← История

История · id 11995

تاريخ الخلفاء - ط المنهاج

الجلال السيوطي

Полный текст (783 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عليه وسلم، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته) (١). وأخرج الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر الصديق، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: (أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة؛ فإن الله تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ ثم اعلموا عباد الله: أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم لا يطفأ نوره، ولا تنقضي عجائبه، فاستضيئوا بنوره، وانتصحوا كتابه، واستضيئوا منه ليوم الظلمة؛ فإنه إنما خلقكم لعبادته، ووكل بكم كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ثم اعلموا عباد الله: أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه؛ فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله .. فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، سابقوا في آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فيردكم إلى أسوأ أعمالكم؛ فإن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم؛ فالوحا الوحا، ثم النجاء النجاء؛ فإن وراءكم طالبا حثيثا مره سريع) (٢). وأخرج ابن أبي الدنيا وأحمد في «الزهد» وأبو نعيم في «الحلية» عن يحيى ابن أبي كثير: أن أبا بكر كان يقول في خطبته: (أين الوضاء الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟! أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها؟! أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟! قد تضعضع أركانهم حين أخنى بهم الدهر، وأصبحوا في ظلمات القبور، الوحا الوحا، ثم النجاء النجاء) (٣)

стр. 177

وأخرج أحمد في «الزهد» عن سلمان قال: (أتيت أبا بكر فقلت: اعهد إلي، فقال: يا سلمان؛ اتق الله، واعلم أنه ستكون فتوح، فلا أعرفن ما كان حظك منها ما جعلته في بطنك، أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس … فإنه يصبح في ذمة الله، ويمسي في ذمة الله تعالى؛ فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فتخفر الله في ذمته، فيكبك الله في النار على وجهك) (١). وأخرج عن أبي بكر ﵁ قال: (يقبض الصالحون الأول فالأول، حتى يبقى من الناس حثالة كحثالة التمر والشعير لا يبالي الله بهم) (٢). وأخرج سعيد بن منصور في «سننه» عن معاوية بن قرة: أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول في دعائه: (اللهم؛ اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقائك) (٣). وأخرج أحمد في «الزهد» عن الحسن قال: بلغني أن أبا بكر كان يقول في دعائه: (اللهم؛ إني أسألك الذي هو خير لي في عاقبة الأمر، اللهم؛ اجعل آخر ما تعطيني من الخير رضوانك والدرجات العلى من جنات النعيم) (٤). وأخرج عن عرفجة قال: قال أبو بكر: (من استطاع أن يبكي … فليبك، وإلا … فليتباك) (٥). وأخرج عن عروة، عن أبي بكر قال: (أهلكهن الأحمران: الذهب والزعفران) (٦). وأخرج عن مسلم بن يسار، عن أبي بكر قال: (إن المسلم ليؤجر في كل

стр. 178

شيء؛ حتى في النكبة وانقطاع شسعه، والبضاعة تكون في كمه، فيفقدها، فيفزع لها، فيجدها في ضبنه) (١). وأخرج عن ميمون بن مهران قال: أتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين، فقلبه ثم قال: (ما صيد من صيد، ولا عضدت من شجرة .. إلا بما ضيعت من التسبيح) (٢). وأخرج البخاري في (الأدب) وعبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» عن الصنابحي: أنه سمع أبا بكر يقول: (إن دعاء الأخ لأخيه في الله يستجاب) (٣). وأخرج عبد الله في زوائد «الزهد» عن عبيد بن عمير، عن لبيد الشاعر: أنه قدم على أبي بكر فقال: [من الطويل] ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال: (صدقت)، فقال: وكل نعيم لا محالة زائل فقال: (كذبت؛ عند الله نعيم لا يزول)، فلما ولى .. قال أبو بكر: (ربما قال الشاعر الكلمة من الحكمة) (٤). فصل في كلماته الدالة على شدة خوفه من ربه أخرج أبو أحمد الحاكم عن معاذ بن جبل قال: دخل أبو بكر حائطا؛ وإذا بدبسي في ظل شجرة، فتنفس الصعداء ثم قال: (طوبى لك يا طير؛ تأكل من الشجر، وتستظل بالشجر، وتصير إلى غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك) (٥).

стр. 179

وأخرج أحمد في «الزهد» عن أبي عمران الجوني قال: قال أبو بكر الصديق: (لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن) (١). وأخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال: كان أبو بكر إذا مدح .. قال: (اللهم؛ أنت أعلم مني بنفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم؛ اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون) (٢). وأخرج أحمد في «الزهد» عن مجاهد قال: (كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة .. كأنه عود من الخشوع، قال: وحدثت أن أبا بكر كان كذلك) (٣). وأخرج عن الحسن قال: قال أبو بكر: (والله؛ لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد) (٤). وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال: (وددت أني خضرة تأكلني الدواب) (٥). وأخرج عن ضمرة بن حبيب قال: حضرت الوفاة ابنا لأبي بكر الصديق، فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة، فلما توفي .. قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى وسادة!! فدفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير أو ستة، فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع ويقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، يا فلان؛ ما أحسب جلدك يتسع لها) (٦). وأخرج عن ثابت البناني: أن أبا بكر كان يتمثل (٧):

стр. 180

لا تزال تنعي حبيبا حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه وأخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت به قضية فلم نجد لها في كتاب الله أصلا، ولا في السنة أثرا، فقال: (أجتهد رأيي، فإن يكن صوابا .. فمن الله، وإن يكن خطأ .. فمني وأستغفر الله) (١). فصل فيما ورد عنه من تعبير الرؤيا أخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: رأت عائشة ﵂ كأنه وقع في بيتها ثلاثة أقمار، فقصتها على أبي بكر وكان من أعبر الناس، فقال: (إن صدقت رؤياك .. ليدفنن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثا)، فلما قبض النبي ﷺ قال: (يا عائشة؛ هذا خير أقمارك) (٢). وأخرج أيضا عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيتني أردفت غنم سود، ثم أردفتها غنم بيض حتى ما ترى السود فيها» فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ أما الغنم السود: فإنها العرب يسلمون ويكثرون، والغنم البيض: الأعاجم يسلمون حتى لا ترى العرب فيهم من كثرتهم، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك عبرها الملك سحرا» (٣). وله عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله ﷺ «رأيتني على بئر أنزع فيها، فوردتني غنم سود، ثم ردفتها غنم عفر» فقال أبو بكر: دعني أعبرها … فذكر نحوه (٤).

стр. 181

وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين قال: (كان أعبر هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر) (١). وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب قال: رأى رسول الله ﷺ رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: «رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة، فسبقتك بمرقاتين ونصف» قال: يا رسول الله؛ يقبضك الله إلى مغفرة ورحمة، وأعيش بعدك سنتين ونصفا (٢). وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» عن أبي قلابة: أن رجلا قال لأبي بكر الصديق: رأيت في النوم أني أبول دما، قال: (أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض، فاستغفر الله ولا تعد) (٣). فائدة [في قيادة عمرو بن العاصي لسرية فيها أبو بكر وعمر ﵃] أخرج البيهقي في «الدلائل» عن عبد الله بن بريدة قال: (بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاصي في سرية فيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهوا إلى مكان الحرب .. أمرهم عمرو ألا ينوروا نارا، فغضب عمر، فهم أن يأتيه، فنهاه أبو بكر وأخبره: أنه لم يستعمله رسول الله ﷺ عليك إلا لعلمه بالحرب، فهدأ عنه) (٤). وأخرج البيهقي من طريق أبي معشر عن بعض مشيختهم: أن رسول الله ﷺ قال: (إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه؛ لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب) (٥).

стр. 182

فصل [في أدبه وذكائه ﵁] أخرج خليفة بن خياط، وأحمد ابن حنبل، وابن عساكر عن يزيد ابن الأصم: أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: «أنا أكبر أو أنت؟» قال: أنت أكبر وأكرم، وأنا أسن منك، مرسل غريب جدا (١)، فإن صح .. عد هذا الجواب من فرط ذكائه وأدبه، والمشهور: أن هذا الجواب للعباس (٢) وقد وقع أيضا لسعيد بن يربوع، أخرجه الطبراني؛ ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال له: «أينا أكبر؟» قال: أنت أكبر وأخير مني، وأنا أقدم (٣) وأخرج أبو نعيم: أن أبا بكر قيل له: يا خليفة رسول الله؛ ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: (إني أرى مكانهم؛ ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا) (٤). وأخرج أحمد في «الزهد» عن إسماعيل بن محمد: أن أبا بكر قسم قسما فسوى فيه بين الناس، فقال له عمر: (تسوي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس؟) فقال أبو بكر: (إنما الدنيا بلاغ، وخير البلاغ أوسعه، وإنما فضلهم في أجورهم) (٥) فصل [في صيامه وفي نقش خاتمه ﵁] أخرج أحمد في «الزهد» عن أبي بكر بن حفص قال: (بلغني أن أبا بكر كان يصوم الصيف ويفطر الشتاء) (٦)

стр. 183

وأخرج ابن سعد عن حبان الصائغ قال: (كان نقش خاتم أبي بكر: نعم القادر الله) (١) [فائدة] [في أربعة أدركوا النبي ﷺ مع أبنائهم ﵃] أخرج الطبراني عن موسى بن عقبة قال: (لا نعلم أربعة أدركوا النبي ﷺ وأبناءهم إلا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة، وابنه أبو بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن، وأبو عتيق بن عبد الرحمن، واسمه: محمد) (٢) وأخرج ابن منده وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: (ما أسلم أبو أحد من المهاجرين إلا أبو أبي بكر) (٣) [فائدة] [في أن أبا بكر ﵁ كان أسن أصحاب النبي ﷺ ] أخرج ابن سعد والبزار بسند حسن عن أنس قال: (كان أسن أصحاب رسول الله ﷺ : أبو بكر الصديق، وسهيل بن عمرو ابن بيضاء) (٤) [فائدة] [في ضياع الأمانة] أخرج البيهقي في «الدلائل» عن أسماء بنت أبي بكر قالت: (لما كان عام

стр. 184

الفتح .. خرجت ابنة لأبي قحافة، فلقيتها الخيل وفي عنقها طوق من ورق، فاقتطعه إنسان من عنقها، فلما دخل رسول الله ﷺ المسجد. قام أبو بكر فقال: أنشد بالله والإسلام طوق أختي، فوالله ما أجابه أحد، ثم قال: الثانية فما أجابه أحد، فقال: يا أخية؛ احتسبي طوقك، فوالله؛ إن الأمانة اليوم في الناس لقليل) (١). فائدة [فيمن كان فرد زمانه في فنه] رأيت بخط الحافظ الذهبي: من كان فرد زمانه في فنه: أبو بكر الصديق: في النسب، عمر بن الخطاب: في القوة في أمر الله، عثمان بن عفان: في الحياء، علي: في القضاء. أبي بن كعب: في القراءة، زيد بن ثابت: في الفرائض، أبو عبيدة ابن الجراح: في الأمانة، ابن عباس: في التفسير، أبو ذر: في صدق اللهجة، خالد بن الوليد: في الشجاعة. الحسن البصري: في التذكير، وهب بن منبه: في القصص، ابن سيرين: في التعبير، نافع: في القراءة، أبو حنيفة: في الفقه، ابن إسحاق: في المغازي، مقاتل: في التأويل، الكلبي: في قصص القرآن. الخليل: في العروض، فضيل بن عياض: في العبادة، سيبويه: في النحو، مالك: في العلم، الشافعي: في فقه الحديث، أبو عبيد: في الغريب، علي ابن المديني: في العلل، يحيى بن معين: في الرجال، أبو تمام: في الشعر، أحمد ابن حنبل: في السنة، البخاري: في نقد الصحيح، الجنيد: في التصوف، محمد بن نصر المروزي: في الاختلاف. الجبائي: في الاعتزال، الأشعري: في الكلام، محمد بن زكريا الرازي:

стр. 185

في الطب، أبو معشر: في النجوم، إبراهيم الكرماني: في التعبير، ابن نباتة: في الخطب، أبو الفرج الأصبهاني: في المحاضرة، أبو القاسم الطبراني: في العوالي، ابن حزم: في الظاهر، أبو الحسن البكري: في الكذب. الحريري: في مقاماته، ابن منده: في سعة الرحلة، المتنبي: في الشعر، الموصلي: في الغناء، الصولي: في الشطرنج، الخطيب البغدادي: في سرعة القراءة، علي بن هلال: في الخط، عطاء السليمي: في الخوف، القاضي الفاضل: في الإنشاء، الأصمعي: في النوادر، أشعب: في الطمع، معبد: في الغناء، ابن سينا: في الفلسفة (١).

стр. 186

عمر بن الخطاب ﵁ [١٣ - ٢٣ هـ] (١) هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين، أبو حفص القرشي العدوي الفاروق. أسلم في السنة السادسة من النبوة، وله سبع وعشرون سنة، قاله الذهبي (٢). وقال النووي: (ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية؛ فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم .. بعثوه سفيرا - أي: رسولا - وإذا نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر .. بعثوه منافرا أو مفاخرا، وأسلم قديما بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة، وقيل: بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة، فما هو إلا أن أسلم، فظهر الإسلام بمكة، وفرح به المسلمون. قال: وهو أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد أصهار رسول الله ﷺ ، وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم. روي له عن رسول الله ﷺ خمس مئة حديث وتسعة وثلاثون حديثا. روى عنه: عثمان، وعلي، وطلحة، وسعد، وابن عوف، وابن مسعود،

стр. 187

وأبو ذر، وعمرو بن عبسة، وابنه عبد الله، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس، وأبو هريرة، وعمرو بن العاصي، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأبو سعيد الخدري، وخلائق آخرون من الصحابة وغيرهم ﵃ (١). أقول: وأنا ألخص هنا فصولا فيها جملة من الفوائد تتعلق بترجمته. فصل في الأخبار الواردة في إسلامه أخرج الترمذي عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «اللهم؛ أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام» (٢)، وأخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود (٣)، وأنس (٤) ﵃. وأخرج الحاكم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «اللهم؛ أعز الإسلام بعمر» (٥). وأخرج الحاكم عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم؛ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة» (٦)، وأخرجه الطبراني في «الأوسط» من حديث أبي بكر الصديق (٧)، وفي «الكبير» من حديث ثوبان (٨). وأخرج أحمد عن عمر قال: (خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه

стр. 188

وسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح «سورة الحاقة»، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن، فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، فقرأ: ﴿إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما نؤمنون … ﴾ الآيات، فوقع في قلبي الإسلام كل موقع) (١) وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: (كان أول إسلام عمر: أن عمر قال: ضرب أختي المخاض ليلا، فخرجت من البيت، فدخلت في أستار الكعبة، فجاء النبي ﷺ فدخل الحجر وعليه تبان، فصلى ما شاء الله ثم انصرف، فسمعت شيئا لم أسمع مثله، فخرج فاتبعته، فقال: «من هذا؟» قلت: عمر، قال: «يا عمر؛ ما تدعني ليلا ولا نهارا» فخشيت أن يدعو علي، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: «يا عمر؛ أسره» فقلت: لا والذي بعثك بالحق؛ لأعلننه كما أعلنت الشرك) (٢). [قصة عمر مع ختنه وأخته ﵃] وأخرج ابن سعد، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي في «الدلائل» عن أنس ﵁ قال: (خرج عمر متقلدا السيف، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال له: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدا، قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ فقال: ما أراك إلا قد صبوت؟ قال: أفلا أدلك على العجب؛ إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا دينك!! فمشى عمر فأتاهما وعندهما خباب، فلما سمع بحس عمر .. توارى في البيت، فدخل فقال: ما هذه الهيئمة؟ وكانوا يقرؤون «طه» قالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما؟! فقال له ختنه: يا عمر؛ إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عليه عمر فوطئه وطئا شديدا، فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحة بيده، فدمي وجهها، فقالت وهي غضبى:

стр. 189

وإن كان الحق في غير دينك؟ إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه - وكان عمر يقرأ الكتاب - فقالت أخته: إنك رجس، وإنه لا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام فتوضأ، ثم أخذ الكتاب فقرأ: ﴿طه … ﴾ حتى انتهى إلى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلوة لذكري﴾ فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر .. خرج فقال: أبشر يا عمر؛ فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لك ليلة الخميس: «اللهم؛ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام». وكان رسول الله ﷺ في أصل الدار التي في أصل الصفا، فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى بابها حمزة وطلحة وناس، فقال حمزة: هذا عمر، إن يرد الله به خيرا .. يسلم، وإن يرد غير ذلك .. يكن قتله علينا هينا، قال: والنبي ﷺ داخل يوحى إليه، فخرج حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: «ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟!» فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله) (١). وأخرج البزار، والطبراني (٢)، وأبو نعيم في «الحلية»، والبيهقي في «الدلائل» عن أسلم قال: قال لنا عمر: (كنت أشد الناس على رسول الله ﷺ ، فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة .. إذ لقيني رجل، فقال: عجبا لك يا بن الخطاب، إنك تزعم أنك وأنك وقد دخل عليك الأمر في بيتك!! قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت، فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: عمر، فتبادروا فاختفوا مني وقد كانوا يقرؤون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فقامت أختي تفتح

стр. 190

الباب، فقلت: يا عدوة نفسها؛ أصبوت؟ وضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم وبكت، فقالت: يا بن الخطاب؛ ما كنت فاعلا .. فافعل؛ فقد صبوت. قال: ودخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة، فقلت: ما هذا؟ ناولينيها، قالت: لست من أهلها، أنت لا تطهر من الجنابة، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون، فما زلت بها حتى ناولتنيها ففتحتها؛ فإذا فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فلما مررت باسم من أسماء الله تعالى .. ذعرت منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها؛ فإذا فيها: ﴿سبح لله ما في السموات والأرض﴾ فذعرت، فقرأت إلى: ﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، فخرجوا إلي متبادرين وكبروا، وقالوا: أبشر؛ فإن رسول الله ﷺ دعا يوم الاثنين فقال: «اللهم؛ أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل وإما عمر» ودلوني على النبي ﷺ في بيت بأسفل الصفا. فخرجت حتى قرعت الباب، فقالوا: من؟ قلت: ابن الخطاب، وقد علموا شدتي على رسول الله ﷺ ، فما اجترأ أحد يفتح الباب؛ حتى قال ﷺ : «افتحوا له» ففتحوا لي، فأخذ رجلان بعضدي حتى أتيا بي النبي ﷺ فقال: «خلوا عنه» ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه، ثم قال: «أسلم يا بن الخطاب، اللهم اهده» فتشهدت، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة، وكانوا مستخفين، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب .. إلا رأيته ولا يصيبني من ذلك شيء، فجئت خالي - وكان شريفا - فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب وقد صبوت، قال: لا تفعل، ثم دخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش، فناديته فخرج إلي، فقلت له مثل مقالتي لخالي، وقال لي مثل ما قال خالي، فدخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء، إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب!! فقال لي رجل: أتحب أن يعلم بإسلامك؟ قلت: نعم، قال: فإذا جلس

стр. 191

الناس في الحجر .. فأت فلانا - لرجل لم يكن يكتم السر - فقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت؛ فإنه قل ما يكتم السر، فجئت وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه: إني قد صبوت، قال: أوقد فعلت؟ قلت: نعم، فنادى بأعلى صوته: إن ابن الخطاب قد صبأ، فبادروا إلي، فما زلت أضربهم ويضربوني، واجتمع علي الناس، قال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر قد صبا، فقام على الحجر فأشار بكمه: ألا إني قد أجرت ابن أختي، فتكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني، فأتيت خالي فقلت: جوارك رد عليك، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام (١). [سبب تسميته بالفاروق ﵁] وأخرج أبو نعيم في «الدلائل»، وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: (سألت عمر ﵁: لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، فخرجت إلى المسجد، فأسرع أبو جهل إلى النبي ﷺ يسبه، فأخبر حمزة، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، فنظر إليه، فعرف أبو جهل الشر في وجهه، فقال: ما لك يا أبا عمارة؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيه فقطعه، فسالت الدماء، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر، قال: ورسول الله ﷺ مختف في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فانطلق حمزة فأسلم. وخرجت بعده بثلاثة أيام؛ فإذا فلان المخزومي، فقلت: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ قال: إن فعلت .. فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني. قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، فانطلقت فوجدت همهمة،

стр. 192

فدخلت فقلت: ما هذا؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني فضربته وأدميته، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك. فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فقمت فاغتسلت، فأخرجوا إلي صحيفة فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قلت: أسماء طيبة طاهرة ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى … إلى قوله: له الأسماء الحسنى﴾ فتعظمت في صدري وقلت: من هذا فرت قريش؟! فأسلمت، وقلت: أين رسول الله ﷺ ؟ قالت: فإنه في دار الأرقم. فأتيت فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: عمر؟ افتحوا له الباب، فإن أقبل .. قبلنا منه، وإن أدبر .. قتلناه، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج، فتشهد عمر، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. قلت: يا رسول الله؛ ألسنا على الحق؟ قال: «بلى»، قلت: ففيم الاختفاء؟ فخرجنا صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر؛ حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة، فسماني رسول الله ﷺ الفاروق يومئذ، وفرق بين الحق والباطل) (١). وأخرج ابن سعد، عن ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: (النبي ﷺ (٢). وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: (لما أسلم عمر .. نزل جبريل فقال: يا محمد؛ لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر) (٣). وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عباس ﵄ قال: (لما

стр. 193

أسلم عمر .. قال المشركون: قد انتصف القوم اليوم منا، وأنزل الله: ﴿ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾) (١) وأخرج البخاري عن ابن مسعود ﵁ قال: (ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر) (٢). وأخرج ابن سعد والطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: (كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم .. قاتلهم حتى تركونا فصلينا) (٣). وأخرج ابن سعد والحاكم عن حذيفة قال: (لما أسلم عمر .. كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر .. كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا) (٤). وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: (أول من جهر بالإسلام: عمر بن الخطاب)، إسناده حسن (٥). وأخرج ابن سعد عن صهيب قال: (لما أسلم عمر ﵁ .. ظهر الإسلام، ودعا إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به) (٦). وأخرج ابن سعد عن أسلم مولى عمر قال: (أسلم عمر في ذي الحجة، السنة السادسة من النبوة، وهو ابن ست وعشرين سنة) (٧).

стр. 194

فصل في هجرته أخرج ابن عساكر عن علي قال: (ما علمت أحدا هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب؛ فإنه لما هم بالهجرة .. تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهما، وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها، فطاف سبعا، ثم صلى ركعتين عند المقام، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة، فقال: شاهت الوجوه، من أراد أن تشكله أمه، وييتم ولده، وترمل زوجته .. فليلقني وراء هذا الوادي، فما تبعه منهم أحد) (١). وأخرج عن البراء ﵁ قال: (أول من قدم علينا من المهاجرين: مصعب بن عمير، ثم ابن أم مكتوم، ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا، فقلنا: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قال: هو على أثري، ثم قدم رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ معه) (٢). قال النووي: (شهد عمر مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، وكان ممن ثبت معه يوم أحد) (٣). فصل في الأحاديث الواردة في فضله غير ما تقدم في ترجمة الصديق ﵁ أخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بينا أنا نائم .. رأيتني في الجنة؛ فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرتك فوليت مدبرا» فبكى وقال: عليك أغار يا رسول الله؟! (٤)

стр. 195

وأخرج الشيخان عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم .. شربت - يعني اللبن - حتى أنظر إلى الري يجري في أظفاري، ثم ناولته عمر» قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: «العلم» (١). وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم .. رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص؛ فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص يجره» قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: «الدين» (٢). وأخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بن الخطاب؛ والذي نفسي بيده؛ ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط .. إلا سلك فجا غير فجك» (٣). وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يكن في أمتي أحد .. فإنه عمر» أي: ملهمون (٤). وأخرج الترمذي عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» قال ابن عمر: وما نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال .. إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر (٥). وأخرج الترمذي والحاكم وصححه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «لو كان بعدي نبي .. لكان عمر بن الخطاب» (٦).

стр. 196

وأخرجه الطبراني عن أبي سعيد الخدري (١)، وعصمة بن مالك (٢)، وأخرجه ابن عساكر من حديث ابن عمر (٣). [وضع الحق على لسان عمر ﵁] وأخرج الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر (٤)». وأخرج ابن ماجه والحاكم عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : «أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخل الجنة (٥)». وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به (٦)». وأخرج أحمد والبزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه (٧)». وأخرجه الطبراني من حديث عمر بن الخطاب (٨)، وبلال (٩)، ومعاوية بن أبي سفيان (١٠)، وعائشة (١١) ﵃، وأخرجه ابن عساكر من حديث ابن عمر (١٢).

стр. 197

وأخرج ابن منيع في «مسنده» عن علي ﵁ قال: (كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تنطق على لسان عمر) (١). وأخرج البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «عمر سراج أهل الجنة» (٢). وأخرجه ابن عساكر من حديث أبي هريرة (٣)، والصعب بن جثامة (٤). وأخرج البزار عن قدامة بن مظعون، عن عمه عثمان بن مظعون قال: قال رسول الله ﷺ : «هذا غلق الفتنة - وأشار بيده إلى عمر - لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش هذا بين أظهركم» (٥). وأخرج الطبراني في «الأوسط» عن ابن عباس ﵄ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: «أقرئ عمر السلام، وأخبره أن غضبه عز، ورضاه حكم» (٦). [فرار الشياطين من سيدنا عمر ﵁] وأخرج ابن عساكر عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان يفرق من عمر» (٧). وأخرج أحمد من حديث بريدة: أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان ليفرق منك يا عمر» (٨). وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله

стр. 198

ﷺ : «ما في السماء ملك .. إلا وهو يوفر عمر، ولا في الأرض شيطان .. إلا وهو يفرق من عمر» (١) وأخرج الطبراني في «الأوسط» عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله باهى بأهل عرفة عامة، وباهى بعمر خاصة» (٢) وأخرج في «الكبير» مثله من حديث ابن عباس ﵄ (٣) وأخرج الطبراني والديلمي عن الفضل بن العباس قال: قال رسول الله ﷺ : «الحق بعدي مع عمر حيث كان» (٤) وأخرج الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة ﵁ قالا: قال رسول الله ﷺ : «بينا أنا نائم .. رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها أبو بكر، فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت في يده غربا، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن» (٥) قال النووي في «تهذيبه»: (قال العلماء: هذا إشارة إلى خلافة أبي بكر وعمر، وكثرة الفتوح وظهور الإسلام في زمن عمر) (٦) وأخرج الطبراني عن سديسة قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم .. إلا خر لوجهه» (٧).

стр. 199

وأخرجه الدارقطني في «الأفراد» من طريق سديسة عن حفصة (١). وأخرج الطبراني عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : «قال لي جبريل: ليبك الإسلام على موت عمر» (٢) وأخرج الطبراني في «الأوسط» عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «من أبغض عمر .. فقد أبغضني، ومن أحب عمر .. فقد أحبني، وإن الله باهى بالناس عشية عرفة عامة، وباهى بعمر خاصة، وإنه لم يبعث الله نبيا .. إلا كان في أمته محدث، وإن يكن في أمتي منهم أحد .. فهو عمر» قالوا: يا رسول الله؛ كيف محدث؟ قال: «تتكلم الملائكة على لسانه» إسناده حسن (٣). فصل في أقوال الصحابة والسلف فيه قال أبو بكر الصديق ﵁: (ما على ظهر الأرض رجل أحب إلي من عمر) أخرجه ابن عساكر (٤). وقيل لأبي بكر في مرضه: ماذا تقول لربك وقد وليت عمر؟ قال: (أقول له: وليت عليهم خيرهم) أخرجه ابن سعد (٥). وقال علي ﵁: (إذا ذكر الصالحون .. فحيهلا بعمر، ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٦). وقال ابن عمر ﵁: (ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله

стр. 200

عليه وسلم من حين قبض أجد ولا أجود من عمر) أخرجه ابن سعد (١). وقال ابن مسعود ﵁: (لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان، ووضع علم أحياء الأرض في كفة .. لرجح علم عمر بعلمهم، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم) أخرجه الطبراني في «الكبير» والحاكم (٢). وقال حذيفة ﵁: (كأن علم الناس كان مدسوسا في جحر مع عمر) (٣). وقال حذيفة: (والله؛ ما أعرف رجلا لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر ﵁ (٤). وقالت عائشة ﵂ وذكرت عمر: (كان والله أحوذيا نسيج وحده) (٥). وقال معاوية ﵁: (أما أبو بكر .. فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر .. فأرادته الدنيا ولم يردها، وأما نحن .. فتمرغنا فيها ظهرا لبطن) أخرجه الزبير بن بكار في «الموفقيات». وقال جابر ﵁: (دخل علي على عمر وهو مسجى، فقال: رحمة الله عليك، ما من أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته بعد صحيفة النبي ﷺ من هذا المسجى) أخرجه الحاكم (٦). وقال ابن مسعود ﵁: (إذا ذكر الصالحون .. فحيهلا بعمر؛ إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله تعالى) أخرجه الطبراني والحاكم (٧).

стр. 201

وسئل ابن عباس عن أبي بكر فقال: (كان كالخير كله)، وسئل عن عمر فقال: (كان كالطير الحذر الذي يرى أن له بكل طريق شركا يأخذه)، وسئل عن علي، فقال: (ملئ عزما وحزما وعلما ونجدة) أخرجه في «الطيوريات» (١) وأخرج الطبراني عن عمير بن ربيعة: أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: (كيف تجد نعتي؟ قال: أجد نعتك قرنا من حديد، قال: وما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد، لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: ثم مه؟ قال: ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة، قال: ثم مه؟ قال: ثم يكون البلاء) (٢) وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: (فضل عمر بن الخطاب الناس بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر؛ أمر بقتلهم، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق … ﴾ الآية، وبذكر الحجاب؛ أمر نساء النبي ﷺ أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنك علينا يا بن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله: ﴿وإذا سألتموهن متاعا … ﴾ الآية، وبدعوة النبي ﷺ : (اللهم؛ أيد الإسلام بعمر)، وبرأيه في أبي بكر؛ كان أول من بايعه) (٣) وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال: (كنا نحدث أن الشياطين كانت مصفدة في إمارة عمر، فلما أصيب .. بثت) (٤) وأخرج عن سالم بن عبد الله قال: (أبطأ خبر عمر على أبي موسى، فأتى امرأة في بطنها شيطان، فسألها عنه فقالت: حتى يجيء شيطاني، فجاء فسألته عنه فقال: تركته مؤتزرا بكساء يهنأ إبل الصدقة، وذاك رجل لا يراه شيطان .. إلا خر لمنخريه، الملك بين عينيه، وروح القدس ينطق بلسانه) (٥)

стр. 202

فصل [في أن أبا بكر وعمر ﵄ مقدمان في الخلافة على غيرهما] قال سفيان الثوري: (من زعم أن عليا كان أحق بالولاية من أبي بكر وعمر .. فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار) (١). وقال شريك: (ليس يقدم عليا على أبي بكر وعمر أحد فيه خير) (٢). وقال أبو أسامة: (تدرون من أبو بكر وعمر؟ هما أبوا الإسلام وأمه) (٣). وقال جعفر الصادق: (أنا بريء ممن ذكر أبا بكر وعمر إلا بخير) (٤) فصل في موافقات عمر ﵁ قد وصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين (٥). أخرج ابن مردويه عن مجاهد قال: (كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن) (٦). وأخرج ابن عساكر عن علي قال: (إن في القرآن لرأيا من رأي عمر) (٧). وأخرج عن ابن عمر مرفوعا: «ما قال الناس في شيء وقال فيه عمر .. إلا جاء القرآن بنحو ما يقول عمر» (٨)

стр. 203

[وافقت ربي في ثلاث] ١ - ٣ - وأخرج الشيخان عن عمر قال: (وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله؛ لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وقلت: يا رسول الله؛ يدخل على نسائك البر والفاجر، فلو أمرتهن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي ﷺ عليه في الغيرة، فقلت: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت كذلك) (١). ٤ - وأخرج مسلم عن عمر قال: (وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم) (٢)، ففي هذا الحديث خصلة رابعة. ٥ - وفي «التهذيب» للمزي: (نزل القرآن بموافقته: في أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي مقام إبراهيم، وفي تحريم الخمر) (٣). فزاد خصلة خامسة، وحديثها في «السنن» و «مستدرك الحاكم» أنه قال: (اللهم؛ بين لنا في الخمر بيانا شافيا) (٤) [وافقت ربي في أربع] ٦ - وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» عن أنس قال: قال عمر: (وافقت ربي في أربع: نزلت هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين … ﴾ الآية، فلما نزلت .. قلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾) (٥)

стр. 204

فزاد في هذا الحديث خصلة سادسة، وللحديث طريق آخر عن ابن عباس أوردته في «التفسير المسند» (١) [موافقته في قصة عبد الله بن أبي] ثم رأيت في كتاب «فضائل الإمامين» لأبي عبد الله الشيباني قال: وافق عمر ربه في أحد وعشرين موضعا، فذكر هذه الستة وزاد: - قصة عبد الله ابن أبي، قلت: حديثها في «الصحيح» عنه قال: (لما توفي عبد الله بن أبي .. دعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فقمت حتى وقفت في صدره فقلت: يا رسول الله؛ أعلى عدو الله ابن أبي القائل يوم كذا وكذا؟! فوالله؛ ما كان إلا يسيرا حتى نزلت: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا … ﴾) الآية (٢) [موافقته في قضايا شتى] ٨ - ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر … ﴾ الآية ٩ - ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة … ﴾ الآية. قلت: هما مع آية المائدة خصلة واحدة، والثلاثة في الحديث السابق. ١٠ - لما أكثر رسول الله ﷺ من الاستغفار لقوم .. قال عمر: (سواء عليهم) فأنزل الله ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم … ﴾ الآية. قلت: أخرجه الطبراني عن ابن عباس (٣). ١١ - لما استشار ﷺ الصحابة في الخروج إلى بدر .. أشار عمر بالخروج، فنزلت: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق … ﴾ الآية. ١٢ - لما استشار الصحابة في قصة الإفك .. قال عمر: من زوجكها

стр. 205

يا رسول الله؟ قال: «الله» قال: أفتظن أن ربك دلس عليك فيها؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، فنزلت كذلك ١٣ - قصته في الصيام لما جامع زوجته بعد الانتباه، وكان ذلك محرما في أول الإسلام، فنزل: ﴿أحل لكم ليلة الصيام … ﴾ الآية قلت: أخرجه أحمد في «مسنده» (١) ١٤ - قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل … ﴾ الآية قلت: أخرجه ابن جرير وغيره من طرق عديدة، وأقربها للموافقة: ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن يهوديا لقي عمر فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا، فقال عمر: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) فنزلت على لسان عمر (٢). ١٥ - قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون … ﴾ الآية قلت: أخرج قصتها ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ ، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فأتيا إليه، فقال الرجل: قضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال: ردنا إلى عمر، فقال: أكذاك؟! قال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما، فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر، فقتله، وأدبر الآخر، فقال: يا رسول الله؛ قتل عمر والله صاحبي، فقال: «ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن»، فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون … ﴾ الآية، فأهدر دم الرجل، وبرئ عمر من قتله (٣). وله شاهد موصول أوردته في «التفسير المسند» (٤)

стр. 206

١٦ - الاستئذان في الدخول؛ وذلك أنه دخل عليه غلامه وكان نائما، فقال: (اللهم؛ حرم الدخول) فنزلت آية الاستئذان. ١٧ - قوله في اليهود: (إنهم قوم بهت). ١٨ - قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾. قلت: أخرج قصتها ابن عساكر في «تاريخه» عن جابر بن عبد الله، وهي في «أسباب النزول» (١). ١٩ - رفع تلاوة (الشيخ والشيخة إذا زنيا … ) الآية (٢). ٢٠ - قوله يوم أحد لما قال أبو سفيان: أفي القوم فلان؟: (ألا نجيبه؟) فوافقه رسول الله ﷺ . قلت: أخرج قصته أحمد في «مسنده» (٣). قال: ويضم إلى هذا ما أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب «الرد على الجهمية» من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أن كعب الأحبار قال: (ويل لملك الأرض من ملك السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: والذي نفسي بيده؛ إنها في التوراة لتابعتها، فخر عمر ساجدا) (٤). ثم رأيت في «الكامل» لابن عدي من طريق عبد الله بن نافع - وهو ضعيف -.

стр. 207

عن أبيه، عن ابن عمر: أن بلالا كان يقول إذا أذن: أشهد أن لا إله إلا الله حي على الصلاة، فقال له عمر: قل في أثرها: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «قل كما قال عمر» (١). فصل في كرامات عمر [يا سارية الجبل] أخرج البيهقي، وأبو نعيم كلاهما في «دلائل النبوة»، واللالكائي في «شرح السنة»، والدير عاقولي في «فوائده»، وابن الأعرابي في «كرامات الأولياء»، والخطيب في «رواة مالك» عن نافع، عن ابن عمر قال: (وجه عمر جيشا ورأس عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب .. جعل ينادي: يا سارية؛ الجبل، ثلاثا، ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال: يا أمير المؤمنين؛ هزمنا، فبينا نحن كذلك .. إذ سمعنا صوتا ينادي: يا سارية؛ الجبل، ثلاثا، فأسندنا ظهرنا إلى الجبل فهزمهم الله، قال: قيل لعمر: إنك كنت تصيح بذلك) (٢)، قال ابن حجر في «الإصابة»: (إسناده حسن) (٣). وأخرج ابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: (كان عمر يخطب يوم الجمعة، فعرض في خطبته أن قال: يا سارية؛ الجبل، من استرعى الذئب .. ظلم، فالتفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال لهم علي: ليخرجن مما قال، فلما فرغ .. سألوه، فقال: وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا، وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه .. قاتلوا من وجه واحد، وإن جازوا .. هلكوا، فخرج مني ما تزعمون أنكم سمعتموه، قال: فجاء البشير بعد شهر،

стр. 208

فذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم، قال: فعدلنا إلى الجبل ففتح الله علينا) (١). وأخرج أبو نعيم في «الدلائل» عن عمرو بن الحارث قال: (بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة فقال: يا ساري؛ الجبل، مرتين أو ثلاثا، ثم أقبل على خطبته، فقال بعض الحاضرين: لقد جن، إنه لمجنون، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان يطمئن إليه، فقال: إنك لتجعل لهم على نفسك مقالا بينا، أنت تخطب إذ أنت تصيح يا ساري؛ الجبل، أي شيء هذا؟ قال: إني والله؛ ما ملكت ذلك، رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم، فلم أملك أن قلت: يا ساري الجبل؛ ليلحقوا بالجبل، فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه: إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم، حتى إذا حضرت الجمعة .. سمعنا مناديا ينادي: يا ساري الجبل، مرتين، فلحقنا بالجبل فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله وقتلهم، فقال أولئك الذين طعنوا عليه: دعوا هذا الرجل؛ فإنه مصنوع له) (٢). [أدرك أهلك فقد احترقوا] وأخرج أبو القاسم بن بشران في (فوائده) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: (قال عمر بن الخطاب لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: الحرة، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى، فقال عمر: أدرك أهلك؛ فقد احترقوا، فرجع الرجل فوجد أهله قد احترقوا) (٣). وأخرج مالك في «الموطأ» عن يحيى بن سعيد نحوه (٤)، وأخرجه ابن دريد

стр. 209

في (الأخبار المنثورة)، وابن الكلبي في (الجامع) وغيرهم (١). [رسالة سيدنا عمر ﵁ إلى نيل مصر] وقال أبو الشيخ في كتاب «العظمة»: حدثنا أبو الطيب، حدثنا علي بن داوود، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عمن حدثه قال: (لما فتحت مصر .. أتي عمرو بن العاصي حين دخل يوم من أشهر العجم، فقالوا: أيها الأمير؛ إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها، قال: وما ذاك؟ قال: إذا كان إحدى عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر .. عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أبويها، وجعلنا عليها من الثياب والحلي أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل. فقال لهم عمرو: إن هذا لا يكون أبدا في الإسلام، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله، فأقاموا والنيل لا يجري قليلا ولا كثيرا حتى هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو .. كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك. فكتب له: أن قد أصبت بالذي فعلت، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله، وبعث بطاقة في داخل كتابه، وكتب إلى عمرو: إني قد بعثت إليك ببطاقة في داخل كتابي فألقها في النيل، فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاصي .. أخذ البطاقة، ففتحها؛ فإذا فيها: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد: فإن كنت تجري من قبلك .. فلا تجر، وإن كان الله يجريك .. فأسأل الله الواحد القهار أن يجريك. فألقى البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم، فأصبحوا وقد أجراه الله تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة، فقطع الله تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم) (٢).

стр. 210

[كشفه الكذب، ودعاؤه على أهل العراق] وأخرج ابن عساكر عن طارق بن شهاب قال: (إن كان الرجل ليحدث عمر بالحديث فيكذبه الكذبة فيقول: احبس هذه، ثم يحدثه بالحديث فيقول: احبس هذه، فيقول له: كل ما حدثتك حق إلا ما أمرتني أن أحبسه) (١). وأخرج عن الحسن قال: (إن كان أحد يعرف الكذب إذا حدث به أنه كذب .. فهو عمر بن الخطاب) (٢). وأخرج البيهقي في «الدلائل» عن أبي عذبة (٣) الحمصي قال (٤): أخبر عمر: (أن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبان، فصلى فسها في صلاته، فلما سلم قال: اللهم؛ إنهم قد لبسوا علي فالبس عليهم، وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية: لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم). قلت: أشار به إلى الحجاج، قال ابن لهيعة: (وما ولد الحجاج يومئذ) (٥). فصل في نبذ من سيرته أخرج ابن سعد عن الأحنف بن قيس قال: كنا جلوسا بباب عمر، فمرت جارية فقالوا: سرية أمير المؤمنين، فقال: (ما هي لأمير المؤمنين بسرية ولا تحل له؛ إنها من مال الله).

стр. 211

فقلنا: فماذا يحل له من مال الله تعالى؟ قال: (إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين: حلة للشتاء وحلة للصيف، وما أحج به وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين) (١). وقال خزيمة بن ثابت: (كان عمر إذا استعمل عاملا .. كتب له واشترط عليه: ألا يركب برذونا، ولا يأكل نقيا، ولا يلبس رقيقا، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات، فإن فعل .. فقد حلت عليه العقوبة) (٢) [زهده في المطعم والملبس] وقال عكرمة بن خالد وغيره: إن حفصة وعبد الله وغيرهما كلموا عمر فقالوا: (لو أكلت طعاما طيبا .. كان أقوى لك على الحق؟ قال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قال: قد علمت نصحكم؛ ولكني تركت صاحبي على جادة، فإن تركت جادتهما .. لم أدركهما في المنزل، قال: وأصاب الناس سنة، فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا) (٣) وقال ابن أبي مليكة: كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه، فقال: (ويحك!! آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها؟!) (٤) وقال الحسن: دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحما، فقال: (ما هذا؟ قال: قرمنا إليه، قال: أو كلما قرمت إلى شيء .. أكلته؟! كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى) (٥) وقال أسلم: قال عمر: (لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري، قال: فرحل يرفأ راحلته، وسار أربعا مقبلا ومدبرا، واشترى مكتلا، فجاء به، وعمد إلى الراحلة فغسلها، فأتى عمر فقال: انطلق حتى أنظر إلى الراحلة، فنظر

стр. 212

وقال: نسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنها، عذبت بهيمة في شهوة عمر، لا والله؛ لا يذوق عمر مكتلك) (١). وقال قتادة: (كان عمر يلبس - وهو خليفة - جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب الناس بها، ويمر بالنكث والنوى فيلقطه ويلقيه في منازل الناس ينتفعون به) (٢) وقال أنس: (رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه) (٣) وقال أبو عثمان النهدي: (رأيت على عمر إزارا مرقوعا بأدم) (٤) وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: (حججت مع عمر، فما ضرب فسطاطا ولا خباء، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة ويستظل تحته) (٥) [تهذيبه لنفسه] وقال عبد الله بن عيسى: (كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء) (٦) وقال الحسن: (كان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد منها أياما) (٧). وقال أنس: (دخلت حائطا، فسمعت عمر يقول وبيني وبينه جدار: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين؟! بخ، والله لتتقين الله بني الخطاب أو ليعذبنك) (٨)

стр. 213

وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال: (يا ليتني هذه التبنة؛ ليتني لم أك شيئا، ليت أمي لم تلدني!!) (١) وقال عبيد الله بن عمر بن حفص: حمل عمر بن الخطاب قربة على عنقه، فقيل له في ذلك، فقال: (إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها) (٢) وقال محمد بن سيرين: قدم صهر لعمر بن الخطاب عليه، فطلب أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر وقال: (أردت أن ألقى الله ملكا خائنا؟) ثم أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم (٣) وقال النخعي: (كان عمر يتجر وهو خليفة) (٤) وقال أنس: تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة، وكان قد حرم على نفسه السمن، فنقر بطنه بإصبعه وقال: (إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس) (٥) وقال سفيان بن عيينة: قال عمر بن الخطاب: (أحب الناس إلي: من رفع إلي عيوبي) (٦) وقال أسلم: (رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس، ويأخذ بيده الأخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس) (٧) وقال ابن عمر: (ما رأيت عمر غضب قط: فذكر الله عنده، أو خوف، أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن .. إلا وقف عما كان يريد) (٨). وقال بلال لأسلم: (كيف تجدون عمر؟ فقال: خير الناس، إلا أنه إذا

стр. 214

غضب .. فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب .. قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه) (١). وقال الأحوص بن حكيم عن أبيه: أتي عمر بلحم فيه سمن، فأبى أن يأكلهما، وقال: (كل واحد منهما أدم) (٢)، أخرج هذه الآثار كلها ابن سعد. وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: قال عمر: (هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير) (٣). فصل في صفته ﵁ أخرج ابن سعد والحاكم عن زر قال: (خرجت مع أهل المدينة في يوم عيد، فرأيت عمر يمشي حافيا، شيخا أصلع آدم، أعسر يسر، طوالا مشرفا على الناس كأنه على دابة). قال الواقدي: (لا يعرف عندنا: أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة؛ فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت) (٤). وأخرج ابن سعد عن ابن عمر: أنه وصف عمر فقال: (رجل أبيض تعلوه حمرة، طوال أصلع أشيب) (٥). وأخرج عن عبيد بن عمير قال: (كان عمر يفوق الناس طولا) (٦). وأخرج عن سلمة بن الأكوع قال: (كان عمر رجلا أيسر) (٧) يعني: يعتمل بيديه جميعا.

стр. 215

وأخرج ابن عساكر عن أبي رجاء العطاردي قال: (كان عمر رجلا طويلا، جسيما، أصلع شديد الصلع، أبيض شديد الحمرة، في عارضيه خفة، سبلته كبيرة، وفي أطرافها صهبة) (١). وفي «تاريخ ابن عساكر» من طرق: (أن أم عمر بن الخطاب حنتمة بنت هشام بن المغيرة أخت أبي جهل بن هشام، فكان أبو جهل خاله) (٢). فصل في خلافته ﵁ ولي الخلافة بعهد من أبي بكر في جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة. قال الزهري: (استخلف عمر يوم توفي أبو بكر؛ وهو يوم الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة) أخرجه الحاكم (٣). [كثرة الفتوحات في عهده] فقام بالأمر أتم قيام، وكثرت الفتوح في أيامه. ففي سنة أربع عشرة: فتحت دمشق ما بين صلح وعنوة، وحمص وبعلبك صلحا، والبصرة والأبلة كلاهما عنوة. وفيها: جمع عمر الناس على صلاة التراويح، قاله العسكري في «الأوائل» (٤). وفي سنة خمس عشرة: فتحت الأردن كلها عنوة، إلا طبرية؛ فإنها فتحت صلحا.
следующие страницы →