← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

باب ما جاء في الوضوء من الموطئ

стр. 282

[١٤٣] لم يقل أحد بطهارة الرجلين أو الثوب إذا مشى على الأرض اليابسة الطاهرة بعد أن مشى على

стр. 283

الرطبة النجسة، إلا ما روى الشافعي عن أحمد فقال: الأوسط في مراد الحديث أنه إذا مشى على الأرض اليابسة النجسة ثم مشى على اليابسة الطاهرة يطهر الرجل والثوب، فإن النجاسة اليابسة تسقط بمشيه على الأرض اليابسة، ومراد الحديث أنه إذا توضأ فذهب إلى المسجد حافياً بطريق لا نعلم حاله، ولا نشاهد النجاسة فيه فهل يجب غسل الرجلين أم لا؟ فقال النبي ﷺ (لا غسل فيه) وفيه أسلوب الحكيم، وهذه المسألة اتفاقية، ولا خلاف فيها لأحد، وإلى مثل هذا الشرح أومأ الشافعي في «كتاب الأم» ، وليراجع ترجمة الموطأ للشيخ ولى الله ﵀. قوله (المكان القذر) أي المستنكر طبعاً لا النجس شرعاً.

стр. 284

باب ما جاء في التيمم

стр. 285

[١٤٤] فيه اختلافات منها أنه ضربة عند أحمد، وضربتان عندنا وعند الشافعي ﵀، ومنها أنه إلى الرسغين عند أحمد، وإلى المرفقين عندنا وعند الشافعية، وظاهر موطأ مالك الوجوب إلى المرفقين، وقال شارحوه من الزرقاني وغيره: إنه مستحب إلى المرفقين، واجب إلى الرسغين، وظاهر مدونة مالك أيضاً الوجوب إلى المرفقين، وقال المحدثون: إن الترجيح لمذهب أحمد بن حنبل فإنه أخذ بما هو أصح ما في الباب، وتمسك الأحناف والشوافع بالحسان، وقالوا: إن في حديث عمار المسح إلى الرسغين إشارة إلى المعهود.

стр. 286

واعلم أن الصفات الثابتة في الروايات خمسة: أحدها: المسح إلى الرسغين، وثانيها: المسح إلى نصف الساعد، وثالثها: إلى المرفق، والرابع: إلى نصف العضد، وخامسها: المسح إلى الآباط والمناكب، وقال الحافظ في الفتح: إن أحاديث المسح إلى النصفين ضعاف، وحديث المسح إلى الرسغين أصح ما في الباب، وحديث المسح إلى المرفقين حسن، وحديث المسح إلى الإبط قوي، أقول: إن لعمار واقعتين أحدهما واقعة نزول آية التيمم في قصة غزوة بني المصطلق حين فقدت قلادة عائشة، فإذا نزل ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [المائدة: ٦] عمل كل أحد من الصحابة ما بدا له من المسح إلى الرسغين والمرفقين والإبطين ونصف الساعد ونصف العضد، فبلغ الأمر إلى النبي ﷺ ، فنزلت صفة التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وإلى هذا أشار الطحاوي ص (٦٦) ، وأتى برواية فيها ابن لهيعة، وقال الذهبي: إن رواية العبادلة الثلاثة عن ابن لهيعة معتدلة فإنهم أخذوا قبل حرق كتبه، وأيضاً هذه الرواية لابن لهيعة عن أبي الأسود وكان ابن لهيعة يروي من كتاب عنده، فروايته من الكتاب معتبرة، ثم واقعة ثانية لعمار بن ياسر حين كان عمر وعمار راعيين في السفر فأجنبا فتمعر عمار وصلى، وترك عمر الصلاة، فبلغ الأمر إلى النبي ﷺ فقال لعمار: «إنما يكفيك هكذا» ففي هذا إشارة إلى المعهود المبين صفة قبل، لا حكم المسح إلى الرسغين، ولم ينبه على تعدد الواقعتين إلا الطحاوي، وإليه يشير كلام الشافعي أن رواية عمار المسح إلى المرفقين قبل رواية المسح إلى الرسغين، فإذا ثبت تعدد الواقعتين فنقول: إن واقعة عمر وعمار بعد بيان صفة التيمم، وإشارة إلى المعهود من الصفة، فلا يقال بترجيح رواية الرسغين فإنها أيضاً إشارة إلى المرفقين، وإني تتبعت الكتب فلم أجد تاريخ واقعة عمر وعمار، ولم أجد تعيين سفرهما، ولكنها بعد واقعة نزول صفة التيمم كما تدل القرائن، استدل لنا على المسح إلى المرفقين بما أخرجه الزيلعي عن مسند البزار والحافظ أيضاً في الدراية تلخيص نصب الراية وحسَّن إسناده. (ف) لخص الحافظ نصب الراية للزيلعي وسماه الدراية، وكتب الناسخ أن اسمه أيضاً نصب الراية وهذا خطأ. ومستدلنا الثاني: ما في سنن الدارقطني بسند حسن، ولينَّة الحافظ فإن في سنده أبا صالح،

стр. 287

وأقول: إنه من متابعات البخاري فيكون حسناً، ومستدلنا الثالث: ما في سنن الدارقطني عن جابر بن عبد الله بسند حسن ورجاله ثقات، وقال: والصواب أنه موقوف، وأخرجه الزيلعي عن سنن الدارقطني، ولم يذكر لفظ: والصواب أنه موقوف، وكنت متردداً في هذا إلى أن وجدت في تلخيص الحبير: قال الدارقطني: رجاله ثقات، وكتب في الحاشية: والصواب أنه موقوف، ونقل الزيلعي ما في حوض الكتاب ولم يذكر ما كان في الحواشي، ولعل الدارقطني أيضاً متردد في الوقف لكتابته في الحواشي، وقال جماعة من المحدثين: إن رواية جابر موقوفة، وقالت جماعة منهم: إنها مرفوعة، ووقفها الطحاوي، وعندي أنها مرفوعة، واختلط على الموقفين لفظ «أتاه» فإنهم زعموا أن مرجع الضمير المنصوب هو جابر بن عبد الله، والحال أن المرجع هو النبي ﷺ كما قال الحافظ العيني. قوله: (سفيان الثوري) هذا مذهب الأحناف، وقلما يذكر المصنف مذهب العراقيين، فإنه لم يحصل له مذهبهم بالسند. قوله (فأمره بالتيمم) هذا الحديث فعلي يقيناً، وعبره راوي حديث الباب بالحديث القولي فهذا مسامحة.

стр. 288

قوله (قال ابن عباس) : هذا قياس ابن عباس، ولنا أيضاً قياس: بأن التيمم أقرب إلى الوضوء من السرقة فألحقناه بالوضوء منه.

стр. 289

باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا

стр. 290

[١٤٦] قيل: المراد بالذكر على كل حال الاستمرار، وهذا غلط بل المراد ذكر الله تعالى في الأحوال المتواردة لا في الأحوال المتشابهة، أي لم يكن ممتنعاً، وقيل: إن الذكر ذكر قلبي، أقول: إن اللغة ترده فإن الذكر القلبي هو الفكر في اللغة. قوله: (ما لم يكن جنباً) هذا دليل الجمهور في خلاف البخاري، والتفصيل يطلب من الفقه. (ف) وظيفة القرآن والحديث التبويب ولا يليق ذكر الجزئيات بشأن القرآن، والكمال في وضع الأبواب لا في ذكر الجزيئات كما هو مقتضى العقل السليم.

стр. 291

باب ما جاء في البول يصيب الأرض

стр. 292

[١٤٧] الأرض تطهر باليبس والغسل عندنا، وقال الشوافع: إن في الحديث إلقاء الدلو على ذلك البول، نقول: إنه عمل بأحد طريقي التطهير، ثم قال الشوافع: إنا نفرق بين الماء الوارد على النجاسة بأنه طاهر، والمورد عليه النجاسة بأنه نجس فيحصل الفرق عندكم فأي فائدة في إلقاء الدلو؟ ونقول: إنه بال في ناحية المسجد كما في الروايات فيخرج الماء ويطهر، الأرض وأيضاً في العيني: إن الأرض غير الصلبة إذا تنجست فألقى عليه الماء طهر ظاهرها، وأما باطنها فبعد اليبس، وأيضاً في سنن أبي داود: «أن الأرض حفرت» فلعله كان لإزالة الرائحة الكريهة. قوله: (أعرابي) قيل: إنه ذو الخويصرة، وفي الروايات أن ذا الخويصرة اعترض على النبي ﷺ حين قسم الغنيمة، وأنه أصل الخوارج، ثم في بعض الروايات: «أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الساعة؟ فقال: ما أعددت لها؟ قال: حبك، قال النبي ﷺ : أنت مع من أحببت» ، فهذه منقبة له فكنت متحيراً في أنه ذكر المحدثون: اسم الرجل الأول أيضاً ذو الخويصرة، واسم الرجل الثاني أيضاً ذو الخويصرة، وحال الأول دال على خسارته، والثاني دال على المناقب حتى أن وجدت في بعض الكتب أن ذا الخويصرة اثنان تميميّ ويَماني، وصاحب المنقبة يَماني، ورأس الخوارج تميمي، هذا والله أعلم، وعلمه أتم.

стр. 293

أبواب الصلاة

стр. 294

باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ -

стр. 295

[١٤٩] ذكر لفظ عن رسول الله ﷺ بناء على أن المذكور هاهنا مرفوع. قوله: (أمَّني جبرائيل الخ) قيل: إن هذا دال على جواز اقتداء المفترض خلف المتنقل كما هو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وأما مذهب أبي حنيفة ومالك بن أنس والرواية المشهورة عن أحمد: عدم جواز اقتداء المفترض خلف المتنفل، وقال أبو بكر بن العربي المالكي: إنه تعالى مجده لما أمر جبرائيل بتعليمه النبي ﷺ صار جبرائيل مكلفاً، وصارت الصلاة عليه واجبة، ونقول أيضاً: إن هذه واقعة حال متقدمة لا عموم لها. قوله: (فصلى الظهر) قيل: لم يأت جبرائيل عند صلاة الصبح فإنها أولى الصلوات الواجبة في تلك الليلة [ليلة] الإسراء، كما قال محمد بن إسحاق في سيرته: أنه أتى جبريل صبيحة ليلة الإسراء، فقيل: إنه ﵊ نام عند صلاة الصبح فلم يوقظه جبرائيل، وهذا غلط، واختلط الأمر على هذا القائل، ووجه الاختلاط أنه ﵊ نام عن صلاة صبح ليلة التعريس، وعبر بعض الرواة التعريس بليلة الإسراء، وأقول: إن صلاة الصبح والعصر كان يؤديها النبي ﷺ قبل ليلة الإسراء فلا حاجة إلى تعليمها، وقد ذهب بعض العلماء إلى فرضية الفجر والعصر قبل ليلة الإسراء، وكثير من آيات القرآن دالة على هاتين الصلاتين، وفي الصحيحين: «أنه ﵊ صلى

стр. 296

بالنخلة حين ذهب عامداً إلى عكاظ، واستمع له الجن وجهر بالقراءة» ، واتفق العلماء على أنه كان يصلي الفجر، والاختلاف في فرضيتهما ونفيتهما، فقال بعض العلماء بكونهما فرضين، والأكثرون على أنهما نفلان، وأقول: لما اتحد صفتاهما قبل ليلة الإسراء وبعدها؟ فما وجه الفرق بين النفلية قبلها والفرضية بعدها وعندي لا تردد فيه، وقال عماد الدين بن كثير: إنه ﵊ صلى في بيت المقدس حين ذهب إلى السماء وحين رجع، وصلاته ذاهباً كانت تحية المسجد، وصلاته آيباً كانت صلاة الصبح، ووقع في بعض الرويات: مجيء جبرائيل عند صلاة الصبح» أخرجه الدارقطني، وعندي فيه وهم الراوي، واختلط عليه واقعة تعليم جبرائيل النبي ﷺ ، وواقعة تعليمه ﵊ رجلاً في المدينة كما سيأتي في الصفحة اللاحقة، وتعليمه ﵊ ذلك الرجل من الصبح. قوله: (الشفق) ذهب الجمهور إلى أن الشفق هو الأحمر، ومذهب أبي حنيفة أنه الشفق الأبيض، وقال قائل: إن الشفق في اللغة بمعنى الحمرة، وقال الفراء: إن الشفق البياض، وللعلماء هنا كلام، وأقول: إن الشفق رقة الحمرة فيكون أمراً بين البياض والحمرة. قوله: (كان الفيء) قال بعض غير المقلدين: إن استثناء الفيء من المثل والمثلين لا أصل له من الشريعة، ويلزمه جواز الظهر بل العصر أيضاً وقت الظهيرة في البلدة التي يكون في الزوال فيها مثل الرجل أو أكثر منه. قوله: (لوقت العصر) ظاهر الحديث يخالف الشافعي، ومحمداً، وأبا يوسف، ومن وافقهم، فإن ظاهره أداء الظهر حين صار الظل مثلاً فتأولوا فيه، ومذهب: مالك أن المثل الأول وقدر أربع ركعات بعده وقت الظهر. قوله: (هذا وقت الأنبياء) قيل: إن الصلوات من خصائص هذه الأمة، أقول: إن جميع الصلوات من خصائصنا، وإلا فهي متفرقة ثابتة عن الأنبياء السابقين كما يدل ما في معاني الآثار ص (١٠٤) ، وهذا حديث معاني الآثار لم أجده إلا في شرح مسند الشافعي لابن أثير الجزري. قوله: (الوقت بين هذين الوقتين) ظاهره لا يستقيم على مذهب أحد، فقال الشوافع: والوقت

стр. 297

المستحب، وسيأتي تطبيقه على مذهبنا، وقيل أن المراد من الوقتين وقتا أمس مثلا ما بين الظهر والعصر، ولكنه لا يستقيم كليةً أيضاً، وأيضاً لا احتياج في هذا إلى مجيئ جبرائيل يومين. واعلم أن جمهور الأمة إلى أن وقت الظهر إلى المثل، والعصر منه إلى قبيل الاصفرار، وعن أبي حنيفة روايات والمشهورة عنه ـ وذكرها أرباب المتون أن وقت الظهر عنده إلى المثلين وقال صاحب النهاية على الهداية: إنها ظاهر الرواية، وتبعه ابن عابدين، أقول: في البدائع تصريح بأن آخر وقت الظهر ليس بمذكور في ظاهر الرواية، ومرتبة البدائع أعلى وأرفع، وإني ما وجدت هذا في الجامعين والزيادات والمبسوط، وقد صرح السرخسي في مبسوطه أن محمداً لم يتعرض في مبسوطه لآخر وقت الظهر، ثم تعرض السرخسي وروى الروايتين. (ف) يطلق لفظ المبسوط على مبسوط محمد وشروحه لعلها تبلغ عدة شروح، والتمييز بالإضافة إلى مصنفه، مثل أن يقال: مبسوط محمد ومبسوط السرخسي، وكذلك حال الجامع الصغير، وله شروح تبلغ خمسين شرحاً. والرواية الثانية عن أبي حنيفة: أن وقت الظهر إلى المثل، وبعده وقت العصر، وفي عامة كتبنا أنها عن حسن بن زياد عن أبي حنيفة، وفي مبسوط السرخسي أنها عن محمد بن حسن عن أبي حنيفة. والرواية الثالثة: أن وقت الظهر إلى المثل، ووقت العصر من المثل الثالث، والمثل الثاني مهمل، وهذه مروية بطريق أسد بن عمرو. والرواية الرابعة في عمدة القاريء، وصححها الكرخي عن أبي حنيفة: أن وقت الظهر إلى أقل قامتين، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير مثلين، وهذه الرواية مشتبهة أي مشتملة على زيادة الخبر، بخلاف غيرها فإنها نافية أي غير مشتملة على زيادة الخبر، وهذه الروايات عندي عبارات محتاجة إلى التفصيل، ومحصل الكل عندي: أن المثل الأول مختص بالظهر، والمثل الثالث مختص بالعصر، والمثل الثاني مشترك بين الظهر والعصر، واشتراك الوقت ثابت عن بعض السلف كما قال الطحاوي، وثابت عن الأئمة الثلاثة من أحمد والشافعي ومالك بن أنس، وقال الشافعي: من طهرت في آخر العصر يلزمها قضاء الظهر والعصر، ومن طهرت في آخر العشاء، يلزمها قضاء المغرب والعشاء فلا بد من أن يقول باشتراك الوقت، وإلا فكيف يوجب قضاء الوقتين؟ فأقول: إن حديث الباب لأبي حنيفة

стр. 298

خاصة، فإن الظاهر أنه صلى الظهر يوماً ثانياً بعد المثل الأول، وهو مذهب أبي حنيفة، وزعم الشارحون أن الحديث مخالف لأبي حنيفة، وحاصل حديث الباب الفصل بين الوقتين أي إذا صلى الظهر تعجيلاً صلى العصر تعجيلاً، وإذا صلى الظهر تأجيلاً، يصلي العصر تأجيلاً وبعد هذا فأقول: إن المراد من الوقت بين الوقتين الوقت المستحب، ولا يرد علينا وقت العصر فإن الظاهر من الحديث أنه صلى العصر بعد المثلين وقبل المثل الثالث، وهو المستحب عندنا فلا ضير وأفتى صاحب الدر المختار بأداء الظهر في المثل الأول، ورد عليه ابن عابدين بأن المثلين ظاهر الرواية، وأقول: إن الحق إلى صاحب الدر المختار، فإن المثل الثاني وقت الضرورة للظهر، وذكر الشيخ سيد أحمد الدحلاني الشافعي في رسالة رجوع أبي حنيفة إلى المثل الأول ناقلاً عن الفتاوى الظهيرية، وخزانة المفتين، والكتابان من المعتبرات، وأما خزانة الروايات فغير معتبر، وظني أن مراد أبي حنيفة بوقت الظهر إلى المثلين، أنه إلى أقل المثلين فإنه قال محمد في المبسوط والموطأ ص (٤٤) إن وقت العصر لا يدخل عند أبي حنيفة إلا بعد المثلين، وذكر مذهبين مذهبه ومذهب أبي يوسف أن وقت الظهر إلى المثل وزيادة شيء، ولم يذكر آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة فلعله لا يبلغ إلى المثلين، وإمامة جبرائيل مروية عن خمسة أصحاب النبي ﷺ ، عن جابر بن عبد الله، وابن عباس، أخرجهما الترمذي، وعن أبي هريرة عن الغساني، وعن ابن عمر عند الدارقطني بسند حسن، وعن أنس عند الدارقطني وفي سنده رجل متكلم فيه، وأخرج عند ابن السكن في صحيحه من رواة الحسان، وأما استدلالاتنا فذكرها صاحب البحر في رسالة: «إزالة الغشاء عن وقتي الظهر والعشاء» ومنها حديث: «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» وفيه نظر لأن الإبراد أمر إضافي يختلف باختلاف الفصول، ومنها حديث قوله في السفر: أبردوا، أبردوا وقال الراوي: حتى تساوي فيء التلول، وقال النووي: إنه ﵊ جمع بين الظهر والعصر وقتاً فلم يصح حجة لنا عليهم، ومنها حديث البخاري، حديث تمثيل هذه الأمة بالأمم السابقة، وأخرجه محمد في آخر موطأه ص (٤٠٨) ، واحتج به على تأخير العصر كما هو مستحب عندنا، وأقول: إن الاحتجاج به على المثلين فيه نظر، وعلى استحباب تأخير العصر صحيح، ووجه استدلال المتأخرين على المثلين أن الوقت بعد العصر يجب أن يكون أقل من الوقت بعد نصف النهار إلى آخر الظهر، ولو كان الوقت إلى المثل يكون أقل مما بعده إلى غروب الشمس، وإلا فلا يتحقق فضل هذه الأمة على الأمم السابقة، أقول: إن الوقت مما بعد نصف النهار إلى المثل الأول بأكثر مما بعد المثل الأول إلى غروب الشمس، فلا يصح الاستدلال، وقد ضعف الاستدلال ابن حزم الأندلسي في المحلى، وقال: إن المثل الأول أزيد من جميع الأمثال الباقية، نعم الاستدلال بالتشبيه الأول المذكور في ( «إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة»

стр. 299

إلخ) بتأيد الحديث الآخر: «بعثت بين يدي الساعة كهاتين الإصبعين» (آه) وهو دال على وقت يسير، وأما وجه استدلال محمد على استحباب تأخير العصر فمذكور في الموطأ ص (٤٠٨) ، وقيل: أول من احتج بهذا الحديث على المثلين القاضي أبو زيد الدبوسي. (الاطلاع) قيل: إن الوقت بعد العصر إلى الغروب سدس النهار على مذهب الأحناف، وربع النهار عند الشوافع، على بناء اختلاف وقت العصر المستحب.

стр. 300

باب منه

стр. 301

[١٥١] واعلم أن الشريعة أحالت أوقات الصلوات إلى العرف واللغة فالمذكور في الأحاديث تقريب لا تحديد. قوله: (يغيب الأفق) ظاهره يؤيد مذهب أبي حنيفة، فإن غيبوبة الأفق بغيبوبة الشفق الأبيض، قال الخليل بن أحمد شيخ سيبويه: إن الشفق الأبيض يبقى إلى ثلث الليل بل إلى نصفها أيضاً في بعض الأحيان، أقول: إن الغوارب أربعة مثل الطوالع فإنها أيضاً أربعة، أما الطوالع: فالصبح الأول، والثاني الأبيض، ثم الأحمر، ثم طلوع الشمس، فكذلك يكون في الغوارب. غروب الشمس، ثم الحمرة ثم البياض، وشيء آخر بدل الصبح الكاذب والمتمادى إلى ثلث الليل، ونصفها هو هذا الشيء، واختلط الأمر على الخليل فإنه ليس هو البياض الذي يبقى فيه وقت المغرب عند أبي حنيفة، وليعلم أن الوقت بعد طلوع الفجر الصادق إلى الطلوع، مثل الوقت بعد الغروب إلى غيبوبة الشفق الأبيض لذلك اليوم. قوله: (وأول وقت العشاء إلى ثلث الليل) مستحب، وإلى نصف الليل جائز وبعده مكروه تحريماً أو تنزيهاً، والثاني مختار الطحاوي والمحقق بن أمير الحاج.

стр. 302

قوله: (حين يطلع الفجر اه) قال علماء الرياضي: إن طلوع الفجر الكاذب على ثمانية عشر درجة، وطلوع الفجر الصادق خمسة عشر، ورد عليهم ابن حجر المكي الشافعي في تحفة المحتاج بأن الصبح قد يتقدم وقد يتأخر وكذلك قال الفقهاء، وذكر الشيخ في تفسيره روح المعاني قطعة تحفة المحتاج، أقول: إن قول ابن حجر صادق، وقال أرباب الرياضي الجديد ربما نشاهد قرص الشمس بالأعين مع أنها غير طالعة، وذكروا له مثال. قوله: (رجل فسأله) قال الزرقاني لا أعلم هذا الرجل، والواقعة واقعة السفر، أقول: إن الواقعة واقعة داخل المدينة كما صرح البيهقي في بعض عباراته، وهو المتبادر من ألفاظ الحديث. قوله: (والشمس بيضاء مرتفعة) قال الشوافع: إنه دليل لنا، وقال الطحاوي: لعله مفيد لنا بأن الراوي لم يقدر على بيان تأخير العصر إلا بهذا التعبير، أقول: إن في مسند أحمد بسند صحيح عن أنس: (والشمس محلقة) . قوله: (الشفق) أصل اللغة أن الشفق هو بين الأحمر القاني والأبيض الناصع وفي بعض الألفاظ

стр. 303

حين يسود الأفق، وقد مر حين يغيب الشفق فيفيد أبا حنيفة. القول القديم للشافعي: أن وقت المغرب قدر خمس ركعات، ويجوز إخراج الصلاة عن هذا القدر بإطالة القراءة بشرط أن يشرعها في الوقت، وأعجب من هذا ما في كتب الشافعية أنه يجوز إخراج كل صلاة عن وقتها بإطالة القراءة هكذا، في كتبنا أنه: لو شرع في العصر وأطال القراءة إلى داخل الاصفرار فمتحمل كما في الدر المختار عن القنية، وذكر هذه المسألة فخر الإسلام في أصول البزدوي فلا يمكن إسقاطها، واعتذروا بأن المصلي مستغرق فلا يدري دخول الاصفرار، والعذر بعيد ذو قَزَل، فإما أن يبين عذر آخر أو يقيد في هذا العذر قيد، فإن حديث «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» متواتر.

стр. 304

باب ما جاء في التغليس بالفجر

стр. 305

[١٥٣] مذهب الشافعي ومالك وأحمد: استحباب التغليس بداية ونهاية، ومذهب أبي حنيفة وأبي يوسف وسفيان الثوري: أفضلية الإسفار بداية ونهاية، ومذهب محمد واختاره الطحاوي: البداية في الغلس والنهاية في الإسفار، وزعمت من كتاب الحج أن مذهب محمد هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف، ثم وجدت في كتب أركان النقل أنه مذهب محمد فقط. قوله: (متلفعات) التلفع إرخاء الثوب على الوجه كما قال البختري (*) :

стр. 306

متلفعاً ببروقه وعوده الخ. نقول: إن المعرفة حال التلفف، والتلفع متعذرة حال طلوع الشمس أيضاً، وقال النووي: إن عدم المعرفة هو عدم التمييز بين الذكور والإناث، أقول: إن هذا بعيد جداً، وأما لفظ «من الغلس» ففي ابن ماجه: «تعني من الغلس» فيكون مدرجاً من الراوي، وكذلك في الطحاوي ص (١٠٤) ما يدل على الإدراج بسند صحيح. قوله: (أبو بكر وعمر الخ) نقول: إن الإجمال في الغلس، غير كاف لكم فإن مذهبكم الابتداء والانتهاء في الغلس وفي معاني الآثار ص (١٠٢) «أن أبا بكر كان يطول صلاة الفجر حتى يخاف طلوع الشمس» عن أنس، وفي سنده سليمان وهو ابن قيس الكيساني، والسند صحيح وفيه ص (١٠٨) «كان عمر يطول الفجر حتى نخشى طلوع الشمس» وفي: سنده محمد بن يوسف وهو الفريابي، ووقت الفجر عندنا ثلاث حصص كما قال أرباب الفتوى: الأولى لأداء السنة، الثانية لأداء الفرض، والثالثة خالية ليقضي فيها لو بدا فساد الصلاة. (الاطلاع) في باب تيمم مبسوط السرخسي يستحب الغلس وتعجيل الظهر إذا اجتمع الناس، ولكنه لم يذكره في باب المواقيت.

стр. 307

باب ما جاء في الإسفار بالفجر

стр. 308

[١٥٤] قال بعض الأحناف: إن لفظ الإسفار يقتضي الزيادة، فإن المزيد للزيادة كما في القاموس وغيره.

стр. 309

قوله: (معنى الإسفار أن يصح) قال ابن الهمام: إن هذا بعيد جداً فإن الصلاة قبل تبين الفجر غير صحيحة فضلاً عن الفضل وزيادة الأجر، فإن مقتضى ظاهر الحديث صحة الصلاة لو صلى قبل الإسفار، وأيضاً في معاني الآثار ص (١٠٥) وابن حبان لفظ: «كلما أسفرتم» بأسانيد قوية ولم يجب أحد من الشوافع، ويمكن لهم قول: أن المراد من «كلما» كل يوم يوم لكن التبادر والظهور للإكثار في يوم واحد هو مراد الحديث، وتعرض السيوطي إلى أنه رواية بالمعنى كما في حواشيه على الستة، وفي شرح الإحياء عن السخاوي يقول شيخه الحافظ ابن حجر: إن مذهب الأحناف في الإسفار راجح، وللشوافع ما في أبي داود ص (٥٦) . في قصة عمر بن عبد العزيز وأبي مسعود الأنصاري: «أنه صلى مرة بالغلس، وصلى مرة بالإسفار، ثم جرى عمله على التغليس حتى لقي الله تعالى» وقال أبو داود: إن الراوي في تفسير الحديث منفرد، وعندي محمله أنه غلس شديداً مرة وأسفر شديداً مرة ثم توسط أمره، وهذه واقعة تعليمه أوقات الصلاة لرجل في المدينة، ولنا حديث الصحيحن عن ابن مسعود: «أنه غلس في المزدلفة، وصلى قبل ميقاتها لا في غيرها» ونقول: إن المراد من قبل ميقاتها هي الميقات المعتاد، فإنه لا يقول أحد بصلاة الفجر في الليل قبل طلوع الفجر في المزدلفة، وقال الحافظ: لعله غلس شديداً، أقول: ما مراد التغليس الشديد الضعيف؟ فإن مذهبكم ابتداء الصلاة حين تحقق وتبين طلوع الفجر في الفور، وقال النووي: إنكم تقولون بالجمع بين المغرب والعشاء في عرفة، والحال أنه ليس بمذكور في حديث ابن مسعود، والحال أن جمع المغرب والعشاء في حديث ابن مسعود مذكور عند النسائي، ونقول: إن فعله مختلف من التغليس مرة والإسفار مرة، ولنا قوله، والحديث القولي مقدم أي: « أسفروا بالفجر فإنه أعظم

стр. 310

للأجر» وأما ثبوت الغلسٍ فلا ننكره فإنه أيضاً جائز، فإن الخلاف في الأفضلية فصار الترجيح لمذهب الأحناف، وفي حديث مرفوع: «التغليس في الشتاء والإسفار في الصيف» وتتبعته فوجدته ساقط السند، فإن في سنده سيفاً صاحب كتاب الفتوح، وهو قريب من الاتفاق على ضعفه، ثم وجدت متنه في حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، وليس في سنده والله أعلم.

стр. 311

باب ما جاء في التعجيل بالظهر

стр. 312

[١٥٥] يستحب تأخير الصلوات في الجملة إلا المغرب عندنا، ويستحب التعجيل في الجملة إلا العشاء عند الشوافع، وحديث الباب نحمله على الشتاء، أو على الابتداء، فإنه قد صرح المحدثون أن آخر عمله المستمر على الإبراد، وكذلك يروى عن بلال، وأيضاً نقول: إن له ﵊ فعلاً وقولاً، وقوله مقدم، وهو في أيدينا حديث: «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» الخ، وأيضاً فعله مختلف. قوله: (وخباب الخ) حديث خباب أخرجه في صحيح مسلم وفيه: «شكونا إلى رسول الله ﷺ فلم يشكنا» ومراد لم يشكنا: أي لم يدفع شكوتنا، وعجل بالظهر، وقال بعض: معنى «فلم يشكنا» لم يدع شكوتنا، بل أزالها وأبرد بالظهر، وعندي هذا التأويل بعيد غاية بعد، ومراده ما ذكرت أولاً. قوله: (ولم ير يحيى بحديثه بأساً) هذا يحيى بن سعيد القطان، وما كتب المحشي من يحيى بن معين فهو غلط صريح.

стр. 313

باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر

стр. 314

[١٥٧] قال الشافعي: إن كان المسجد قريباً تعجل، وإلا فيؤجل ولو كانوا في السفر مجتمعين يعجل وإن كان الحر شديداً، وفي سنن أبي داود عن ابن مسعود: «كان قدر صلاة رسول الله ﷺ في الصيف من ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء من خمسة أقدام إلى سبعة» . قوله: (فأبردوا عن الصلاة) قال العلماء: إن الأفصح صلة الإبراد بالباء، أقول: إن كلمة (عن) سيفيد في الرد على من لا فهم له في الحديث من غير المقلدين، فقد رأيت لبعضهم أن المراد إبرادها بأداء الصلاة. قوله: (من فيح جهنم) ها هنا سؤال عقلي هو: إن التجربة أن شدة الحر وضعفها بقرب الشمس وبعدها، فكيف إن شدة الحر من فيح جهنم؟ فنقول: لو كان السؤال على طريق اليونانيين فالجواب: إن قول: إن الشدة والضعف بسبب الشمس غير مستقيم على قولهم، فإن الأجرام الأثيرية خالية عن البرودة والحرارة، وأما شرَّاح قانون ابن سينا فتعرضوا إلى إثبات الحرارة والبرودة، فقال البعض: إن الحرارة بسبب تحرك الأشعة، فيقال: إنه قد صرح في الشفاء الذي هو مرض في الحقيقة أن الشعاع من مقولة الكيف فكيف توجد النقلة، وأما أرباب الفلسفة الجديدة من الأوروبيين فقالوا: إن حرّ الأشياء شمس فنجيب بما يفيد في مواضع عديدة، وهو للأشياء أسباب ظاهرة وباطنة والباطنة يذكرها الشريعة، وأما الظاهرة فلا تنفيها الشريعة الغراء فإنه أخبر بها المخبر الصادق، فكذلك يقال في الرعد والبرق والمطر ونهر جيحان وسيحان.

стр. 315

قوله: (شدة الحر) لنا قولان في إبراد الظهر، قيل: إن المدار على الحرارة، واختاره العيني وهو المختار لأنه أوفق بالحديث، وقيل: إن المدار على الصيف واختاره في البحر، وكذلك قولان في تبكير الجمعة، وفي الحديث: «إن لجهنم نفساً في الصيف، فيوجد حراً شديداً، ولها نفساً في الشتاء فيوجد البرد الشديد» ويرد على هذا اختلاف البرودة والحرارة في البلاد المختلفة في زمان واحد؟ فيجاب أنها إذا أدخلت النَفَس في جانب فتوجب البرودة أخرجتها إلى جانب آخر فتوجب الحرارة في زمان واحد. قوله: (ينتاب) معناه الإتيان نوبة بعد نوبة وقد يكون بمعنى الإتيان متوالياً، أقول: إذا نسب إلى الجماعة يكون بالمعنى الأول، وإذا نسب إلى المفرد يكون بالمعنى الثاني كما قال: ~ وعجبت من ليلاك وانتيابها … من حيث زارتني ولم أدري بها وسيفيدنا هذا في مسألة الجمعة له في القرى، وفي حديث الجمعة في لفظ من الافتعال وفي لفظ من التفاعل كما في البخاري. قوله: (خلاف ما قال الشافعي) هذا هو الموضع الذي اعترض فيه الترمذي على الشافعي مع كونه مقلد الشافعي، ويمكن الجواب من جانب الشافعي بأن الأحوال تختلف في السفر أيضاً ربما

стр. 316

يجتمعون كلهم تحت شجرة واحدة، وربما يتفرقون تحت أشجار متفرقة. قوله: (فيء التلول) في بعض الألفاظ ساوى فيء التلول، وفي هذا تأخير شديد فإن التلول مخروطية فتساوي الفيء يكون بعد زمان طويل، وحمله النووي على الجمع وقتاً، وزعم بعض المستغرقين في السفاهة والفكاهة مع أئمة الدين أن مراد الحديث إبراد نار جهنم بإداء صلاة الظهر عجلة لا تأخير الصلاة، وترد عليهم صرائح النصوص فإنه ﵊ قال لبلال «أبرد أبرد» وقال الراوي: وساوى فيء التلول وأيضاً في الحديث: «أبردوا عن الصلاة» .

стр. 317

باب ما جاء في تعجيل العصر

стр. 318

[١٥٩] يستحب عندنا تأخير كل صلاة في الجملة إلا المغرب ويستحب عند الشوافع تعجيل كل صلاة في الجملة إلا العشاء. قالوا: إن الأفضل التبادر إلى العمل، الحديث: «أفضل الأعمال الصلاة لميقاتها» أخرجه أرباب الصحيحين، وفي حديث: «الصلاة لأول وقتها» أخرجه الترمذي، والحاكم بسند ساقط، وتعرض الحاكم إلى تصحيحه، ولكنه لا يمكن تصحيحه فإن الراوي متفرد ومر عليه الحافظ فلم يحكم عليه بشيء، وأما الأحناف فتركوا العمومات والإجمالات وأخذوا بالخصوصات فقد أثبتنا الإسفار بالفجر،

стр. 319

والإبراد بالظهر، ونثبت تأخير العصر، وأما تعجيل المغرب وتأخير العشاء فمسلم عند الخصوم أيضاً، وليتدبر الفهيم في نهج الاستدلالين من الاستدلال بالعموم والخصوص أيهما أوفق؟ وأما عمله ﵊ في العصر فمختلف فيه، وكذلك قوله. قوله: (والشمس الخ) الشمس قد يكون بمعنى ضياء الشمس، وقد يكون بمعنى قرصها كما قال الشاعر: ~ قامت تظللني ومن عجب … شمس تظللني من الشمس الحجرة هو بناء غير مسقف، والبيت هو البناء المسقف، ذكر السيد السمهودي في «الوفاء بأخبار دور المصطفى: أنه ﵊ بنى أولا المسجد النبوي ثم بيت سودة. قوله: (لم يظهر الفيء) أي لم يعل على الجدار الشرقي، وهذا ثابت كما قال: ~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . … وتلك شكاة ظاهر عنك عارها. وقال الطحاوي: ينظر في جدران الحجرة إن كانت قصيرة فلا يظهر الفيء إلا بلبث، ونقول: إنه شرع في التهجد وهو في حجرة واقتدى أصحابه خارجاً، فلا بد من كون الجدران قصيرة، فإن معرفة انتقالات الإمام شرط لصحة الاقتداء، وهذه الواقعة غير واقعة اقتداء الصحابة خلفه ﵊ وهو في الحجرة المتخذة من الحصير في المسجد فلا يختلط، قال الحافظ هاهنا: إنه قال الطحاوي: إن التغليس بالفجر كان بسبب الجدران، وكان في الواقع الإسفار، أقول: إن الطحاوي لم يقل بما نقل الحافظ فإن كلامه في الجدران في العصر لا الفجر. قوله: (عن رافع) أخرجه الدارقطني بسند ساقط. قوله: (على أنس بن مالك) وكان عهد الحجاج الثقفي مبير هذه الأمة وكان يميت الصلاة،

стр. 320

فكان السلف لا يصلون معه، وفي الآثار أن بعض التابعين صلوا الظهر في خطبة الحجاج الظالم في الجمعة بالإشارة، فإنه كان يطيل الخطبة إلى أن يدخل العصر، وكان السلف يخافون على أنفسهم فصلوا بالإشارة، فإذن تعجيل أنس لم يكن فيصلاً بين المذهبين، فإنه تعجيل من تأخير الحجاج الذي يميت الصلوات. قوله: (يرقب الشمس الخ) أجمعوا على كراهية الصلاة تحريماً بعد الاصفرار، وأما حد الاصفرار، فقال قاضي خان: إنه تغير ضياء الشمس، وقيل: تغير قرص الشمس، والمختار قول قاضي خان. قوله: (قرني الشيطان الخ) الصحيح شرحاً حمل الحديث على الظاهر، في الحديث: «يقوم الشيطان عند الشمس» ، وأما الشروح الأخر من الاستعارات والتمثيل فسقيمة عندي، والقرنان جانبا الرأس. واعلم أن الأرض كروية اتفاقاً، فيكون طلوع الشمس وغروبها في جميع الأوقات، فقيل: إن الشياطين كثيرة، فيكون شيطان لبلدة وشيطان آخر لبلدة أخرى وهكذا، وعلى كروية الأرض تكون ليلة القدر مختلفة وكذلك يكون نزول الله تعالى أيضاً متعدداً وظني أن سجدة الشمس بعد الغروب تحت العرش المذكور في حديث أبي ذر في الترمذي والصحيحين لا تكون متعددة بل تكون بعد دورة واحدة لا حين كلٍ من الغوارب المختلفة بحسب تعدد البلاد، وعيَّن موضعها الشيخ الأكبر وكذا ابن كثير. قوله: (فنقر أربعاً) هذا يدل على وجوب تعديل الأركان، فإن الشريعة عدت السجدات الثمانية الخالية عن الجلسة أربع سجدات، وعن أبي حنيفة: من ترك القومة أو الجلسة أخاف أن لا تجوز صلاته، وأيضاً ما يمكن لنا الاستدلال بحديث الباب على عدم فساد صلاة العصر بغروب الشمس، بخلاف صلاة الفجر عند طلوع الشمس، وأما حديث: «من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك الفجر، ومن أدرك ركعة» الخ فسيجيء شرحه، ووجه الاستدلال بحديث الباب أن الشريعة سماها صلاة مع كونها عند الغروب، وأما تقييد أنها صلاة المنافق فنقول أيضاً بكراهتها تحريماً مع بقاء وجودها.
следующие страницы →