Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
[٩٩٦] في الصحيحين وغيرهما: أن كفنه ثلاث أردية، وهو مختار الشافعية، والخلاف في الأولوية لا الجواز، وقال المالكية في حديث الصحيحين: ليس فيها عمامة وقميص أي لم يكن القميص والعمامة في ثلاثة ثياب بل زائداً عنها، أقول: يجوز العمامة لأن ابن عمر كفن ابنه واقداً في عمامة، وأما ثياب كفنه فالروايات فيها مختلفة، وأصح ما في الباب: ثلاث لفائف أي من قرن الرأس إلى الرجلين، ومختار المالكية أنها كانت خمسة ثياب، وفي رواية في طبقات ابن سعد: أنه كفن في سبعة ثياب، وفي سندها عبد الله بن محمد بن عقيل وحسنه السيوطي، ويتأول فيها بأن سبعة ثياب أوتيت للكفن ولكنه دفن في ثلاثة منتخبة منها، وفي بعض الروايات كما سيأتي في الترمذي وفي كتب السير: أن قطيفة فُرشت في قبره فَرَشَها شقران مولى النبي ﷺ ، وفي بعض كتب السير أنها أخرجت كما في سيرة العراقي:
~ وفرشت في قبره قطيفة … وقيل: أخرجت وهذا أثبت
فأقول بعد تسليم: إن كفنه لم يكن فيه عمامة ولا قميص: إن إثبات القميص في الكفن أدلته محصاة عندنا ومرفوعات؛ منها ما في الطحاوي ص (٢٩١) ، ج (١) باب الشهيد: إن أعرابياً كفن حين شهد وفيها جبة النبي ﷺ ، والرواية أخرجها النسائي سنداً ومتناً في الصغرى، ومنها ما في الصحيحين أنه أعطى قميصه عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول لكفن عبد الله بن أبي رأس المنافقين، ولنا أدلة أخرى، ثم هاهنا نظر وهو أن ظاهر كتبنا أن يخاط القميص فإنهم لا يقيدون القميص إلا أن يكون فيه وخريص وكمان، ولكن عملنا لبس الثوب الذي على هيأة القميص بلا خيط ويكون من الرأس إلى القدمين، فلو كان مراد ما في كتبنا ما هو عملنا فيمكن لأحد أن يقول أنه
стр. 1612
كفن في الثوب على هيأة القميص، وأما النفي الذي في الصحيحين فالمراد به نفي القميص المخيط فلا يخالفنا حديث الصحيحين، فإذن أثر عبد الله بن عمرو بن العاص يشير إلى أن لا يخاط القميص؛ أخرجه الإمامان في موطأيهما، وأما في موطأ مالك ففي ص (٧٨) : الميت يقمص ويلف بالثوب الثالث إلخ، فما قال بلبس القميص بل قال: بقميص، وفي سند موطأ مالك سهو من يحيى فإنه ذكر عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص، والصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه أخرجه محمد في موطئه ص (١٦٦) ، وليس فيه عبد الرحمن بن عمرو، بل عبد الله بن عمرو وعندي أعلى نسخ موطأ مالك نسخة موطأ محمد، وأخرج محمد في موطئه ص (١٦٦) أثر ابن عمرو بن العاص، وفيه أيضاً «يقمص» إلخ لا يلبس القميص، وبين التعبيرين فرق ظاهر على حاذق اللغة، وفي مسند موطأ محمد أيضاً سهو الكاتب فإنه كتب عن عبيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو بن العاص، والصحيح عن عبيد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن إلخ لما في موطأ مالك، والله أعلم.
стр. 1613
باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت
стр. 1614
[٩٩٨] يستحب للجيران والأقرباء صنع الطعام لأهل الميت، وفي عامة كتبنا أن ما في زماننا أكل الطعام
стр. 1615
من بيت أهل الميت فبدعة، وفي فتح القدير رواية أخرجها من مسند أحمد تدل على المنع من أكل الطعام من بيت أهل الميت وسندها قوي.
واقعة الباب واقعة غزوة مؤتة في السنة التاسعة بعد الهجرة أمر النبي الله ﷺ زيد بن حارثة وقال: إن قتل فجعفر، وإن قتل فعبد الله بن رواحة، وكان الصحابة في غزوة مؤتة ثلاثة آلاف، والكفار أزيد ولما شهد الأمراء الثلاثة أمرَّ الناس خالد بن الوليد ففتح الله على يده.
стр. 1616
باب ما جاء في كراهية النوح
стр. 1617
[١٠٠٠] أقول: لا بد من استثناء من النهي ويكون جائزاً ولكنه غير منضبط، وأشار إليه البخاري حيث أتى في الترجمة «بما» ومن تدل على البعضية، وقد ثبت البكاء بالصوت عن بعض السلف، وقد ثبت إغماضه عن البكاء بالصوت فلا مناص من التقسيم في المسألة، وينسحب النهي على ما هو مشتمل على الغلو وخارج عن الحد كما كان في الجاهلية حيث أوصى رجل ابنته بالبكاء عليه:
~ إذا مت فانعيني بما أنا أهله … وشقي عليَّ الجيب يا ابنة معبد
وقال الآخر موصياً:
~ إلى الحول ثم اسم السلام عليكما … ومن يبك حولاً كامل فقد اعتذر
стр. 1618
قوله: (من ينح عليه إلخ) هاهنا إشكال بأن حديث الباب يخالف نص القرآن: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] الآية فروي عن عائشة أن قوله في هذا الحديث إنما هو جنازة يهودية مر عليها والناس يبكون، فقال: إنهم يبكون عليها وهي معذبة؛ أي على كفرها لا بسبب بكائهم، فغلطت عائشة قول ابن عمر، لكن المحدثين لا يقبلون تغليط عائشة فإن بعض الصحابة الآخرين أيضاً يروون مثل رواية ابن عمر، ففي شرح الحديث أقوال كثيرة؛ في فتح الباري وقال البخاري: إنه يعذب على فعله لا بسبب فعلهم، وقال: إنه إذا أوصل بالنوحة عليه أو كان يرضى بها أو كان يعلم أن يبكوا عليه فلم ينههم فعليه وزر فعله وإلا فلا وزر عليه ولا عذاب، وقال ابن حزم الأندلسي وهو أعلى الشروح في حديث الباب: إنهم يبكون على أفعال يزعمونها حسناته والحال أنها تكون سيئات فيعذب على تلك السيئات، ويقال له: أهكذا أنت؟ كما يُبْكَى على أنه كان شجاعاً لا يدع النفس إلا ويقتلها، ويؤيد شرح ابن حزم الحديث اللاحق عن أبي موسى.
قوله: (العدوى إلخ) في حديث الباب نفي العدوى، وفي مسلم «فرّ من المجذوم» إلخ فقال جماعة: إن الحديث ينفي الأسباب الطبيعية لا العادية كما ذكره في شروح النخبة تحت بحث التعارض، أقول: ما مراد الأسباب الطبعية فإن كان المراد ما قال الفلاسفة الطبيعيين وهو أنهم ينكرون الباري، ويقولون: لا شيء إلا المادة والصورة كما صرح به محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في الملل والنحل، ولا ينكر الفلاسفة الإلهيون الباري، ويزعم الناظر أن الطبيعين لا ينكرون الباري فإن الفلاسفة المتأخرين جمعوا الطبيعات والإلهيات في كتاب واحد، ويزعم أن قائل الطبيعات والإلهيات فرقة واحدة، والحال أن الطبعيين فرقة غير فرقة الإلهيين، فإن كان المراد من الأسباب الطبعية هذا فلا يتعرض الشريعة إلى دفعها فإن أحداً من كفار العرب لا ينكر الباري لنص القرآن، وإن كان النفي نفي الطبعية إن الأشياء ليست بمؤثرة كما قال الأشعري: فتحولت المسألة إلى علم الكلام؛ فأقول: مذهب أبي الحسن الأشعري أن السببية ليست ذاتية، وقال: إن العالم مثل أشياء اجتمعت في مكان واحد
стр. 1619
حسب الاتفاق ولا تسبيب بينها فإحراق النار ليس بالتسبيب بل بالعادة وخلق الباري، وإن الإحراق مستند إلى الباري بلا واسطة وهكذا في كل شيء، وقال المعتزلة: إن إحراق النار بالتوليد، وقال الفلاسفة: إنه بالإعداد والإيجاب، فجعلوا الباري علة ومجبوراً محضاً، وهل هذا إلا كفر صريح؟ وقال الماتريدية: وهذا أرجح أن التسبيب بين الأشياء ثابت إلا أنها بخلق الباري لا بالتوليد أو الإعداد، وإن في الأشياء خواص بإذن الله، وقال الحافظ في شرح النخبة: إن الحديث ينفي السببية والعادية والطبعية، وأما ما في مسلم: «فرّ من المجذوم» فمحمول على سد الذرائع، أقول: كيف ينكر الحافظ السببية العادية والحال أنها لا ينكرها الأشعري أيضاً، فقول الحافظ لا مصداق له، فأقول: إن أحسن ما قيل في شرح حديث الباب ما ذكره ابن قيم في كتاب الروح ص (١٩٧) أن المنفي في حديث الباب العدوى وهو ما يكون بناؤه على الأوهام الباطلة مثل أن يقولوا: إن مرض فلان تَطَيَّرَ وانتشر إلى فلان، وأما الحديث الذي أخرجه مسلم ففيه إثبات التسبيب وهو أن يكون فيه دخل الأسباب الظاهرة مثل إن جلس وخالط المجذوم أو المجروب، وذكر الأطباء بعض الأمراض متعدية لا ينافي الشريعة، وأما المرض الموروث فغير المتعدي، فالحاصل أن الشريعة تنفي الأوهام الباطلة لا المجربات، وما فيه دخل الأسباب الظاهرة لتمادي الزمان والخلط مع المريض.
قوله: (الأنواء إلخ) يقال له في الهندية: (ن هتر) وهي منازل القمر وغيره من الكواكب، وكان أهل الجاهلية يزعمون أن مدار الأحكام الدنيوية على دوران الكواكب في تلك المنازل.
стр. 1620
باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت
стр. 1621
[١٠٠٤] بعض البكاء جائز ولكنه غير منضبط، قال أرباب اللغة: إن البكاء ممدواً ما فيه الصوت، والبكاء مقصوراً والأصوات فيع وقد ثبت المراثي عن السلف كما روي قصيدة حسان بن ثابت وقصيدة أبي بكر على موته ذكرها في السيرة الشامية.
قوله: (إبراهيم إلخ) كان هذا الولد من مارية القبطية وكان ابن ثمانية عشر شهراً.
стр. 1622
باب ما جاء في المشي أمام الجنازة
стр. 1623
[١٠٠٧] الأفضل عندنا المشي خلف الجنازة لأنهم مودعوا الجنازة، والأفضل عند الشافعية المشي أمام الجنازة لأنهم شافعوه، والخلاف في الأولوية لا الجواز؛ والتعامل إلى الطرفين، وأطنب الطحاوي في الروايات لنا.
стр. 1624
باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة
стр. 1625
[١٠١٢] يكره الركوب عند الذهاب ويجوز عند الإياب لما في الحديث، وقال المحدثون في حديث الباب: إن راشد لم يسمع عن ثوبان.
قوله: (ابن دحداح إلخ) ومن مناقبه أن يتيماً مات والده، وكان عنده حائط فجاء رجل وادعى الحائط فجاء الصبي إلى النبي ﷺ باكياً وقال: ما عندي سوى هذا البستان فقال النبي ﷺ لذلك الرجل: إن وهبت البستان لهذا الصبي فأعدك مثله في الجنة فأبى الرجل الشقي، فقام ابن دحداح واشترى البستان فجاء إلى النبي ﷺ قال: أعطيه البستان على ذلك الشرط، فقال النبي ﷺ : نعم فأعطاه إياها.
стр. 1626
باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة
стр. 1627
[١٠١٦] جبل أحد على مسافة ثلاثة أميال من المدينة جانب الشرق والشمال، وكان موتى أحد قريب سبعين نفساً، وفي عبارة الشافعي ذكر ثلاثة وسبعين، وفي بعض الكتب ذكر خمسة وسبعين.
قوله: (قد مثّل به إلخ) كان شق بطنه وأخرج كبده وصفية أخت حمزة.
قوله: (لتركته حتى الخ) يدل الحديث على الترك لأنه تمناه ولم يذهب أحد إلى هذا وهذا إنما هو من خصوصية حمزة.
قوله: (فكفن الرجل والرجلان إلخ) لا يجوز جمع رجلين فصاعداً في ثوب واحد بلا حائل، وقال الأكثر: معلم: ألقوا بين رجلين رجلين الإذخر، ومر ابن تيمية على حديث الباب وقال: المراد إن رجلين يدفنان في ثوب واحد بجعله شقين، وشرحه هذا أنصف ولا بعد فيه.
قوله: (يدفنون في قبر واحد إلخ) جوز العلماء دفن رجلين فصاعداً في قبر واحد عند الضيق.
قوله: (ولم يصل عليهم إلخ) قال الشافعي: لا يصلى على الشهيد، وجاء بعض المتأخرين منهم
стр. 1628
وقال بعدم جواز الصلاة عليه، وأما غسل الشهيد فلهم فيه وجهان: الغسل، وحرمة الغسل، والمستحب عدم الغسل، وأما الموالك ففي عامة كتبهم عدم الصلاة، وفي حاشية المدونة رواية ابن القاسم أن ابتداء الحرب إن كان من الكفار وجاء الكفار حاربين علينا فلا يصلى، وإن كان البداية منا، وذهبنا مجاهدين عليهم فيصلى، وقال أحمد: الصلاة مستحبة ويجوز تركها، ومذهب الحنفية إن الصلاة واجبة فيرد حديث الباب حديث الصحيحين علينا، فجوابنا: أخرج الطحاوي سبيلين أخذ الزيلعي أحدهما والعيني ثانيهما، والترجيح لما قال الزيلعي، قال المحدثون: إن الأوفق بالحديث مذهب أحمد، وجواب الزيلعي أن شهداء أحد صلي عليهم في الحال، وقال العيني آخذاً بظاهر حديث الصحيحين: إنه لم يصلِّ عليهم الآن بل صلى عليهم قبل وفاته بسنة، وتمسك بما في الصحيحين أنه خرج فصلى عليهم صلاته على الجنازة، قال النووي: إن المراد الدعاء، وقال العيني: إن هذا لا يقبل فإن الراوي يقول صلاته على الجنازة، ثم قال: لعل تأخير صلاتهم من خصوصيتهم، أقول: إن الظاهر ما قال النووي، وعندي نظائر على إرادة الدعاء من الصلاة، وأيضاً نقول: أين خرج النبي ﷺ ؟ خرج إلى أحد أو إلى المسجد النبوي، وما تعرض حافظ من الحفاظ إلى بيان مخرجه، وعندي رواية تدل على خروجه إلى المسجد النبوي أخرجها الطحاوي ص (٢٩٠) أنه صلى عليهم ثم أتى المنبر، وخروجه هذا وصلاته كان في مرض موته، ومثل ما في الطحاوي روى مرسلاً ابن جرير الطبري، وأما ما في الطحاوي في سنده ابن لهيعة، ومر الحافظ على تأويل النووي وما جدَّ عليه، وسها النووي حيث أحال الرواية المفيدة له في تفسير الصلاة بالدعاء إلى مسلم، والحال أنه لا لفظ في مسلم.
وأذكر بعض أدلتنا على الصلاة على الشهيد، ويبلغ عددها إلى سبعة، موصولاً ومرسلاً، صحاحاً وحساناً، بعضها أخرجها الطحاوي، وبعضها أخرجها الزيلعي، بعضها أحرزت منها ما أخرجه الطحاوي ص (٢٦٠) عن عبد الله بن الزبير مرسلاً: صلى عليه وكبر سبع تكبيرات. . إلخ، ثم أتى بالقتلى ويصفون إلخ، وإنما قلت: مرسلاً لأن ولادة ابن الزبير عام الهجرة، ومرسل الصحابي مقبول، ومنها ما في الطحاوي ص (٢٩٠) مرسل أبي مالك الغفاري التابعي بسند قوي، وفي رواية أخرى يزيد بن أبي زياد، ومنها ما أخرجه الزيلعي من مسند أحمد عن الشعبي عن ابن مسعود صلى على حمزة إلخ، وفي سنده في الزيلعي حماد بن سلمة، وتتبعت نسخ أحمد فلم أجد تصريح ابن سلمة، وليس في النسخة القلمية أيضاً، ولعله جرى على ضابط أن عفان لا يروي إلا عن حماد بن سلمة لا عن حماد بن زيد، وتكلموا في حديث مسند أحمد بأن في سنده عطاء بن السائب وكان اختلط في آخر عمره، أقول: اتفق الجمهور على أن ابن سلمة أخذ عنه قبل الاختلاط وخالف ابن مواق الجمهور، والجمع بين قول الجمهور وابن مواق مر سابقاً، وأيضاً نقول: إن حديث مسند أحمد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه سفيان عن عطاء بن السائب وسفيان سمع قبل الاختلاط، وإن
стр. 1629
قيل: لم يسمع الشعبي عن ابن مسعود يقال: إن الشعبي لا يرسل إلا صحيحاً كما قالوا، ومنها ما في سيرة علاء الدين المغلطائي الحنفي أن ابن ماجشون تلميذ مالك سأله رجل: كيف صُلي على النبي ﷺ ؟ قال: كانت تدخل جماعة وتخرج جماعة كما صلي على حمزة سبعين مرة، فقيل له: من أين أخذت هذا؟ قال عن مالك عن نافع عن ابن عمرو مكتوب بقلم مالك في صندوق، هذا فالسند أظهر من الشمس، وأما تكرار الصلاة على النبي ﷺ ففي ابن ماجه أيضاً، والتكرار عندنا غير جائز، فتكرار الصلاة على النبي ﷺ من خصوصيته، وهذه رواية ابن ماجشون لم يذكرها أحد، ومنها ما في الطحاوي ص (٢٩١) ، والنسائي: أن أعرابياً حديث العهد بالإسلام استشهد فصلي عليه وكفن بجبته، وتأول فيه البيهقي بأنه لعله ارتث، أقول: ألفاظ الحديث تأبى عن هذه، ومنها ما في أبي داود ص (٣٤٤) عن أبي سلام عن بعض أصحاب النبي ﷺ وفيه: فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه إلخ، باب في الرجل يموت بسلاحه، وظني الموثق أن هذا الرجل غير ما الطحاوي ص (٢٩١) من أعرابي، ولكن هذا احتجاجنا إلزامي على قول الشافعية، وإلا فذلك الرجل ليس بشهيد فقهاً على مذهب الأحناف فإنه قتله نفسه، وشهيد عند الشافعية، ولنا واقعة أخرى في كتاب الجنائز ص (٤٤٢) لأبي داود، ولكني متردد في أنها واقعة أعرابي في الطحاوي أو غير تلك الواقعة، وأبو داود اختصر فيه أشد الاختصار، ومنها أن الصلاة على عثمان بن عفان مختلفة فيها، والراجح أنه صلي عليه، ومنها ما في أبي داود ص (٤٤٢) عن أنس: أن النبي ﷺ مر بحمزة وقد مُثِّل به ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره إلخ وسنده قوي، وتعرض
البخاري إلى الكلام فيه، وبحث الشافعي فيما احتججنا به في معاني الآثار ص (٢٩٠) : أن عشرة يصلى عليهم، والعاشر حمزة، ثم جيء بتسعة أخر وحمزة بمكانه الأول بأن حمزة صلي عليه سبعين صلاة أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي أيضاً، وكيف تكون سبعين صلاة وكنت زعمت لجواب الشافعي أن المراد من سبعين صلاة سبعين مرة لأن حمزة كان مع كل رجل من سبعين أو أزيد رجلاً، ثم رأيت في تلخيص السنن الكبرى لشمس الدين الذهبي على رواية سبعين صلاة قال الذهبي: إن أكثر الرواة يذكرون سبع صلوات وذكر هذا الراوي سبعين صلاة، وقال: لعل المراد بسبعين صلاة سبعين تكبيرة، وسبعين تكبيرة أيضاً غير مستقيم ثم أقول في محمل حديث الصحيحين: لم يصل عليهم أنه يفسره ما في أبي داود ص (٤٤٢) لم يصل على أحد من الشهداء غيره، أي غير حمزة فالمراد أنه لم يصل على غير حمزة مستقلاً بل كان حمزة موجوداً في كل صلاة وتجوز الصلاة على موتى مجتمعة كما في الفقه، ولينظر إلى ما في الطحاوي ص (٢٨٧) عن عبد خير، من عمل علي كرم الله وجهه أنه كان يكبر على أهل بدر ستاً وعلى أصحاب
стр. 1630
النبي ﷺ خمساً إلخ فدل على أنه لعله رأى صلاته بهذه التكبيرات على شهداء بدر، ورواية الطحاوي هذه أخرجها البخاري أيضاً إلا أن في الطحاوي زيادة هذا والله أعلم وعلمه أتم.
стр. 1631
باب ما جاء في التكبير على الجنازة
стр. 1632
[١٠٢٢] أثبتت التكبيرات من ثلاثة أو أربعة إلى تسعة، وعمل الفقهاء الأربعة بأربع تكبيرات، واستقر عليه الأمر في عهد عمر وقالوا: إن منتهى فعله أربع تكبيرات، وفي بعض كتبنا أنه لا يتبع من كبر خمس تكبيرات أقول: إن الاتباع في ما هو مجتهد فيه جائز سيما إذا كان خمس تكبيرات مروية عن أبي يوسف في مبسوط السرخسي.
قوله: (صلى على النجاشي الخ) في السنة التاسعة بعد الهجرة واسم النجاشي أصحمة، أي عطية الله، وقال بعض من قال بأزيد من أربع تكبيرات: إن المذكور في حديث الباب فعله مرة ولا ينفي سائر الصفات، وقال الشوكاني: ما من ناسخ لغير أربع تكبيرات أقول: لا ندعي النسخ؛
стр. 1633
ونقول: إنه صار متروكاً، وأما أدلة أربع تكبيرات منها: أنه صلى العيدين بأربع تكبيرات وقال: «احفظوها أربع تكبيرات مثل تكبيرات الجنازة» أخرجه الطحاوي، وقد تمسكت بهذا على مذهبنا في تكبيرات العيدين، وفي سنده دفين بن عطاء حسنه له الحافظ في رواية مفيدة له في الوتر، ولنا أيضاً في أربع تكبيرات الجنازة حديث قولي أخرجه الزيلعي عن سليمان بن أبي خيثمة من تمهيد أبي عمر رجاله ثقات أخرجه الحافظ في الفتح المجلد السادس معلقاً، وفيه سهو الكاتب حيث قال: ورواه سليمان بن أبي خيثمة وسليمان هذا إمام من الأئمة، وأما سليمان بن أبي خثيمة فصحابي وراوي الحديث هو صحابي هذا، ولنا ما هو تعامل الصحابة حين أجمعوا في عهد عمر كما في معاني الآثار ص (٢٨٦) عن إبراهيم مرسلاً، وفي أوائل تمهيد أبي عمر أن كل ما أرسل إبراهيم عن عمر أو عن ابن مسعود مقبول إلا اثنين منها.
ثم هاهنا مسألة الصلاة على الغائب:
فعند أبي حنيفة ومالك ﵏ لا يصلى على الغائب، وعند الشافعي وأحمد يصلى، ثم للشافعية وجوه قيل: يصلى على من لم يصل عليه، وقيل: من كان في جهة القبلة وأقوال أخر أيضاً وقال أبو الحسن عبد الملك بن قطان المغربي ـ صاحب كتاب الوهم والإيهام ـ: إن الصلاة على الغائب إنما تجوز على من لم يصل عليه، وأشار إليه أبو داود ص٤٥٧ ولكن تعامل السلف لم يجر على الصلاة على الغائب وما صح في الحديث إلا واقعتي الصلاة على الغائب، أحدهما واقعة الصلاة على النجاشي، وثانيتها واقعة معاوية بن معاوية الليثي أو المزني، ومر البعض على هذه الواقعة وقال: إنها قوية السند، وقال البعض: إنها ساقطة ومثله عند ابن كثير في تفسير سورة الإخلاص، وأجاب الحنفية والمالكية عن واقعة الباب بأن واقعة الباب لا يصح أن يقاس عليها لأن النجاشي مات في الحبشة وما كان ثمة أحد ليصلي عليه، وأيضاً كان جنازة النجاشي يراها النبي ﷺ كما أخرج ابن حبان في صحيحه بسند جيد عن عمران بن حصين وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه إلخ، وأخرجها الزيلعي أيضاً ويشير إلى خصوصية النبي ﷺ قول محمد بن الحسن في موطئه إنه صلاته كانت نوراً لهم وفي مسلم ص (٣٠٩) : «إن هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم لصلاتي عليهم» إلخ، وأيضاً نقول: إن كثيراً من المسلمين مات غائباً ولم يصل عليهم النبي ﷺ .
стр. 1634
باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب
стр. 1635
[١٠٢٦] لا يجب الفاتحة في صلاة الجنازة، وعند مالك وأبي حنيفة ولو قرأها فلا بأس، وقال الشافعي: إن قراءة الفاتحة فريضة، وفي رسالة الأتباع في مسألة الاستماع للشرنبلالي في استحباب سورة الفاتحة في الجنازة بنية الثناء، وفي فتاوى ابن تيمية أن السلف كان يقرأ بها بعضهم لا بعضهم، وتمسك بعض الأحناف بحديث أبي داود: «أخلصوا له الدعاء» إلخ، أقول: إن مراده أن يدعوا له مخلصين لا أن لا يأتون إلا بالدعاء، وأقول: الحق في الاستدلال ما قال: ابن تيمية في فتاواه: إن بعض السلف كانوا لا يقرؤون بها، ثم تمسك الشافعية بعمل ابن عباس المذكور في الباب أخرجه النسائي أيضاً أنه جهر ابن عباس بالفاتحة وقال: ما جهرت إلا ليتعلموا إلخ، أقول: عندي رواية يعارض تمسك الشافعية بعمل ابن عباس أخرجها الحافظ في فتح الباري وعمر بن ثنية في أخبار المدينة ومكة بسند قوي عن أبي حمزة، قال: قلت لابن عباس: كيف أصلي في الكعبة؟ قال: كما تصلي في الجنازة تسبح وتكبّر إلخ، وما ثبت قراءة الفاتحة عن النبي ﷺ مرفوعاً، وأما الدعاء في الجنازة فمختارنا ما في الباب ومختار الشافعية ما في الصحيحين، ودعاؤنا أيضاً ثابت بأسانيد قوية.
قوله: (من السنة القراءة على الجنازة إلخ) يذكر في الأصول أنه إذا قال الصحابي: إن الشيء الفلاني سنة يكون ذلك الشيء مرفوعاً، وروي عن الشافعي أنه قال: ربما نجد لفظ السنة من الصحابي ولكنه لا يكون المذكور تحته مرفوعاً بل استنباطه واجتهاده.
стр. 1636
باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها
стр. 1637
[١٠٣٠] المسألة مرت بقدر الضرورة، وإذا حضرت الجنازة في عين الأوقات الثلاثة يجوز أداؤها فيها لا إن حضرت قبلها والتفقه ظاهر، ثم في الصورة الأولى هل يستحب أداؤها في ذلك الوقت أو بعده؟ فيه قولان.
قوله: (تقبر فيهن إلخ) أشار أبو داود إلى أن وجه الكراهة في هذه الأوقات الصلاة في هذه الأوقات وإلا فالدفن جائز بلا ريب كما قال ابن المبارك.
стр. 1638
باب ما جاء في الصلاة على الأطفال
стр. 1639
[١٠٣١] قال أبو حنيفة: إن علم علامة حياة الولد فيغسل ويكفن ويصلى عليه وإن لم يعلم حياته فَسِقْط فيغسل ويدفن بلا صلاة، وأما الطفل الذي أخذ من دار الحرب فمسألة مذكورة في الفقه. وهاهنا شيء آخر وهو أن الشافعي لا يعتبر عنده إسلام الصبي كما نسب إليه الحافظ ابن حجر، وأما عند أبي حنيفة فإسلامه معتبر وارتداده غير معتبر، ومثل ما نسب إلى الشافعي نسب إلى زفر ﵀ كما في شروح
стр. 1640
الهداية في باب الجنازة ولا يرد هذا على الأئمة الثلاثة والبخاري، ثم رأيت البيهقي ذكر أن إناطة الأحكام بالبلوغ بعد الخندق.
стр. 1641
باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد
стр. 1642
[١٠٣٣] تكره الصلاة على الجنازة في المسجد عندنا وإن كان الميت خارج المسجد، واختار العلامة قاسم بن قطلوبغا الكراهة تحريماً وشيخه ابن همام تنزيهاً، ولعل هذه الكراهة بين التحريمية والتنزيهية وتسمى بالإساءة كما قال صدر الإسلام أبو اليسر، والأفضل عند الحجازيين أيضاً خارج المسجد ويجوز في داخل المسجد بلا كراهة، وتمسك الحجازيون بحديث الباب حديث الصحيحين، وأتى مالك بأثر عمر أنه صلى في المسجد كما في موطئه ص (٨٠) ، ولهم أثر أبي بكر الصديق أيضاً، وأما أدلتنا فمنها ما في أبي داود ص (٤٥٥) : «من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له» إلخ، وقال الحجازيون: إن في سنده صالح مولى التوأمة واختلط في آخر عمره، نقول: ابن أبي ذئب أخذ
стр. 1643
عنه قبل الاختلاط اتفاقاً إلا ما نقل عن رجل، وظني أن هذا النقل أيضاً لعله من سهو الناسخ، وصالح من رواة السنن ومسلم، ثم تكلموا في متن الحديث، وقال النووي في شرح مسلم (٣١٣) : الصحيح من نسخ أبي داود: «ولا شيء عليه» وكذلك صحح ابن قيم لفظ: «فلا شيء عليه» ونقول: نقل الزيلعي عن الخطيب صاحب نسخة أبي داود أن الصحيح «فلا شيء له» ، أقول: إن الصحيح «لا شيء له» لأن في ابن ماجه ص (١١٠) : «فليس له شيء» إلخ بسند قوي، وأيضاً ابن أبي ذئب راوي حديث أبي داود مذهبه موافق لمذهب أبي حنيفة كما ذكر النووي ص (٣١٣) مذهبه، ثم أجاب السرخسي عن حديث الباب بأنه لعله كان معتكفاً أو كان اليوم يوماً مطيراً فواقعة حال لا تعارض الحديث القولي، وأشار محمد في موطئه ص (١٦٩) إلى استدلال آخر وهو أنه اتخذ المصلى لصلاة الجنازة في خارج المسجد متصلة فدل على كون الجنازة خارج المسجد، ونقل الحافظان اتخاذه المصلى خارج المسجد عن القاضي عياض، ثم قال: إن صح هذا إلخ فكلامه دل على أن الحافظ لم يعلم هذا، ويمكن لأحد أن يقول: إن البخاري ص (١٧٦) وافق العراقيين فإنه بوب الصلاة على الميت بالمصلى والمسجد، وأخرج حديث الصلاة في المصلى فقط، ولم يخرج حديث الصلاة في المسجد.
قوله: (سهيل بن بيضاء إلخ) بيضاء اسم المرأة، وفي مسلم: على ابني بيضاء سَهْل وسُهَيل، وهو وهم، وعاش سهل إلى مدة بعد وفاته.
стр. 1644
باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة
стр. 1645
[١٠٣٤] المشهور عندنا أن يقوم حذاء الصدر، وقال الشافعي: يقوم حذاء رأسه وحذاء عجيزتها، وللشافعي ما أخرجه الترمذي وأبو داود، وأقول: روي عن أبي حنيفة مثل ما قال الشافعي كما في الهداية ص (١٦١) ، ونقل الطحاوي هذه الرواية عن أبي يوسف وتعرض صاحب الهداية إلى حديث أبي داود، أقول: لا احتياج إلى التأويل بعد ثبوت الروايتين عن الإمامين.
стр. 1646
قوله: (فقام وسطها إلخ) الوسْط بسكون الوسَط ما بين الطرفين، وبفتح الوسط المنتصف عن المتوسط، ولذا قيل: إن الساكن متحرك والمتحرك ساكن، وتأول بعض الأحناف في حديث الباب.
стр. 1647
باب ما جاء في الصلاة على القبر
стр. 1648
[١٠٣٧] قال مالك وأبو حنيفة: لا يصلى على القبر إن صلي عليه قبلُ، وإن دفن بلا صلاة يصلى عليه ما لم يتفسخ، وقال الشافعي وأحمد: يجوز الصلاة على القبر لمن كان يريد الصلاة من أهل الجنازة وإن صلي عليه مرة، ثم قال أحمد: يجوز الصلاة إلى شهر لا بعده لأن صلاته على القبر ثبتت إلى شهر لا بعده، وقال أحمد: صح ست وقائع للصلاة على القبر أو أزيد كما في شرح الموطأ للزرقاني، وأما الجواب من الأحناف والموالك فعديدة منها أن الصلاة على القبر من خصوصية النبي ﷺ ، ودليل الخصوصية حديث مسلم ص (٣٠٩) قال النبي ﷺ «إن هذه القبور مملوءة من الظلمة على أهلها وإن الله ينورها بصلاتي عليهم» إلخ، ومر الحافظ على حديث مسلم في موضع ونقل عن أحمد أن هذه القطعة مدرجة من الراوي، وطريق الإدراج أنها قطعة حديث ثابت عن أنس لا في حديث أبي هريرة، فأخذ الراوي قطعة حديث أنس وأدرجها في حديث أبي هريرة، أقول: رأيت في حديث أبي هريرة بغير هذا الطريق أيضاً زيادة ما في مسلم في مشكل الآثار فتكون القطعة في حديث أبي هريرة أيضاً، ومنها ما ذكر السيوطي في خصائصه في أنموذج اللبيب أن الأحناف يقولون إن جنازة ما لا تتأدى لا تسقط في المدينة ما لم يكن النبي ﷺ في أدائها، أقول: لو كان نسبته إلينا صحيحة فالوجه تساعده، فإذن نقول: إن صلاته كانت صلاة الولي لأنه ولي المؤمنين كما يشير إليه القرآن والأحاديث، ويجوز للولي إعادة صلاة الجنازة ولكنه لا يستقيم أيضاً فإن أكثر شراح الهداية إلى أن الولي تجوز له الإعادة منفرداً، وأما في واقعته فكان معه بعض الصحابة أيضاً، فأقول: إن في مبسوط السرخسي خلاف شروح الهداية فإنه ذكر صلوات الصحابة على النبي ﷺ مكرراً فقال: إن أبا بكر كان ولي النبي -
ﷺ فصلى أبو بكر ومعه بعض الصحابة ولم يصل بعده، فلازم قوله أن يكون من الجائز أن يصلي مع الولي من لم يصل قبل، فلو اعتمدنا على ما يلزم من كلام السرخسي يمكن جواب واقعته، فالحاصل أن جميع الوقائع حملناها على خصوصيته.
стр. 1649
باب ما جاء في القيام للجنازة
стр. 1650
[١٠٤٢] قال جماعة من العلماء: إن القيام للجنازة كان ثم نسخ، وقيل: إن وجه قيامه أن لا تكون جنازة اليهودية مرتفعة من رأسه، وقيل: إن قيامه كان لتعظيم الملائكة، والأقوال هذه مروية عن السلف، وقيل: إن القيام كان عملاً بالتوراة كما في الطحاوي ص (٢٨٣) ج (١) عن علي، وكثير من المسائل كانت على حسب التوراة ثم نسخت بعد نزول الشريعة الغراء.
следующие страницы →