[خلع برقوق للخليفة ثم إعادته]
وفي رجب سنة خمس وثمانين: قبض برقوق على الخليفة المتوكل، وخلعه وحبسه بقلعة الجبل، وبويع بالخلافة عمر بن إبراهيم بن المستمسك بن الحاكم، ولقب: الواثق بالله، فاستمر في الخلافة إلى أن مات يوم الأربعاء، تاسع عشري شوال، سنة ثمان وثمانين.
فكلم الناس برقوقا في إعادة المتوكل إلى الخلافة فلم يقبل، وأحضر أخا عمر زكريا الذي كان ولي تلك الأيام اليسيرة، فبايعه، ولقب: المستعصم بالله، واستمر إلى سنة إحدى وتسعين.
فندم برقوق على ما فعل بالمتوكل، وأخرج المتوكل من الحبس، وأعاده إلى الخلافة، وخلع زكريا، واستمر زكريا بداره إلى أن مات مخلوعا، واستمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات.
وفي جمادى الآخرة من السنة: أعيد الصالح حاجي إلى السلطنة، وغير لقبه: بالمنصور، وحبس برقوق بالكرك (١).
وفي هذه السنة في شعبان: أحدث المؤذنون عقب الأذان الصلاة والتسليم على النبي ﷺ ، وهذا أول ما أحدث، وكان الآمر به المحتسب نجم الدين الطنبذي (٢).
[موت برقوق ثم موت الخليفة المتوكل]
وفي صفر سنة اثنتين وتسعين: أخرج برقوق من الحبس، وعاد إلى ملكه، فاستمر إلى أن مات في شوال، سنة إحدى وثمان مئة، فأقيم مكانه في السلطنة ابنه فرج، ولقب: الناصر، فاستمر إلى سادس ربيع الأول، سنة ثمان وثمان مئة، فخلع من الملك، وأقيم أخوه عبد العزيز، ولقب: المنصور، ثم خلع في رابع جمادى الآخرة من السنة، وأعيد الناصر فرج.
стр. 737
وفي هذه السنة: مات الخليفة المتوكل ليلة الثلاثاء، ثامن عشري رجب، سنة ثمان وثمان مئة (١).
[من مات في عهده]
وممن مات في أيام المتوكل من الأعلام: الشمس ابن مفلح عالم الحنابلة، والصلاح الصفدي، والشهاب ابن النقيب، والمحب ناظر الجيش، والشريف الحسيني الحافظ، والقطب التحتاني، وقاضي القضاة عز الدين ابن جماعة، والتاج ابن الشبكي، وأخوه الشيخ بهاء الدين، والجمال الإسنوي، وابن الصائغ الحنفي، والجمال ابن نباتة، والعفيف اليافعي، والجمال الشريشي، والشرف ابن قاضي الجبل، والسراج الهندي، وابن أبي حجلة، والحافظ تقي الدين بن رافع، والحافظ عماد الدين بن كثير، والعتابي النحوي، والبهاء أبو البقاء الشبكي، والشمس بن خطيب يبرود، والعماد الحسباني، والبدر بن حبيب، والضياء القرمي، والشهاب الأذرعي، والشيخ أكمل الدين، والشيخ سعد الدين التفتازاني، والبدر الزركشي، والسراج ابن الملقن، والسراج البلقيني، والحافظ زين الدين العراقي.
стр. 738
خلافة الواثق بالله عمر بن ابراهيم بن ولي العهد المستمسك بن الحاكم [٧٨٥ - ٧٨٨ هـ] (١)
بويع بالخلافة بعد خلع المتوكل في رجب، سنة خمس وثمانين، فاستمر إلى أن مات يوم الأربعاء، تاسع عشري شوال، سنة ثمان وثمانين
стр. 739
خلافة المستعصم بالله زكريا بن ابراهيم بن المستمسك [٧٨٨ - ٧٩١ هـ] (١)
بويع بالخلافة بعد موت أخيه الواثق، ثم خلع منها في سنة إحدى وتسعين، واستمر بداره مخلوعا إلى أن مات، وأعيد المتوكل كما تقدم (٢)
стр. 740
خلافة المستعين بالله [٨٠٨ - ٨١٥ هـ] (١)
أبو الفضل، العباس بن المتوكل، أمه: أم ولد تركية، اسمها: باي خاتون.
بويع بالخلافة بعهد من أبيه، في رجب، سنة ثمان وثمان مئة، والسلطان يومئذ الملك الناصر فرج، فلما خرج الناصر لقتال شيخ وهزم وقتل. بويع الخليفة بالسلطنة مضافة للخلافة؛ وذلك في المحرم، سنة خمس عشرة، ولم يفعل ذلك إلا بعد شدة وتصميم وتوثق من الأمراء بالأيمان، وعاد إلى مصر والأمراء في خدمته، وتصرف بالولاية والعزل، وضربت السكة باسمه، ولم يغير لقبه.
[قصيدة الحافظ ابن حجر يمدح المستعين]
وعمل شيخ الإسلام ابن حجر فيه قصيدته المشهورة وهي (٢): [من الكامل]
الملك أصبح ثابت الأساس … بالمستعين العادل العباسي
رجعت مكانة آل عم المصطفى … لمحلها من بعد طول تناس
ثاني ربيع الآخر الميمون في … يوم الثلاثاح بالأعراس
بقدوم مهدي الأنام أمينهم … مأمون غيب (٣) طاهر الأنفاس
ذو البيت طاف به الرجاء فهل يرى … من قاصد متردد في الياس
فرع نما من هاشم في روضة … زاكي المنابت طيب الأغراس
بالمرتضى والمجتبى والمشتري … للحمد والحالي به والكاسي
من أسرة أسروا الخطوب وطهروا … مما بغيرهم (٤) من الأدناس
стр. 741
أسد إذا حضروا الوغى وإذا خلوا … كانوا بمجلسهم ظباء كناس (١)
مثل الكواكب نوره ما بينهم … كالبدر أشرق في دجى الأغلاس
وبكفه عند العلامة آية … قلم يضيء إضاءة المقباس
فلبشره للوافدين مباسم … تدعى وللإجلال بالعباس
فالحمد الله المعز لدينه … من بعد ما قد كان في إبلاس
بالسادة الأمراء أركان العلا … من بين مدرك ثأره ومواس
نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا … في منصب العليا الأشم الراسي
تركوا العدى صرعى بمعترك الردى … فالله يحرسهم من الوسواس
وإمامهم بجلاله متقدم … تقديم باسم الله في القرطاس
لولا نظام الملك في تدبيره … لم يستقم في الملك حال الناس
كم من أمير قبله خطب العلا … وبجهده رجعته بالإفلاس
حتى إذا جاء المعالي كفؤها … خضعت له من بعد فرط شماس (٢)
طاعت له أيدي الملوك وأذعنت … من نيل مصر أصابع المقياس
فهو الذي قد رد عنا البؤس في … دهر به لولاه كل الباس
وأزال ظلما عم كل معمم … من سائر الأنواع والأجناس
بالخاذل المدعو ضد فعاله … بالناصر المتناقض الأساس
كم نعمة الله كانت عنده … فكأنها في غربة وتناس
ما زال سر (٣) الشر بين ضلوعه … كالنار أو (٤) صحبته للأرماس
كم سن سيئة عليه أثامها … حتى القيامة ما له من آس
مكرا بنى أركانه لكنها … للغدر قد بنيت بغير أساس
كل امرئ ينسى ويذكر تارة … لكنه للشر ليس باس
أملى له رب الورى حتى إذا … أخذوه لم يفلته مر الكاس
стр. 742
وأدالنا منه المليك بمالك … أيامه صدرت بغير قياس
فاستبشرت أم القرى والأرض من … شرق وغرب كالعذيب وفاس
آيات مجد لا يحاول جحدها … في الناس غير الجاهل الخناس
ومناقب العباس لم تجمع سوى … لحفيده ملك الورى العباس
لا تنكروا للمستعين رئاسة … في الملك من بعد الجحود الناسي
فبنو أمية قد أتى من بعدهم … في سالف الدنيا بنو العباس
وأتى أشخ بني أمية ناشرا … للعدل من بعد المبير الخاسي
مولاي عبدك قد أتى لك راجيا … منك القبول فلا يرى من باس
لولا المهابة طولت أمداحه … لكنها جاءته بالقسطاس
فأدام رب الناس عزك دائما … بالحق محروسا برب الناس
وبقيت تستمع المديح لخادم … لولاك كان من الهموم يقاسي
عبد صفا ودا وزمزم حاديا … وسعى على العينين قبل الراس
أمداحه في آل بيت محمد … بين الورى مسكية الأنفاس
[تغلب شيخ على السلطنة وخلع المستعين ثم موته]
ولما وصل المستعين إلى مصر .. سكن القلعة، وسكن شيخ الإصطبل، وفوض إليه المستعين تدبير المملكة بالديار المصرية، ولقب: نظام الملك.
فكانت الأمراء إذا فرغوا من الخدمة بالقصر .. نزلوا في خدمة الشيخ إلى الإصطبل، فأعيدت الخدمة عنده، ويقع عنده الإبرام والنقض.
ثم يتوجه دواداره إلى المستعين فيعلم على المناشير والتواقيع، ثم إنه تقدم إليه بألا يمكن الخليفة من كتابة العلامة إلا بعد عرضها عليه، فاستوحش الخليفة وضاق صدره وكثر قلقه.
فلما كان في شعبان .. سأل شيخ الخليفة: أن يفوض إليه السلطنة على العادة، فأجاب بشرط أن ينزل من القلعة إلى بيته، فلم يوافقه شيخ على ذلك، وتغلب على السلطنة، وتلقب: بالمؤيد، وصرح بخلع المستعين.
стр. 743
وبايع بالخلافة أخاه داوود، ونقل المستعين من القصر إلى دار من دور القلعة ومعه أهله، ووكل به من يمنعه من الاجتماع بالناس، فبلغ ذلك نوروزا نائب الشام، فجمع القضاة والعلماء واستفتاهم عما صنعه المؤيد من خلع الخليفة وحصره، فأفتوه بأن ذلك لا يجوز، فأجمع على قتال المؤيد، فخرج إليه المؤيد في سنة سبع عشرة وثمان مئة، وسير المستعين إلى الإسكندرية فاعتقل بها إلى أن تولى ططر، فأطلقه وأذن له في المجيء إلى القاهرة، فاختار سكنى الإسكندرية؛ لأنه استطابها وحصل له مال كثير من التجارة، فاستمر إلى أن مات بها شهيدا بالطاعون، في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثلاثين (١).
ومن الحوادث الغريبة في أيامه
في سنة اثنتي عشرة: كثر النيل في أول يوم من مسرى (٢)، وبلغت الزيادة اثنين وعشرين ذراعا (٣).
وفي سنة أربع عشرة: أرسل غياث الدين أعظم شاه بن إسكندر شاه ملك الهند يطلب التقليد من الخليفة، وأرسل إليه مالا، وللسلطان هدية (٤).
[من مات في عهده]
وممن مات في خلافته من الأعلام: الموفق الناشري شاعر اليمن، ونصر الله البغدادي عالم الحنابلة، والشمس المعيد نحوي مكة، والشهاب الحسباني، والشهاب الناشري فقيه اليمن، وابن الهائم صاحب الفرائض والحساب، وابن العليف شاعر اليمن، والمحب ابن الشحنة عالم الحنفية والد قاضي العسكر.
стр. 744
خلافة المعتضد بالله [٨١٥ - ٨٤٥ هـ] (١)
أبو الفتح داوود بن المتوكل، أمه: أم ولد تركية، اسمها: كزل.
بويع بالخلافة بعد خلع أخيه سنة خمس عشرة، والسلطان المؤيد، فاستمر إلى أن مات في محرم، سنة أربع وعشرين، فقلد السلطنة ابنه أحمد، ولقب: المظفر، وجعل نظامه ططر.
ثم قبض ططر عليه في شعبان، فقلده الخليفة السلطنة، ولقب: الظاهر، ثم مات ططر من عامه، في ذي الحجة، فقلد ابنه محمدا، ولقب: الصالح، وجعل نظامه برسباي.
ثم وثب برسباي على الصالح فخلعه، وقلده الخليفة السلطنة في ربيع الآخر، سنة خمس وعشرين وثمان مئة، فاستمر إلى أن مات في ذي الحجة، سنة إحدى وأربعين، فقلد ابنه يوسف، ولقب: العزيز، وجعل جقمق نظامه.
فوثب جقمق على العزيز، وقبض عليه في ربيع الأول، سنة اثنتين وأربعين، فقلده الخليفة ولقب الظاهر، فمات الخليفة في أيامه.
وكان المعتضد من سروات الخلفاء، نبيلا ذكيا فطنا، يجالسه العلماء والفضلاء، ويستفيد منهم ويشاركهم فيما هم فيه، جوادا سمحا إلى الغاية.
مات في يوم الأحد رابع ربيع الأول، سنة خمس وأربعين وثمان مئة، وقد قارب السبعين (٢)، قاله ابن حجر (٣).
стр. 745
وأخبرتني ابنة أخيه: (أنه عاش ثلاثا وستين).
ومن الحوادث الغريبة في أيامه
سنة ست عشرة: تولى الحسبة صدر الدين ابن الآدمي مضافة للقضاء، وهو أول من جمع بين القضاء والحسبة (١).
وفي سنة تسع عشرة: وليها منكلي بغا، وهو أول من ولي الحسبة من الأتراك في الدنيا (٢).
وفيها: ظهر بمصر شخص يدعي أنه يصعد إلى السماء، ويشاهد الباري تعالى ويكلمه، واعتقده جمع من العوام، فعقد له مجلس واستتيب فلم يتب، فعلق المالكي الحكم بقتله على شهادة اثنين بأنه حاضر العقل، فشهد جماعة من أهل الطب أنه مختل العقل، فقيد في المارستان (٣).
وفي سنة إحدى وعشرين: ولدت ببلبيس جاموسة مولودا برأسين، وعنقين وأربعة أيدي، وسلسلتي ظهر ودبر واحد، ورجلين اثنين لا غير وفرج واحد أنثى، والذنب مفروق باثنين، فكانت من بديع صنع الله (٤).
وفي سنة اثنتين وعشرين: وقع زلزلة عظيمة بأرزنكان، وهلك بسببها عالم كثير (٥).
وفيها: تمت المدرسة المؤيدية، وجعل شيخها الشمس ابن الديري،
стр. 746
و حضر السلطان درسه، وباشر ولد السلطان إبراهيم فرش سجادة الشيخ بيده.
وفي سنة ثلاث وعشرين: ذبح جمل بغزة فأضاء لحمه كما يضيء الشمع، ورمي منه قطعة لكلب فلم يأكلها (١).
وفي سنة أربع وعشرين: استمرت زيادة النيل إلى آخر هاتور، وغرق بذلك زرع كثير (٢).
وفي سنة خمس وعشرين: ولدت فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني ولدا خنثى، له ذكر وفرج، وله يدان زائدتان في كتفه، وفي رأسه قرنان كقرني الثور، ومات بعد ساعة (٣).
وفيها: زلزلت القاهرة زلزلة لطيفة.
وفيها: كسر النيل في ثامن عشري أبيب (٤).
[من مات في عهده]
وممن مات في أيامه من الأعلام: الشهاب ابن حجي فقيه الشام، والبرهان ابن زقاعة الأديب، والزين أبو بكر المراغي فقيه المدينة ومحدثها، والحسام الأبيوردي، والجمال ابن ظهيرة حافظ مكة، والمجد الشيرازي صاحب «القاموس»، وخلف النحريري من كبار المالكية، والشمس ابن التباني من كبار
стр. 747
الحنفية، وأبو هريرة ابن النقاش، والوانوغي، والأستاذ عز الدين ابن جماعة (١)، وابن هشام العجيمي، والصلاح الأقفهسي، والشهاب العزي أحد أئمة الشافعية، والجلال البلقيني، والبرهان البيجوري، والولي العراقي، والشمس ابن الديري، والشرف التباني، والعلاء بن المغلي، والبدر بن الدماميني، والتقي الحصني شارح «أبي شجاع»، والهروي، والسراج قارئ «الهداية»، والنجم ابن حجي، والبدر البشتكي، والشمس البرماوي، والشمس الشطنوفي، والتقي الفاسي، والزين القمني، والنظام يحيى السيرامي، وقرا يعقوب الرومي، والشرف ابن مفلح الحنبلي، والشمس ابن الفنري، وابن الجزري شيخ القراءات، وابن خطيب الدهشة، والشهاب الإبشيطي، والزين التقهني، والبدر القدسي، والشرف بن المقري عالم اليمن صاحب «عنوان الشرف»، والتقي ابن حجة الشاعر، والجلال المرشدي نحوي مكة، والهمام الشيرازي تلميذ الشريف، والجمال ابن الخياط عالم اليمن، والبوصيري المحدث، والشهاب ابن المحمرة، والعلاء البخاري، والشمس البساطي، والجمال الكازروني عالم طيبة، والمحب البغدادي الحنبلي، والشمس ابن عمار، وآخرون
стр. 748
خلافة المستكفي بالله [٨٤٥ - ٨٥٤ هـ] (١)
أبو الربيع سليمان بن المتوكل، ولي الخلافة بعهد من أخيه؛ وهو شقيقه.
[صورة العهد التي كتبها والد المؤلف للمستكفي]
وكتب له والدي ﵀ نسخة العهد، وهذه صورتها:
(هذا ما أشهد على نفسه الشريفة حرسها الله تعالى وحماها، وصانها من الأكدار ورعاها، سيدنا ومولانا ذو المواقف الشريفة الطاهرة الزكية، الإمامية الأعظمية، العباسية النبوية المعتضدية، أمير المؤمنين، وابن عم سيد المرسلين، ووارث الخلفاء الراشدين: المعتضد بالله تعالى أبو الفتح داوود أعز الله به الدين، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين: أنه عهد إلى شقيقه المقر العالي، المولوي الأصيلي العريقي الحسيبي النسيبي الملكي، سيدي: أبي الربيع سليمان المستكفي بالله، عظم الله شأنه بالخلافة المعظمة.
وجعله خليفة بعده، ونصبه إماما على المسلمين، عهدا شرعيا، معتبرا مرضيا، نصيحة للمسلمين، ووفاء بما يجب عليه من مراعاة مصالح الموحدين، واقتداء بسنة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين.
وذلك لما علم من دينه وخيره وعدالته، وكفاءته وأهليته واستحقاقه، بحكم أنه اختبر حاله، وعلم طويته، وأنه الذي يدين الله به أنه أتقى الله ممن رآه، وأنه لا يعلم صدر منه ما ينافي استحقاقه لذلك، وأنه إن ترك الأمر هملا من غير تفويض للمشار إليه .. أدخل إذ ذاك المشقة على أهل الحل والعقد في اختيار من ينصبونه للإمامة، ويرتضونه لهذا الشأن، فبادر إلى هذا العقد.
стр. 749
شفقة عليهم، وقصدا لبراءة ذمتهم، ووصول الأمر إلى من هو أهله؛ لعلمه أن العهد كان غير محوج إلى رضا سائر أهله.
وواجب على من سمعه وتحمل ذلك منه أن يعمل به، ويأمر بطاعته عند الحاجة إليه، ويدعو الناس إلى الانقياد له، فسجل ذلك عليه من حضره حسب إذنه الشريف، وسطر عن أمره، وقبل ذلك سيدي المستكفي أبو الربيع سليمان المسمى فيه - عظم الله شأنه - قبولا شرعيا) (١).
وكان من صلحاء الخلفاء، صالحا دينا عابدا، كثير التعبد والصلاة والتلاوة، كثير الصمت، منعزلا عن الناس، حسن السيرة.
وقال في حقه أخوه المعتضد: (لم أر على أخي سليمان منذ نشأ كبيرة، وكان الملك الظاهر يعتقده ويعرف له حقه) (٢).
وكان والدي إماما له، وكان عنده بمكان رفيع؛ خصيصا به، محترما عنده جدا، وأما نحن .. فلم ننشأ إلا في بيته وفضله، وآله خير آل دينا وعبادة وخيرا، ما أظن أنه وجد على ظهر الأرض آل خليفة بعد آل عمر بن عبد العزيز أعبد من آل بيت هذا الخليفة.
[وفاة المستكفي]
مات في يوم الجمعة، سلخ ذي الحجة، سنة أربع وخمسين، وله ثلاث وستون سنة، ولم يعش والدي بعده إلا أربعين يوما، ومشى السلطان في جنازته إلى تربته، وحمل نعشه بنفسه (٣).
[من مات في عهده]
مات في أيامه من الأعلام: التقي المقريزي، والشيخ عبادة، وابن كميل الشاعر، والونائي، والقاياتي، وشيخ الإسلام ابن حجر.
стр. 750
خلافة القائم بأمر الله [٨٥٤ - ٨٥٩ هـ] (١)
أبو البقاء حمزة بن المتوكل، بويع بالخلافة بعد أخيه، ولم يكن عهد إليه ولا إلى غيره.
وكان شهما صارما، أقام أبهة الخلافة قليلا، وعنده جبروت بخلاف سائر إخوته.
ومات في أيامه الملك الظاهر جقمق، في أول سنة سبع وخمسين وثمان مئة، فقلد ابنه عثمان، ولقب: المنصور، فمكث شهرا ونصفا.
ثم وثب إينال على المنصور فقبض عليه، فقلده الخليفة في ربيع الأول، ولقب: الأشرف.
ثم وقع بين الخليفة والأشرف بسبب ركوب الجند عليه، فخلعه من الخلافة، في جمادى، سنة تسع وخمسين وثمان مئة، وسيره إلى الإسكندرية، فاعتقله بها إلى أن مات بها، سنة ثلاث وستين وله نحو سبعين، ودفن عند شقيقه المستعين (٢).
والعجب: أن هذين الأخوين الشقيقين خلعا من الخلافة، واعتقل كل منهما بالإسكندرية، ودفنا معا!!
[من مات في عهده]
مات في أيام القائم من الأعلام: والدي، والعلاء القرقشندي.
стр. 751
خلافة المستنجد بالله [٨٥٩ - ٨٨٤ هـ] (١)
خليفة العصر، أبو المحاسن، يوسف بن المتوكل، ولي الخلافة بعد خلع أخيه، والسلطان يومئذ الأشرف إينال، فمات في سنة خمس وستين وثمان مئة، فقلد ابنه أحمد، ولقب: المؤيد.
ثم وثب خشقدم على المؤيد، فقبضه في رمضان من عامه، فقلده، ولقب: الظاهر، فاستمر إلى أن مات في ربيع، سنة اثنتين وسبعين.
فقلد يلباي، ولقب: الظاهر، فوثب عليه الجند بعد شهرين وقبضوه، فقلد تمربغا، ولقب: الظاهر، فوثبوا عليه أيضا بعد شهرين.
[تولي الأشرف قايتباي]
فقلد سلطان العصر قايتباي، ولقب: الأشرف، فاستقر له الملك، وسار في المملكة بشهامة وصرامة ما سارها ملك قبله من عهد الناصر محمد بن قلاوون؛ بحيث إنه سافر من مصر إلى الفرات في طائفة يسيرة جدا من الجند ليس فيهم أحد من المقدمين الألوف.
ومن سيرته الجميلة: أنه لم يول بمصر صاحب وظيفة دينية؛ كالقضاة والمشايخ والمدرسين إلا أصلح الموجودين لها بعد طول ترويه وتمهله؛ بحيث تستمر الوظيفة شاغرة الأشهر العديدة، ولم يول قاضيا ولا شيخا بمال قط.
[وفاة المستنجد بالله]
وكان الظاهر خشقدم أول ما قلد قدم نائب الشام جانم لموافقة كانت بينه وبين
стр. 752
العسكر في سلطنته، فأمر الظاهر حين بلغه قدومه بطلوع الخليفة والقضاة الأربعة والعسكر إلى القلعة، وأرسل إلى نائب الشام يأمره بالانصراف، فانصرف بعد شروط شرطها.
وعاد القضاة والعسكر إلى منازلهم، واستمر الخليفة ساكنا بالقلعة، ولم يمكنه الظاهر من عوده إلى سكنه المعتاد، فاستمر بها إلى أن مات يوم السبت رابع عشري المحرم، سنة أربع وثمانين وثمان مئة، بعد تمرضه نحو عامين بالفالج، وصلي عليه بالقلعة، ثم أنزل إلى مدفن الخلفاء بجوار المشهد النفيسي، وقد بلغ التسعين أو جاوزها (١).
стр. 753
خلافة المتوكل على الله [٨٨٤ - ٩٠٣ هـ] (١)
أبو العز، عبد العزيز بن يعقوب بن المتوكل على الله، ولد سنة تسع عشرة وثمان مئة، وأمه: بنت جندي، اسمها: حاج ملك، ولم يل والده الخلافة.
ونشأ معظما مشارا إليه، محبوبا للخاصة والعامة؛ لخصاله الجميلة، ومناقبه الحميدة، وتواضعه وحسن سمته، وبشاشته لكل أحد وكثرة أدبه، وله اشتغال بالعلم، قرأ على والدي وغيره، وزوجه عمه المستكفي بابنته، فأولدها ولدا صالحا، فهو هاشمي بين هاشميين.
ولما طال مرض عمه المستنجد .. عهد إليه بالخلافة، فلما مات .. بويع بها، يوم الاثنين، سادس عشري المحرم بحضرة السلطان والقضاة والأعيان، وكان أراد أولا التلقيب بالمستعين بالله، ثم وقع التردد بين المستعين والمتوكل، واستقر الأمر على: المتوكل.
ثم ركب من القلعة إلى منزله المعتاد والقضاة والمباشرون والأعيان بين يديه، وكان يوما مشهودا، ثم عاد من آخر يومه إلى القلعة حيث كان المستنجد ساكنا بها.
ففي هذه السنة: سافر السلطان الملك الأشرف إلى الحجاز برسم الحج، وذلك أمر لم يعهد لملك من أكثر من مئة سنة، فبدأ بزيارة المدينة الشريفة، وفرق بها ستة آلاف دينار، ثم قدم مكة وفرق بها خمسة آلاف دينار، وقرر بمدرسته التي أنشأها بمكة شيخا وصوفية، وحج وعاد، وزينت البلد لقدومه أياما (٢).
стр. 754
[كسر عسكر مصر وموت الدوادار]
وفي سنة خمس وثمانين وثمان مئة: خرج عسكر من مصر عليهم الدوادار يشبك إلى جهة العراق، فالتقوا مع عسكر يعقوب شاه بن حسن بقرب الرها، فكسر المصريون وقتل منهم من قتل وأسر الباقون، وأسر الدوادار وضربت عنقه؛ وذلك في النصف الثاني من (١) رمضان.
والعجب: أن الدوادار هذا كان بينه وبين قاضي الحنفية شمس الدين الأمشاطي وقعة كبيرة، وكل منهما يود زوال الآخر، فكان قتل الدوادار بشاطئ الفرات وموت الأمشاطي بمصر في يوم واحد!!
وفي سنة ست وثمانين وثمان مئة: زلزلت الأرض يوم الأحد بعد العصر، سابع عشر المحرم زلزلة صعبة ماجت منها الأرض والجبال والأبنية موجا، ودامت لحظة لطيفة، ثم سكنت، فالحمد لله على سكونها، وسقط بسببها شرافة من المدرسة الصالحية على قاضي القضاة الحنفي شرف الدين بن عيد فمات، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٢).
وفي هذه السنة في ربيع الأول: قدم إلى مصر من الهند رجل يسمى خاكي، زعم أن عمره مئتان وخمسون سنة، فاجتمعت به؛ فإذا هو رجل قوي لحيته كلها سوداء، لا يجوز العقل أن عمره سبعون سنة، فضلا عن أكثر من ذلك، ولم يأت بحجة على ما يدعيه، والذي أقطع به أنه كذاب.
ومما سمعته منه أنه قال: إنه حج وعمره ثمان عشرة سنة، ثم رجع إلى الهند، فسمع بذهاب التتار إلى بغداد ليأخذوها، وأنه قدم إلى مصر زمن السلطان حسن قبل أن يبني مدرسته، ولم يذكر شيئا يستوضح به على قوله.
وفيها: ورد الخبر بموت السلطان محمد بن عثمان ملك الروم، وأن ولديه
стр. 755
اقتتلا على الملك فغلب أحدهما واستقر في المملكة، وقدم الآخر إلى مصر، فأكرمه السلطان غاية الإكرام وأنزله، ثم توجه من الشام إلى الحجاز برسم الحج.
وفي شوال: قدمت كتب من المدينة الشريفة تتضمن: أن في ليلة ثالث عشر رمضان نزلت صاعقة من السماء على المئذنة فأحرقتها، وأحرقت سقوف المسجد الشريف وما فيه من خزائن وكتب، ولم يبق سوى الجدران، وكان أمرا مهولا (١).
مات المتوكل يوم الأربعاء، سلخ المحرم، سنة ثلاث وتسع مئة، وعهد بالخلافة لابنه يعقوب، ولقبه: المستمسك بالله.
стр. 756
[ذكر المؤلف المصادر التي اعتمدها]
وهذا آخر ما تيسر جمعه في هذا التاريخ، وقد اعتمدت في الحوادث على «تاريخ الذهبي» وانتهى إلى سنة سبع مئة، ثم على «تاريخ ابن كثير» وانتهى إلى سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، ثم على «المسالك» وذيله إلى سنة ثلاث وسبعين، ثم على «إنباء الغمر» لابن حجر إلى سنة خمسين وثمان مئة.
وأما غير الحوادث .. فطالعت عليه «تاريخ بغداد» للخطيب عشر مجلدات، و «تاريخ دمشق» لابن عساكر سبعة وخمسون مجلدا، و «الأوراق» للصولي سبع مجلدات، و «الطيوريات» ثلاث مجلدات، و «الحلية» لأبي نعيم تسع مجلدات، و «المجالسة» للدينوري، و «الكامل» للمبرد مجلدان، و «أمالي ثعلب» مجلد، وغير ذلك
стр. 757
[قصيدة للمؤلف في أسماء الخلفاء ووفياتهم]
وقد عمل بعض الأقدمين أرجوزة في أسماء الخلفاء ووفياتهم، انتهى فيها إلى أيام المعتمد، وقد عملت قصيدة أحسن منها، ورأيت أن أختم بها هذا الكتاب وهي هذه: [من البسيط]
الحمد لله حمدا لا نفاد له … وإنما الحمد حقا رأس من شكرا
ثم الصلاة على الهادي النبي ومن … سادت بنسبته الأشراف والكبرا
إن الأمين رسول الله مبعثه … لأربعين مضت فيما رووا عمرا
وكان هجرته منها لطيبته … بعد الثلاثة أعواما تلي عشرا
ومات في عام إحدى بعد عشرتها … فيا مصيبة أهل الأرض حين سرى
وقام من بعده الصديق مجتهدا … وفي ثلاثة عشر بعده قبرا
وهو الذي جمع القرآن في صحف … وأول الناس سمى المصحف الزبرا
وقام من بعده الفاروق ثمت في … عشرين بعد ثلاث غيبوا عمرا
وهو الذي اتخذ الديوان وافترض الـ … عطاء قيل وبيت المال والدررا
سن التراويح والتاريخ وافتتح الـ … فتوح جما وزاد الحد من سكرا
وهو المسمى أمير المؤمنين ولم … يدع به قبله شخص من الأمرا
وقام عثمان حتى جاء مقتله … بعد الثلاثين في ست وقد حصرا
وهو الذي زاد في التأذين أوله … في جمعة وبه رزق الأذان جرى
وأول الناس ولى صحب شرطته … حمى الحمى أقطع الإقطاع أي كثرا
وبعد قام علي ثم مقتله … لأربعين فمن أوداه قد خسرا
ثم ابنه السبط نصف العام ثم أتى … بنو أمية يبغون الوغى زمرا
فسلم الأمر في إحدى لرغبته … عن دار دنيا بلا ضير ولا ضررا
وكان أول ذي ملك معاوية … في النصف من عام ستين الحمام عرا
وهو الذي اتخذ الخصيان من خدم … كذا البريد ولم يسبقه من أمرا
стр. 758
واستخلف الناس لما أن يبايعهم … والعهد قبل وفاة لابنه ابتكرا
ثم اليزيد ابنه أخبث به ولدا … في أربع بعدها ستون قد قبرا
وابن الزبير وفي سبعين مقتله … بعد الثلاث وكم بالبيت قد حصرا
وفي ثمانين مع ست تليه قضى … عبد المليك له الأمر الذي اشتهرا
ضرب الدنانير في الإسلام معلمة … وكسوة الكعبة الديباج مؤتجرا
وهو الذي منع الناس التراجع في … وجه الخليفة مهما قال أو أمرا
وأول الناس هذا الاسم سميه … وأول الناس في الإسلام قد غدرا
ثم الوليد ابنه في قبل ما رجب … في الست من بعد تسعين انقضى عمرا
وهو الذي منع الناس النداء له … باسم وكانت تنادى باسمها الأمرا
وقام بعد سليمان الخيار وفي … تسع وتسعين جاء الموت في صفرا
وبعده عمر ذاك النجيب وفي … إحدى تلي مئة قد أحدوا عمرا
وهو الذي أمر الزهري خوف ذها … ب العلم أن يجمع الأخبار والأثرا
ثم اليزيد وفي خمس قضى وتلا … هشام في الخمس والعشرين قد سطرا
ثم الوليد وبعد العام مقتله … من بعد ما جاء بالفسق الذي شهرا
ثم اليزيد وفي ذا العام مات وقد … أقام ست شهور مثل ما أثرا
وبعده قام إبراهيم ثم مضى … بالخلع سبعين يوما قد أقام ترى
وبعده قام مروان الحمار وفي … ثنتين بعد ثلاثين الدماء جرى
وقام من بعده السفاح ثم قضى … بعد الثلاثين في ست وقد جدرا
وقام من بعده المنصور ثمت في … خمسين بعد ثمان محرما قبرا
وهو الذي خص أعمالا مواليه … وأهمل العرب حتى أمرهم دثرا
ثم ابنه وهو المهدي مات لدى … تسع وستين مسموما كما ذكرا
ثم ابنه وهو الهادي وموتته … في عام سبعين لما هم أن غدرا
ثم الرشيد وفي تسعين تالية … ثلاثة مات في الغزو الرفيع ذرا
ثم الأمين وفي تسعين تالية … ثمانيا جاءه قتل كما قدرا
وقام من بعده المأمون ثمت في … ثمان عشرة كان الموت فاعتبرا
وقام معتصم من بعده وقضى … في عام سبع وعشرين الذي أثرا
стр. 759
وهو الذي أدخل الأتراك منفردا … ديوانه واقتناهم جالبا وشرا
ثم ابنه الواثق المالي الورى رعبا … وفي ثلاثين مع ثنتين قد غبرا
وذو التوكل ما أزكاه من خلف … ومظهر السنة الغراء إذ نصرا
في عام سبع يليها أربعون قضى … قتلا حباه ابنه المدعو منتصرا
فلم يقم بعده إلا اليسير كما … قد سنه الله فيمن بعضه غدرا
والمستعين وفي عام اثنتين تلي … خمسين خلع وقتل جاءه زمرا
وهو الذي أحدث الأكمام واسعة … وفي القلانس عن طول أتى قصرا
وقام من بعده المعتز ثمت في … خمس وخمسين قفى قتله أثرا
والمهتدي الصالح الميمون مقتله … من بعد عام وقفي بعده (١) عمرا
وقام من بعده بالأمر معتمد … في عام تسع وسبعين الحمام عرا
وذاك أول ذي أمر له حجروا … وأول الناس موكولا به قهرا
وقام من بعده بالأمر معتضد … وفي ثمانين مع تسع مضت قبرا
ثم ابنه المكتفي بالله الحد في … خمس وتسعين سبحان الذي قدرا
في عام عشرين في شوال بعد مئي … ثلاثة مقتل المدعو مقتدرا
وبعده القاهر الجبار مخلعه … في اثنين من بعد عشرين وقد سمرا
وقام من بعده الراضي ومات لدى … تسع وعشرين وانسب عنده أخرا
والمتقي ومضى بالخلع منسملا … من بعد أربعة الأعوام في صفرا
وقام بالأمر مستكفيهم وقفا … من بعد عام لأمر المتقي أثرا
ثم المطيع وفي ستين يتبعها … ثلاثة في أخير العام قد عبرا
ثم ابنه الطائع المقهور مخلعه … عام الثمانين مع إحدى كما أثرا
ثم الإمام أبو العباس قادرهم … في اثنين من بعد عشرين مضت قبرا
ثم ابنه قائم بالله مات لدى … سبع وستين من شعبان قد سطرا
والمقتدي مات في سبع بأولها … بعد الثمانين جد الملك واقتدرا
وقام من بعده مستظهر وقضى … في سادس القرن في اثنين تلي عشرا
стр. 760
وقام من بعده مسترشد ولدى … تسع وعشرين فيه القتل حل عرا
ثم ابنه الراشد المقهور مخلعه … من بعد عام فلا عين ولا أثرا
والمقتفي مات من بعد التمكن في … خمس وخمسين وانقامت له النصرا
وقام من بعده مستنجد وقضى … من بعد ستين في سن وقد شعرا
والمستضيء بأمر الله مات لدى … خمس وسبعين بالإحسان قد بهرا
وقام من بعده بالأمر ناصرهم … ومات في اثنين مع عشرين إذ كبرا
وقام من بعده بالأمر ظاهرهم … تسعا شهورا فأقلل مدة قصرا
وقام من بعده مستنصر وقضى … لأربعين وكم يرثيه من شعرا
وقام من بعده مستعصم ولدى … ست وخمسين كان الفتنة الكبرا
جاء التتار فأودوه وبلدته … فيلعن الله والمخلوقة التترا
مرت ثلاث سنين بعده ويلي … نصف ودهر الورى من قائم شغرا
وقام من بعد ذا مستنصر وثوى … في آخر العام قتلا منهم وسرى
أقام ست شهور ثم راح لدى … مهل ستين لم يبلغ به وطرا
وقام من بعده في مصر حاكمهم … على وهي لا كمن من قبله غبرا
ومات في عام إحدى بعد سبع مئي … وقام من بعد مستكفيهم وجرى
في أربعين قضى إذ قام واثقهم … ففي اثنتين مضى خلعا من الأمرا
وقام حاكمهم من بعده وقضى … عام الثلاث مع الخمسين معتبرا
وقام من بعده بالأمر معتضد … وفي الثلاثة والستين قد غبرا
وذو التوكل يتلوه أقام إلى … بعد الثمانين في خمس وقد حصرا
وبايعوا واثقا بالله ثمت في … عام الثمان قضى وسمه عمرا
وبايعوا بعده بالله معتصما … لعام إحدى وتسعين أزيل ورا
وذو التوكل ردوه أقام إلى … ذا القرن عام ثمان منه قد قبرا
في عهده زيد من بعد الأذان على … خير النبيين تسليم كما أمرا
وأحدث السمة الخضراء للشرفا … يا حسنها من سمات بوركت خضرا
أولاده منهم خمس مبجلة … جاؤوا الخلافة إذ كانت لهم قدرا
стр. 761
فالمستعين وآل الأمر أن خلعوا (١) … في شهر شعبان في خمس تلي عشرا
وقام من بعده بالأمر معتضد … الأربعين تليها الخمسة احتضرا
وقام بالأمر مستكفيهم وقضى … في عام الاربع والخمسين مصطبرا
وقام قائمهم من بعد ثمت في … تسع وخمسين بعد الخلع قد حصرا
وقام من بعده مستنجد دهرا … خليفة العصر رقاه الإله ذرا
وليس يعرف في الأعصار قبلهم … خمس ولوا إخوة بل أربع أمرا
ولا شقيقان إلا غير خامسهم … كذا الرشيد مع الهادي كما ذكرا
كذا سليمان من بعد الوليد كذا نجلا الوليد يزيد والذي أثرا
وما تكرر في بغداد من لقب … ولا تلا ابن أخ عم خلا نفرا
اثنان فالمقتفي عن راشد وكذا … مستنصر بعد مقتول التتار عرا
أولئك القوم أرباب الخلافة خذ … سبعين من غير نقص عدها حصرا
من الصحابة سبع كالنجوم ومن … بني أمية إثنان تلي عشرا
ولم أعد أبا عبد المليك فذا … باغ كما قاله من ورخ السيرا
وعدة من بني العباس شامخة … إحدى وخمسون لا قلت لهم نصرا
تبقى الخلافة فيهم كي يسلمها الـ … مهدي منهم إلى عيسى كما أثرا
وبعد نظمي هذا النظم في مدد … قضى خليفتنا المذكور مصطبرا
في عام الأربع في شهر المحرم من … بعد الثمانين يوم السبت قد قبرا
وبويع ابن أخيه بعده ودعي … بذي التوكل كالجد الذي شهرا
ولم يسم إمام في الألى سبقوا … عبد العزيز سواه فاسمه ابتكرا
فالله يبقيه ذا عز ويحفظه … ويجعل الملك في أعقابه زمرا
ومات عام ثلاث بعد تسع مئي … سلخ المحرم عن عهد له سطرا
لنجله البر يعقوب الشريف وقد … لقب مستمسكا بالله في صفرا
стр. 762
فصول في ذكر دول متفرقة
стр. 763
فصل في الدولة الأموية القائمة بالأندلس [١٣٨ - ٤٢٧ هـ]
أولهم: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، بويع بالخلافة لما دخل الأندلس هاربا؛ وذلك في سنة ثمان وثلاثين ومئة، وكان من أهل العلم والعدل، مات سنة سبعين ومئة، في ربيع الآخر (١).
وقام بعده ابنه هشام أبو الوليد، ومات في شهر صفر، سنة ثمانين ومئة (٢).
وقام بعده ابنه الحكم أبو المظفر (٣)، الملقب: بالمرتضى، ومات في ذي الحجة، سنة ست ومئتين.
وقام بعده ابنه عبد الرحمن، وهو أول من فخم الملك بالأندلس من الأموية، وكساه أبهة الجلالة، وفي أيامه أحدث بالأندلس لبس الطرز، وضرب الدراهم، ولم يكن فيها دار ضرب منذ فتحها العرب، وإنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليهم من دراهم أهل المشرق.
وكان يشبه بالوليد بن عبد الملك في جبروتيته، وبالمأمون العباسي في طلب الكتب الفلسفية، وهو أول من أدخل الفلسفة الأندلس، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٤).
وقام بعده ابنه محمد، مات في صفر، سنة ثلاث وسبعين ومئتين (٥).
وقام بعده ابنه المنذر، ومات في صفر، سنة خمس وسبعين (٦).
стр. 764
وقام أخوه عبد الله؛ وهو أصلح خلفاء الأندلس علما ودينا، مات في ربيع الأول، سنة ثلاث مئة (١).
وقام حفيده عبد الرحمن بن محمد الملقب: بالناصر؛ وهو أول من تسمى بالأندلس: بالخلافة وبأمير المؤمنين؛ وذلك لما وهت الدولة العباسية في أيام المقتدر، وكان الذين قبله إنما يتسمون بالأمير فقط، مات في رمضان، سنة خمسين وثلاث مئة (٢).
وقام ابنه الحكم المستنصر، ومات في صفر، سنة ست وستين (٣).
وقام ابنه هشام المؤيد، ثم خلع وحبس، سنة تسع وتسعين (٤).
وقام محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر عبد الرحمن، ولقب: المهدي ستة عشر شهرا، ثم خرج عليه ابن أخيه هشام بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن، وبويع، وتلقب: بالرشيد، فحاربه عمه وقتله، واتفق الناس على خلع عمه، فاختفى ثم قتل (٥).
وبايعوا ابن أخي هشام المقتول سليمان بن الحكم المستنصر، ولقب: بالمستعين، ثم قاتلوه، وأسر سنة ست وأربع مئة (٦).
وقام عبد الرحمن بن عبد الملك بن الناصر، ولقب: المرتضى، وقتل في آخر العام.
ثم وهت الدولة الأموية (٧)، وقامت الدولة العلوية الحسنية.
стр. 765
الدولة العلوية الحسنية بالأندلس [٤٠٧ - ٤١٣ هـ]
فولي الناصر علي بن حمود في المحرم، سنة سبع وأربع مئة، ثم قتل في ذي القعدة، سنة ثمان وأربع مئة (١)
وقام أخوه المأمون القاسم، وخلع سنة إحدى عشرة (٢)
وقام ابن أخيه يحيى بن الناصر علي بن حمود، ولقب: المعتلي، وقتل بعد سنة وسبعة أشهر (٣)
ثم عادت الدولة الأموية؛ فولي المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار، ثم قتل بعد خمسين يوما (٤)
وقام محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر عبد الرحمن، ولقب: المستكفي، وخلع بعد سنة وأربعة أشهر (٥)
وقام هشام بن محمد بن عبد الملك بن الناصر عبد الرحمن، ولقب: المعتمد، فأقام مدة، ثم خلع وسجن إلى أن مات في صفر، سنة [سبع وعشرين] (٦) وأربع مئة
وماتت بموته الدولة الأموية بالأندلس
стр. 766
فصل في الدولة الخبيثة العبيدية [٢٩٦ - ٤٦٧ هـ]
أول من قام منهم بالمغرب: المهدي عبيد الله، سنة ست وتسعين ومئتين، ومات في سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة (١)
وقام ابنه القائم بأمر الله محمد، ومات سنة ثلاث وثلاثين (٢)
وقام ابنه المنصور إسماعيل، ومات سنة إحدى وأربعين (٣)
وقام ابنه المعز لدين الله معد، ودخل القاهرة سنة اثنتين وستين، ومات سنة خمس وستين (٤)
وقام ابنه العزيز نزار، ومات سنة ست وثمانين (٥)
وقام ابنه الحاكم بأمر الله منصور، وقتل في سنة إحدى عشرة وأربع مئة (٦)
وقام ابنه الظاهر لإعزاز دين الله علي، ومات سنة ثمان وعشرين (٧)
وقام ابنه المستنصر معد، ومات سنة سبع وثمانين، فأقام في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر (٨)
قال الذهبي: (ولا أعلم أحدا في الإسلام لا خليفة ولا سلطانا أقام هذه المدة) (٩)
стр. 767
وقام ابنه المستعلي أحمد، ومات سنة خمس وتسعين (١).
وقام ابنه الأمر بأحكام الله منصور، وقتل في سنة أربع وعشرين وخمس مئة (٢).
وقام ابن عمه الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر، ومات سنة أربع وأربعين (٣).
وقام ابنه الظافر بالله إسماعيل، وقتل سنة تسع وأربعين (٤).
وقام ابنه الفائز بنصر الله عيسى، ومات سنة خمس وخمسين (٥).
وقام العاضد لدين الله عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله، وخلع سنة سبع وستين، ومات بها، وأقيمت الدعوة العباسية بمصر، وانقرضت الدولة العبيدية (٦).
قال الذهبي: (فكانوا أربعة عشر متخلفا لا مستخلفا) (٧).
стр. 768
في دولة بني طبا طبا العلوية الحسنية [١٩٩ - ٣٤٤ هـ]
قام منهم بالكوفة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم طباطبا، في جمادى الأولى، سنة تسع وتسعين ومئة (١).
وقام باليمن في هذا العصر الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن طباطبا، ودعي له بإمرة المؤمنين، ومات في ذي الحجة، سنة ثمان ومئتين (٢). وقام ابنه المرتضى محمد، ومات سنة عشرين وثلاث مئة (٣). وقام أخوه الناصر أحمد، ومات في صفر، سنة ثلاث وعشرين (٤).
وقام ابنه المنتجب الحسين، ومات سنة تسع وعشرين (٥). وقام أخوه المختار القاسم، وقتل في شوال، سنة أربع وأربعين (٦).
وقام أخوه الهادي محمد، ثم الرشيد العباس، ثم انقرضت دولتهم (٧).
стр. 769
فصل في الدولة الطبرستانية
تداولها ستة رجال: ثلاثة من بني الحسن، ثم ثلاثة من بني الحسين:
فقام الداعي إلى الحق الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد الجواد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ سنة خمسين ومئتين بالري والديلم (١).
ثم قام أخوه القائم بالحق محمد، وقتل سنة ثمان وثمانين (٢).
فقام حفيده المهدي الحسن بن زيد بن القائم بالحق (٣).
стр. 770
فصل في فتن المئات
فائدة [في الحوادث التي وقعت في رأس كل مئة]
قال ابن أبي حاتم في «تفسيره»: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا المبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن العريان بن الهيثم، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: (ما كان منذ كانت الدنيا رأس مئة سنة .. إلا كان عند رأس المئة أمر) (١).
قلت:
• كان عند رأس المئة الأولى من هذه الملة: فتنة الحجاج، وما أدراك ما الحجاج؟!
• وفي المئة الثانية: فتنة المأمون وحروبه مع أخيه حتى درست محاسن بغداد وباد أهلها، ثم قتله إياه شر قتلة، ثم امتحانه الناس بخلق القرآن؛ وهي أعظم الفتن في هذه الأمة، وأولها بالنسبة إلى الدعاء إلى البدعة، ولم يدع خليفة قبله إلى شيء من البدع.
• وفي المئة الثالثة: خروج القرمطي وناهيك به، ثم فتنة المقتدر لما خلع وبويع ابن المعتز وأعيد المقتدر ثاني يوم وذبح القاضي وخلقا من العلماء، ولم يقتل قاض قبله في ملة الإسلام، ثم فتنة تفرق الكلمة وتغلب المتغلبين على البلاد، واستمر ذلك إلى الآن.
ومن جملة ذلك: ابتداء الدولة العبيدية وناهيك بهم إفسادا وكفرا وقتلا للعلماء والصلحاء.
стр. 771
• وفي المئة الرابعة: كانت فتنة الحاكم بأمر إبليس لا بأمر الله، وناهيك بما فعل.
• وفي المئة الخامسة: أخذ الفرنج الشام وبيت المقدس.
• وفي المئة السادسة: كان الغلاء الذي لم يسمع بمثله منذ زمن يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وكان ابتداء أمر التتار.
• وفي المئة السابعة: كانت فتنة التتار العظمى التي أسالت من دماء أهل الإسلام بحارا.
• وفي المئة الثامنة: كانت فتنة تمرلنك التي استصغرت بالنسبة إليها فتنة التتار على عظمها.
وأسأل الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المئة التاسعة بجاه نبيه محمد ﷺ وآله وصحبه أجمعين آمين
стр. 772
خاتمة النسخة (أ)
[بيان فتنة المئة التاسعة]
هذا آخر ما وجدت بخط المصنف الشيخ جلال الدين الأسيوطي رحمه الله تعالى، ووجدت آخر نسخة المصنف:
قال الفقير جرامرد الناصري الحنفي تلميذ المؤلف رحمه الله تعالى: (لا شك ولا ارتياب أن فتنة المئة التاسعة: هي فتنة ابن عثمان سليم شاه وحروبه مع إخوته، وقتله إياهم وأولادهم شر قتلة، ولم يبق منهم أحدا لا كبيرا ولا صغيرا، ثم حروبه صاحب الشرق وكسره إياه شر كسرة، ثم قتله علي دولات وأخذه بلاده، ثم اجتماعه بعسكر مصر وسلطانهم على مرج دابغ، وقتله سلطانها وأكابر أمرائها ونوابها، ثم توجهه إلى مصر ودخوله إليها في أسرع حال وأقصر زمان من غير توان ولا مهلة، وفعله فيها مع أهلها ما فعل.
وأظن أني لو حلفت بالله .. لم أحنث أن فتنة التتار وتمرلنك استصغرتا بالنسبة إليها؛ فإن التتار وتمرلنك ما دخلاها وانكسرا من الشام وردا خائبين، ولا رأينا في التواريخ ولا سمعنا أن مصر من حين صارت دار الإسلام لم تصب بمثل هذه المصيبة، فسبحان الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويعطي ملكه من يشاء، وهو الواحد القهار.
ولا شك ولا ارتياب أيضا أن الله تعالى قبل دعاء الشيخ رحمه الله تعالى؛ حيث قبضه إلى رحمته قبل وقوع هذه الفتنة، فسبحان مجيب الدعوات!!
وأنا أسأل الله تعالى كما استجاب دعاء الشيخ أن يستجيب دعوتي، وأن يعقب أهل مصر وسائر بلاد الإسلام خيرا، ويتوفني ومحبي على الإيمان، ويثبت قلوبنا عليه، ويدخلنا في زمرة أحبابه وأوليائه، ويدخلنا في شفاعة خير خلقه محمد ﷺ .
وأن ينصر سلطاننا على سائر المخالفين من أهل البدع والزيغ ومخالفي
стр. 773
الإسلام، وأن يلهمه العدل والإنصاف في رعيته، ويحببه إلى الرعية ويحبب الرعية إليه.
اللهم؛ وفقه لصراطك المستقيم، والعمل بوظائف دينك القديم، اللهم؛ وفقه لصراطك المستقيم، والشفقة على الرعية والرفق بهم، والاعتناء بمصالحهم، وأصلح اللهم سائر ولاة المسلمين، آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما بدوامه باقيا ببقائه) هذا ما وجد بخط الشيخ جرامرد.
وكتبه الفقير الحقير، المعترف بالذنب والتقصير: أحمد بن محمد بن يوسف الجوجري، غفر الله لهما.
بتاريخ: يوم السبت المبارك، تاسع عشر ذي الحجة، ختام سنة ستة وتسعين وتسع مئة.
خاتمة النسخة (ب)
قال الفقير جرامرد الناصري الحنفي تلميذ المؤلف رحمه الله تعالى: (لا أشك ولا أرتاب أن فتنة المئة التاسعة: هي فتنة ابن عثمان سليم شاه وحروبه مع إخوته، وقتله إياهم وأولادهم شر قتلة، ولم يبق منهم أحدا لا كبيرا ولا صغيرا، ثم حروبه صاحب الشرق وكسره إياه شر كسرة، ثم قتله علي دولات وأخذه بلاده، ثم اجتماعه بعسكر مصر وسلطانها على مرج دابغ، وقتله سلطانها وأكابر أمرائها ونوابها، ثم توجهه إلى مصر ودخوله إليها في أسرع حال وأقصر زمان من غير توان ولا مهلة، وفعله فيها مع أهلها ما فعل.
وأظن أني لو حلفت بالله .. لم أحنث أن فتنة التتار وتمرلنك استصغرتا بالنسبة إليها؛ فإن التتار وتمرلنك ما دخلاها، وانكسر أمير التتار وردوا خائبين، ولا رأينا في التواريخ ولا سمعنا أن مصر من حين صارت دار إسلام لم تصب بمثل هذه المصيبة، فسبحان الذي يعز من شاء ويذل من شاء، ويعطي ملكه من شاء، وهو الواحد القهار.
стр. 774
ولا أشك ولا أرتاب أيضا أن الله قبل دعاء الشيخ ﵀؛ حيث قبضه إلى رحمته قبل وقوع هذه الفتنة، فسبحان مجيب الدعوات!!
وأنا أسأل الله تعالى كما استجاب دعاء الشيخ أن يستجيب دعوتي، وأن يعقب أهل مصر وسائر بلاد الإسلام خيرا ويتوفني ومحبي على الإيمان، ويثبت قلوبنا عليه ويدخلنا في زمرة أوليائه وأحبائه، ويدخلنا في شفاعة خير خلقه محمد ﷺ .
وأن ينصر سلطاننا على سائر المخالفين من أهل البدع والزيغ ومخالفي الإسلام، وأن يلهمه العدل والإنصاف في رعيته، ويحببه إلى الرعية ويحبب الرعية فيه.
اللهم؛ وفقه لصراطك المستقيم، والعمل بوظائف دينك القويم، ووفقه اللهم للشفقة على الرعية، والرفق بهم، والاعتناء بمصالحهم، وأصلح اللهم سائر ولاة المسلمين، آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى التابعين، وتابع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين).
انتهت كتابة هذه النسخة المباركة الميمونة: ضحى يوم الثلاثاء، سادس شهر رمضان المعظم، أحد شهور عام سبع وثمانين وتسع مئة. أحسن الله عاقبتها، بطيبة الطيبة، على الحال بها أفضل الصلاة والسلام، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
خاتمة النسخة (ج)
وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة: يوم الأحد، رابع عشر من ذي القعدة الحرام بمكة المشرفة زادها الله فضلا وشرفا، سنة (٩٨٥ هـ) على يد العبد الفقير، المحتاج إلى عفو ربه الغني: عبد الكريم بن علي السمهودي الحسني، غفر الله له، ولوالديه ولمن دعا له، ولمن قرأ وطالع فيها وللمسلمين، آمين، آمين، آمين، آمين.
стр. 775
خاتمة النسخة (هـ)
وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب المبارك كتابة: في يوم الأربعاء المبارك، ثاني عشر شهر ربيع الآخر، سنة (٨٩٥ هـ) أحسن الله عاقبتها، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه بيده الفانية فقير رحمة ربه ( … ) (١) له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين، آمين، آمين
خاتمته النسخة (و)
وكان الفراغ من كتابة هذا التاريخ المبارك: في يوم الأربعاء، العشرون من ربيع الأول، من شهور سنة خمس وستين وتسع مئة.
أحسن الله باقيه، وغفر لكاتبه، وللناظر فيه، ولوالديهم ولجميع المسلمين آمين.
وكتبه: عوض أفندي.
خاتمته النسخة (ط)
تاريخ الطبع لمصححه ومحشيه الأحقر: غلام رسول عادل جرهي، سنة (١٣٠٤ هـ)، سنة (١٨٨٧ م).
أحمد الله حقا ما أعطى … من عطياته الكرام لنا
واختتام الكتاب جائزة … منه في حقنا فيا بشرى
تم هذا الكتاب بالخير … بارك الله فيه للطلباء
فالسيوطي حوى بتفصيل … ماجرى من وقائع الكبراء
وإذا ما رأيته ملان … بالتواريخ جامعا أدبا
طار قلبي إليه مشغوفا … فتجاسرت فيه تصحيحا