Полный текст (2 812 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
يجتمعون كلهم تحت شجرة واحدة، وربما يتفرقون تحت أشجار متفرقة.
قوله: (فيء التلول) في بعض الألفاظ ساوى فيء التلول، وفي هذا تأخير شديد فإن التلول مخروطية فتساوي الفيء يكون بعد زمان طويل، وحمله النووي على الجمع وقتاً، وزعم بعض المستغرقين في السفاهة والفكاهة مع أئمة الدين أن مراد الحديث إبراد نار جهنم بإداء صلاة الظهر عجلة لا تأخير الصلاة، وترد عليهم صرائح النصوص فإنه ﵊ قال لبلال «أبرد أبرد» وقال الراوي: وساوى فيء التلول وأيضاً في الحديث: «أبردوا عن الصلاة» .
стр. 317
باب ما جاء في تعجيل العصر
стр. 318
[١٥٩] يستحب عندنا تأخير كل صلاة في الجملة إلا المغرب ويستحب عند الشوافع تعجيل كل صلاة في الجملة إلا العشاء.
قالوا: إن الأفضل التبادر إلى العمل، الحديث: «أفضل الأعمال الصلاة لميقاتها» أخرجه أرباب الصحيحين، وفي حديث: «الصلاة لأول وقتها» أخرجه الترمذي، والحاكم بسند ساقط، وتعرض الحاكم إلى تصحيحه، ولكنه لا يمكن تصحيحه فإن الراوي متفرد ومر عليه الحافظ فلم يحكم عليه بشيء، وأما الأحناف فتركوا العمومات والإجمالات وأخذوا بالخصوصات فقد أثبتنا الإسفار بالفجر،
стр. 319
والإبراد بالظهر، ونثبت تأخير العصر، وأما تعجيل المغرب وتأخير العشاء فمسلم عند الخصوم أيضاً، وليتدبر الفهيم في نهج الاستدلالين من الاستدلال بالعموم والخصوص أيهما أوفق؟ وأما عمله ﵊ في العصر فمختلف فيه، وكذلك قوله.
قوله: (والشمس الخ) الشمس قد يكون بمعنى ضياء الشمس، وقد يكون بمعنى قرصها كما قال الشاعر:
~ قامت تظللني ومن عجب … شمس تظللني من الشمس
الحجرة هو بناء غير مسقف، والبيت هو البناء المسقف، ذكر السيد السمهودي في «الوفاء بأخبار دور المصطفى: أنه ﵊ بنى أولا المسجد النبوي ثم بيت سودة.
قوله: (لم يظهر الفيء) أي لم يعل على الجدار الشرقي، وهذا ثابت كما قال:
~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . … وتلك شكاة ظاهر عنك عارها.
وقال الطحاوي: ينظر في جدران الحجرة إن كانت قصيرة فلا يظهر الفيء إلا بلبث، ونقول: إنه شرع في التهجد وهو في حجرة واقتدى أصحابه خارجاً، فلا بد من كون الجدران قصيرة، فإن معرفة انتقالات الإمام شرط لصحة الاقتداء، وهذه الواقعة غير واقعة اقتداء الصحابة خلفه ﵊ وهو في الحجرة المتخذة من الحصير في المسجد فلا يختلط، قال الحافظ هاهنا: إنه قال الطحاوي: إن التغليس بالفجر كان بسبب الجدران، وكان في الواقع الإسفار، أقول: إن الطحاوي لم يقل بما نقل الحافظ فإن كلامه في الجدران في العصر لا الفجر.
قوله: (عن رافع) أخرجه الدارقطني بسند ساقط.
قوله: (على أنس بن مالك) وكان عهد الحجاج الثقفي مبير هذه الأمة وكان يميت الصلاة،
стр. 320
فكان السلف لا يصلون معه، وفي الآثار أن بعض التابعين صلوا الظهر في خطبة الحجاج الظالم في الجمعة بالإشارة، فإنه كان يطيل الخطبة إلى أن يدخل العصر، وكان السلف يخافون على أنفسهم فصلوا بالإشارة، فإذن تعجيل أنس لم يكن فيصلاً بين المذهبين، فإنه تعجيل من تأخير الحجاج الذي يميت الصلوات.
قوله: (يرقب الشمس الخ) أجمعوا على كراهية الصلاة تحريماً بعد الاصفرار، وأما حد الاصفرار، فقال قاضي خان: إنه تغير ضياء الشمس، وقيل: تغير قرص الشمس، والمختار قول قاضي خان.
قوله: (قرني الشيطان الخ) الصحيح شرحاً حمل الحديث على الظاهر، في الحديث: «يقوم الشيطان عند الشمس» ، وأما الشروح الأخر من الاستعارات والتمثيل فسقيمة عندي، والقرنان جانبا الرأس.
واعلم أن الأرض كروية اتفاقاً، فيكون طلوع الشمس وغروبها في جميع الأوقات، فقيل: إن الشياطين كثيرة، فيكون شيطان لبلدة وشيطان آخر لبلدة أخرى وهكذا، وعلى كروية الأرض تكون ليلة القدر مختلفة وكذلك يكون نزول الله تعالى أيضاً متعدداً وظني أن سجدة الشمس بعد الغروب تحت العرش المذكور في حديث أبي ذر في الترمذي والصحيحين لا تكون متعددة بل تكون بعد دورة واحدة لا حين كلٍ من الغوارب المختلفة بحسب تعدد البلاد، وعيَّن موضعها الشيخ الأكبر وكذا ابن كثير.
قوله: (فنقر أربعاً) هذا يدل على وجوب تعديل الأركان، فإن الشريعة عدت السجدات الثمانية الخالية عن الجلسة أربع سجدات، وعن أبي حنيفة: من ترك القومة أو الجلسة أخاف أن لا تجوز صلاته، وأيضاً ما يمكن لنا الاستدلال بحديث الباب على عدم فساد صلاة العصر بغروب الشمس، بخلاف صلاة الفجر عند طلوع الشمس، وأما حديث: «من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك الفجر، ومن أدرك ركعة» الخ فسيجيء شرحه، ووجه الاستدلال بحديث الباب أن الشريعة سماها صلاة مع كونها عند الغروب، وأما تقييد أنها صلاة المنافق فنقول أيضاً بكراهتها تحريماً مع بقاء وجودها.
стр. 321
باب ما جاء في تأخير صلاة العصر
стр. 322
[١٦١] حديث الباب ظاهره مبهم، والتأخير هاهنا إضافي، وإطلاق الألفاظ الإضافية ليست بفاصلة، نعم يخرج شيء لنا، ورجال حديث الباب ثقات، فلا أعلم وجه كف اللسان من المصنف عن تصحيحه، وأدلتنا كثيرة لا أستوعبها، ومنها ما في أبي داود عن علي: «أن وقت الإشراق من جانب الطلوع مثل بقاء الشمس بعد العصر» ومن المعلوم أن وقت الإشراق يكون بعد ذهاب وقت الكراهة، ولنا حديث آخر حسن عن جابر بن عبد الله أخرجه أبو داود في سننه ص (١٥٠) ، وكذلك أخرجه الحافظ في الفتح: «أن الساعة المحمودة من الجمعة بعد العصر في الساعة الأخيرة» واليوم اثنا عشر ساعة، وفي فتح الباري في موضع أن ما بعد العصر ربع النهار، وفي موضع أنه خمس النهار، وفي رد المحتار لابن عابدين أن وقت ما بعد العصر إلى الغروب. قدر سدس النهار.
стр. 323
باب ما جاء في وقت المغرب
стр. 324
[١٦٤] اتفقوا على تعجيل المغرب، وفي الدر المختار: أن التأخير إلى اشتباك النجوم مكروه، في حلية المحقق ابن أمير الحاج: أن التأخير إلى ما قبل الاشتباك مكروه تنزيهاً، والتأخير إليه مكروه تحريماً،
стр. 325
وأما الجمع فعلا بين المغرب والعشاء، ففي الأشباه والنظائر لصاحب البحر أنه مكروه للمسافر، وكذلك روي الجواز عن عيسى بن أبان تلميذ محمد.
стр. 326
باب ما جاء في وقت العشاء الآخرة
стр. 327
[١٦٥] للعشاء ثلاث حصص، فإنه يستحب إلى ثلث الليل، وفي رواية إلى نصف الليل، ويجوز إلى نصف الليل ويكره إلى الصبح كراهة تحريم أو تنزيه على القولين.
قوله: (لثالثة) هذا يدل على زيادة التأخير، فإن القمر يتأخر كل ليلة قدر ٦/٧ ساعة فيكون جميع الوقت إلى سقوط القمر للثالثة ساعتين ونصفها أو ثلاث ساعات إلا ربعها.
стр. 328
باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها
стр. 329
[١٦٨] السمر هو ضياء القمر، ثم يطلق على المحادثة في ضياء القمر توسعاً، وفي حديث مرفوع جواز السمر لمصلي أو مسافر وأما النوم قبل العشاء فقال الفقهاء: من كان له من يوقظه عند قيام الجماعة يجوز له النوم قبل العشاء بلا كراهة، وثبت الاضطجاع في المسجد قبل العشاء عن عثمان.
(ف) في أصول الفقه أن تخصيص النص بالرأي ابتداء غير جائز، ورأيت في شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد تحت مسألة: متى يجوز تلقي الجلب ومتى لا يجوز؟ إن تخصيص النص بالرأي جائز إذا كان الوجه جلياً وهذا صحيح فيجب تقييد ما قال الأصوليون فإنا نجد تخصيص النصوص الواردة في الأخلاق من الشكر والصبر وغيرهما وكذلك قد يخصص نصوص المعاملات بالرأي أيضاً.
قوله: (وقال أحمد نا عباد بن الخ) هاهنا تحويل والمدار سيار.
стр. 330
قوله: (جميعاً عن عون) المراد من الجميع هو عون وعباد وإسماعيل.
стр. 331
باب ما جاء في الرخصة في السّمر بعد العشاء
стр. 332
[١٦٩] المرخص من السمر ليس هو المنهي عنه، بل المذكور هاهنا من حوائج الدين، وهو ليس بسمر واستعمل لفظ السمر مشاكلة، واعلم أن الأمور قد تختلف باختلاف النيات. في فتح القدير يجوز قراءة الأشعار العربية بشرط أن لا يكون الممدوحة حاضرة، وتكون القراءة بنية معرفة العربية، وثبت أثر
стр. 333
إجازة الأشعار عن عمر، أقول: إن معرفة العربية فرض كفاية، وكذلك في رد المحتار لابن عابدين.
стр. 334
باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل
стр. 335
[١٧٠] قال الشوافع: إن المراد من الصلاة في أول الوقت هو أولى حصص الوقت، من ابتداء دخول الوقت والمراد عندنا من أول الوقت أول وقت كان معتاد النبي ﷺ ، وأخذ الشوافع بالعمومات ونزلنا على أخذ الخصوصات، وهو أقرب وحديث الباب ساقط سنداً، وكذلك أخرجه في مستدرك الحاكم، وهو أيضاً معمول وتعرض الحاكم إلى تصحيحه، ولا يمكن التصحيح، كيف وقد ورد الحديث في مواضع في الصحيحين: «وفيها الصلاة على ميقاتها» .
قوله: (والجنازة إذا حضرت) في قولنا لو حضرت الجنازة في الأوقات الثلاثة المكروهة تجوز الصلاة عليها في الوقت المكروه، ثم اختلف فقيل: الأفضل تأخيرها إلى خروج الوقت المكروه، وقيل: تعجيلها في ذلك الوقت، وأما لو حضرت قبلها فلا يجوز أدائها فيها فإن الوجوب كامل فيجب الأداء أيضاً كذلك، ومثل الجنازة حال سجدة التلاوة.
стр. 336
قوله: (أي العمل أفضل؟) اختلف الأحاديث في بيان أفضل الأعمال وجواباته ﵊ متعددة بتعدد أسئلة السائلين، فقيل في التوفيق: إن الاختلاف بحسب أحوال السامعين، وقال ملك العلماء عز الدين بن عبد السلام: والشرط أن يكون السامع حاضراً، وأن يكون السؤال من باب الأعمال لا العقائد، وقيل: ينظر إلى خصوص ألفاظ جوابه، ومنهم الشيخ الأكبر، وقال: لا ترادف في الألفاظ أصلاً، فمعنى الأفضل والخير مغاير، وقال: لكل اسم من أسماء الله حضرة لا يدخل فيها غيره، والمختار مختار الشيخ الأكبر وابن تيمية من نفي الترادف، والأقرب جواباً ما قال الطحاوي في مشكل الآثار بما حاصله: أن يؤخذ كل الأحاديث، ويتتبع الطرق فيؤخذ كل أول أفضل الأعمال فيدرج تحت نوع واحد، فالأولوية نوعية، وكذلك يؤخذ كل ثاني الأحاديث الدالة على أفضل
стр. 337
الأعمال فيدرج تحت نوع آخر وهكذا، وأما أشكال اختلاف الأحاديث تقديماً وتأخيراً في بيان أفضل الأعمال فلم يجب عنه الطحاوي فإنه محتاج إلى تتبع طرق الأحاديث وخصوص المتون، ولا تحتوي عليه ضابطة.
قوله: (مرتين) قد ثبت التأخير مرتين، مرة في مكة حين إمامة جبرائيل، ومرة في المدينة حين تعليمه رجلاً مواقيت الصلاة، وأما قول عائشة فمبني على علمها فإنها لم تكن في واقعة إمامة جبرائيل في مكة عند النبي ﷺ .
قوله: (كانوا يصلون في أول وقت) هذا منظور فيه.
стр. 338
باب ما جاء في السهو عن وقت العصر
стр. 339
[١٧٥] قرأ: ﴿أهلَه ومالَه﴾ منصوباً وقرأ مرفوعاً، والأفصح الأول، ويكون متعدياً إلى المفعولين، وفي القرآن: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ، ثم في فوات العصر أقوال: قال الأوزاعي: فواتها بدخول الاصفرار، كما في أبي داود ص (٦٠) ، ولكنه مبني على قوله: إن وقت العصر إلى الاصفرار هو قول
стр. 340
الحسن بن زياد من الأحناف، والاصطخري الشافعي، وفي رواية: وفواتها أن تدخلها صفرة، وكنت أزعمه مرفوعاً حتى أن وجدت في علل أبي حاتم أنه موقوف، وقول نافع: وهذا الشرح كان لطيفاً لكنه غير مرفوع، أقول: يحمل الفوات على الظاهر، أي الفوات بغروب الشمس، ومحاورة وتر أهله وماله أن يقال في حق من قتل ولم يود ولم يقتص لوليه فوليه موتور الأهل والمال، وإن قيل: إن تخصيص العصر يدل على أن الفوات بدخول الاصفرار، أقول: إن حكم وتر الأهل والمال حكم الخمسة، وأما وجه التخصيص بالذكر فمذكور في مسلم (٣٢٥) «أنها عرضت على الأمم السابقة فضيعوها، ولو أقمتموها فلكم الأجران» ولذا اهتم القرآن بشأن صلاة الوسطى، ولحديث الباب شرح آخر، وهو: أن الفوات فوات الصلاة بالجماعة، ذكر المهلب شارح البخاري ويؤيده ما في معرفة الصحابة لابن منده الأصبهاني مرفوعاً «الموتور أهله وماله من فاتته صلاة العصر بالجماعة» ، نقل الزرقاني متنه، وتتبعت الأسانيد في سنده ليث بن أبي سليم وهو من رواة مسلم مقروناً مع الغير، وقد يحسن حديثه فيكون من رواة الحسن.
مذهب الجمهور: أن الصلاة حالة اصفرار الشمس مكروهة تحريماً وتصح وربما تجتمع الصحة مع الكراهة مثل البيع حال أذان الجمعة، وقال ابن تيمية: لا يجتمعان، ويرد عليه جواز نكاح المخطوبة في العدة مع كون الخطبة في العدة منهياً عنه، وكذلك الصلاة في الأرض المغصوبة.
стр. 341
باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام
стр. 342
[١٧٦] أي الإمام الجائر، واعلم أن هاهنا مسألتين لا يختلط بينهما:
إحداهما: أن يعلم أن إمام الجور يميت الصلاة.
والثانية: إن صلى في البيت العذر ثم دخل المسجد وأقيمت الصلاة، وللشوافع في المسألة
стр. 343
الأولى وجوه أربعة، والمختار عندهم أن يصلي في البيت صلاته، ثم يصلي خلف إمام الجور بنية ما صلى في البيت من الظهر والعصر وغيرهما، الحاصل أنه يعيد الصلاة وتقع نفلاً، ثم صرحوا بأنه يتبع الإمام، وإن ارتكب الكراهة تحريماً.
فالحاصل أنهم يقولون بالأداء في البيت وبالإعادة في الأوقات الخمسة وباتباع الكراهة تحريماً، وأما مذهب أبي حنيفة فليس بمذكور في مسألة إمام الجور، ومسألة أخرى يجوز تعديتها إلى هذه المسألة ويذكر في كتبنا أنه لو صلى في بيته منفرداً يعيدها الظهر والعشاء لا الثلاثة، ويذكر أن يعيدها متنفلاً وزعم البعض أنه ينوي النفل حتى أن صرح الشلبي في حاشية الزيلعي أنه ينوي النافلة، والحال أن مراد أرباب التصنيف أنها تقع نفلاً لا أن ينوي النافلة بل ينوي باسم ما صلى قبل وتقع نفلاً، كيف وقد صرح الطحاوي ص (٢٢٣) بالإعادة في قوله، وممن قال بأنه لا يعاد من الصلاة إلا الظهر والعشاء أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وكذلك عبر محمد بالإعادة في موطأه ص (١٣٧) وكذلك عبر في كتاب الآثار والجامع الصغير والمبسوط.
وأما تفقه الشافعية فبأنه إذا أمات الإمام الصلوات فلا بد من أدائها صحيحة، وأيضاً يخاف جور الإمام فيدخل معه في الصلاة.
وأما شرح الحديث على مذهب الشوافع فمعنى فصل الصلاة لوقتها فإن صُلّيت لوقتها أي بعد أن صلى في بيته فيقولون بتكرار الصلاة في الشق الأول المذكور في الحديث، وشرحه عندنا فمعنى فصل الصلاة لوقتها أي يقرر في نفسه ويعود أنه يصلي الصلوات لوقتها، ثم إن صُلِّيت لوقتها أي مع الإمام قبل أن تصلي منفرداً فلا نقول بتكرار الصلاة في الشق الأول، وإن قيل: كيف يصح قول فإنها لك نافلة فإن هذه الصلاة فرض؟ نقول: قد يطلق النافلة على صلاة الفرض، ويكون معناه أنها زيادة أجر لك ويقع لك مجاناً كما في حديث المشكاة: «من توضأ فمشى فتنحط الخطيئات بخطوته اليمينة، وترفع درجته بخطوته اليسرى، وتكون صلاته نافلة» وكذلك ذهب بعض العلماء إلى أن صلاة التهجد واجبة على النبي ﷺ ، وأطلق في القرآن: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] والقرينة على شرحنا ما في المسلم ص (٢٣١) : «فصلِّ الصلاة لوقتها ثم اذهب لحاجتك، وإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد» الخ، فدل على عدم التكرار، وتصدَّى النووي إلى التأويل فيه وأما ما في مسلم ص (٢٣١) : «فلا تقل: إني صليت فلا أصلي» فمعناه لا تقل باللسان، أو يقال: لا يأتي عليك نوبة أن تقول: إني
стр. 344
صليت بل انتظر صلاة الإمام، فإن صُلِّيَت في الوقت فصل معهم، وأيضاً ظاهر شقي حديث الباب يخالف الشوافع فإن الصلاة في الحالين نافلة عندهم.
стр. 345
ما جاء في النوم عن الصلاة
стр. 346
[١٧٧] مذهب الشافعي أن النائم إذا تنبه فذلك وقت صلاته، وإن استيقظ عند الأوقات المكروه فيها الصلاة، ويقولون: إن حديث الباب مخصص لحديث «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس» وتفصيل هذه الضابطة سيأتي في موضع ما.
قوله: (نومهم عن الصلاة الخ) واقعة ليلة التعريس، والراجح عند المحدثين أنها حين القفول من غزوة خيبر، وأطنب الطحاوي في المسألة، ومذهبنا أنه لا يصلي في الوقت المكروه، وقال الطحاوي: إن فعله ﵊ في هذه الواقعة، مفسر لقوله في هذه الواقعة فإنه أخَّر الصلاة حتى خرج وقت الكراهة، لما في البخاري: «حتى ابيضت الشمس» وفي الدارقطني: «حتى أمكنتنا الصلاة» . وقال الشافعية: تأخيره كان ليخرج من موضع الشيطان، ونقول: إن المكان والزمان مؤثران لما روينا آنفاً، وأقر الحافظ في الفتح بأن مذهب أبي بكرة ﵁، ومذهب كعب بن حجرة موافق لمذهب أبي حنيفة، وقال عبد العلي بحر العلوم في الأركان الأربعة: إن بناء اختلاف المذهبين على أن إذا ظرفية عند الحجازيين وشرطية عند العراقيين، كما قال أبو حنيفة فيمن قال إذا لم أطلقك فأنت طالق أن يقع الطلاق في آخر زمان الحياة، على أن إذا شرطية، وقال صاحباه: لو لم يطلق يقع في الحال، لأن إذا ظرفية، وليس البناء على ما قال بحر العلوم.
стр. 347
باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة
стр. 348
[١٧٨] قوله: (علي بن أبي طالب) يمكن أن يقال: إن التعميم باعتبار وقت الأداء ووقت القضاء، لا باعتبار وقت الكراهة أو غيره.
قوله: (عن أبي بكرة) قصته أنه نام في بستانه عن صلاة العصر، وكان عنده أولاده فلم يوقظوه، فاستيقظ والشمس قربت أن تغرب فغضب عليهم، وجلس إلى أن غربت فصلى العصر أخرجه في مشكل الآثار في الحصة القلمية، وأبو بكر الطائفي اسمه نفيع بن حارث.
стр. 349
باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات فأيّهن يبتدىء
стр. 350
[١٧٩] الترتيب في قضاء الفوائت واجب عند أبي حنيفة ومالك، ويستحب عند الشافعي وأحمد، وقد
стр. 351
ثبت ترتيبه في واقعة الباب غزوة الخندق، والخلاف في أنه باعتبار الوجوب أو الاستحباب، وقال مولانا عبد الحي: إن الرجحان لمذهب الحجازيين فإن فعله لا يورث الوجوب، أقول: إن ضابطته منقوضة في مواضع كثيرة.
قوله: (عبد الله) إذا أطلق عبد الله في مرتبة الصحابي فهو ابن مسعود.
إذا أطلق الحسن في مرتبة الصحابي فهو ابن علي وإذا أطلق في مرتبة التابعي فهو حسن البصري ﵀.
قوله: (أربع في البخاري) ذكر العصر فقط، فقال ابن سيد الناس اليعمري بتعدد الواقعتين، وأتى برواية الأربع بما في معاني الآثار بسند الشافعي وهو أجلُّ الأسانيد، ثم اختلف في وجه تركه ﵊ الصلوات فقال الشوافع: إن صلاة الخوف لم تكن نازلة، وقال الموالك: إنه ﵊ فرغ قبل المغرب ولكنه تأخر بسبب بطوء توضئ الصحابة، وهذا على رواية الصحيحين لا رواية السنن، وهذا المحمل مستبعد، ونقول: إن وجه الترك أن الصلاة حالة المسايفة غير صحيحة، وأما جواب أن عصر اليوم جائز عندكم عند الغروب أيضاً فنجيبه عنه إن شاء الله تعالى، ويصح لنا فعله ﵊ المذكور في الصحيحين دليلاً على تأخير الصلاة من الوقت المكروه، وإني تتبعت كتباً كثيرة لمسألة هل الرجل مأمور بأداء عصر يومه عند الغروب؟ فما وجدته، بل يدل عبارة محمد في موطأه ص (١٢٥) على عدم المأمورية فلعل مسألة الحنفية في الصحة لا غير.
стр. 352
قوله: (ما كدت أن أصلي الخ) قيل: إن هذا يدل على أن عمر أدى الصلاة قبل الغروب، والمختار عند النحاة إن كاد مثل باقي الأفعال ثبت عند الإثبات، ومنفي عند النفي، وأما إذا علم وجود الفعل وثبوته في الواقع فيدل كاد المنفي على تحقق ذلك الفعل بالبطوء.
стр. 353
باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر إلخ
стр. 354
[١٨١] في تفسير الصلاة الوسطى خمس وأربعون قولاً:
مذهب أبي حنيفة في ظاهر الرواية أنها العصر، وفي شرح النقاية لملا على القارئ رواية شاذة عن أبي حنيفة أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر، وله ما في أبي داود ص (٦٥) ، وعندي لا بد من توجيه الرواية الشاذة والحديث، وعندي أن ما في أبي داود ص (٦٥) فهو من اجتهاد زيد بن ثابت، ولنا صحت المرفوعات.
وقال النووي: كان مذهب الشافعي ﵀ أنها صلاة الفجر، إلا أنها صحت الأحاديث في أنها صلاة العصر وقال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فيكون مذهبه أنها صلاة العصر.
(ف) في مدخل البيهقي عن أبي حنيفة: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وذكر البيهقي عن ابن المبارك عن أبي حنيفة: ما جاء عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين، وما جاء من الصحابة نختار منهم، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال، أو قال: زاحمناهم.
ودليلنا في مسألة الباب ما في مسلم: «أن في مصحف حفصة: الصلاة الوسطى وصلاة العصر» ولا يقال: إن العطف يقتضي التغائر، فإنه قد صرح أنه إذا كان لموصوف واحد صفات يجوز إدخال حرف العطف فيها مثل:
стр. 355
~ إلى الملك القرم وابن الهما … م ليث الكتيبة في المزدحم
وقيل: إن الصلاة الوسطى صلاة الوتر، واختاره الشيخ علم الدين السخاوي الشافعي وصنف فيه كتاباً مستقلاً، وقال: إن الوتر ملحق بالخمسة، وإنها فريضة، وقال: إني أبلغ للأمة أن الوتر فرض، ذكره ابن عابدين.
قوله: (عن سمرة بن جندب الخ) قيل: سمع الحسن البصري عن سمرة كثيراً، وقيل: إنه لم يسمع منه شيئاً، وقيل: إنه سمع حديث العقيقة، واختلف في سماع الحسن عن علي بن أبي طالب.
следующие страницы →