Полный текст (2 812 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
ثبت ترتيبه في واقعة الباب غزوة الخندق، والخلاف في أنه باعتبار الوجوب أو الاستحباب، وقال مولانا عبد الحي: إن الرجحان لمذهب الحجازيين فإن فعله لا يورث الوجوب، أقول: إن ضابطته منقوضة في مواضع كثيرة.
قوله: (عبد الله) إذا أطلق عبد الله في مرتبة الصحابي فهو ابن مسعود.
إذا أطلق الحسن في مرتبة الصحابي فهو ابن علي وإذا أطلق في مرتبة التابعي فهو حسن البصري ﵀.
قوله: (أربع في البخاري) ذكر العصر فقط، فقال ابن سيد الناس اليعمري بتعدد الواقعتين، وأتى برواية الأربع بما في معاني الآثار بسند الشافعي وهو أجلُّ الأسانيد، ثم اختلف في وجه تركه ﵊ الصلوات فقال الشوافع: إن صلاة الخوف لم تكن نازلة، وقال الموالك: إنه ﵊ فرغ قبل المغرب ولكنه تأخر بسبب بطوء توضئ الصحابة، وهذا على رواية الصحيحين لا رواية السنن، وهذا المحمل مستبعد، ونقول: إن وجه الترك أن الصلاة حالة المسايفة غير صحيحة، وأما جواب أن عصر اليوم جائز عندكم عند الغروب أيضاً فنجيبه عنه إن شاء الله تعالى، ويصح لنا فعله ﵊ المذكور في الصحيحين دليلاً على تأخير الصلاة من الوقت المكروه، وإني تتبعت كتباً كثيرة لمسألة هل الرجل مأمور بأداء عصر يومه عند الغروب؟ فما وجدته، بل يدل عبارة محمد في موطأه ص (١٢٥) على عدم المأمورية فلعل مسألة الحنفية في الصحة لا غير.
стр. 352
قوله: (ما كدت أن أصلي الخ) قيل: إن هذا يدل على أن عمر أدى الصلاة قبل الغروب، والمختار عند النحاة إن كاد مثل باقي الأفعال ثبت عند الإثبات، ومنفي عند النفي، وأما إذا علم وجود الفعل وثبوته في الواقع فيدل كاد المنفي على تحقق ذلك الفعل بالبطوء.
стр. 353
باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر إلخ
стр. 354
[١٨١] في تفسير الصلاة الوسطى خمس وأربعون قولاً:
مذهب أبي حنيفة في ظاهر الرواية أنها العصر، وفي شرح النقاية لملا على القارئ رواية شاذة عن أبي حنيفة أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر، وله ما في أبي داود ص (٦٥) ، وعندي لا بد من توجيه الرواية الشاذة والحديث، وعندي أن ما في أبي داود ص (٦٥) فهو من اجتهاد زيد بن ثابت، ولنا صحت المرفوعات.
وقال النووي: كان مذهب الشافعي ﵀ أنها صلاة الفجر، إلا أنها صحت الأحاديث في أنها صلاة العصر وقال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فيكون مذهبه أنها صلاة العصر.
(ف) في مدخل البيهقي عن أبي حنيفة: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وذكر البيهقي عن ابن المبارك عن أبي حنيفة: ما جاء عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين، وما جاء من الصحابة نختار منهم، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال، أو قال: زاحمناهم.
ودليلنا في مسألة الباب ما في مسلم: «أن في مصحف حفصة: الصلاة الوسطى وصلاة العصر» ولا يقال: إن العطف يقتضي التغائر، فإنه قد صرح أنه إذا كان لموصوف واحد صفات يجوز إدخال حرف العطف فيها مثل:
стр. 355
~ إلى الملك القرم وابن الهما … م ليث الكتيبة في المزدحم
وقيل: إن الصلاة الوسطى صلاة الوتر، واختاره الشيخ علم الدين السخاوي الشافعي وصنف فيه كتاباً مستقلاً، وقال: إن الوتر ملحق بالخمسة، وإنها فريضة، وقال: إني أبلغ للأمة أن الوتر فرض، ذكره ابن عابدين.
قوله: (عن سمرة بن جندب الخ) قيل: سمع الحسن البصري عن سمرة كثيراً، وقيل: إنه لم يسمع منه شيئاً، وقيل: إنه سمع حديث العقيقة، واختلف في سماع الحسن عن علي بن أبي طالب.
стр. 356
باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر
стр. 357
[١٨٣] قال أبو عمر في التمهيد: إن حديث «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب» متواتر، وأما حديث: «نهي الصلاة عند الطلوع والغروب والاستواء» فصحيح أيضاً فالأوقات المنهية فيها الصلاة خمسة، وجعل أبو حنيفة طائفتين فقال: لا تحل الصلاة في وقت الغروب والطلوع والاستواء، ثم إن صُلِّيت فيها ففيه تقسيم البطلان وعدمه، فتبطل الفريضة وكل ما هو دين في الذمة ووجب كاملاً، وتصح النوافل مع الكراهة التحريمية.
وأما تفسير لعينه ولغيره فعندما هو ظاهر الهداية ص (٨١) من أن الواجب لعينه ما يكون مطلوباً بنفسه، والواجب لغيره ما يكون مطلوباً لغيره، وقال الشارحون عن الواجب لعينه: ما يكون من الله، والواجب لغيره ما يكون من جانب العبد، وأوهمهم لفظ الهداية من جهة، وأشكل عليهم ركعتا الطواف، فإنهما واجبتان للعين على ما قالوا، وأما على ما قلت فواجبتان للغير أي لختم الطواف، فظهر الفرق بين ركعتي الطواف وسجدة التلاوة، ولنا في نفي ركعتي الطواف أثر عمر بن الخطاب «فإنه طاف قبل طلوع الشمس، ولم يصل ركعتي الطواف حتى بلغ ذي طوى» أخرجه الطحاوي موصولاً، والبخاري معلقاً، ولنا معه أيضاً أمر النبي الكريم ﷺ أم سلمة: «طوفي وراء الناس فطافت، ولم تصل حتى خرجت ولم ينكر النبي ﷺ عليها» .
وقال أبو حنيفة ﵀ في الطائفة الثانية للأوقات المكروهة: تجوز فيها الفرائض والواجبات لعينها لا النوافل والواجبات لغيرها، ولم يفرق الشافعي بين الطائفتين، وقال: تصح الفرائض وذوات الأسباب من النوافل، مثل التحيتين والخوف لا غيرها، وتجوز السنن الآكدة أيضاً. وقال مالك: يجوز الفرائض لا النافلة، وتفقه الشافعي أن ذوات الأسباب سماوية، وغيرها في خيار العبد فيرد النهي عن ما في طوعه وقال صاحب الهداية: إن وقت بعد الفجر والعصر ينبغي أن يكون مشغولاً بالفرض، فالقبح ليس بسبب الوقت فتجوز الفرائض والواجبات لعينها، وقال ابن الهمام: هذا تخصيص بالرأي
стр. 358
ابتداءً فلم يجب عن الإيراد، وأخذ طريقاً آخر لإثبات المسألة، وقال الطحاوي في التفقه: إن النهي عن الصلاة بعد العصر والفجر صلاتهما صلى في الفور بعد دخول الوقت أو ببطوء فعلم أن التأثير للصلاتين فلا قبح في الوقت، وأقول فيما قال الشيخ صاحب الهداية بأنه تخصيص النص بالنص فإنه قد خص منه صلاة العصر والفجر، ونص آخر مستقل وهو قضاء الوتر أخرجه الترمذي ص (٦١) بسند فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو متكلم فيه بخلاف أخيه عبد الله فإنه ثقة، وأخرجه أبو داود ص (٢٠٢) وصححه العراقي، ولكنه غير واضح، والأوضح ما في سنن الدارقطني، وقال الشوافع: حديث الباب عام ويخصصه حديث التحية، فتحول إلى مسألة الأصول، فقال الشافعية: إذا تعارض العام والخاص فيراد من العام ما وراء الخاص، تقدم الخاص أو تأخر أو لم يعلم التاريخ، وقال الأحناف: لو علم التاريخ فالمتأخر ناسخ، وإلا فوقع التعارض فيحول إلى باب التعارض، وهذا يوهم الناظر، قال الشافعية: يؤخذ بالزائد فالزائد، وتعبيرهم هذا جيد مؤثر قوي مما قال الأحناف، فأقول: إن المراد من التعارض عندنا أنه يعامل فيه بمقاسمة الأصول فإنه، قد كثر تخصيص النوعيات بأحكام لا تكون في الجنسيات، وهذا من تعبيراتي فصار تعبيرنا أيضاً أجود وأقوى، وصارت ضابطتنا أشمل على ضابطتهم، ومقاسمة الأصول أن يكون جزئي واحد مثلاً يصلح للاندراج تحت العام، ويصلح للاندراج تحت الخاص فإدخاله تحت ما له زيادة استحقاق مقاسمة الأصول، فنجري الضابطة فيما نحن فيه بأن الشريعة تأمر بعدم حلة الصلاة، ثم ما كان ديناً عن الله من الفرائض والواجبات لعينها يجوز أداؤه، وما كان من التبرع من الواجب لغيره، والنافلة لا يجوز أداؤه، وبألفاظ آخر أن ما كان في ذمة من الله يجوز أداؤه، وإلا فلا، يفيد هذا الأصل فيما مر عن الصلاة منفرداً إذا أمات الإمام الجائر
стр. 359
الصلوات، فقال الشافعية: إن الشريعة أمرت بتكرار الصلوات فيكون في الصلوات الخمسة، ونقول: أمر الشارع بأداء الصلاة في وقتها لا بالتكرار كما هو مزعوم الخصم، ثم سأل سائل: أفأصلي معهم؟ قال: نعم لو شئت كما يدل على هذا صراحة ما في أبي داود ص (٦٢) فلا تكون الإعادة إلا فيما تجوز منه فإذن انكسر سورة تكرار الصلاة في الأوقات الخمسة وليتدبر في هذا.
قوله: (لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس الخ) قيل: إن مصداق إنا هو المتكلم، وقيل: مصداقه هو النبي ﷺ ، ثم تخرج المحامل في شرح الثاني فإن فضله ﵊ ثابت على جميع الأنبياء السابقين بلا ريب.
قوله: (حديث علي) هو قول على كما في السنن الكبرى وليس بمرفوع، وأما ما قلنا من كراهة الصلاة في الأوقات الثلاثة مع الصحة فاجتماع الصحة ومع الكراهة ليس ببعيد، قال الشيخ ابن الهمام: إنهما يجتمعان في المعاملات لا العبادات، فإن في المعاملات طرفين طرف الدنيا وطرف الدين، بخلاف العبادات فإن الطرف فيها واحد هو طرف أخروي وأقول يلزم على هذا ارتفاع باب كراهة الصلاة، ويحتمل أن يقال: إن الكراهة الواقعة على نفس الصلاة لا تجتمع معها بخلاف الكراهة، في بعض أجزائها فيصح قول الشيخ بلا ارتفاع باب الكراهة وهذا يفيد الشافعية أيضاً في إشكالٍ أشكل عليهم حله، وهو عدم اجتماع الصحة مع الكراهة التنزيهية، وهو قول عندهم، والله أعلم وعلمه أتم.
стр. 360
باب ما جاء في الصلاة بعد العصر
стр. 361
[١٨٤] في الصحيحين عن عائشة ثبوت الركعتين بعد العصر مواظبة في بيت عائشة، وفي السنن عن ابن عباس وأم سلمة: «أنه شغل عن سنتي الظهر فقضاهما بعد العصر، قال الشافعية بجواز الركعتين بعد العصر وعندنا من خصوصيته ﵊، وقال الشافعية: إن الخصوصية باعتبار المواظبة لا في أصل المشروعية، والسلف أيضاً مختلفون ولنا ما في البخاري ومعاني الآثار ص (١٨٠) «أن عمر كان يعزر من يصلي الركعتين بعد العصر» ، وهذا لا بد من كونه علانية، ولم ينكر
стр. 362
عليه أحد من الصحابة» ، فلنا أن نقول: إن قول جمهور الصحابة مع أبي حنيفة ﵀، وسئل الدارِمي فقال: أقول بقول عمر بن الخطاب، وحديث الباب لنا وقال الحافظ: إن عطاءً اختلط في آخر عمره، وأخذ عنه جرير بعد الاختلاط، ولنا ما في معاني الآثار ص (١٨٠) عن أم سلمة؛ قلت له: ﵊ أفنقضيهما إذا فاتتا قال: (لا) اه. وسكت الحافظ عن الحكم على حديث الطحاوي، وقال رجل: إن سند عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فيه شيء، فإن حماداً قلَّ حفظه في الآخر، وأقول: تتبعت مسلماً فاستخرجت منه سند يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة في مواضع كثيرة، فكيف حكم ذلك الرجل على ذلك السند؟ ومر عليه السيوطي في الخصائص الكبرى وصححه، والحديث موجود في مسند أحمد فالحاصل عندي أن حديث الطحاوي في أعلى مراتب الحسن لذاته ولنا ما في مسند أحمد وبعضه في البخاري: «أن معاوية رضي الله تعالى عنه دخل المدينة، وكان ابن الزبير يصلي الركعتين بعد العصر، فقال معاوية: ما تفعل فإني ما وجدته من النبي ﷺ ؟ قال ابن الزبير: علمته من عائشة، فأرسل معاوية رجلاً إلى عائشة فقالت: ما صلى في بيتي، وأرسلته إلى أم سلمة وقالت أم سلمة: إنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر، رحم الله عائشة قد كنت ذكرت لها، فاضطرب حديث الصحيحين عن عائشة، ولهذا لعله رجح الترمذي حديث ابن عباس على حديث البخاري، وقال حديث ابن عباس أصح، ولنا أيضاً ما في مصنف عبد الرزاق عن أبي سعيد: «نفعل ما أُمِرنا، وفعل النبي ﷺ ما أُمر» ، فدل على أن يحملهما على خصوصيته ﵊ كما قلنا.
قوله: (عنها عن أم سلمة) لعل عن أم سلمة ليس بصحيح فإن عائشة روت بدون الواسطة كما قال المصنف، وفي الباب عن عائشة إلا أن يراد ما في مسند أحمد في قصة معاوية وابن الزبير.
стр. 363
قوله: (إلا ما استثنى من ذلك) إسناد الاستثناء ضعيف.
стр. 364
باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب
стр. 365
[١٨٥] تسن الركعتان قبل المغرب عند الشافعي ﵀، وفي قول منه الإباحة، وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينبغي، وقال ابن الهمام بالإباحة ونفى الاستحباب، وحديث الباب للشافعي، وأجيب بأن المراد المكث مقدار الصلاة بين الأذانين لا فعل الصلاة، ويرد على هذا الجواب ما في البخاري في الموضعين عن عبد الله بن مغفل: «صلوا قبل المغرب ركعتين» وإني تتبعت لأجد أنهما حديثان أو حديث واحد فلم أجد فيه شيئاً من المحدثين إلا أن بوب البخاري على الفصل بين الأذانين، وأتى فيه بحديث الباب، وبوب على الركعتين قبل المغرب، وأتى فيه بحديث: «صلوا قبل المغرب ركعتين» وفي مسند البزار «بين كل أذانين صلاة إلا المغرب» ، وأدرجه ابن الجوزي في الموضوعات، وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة: إنه ليس بموضوع، وقال: إن حيان بن عبيد الله مصغراً ثقة، وهو راوي الحديث، لاحيان بن عبد الله المكبر الذي كذبه فلاسٌ، وابن عبيد الله وثقة البزار، والزيلعي والحافظ نقلا قول ابن الجوزي والبزار ولم يخبرا بما قال السيوطي، وهذا عجب منهما، وأخرجه
стр. 366
الدارقطني أيضاً، وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار: إنه وهم حيان وأدرجه من نفسه، وعندي قرائن من سنن الدارقطني على كونه مرويّاً من الفوق وليس من إدرج الراوي، ونقول بعد تسليم الإباحة كما قال ابن الهمام: إن الحديث لا يدل على الاستحباب لما في البخاري، وأبي داود ص (١٨٣) . «لمن شاء أن يصليهما خشية أن يتخذها الناس سنة» ، وأما الفرق بين السنة والاستحباب فبعيد في نصوص الشارع، ونقول أيضاً: إن البزار وابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ يقولان بالنسخ، والناسخ لفظ إلا المغرب، فدل هذا أنهما من الصحيحين لحديث: «إلا المغرب» .
قوله: (قد روى عن غير واحد الخ) لنا ما في أبي داود ص (١٨٣) . سئل ابن عمر: عن الركعتين قبل المغرب، قال ابن عمر ﵄: ما رأيت أحداً يصليهما قبل المغرب في زمن النبي ﷺ ، بسند حسن، وقال النووي في شرح مسلم: إن الجمهور مع أبي حنيفة، ولكن الأحاديث ترد عليهم، وفي فتح الباري وعمدة القاري سئل أحمد عن الركعتين قبل المغرب فقال ما صليت إلا مرة واحدة ثم في العمدة حين بلغني الحديث، أي (ما صليت إلا مرة واحدة) حين بلغني الحديث، وهو دأب أحمد، وفي الفتح: حتى بلغني الحديث فظاهره أنه صلاهما مرة، ثم إذا بلغه الحديث استمر عمله من الإتيان بهما، ولكن الصحيح ما في العمدة بقرينة ما في مسند أحمد.
(اطلاع) ذكر الشيخ عبد الحق الدهلوي في الحاشية لحديث بريدة الأسلمي: «أن النبي ﷺ وأبا بكر عمر لم يصلوهما» الخ، وهذا غلط فإن المروي عن بريدة استثناء «إلا المغرب» في مسند البزار، وأما ما رواه الشيخ فهو مروي عن إبراهيم النخعي مرسلاً في كتاب الآثار.
стр. 367
باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس
стр. 368
[١٨٦] ومذهبنا أن طلوع الشمس في خلال الصلاة مفسد للصلاة، ثم قال الشيخان: تحولت الصلاة
стр. 369
إلى النافلة، وقال محمد: تبطل من الأصل ولا تبقى النافلة أيضاً، ورواية شاذة عن أبي يوسف في الفتح أنها لا تبطل وتبقى فريضة، ثم إذا طلعت فالسبيل عنده إذن أن يمكث المصلي على حاله ويؤدي الباقية بعد خروج وقت الكراهة، وأما إذا غربت الشمس فلا تفسد الصلاة، فحديث الباب يخالفنا إلا على الرواية الشاذة عن يعقوب، وقال الأئمة الثلاثة من الحجازيين: إن مصداق حديث الباب المعذور من النائم وغيره، والنهي عن الصلاة في هذا الأوقات لغير المعذور، والحال أنه لا إيماء في متن الحديث إلى المعذور، وقال الشافعية: من تعمد وأخر العصر صحت صلاته ويكون مرتكب الكبيرة، وألحقوا به اجتهاداً من صار أهل الوجوب من البالغ، والمُسلّم بأنه إذا صلى وغربت الشمس في خلالها لم تفسد صلاته بدون إثم.
وأما الأحناف فما أجاب أحد بما يشفي ما في الصدور، وقال الطحاوي ص (٢٣٢) : إنه محمول على من صار أهل الوجوب بأنه تجب الصلاة عليه ثم يقضيها، ثم رد الطحاوي بأن رواية الصحيحين «فليضف إليها ركعة أخرى» يخالفه، ثم اختار الطحاوي بطلان الصلاة عند الطلوع والغروب، وجعل حديث الباب منسوخاً بكلا الجزئين، ونقله الحافظ ثم رده، من جانبه بما رد به الطحاوي والعجب من الحافظ أنه نقل جواب الطحاوي ولم ينقل رده وأخذ أرباب التصنيف مسألة الأصول كما ذكر شارح الوقاية، وسنح لي الجواب، وأذكره بمحض الدعوى، ومادته كثيرة لا يسعه المقام الضيق، فأقول: إن الحديث في حق الجماعة لا في حق الأوقات، فيكون المعنى: من أدرك ركعة مع الإمام فليضف إليها ركعة أخرى ولتكن الركعتان قبل الطلوع والغروب، وزعم الحجازيون أن المفهوم كون الركعة الثانية بعد الطلوع، ولا يخالفني رواية: «فليضف إليها ركعة أخرى» ولي في هذا الجواب قرائن منها: أن الحديث مروي في أربعة مواضع بألفاظ متقاربة، واتفقوا في المواضع الثلاثة على أنها في حق المسبوق، فيقال في هذا الموضع أيضاً: إنه في حق المسبوق، ومن تلك المواضع ما في مسلم ص (٢٢١) عن أبي هريرة «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة» ، وفي مسلم في بعض الطرق: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام» الخ، فيكون نصاً في أنه في حق المسبوق، وأيضاً جمع مسلم حديث الباب، وحديث: «من أُدرك ركعة من الصلاة مع الإمام» في باب واحد، فيدل على أن مصداق الحديثين واحدٌ ومن تلك المواضع ما في أبي داود ص (١٢٩) : «من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» أي من أدرك الركوع، وغمض البخاري في سند حديث أبي داود في جزء القراءة، وقد
стр. 370
أخرجه ابن خزيمة فعلم صحته عند ابن خزيمة، ومن تلك المواضع ما في النسائي: «من أدرك ركعة من الجمعة» إلخ، فأقول: أن حديث الباب أيضاً في حق المسبوق، ولا أقول بأن الحديث واحد واختلاف الألفاظ من الرواة، بل أقول: إنه ﵊ ذكر المسألة مراراً، وإن قيل طالباً للنكات: ما وجه تخصيص الصلاتين بالذكر؟ فيقال: لعل هذا حين وجوب الصلاتين، ولعل رواية أبي هريرة تكون بالواسطة، وإما أن يقال: إن آخر الوقت إجماعاً ليس إلا لهاتين الصلاتين، وإما أن يقال: إن آخر الوقت المعلوم حساً للكل ليس إلا لهاتين الصلاتين، وبهذا ينقح وجه ذكر: قبل أن تطلع الشمس وقبل أن تغرب، وأيضاً يقال: إنه مثل حديث فضالة في سنن أبي داود ص (٦١) قال النبي ﷺ : «حافظ على البردين أو العصرين» وحمله أهل التدريس على زيادة الاهتمام وغيره، وقال السيوطي: إنه من خصوصيته وليس عليه إلا صلاة العصرين، وينافى ما ذكرت من المراد ما في فتح الباري من السنن الكبرى: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد أن تطلع الشمس فقد تمت صلاته» فأقول: إن هذا الباب من السنن الكبرى موجود عندي، وما وجدت فيه ما حكى الحافظ، وذكر الشوكاني هذا الحديث من الفتح ولم يذكر السنن الكبرى، وقال في بعض الروايات: ولكن الإنصاف أن الرواية ثابتة، وأقول: قد سها الحافظ في فهم مراد الحديث، والحال أن الحديث في مسألة سنتي الفجر كما روى الترمذي ص (٥٢) «من لم يصل ركعتي الفجر فليصليها بعدما تطلع الشمس» وهذا الحديث ثابت عندي من أزيد من عشرين طريقاً، خمس في مسند أحمد، وخمس في سنن الدارقطني، وثلاث في سنن البيهقي، واثنان في صحيح سنن ابن حبان، واثنان في المستدرك، وواحد في طبقات الذهبي، وواحد عند النسائي في الكبرى، وعند الطحاوي، ومدار الكل قتادة، ثم عبر بعض الرواة وهم خمس: «من أدرك
ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدها» ، والمراد من الركعة الصلاة والصلاة قبل الطلوع، هي المكتوبة، والصلاة بعد الطلوع السنن ويعبر بعض الرواة بالمراد الواضح فكان ما في السنن الكبرى متعلقاً بالسنن بمراد ما ذكرت، وزعم الحافظ متعلقة بحديث الباب، ولقد بلغ الحافظ المراد الصحيح في التهذيب تحت ترجمة عزرة بن تميم، وقال: إنه متفرد بهذا المتن، وأحاله على النسائي الكبرى، ولم ينبه على هذا في الفتح، وأجزاء كل ما قلت على كلام الحافظ موجودة بالدلائل والقرائن، ومر العيني على حديث الباب، وأخرج بعض الطرق مشتملاً على وجدان ركعة بعد الطلوع والغروب، وأقول: إن هذا فتوى أبي هريرة وليس بمرفوع، ولم يميز الحافظ العيني بين الموقوف والمرفوع، والدليل على أنه فتوى أبي هريرة عبارة البيهقي في السنن الكبرى، وأقول أيضاً: إن ابن عباس راوي حديث الباب في مسلم وفتواه ببطلان
стр. 371
الصلاة لو طلعت الشمس بسند صحيح في مسند أبي داود الطيالسي، وأخرجه في النسائي ص (٩٨) أيضاً إلا أن القطعة المفيدة لنا ليست بمذكورة فيه.
تتمة والجواب الذي ذكره الطحاوي ثم رده، مذكور في مدونة مالك عن ابن قاسم تلميذ مالك، ويمكن نفاذ ذلك الجواب في الجملة، فإن فخر الإسلام والسرخسي مختلفان فيمن طهرت أو أسلم أو بلغ، هل يجب عليه الأداء في الحال أو بعد طلوع الشمس؟ ويرد على ما قال الحجازيون فعله في غزوة الخندق كما في الصحيحين، وسيما على ما عند مسلم وفعله ﵊ في ليلة التعريس، فبعد الفراغ من حديث الباب تحول مسألة جواز عصر يومه عند الغروب إما إلى الاجتهاد أو إلى الحديث السابق في الترمذي من صلاة المنافق، ولم يبق بحديث الباب التعلق بمسألة العصر والفجر المنازعتين فيهما.
стр. 372
باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر
стр. 373
[١٨٧] إجمال مذهب مالك والشافعي وأحمد جواز جمع الصلاتين وقتاً باختلاف الروايات في السفر، والمطر، والمرض، ثم الجمع جمع تقديم وجمع تأخير، وأنكر البخاري جمع التقديم، وعن أبي داود: لم يصح حديث في جمع التقديم، ثم لجمع التقديم شروط؛ منها أن ينوي الجمع قبل تسليم الصلاة الأولى منها وأن لا يفصل بينهما، ولا يتطوع بينهما، ومنها الترتيب، ويشترط في جمع التأخير نية الجمع قبل فوت وقت يسع فيه الصلاة الأولى، وقال أبو حنيفة وأصحابه: بالجمع فعلاً والجمع فعلاً من تعبيري، وكذلك في البرهان، فإن تعبير الجمع الحقيقي والصوري يوهم الناظر القاصر، وأما تفصيل المسألة فسيأتي عن قريب وأما حديث الباب فقال النووي: إنه جمع في متن المدينة لعله لمرض، وأقول: إنه يخالف صراحة حديث الباب من غير خوف ولا مطر، وكيف مرض كل القوم؟ ثم قال النووي: ذهب بعض القدماء إلى الجمع الوقتي بدون سفر ومطر ومرض أحياناً بشرط أن لا يعتادوا، وأقول: إن في واقعة الباب جمع فعل بإقرار الحافظ في الفتح، وكذلك قال أبو الشعساء
стр. 374
وتلميذه كما في صحيح مسلم ص (٢٤٦) ، وفي النسائي قول ابن عباس بأنه جمع فعلاً.
قوله: (وقد روي عن ابن عباس. . الخ) لعله أشار إلى ما في مسلم ص (٢٤٦) عن ابن عباس ما يدل على أنها واقعة السفر، ويدل حديث الباب على أنها واقعة المدينة، ولم يتوجه أحد من المحدثين إلى أنه اختلاط الراوي أو غيره، والحال أن ألفاظ الحديثين متحدة متقاربة.
قوله: (من جمع بين الصلاتين بدون عذر. . الخ) لا يصح هذا حجة على الحجازيين، وهذا أصح موقوفاً على ابن الخطاب.
قوله: (حنش. . الخ) حنش اثنان حنش بن ربيعة تلميذ علي وهو ثقة، وأما حنش هاهنا فهو حنش بن قيس، وهو ضعيف، وصحح الحاكم حديثه، لكن تصحيح الحاكم وتضعيف ابن الجوزي لا يعتد به بدون موافقة أحد من المحدثين، وحسَّن ابن كثير في تفسيره رواية حنش بن قيس إلا أنه أيضاً متساهل في حق الرواة.
قوله: (وبه يقول أحمد الخ) نسب إلى أحمد بن حنبل ﵀ ما ذكر النووي عن بعض الشوافع ولعل المصنف ﵀ لم يعتمد على هذه فإنه قال في العلل الصغرى: ما أتيت في الترمذي برواية إلا عمل به بعض العلماء إلا حديث ابن عباس «أنه جمع بين الظهر والعصر بالمدينة الخ وحديث إذا شرب الخمر فاجلدوه وإن عاد في الرابعة فاقتلوه» وأقول: إن الحديثين معمول بهما عندنا، ونقول: إنه جمع فعلى.
стр. 375
قوله: (للمريض الخ) ما كان النبي ﷺ مريضاً لنص حديث «بلا خوف ولا مطر» ولو سلم بتقدير المحال، فهل كان المقتدون كلهم مريضين أيضاً؟ ولا يقبل العاقل هذا الاحتمال الأعرج المريض.
стр. 376
باب ما جاء في بدء الأذان
стр. 377
[١٨٩] بدأ الأذان في المدينة، وفي بعض الروايات الساقطة أن جبرائيل علمه ﵊ الأذان في ليلة الإسراء، والأذان عندنا سنة، ونسب وجوبه إلى محمد ﵀، وأقول: لعله مأخوذ مما قال محمد: أن يقاتل الإمام بقوم اجتمعوا على ترك الأذان، ولا يخرج الوجوب من هذا، فإنه روي عنه مثل هذا في أهل قرية اجتمعوا على ترك الختنة، وعندي مدار القتال أنه ترك شعار الإسلام، ثم بين القتل والقتال بون بعيد، وضعف استدلال النووي بهذا البون على قتل تارك الصلاة بحديث: «أمرت أن أقاتل الناس» إلخ فإن المذكور في الحديث هو القتال لا القتل.
قوله: (خرج عمر يجر إزاره) في بعض الروايات: «أنه خرج عمر بعد عشرين يوماً» وظاهر حديث الباب أنه خرج في الحال وللحافظين فيه كلام طويل.
стр. 378
قوله: (يا بلال قم وناد الخ) اختار ابن حجر أن هذا النداء غير الأذان المعروف وذكر احتمال أن يكون هو الأذان المعروف، ويقدر العبارة لكنه رجح الأول، ورجح العيني الاحتمال الثاني، ولهما كلام مطنب، والمختار عندي مختار الحافظ ابن حجر، وفي روايتين قويتين مرسلتين أن النداء: «الصلاة جامعة، الصلاة جامعة» كان في زمان.
стр. 379
باب ما جاء في الترجيع في الأذان
стр. 380
[١٩١] قال مالك والشافعي بالترجيع، وعن أحمد جواز الأمرين، ومختار الحنابلة على ما نقل ابن الجوزي في كتابه التحقيق، ومذهب الأحناف عدم الترجيع، وفي الصحاح أن أذان بلال خال عن الترجيع، وكذلك أذان الملك المنزل من السماء، وثبت الترجيع في أذان أبي محذورة، وأما الإقامة ففي إقامة أبي محذورة التثنية، وفي إقامة بلال الإفراد أو التثنية، وأما الروايات الساقطات ففيها اختلاف، وكلمات الأذان عند الشافعي تسعة عشر كلمة، وعند مالك سبعة عشر كلمة، فإنه لا يقول بترجيع الله أكبر، وكذلك روي عن أبي يوسف ﵀ في الدر المختار وعند أبي حنيفة ﵀ خمسة عشر كلمة، وأما كلمات الإقامة فعند أبي حنيفة سبعة عشر كلمة، وعند الشافعي إحدى عشر
стр. 381
كلمة، وعند مالك عشر كلماتٍ، فإنه قال بإفراد «قد قامت الصلاة» ثم المأثور سكون أواخر الكلمات، وعن المبرد: الله أكبر بفتح راء الله أكبر، ولكن الرواية لا يساعده، ثم على كل كلمة أذان وقف اصطلاحي إلا أن الله أكبر مرتين بمنزلة كلمة، وهذا الوقف ترسل، وفي الإقامة الوقف على كل كلمتين ويسمى هذا حدراً في الإقامة ثم أن ترسل في الإقامة، أو حدر في الأذان ففي أكثر كتبنا لا يعيده ولا يعيدها، وفي قاضي خان إعادتهما، وإن رجع الحنفي في الأذان ففي البحر: إنه مباح ليس بسنة ولا مكروه، وعليه الاعتماد، وقال صاحب النهر بالكراهة تنزيهاً، فلا بد من التأويل في كلام النهر، بحمله على أنه مفضول مثل التأويل في كراهية صوم عاشوراء منفرداً، في الدر المختار فإن كل ما ذكر محمول على أنه مفضول، واستمر الترجيع بمكة إلى عهد الشافعي ﵀، وكان السلف يشهدون موسم الحج كل سنة ولم ينكر أحد، فلا يقال بالكراهة، وأما إيتار الإقامة فلم يجيء تصريح جوازه في كتبنا، ولا بد من القول بجوازه، وفي مواهب الرحمن: أنه لعله كان، ففي الجملة لا بد من القول بثبوت الترجيع وعدمه، وكذلك في إفراد الإقامة وتثنيتها، ويتكلم في الرجحان ثم قال أرباب التدريس: أخذ أبو حنيفة بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ولكن المؤثر تعبيراً ما في الهداية بأن مأخوذ أبي حنيفة أذان الملك النازل من السماء وإقامته، وأما ما في أبي داود من إيتار وإقامة الملك النازل من السماء، فيقال: إن تلك الرواية اختصاراً وإحالة على كلمات الأذان فإن الكلمات مشتركة، فيمكن أنه قرأ فرادى، وقال: اجعلها كالأذان كما في مسلم إجابة عمر الأذان فإنها مروية إفراداً، ويقول الكل: بأنه اختصار، وأما حديث الباب من الترجيع فأجاب عنه الطحاوي: بأن أبا محذورة لم يرفع صوته بالشهادتين على ما يبغي النبي ﷺ ، فأمره ثانياً: «ارفع بهما
صوتك» وقال صاحب الهداية: إن التكرار بالشهادتين كان للتعليم، وقال ابن الجوزي في التحقيق: إن أهل مكة كانوا حديثي العهد بالإسلام فأمره ﵊ بالترجيع ليرسخ الشهادة في قلوبهم، فالترجيع كان عارضياً والأشبه ما قال ابن الجوزي فإن الحق ثبوت الترجيع، ووجه الرجحان لنا في عدم الترجيع أن بلالاً استمر أمره بين يدي رسول الله ﷺ بعدم الترجيع قبل تعليمه الأذان أبا محذورة وبعده وفي تحقيق ابن الجوزي تواتر عدم الترجيع، وأما الإقامة فتصدى الشافعية إلى نفي التثنية في إقامة بلال، ولكن النفي غير
стр. 382
ممكن، ومذهبنا ثابت بدون ريب كما في الآثار والزيلعي، ونقل ابن الهمام تواتر التثنية عن الطحاوي وابن الجوزي، ولم أجده عنهما، نعم ادعى ابن الجوزي تواتر عدم الترجيع.
стр. 383
باب ما جاء في إفراد الإقامة
стр. 384
[١٩٣] هذا الباب للحجازيين. قوله: (أمر بلال الخ) قال الأحناف: من الآمر؟ قال الحافظ في الفتح: إن الآمر هو النبي ﷺ وأتى برواية على هذه الدعوى، وقد وجدت الرواية في علل أبي حاتم، وأنكرها أبو حاتم.
قوله: (يشفع الأذان الخ) استدل الموالك بهذا على أن «الله أكبر» مرتين، ونقول: إن أربع مرات منزلة المرتين عندنا أيضاً، كما قال أبو يوسف لمالك بن أنس.
قوله: (يوتر الإقامة) قال الأحناف: إنه إيتار في الصوت، ويخالفهم ما في الصحيحين (إلا الإقامة) وما توجهوا إليه، وأقول: إن الإقامة ليس باستثناء عن الإفراد والتشفيع، بل بيان الإقامة مثل الأذان إلا أن فيها زيادة «قد قامت الصلاة» .
(اطلاع) في مصنف أبي شيبة الله أكبر ثلاثاً عن ابن عمر وكنت أزعمه سهو الكاتب، حتى وجدت مثله في موطأ محمد ص (٨٦) عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
стр. 385
باب ما جاء في أن الإقامة مثنى مثنى
стр. 386
[١٩٤] هذا الباب للعراقيين، وأجاب الحجازيون بأن لفظ الإقامة ليس بداخل تحت الشفعية، ورده تقي الدين بما في الحديث «أن الإقامة سبعة عشر كلمة» .
قوله: (وعبد الرحمن بن أبي ليلى) قيل: لم يسمع عبد الرحمن عن عبد الله بن زيد، وأجاب الزيلعي عن هذا، وأيضاً صحح ابن دقيق العيد حديث الباب، وأقول: قد رأى عبد الرحمن مائة وعشرين صحابياً، وفي بيوع الدارقطني: أن عبد الله بن زيد عاش إلى عهد ذي النورين، وأن عبد الرحمن وجد عهد عمر.
стр. 387
باب ما جاء في إدخال الأصبع في الأذن عند الأذان
стр. 388
[١٩٧] يدخل الأصبعين في الأذنين ليرتفع الصوت، وأذان الباب كان في منى وفي كتب الفقه: أنه إذا أذن في الميذنة يخرج فاه إلى الطرفين، ولا يحول صدره عن القبلة.
قوله: (بطحاء) هذه هو محصب مكة وخيف بني كنانة.
قوله: (حلة حمراء) الحلة الرداء والإزار من جنس واحد، وأما لبس الثوب الأحمر للرجال فصنف الشرنبلالي رسالة في هذا، وفيه تسعة أقوال، فقيل: إن الأحمر القاني يستحب لبسه، وقيل: إنه حرام، وأقول: إن المعصفر والمزعفر مكروه تحريماً، وأما الأحمر القاني فيكره تنزيهاً، وأما ما فيه خطوط حمراء فلبسه جائز، ويمكن لأحد ادعاء استحبابه، وأما الحلة الحمراء المذكورة في حديث الباب، فقال ابن القيم: إن فيها خطوطاً حمراء، والقرينة على هذا لفظ الجرة فإنها ذات جداول حمراء تجلب من اليمن، ولأن في سنن أبي داود: «أن عبد الله بن عمرو شهد النبي ﷺ لابساً الثوب الأحمر القاني، فنهاه رسول الله ﷺ فأحرقه عبد الله» .
وقد ذكروا تحويل الوجه يمنة ويسرة في الإقامة أيضاً.
стр. 389
باب ما جاء في التثويب في الفجر
стр. 390
[١٩٨] التثويب هو الإعلام بعد الإعلام من الثوب، وكان العرب يحركون الثوب معلقاً على خشبةٍ قائماً على موضع مرتفع حين خوف الغنيم، ثم التثويب اثنان: أحدهما زيادة «الصلاة خير من النوم» في آذان الفجر، وهو ثابت مرفوعاً، وقول «حي على الصلاة» بعد الأذان قبل الإقامة، وتعرض له محمد في الموطأ، وكذا في التخريج خلافاً لما في الدر، ورد المحتار، والثاني حدث في عهد التابعين، وعن أبي يوسف جوازه للإمام، كما ثبت نداء بلال النبي ﷺ .
следующие страницы →