← История

История · id 11995

تاريخ الخلفاء - ط المنهاج

الجلال السيوطي

Полный текст (783 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ذكر جمع القرآن أخرج البخاري عن زيد بن ثابت قال: (أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟! فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، فرأيت الذي رأى عمر، قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم. فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل ولا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله؛ لو كلفني نقل جبل من الجبال .. ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، فقلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي ﷺ ؟! فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف، والعشب وصدور الرجال، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم … إلى آخرها﴾ (١)، فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر ﵃ (٢). وأخرج أبو يعلى عن علي قال: (أعظم الناس أجرا في المصاحف: أبو بكر؛ إن أبا بكر كان أول من جمع بين اللوحين) (٣).

стр. 142

فصل في أولياته منها: أنه أول من أسلم، وأول من جمع القرآن، وأول من سماه مصحفا، وتقدم دليل ذلك (١)، وأول من سمي خليفة. أخرج أحمد، عن ابن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة الله، قال: (أنا خليفة رسول الله ﷺ وأنا راض به) (٢). ومنها: أنه أول من ولي الخلافة وأبوه حي، وأول خليفة فرض له رعيته العطاء. أخرج البخاري عن عائشة ﵂ قالت: لما استخلف أبو بكر .. قال: (لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه) (٣). وأخرج ابن سعد عن عطاء بن السائب قال: (لما بويع أبو بكر .. أصبح وعلى ساعده أبراد، وهو ذاهب إلى السوق، فقال عمر: أين تريد؟ قال: السوق، قال: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ فقال عمر: انطلق .. يفرض لك أبو عبيدة، فانطلقا إلى أبي عبيدة، فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أوكسهم، وكسوة الشتاء والصيف، إذا أخلقت شيئا .. رددته وأخذت غيره، ففرضا له كل يوم نصف شاة وما كساه في الرأس والبطن) (٤). وأخرج ابن سعد عن ميمون قال: لما استخلف أبو بكر .. جعلوا له ألفين، فقال: (زيدوني؛ فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة) فزادوه خمس مئة (٥).

стр. 143

وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: (لما احتضر أبو بكر .. قال: يا عائشة؛ انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها (١)، والجفنة التي كنا نصطبح فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها؛ فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين، فإذا مت .. فاردديه إلى عمر، فلما مات أبو بكر .. أرسلت به إلى عمر، فقال عمر: رحمك الله يا أبا بكر؛ لقد أتعبت من جاء بعدك) (٢) وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي بكر بن حفص قال: قال أبو بكر لما احتضر لعائشة: (يا بنية؛ إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا دينارا ولا درهما؛ ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير، إلا هذا العبد الحبشي، وهذا البعير الناضح، وجرد هذه القطيفة، فإذا مت .. فابعثي بهن إلى عمر) (٣). ومنها: أنه أول من اتخذ بيت المال أخرج ابن سعد عن سهل بن أبي حثمة وغيره: (أن أبا بكر ﵁ كان له بيت مال بالسنح ليس يحرسه أحد، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قال: عليه قفل، وكان يعطي ما فيه حتى يفرغ، فلما انتقل إلى المدينة .. حوله فجعله في داره، فقدم عليه مال، فكان يقسمه على فقراء الناس، فيسوي بين الناس في القسم، وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيجعله في سبيل الله، واشترى قطائف أتي بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة، فلما توفي أبو بكر ﵁ ودفن .. دعا عمر الأمناء، ودخل بهم بيت مال أبي بكر - منهم عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان - ففتحوا بيت المال، فلم يجدوا فيه لا دينارا ولا درهما) (٤). قلت: وبهذا الأثر يرد قول العسكري في «الأوائل»: (إن أول من اتخذ

стр. 144

بيت المال عمر، وإنه لم يكن للنبي ﷺ بيت مال ولا لأبي بكر ﵁ (١). وقد رددت عليه في كتابي الذي صنفته في الأوائل (٢)، ثم رأيت العسكري تنبه له في موضع آخر من كتابه فقال: (إن أول من ولي بيت المال: أبو عبيدة ابن الجراح لأبي بكر) (٣). ومنها: قال الحاكم: (أول لقب في الإسلام: لقب أبي بكر؛ عتيق) (٤) فصل [في تنفيذه ﵁ عدة النبي ﷺ ] أخرج الشيخان عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو جاء مال البحرين .. أعطيتك هكذا، وهكذا، وهكذا» فلما جاء مال البحرين بعد وفاة رسول الله ﷺ .. قال أبو بكر: من كان له عند رسول الله ﷺ دين أو عدة .. فليأتنا، فجئت فأخبرته، فقال: خذ، فأخذت، فوجدتها خمس مئة، فأعطاني ألفا وخمس مئة (٥) فصل [في نبذ من حلمه وتواضعه] أخرج ابن عساكر عن أنيسة قالت: (نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين قبل أن يستخلف، وسنة بعد ما استخلف، فكان جواري الحي يأتينه بغنمهن فيحلبهن لهن) (٦)

стр. 145

وأخرج أحمد في «الزهد» عن ميمون بن مهران قال: (جاء رجل إلى أبي بكر الصديق فقال: السلام عليك يا خليفة رسول الله، قال: من بين هؤلاء أجمعين؟!) (١) وأخرج ابن عساكر عن أبي صالح الغفاري: (أن عمر بن الخطاب كان يتعهد عجوزا؛ كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءها .. وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت، فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها، فرصده عمر؛ فإذا هو بأبي بكر الذي يأتيها، وهو يومئذ خليفة، فقال عمر: أنت هو لعمري) (٢) وأخرج أبو نعيم وغيره عن عبد الرحمن الأصبهاني قال: (جاء الحسن بن علي إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله ﷺ فقال: انزل عن مجلس أبي، فقال: صدقت؛ إنه مجلس أبيك، وأجلسه في حجره وبكى، فقال علي: والله؛ ما هذا عن أمري، فقال: صدقت، والله؛ ما اتهمتك) (٣) فصل [في حجه ﵁] أخرج ابن سعد عن ابن عمر قال: (استعمل النبي ﷺ أبا بكر على الحج في أول حجة كانت في الإسلام، ثم حج رسول الله ﷺ في السنة المقبلة، فلما قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر .. استعمل عمر بن الخطاب على الحج، ثم حج أبو بكر من قابل، فلما قبض أبو بكر واستخلف عمر .. استعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج، ثم

стр. 146

لم يزل عمر يحج سنيه كلها حتى قبض، فاستخلف عثمان فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج) (١) فصل في مرضه ووفاته، ووصيته، واستخلافه عمر أخرج سيف والحاكم عن ابن عمر قال: (كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله ﷺ ؛ كمد، فما زال جسمه يحري حتى مات) (٢) يحري: أي ينقص. وأخرج ابن سعد والحاكم بسند صحيح عن ابن شهاب: أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان جزيرة أهديت لأبي بكر، فقال الحارث لأبي بكر: (ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله؛ إن فيها لسم سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد)، فرفع يده، فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة (٣) وأخرج الحاكم عن الشعبي قال: (ماذا نتوقع من هذه الدنيا الدنية وقد سم رسول الله ﷺ ، وسم أبو بكر؟!) (٤) وأخرج الواقدي والحاكم عن عائشة ﵂ قالت: (كان أول بدء مرض أبي بكر: أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يوما باردا، فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة، وتوفي ليلة الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنة) (٥)

стр. 147

[استخلافه لعمر ﵄] وأخرج ابن سعد وابن أبي الدنيا عن أبي السفر قال: (دخلوا على أبي بكر في مرضه، فقالوا: يا خليفة رسول الله؛ ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك؟ قال: قد نظر إلي، فقالوا: ما قال لك؟ قال: إني فعال لما أريد) (١). وأخرج الواقدي من طرق: (أن أبا بكر لما ثقل .. دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب، فقال: ما تسألني عن أمر .. إلا وأنت أعلم به مني!! فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان بن عفان، فقال: أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبرنا به، فقال: على ذلك، فقال: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله. وشاور معهما سعيد بن زيد وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخير بعدك؛ يرضى للرضا ويسخط للسخط، الذي يسر خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه. [عهد الصديق ووصيته ﵁] و دخل عليه بعض الصحابة، فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظه؟ فقال أبو بكر: أبالله تخوفوني؟! أقول: اللهم؛ استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت من وراءك. ثم دعا عثمان فقال: اكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها؛ حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق

стр. 148

الكاذب: إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عدل .. فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل .. فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت، ولا أعلم الغيب: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ والسلام عليكم ورحمة الله. ثم أمر بالكتاب فختمه، ثم أمر عثمان فخرج بالكتاب مختوما، فبايع الناس ورضوا به، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا، فأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه فقال: اللهم؛ إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم بما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر، فاخلفني فيهم؛ فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين، وأصلح له رعيته) (١). وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن مسعود قال: (أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين استخلف عمر، وصاحبة موسى حين قالت: استأجره، والعزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته: أكرمي مثواه) (٢). وأخرج ابن عساكر عن سيار أبي حمزة قال: (لما ثقل أبو بكر .. أشرف على الناس من كوة فقال: أيها الناس؛ إني قد عهدت عهدا أفترضون به؟ فقال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله، فقام علي فقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر، قال: فإنه عمر) (٣). وأخرج أحمد عن عائشة ﵂ قالت: (إن أبا بكر لما حضرته الوفاة .. قال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم الاثنين، قال: فإن مت من ليلتي .. فلا تنتظروا بي الغد؛ فإن أحب الأيام والليالي إلي أقربها من رسول الله ﷺ (٤).

стр. 149

وأخرج مالك عن عائشة ﵂: (أن أبا بكر نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة .. قال: يا بنية؛ والله ما من الناس أحد أحب إلي غنى منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه .. كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، فقلت: يا أبت؛ والله لو كان كذا وكذا .. لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة، أراها جارية) (١). وأخرجه ابن سعد، وقال في آخره: (قال: ذات بطن ابنة خارجة، قد ألقي في روعي أنها جارية، فاستوصي بها خيرا، فولدت أم كلثوم) (٢). وأخرج ابن سعد عن [خالد بن أبي عزة] (٣): أن أبا بكر أوصى بخمس ماله، وقال: (آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين) (٤). وأخرج من وجه آخر عنه قال: (لأن أوصي بالخمس .. أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع .. أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث .. لم يترك شيئا) (٥). وأخرج سعيد بن منصور في «سننه» عن الضحاك: (أن أبا بكر وعليا أوصيا بالخمس من أموالهما لمن لا يرث من ذوي قرابتهما) (٦). وأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن عائشة ﵂ قالت: (والله؛ ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما ضرب الله سكته) (٧).

стр. 150

وأخرج ابن سعد وغيره عن عائشة ﵂ قالت: (لما ثقل أبو بكر .. تمثلت بهذا البيت: [من الطويل] لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك؛ ولكن قولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما وكفنوني فيهما؛ فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت) (١). وأخرج أبو يعلى عن عائشة ﵂ قالت: (دخلت على أبي بكر وهو في الموت فقلت: [من الرجز] من لا يزال دمعه مقنعا … فإنه في مرة مدفوق فقال: لا تقولي هذا؛ ولكن قولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ ثم قال: في أي يوم توفي رسول الله ﷺ ؟ قلت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فتوفي ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح) (٢). وأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن بكر بن عبد الله المزني قال: لما حضر أبو بكر .. قعدت عائشة ﵂ عند رأسه فقالت: [من مخلع البسيط] وكل ذي إبل موردها (٣) … وكل ذي سلب مسلوب ففهمها أبو بكر فقال: (ليس كذلك يا ابنتاه؛ ولكنه كما قال الله تعالى: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق … ﴾ الآية) (٤).

стр. 151

وأخرج أحمد، عن عائشة ﵂: أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل فقال أبو بكر: (ذاك رسول الله ﷺ (١) وأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن عبادة بن نسي قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة .. قال لعائشة: (اغسلي ثوبي هذين وكفنيني بهما؛ فإنما أبوك أحد رجلين: إما مكسو أحسن الكسوة، أو مسلوب أسوأ السلب) (٢) وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن أبي مليكة: (أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، ويعينها عبد الرحمن بن أبي بكر) (٣) وأخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب: (أن عمر ﵁ صلى على أبي بكر بين القبر والمنبر، وكبر عليه أربعا) (٤) وأخرج عن عروة والقاسم بن محمد: (أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله ﷺ ، فلما توفي .. حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ ، وألصق اللحد بقبر رسول الله ﷺ (٥) وأخرج عن ابن عمر قال: (نزل في حفرة أبي بكر: عمر وطلحة وعثمان وعبد الرحمن بن أبي بكر) (٦) وأخرج من طرق عدة: (أنه دفن ليلا) (٧) وأخرج عن ابن المسيب: (أن أبا بكر لما مات .. ارتجت مكة، فقال

стр. 152

أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: مات ابنك، قال: رزء جليل، من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر، قال: صاحبه) (١). وأخرج عن مجاهد: (أن أبا قحافة رد ميراثه من أبي بكر على ولد أبي بكر، ولم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما، ومات في المحرم، سنة أربع عشرة، وهو ابن سبع وتسعين سنة) (٢). قال العلماء: لم يل الخلافة أحد في حياة أبيه إلا أبو بكر، ولم يرث خليفة أبوه إلا أبا بكر. وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال: (ولي أبو بكر سنتين وسبعة أشهر) (٣). وفي «تاريخ ابن عساكر» بسنده عن الأصمعي قال: قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر رضي الله تعالى عنه: [من السريع] ليس لحي فاعلمنه بقاء … وكل دنيا أمرها للفناء والملك في الأقوام مستودع … عارية والشرط فيه الأداء والمرء يسعى وله راصد … تندبه العين ونار الصداء يهرم أو يقتل أو قهره … يشكوه سقم ليس فيه شفاء إن أبا بكر هو الغيث إذ … لم تزرع الجوزاء بقلا بماء تالله لا يدرك أيامه … ذو مئزر ناش ولا ذو رداء من يسع كي يدرك أيامه … مجتهد الشد بأرض فضاء (٤) فصل فيما روي عنه من الحديث المسند قال النووي في «تهذيبه»: (روى الصديق عن رسول الله صلى الله عليه

стр. 153

وسلم مئة حديث واثنين وأربعين حديثا، وسبب قلة روايته: أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث، واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها) (١). قلت: وقد ذكر عمر ﵁ في حديث البيعة السابق: أن أبا بكر لم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله ﷺ في شأنهم، إلا ذكره (٢)، وهذا أدل دليل على كثرة محفوظه من السنة وسعة علمه بالقرآن. روى عنه: عمر، وعثمان، وعلي، وابن عوف، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عمر، وابن الزبير، وابن عمرو، وابن عباس، وأنس، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعقبة بن الحارث، وعبد الرحمن ابنه، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن مغفل، وعقبة بن عامر الجهني، وعمران بن حصين، وأبو برزة الأسلمي، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الأشعري، وأبو الطفيل الليثي، وجابر بن عبد الله، وبلال، وعائشة ابنته، وأسماء ابنته. ومن التابعين: أسلم مولى عمر، وأوسط البجلي (٣) وخلائق. وقد رأيت أن أسرد أحاديثه هنا على وجه وجيز مبينا عقب كل حديث من خرجه، وسأفردها بطرقها في مسند إن شاء الله تعالى. ١ - حديث الهجرة، الشيخان وغيرهما (٤). ٢ - حديث البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» الدارقطني (٥). ٣ - حديث: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» أحمد (٦).

стр. 154

٤ - حديث: (أن رسول الله ﷺ أكل كتفا، ثم صلى ولم يتوضأ) البزار وأبو يعلى (١). ٥ - حديث: «لا يتوضأن أحدكم من طعام أكله حل له أكله» البزار (٢). ٦ - حديث: (نهى النبي ﷺ عن ضرب المصلين) أبو يعلى والبزار (٣). ٧ - حديث: (أن آخر صلاة صلاها النبي ﷺ خلفي في ثوب واحد) أبو يعلى (٤). ٨ - حديث: «من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل .. فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» أحمد (٥). ٩ - حديث: أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: «قل: اللهم؛ إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم» البخاري ومسلم (٦). ١٠ - حديث: «من صلى الصبح .. فهو في ذمة الله؛ فلا تخفروا الله في عهده، فمن قتله .. طلبه الله حتى يكبه في النار على وجهه» ابن ماجه (٧). ١١ - حديث: «ما قبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته» البزار (٨). ١٢ - حديث: «ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي

стр. 155

ركعتين فيستغفر الله .. إلا غفر له» أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان (١) ١٣ - حديث: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه» الترمذي (٢) ١٤ - حديث: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» أبو يعلى (٣) ١٥ - حديث: «إن الميت ينضح عليه الحميم ببكاء الحي» أبو يعلى (٤) ١٦ - حديث فرائض الصدقات بطوله، البخاري وغيره (٥) ١٧ - حديث: «اتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فإنها تقيم العوج، وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان» أبو يعلى (٦) ١٨ - حديث عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، فيضرب بذراع ناقته فينيخها، فقالوا له: أفلا أمرتنا نناولكه؟ فقال: (إن حبي رسول الله ﷺ أمرني ألا أسأل الناس شيئا) أحمد (٧) ١٩ - حديث: (أمر رسول الله ﷺ أسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر أن تغتسل وتهل) البزار والطبراني (٨) ٢٠ - حديث: سئل رسول الله ﷺ أي الحج أفضل؟ فقال: «العي والثج» الترمذي وابن ماجه (٩)

стр. 156

٢١ - حديث: أنه قبل الحجر وقال: (لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك .. ما قبلتك) الدارقطني (١). ٢٢ - حديث: أن رسول الله ﷺ بعثه ببراءة إلى أهل مكة: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان … » الحديث، أحمد (٢). ٣ - حديث: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة» أبو يعلى (٣). ٢٤ - حدث انطلاقه ﷺ إلى دار أبي الهيثم ابن التيهان بطوله، أبو يعلى (٤). ٢٥ - حديث: «الذهب بالذهب، مثلا بمثل، والفضة بالفضة، مثلا بمثل، والزائد والمستزيد في النار» أبو يعلى والبزار (٥). ٢٦ - حديث: «ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به» الترمذي (٦). ٢٧ - حديث: «لا يدخل الجنة: بخيل، ولا خب ولا خائن، ولا سيئ الملكة، وأول من يدخل الجنة: المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده» أحمد (٧). ٢٨ - حديث: «الولاء لمن أعتق» الضياء المقدسي في «المختارة» (٨). ٢٩ - حديث: «لا نورث، ما تركنا صدقة» البخاري (٩).

стр. 157

٣٠ - حديث: «إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه .. جعلها للذي يقوم من بعده» أبو داوود (١). ٣١ - حديث: «كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق» البزار (٢). ٣٢ - حديث: «أنت ومالك لأبيك» قال أبو بكر: وإنما يعني بذلك النفقة، البيهقي (٣). ٣٣ - حديث: «من اغبرت قدماه في سبيل الله .. حرمهما الله على النار» البزار (٤). ٣٤ - حديث: «أمرت أن أقاتل الناس … » الحديث، الشيخان وغيرهما (٥). ٣٥ - حديث: «نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله، سله الله على الكفار والمنافقين» أحمد (٦). ٣٦ - حديث: «ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر» الترمذي (٧). ٣٧ - حديث: «من ولي من أمر المسلمين شيئا، فأمر عليهم أحدا محاباة .. فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا؛ حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحدا حمى الله .. فقد انتهك من حمى الله شيئا بغير حقه، فعليه لعنة الله» أحمد (٨). ٣٨ - حديث قصة ماعز ورجمه، أحمد (٩).

стр. 158

٣٩ - حديث: «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» الترمذي (١). ٤٠ - حديث: (أنه ﷺ شاور في أمر الحرب) الطبراني (٢). ٤١ - حديث: (نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ … ) الحديث، الترمذي وابن حبان وغيرهما (٣). ٤٢ - حديث: (إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ … ) الحديث، أحمد والأربعة وابن حبان (٤). ٤٣ - حديث: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» الشيخان (٥). ٤٤ - حديث: «اللهم؛ طعنا وطاعونا» أبو يعلى (٦). ٤٥ - حديث: «شيبتني هود … » الحديث، الدارقطني في «العلل» (٧). ٤٦ - حديث: «الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل … » الحديث، أبو يعلى وغيره (٨). ٤٧ - حديث: (قلت: يا رسول الله؛ علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت … ) الحديث، الهيثم بن كليب في «مسنده»، وهو عند الترمذي وغيره من مسند أبي هريرة (٩). ٤٨ - حديث: «عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار؛ فإن إبليس قال: أهلكت

стр. 159

الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك .. أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون» أبو يعلى (١) ٤٩ - حديث: (لما نزلت: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ .. قلت: يا رسول الله؛ والله لا أكلمك إلا كأخي السرار) البزار (٢) ٥٠ - حديث: «كل ميسر لما خلق له» أحمد (٣) ٥١ - حديث: «من كذب علي متعمدا، أو رد علي شيئا أمرت به .. فليتبوأ بيتا في جهنم» أبو يعلى (٤) ٥٢ حديث: (ما نجاة هذا الأمر … ) الحديث في: (لا إله إلا الله) أحمد وغيره (٥) ٥٣ - حديث: «اخرج فناد في الناس: من شهد أن لا إله إلا الله .. وجبت له الجنة» فخرجت فلقيني عمر … الحديث، أبو يعلى (٦)، وهو محفوظ من حديث أبي هريرة (٧)، غريب جدا من حديث أبي بكر. ٥٤ حديث: «صنفان من أمتي لا يدخلان الجنة: المرجية، والقدرية» الدارقطني في «العلل» (٨) ٥٥ - حديث: «سلوا الله العافية» أحمد والنسائي وابن ماجه (٩)، وله طرق كثيرة عنه. ٥٦ - حديث: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أمرا .. قال:

стр. 160

«اللهم؛ خر لي، واختر لي» الترمذي (١) ٥٧ - حديث: دعاء الدين: «اللهم؛ فارج الهم … » الحديث، البزار والحاكم (٢) ٥٨ - حديث: «كل جسد نبت من سحت … فالنار أولى به» (٣)، وفي لفظ: «لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام» أبو يعلى (٤) ٥٩ حدث: «ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان» أبو يعلى (٥) ٦٠ - حديث: «ينزل الله ليلة النصف من شعبان، فيغفر فيها لكل بشر، ما خلا كافرا أو رجلا في قلبه شحناء» الدارقطني (٦) ٦١ - حديث: «إن الدجال يخرج بالمشرق من أرض يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة» الترمذي وابن ماجه (٧) ٦٢ - حديث: «أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب … ». الحديث، أحمد (٨) ٦٣ - حديث الشفاعة بطوله في تردد الخلائق إلى نبي بعد نبي، أحمد (٩) ٦٤ - حديث: «لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا … لسلكت وادي الأنصار» أحمد (١٠)

стр. 161

٦٥ - حديث: «قريش ولاة هذا الأمر؛ برهم تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم» أحمد (١). ٦٦ - حديث: أنه ﷺ أوصى بالأنصار عند موته وقال: «اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» البزار والطبراني (٢). ٦٧ - حديث: «إني لأعلم أرضا يقال لها: عمان، ينضح بناحيتها البحر، بها حي من العرب لو أتاهم رسولي .. ما رموه بسهم ولا حجر» أحمد وأبو يعلى (٣). ٦٨ - حديث: أن أبا بكر مر بالحسن وهو يلعب مع الغلمان، فاحتمله على رقبته وقال: (بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلي) البخاري (٤)، قال ابن كثير: وهو في حكم المرفوع؛ لأنه في قوة قوله: (إن رسول الله ﷺ كان يشبه الحسن). ٦٩ - حديث: (أن النبي ﷺ كان يزور أم أيمن) مسلم (٥). ٧٠ - حديث قتل السارق في الخامسة، أبو يعلى والديلمي (٦). ٧١ - حديث قصة أحد، الطيالسي والطبراني (٧). ٧٢ - حديث: بينا أنا مع رسول الله ﷺ ؛ إذ رأيته يدفع عن نفسه شيئا ولا أرى شيئا، قلت: يا رسول الله؛ ما الذي تدفع؟ قال: «الدنيا تطاولت لي، فقلت: إليك عني، فقالت لي: أما إنك لست بمدركي» البزار (٨).

стр. 162

هذا ما أورده ابن كثير في «مسند الصديق» من الأحاديث المرفوعة، وقد فاته أحاديث أخرى تتبعتها لتكملة العدة التي ذكرها النووي: ٧٣ - حديث: «اقتلوا الفرد كائنا ما كان من الناس» الطبراني في «الأوسط» (١). ٧٤ - حديث: «انظروا دور من تعمرون، وأرض من تسكنون، وفي طريق من تمشون» الديلمي (٢). ٧٥ - حديث: «أكثروا الصلاة علي؛ فإن الله وكل بقبري ملكا، فإذا صلى علي رجل من أمتي .. قال لي ذلك الملك: إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة» الديلمي (٣) ٧٦ - حديث: «الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، والغسل يوم الجمعة كفارة … » الحديث، العقيلي في «الضعفاء» (٤) ٧٧ - حديث: «إنما حر جهنم على أمتي مثل الحمام» الطبراني (٥) ٧٨ - حديث: «إياكم والكذب؛ فإن الكذب مجانب للإيمان» ابن لال في مكارم الأخلاق (٦). ٧٩ - حديث: «بشر من شهد بدرا بالجنة» الدارقطني في «الأفراد» (٧)

стр. 163

٨٠ - حديث: «الدين راية الله الثقيلة، من هذا الذي يطيق حملها؟!» الديلمي (١). ٨١ - حديث: «(سورة يس) تدعى المعمة … » الحديث، الديلمي والبيهقي في «الشعب» (٢). ٨٢ - حديث: «السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض، ويرفع له في كل يوم وليلة عمل ستين صديقا» أبو الشيخ ابن حيان في كتاب «الثواب» (٣). ٨٣ - حديث: «قال موسى لربه: ما جزاء من عزى الثكلى؟ قال: أظله في ظلي» ابن شاهين في «الترغيب» والديلمي (٤). ٨٤ - حديث: «اللهم؛ اشدد الإسلام بعمر بن الخطاب» الطبراني في «الأوسط» (٥). ٨٥ - حديث: «ما صيد صيد، ولا عضدت عضاه، ولا قطعت وشيجة .. إلا بقلة التسبيح» ابن راهويه في «مسنده» (٦). ٨٦ - حديث: «لو لم أبعث فيكم … لبعث عمر … » الحديث، الديلمي (٧). ٨٧ - حديث: «لو اتجر أهل الجنة .. لا تجروا بالبز» أبو يعلى (٨).

стр. 164

٨٨ - حديث: «من خرج يدعو إلى نفسه أو إلى غيره وعلى الناس إمام. فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فاقتلوه» الديلمي (١). ٨٩ - حديث: «من كتب عني علما أو حديثا .. لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث» الحاكم في «التاريخ» (٢). ٩٠ - حديث: «من مشى حافيا في طاعة الله .. لم يسأله الله يوم القيامة عما افترض عليه» الطبراني في «الأوسط» (٣). ٩١ - حديث: «من سره أن يظله الله من فور جهنم ويجعله في ظله .. فلا يكن على المؤمنين غليظا، وليكن بهم رحيما» ابن لال في «مكارم الأخلاق»، وأبو الشيخ ابن حيان في «الثواب» (٤). ٩٢ - حديث: «من أصبح ينوي الله طاعة. كتب الله له أجر يومه وإن عصاه» الديلمي (٥). ٩٣ - حديث: «ما ترك قوم الجهاد .. إلا عمهم الله بالعذاب» الطبراني في «الأوسط» (٦). ٩٤ - حديث: «لا يدخل الجنة مفتر» الديلمي ولم يسنده (٧). ٩٥ - حديث: «لا تحقرن أحدا من المسلمين؛ فإن صغير المسلمين عند الله كبير» الديلمي (٨).

стр. 165

٩٦ - حديث: «يقول الله: إن كنتم تريدون رحمتي .. فارحموا خلقي» أبو الشيخ ابن حيان والديلمي (١) ٩٧ - حديث: سألت رسول الله ﷺ عن الإزار، فأخذ بعضلة الساق، فقلت: يا رسول الله؛ زدني، فأخذ بمقدم العضلة، فقلت: زدني، قال: «لا خير فيما هو أسفل من ذلك» قلت: هلكنا يا رسول الله، قال: «يا أبا بكر، سدد وقارب .. تنج» أبو نعيم في «الحلية» (٢) ٩٨ - حديث: «كفي وكف علي في العدل سواء» الديلمي وابن عساكر (٣) ٩٩ - حديث: «لا تغفلوا التعوذ من الشيطان؛ فإنكم إن لم تكونوا ترونه .. فإنه ليس عنكم بغافل» الديلمي ولم يسنده (٤) ١٠٠ - حديث: «من بنى الله مسجدا .. بنى الله له بيتا في الجنة» الطبراني في «الأوسط» (٥) ١٠١ - حديث: «من أكل من هذه البقلة الخبيثة .. فلا يقربن مسجدنا» الطبراني في «الأوسط» (٦) ١٠٢ - حديث رفع اليدين في الافتتاح والركوع والرفع، البيهقي في «السنن» (٧) ١٠٣ - حديث: (أنه ﷺ أهدى جملا لأبي جهل) الإسماعيلي في «معجمه» (٨)

стр. 166

١٠٤ - حديث: «النظر إلى علي عبادة» ابن عساكر (١) فصل فيما ورد عن الصديق من تفسير القرآن أخرج أبو القاسم البغوي عن ابن أبي مليكة قال: سئل أبو بكر عن آية؟ فقال: (أي أرض تسعني، أو أي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم يرد الله؟!) (٢) وأخرج أبو عبيد عن إبراهيم التيمي قال: سئل أبو بكر عن قوله تعالى: ﴿وفاكهة وأبا *﴾ فقال: (أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟!) (٣) وأخرج البيهقي وغيره عن أبي بكر أنه سئل عن الكلالة؟ فقال: (إني سأقول فيها برأيي؛ فإن يكن صوابا .. فمن الله، وإن يكن خطأ .. فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الولد والوالد)، فلما استخلف عمر قال: (إني لأستحي أن أرد شيئا قاله أبو بكر) (٤) وأخرج أبو نعيم في «الحلية» عن الأسود بن هلال قال: قال أبو بكر لأصحابه: (ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا * والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾؟ قالوا: ثم استقاموا: فلم يذنبوا، ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة، قال: لقد حملتموها على غير المحمل، ثم قال: قالوا: ربنا الله ثم استقاموا: فلم يميلوا إلى إله غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بشرك) (٥) وأخرج ابن جرير عن عامر بن سعد البجلي، عن أبي بكر الصديق في قوله

стр. 167

تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ قال: (النظر إلى وجه الله تعالى) (١). وأخرج ابن جرير عن أبي بكر في قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ قال: (قد قالها الناس، فمن مات عليها .. فهو ممن استقام) (٢). فصل فيما روي عن الصديق ﵁ من الآثار الموقوفة (٣) قولا أو قضاء، أو خطبة أو دعاء أخرج اللالكائي في «السنة» عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى أبي بكر فقال: أرأيت الزنا بقدر؟ قال: (نعم)، قال: فإن الله قدره علي ثم يعذبني؟ قال: (نعم يا بن اللخناء؛ أما والله؛ لو كان عندي إنسان .. أمرت أن يجأ أنفك) (٤). وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن الزبير: أن أبا بكر قال وهو يخطب الناس: (يا معشر الناس؛ استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده؛ إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطيا رأسي؛ استحياء من ربي) (٥). وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» عن عمرو بن دينار قال: قال أبو بكر: (استحيوا من الله، فوالله؛ إني لأدخل الكنيف فأسند ظهري إلى الحائط؛ حياء من الله) (٦). وأخرج أبو داوود في «سننه» عن أبي عبد الله الصنابحي: (أنه صلى وراء

стр. 168

أبي بكر المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، وقرأ في الثالثة: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا … ﴾ الآية) (١) وأخرج ابن أبي خيثمة وابن عساكر عن ابن عيينة قال: كان أبو بكر إذا عزى رجلا .. قال: (ليس مع العزاء مصيبة، وليس مع الجزع فائدة، الموت أهون مما قبله، وأشد مما بعده، اذكروا فقد رسول الله ﷺ .. تصغر مصيبتكم، وأعظم الله أجركم) (٢). وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن سالم بن عبيد - وهو صحابي - قال: (كان أبو بكر الصديق يقول لي: قم بيني وبين الفجر حتى أتسحر) (٣) وأخرج عن أبي قلابة وأبي السفر قالا: (كان أبو بكر الصديق يقول: أجيفوا الباب حتى نتسحر) (٤) وأخرج البيهقي وأبو بكر بن زياد النيسابوري في كتاب «الزيادات» عن حذيفة بن أسيد قال: (لقد أدركت أبا بكر وعمر وما يضحيان؛ إرادة أن يستن بهما) (٥) وأخرج أبو داوود عن ابن عباس قال: (شهدت على أبي بكر الصديق أنه قال: كلوا الطافي من السمك) (٦) وأخرج الشافعي في «الأم» عن أبي بكر الصديق: (أنه كره بيع اللحم بالحيوان) (٧)

стр. 169

وأخرج البخاري عنه: (أنه جعل الجد بمنزلة الأب) يعني: في الميراث (١). وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن عطاء، عن أبي بكر قال: (الجد بمنزلة الأب، ما لم يكن أب دونه، وابن الابن بمنزلة الابن ما لم يكن ابن دونه) (٢). وأخرج عن القاسم: أن أبا بكر أتي برجل انتفى من أبيه، فقال أبو بكر: (اضرب الرأس؛ فإن الشيطان في الرأس) (٣). وأخرج عن أبي مالك قال: كان أبو بكر إذا صلى على الميت .. قال: (اللهم؛ عبدك أسلمه الأهل والمال والعشيرة، والذنب عظيم، وأنت غفور رحيم) (٤). وأخرج سعيد بن منصور في «سننه» عن عمر: أن أبا بكر قضى بعاصم بن عمر بن الخطاب لأم عاصم وقال: (ريحها وشمها ولطفها خير له منك) (٥). وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم قال: (جاء رجل إلى أبي بكر فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي كله يجتاحه؟ فقال لأبيه: إنما لك من ماله ما يكفيك، فقال: يا خليفة رسول الله؛ أليس قد قال رسول الله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» فقال: نعم؛ وإنما يعني بذلك النفقة) (٦). وأخرج أحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: (أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد) (٧).

стр. 170

وأخرج البخاري عن ابن أبي مليكة، عن جده: (أن رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته، فأهدرها أبو بكر) (١). وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عكرمة: أن أبا بكر قضى في الأذن بخمس عشرة من الإبل، وقال: (يواري شينها الشعر والعمامة) (٢). [أوصيك بعشر خلال] وأخرج البيهقي وغيره عن أبي عمران الجوني: أن أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام، وأمر عليهم يزيد بن أبي سفيان فقال: (إني موصيك بعشر خلال: لا تقتلوا امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطع شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تفرقن (٣) نحلا (٤) ولا تحرقه، ولا تغلل، ولا تجبن) (٥). وأخرج أحمد، وأبو داوود، والنسائي عن أبي برزة الأسلمي قال: (غضب أبو بكر من رجل، فاشتد غضبه جدا، فقلت: يا خليفة رسول الله؛ اضرب عنقه، قال: ويلك!! ما هي لأحد بعد رسول الله ﷺ (٦). [بعض أقضية الصديق ﵁] وأخرج سيف في كتاب «الفتوح» عن شيوخه: أن المهاجر بن أبي أمية - وكان أميرا على اليمامة - رفع إليه امرأتان مغنيتان؛ غنت إحداهما بشتم النبي ﷺ : فقطع يدها ونزع ثناياها، وغنت الأخرى بهجاء

стр. 171

المسلمين: فقطع يدها ونزع ثنيتها، فكتب إليه أبو بكر: (بلغني الذي فعلت في المرأة التي تغنت بشتم النبي ﷺ ، فلولا ما سبقتني فيها .. لأمرتك بقتلها؛ لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم .. فهو مرتد، أو معاهد .. فهو محارب غادر، وأما التي تغنت بهجاء المسلمين: فإن كانت ممن يدعي الإسلام .. فأدب وتقدمة دون المثلة، وإن كانت ذمية .. فلعمري؛ لما صفحت عنه من الشرك أعظم، ولو كنت تقدمت إليك في مثل هذا .. لبلغت مكروها، فاقبل الدعة، وإياك والمثلة في الناس؛ فإنها مأثم ومنفرة إلا في قصاص) (١). وأخرج مالك والدارقطني عن صفية بنت أبي عبيد: (أن رجلا وقع على جارية بكر واعترف، فأمر به فجلد، ثم نفاه إلى فدك) (٢) وأخرج أبو يعلى عن محمد بن حاطب قال: جيء إلى أبي بكر برجل قد سرق وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: (ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك؛ فإنه كان أعلم بك) فأمر بقتله (٣) وأخرج مالك عن القاسم بن محمد: أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم، فنزل على أبي بكر، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر: وأبيك؛ ما ليلك بليل سارق!! ثم إنهم افتقدوا حليا الأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر، فجعل يطوف معهم ويقول: اللهم؛ عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به، فاعترف الأقطع، أو شهد عليه، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: (والله؛ لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته) (٤)

стр. 172

وأخرج الدارقطني عن أنس: (أن أبا بكر قطع في مجن ثمنه خمسة دراهم) (١). وأخرج أبو نعيم في «الحلية» عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن .. جعلوا يبكون، فقال أبو بكر: (هكذا كنا، ثم قست القلوب) قال أبو نعيم: أي: قويت واطمأنت بمعرفة الله تعالى (٢). وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: قال أبو بكر: (ارقبوا محمدا ﷺ في أهل بيته) (٣). وأخرج أبو عبيد في «الغريب» عن أبي بكر قال: (طوبى لمن مات في النأنأة) أي: في أول الإسلام قبل تحرك الفتن (٤). وأخرج الأربعة ومالك عن قبيصة قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها؟ فقال: ما لك في كتاب الله، وما علمت لك في سنة نبي الله ﷺ شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر) (٥). وأخرج مالك والدارقطني عن القاسم بن محمد: (أن جدتين أتنا أبا بكر تطلبان ميراثهما؛ أم أم وأم أب، فأعطى الميراث أم الأم، فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاري - وكان ممن شهد بدرا وهو أخو بني حارثة -: يا خليفة رسول الله؛ أعطيت التي لو أنها ماتت .. لم يرثها؟! فقسمه بينهما) (٦).

стр. 173

وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» عن عائشة ﵂ حديث امرأة رفاعة التي طلقت منه وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فلم يستطع أن يغشاها، وأرادت العود إلى رفاعة، فقال رسول الله ﷺ : «لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» وهذا القدر في الصحيح (١)، وزاد عبد الرزاق: فقعدت، ثم جاءته فأخبرته أن قد مسها، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول، وقال: «اللهم؛ إن كان إنما بها أن ترجع إلى رفاعة .. فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى» ثم أتت أبا بكر وعمر في خلافتهما، فمنعاها (٢) وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر: (أن عمرو بن العاصي وشرحبيل بن حسنة بعثاه بريدا إلى أبي بكر برأس بنان (٣) بطريق الشام، فلما قدم على أبي بكر .. أنكر ذلك، فقال له عقبة: يا خليفة رسول الله؛ فإنهم يصنعون ذلك بنا؟! قال: أفيستنان بفارس والروم؟! لا يحمل إلي رأس، إنما يكفي الكتاب والخبر) (٤). وأخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: (دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: زينب، فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة، قال لها: تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولائك على الناس) (٥)

стр. 174

وأخرج البخاري عن عائشة ﵂ قالت: (كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ قال أبو بكر: ما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه) (١) وأخرج أحمد في «الزهد» عن ابن سيرين قال: (لم أعلم أحدا استقاء من طعام أكله غير أبي بكر … ) وذكر القصة (٢) وأخرج النسائي عن أسلم: أن عمر اطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه، فقال: (هذا الذي أوردني الموارد) (٣) وأخرج أبو عبيد في «الغريب» عن أبي بكر: أنه مر بعبد الرحمن وهو يماظ جارا له، فقال له: (لا تماظ جارك؛ فإنه يبقى ويذهب عنك الناس) (٤) المماظة: المنازعة والمخاصمة [من خطب سيدنا أبي بكر ﵁] وأخرج ابن عساكر عن موسى بن عقبة: أن أبا بكر الصديق كان يخطب فيقول: (الحمد لله رب العالمين، أحمده وأستعينه، ونسأله الكرامة فيما بعد الموت؛ فإنه قد دنا أجلي وأجلكم، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وسراجا منيرا؛ لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، ومن يطع الله ورسوله .. فقد رشد، ومن يعصهما .. فقد ضل ضلالا مبينا أوصيكم بتقوى الله، والاعتصام بأمر الله الذي شرع لكم وهداكم به؛ فإن

стр. 175

جوامع هدى الإسلام بعد كلمة الإخلاص: السمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم؛ فإنه من يطع والي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. فقد أفلح، وأدى الذي عليه من الحق. وإياكم واتباع الهوى؛ فقد أفلح من حفظ من الهوى والطمع والغضب، وإياكم والفخر، وما فخر من خلق من تراب ثم إلى التراب يعود، ثم يأكله الدود، ثم هو اليوم حي وغدا ميت؟! فاعملوا يوما بيوم، وساعة بساعة، وتوقوا دعاء المظلوم، وعدوا أنفسكم في الموتى، واصبروا؛ فإن العمل كله بالصبر، واحذروا والحذر ينفع، واعملوا والعمل يقبل، واحذروا ما حذركم الله من عذابه، وسارعوا فيما وعدكم الله من رحمته. وافهموا وتفهموا، واتقوا وتوقوا؛ فإن الله قد بين لكم ما أهلك به من كان قبلكم، وما نجى به من نجى قبلكم، قد بين لكم في كتابه حلاله وحرامه، وما يحب من الأعمال وما يكره؛ فإني لا آلوكم ونفسي، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. واعلموا: أنكم ما أخلصتم الله من أعمالكم .. فربكم أطعتم، وحظكم حفظتم واغتبطتم، وما تطوعتم به لربكم (١) .. فاجعلوه نوافل بين أيديكم، تستوفوا لسلفكم، وتعطوا جزاءكم حين فقركم وحاجتكم إليها. ثم تفكروا عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا؛ قد وردوا على ما قدموا فأقاموا عليه، وحلوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت. إن الله ليس له شريك، وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا، ولا يصرف عنه سوءا إلا بطاعته واتباع أمره؛ فإنه لا خير في خير بعده النار، ولا شر في شر بعده الجنة. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصلوا على نبيكم صلى الله

стр. 176

عليه وسلم، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته) (١). وأخرج الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر الصديق، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: (أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة؛ فإن الله تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ ثم اعلموا عباد الله: أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم لا يطفأ نوره، ولا تنقضي عجائبه، فاستضيئوا بنوره، وانتصحوا كتابه، واستضيئوا منه ليوم الظلمة؛ فإنه إنما خلقكم لعبادته، ووكل بكم كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ثم اعلموا عباد الله: أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه؛ فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله .. فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، سابقوا في آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فيردكم إلى أسوأ أعمالكم؛ فإن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم؛ فالوحا الوحا، ثم النجاء النجاء؛ فإن وراءكم طالبا حثيثا مره سريع) (٢). وأخرج ابن أبي الدنيا وأحمد في «الزهد» وأبو نعيم في «الحلية» عن يحيى ابن أبي كثير: أن أبا بكر كان يقول في خطبته: (أين الوضاء الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟! أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها؟! أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟! قد تضعضع أركانهم حين أخنى بهم الدهر، وأصبحوا في ظلمات القبور، الوحا الوحا، ثم النجاء النجاء) (٣)

стр. 177

وأخرج أحمد في «الزهد» عن سلمان قال: (أتيت أبا بكر فقلت: اعهد إلي، فقال: يا سلمان؛ اتق الله، واعلم أنه ستكون فتوح، فلا أعرفن ما كان حظك منها ما جعلته في بطنك، أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس … فإنه يصبح في ذمة الله، ويمسي في ذمة الله تعالى؛ فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فتخفر الله في ذمته، فيكبك الله في النار على وجهك) (١). وأخرج عن أبي بكر ﵁ قال: (يقبض الصالحون الأول فالأول، حتى يبقى من الناس حثالة كحثالة التمر والشعير لا يبالي الله بهم) (٢). وأخرج سعيد بن منصور في «سننه» عن معاوية بن قرة: أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول في دعائه: (اللهم؛ اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقائك) (٣). وأخرج أحمد في «الزهد» عن الحسن قال: بلغني أن أبا بكر كان يقول في دعائه: (اللهم؛ إني أسألك الذي هو خير لي في عاقبة الأمر، اللهم؛ اجعل آخر ما تعطيني من الخير رضوانك والدرجات العلى من جنات النعيم) (٤). وأخرج عن عرفجة قال: قال أبو بكر: (من استطاع أن يبكي … فليبك، وإلا … فليتباك) (٥). وأخرج عن عروة، عن أبي بكر قال: (أهلكهن الأحمران: الذهب والزعفران) (٦). وأخرج عن مسلم بن يسار، عن أبي بكر قال: (إن المسلم ليؤجر في كل

стр. 178

شيء؛ حتى في النكبة وانقطاع شسعه، والبضاعة تكون في كمه، فيفقدها، فيفزع لها، فيجدها في ضبنه) (١). وأخرج عن ميمون بن مهران قال: أتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين، فقلبه ثم قال: (ما صيد من صيد، ولا عضدت من شجرة .. إلا بما ضيعت من التسبيح) (٢). وأخرج البخاري في (الأدب) وعبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» عن الصنابحي: أنه سمع أبا بكر يقول: (إن دعاء الأخ لأخيه في الله يستجاب) (٣). وأخرج عبد الله في زوائد «الزهد» عن عبيد بن عمير، عن لبيد الشاعر: أنه قدم على أبي بكر فقال: [من الطويل] ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال: (صدقت)، فقال: وكل نعيم لا محالة زائل فقال: (كذبت؛ عند الله نعيم لا يزول)، فلما ولى .. قال أبو بكر: (ربما قال الشاعر الكلمة من الحكمة) (٤). فصل في كلماته الدالة على شدة خوفه من ربه أخرج أبو أحمد الحاكم عن معاذ بن جبل قال: دخل أبو بكر حائطا؛ وإذا بدبسي في ظل شجرة، فتنفس الصعداء ثم قال: (طوبى لك يا طير؛ تأكل من الشجر، وتستظل بالشجر، وتصير إلى غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك) (٥).

стр. 179

وأخرج أحمد في «الزهد» عن أبي عمران الجوني قال: قال أبو بكر الصديق: (لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن) (١). وأخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال: كان أبو بكر إذا مدح .. قال: (اللهم؛ أنت أعلم مني بنفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم؛ اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون) (٢). وأخرج أحمد في «الزهد» عن مجاهد قال: (كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة .. كأنه عود من الخشوع، قال: وحدثت أن أبا بكر كان كذلك) (٣). وأخرج عن الحسن قال: قال أبو بكر: (والله؛ لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد) (٤). وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال: (وددت أني خضرة تأكلني الدواب) (٥). وأخرج عن ضمرة بن حبيب قال: حضرت الوفاة ابنا لأبي بكر الصديق، فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة، فلما توفي .. قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى وسادة!! فدفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير أو ستة، فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع ويقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، يا فلان؛ ما أحسب جلدك يتسع لها) (٦). وأخرج عن ثابت البناني: أن أبا بكر كان يتمثل (٧):

стр. 180

لا تزال تنعي حبيبا حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه وأخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت به قضية فلم نجد لها في كتاب الله أصلا، ولا في السنة أثرا، فقال: (أجتهد رأيي، فإن يكن صوابا .. فمن الله، وإن يكن خطأ .. فمني وأستغفر الله) (١). فصل فيما ورد عنه من تعبير الرؤيا أخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: رأت عائشة ﵂ كأنه وقع في بيتها ثلاثة أقمار، فقصتها على أبي بكر وكان من أعبر الناس، فقال: (إن صدقت رؤياك .. ليدفنن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثا)، فلما قبض النبي ﷺ قال: (يا عائشة؛ هذا خير أقمارك) (٢). وأخرج أيضا عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيتني أردفت غنم سود، ثم أردفتها غنم بيض حتى ما ترى السود فيها» فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ أما الغنم السود: فإنها العرب يسلمون ويكثرون، والغنم البيض: الأعاجم يسلمون حتى لا ترى العرب فيهم من كثرتهم، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك عبرها الملك سحرا» (٣). وله عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله ﷺ «رأيتني على بئر أنزع فيها، فوردتني غنم سود، ثم ردفتها غنم عفر» فقال أبو بكر: دعني أعبرها … فذكر نحوه (٤).
следующие страницы →