملتزم من الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء بمكة المشرفة. وهي خمسة عشر موضعا نقلها الكمال بن الهمام عن ــ قوله: "ويسمى أيضا طواف الصدر" بفتح الدال الرجوع ومثله الصدر بسكون الدال قوله: "ويتنفس فيه" أي حال الشرب قوله: "ماء زمزم لما شرب له" فينبغي أن يشربه بنية قطع ظمأ يوم العطش الأكبر كما نقله بعضهم قوله: "وهي خمسة عشر موضعا نقلها الكمال بن الهمام الخ" وقد ذكرها نظما العلامة العصامي مقيدا لها بساعات مخصوصة وزاد فيها بعض مواطن لم تذكر في تلك الرسالة فقال موافقا لما ذكره النقاش في مناسكه: قد صرح النقاش في المناسك. ... وهي لعمري عدة للناسك. أن الدعا في خمسة عشرة. ... يقبل حقا صاح ممن ذكره. وهي المطاف مطلقا والملتزم. ... بنصف ليل فهو شرط ملتزم. وداخل البيت بوقت العصر. ... بين يدي خدعيه فلتستقر. وتحت ميزاب له وقت السحر. ... وهكذا خلف المقام المفتخر. ثم لدى الجمار والمزدلفة. ... عند طلوع الشمس ثم عرفه. ثم الصفا ومروة والمسعى. ... بوقت عصر فهو قيد يرعى.

стр. 800

رسالة الحسن البصري ﵀ بقوله: "في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وخلف المقام وعلى الصفا وعلى المروة وفي السعي وفي عرفات وفي منى وعند الجمرات انتهى. والجمرات ترمى في أربعة أيام يوم النحر وثلاثة بعده كما تقدم وذكرنا استجابته أيضا عند رؤية البيت المكرم ويستحب دخول البيت الشريف المبارك إن لم يؤذ أحدا وينبغي أن يقصد مصلى النبي ﷺ فيه وهو قبل وجهه وقد جعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قرب ثلاثة أذرع ثم يصلي فإذا صلى إلى الجدار يضع خده عليه ويستغفر الله ويحمده ثم يأتي الأركان فيحمده ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ما شاء ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره وباطنه وليست البلاطة الخضراء التي بين العمودين مصلى النبي ﷺ وما تقوله العامة من أن العروة الوثقى وهو موضع عال في جدار البيت بدعة باطلة لا أصل لها والمسمار الذي في وسط البيت يسمونه" سرة الدنيا "يكشف أحدهم عورته وسرته ويضمها عليها فعل من لا عقل له فضلا عن علم كما قاله الكمال وإذا أراد العود إلى أهله ينبغي أن ينصرف بعد طوافه للوداع وهو أن يمشي إلى ورائه ووجهه إلى البيت باكيا أو متباكيا متحسرا على فراق البيت حتى يخرج من المسجد ويخرج من مكة من باب بني شيبة من الثنية السفلى والمرأة في جميع أفعال الحج كالرجل غير أنها لا تكشف رأسها وتسدل على وجهها شيئا تحته عيدان كالقبة تمنع مسه بالغطاء ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ترمل ولا تهرول في السعي بين الميلين الأخضرين بل تمشي على هينتها في جميع السعي بين الصفا والمروة ولا تحلق وتقصر وتلبس المخيط ولا تزاحم الرجال في استلام الحجر وهذا تمام حج المفرد وهو دون التمتع في الفضل والقران أفضل من التمتع. ــ كذا منى في ليلة البدر إذا. ... يستنصف الليل فخذ ما يحتذى. وعند بئر زمزم شرب الفحول. ... إذا دنت شمس النهار للأفول. بموقف عند مغيب الشمس قل. ... ثم لدى الدرة ظهرا وكمل. وقد روى هذا الوقوف طرا. ... من غير تقييد بما قد مرا. بحر العلوم الحسن البصري عن. ... خير الورى ذاتا ووصفا وسنن. صلى عليه الله ثم سلما. ... وآله والصحب ما غيث همى. قوله: "من أن العروة الوثقى الخ" الأولى حذف أن أو حذف الواو من قوله وهو موضع قوله: "أو متباكيا" أي متشبها بالباكي قوله: "ولا ترفع صوتها" بل تسمع نفسها للفتنة قوله: "وتلبس المخيط" والخفين والحلي وحيضها لا يمنع نسكا إلا الطواف والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 801

فصل القران هو أن يجمع بين إحرام الحج والعمرة فيقول بعد صلاة ركعتي الإحرام: اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني ثم يلبي فإذا دخل مكة بدأ بطواف العمرة سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأولى فقط ثم يصلي ركعتي الطواف ثم يخرج إلى الصفا ويقوم عليه داعيا مكبرا مهللا ملبيا مصليا على النبي ﷺ ثم يطوف طواف القدوم للحج ثم يتم أفعال الحج كما تقدم فإذا رمى النحر جمرة العقبة وجب عليه ذبح شاة أو سبع بدنة فإذا لم يجد فصيام ثلاثة أيام قبل مجيء يوم النحر من أشهر الحج وسبعة أيام بعد الفراغ من الحج ولو بمكة بعد مضي أيام التشريق ولو فرقها جاز ــ فصل القران. هو مصدر قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما قوله: "ثم يطوف الخ" فإن أتى بطوافين متواليين ثم سعى سعيين لهما جاز وأساء ولا دم عليه فإن وقف القارن بعرفة قبل أكثر الطواف لها بطلت عمرته وقضيت ووجب دم الرفض وسقط دم القران قوله: "فصيام ثلاثة أيام" آخرها يوم عرفة فإن فاتت الثلاثة تعين الدم والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 802

فصل التمتع هو أن يحرم بالعمرة فقط من الميقات فيقول بعد صلاة ركعتي الإحرام: اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني ثم يلبي حتى يدخل مكة فيطوف لها ويقطع التلبية بأول طوافة ويرمل فيه ثم يصلي ركعتي الطواف ثم يسعى بين الصفا والمروة بعد الوقوف على الصفا كما تقدم سبعة أشواط ثم يحلق رأسه أو يقصر إذا لم يسبق الهدى وحل له كل شيء من الجماع وغيره وإن ساق الهدى لا يتحلل من عمرته ــ فصل التمتع هو من المتاع أو المتعة لأنه يتمتع أي يرتفق بارتفاقات الحلال بين العمرة والحج قوله: "هو أن يحرم بالعمرة" ويطوف ولو أكثر أشواطها في أشهر الحج قوله: "وإن ساق الهدي" أي هدي المتعة معه وقوله لا يتحلل من عمرته أي إلا بعد الفراغ من الحج قوله:

стр. 803

فإذا جاء يوم التروية يحرم بالحج من الحرام ويخرج إلى منى فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر لزمه ذبح شاة أو سبع بدنه فإن لم يجد صام ثلاثة أيام قبل مجيء يوم النحر وسبعة إذا رجع كالقارن فإن لم يصيم؟؟ الثلاثة حتى جاء يوم النحر تعين عليه ذبح شاة ولا يجزئه صوم ولا صدقة. ــ "يحرم بالحج" أي في سفر واحد حقيقة أو حكما بأن يلم بأهله إلماما غير صحيح وإحرامه يكون يوم التروية وقبله أفضل قوله: "لزمه ذبح شاة" شكرا لما أنعم الله تعالى عليه حيث وفق لأداء النسكين قوله: "صام ثلاثة أيام" بعد إحرامها في أشهر الحج وتأخيره بحيث يكون آخرها يوم عرفة أفضل رجاء وجود الهدى والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 804

فصل العمرة سنة وتصح في جميع السنة وتكره يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق وكيفيتها أن يحرم لها من مكة من الحل بخلاف إحرامه للحج فإنه من الحرم. وأما الآفاقي الذي لم يدخل مكة فيحرم إذا قصدها من الميقات ثم يطوف ويسعى لها ثم يحلق وقد حل منها كما بيناه بحمد الله. "تنبيه" وأفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة رواه صاحب معراج الدراية بقوله وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة" ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطأ وكذا قال الزيلعي شارح الكنز. والمجاورة بمكة مكروهة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لعدم القيام بحقوق البيت الحرام ونفى الكراهة صاحباه رحمهما الله تعالى. ــ فصل العمرة سنة أي مؤكدة على المذهب وصحح في الجوهرة وجوبها وهي إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير فالإحرام شرط ومعظم الطواف ركن وغيرهما واجب هو المختار ويفعل فيها كفعل الحاج قوله: "وتكره يوم عرفة" وجازت في غير ما ذكر وندبت في رمضان قوله: "وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة" ويغفر لكل من الواقفين بغير واسطة قوله: "لعدم القيام بحقوق البيت والحرم" فمن يثق من نفسه بالقيام بالحقوق فلا كراهة عليه والمجاورة بالمدينة كالمجاورة بمكة قوله: "ونفى الكراهة صاحباه" في شرح السيد عن العلامة نوح وقالا المجاورة بها مستحبة وعليه الفتوى وحج الغني أفضل من حج الفقير وحج الفرض.

стр. 805

..................................................................................................................... ــ أولى من طاعة الوالدين بخلاف النفل وبناء الرباط أفضل من حج النفل واختلف في الصدقة ورجح في البزازية أفضلية الحج لمشقته في المال والبدن جميعا قال وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف المشقة ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الإمام أو نائبه وله لبسها ولو جنبا أو حائضا ولا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه ولو قتل في البيت لا يقتل فيه ويكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال ولا حرم للمدينة عندنا ومكة أفضل منها على الراجح إلا ما ضم أعضاءه ﷺ فإنه أفضل حتى من الكعبة والعرش والكرسي اهـ من الدر المختار آخر الكتاب.

стр. 806

باب الجنايات هي على قسمين: جناية على الإحرام وجناية على الحرم والثانية لا تخص المحرم وجناية المحرم على أقسام: منها ما يوجب دما ومنها ما يوجب صدقة وهي نصف صاع من بر ومنها ما يوجب دون ذلك ومنها ما يوجب القيمة وهي جزاء الصيد ويتعدد الجزاء بتعدد القاتلين المحرمين فالتي توجب دما هي ما لو طيب محرم بالغ عضوا أو خضب رأسه ــ باب الجنايات جمع جناية وهي ما يجنيه من شيء أي يحدثه إلا أنه خص بما يحرم من الفعل وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر وهو مصدر وأريد به الحاصل بالمصدر بدليل جمعها والمصدر لا يجمع منلا مسكين والمراد هنا خاص منه وهي ما تكون حرمته بسبب الإحرام أو الحرم نهر قاله السيد قوله: "منها ما يوجب دما" وقد يجب بها دمان كجناية القارن والدم حيث أطلق يراد به الشاة وهي تجزىء في كل شيء إلا في موضعين الأول إذا جامع بعد الوقوف بعرفة قبل الحلق والثاني إذا طاف للزيارة جنبا أو حائضا أو نفساء فإن الواجب في هذين الموضعين البدنة قوله: "هي نصف صاع من بر" كل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع إلا ما يجب بقتل القمل والجراد فإنه يطعم ما شاء ذكره السيد وأشار إلى ذلك بقوله ومنها ما يوجب دون ذلك. قوله: "ويتعدد الجزاء بتعدد القاتلين المحرمين" قال في التنوير وشرحه ولو قتل محرمان صيدا تعدد الجزاء لتعدد الفعل ولو حلالان صيد الحرم لا لاتحاد المحل قوله: "هي ما لو طيب محرم بالغ عضوا" ولو ناسيا أو جاهلا أو مكرها وشمل العضو الفم ولو بأكل طيب كثير وما يبلغ عضوا لو جمع والبدن كله كعضو واحدان اتحد المجلس وإلا فلكل طيب كفارة ولو ذبح ولم يزله لزمه دم آخر لتركه وأما الثوب المطيب أكثره فيشترط

стр. 807

بحناء أو ادهن بزيت ونحوه أو لبس مخيطا أو ستر رأسه يوما كاملا أو حلق ربع رأسه أو محجمه أو أبعد إبطيه أو عانته أو رقبته أو قص أظافر يديه ورجليه بمجلس أو يدا أو رجلا أو ترك واجبا مما تقدم بيانه وفي أخذ شاربه حكومة والتي توجب الصدقة بنصف صاع من بر أو قيمته هي ما لو طيب أقل من عضو أو لبس مخيطا أو غطى رأسه أقل من يوم أو حلق أقل من ربع رأسه أو قص ظفرا وكذا لكل ظفر نصف صاع إلا أن يبلغ المجموع دما فينقص ما شاء منه كخمسة متفرقة وطاف للقدوم أو الصدر محدثا وتجب شاة ولو طاف جنبا أو ترك شرطا من طواف الصدر وكذا لكل شوط من أقله حصاة من إحدى الجمار وكذا لكل حصاة فيما لم يبلغ رمي يوم وإلا إن لم يبلغ دما فينقص ما شاء أو حلق رأس غيره أو قص أظافره وإن تطيب أو لبس أو حلق بعذر تخير بين الذبح أو التصدق بثلاثة أصوع على ثلاثة مساكين أو صيام ثلاثة أيام. والتي توجب أقل ــ للزوم الدم دوام لبسه يوما وأخرج بالبالغ الصبي فلا شيء عليه والطيب كل جسم له رائحة طيبة مستلذة ويتخذ منه الطيب كالمسك والكافور والعنبر والعود والغالية وهي المجموع من هذه الأربعة وأخرج بالمحرم الحلال لأن الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى مكان آخر من بدنه فلا شيء عليه اتفاقا وقيد بالعضو لأن تطييب ما دونه فيه صدقة قوله: "أو خضب رأسه بحناء" رقيق أما المتلبد ففيه دمان در قوله: "ونحوه" كشيرج وإن كان خالصا قوله: "أو لبس مخيطا" أي لبسا معتادا فلو اتزر به أو وضعه على كتفيه فلا شيء عليه قوله: "أو ستر رأسه" أي بمعتاد فلو ستره بحمل إجانة أو عدل فلا شيء عليه قوله: "يوما كاملا" أي أو ليلة كاملة والزائد على اليوم كاليوم وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ما لم يعزم على ترك لبسه عند النزع فإن عزم عليه ثم لبس تعدد الجزاء كفر للأول أو لا قوله: "أو حلق ربع رأسه الخ" أي أزال ربع رأسه أو ربع لحيته قوله: "أو محجمه" عطف على ربع أي واحتجم وإلا فصدقة در. قوله: "وفي أخذ شاربه حكومة" أي حكومة عدل كذا في السيد والذي في التنوير أن فيه صدقة ولعل مراده بالحكومة أن ينظر العدل ما مقداره من ربع اللحية فيؤخذ من الدم بحسابه قوله: "بنصف صاع" الباء للتصوير أو الصدقة بمعنى التصدق والباء للتعدية قوله: "أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا" وفي الفتح ولو طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه دم وكذا لو ترك من طوافها شوطا لأنه لا مدخل للصدقة في العمرة. قوله: "أو ترك شوطا من طواف الصدر" عطف على ما تجب فيه صدقة قوله: "وكذا لكل شوط من أقله" أي الصدر وكذا لكل شوط من السعي قوله: "فيما لم يبلغ رمى يوم" أما إذا بلغه أو أكثره ففيه دم قوله: "أو حلق رأس غيره" محرما كان ذلك الغير أو حلالا

стр. 808

من نصف صاع فهي ما لو قتل قملة أو جرادة فيتصدق بما شاء. والتي توجب القيمة فهي ما لو قتل صيدا فيقومه عدلان في مقتله أو قريب منه فإن بلغت هديا فله الخيار إن شاء اشتراه وذبحه أو اشترى طعاما وتصدق به لكل فقير نصف صاع أو صاع عن طعام كل مسكين يوما وإن فضل أقل من نصف صاع تصدق به أو صام يوما وتجب قيمة ما نقص بنتف ريشه الذي لا يطير به وشعره وقطع عضو لا يمنعه الامتناع به وتجب القيمة بقطع بعض قوائمه ونتف ريشه وكسر بيضه ولا يجاوز عن شاة بقتل السبع وإن صال لا شيء بقتله ولا يجزئ الصوم بقتل الحلال صيد الحرم ولا بقطع حشيش الحرم وشجره النابت بنفسه وليس مما ينبته الناس بالقيمة وحرم رعي حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر والكمأة. ــ وهذا بخلاف ما لو طيب عضو غيره أو ألبسه مخيطا فإنه لا شيء عليه إجماعا قوله: "فهي ما لو قتل قملة" من بدنه أو ألقاها أو ألقى ثوبه في الشمس لتموت ويجب في الكثير منه وهو ما زاد على ثلاثة نصف صاع ويجب الجزاء في القمل بالدلالة عليه كالصيد قوله: "وذبحه" أي في الحرم قوله: "وتصدق به" أي أين شاء قوله: "لكل فقير نصف صاع" حكمه كالفطرة. قوله: "أو صام عن طعام كل مسكين يوما" ولو متفرقا قوله: "أو صام يوما" وكذا لو كان الواجب أقل من الصدقة ابتداء قوله: "وتجب قيمة ما نقص بنتف ريشه" فيقوم الصيد سليما وجريحا فيغرم ما بين القيمتين وهذا إذا برىء وبقي أثره وإلا فلا يضمن لزوال الموجب قوله: "ونتف ريشه" أي الذي يخرج به من حيز الامتناع قوله: "وكسر بيضة" أي غير المذر قوله: "بقتل السبع" المراد به حيوان لا يؤكل ولو خنزيرا أو فيلا. قوله: "النابت بنفسه" لكن إن كان ذلك في غير ملك وجبت قيمة واحدة وإلا فقيمتان قيمة لمالكه وأخرى لحق الشرع وتجب القيمة إلا فيما جف أو انكسر أو ذهب بحفر كانون أو ضرب فسطاط در واعلم أن شجر الحرم أربعة أنواع ثلاثة منها يحل قطعها والانتفاع بها بلا جزاء وواحدة منها لا يحل قطعها ولا الانتفاع بها بدون الجزاء أما الثلاثة الأول فكل شجر أنبته الناس وهو من جنس ما ينبته الناس وكل شجر أنبته الناس وهو ليس من جنس ما ينبته الناس وكل شجر نبت بنفسه وهو من جنس ما ينبته الناس وأما الواحدة فهي كل شجر نبت بنفسه وهو ليس من جنس ما ينبته الناس ذكره السيد. قوله: "وليس مما ينبته الناس" فلو كان من جنسه فلا شيء عليه در قوله: "وحرم رعى حشيش الحرم" أي بدابة قوله: "وقطعه" أي بنحو منجل قوله: "والكمأة" لأنها كالشجر الجاف والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 809

فصل ولا شيء بقتل غراب واحد وعقرب وفأرة وحية وكلب عقور وبعوض ونمل وبرغوث وقرد وسلحفاة وما ليس بصيد. ــ فصل قوله: "ولا شيء بقتل غراب " إلا العقعق در قوله: "وحدأة" بكسر ففتحتين قوله: "ونمل" لكن لا يحل قتل ما لا يؤذى وقالوا: لا يحل قتل الكلب الأهلي إذا لم يؤذ والأمر بقتل الكلاب منسوخ قوله: "وسلحفاة" بضم ففتح فسكون قوله: "وما ليس بصيد" فليس بقتل جميع هوام الأرض شيء لأنها ليست بصيود ولا متولدة من البدن ومثله الفراش والذباب والوزغ والزنبور والقنفذ والصرصر والله أعلم وأستغفر الله العظيم.

стр. 810

فصل الهدي أدناه شاة وهو من الإبل والبقر والغنم وما جاز في الضحايا جاز في الهدايا والشاة تجوز في كل شيء إلا في طواف الركن جنبا ووطء بعد الوقوف قبل الحلق ففي كل منها بدنة وخص هدي المتعة والقران بيوم النحر فقط وخص ذبح كل هدي بالحرم إلا أن يكون تطوعا وتعيب في الطريق فينحر في محله ولا يأكله بمنى وفقير الحرم وغيره سواء وتقلد بدنة التطوع والمتعة والقران فقط ويتصدق بجلاله وخطامه ولا يعطي أجر الجزار منه ولا يركبه بلا ضرورة ولا يحلب لبنه إلا إن بعد المحل ــ فصل الهدى هو في اللغة والشرع ما يهدى إلى الحرم قوله: "أدناه شاة" بنت سنة قوله: "وهو من الإبل" ويكون مما مضى عليه خمس سنين ومن البقر ما مضى عليه سنتان ولو قال وأعلاه إبل وبقر لكان أولى قوله: "وما جاز في الضحايا جاز في الهدايا" فكل ما يشترط في الضحايا من السلامة عن العيوب التي تمنع الجواز كالعور والعرج يشترط هنا ذكره السيد قوله: "بيوم النحر فقط" أي وقت النحر وهو الأيام الثلاثة در قوله: "بالحرم" ولا يشترط له متى قوله: "ولا يأكله بمنى" لأن حل الأكل من هدى التطوع مشروط ببلوغه محله قوله: "وفقير الحرم وغيره سواء" لكن فقيره أفضل وغيره بالجر قوله: "وتقلد بدنة التطوع" ندبا ومثله بدنة النذر وقيدنا بالبدنة لأن الشاة لا تقلد قوله: "والمتعة والقران فقط" لأن الإشهار بالعبادة أليق والستر بغيرها أحق قوله: "وخطامه" أي زمامه قوله: "ولا يعطى أجر الجزار منه" فلو أعطاه ضمنه
следующие страницы →