Полный текст (2 812 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده
стр. 2032
[١٣٥٨] الحديث معمول به وتفصيل أنه يأخذ من ماله المنقول، لا من غير المنقول، أو أنه يأخذ جنس النفقة بلا إذن القاضي وما ليس من جنسها بإذن القاضي يطلب من النفقة، وفي بعض طرق حديث الباب قيد النفقة لعله في الجامع الكبير للسيوطي لكنه لعله موقوف على عمر.
стр. 2033
باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال كاسره ؟
стр. 2034
[١٣٥٩] قال الطحاوي في المشكل: إن الإناء من ذوات القيم لا من المثليات، فكيف يكون الإناء بإناء؟ أقول: إن بعض الأواني يكون مثلياً بل في زماننا أكثر الأواني مثلية، وكذلك بعض الثياب كما نقل في الهداية عن العتابي أن الكرباس مثلي، ويمكن أن يقال: إنه ليس بمفصل الأمر على الضوابط بل هو صلح كما وقع مصالحته في واقعة أخرجها في أبي داود ص (٥٠٩) «وفيه: فقام نبي الله ﷺ فقال للرجل: «رد على هذا زريبة أمته التي أخذت منها» فقال يا نبي الله إنها خرجت من يدي قال: «فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل وأعطانيه، وقال للرجل: «اذهب فزده آصعاً» إلخ، فإن هذا صلح لا قضاء.
стр. 2035
باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة
стр. 2036
[١٣٦١] البلوغ حقيقي وحكمي، وظهور العانة ليس علامة البلوغ، والروايات في الفقه في البلوغ الحكمي مختلفة، ولعل اختلاف الروايات بحسب اختلاف الأحوال.
قوله: (بين الذرية والمقاتلة إلخ) الذرية أولاد المجاهدين، وليحفظ هاهنا قصة علي وعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.
стр. 2037
باب فيمن تزوج امرأة أبيه
стр. 2038
[١٣٦٢] أي حليلة الأب كان هذا النكاح في الجاهلية، وجعل أبو حنيفة النكاح شبهة دارئة للحد خلاف
стр. 2039
غيره، وكذلك فعل في النكاح بالمحارم، وقال: إنه ليس بزنا فلا يحد، وإن كان أشد من الزنا مثل اللواطة، والمسألة طويلة الذيل متعلقة بالنصوص والفقهيات، وأما حديث الباب فلا يرد على أبي حنيفة فإنه قتل، والقتل ليس بحد فإن الحد الجلد أو الرجم، وأيضاً قال الطحاوي: إن الذي يقيم الحد لا يعطي لواءً، وهذا الرجل قد أعطاه النبي ﷺ لواءً في يده كقتل أهل الجاهلية.
стр. 2040
باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء
стр. 2041
[١٣٦٣] قيل: إن الرجل القائل: بأن كان ابن عمك منافق، أقول: إن لفظ الأنصار لفظ المدح ولا يطلق إلا على المخلصين، وقيل: إنه أطلق عليه توسعاً، أقول: أطلق عليه لفظ البدري، في البخاري: وللبدريين وعد عظيم، وقيل: إنه حضر البدر لا أنه مسلم مخلص، وقيل: إن قوله هذا وإن كان يوجب الإكفار فإنه نسبة الجور إلى ختم المرسلين لكنه عنه بسبب الغضب، وجرى هذا اللفظ على لسانه، أقول: ليس هذا اللفظ موجب التكفير فإنه من المحاورات ومراده أنك فعلته يا رسول الله تحت حد الجواز لكنه بسبب رعاية القريب، ومثل هذه الكلمات تختلف باختلاف الأحوال، وأما غضبه فقد غضب النبي ﷺ على معاذ حين إلحان القراءة، وغضب على صحابي آخر كما في البخاري ص (١٩) باب الغضب في الموعظة، وأما قول الباري عز اسمه ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥] الآية فتلقي المخاطب بما لا يترقب مثل قوله في حق نبيٍ ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] الآية، وأما الحكم المذكور في حديث الباب فالحكم الأصلي هو الثاني في
стр. 2042
قوله: «يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى» إلخ، وحديث الباب يخالف ما في عامة كتبنا من أن يسقي الأسفل أولاً ثم الأعلى فالأعلى، لم يجب أحد منا حديث الباب، وأقول: إن في غاية البيان على الهداية للشيخ قوام الدين عن محمد بن حسن أن ما في كتبنا في ما لم يتعارف تقديم الأعلى، وإذا تعورف فوفاق ما في الحديث، وإلى هذا وجدت إشارات الكتب منها ما في موطأ محمد ص (٣٥٨) قال محمد: وبه نأخذ لأنه كذلك الصلح بينهم إلخ، وفيه: لكل قوم ما اصطلحوا عليه إلخ، فدل على أن العبرة لعرف الناس فإنهم يتمشون على عرفهم.
стр. 2043
باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم
стр. 2044
[١٣٦٤] قال الثلاثة أن يقرع الإمام في مثل هذه الصورة، وقال أبو حنيفة: لا حكم للقرعة، فإنه قال: إن القرعة ليست مدار الحكم الشرعي بل لتطييب الخاطر، وقال الطحاوي: إن القرعة كانت ثم نسخت وواقعة الباب لعلها حين ثبوت القرعة، أقول: إن قول الطحاوي مؤيد بالروايات منها ما في مسند أحمد: أنه أرسل علياً إلى اليمن عاملاً أنه عمل بالقرعة، في واقعة أن رجالاً حضروا زبية أي حبالة الأسد فسقط فيها رجل وأخذ رجلاً آخر عند سقوطه والآخر ثالثاً فاختلفوا في الدية فأقرع علي فبلغ الفصل إلى النبي ﷺ فكان يضحك على فصل علي، وأما دليل النسخ فهو أن
стр. 2045
علياً عرضته واقعة في عهده فلم يعمل فيها بالقرعة والواقعة ذكرها الطحاوي في باب أم الولد فلا عبرة للقرعة، وأما صورة الباب فالعبيد كلهم معتق البعض عند أبي حنيفة فيعتق ثلث كل واحد ويستسعي في ثلثيه، ومحمل الحديث عند أبي حنيفة أن الراوي ذكر الحساب الحاصل فإن حصص العبيد ثماني عشرة وعتقت ستة منها وبقيت ثنتا عشر في الرِّقيَّة، فالستة مثل عبدين، وثنتا عشر مثل أربعة أعبد، فذكر الراوي حاصل الحساب ولا بعد في هذا، وأما مراد فأقرع بينهم إلخ فأقول: إن القرعة لم تكن على الحرية والرِّقيَّة بل للتهائي في العمل والاستخدام، فإن في الاستخدام صوراً مثل أن يقول المالك الوارث: اخدموني من ستة أيام أربعة أيام واجعلوا يومين في أمركم للاستسعاء، أو يقول: اخدموني أربعة أشهر من ستة أشهر ويقول: اخدموني أربع وأستسعي عبدان منكم، ومثل هذه الأمور، فالقرعة في هذه الأمور، لكن ما قلت غير متبادر، وأما وجه تغييري خلاف التبادر وهو أن ألفاظ الحديث مضطربة، فإن في بعض الطرق أنه أعتق واحداً، وفي بعضها أنه أعتق ستة، وفي بعضها أنه دبّر عبيده، فالحديث مضطرب، وأما أدلة أبي حنيفة على تجَزُّئ العتق فمنها حديث مصنف عبد الرزاق الذي أخرجه الزيلعي وذكرته في بيع، المدبر، ومنها ما في فتح الباري: أن رجلاً دبّر فمات فاستسعى العبد في الثلثين، ومنها ما في لسان الميزان ووثقه الحافظ: أن رجلاً أعتق بعض عبده فقال النبي ﷺ : «تعتق في عتقك وترق في رقك» ، ومنها ما في مسند أحمد عن سعيد بن عاص ﵀: أن صحابياً أعتق بعض عبده، وفي سنده راو مبهم لا أعلمه وثقه عبد الرزاق في مسنده والكل مرفوعات وقوية.
стр. 2046
باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم
стр. 2047
[١٣٦٥] قال أبو حنيفة: من ملك وذا رحم محرم عتق عليه، وقال الشافعي من كان ذا قرابة الولاء عتق عليه أصلاً وفرعاً.
قوله: (محرم إلخ) قال علماء اللغة: إن الجرَّ جرُّ الجوار، ورجال حديث الباب ثقات، ولا أعلم وجه كف المصنف لسانه عن التحسين أو التصحيح؟ والحديث حجة لنا.
стр. 2048
باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم
стр. 2049
[١٣٦٦] قال أبو حنيفة: إن الزرع تبع البذر فإذا زرع في أرض مغصوبة فالغاصب له الخارج بملك خبيث وعليه كراء الأرض، والغصب هذا في معناه اللغوي فإن الغصب الشرعي لا يكون إلا في المنقول عند أبي حنيفة خلاف محمد بن حسن، وحديث الباب للحجازيين ويخالفنا، وأما الطحاوي فروى دليلنا ولم يذكر محمل حديث الباب، أقول: المحمل لطيف بعد ذكر تفصيل المسألة، والمسألة مذكورة في
стр. 2050
الهداية وهي أنه إذ غصب أرض رجل فالخارج يملكه الغاصب بملك خبيث، وإذا أعطى مالك الأرض كراء الأرض من هذا الخارج فهو له طيب، فإن الخبث كان لتعلقه وأما الخارج قدر أجرة الأرض فله مملوك بملك طيب، فتعرض الحديث إلى الحلة والحرمة.
قوله: (وليس له من الزرع إلخ) أي لا يطيب له ديانةً وأما قضاءً فمملوكه بملك خبيث يجب تصدقه ويطيب بقدر ما أنفق.
قوله: (وله نفقته إلخ) أي يطيب له قدر ما أنفق، وأما دليل أبي حنيفة فما أخرجه الطحاوي ص (٢٦٤) ، ج (٢) : فجعل الزرع لصاحب البذر وجعل لصاحب الأرض أجراً معلوماً إلخ بسند جيد أرسله مجاهد، ومراسيله تقبل عند الجمهور.
стр. 2051
باب ما جاء في النّحل والتسوية بين الولدان
стр. 2052
[١٣٦٧] قال بعض المحدثين: إنه إذا فضل بعض ولده على البعض الآخر بلا فضل فالوصية باطلة خلاف
стр. 2053
أكثر الفقهاء، فإن الهبة عندهم صحيحة مع الكراهة تحريماً، وقال الأحناف: يجوز الترجيح عند الفضل والرجحان، ولا يقال: إن الحديث سيخالفنا فإن الوجه جليُّ.
قوله: (الذكر والأنثى إلخ) قال أبو يوسف: إن التسوية هو للذكر مثل حظ الأنثيين.
стр. 2054
باب ما جاء في الشفعة
стр. 2055
[١٣٦٨] الشفعة عند أبي حنيفة إما في نفس المبيع أو في حق المبيع أو في حق الجوار، وخالف الحجازيون في الثالث، والبخاري وافقنا فإنه أخرج حديث العراقيين ولا يمكن إدراجه في الشفعة لو كان ما تأول خصمنا، ولنا حديث صريح نعم حديث يوهم إلى خلافنا، وسأذكر محمله ومراده، وتأول الشافعية في حديثنا بأن المراد البر والإحسان لاحق الشفعة، وقال بعضهم: إن المراد من الجار الشريك في نفس المبيع لكن التأويلين تأويلان، ولنا: (جار الدار أحق بالدار) .
стр. 2056
باب ما جاء في الشفعة للغائب
стр. 2057
[١٣٦٩] للغائب حق الشفعة وعليه ثلاث طلبات: طلب المواثبة، وطلب الإشهاد، وطلب الخصومة.
قوله: (تكلم شعبة إلخ) مر ابن قطان في كتاب الوهم والإيهام على كلام شعبة فقال ما كان شعبة فقيهاً بل حافظ الحديث ثم ذكر منشأ كلام شعبة وردّه.
стр. 2058
باب ما جاء إذا حدّت الحدود ووقعت السّهام فلا شفعة
стр. 2059
[١٣٧٠] حديث الباب يوهم إلى نفي شفعة الجوار، أقول أوّلاً: إن نفي حق الجوار مفهوم حديث الباب، ولنا حديث صريح فنطالب بالنكت، وجواب حديث الباب ما قال المحشون مذكور في الحاشية، والجواب عندي أن الفرق بين الحديث والفقه ليس إلا في التلقيب بأن الحديث يسمى الشفيع
стр. 2060
في حق الجوار بالجار وسماه الفقهاء بالشفيع، ولا ينفي حديث الباب حكم شفعة الجوار، ودليلنا في حق الجوار ما أخرجه البخاري في صحيحه ص (٣٠٠) .
قوله: (فلا شفعة إلخ) أي ما يسمى بالشفعة وهو القسمان الأولان للشفعة بل حق الجوار.
قوله: (عمر وعثمان) في هذا نظر دائر فإن في البخاري إعطاء حق الجوار في قصة سلمان الفارسي ﵁ فإنه لم يكن ثمة إلا شفعة الجوار وكان ذلك في عهد عمر والظن الغالب أن يكون بإجازة عمر.
قوله: (في كل شيء إلخ) لا شفعة في المنقولات عند الأربعة خلاف بعض العلماء فلا بد من التخصيص أو التأويل في لفظة «كل» والحديث أيضاً ساقط السند.
стр. 2061
باب ما جاء في اللّقطة وضالة الإبل والغنم
стр. 2062
[١٣٧٢] أصل اللغة أن اللقطة في غير الحيوانات، وفي المبسوط عن محمد أن مدة التعريف وقدر المال محولان إلى رأي من ابتلي به، وقال السرخسي: إنه أقرب إلى مذهب أبي حنيفة، وهكذا قال السرخسي في تفسير العمل الكثير في الصلاة، والوجه أن القياس لا يجري في الحدود وزعموا أن المراد بالحدود الزواجر، أقول: إن المراد بالحد هو ما يقع بين شيئين متجانسين ومختلفين حكماً لما قد صرح السرخسي في مواضع أن أبا حنيفة لا يحدد ولا يؤقت بالرأي، فدل على أن الحد معناه ما ذكرت.
قوله: (فادفعها إلخ) لا يجب الدفع قضاء بلا بينة وأما ديانة فيردها.
قوله: (فاستمتع إلخ) قلنا: إنه إن كان فقيراً يستمتع بها وإلا فلا، وقال الشافعية: إنه يستمتع بها وإن كان غنياً، وقالوا: إن أبي بن كعب كان من المياسير، وقال في الهداية ص (٥٩٣) ج (١) وانتفاع
стр. 2063
أبي كان بإذن الإمام وهو جائز إلخ، وأيضاً قال: إن الغنى يتبدل وقتاً فوقتاً ولا شيء يدل على كونه من المياسير حالة الاستمتاع بها، وأما ما قال: إنه كان استمتاعه بالإذن فقال في العناية: إن الاستمتاع بها للغني مجتهد فيه فإذا حكم به القاضي صار مجمعاً عليه، أقول: هذا ليس مراد الهداية أنه مذهبنا وإلا فكيف يصح جواباً وليس مراده أنه مذهب غيرنا.
قوله: (فضالّة الإبل إلخ) تمسك الشافعية بهذا على عدم التقاط الإبل، ومذهبنا أن يلتقط الإبل، وأما عهد السلف وكان عهد الأمانة بخلاف زماننا فإنه زمان الجناية فيلتقط فالاختلاف باختلاف الأعصار.
قوله: (وكان علي لا تحل له الصدقة إلخ) الواقعة مذكورة في سنن أبي داود، وغرض الترمذي أنه انتفاع به لا تصدق، ونقول: إنه صدقة نافلة وهي جائزة لأهل البيت عند أكثرنا وإن تردد فيه فخر الدين الزيلعي وابن همام، ولذا قلنا بجواز اللقطة على الفروع والأصول فافترق الزكاة والتصدق باللقطة.
قوله: (وإن جاء صاحبها وردها إلخ) قال الكرابيسي: إنه إذا عرف إلى المدة ثم استمتع بها فجاء المالك فلا شيء على الملتقط، ويرد عليه حديث الباب وبوّب البخاري موافق الكرابيسي لعله وافقه والله أعلم.
стр. 2064
باب ما جاء في الوقف
стр. 2065
[١٣٧٥] قال الأئمة الثلاثة وأبو يوسف ومحمد: إن الوقف حبس الشيء على ملك الله تعالى والمشهور
стр. 2066
أن أبا حنيفة يقول: إن الوقف حبس الشيء على ملك الواقف والتصدق بالمنافع حتى قيل: إن الوقف عنده لا شيء فإن التصدق بالمنافع يتحقق بلا وقف أيضاً، وما أوجد الوقف شيئاً آخر، وكذلك قال السرخسي أيضاً، وقالوا: إن الوقف عنده باطل، أقول: إن في الحاوي القدسي أن الوقف عنده نذر بالتصدق بالمنافع والرجوع عنه مكروه تحريماً، ويكون على ملك الواقف إلا في صور أربعة، أي وقف المسجد أو علقه بموته أو خرج مخرج الوصية أو قضى بخروجه عن الملك قاضٍ، ففي هذه الأربعة لا يمكن الرجوع أصلاً، أقول: لا حاجة إلى ذكر الصورة الرابعة فإن هذا الحكم في كل مسألة، وقال ابن همام: إن أوقاف الصحابة باقية إلى الآن، أقول: إذا كان الرجوع مكروه تحريماً فكيف الرجوع عنهم؟ واختار الشيخ والطحاوي قول الصاحبين، وذكر الطحاوي حجة أبي حنيفة في معاني الآثار ص (٢٥٠) ج (٢) وقف عمر وهذا الوقف أول الأوقاف في الإسلام، وتعقب الحافظ على اختيار الطحاوي مذهب الجمهور ثم إتيانه تمسك أبي حنيفة وتصدى الحافظ إلى التأويل في حجتنا، فقال: إن عمر لم يقف بل شاور معه، أقول: إن في الأحاديث تصريح أنه وقف في الحال وكتب كتاباً بعض ألفاظه في النسائي منها ما في الترمذي وفي بعض معتبراتنا ونسيت تعينه لعله شرح صدر الشهيد على الجامع الصغير أن أبا يوسف رجع عن مذهب أبي حنيفة حين رجع من المدينة ورأى أوقاف الصحابة.
قوله: (حبست أصلها إلخ) ظاهره لأبي حنيفة.
قوله: (أو يطعم صديقاً الخ) هذا لفظ كتاب عمر، والوقف يكون في غير المنقول، وروي عن محمد بن حسن وقف المنقول، إذا كان متعارفاً مثل سرير الميت، وصنف محمد بن عبد الله المثنى الأنصاري حفيد أنس كتاباً في الوقف موافق أبي حنيفة، وهو من أخص تلامذة زفر، وأخذ منه مصنفونا ويعبرونه بالأنصاري.
قوله: (لا يباع الخ) أي لا يجوز لا أنه لا ينفذ.
стр. 2067
باب ما ذكر في إحياء أرض الموات
стр. 2068
[١٣٧٨] ويشترط عندنا إذن الإمام لا عند الحجازيين، ونقول: إن الأراضي تحت تصرف الإمام فمن أخذ بظاهر الحديث لم يشترط الإذن ومن ضم الحديث والنفقة اشترط الإذن.
قوله: (وليس لعرق ظالم إلخ) قيل: تركيب إضافي، وقيل: توصيفي، وهو غرس الشجرة في أرض الغير بلا إذنه، وأصل مذهبنا أن يقلع مالك الأرض الأشجار قل قيمة الأرض من الأشجار أو كثر، ونظر أرباب الفتوى إلى قلة القيمة وكثرتها وإذا رضي صاحب الشجرة بالقيمة تقوم مقلوعة لا مغروسة، ولكن في طبقات الشافعية مناظرة الشافعي ومحمد في المسألة وتلك تدل على التفصيل في المسألة.
стр. 2069
باب ما جاء في القطائع
стр. 2070
[١٣٨٠] جمع قطيعة وتفسيرها في عرف المتأخرين هو العفو الدائم عن الخراج (جاگير) ، ويقال لها في التركية: (سيرغال) ووضع البخاري ترجمة على القطائع ولم يفسرها الشارحون أيضاً ولعله أراد أن يأذن الإمام بإحياء أرض الموات، وذكر أبو يوسف أيضاً لفظ القطيعة في كتاب الخراج ولم يفسرها واستعملها في الدر المختار ولعله أراد بها المقاطعة (تحطيكه) ، وأما العفو الدائم عن الخراج فقيل: إنه جائز، وقيل: لا يجوز، واتفقوا على عدم جواز عفو العشر، وأما إقطاع المعدن فعندنا غير جائز، والمقطوع له غير ظالم في ما أخذ، وإنما الظلم في منعه غيره عن الأخذ.
следующие страницы →