← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

[١٢٣٦] الولاء عندنا ولاء العتاقة وولاء الموالاة، وعند الشافعية ولاء العتاقة فقط، ولا تنتقل الولاء بالبيع أو الهبة أو المعاوضة وأما ولاء الموالاة إن جاء رجل من دار الحرب وأسلم على يد رجل وقال له:

стр. 1892

إن مت فمالي لك وإن جنيت فعليك العقل، وقال السرخسي: لا يجب أن يجيء من دار الحرب بل يشترط أن لا يعرف أقاربه وورثته، وحكم الموالاة أنه ما لم يأخذ الأرش يجوز الفسخ وإذا أخذ فلا، ولنا على ولاء الموالاة حديث تميم الداري، أقول: إن ولاء الموالاة كان ذائعاً في المتقدمين وكثيراً ما ينسب الرجل إلى المولى بالموالاة، مثل البخاري يقال له: الجعفي، وليس بجعفي صلبية بل ولاءً فدل على أن ولاء الموالاة لها حق وثبوت من السلف، وحق الولاء ليس بقابل للبيع والانتقال، وأما مسألة جر الولاء المذكورة في كتبنا فليس بمخالف لحديث الباب فإنها ثبتت بالحديث لكن الحديث متكلم فيه ولكنه باب مستقل فلا يخالف باب باباً، وحديث الباب يسمى بالمسلسل بالأئمة فإنه مروي عن الأئمة فإنه رواه أحمد عن الشافعي عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، ثم قيل: رواه أبو حنيفة عن مالك، ولقد صنف السيوطي رسالة مستقلة في المسلسل بالأئمة، وقال الأحناف: لم يرد أبو حنيفة بل أخذ عنه حال المذاكرة، وأما ما روى مالك عن أبي حنيفة فحمله المالكية على أخذه حال المذاكرة، أقول: لا تنقيص في رواية أحدهما عن الآخر ليتأول فيه، وعندي أنهما روى كل واحد منهما عن الآخر، وعندي ثلاث أحاديث رواها أبو حنيفة عن مالك، وقال علاء الدين المغلطائي الحنفي: روى أبو حنيفة عن مالك بلا ريب.

стр. 1893

باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة

стр. 1894

[١٢٣٧] قال أبو حنيفة وجمهور الصحابة: إن بيع الحيوان بالحيوان نِسئَةً غير صحيح وإن لم يكن الحيوان من الأشياء الربوية، وقال الحجازيون: إنه جائز والمنهي عنه ما يكون النسأ فيه من الطرفين. وحديث الباب لأبي حنيفة حسن السند، وتصدى الحافظ إلى الإعلال ولكنه ليس كذلك، ولا يثبت عندنا في الذمة إلا ما يكون من قبيل المكيلات أو الموزنات أو المزروعات أو المعدودات المتقاربة،

стр. 1895

ويصح السلم في هذه المذكورة، لا ما قال بعض من لاحظ له في العلم: أن السلم لا يصح عندنا إلا في الربوية، قال مولانا المرحوم: إن الحديث لأبي حنيفة، وأما ما قال الحجازيون من أنه نهى عن ما فيه النسأ من الطرفين فيصير مآل حديث الباب مصداق حديث: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ» ، فكيف يحمل أحد الحديثين المتغائرين مضموناً على الآخر؟ فإنه إذن يخرج الحديث عن مدلوله.

стр. 1896

باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين

стр. 1897

[١٢٣٩] لا اختلاف في بيع عبد بعبدين يداً بيد بل الخلاف في النسئة، وهاهنا إشكالان أحدهما أن العبد المهاجر ظاهره أنه أسلم لأنه بايع النبي ﷺ سيما عند الأحناف، فإنا نقول: إنه إذا هاجر إلينا صار حراً، فإذا كان أسلم صار حراً فكيف اشتراه النبي ﷺ ؟ والإشكال الثاني أن العبدين الأسودين إن كانا مسلمين فلا يجوز دفعهما إلى دار الحرب، فلم يتعرض أحدنا إلى الجواب، فيدعي العبدين أنهما كانا

стр. 1898

كافرين ويدعي في العبد أنه لعله كان عبد قبيلة حليفة، بينه وبينها كان عهد، وفي كتبنا إذا أسلم العبد أو الأمة وهما ملك كافر عُتِقا، ودليل مسألتنا أنه قال عند محاصرة هوازن: من نزل فهو حر فنزلوا منهم نفيع بن حارث أبو بكرة الطائفي، وجعله النبي ﷺ حراً من غير إعتاق، ويقال: مولى النبي ﷺ مجازاً، وأما دليلنا على أن العبد المهاجر إلينا قد عتق أثر أخرجه البخاري في الجزء الثاني من النكاح.

стр. 1899

باب ما جاء في أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل وكراهة التفاضل فيه

стр. 1900

[١٢٤٠] قوله: (يداً بيدٍ إلخ) قال أبو حنيفة: إن النقدين يجب القبض بالبراجم فيهما وأما سائر الأشياء الربوية فيكفي التعيين فيها، وأما ما في حديث الباب من لفظ يداً بيد فمراده التعيين لما في مسلم: (عيناً بعين) ، وأما النقدان فلا تعيين فيهما إلا بالقبض بالبراجم في المجلس، وأما قبض رأس المال في السلم فأيضاً ضروري عندنا لكنه لا يجب في مجلس العقد بل قبل تفرق الأبدان.

стр. 1901

قوله: (قول مالك بن إلخ) لعل قوله في السلت بالحنطة لا في الحنطة بالحنطة، فإنه كيف يقول خلاف الحديث الصريح؟

стр. 1902

باب ما جاء في بيع الصرف

стр. 1903

[١٢٤١] ما يكون فيه الثمن والمبيع النقدان ويجب القبض من الطرفين بإجماع الأمة، ونسب إلى ابن عباس أنه كان يقول بجواز التفاضل في الربوية، وتمسك بحديث البخاري: «لا رَبواً إلا في النسئة» ، وقال الجمهور: إن معناه لا ربواً الذي يخرب البلاد أي أشد الربا إلا في النسئة فإن الربا متفاضلاً نادراً أندر، ثم روي أن ابن عباس رجع عن مختاره حين بلغه إجماع الأمة واستغفر الله تعالى. واعلم أن العبرة في بيع الصرف للوزن لا للضرب، فلا يؤخذ غير المضروب بما هو أقل منه مضروباً.

стр. 1904

قوله: (الورق بالورق ربَواً إلخ) لفظ ربَواً بالألف والواو في الكتابة، وبالتنوين على الباء في القراءة، وأما وجه كتابة الواو فلأن في مثل الزكاة، والربا، والصلاة، لغة: صَلَوْةٌ، وزَكَوْة، ورِبَوْ، بالواو السكونة للجهولة في عرف العجم قراءة. قوله: (فأبيع بالدنانير. . إلخ) أي التصرف في الثمن قبل القبض، وهذا جائز عندنا، وأما التصرف في المبيع قبل القبض ففي غير المنقول جائز عند الشيخين لا عنده، ولكن التميز بين المبيع والثمن متعذر سيما في الصرف والمبيع المقايضة، وإني قد جمعت جزئيات من كتب الفقه ونظمتها، ومنها هذين الشعرين مرابحة: ~ تعرّف المثلى صاح ثمناً … مدخول باء وكذا معيناً ~ وهو في النقد بيع فاعتن … كغير مدخول ولا معين وذكرها الفقهاء أن الثمن مدخول الباء ولكن هذه الضابطة لا تجدي ولزومها من العوام متعذر، وأما الضابطة التي نظمتها في الأشعار فأخذتها من مرابحة رد المحتار وغيرها. قوله: (هاء إلخ) اسم فعل بمعنى خذ.

стр. 1905

باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد وله مال

стр. 1906

[١٢٤٤] قال الشافعي: إن الثمرة قبل التأبير للمشتري وبعده للبائع فعمل بالمفهوم والمنطوق، وقال أبو حنيفة: إن الثمرة للبائع في الحالين إلا إذا صرح المشتري بأنها لي، وأجاب أكثر الأحناف بأن المفهوم عندنا غير معتبر ولكن هذا الجواب لا يعلق بالقلب، وأما قول إنها إذا كانت للبائع بعد التأبير، يكن له قبل التأبير بالأولى فلأحد أن يمنعه بأن البائع عمل في الثمرة إذا كان البيع بعد التأبير، وأما في صورة البيع قبل التأبير فلم يعمل بشيء وتصدى العيني إلى المعارضة، أقول: إن معارضة الخاص بالعام لا يقبله الذوق السليم، والصحيح في الجواب من جانب أبي حنيفة ما ذكر الطيبي وأبو عمر في التمهيد بأن التأبير كناية عن ظهور الثمرة، فمفهومه أن يكون الثمرة قبل الظهور للمشتري أي في عام البيع وبعد هذا العام فلا يذهب الوهم إلى نزاع، وهكذا مذهب أبي حنيفة فصار الحديث لطيفاً على مذهبنا أيضاً.

стр. 1907

باب ما جاء البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا

стр. 1908

[١٢٤٥] قال مالك وأبو حنيفة: ليس خيار المجلس إذا انعقد البيع، قال الشافعي وأحمد بخيار المجلس. قوله: (ما لم يتفرقا أو يختارا إلخ) أو إما عاطفة، أو بمعنى إلا أن، أو إلى أن، فإذا كانت عاطفة يعطف على يتفرقا تحت النفي، وإذا كانت بمعنى إلى أن أو إلا أن يكون استثناءً أو غاية وفي يختار تفاسير أحدها ما قال الشافعية أن يقول المتبايعان: اختر اختر قبل ختم المجلس لختم الخيار فلا يمتد الخيار إلى آخر المجلس، وثانيها خيار الشرط، وخيار الشرط عندنا أيضاً معتبر، وهذا إلى ثلاثة أيام عند أبي حنيفة ولا تحديد عند الصاحبيين، وأما قول: (البياعان بالخيار ما لم يتفرقا) فقال الشافعي وأحمد: إنه خيار المجلس وأما شرح أبي يوسف فهو أن التفرق هو تفرق الأبدان كما قال الشافعي وأحمد، والغرض من الحديث أن المجلس جامع المتفرقات فيضم القبول بالإيجاب ويكون المراد أن المشتري له أن يقبل أو لا يقبل، وللبائع قبل القبول أن يرجع عن إيجابه فالاختيار هو هذا ما ذكره الطحاوي، وشرح محمد كما في موطئه ص (٣٤٠) قال: ما لم يتفرقا من منطق البيع، ثم في شرح قول محمد أقوال؛ أحدها: إن للتفرق أقوالاً هو الفراغ عن الإيجاب والقبول، فإذن لا خيار وإن كان المجلس باقياً، وهذا أحسن فإنه يكون من حيث اللفظ، والأعلى تفرق الأبدان ومن حيث الحكم مراداً به تفرق الأقوال، أي تفرق الأبدان كناية عن تفرق الأقوال أي الفراغ عن الإيجاب والقبول، والوجه أن في الفراغ عن الإيجاب والقبول تمكن تفرق الأبدان. والشرح الثاني لقول محمد شرحُ ابن همام، والأرجح في شرح قول الهداية ما قال ملا الهدا والجونپوري، وقال الشافعية: إن شرحنا راجح على شرح محمد فإن التفرق من التفعل يكون في الأبدان والافتراق من الافتعال يكون في الأقوال، أقول: إن في شرح أبي يوسف وأحد شرحي محمد تفرق الأبدان وأيضاً باقي التفرق في الأقوال كما في أحد لفظي حديث: «ستفرق أمتي إلى بضع وسبعين فرقة» فإن في لفظ منه من الافتعال وفي لفظ من التفعل وليس فيه إلا تفرق الأقوال، وفي القرآن العزيز: في تفرق الأقوال، والأحسن شرح أبي يوسف وهو ألطف، وقال فاضل حنفي: إن شرح هو بعين ما قال الشافعية، ويكون الخيار خياراً مستحباً لا واجباً، واختاره مولانا قدس سره، أقول: يؤيده ما في ابن ماجه والبخاري لفظ: أو يقول اختر ثلاثاً، وحمله الشافعية أيضاً على الاستحباب فإن التثليث عندهم ليس بضروري، وقول ذلك الفاضل ليس بمخالف لمسائل الأحناف فإن في إقالة الهداية استحباب الإقالة في كل وقت إن ندم أحدهما وقال بعض الشافعية أن ابن عمر راوي المرفوع وفعله هو موافق لمذهبنا، وأما شرح ذلك الفاضل فنقله الحافظ ولم يرض به

стр. 1909

ولكنه لم يرده أيضاً، أقول: أن مذهب الشافعية أن العبرة لما روي لا لما رأى فكيف يستدل عندهم بفعل ابن عمر؟ وأيضاً أقول: إن فعل ابن عمر ترك الواجب عندهم المستحب عندنا فإن مذهبهم أن لا يقوم من المجلس خشية أن يستقيله، وهذا الحق لازم عندنا، هذا الحق مستحب، فإذن الأقرب هو قولنا أو قولهم، حكي أنه وقع المناظرة في المسألة بين مالك وابن أبي ذئب فقيه المدينة، فقال مالك بن أنس: حديث الباب ليس عليه عملنا فعارضه ابن أبي ذئب، فقال مالك: اخرج عني، فقال ناقل القصة: إن مالكاً لم يحمد على ذلك ذكره الموالك في كتبهم، وبعد اللتيا والتي الألطف شرح أبي يوسف. قوله: (لا أراكما تفرقتما إلخ) تمسك الشافعية بهذا، وأصل قصَّتِهما ما ذكر الطحاوي بأنهما كانا في السفينة فتبايعا أول الليل ثم عند الفجر أراد أحدهما الفسخ، فإذن ادعاء أنهما لم يتحركا عن مجلسهما ادعاء بعيد، وذكر البيهقي في السنن الكبرى أن ابن عينية بلغ كوفة وروى حديث الباب فبلغ الخبر أبا حنيفة، فقال أبو حنيفة: ليس بشيء، أرأيت إذا كانا في السفينة، فقال رجل: إن الله يسأل أبا

стр. 1910

حنيفة. أقول: ما أراد أبو حنيفة معارضة الحديث بقياسه والعياذ بالله، بل مراده أن شرح الحديث مثل ما قال أبو يوسف أو غيره. قوله: (ولا يحل له أن يفارق إلخ) قال الشافعية: إن هذا يفيدنا، وقال الحنفية: إن لفظ خشية أن يستقيله يفيدنا فإن الإقالة لا يكون إلا بعد صحة العقد، وطلب الإقالة من سين الاستفعال يدل على أن المشتري أو البائع ليس بمستبد فإن المستقيل لا بد من أن يقول لمتبائعه: أقلني فيصدق الاستقالة في هذا وإن كان الفسخ بخيرية، وأيضاً قوله: (ولا يحل له أن يفارقه) اه؛ ليس تفسيراً لما قبله بل جملة مستقلة. وليعلم أن الإقالة عندنا أيضاً مستحبة عند ندم أحدهما، ومسألة أخرى لنا وهي أن الرجل إذا باع أو اشترى ثم لقي الآخر بعد مدة طويلة فقال له: أنت بالخيار ففي هذا يكون خياراً قبل تفرق الأبدان ومفتقراً على المجلس ولكن هذه المسألة بعد العقد وأما إذا قال هذا القول في صلب العقد يصير مفسداً للبيع، وإذا قال بعد الفراغ فهي مختلفة بين صاحب البحر وابن همام ولكن ظاهر الحديث على الخيار من جانب الشارع وفيما ذكرت التخيير من جانب المكلف.

стр. 1911

قوله: (خير أعرابياً. . إلخ) تمسك به الحجازيون، أقول تفصيل الحديث: إنه اشترى الإبل ثم قال له عليك أن تدبر في صفقتك، إن أردت استرجع، ثم بلغ الأعرابي بعد مدة طويلة عنده فقال: هل عرفتني يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : نعم. فأقول: إن قوله كان من مروته ومصداق خلقه العظيم لا أنه حق شرعي.

стр. 1912

باب ما جاء فيمن يخدع في البيع

стр. 1913

[١٢٥٠] اسم هذا الرجل حبان بن منقذ، قال أبو حنيفة: لا حَجْر إلا على ثلاثة، وعند صاحبيه على خمسة وهو قول الصاحبين. قوله: (فنهاه إلخ) أي نهى عن البيع لا أنه حَجَره، واعلم أن الحَجْر إنما يكون من الأقوال لا في الأفعال. قوله: (لا خلابة إلخ) قبل: إنه ليس عليه حكم شرعي بل كان يقول عند البيع لأن الناس كانوا متدينين، وقيل: إنه مدار الحكم الشرعي ويكون لهذا الرجل خاصة أن رد البيع إن لم يرض وهذا مختار الشافعي وأشار إليه محمد في موطئه، وفي مستدرك الحاكم زيادة: «لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام» إلخ فإذن يكون هذا خيار الشرط.

стр. 1914

فائدة: أخرج مسلم حديث حبان بن منقذ وفيه أن في لسانه كانت لكنة، فدل على أن المدار على المقاصد وإن كانت الألفاظ قاصرة قصور شيء.

стр. 1915

باب ما جاء في المصرّاة

стр. 1916

[١٢٥١] قال الشافعي وأحمد ومالك وأبو يوسف: إن في المصراة يجوز رد المبيع وصاع تمر، بدل اللبن، وعن أبي يوسف روايتان تحت وفاقه إياهم بأنه إما أن يرد المبيع وقيمة اللبن وإما أن يرده وصاع تمر، إحدى الروايتين في شرح أبي داود ومعالم السنن للخطابي، وثانيتهما في شرح مختصر الطحاوي للاسبيجابي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الرد، وأول من أجاب الطحاوي فعارض الحديث وأتى بحديث الخراج بالضمان وسنده قوي، أقول: إن هذا الجواب ليس بذاك القوي فإن في مسألة خيار العيب ثمانية أقسام، فإن الزيادة إما متولدة من المبيع أو غير متولدة، ثم إما منفصلة أو متصلة، وكلاهما إما قبل القبض أو بعده، وأما مصداق حديث «الخراج بالضمان» عندنا فهي الزيادة غير المتولدة وأما ما نحن فيه فالزيادة منفصلة متولدة فلا يجدي في الجواب، واتبع المتأخرون الطحاوي وأما الزيادة المتولدة المنفصلة أو عكس هذه الصورة فلا يرد البيع فيهما، وفيما نحن فيه من الصورة الأولى، فأقول: إن المذكور في عامة كتبنا هو حكم القضاء وأما ديانة فالرد واجب فيحمل الحديث على الديانة والحكم يكون وجوباً، وأما حكم الرد ديانة فمذكور في الوجيز والتهذيب والحاوي القدسي، وجمعت هذا المضمون في البيتين: ~ بزيادة المنفصل المتولد … أو عكسه متعيب لم يردد

стр. 1917

ثم في التهذيب والوجيز والحاوي الجواز بالتراضي يحمل فصار الخلاف في أنه حكم قضاءٍ أو ديانةٍ، والفرق في الديانة والقضاء عند الشافعية أيضاً، فإن في الصحيحين أن زوجة أبي سفيان استغاثت عنده بأنه لا يعطيني النفقة وأنه رجل شحيح، فأمره النبي ﷺ أن تأخذ من ماله قدر نفقتها ونفقة العيال، فقال بعض الشافعية: أمْرُه فتوى، وقال بعضهم: إنه حكم القضاء، وأما وجه ما ادعيت من وجوب الرد ديانة فما في الفتح أن الفسخ في الغرر الفعلي واجب، وحمل مولانا الحديث على الاستحباب على أن الإقالة مستحبة إذا ندم أحدهما وأما ما ذكر صاحب المنار وغيره من أن حديث المصراة يرويه أبو هريرة وهو غير فقيه، ورواية الذي ليس بفقيه غير معتبر إذا كانت خلاف القياس، والقياس يقتضي بالفرق بين اللبن القليل والكثير، ولبن الناقة أو الشاة أو البقرة وغيرها من الأقيسة، فأقول: إن مثل هذا قابل الإسقاط من الكتب فإنه لا يقول به عالم وأيضاً هذه الضابطة لم ترد عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ولكنها منسوبة إلى عيسى بن أبان، وذلك صنف كتاباً في بيع المصراة فذكر فيه كلاماً وزعمه الناس ضابطة فلا يقبل نسبتها إلى عيسى بن أبان أيضاً. حكي أنه وقع مناظرة بين حنفي وشافعي في مسجد رصافة في بغداد في مسألة المصراة، فقال الحنفي: لم يكن أبو هريرة قابل الاجتهاد ولم يكن فقيهاً إذ أسقطت عليه حية سوداء، فكان الحنفي يعدو لا تدعه الحية، فقيل له: استغفر من قولك، فاستغفر فتركته الحية، والله أعلم.

стр. 1918

باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة

стр. 1919

[١٢٥٣] الشرط المفسد غير متحمل عند الثلاثة ومتحمل عند أحمد إذا كان واحد، وفي الهداية أن الشرط الذي فيه نفع أحد المتعاقدين أو المبيع وهو من أهل الاستحقاق غير جائز، وواقعة الباب واقعة ليلة البعير وأكثرهم إلى أنها في غزوة ذات الرقاع، وفي السير أنها في السنة الرابعة أو الخامسة، واختلفت الروايات في قيمة البعير ذكرها البخاري ولا يمكن التوفيق بينهما، وتحمل على اختلاف الأوقات، فإن تكرار البيع في الطريق ثابت، وأجاب الطحاوي بأن الشرط لم يكن في صلب العقد بل بعده، أقول: إن في المسألة تفصيلاً بأن الشرط إن كان في مجلس العقد فيلحق الشرط بالعقد، وإن كان بعده فلا، فإذن لعل شرطه أو استدعاءه كان بعد العقد، أقول: يفصل في المسألة بأنه إن كان

стр. 1920

المراد إلحاق الشرط بالعقد يكون فاسداً وإلا فلا، وإن كان الشرط في صلب العقد فإنه كالمواعيد، لا كالشروط، ذكر في جامع الفصولين أنه إذا اشترى حمل حطب واشترط نقله إلى بيته صح البيع ويجب عليه نقله، فإنه كالوعد، وأداء الوعد في المعاوضات واجب، أقول: إن في المسألة زيادة تفصيل، فإن في رواية أن الشرط يلحق بالعقد، وفي رواية أنه لا يلحق، وفي قول إنه إن كان قبل تبدل المجلس فيلحق وإلا فلا يلحق، وفي الهداية جواز الاشتراط بشروط متعارفة أقول: إن الحديث لم يخالفنا إذا فصلنا المسائل بهذا التفصيل وأقول أيضاً: إن غرضه لم يكن البيع حقيقة بل صورة وإيصال النفع إلى جابر كما تدل القصة أنه أعطاه الثمن وزاد فيه ورد عليه الإبل، فإذن لم تكن بيعاً واقعياً يتحمل فيه بعض التحمل، حكي أنه اجتمع أبو حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى الكوفيون في حج مكة فجاء رجلٌ فسأل أبا حنيفة عن مسألة الباب فقال: إن الشرط والبيع باطل، ثم بلغ إلى ابن شبرمة فسأله فقال: إن الشرط والبيع صحيحان ثم بلغ إلى ابن أبي ليلى: فقال ابن أبي ليلى البيع صحيح والشرط باطل، ثم عاد الرجل على أبي حنيفة فقص ما قالا، فقال: لا أعلم ما زعما فروى حديث أن النبي ﷺ «نهى عن بيع وشرط» ، ثم عاد على ابن شبرمة فقال ما قال، فروى ابن شبرمة حديث الباب، ثم عاد على ابن أبي ليلى فقال ما قال فقال: لا أعلم ما زعما فروى حديث بريرة، أقول: إن المطابق بالسؤال هو جواب أبي حنيفة وأما ابن أبي ليلى فعمل بالقياس، وأما ابن شبرمة فالكلام في استدلاله مر منَّا، ولم يكن سؤال الرجل إلا عن بيع وشرط، وما ورد فيه إلا حديث: نهى عن بيع وشرط.

стр. 1921

باب ما جاء في الانتفاع بالرهن

стр. 1922

[١٢٥٤] قال الثلاثة لا يجوز الانتفاع بالمرهون، وقال أحمد: يجوز الانتفاع، وقال أبو حنيفة: إن منافع المرهون وزوائدها مرهونة، وأما أجرة حفظه وبيته فما كان له دخل في إبقاء المرهون فهو على الراهن

стр. 1923

وأما غيره من الذي ليس بدخيل في بقائه فعلى المرتهن، ويجوز الانتفاع عندنا إذا أجاز الراهن ولا تكون الإجازة أو الانتفاع مشروطاً أو معروفاً. قوله: (وعلى الذي يركب إلخ) قد أطنب الحافظ ابن تيمية الكلام أن من محاسن الشريعة الغراء إجازة الانتفاع من المرهون، وأجاب بعض المحشين بأن المراد من الذي يركب أو يشرب هو الراهن، أقول: كيف يجري هذا وقد صرح الراوي بالمرتهن في بعض الروايات؟ أقول: يمكن لنا أن نجيب بأن هذا إذا لم يكن مشروطاً أو معروفاً ويمكن أن يقال: إن المرهون ليس هو مصطلح الفقهاء بل المراد المنيحة، وقد ثبت في القاموس الراهن بمعنى المانح، ولينظر إلى ما في الطحاوي ص (٢٥٣) ، ج (٢) وما في حديث أبي داود من الزكاة قريب من حديث أبي هريرة، وليراجع إلى ما في تخريج الزيلعي فإنه يجدي شيئاً آخر.

стр. 1924

باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز

стр. 1925

[١٢٥٥] قال الثلاثة: لا يجوز هذا البيع إلا عند تفصيل الذهب من القلادة، وقال أبو حنيفة: يجوز البيع بلا فصل أيضاً إذا علم أن البدل أزيد في القلادة فإنه يصير الذهب مقابل الذهب، والزائد بدل القلادة، وأما شرط الزيادة فلكيلا يلزم الربا، وقال النووي: إن أبا حنيفة خالف النص، أقول: لا ينبغي مثل هذه الأقاويل، فإنه إذا أدار الحكم على الوجه الذي هو أجلى فأي بعد وأي خلاف من النص

стр. 1926

باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك

стр. 1927

[١٢٥٦] من المجمع عليه أن انتقال حق الولاء غير جائز، وأما جر الولاء فباب آخر ولا يجوز بيع المكاتب عند أبي حنيفة، وأما في واقعة الباب فلعلها عجزت ويجوز البيع عند التعجيز عن أداء بدل الكتابة.

стр. 1928

باب حدثنا أبو كريب إلخ

стр. 1929

[١٢٥٧] في حديث الباب حجة لنا على الشافعي على جواز بيع الفضولي، ولنا في صحة نكاح الفضولي حديث: «أن جاريةً جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: إن أبي زوجني ولم يستأمِرْني فخيَّرها النبي ﷺ فقالت: إني راضية بنكاحِ أبي، وإنما أردت أن للنساء أمراً» . فإذن هذه الجارية إما ثيب فيلزم إنكاحها بدون استيمارها وذلك غير جائز عندهم، وإما بكر فلزم أن لا يكون ولاية الإجبار عليها.

стр. 1930

باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي
следующие страницы →