Полный текст (2 812 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
[٢٨٩] ثبت كثير من صيغ التشهد، والأشهر وهو أصح ما في الباب بإقرار المحدثين تشهد ابن مسعود، وهو مختار الأحناف، واختار مالك تشهد الفاروق الأعظم، واختار الشافعي تشهد ابن عباس، وفي عامة كتبنا جواز كل من التشهدات، وقال صاحب البحر باحثاً من جانبيه: ينبغي وجوب تشهد ابن مسعود، وتشهد ابن مسعود مروي بستين طرقاً ذكره البزار، وأخرجه محمد في كتاب الآثار، قال محمد: أخذ أبو حنيفة بيدي وعلمني تشهد ابن مسعود، قال: أخذ حماد بيدي وعلمني تشهد ابن مسعود، قال أخذ إبراهيم النخعي بيدي وعلمني تشهد ابن مسعود وصله إلى رسول الله ﷺ .
قوله: (التحيات) أي العبادات القولية.
و (الصلوات) أي الفعلية. (الطيبات) أي المالية، وذكر بعض الأحناف قال رسول الله ﷺ في ليلة الإسراء: «التحيات لله» إلخ، قال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي إلخ، قال رسول الله ﷺ : «السلام علينا وعلى عباد: الله، إلخ، ولكني لم أجد سند هذه الرواية، وذكره في الروض الأنف، وفي البخاري عن ابن مسعود: كنا نقول بالخطاب في حياته ﵊، وبالغيبة بعد الوفات، وقال السبكي في شرح المنهاج: كان جمهور الصحابة يقولون بالخطاب في الحالين خلاف ابن مسعود وتبعه، وأقول: إن ألفاظ الخطاب في لسان العرب لاستحضار المخاطب تخييلاً، ولا يجب علم المخاطب، كما يقال: واجبلاه واويلاه يا زيداه للميت، فعلى هذا لا يدار الخطاب على حالة الحياة، وفي المفصل: المنادى ما يدخل عليه لفظ النداء، واعلم أنه ﵊ من قال: السلام عليك وهو يزعم أنه ﵊ يعلم كلامه فارتكب الأمر غير الجائز، وعلم النبي ﷺ اطلاعي لا كلي فإن علم الله تعالى غير متناه وعلمه متناه، كما يدل كثير من الآيات والأحاديث على هذا، وأكفر الفقهاء من قال: علم الغيب لغير الله تعالى.
стр. 562
باب ما جاء أنه يخفي التشهد
стр. 563
[٢٩١] يخفي التشهد عند الكل، ولا يجب سجدة السهو عندنا بجهره فإن وجوب السجدة في جهر ما لا يخافت أو عكسه في القراءة لا في التشهد
стр. 564
باب ما جاء كيف الجلوس في التشهد ؟
стр. 565
[٢٩٢] قال أبو حنيفة بالافتراش في القعدتين، وقال مالك بالتورك فيهما، وهو نصب اليمنى أو إسقاطها وإخراج اليسرى إلى الجانب الأيمن، والجلوس على الأرض، وقال الشافعي بالافتراش في الأولى والتورك في الثانية، وقال أحمد بالتورك في القعدة التي بعدها سلام، وتمسك الشوافع بحديث الباب، وسيأتي مفصله بتصريح مرادهم، وصرح ابن جرير الطبري بالتخيير في الطرق الأربعة، وسيأتي تفصيل الأدلة عن قريب.
стр. 566
باب ما جاء في الإشارة في التشهد
стр. 567
[٢٩٤] أي الإشارة بالمسبحة في التشهد، ثبت الإشارة بصفات ثلاثة:
إحداهما: ما في أمالي أبي يوسف، ورواية وائل في مسلم أي: يعقد الوسطى والإبهام ويضم الخنصر والبنصر ويشير بالسبابة.
والثانية: ما في الصحيحين وموطأ محمد ص (١٠٨) عن ابن عمر.
والثالثة: ما في ابن ماجه عن ابن الزبير.
والإشارة سنة باتفاق أئمتنا الثلاثة، فإنه ذكر محمد في موطأه ص (١٠٨) ، وقال وبه أخذ أبو حنيفة، وكذلك روى الحديث أبو يوسف في أماليه، وزعم بعض المصنفين نفيها لعدم ذكرها في ظاهر الرواية، وهذا الوهم فاسد وأطنب ملا علي القاري في رسائله وأكثر الروايات، وقال في بعض رسائله: لولا حديث «ظنوا بالمؤمنين خيراً» لأكفرت صاحب الكيدانية، ولا نعلم صاحب الكيدانية أنه معتبر أو غيره، وقال صاحب الدر المختار: يشير باسطاً أصابعه، ورد عليه صاحب رد المحتار وقال: لم أجد ما نسب صاحب الدر إلى البرهان، وكتب ابن عابدين الشامي رسالة في هذا وقال الشيخ السرهندي المجدد رحمه الله تعالى: إن الحديث مضطرب فيه، وقال: والعجب من ابن الهمام أنه لم يقل بالاضطراب، بين الأحاديث ولا اضطراب، فإن الحديث مروي عن كثير من الصحابة، والغرض من الكل رفع المسبحة وضم باقيتها كما قال ابن قيم في الزاد، وقال صاحب القاموس في سفر السعادة: إن الأحاديث تبلغ عدداً كثيراً، وأقول: إن الأحاديث ثلاثة، نعم طرقها كثيرة.
وأما موضع الإشارة: فقال الشافعية: يرفعها على كلمة أشهد، ويضع على الإثبات، ويضم الأصابع من ابتداء التشهد، ويقول الحلواني: يضم حين الرفع وهو على كلمة لا النفي ويخفضها على الإثبات، ثم لا يبسط الأصابع لعدم ثبوته، كما قال الملا علي قاري في بعض رسائله: وأما المرفوع في موضع الرفع ووضعه فلم أجده ولا الموقوف، ولعل لعمل أهل المذهبين مسكة، وأما هذا الموضع المذكور؟ منا فقول الحلواني وليس من الأئمة، وقال مولانا المرحوم الگنگوهي: لا يضعها كل
стр. 568
الوضع، وهناك حديث يخبر الراوي فيه بأنه ﵊ أمال شيئاً ولم يضع، ودل كلام الطحاوي في ضمن التورك والافتراش أنه لا يضع، إلى الآخر، وقال: إن ظاهر رفعها وهو يدعو أنه رفعها إلى الدعاء، والدعاء يكون في الأخير، وأقول: إن مسألة الطحاوي صحيحة، ولكن استنباطه فيه نظر، فإن الدعاء في عرف الشريعة وهو ذكر الله تعالى فيطلق الدعاء على التشهد أيضاً، وبعض ألفاظ مصنف ابن أبي شيبة موميةً إلى أن رفعها ليس من ابتداء التشهد، وفي الروايات أن في الرفع إشارة إلى توحيد الباري عزّ برهانه.
(ف) في وتر البحر عن المبسوط: أن الدعاء على أربعة أنحاء:
دعاء التضرع: وهو برفع اليدين، ويجعل ظهريهما إلى الأرض، والكفين أي باطنهما إلى السماء.
ودعاء الابتهال: بمحض القلب.
ودعاء التوحيد: بأصبع واحدة.
ودعاء آخر يجعل فيه باطن الكفين إلى وجهه وظهرهما إلى السماء، وفي بعض كتبنا أن هذه الأنحاء الأربعة عن محمد بن الحنفية.
стр. 569
باب ما جاء في التسليم في الصلاة
стр. 570
[٢٩٥] مذهب الثلاثة التسليمتان وقال مالك: يسلم الإمام واحدة تلقاء الوجه ويسلم المأموم ثلاث تسليمات يميناً وشمالاً وتلقاء الوجه لجواب الإمام، تمسك المالكية بحديث عائشة اللاحق، وتكلم الطحاوي والترمذي في سنده وقال متأولونا: إنه ﵊ بدء السلام من تلقاء وجهه ومده إلى الجانب الأيمن، وأقول: عندي حديثان صحيحان لمذهب مالك: ما استدل به أحد:
أحدهما: ما في سنن أبي داود ص١٦٠ باب الوتر قال أبو عمر المالكي كما ذكره الزرقاني: إن الخلفاء الأربعة روي عنهم التسليمة الواحدة.
стр. 571
وثانيهما: ما أخرجه النسائي في سننه ص (٩٩) عمل ابن عمر ثم رفعه باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر المغرب والعشاء، ولمالك حديث آخر أخذته من تاريخ ابن معين ولكني لم أجد سنده، والمشهور في مذهبنا وجوب التسليمتين، وفي رواية شاذة وجوب أحدهما وسنية الثانية كما في فتح القدير، ولعل المختار هي الشاذة، والمذكور لنا مسكة في التسليمة الواحدة للإمام قبل سجدة السهو، وكان اعترض علينا لا ثبوت التسليمة الواحدة.
стр. 572
باب ما جاء أن حذف السلام سنة
стр. 573
أي يقف في الآخر ولا يمد الألف.
стр. 574
[٢٩٧] قوله: (قرة بن عبد الرحمن إلخ) هذا هو راو: «كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم الله» إلخ عن أبي هريرة وهذا الراوي متكلم فيه، وضعفه الأكثر وحسنه الشيخ تاج الدين السبكي تلميذ الذهبي في الطبقات الشافعية، وحسنه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح شيخ النووي، وقرة بن عبد الرحمن قد يسمى بقرة بن حَيُوِيُل أيضاً، وأما حديث «كل أمر ذي بال» إلخ ففي بعض طرقه لفظ «بسم الله» وفي بعضها «الحمد لله» وفي بعضها «بذكر الله» والحديث واحد والغرض من جميع الألفاظ هو ذكر الله تعالى، والحديث لا يبلغ مرتبة الحسن إلا باللهم.
قوله: (جزم) وفي المقاصد الحسنة نقل السخاوي من السروجي الحنفي رواية حذم بالحاء المهملة بدل المعجمة، والذال بدل الزاي.
стр. 575
باب ما يقول إذا سلم من الصلاة
стр. 576
[٢٩٨] في فتح القدير: إن السنة في الصلاة التي بعدها سنن أن لا يجلس بعد السلام إلا قدر: «اللهم أنت السلام» ومنك السلام إلخ، ومثل هذا الدعاء، وكذلك صح عن عائشة ﵂، ثم قال
стр. 577
الشيخ: إن عادته ﵊ أداء السنن في بيته، والسنة بعد الصلاة الجلوس قدر هذا الدعاء، وقد ثبت أدعية طويلة بعد الصلاة فكيف وجد الصحابة الأدعية الطويلة من النبي؟ فأجاب بأن طرق معرفة الأذكار كثيرة، وأقول: قد ثبت رواية الصحابة الأذكار الخفية منه، فما كان سبيل المعرفة في الأذكار الخفية هو السبيل بعينه هاهنا، ثم ذكر عن الحلواني: لو أتى بالأذكار الكثيرة بعد الفريضة قبل السنن لا بأس، وقال بعد هذا: إن قول الحلواني لا يخالفني فإن لا بأس يدل على أنه خلاف الأولى وهو مرامي، والأدعية بعد الفريضة قبل السنن ثبتت كثيرة، ولكن لا يجمعها بل يأتي بأيتها شاء.
قوله: (لا شريك له) أقول: الأولى الوقف على كلمة له.
قوله: (الرحبي) الرحبة بفتح الحاء فناء المسجد، وبسكونها بلدة أو قرية، وقال صاحب القاموس إن: الرحبة بسكون الحاء إذا نسب إليها يقال: الرحبي بفتح الحاء.
стр. 578
باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله
стр. 579
[٣٠١] ليس مراده إلا ما قال الكبار، وقد شرح الحديث قول علي مفسراً، وكذلك قرينة على هذا الشرح في أبي داود ص (١٤٩) عن عبد الله فشرح الحديث أن السنة إما استقبال القوم بالوجه أو الذهاب إلى الحاجة أو البيت، ويأخذ الذهاب عن جانب يمينه أو يساره، وقد بوب البخاري على هذا المراد، وقال الطيبي في مراد الحديث: كان يُقبل على الناس إذا لم يرد الخروج بوجهه من جانب يمينه الخ حاشية أبي داود ص (١٤٩) ، فالسنة ما ذكرت وفي ظاهر الرواية قال محمد: يستقبل الإمام قومه بشرط أن لا يكون تجاه وجهه مصلي يصلي، وأقول: لو كان المصلي خلف الصف الأول لا يدخل تحت قول محمد، وأما شرط الاستقبال زيادة المقتدين على عشرة رجال فلا تعويل عليه، واعلم أنه يستثنى من استقبال القوم قدر عشر كلمات توحيد كما صح في صلاة الصبح وصلاة المغرب أيضاً.
стр. 580
باب ما جاء في وصف للصلاة
стр. 581
[٣٠٢] حديث الباب حديث مسيء الصلاة، ورواه أبو هريرة ورفاعة بن رافع أخو صاحب الواقعة خلاد بن رافع والأخوان بدريان، وفي هذا الحديث ذكر ذخيرة من أحكام الصلاة كما يظهر على من يتتبع في جميع طرق الحديث.
стр. 582
قوله: (فأخف صلاته الخ) أي في تعديل الأركان، وأما تخفيف القراءة فثابت عنه ﵊ أيضاً وكانت صلاته في المسجد كما في المستدرك بعد أن فرغ رسول الله ﷺ ص (٢٤٣) ، وتمسك الحجازيون بحديث الباب على ركنية تعديل الأركان بأنه ﵊ قال: «إنك لم تصل» ، وتمسك العراقيون به على وجوب تعديل الأركان بقوله ﵊: «وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك» الخ، ولي في حديث الباب إشكال، وهو: أنه كيف يسكت صاحب الشريعة على فعل المكروه تحريماً والحرام الصريح؟ قال صاحب البحر: إن ارتكاب المكروه تحريماً صغير، وقال العلامة في التلويح: إنه قد يكون كبيرة أيضاً والحق إلى العلامة، وفي المتون أن المكروه تحريماً أقرب إلى حرام، ونص محمد على أن كل مكروه حرام، فرجل الباب مرتكب الحرام عند جمهور الأئمة، ومرتكب المكروه تحريماً عندنا، فما أجاب العلماء إلا بأن سكوته ﵊ كان للتعزير وهذا بعيد لا يقبله اللبيب، وأيضاً هذا إنما يصح على تقدير عدم إساءة من يصلى بالكراهة أو بالحرام ويريد أنه يصلي بالصحة بعده ثانياً في الوقت، ولم أجد النقل فيه هذا وينظر أن الرجل الذي ارتكب المكروه تحريماً هل يحرز شيء ثواب أم لا؟ فذكر في النهر أنه لا ثواب له أصلاً في قول، وشيء ثواب في قول، وأما الشافعية فلهم في وجدان الثواب أقوال أربعة ذكرها في جمع الجوامع وأقول: إنه لا يحرز الثواب في صوم الأيام الخمسة، ويحرز شيء ثواب لو عرض الكراهة في الصوم سوى كراهة الأيام الخمسة، ولو ارتكب المكروه تحريماً يحرز شيء ثواب في
الصلاة، ودل كثير من مسائل صاحب المذهب أبي حنيفة على ما حررت من وجدانه شيء ثواب، قال أبو حنيفة: من شرع الصوم في الأيام الخمسة لا يجب عليه القضاء، ولو شرع الصلاة في الأوقات المكروهة يجب عليه قضاؤها بإفسادها، وأشكل وجه الفرق بين الصوم والصلاة على كثير من العلماء
стр. 583
وقال أبو بكر الحنفي ﵀ في وجه الفرق: إن كراهة الصوم في الأيام الخمسة مجمعة عليها خلاف كراهة الصلاة في الأوقات الخمسة، وقال أيضاً: إن تحريمة الصلاة قول فيكون نذراً حكماً ويدل على هذا المسائل الثمانية لأبي حنيفة بخلاف الصوم فإنه لا نذر فيه حكماً واتفقوا على لزوم النذر فتفرقا، هذا يشفي ما في الصدور، وأما ما قال العلامة في التلويح لا يشفي، وكذلك تدل بعض أمور الشارع على إحراز ثواب قليل، فعلى هذا سكوته ﵊ لا يكون بعيداً، وأيضاً كان الرجل غير عالم بالمسألة فلا يأثم، هذا ما اتفق.
وحديث الباب يدل على مرتبة الواجب وتفصيل مرتبة الواجب، مر سابقاً، وحاصل مرتبة الواجب أن الواجب نشأ من الظنية فعلمنا، بما هو ظني الثبوت، وعامل الخصم معاملة القطع فخرج الواجب من صورة الدليل، وأما حقيقة الواجب فلا يتعرض إليه الأصوليون بل ينحون من صورة الدليل، فقال الشيخ: لما كان مدار الواجب في حقه ﵊ فإن الظن عنه متعذر أقول: إن حقيقة الواجب التكميل كالسنن إنها مكملات إلا أن للتكميل مراتب أعلى وأدنى، ومرتبة التكميل في الواجب أيضاً وأشار بعض العلماء إلى التكميل كما قال في الاختيار شرح المختار أن النوافل والسنن تكون مكملات للفرائض في الحشر، كالواجب إنه مكمل للفرض واعلم أن ما استدل الأحناف على وجوب تعديل الأركان بحديث الباب أورد عليه الخصم بأن حكم الانتقاص ليس براجع إلى تعديل الأركان بل إلى المجموع من المذكور، في الجملة نقول: دل الأحاديث على بقاء شيء مع ترك التعديل مثل حديث سرقة الصلاة في أبي داود، وحديث «كجائع يأكل تمرة أو تمرتين» فإن هذا الحكم راجع إلى ترك التعديل، والبحث بقدر الضرورة مر ابتداءاً وذكر ابن تيمية أن تركيب الصلاة عند الأئمة الثلاثة من الفرائض والسنن والواجبات، وعند الشافعي من الفرائض والسنن، ثم ذكر حديث الباب فإذا سلم الوجوب عند الحنابلة فكيف يرد على الأحناف على مرتبة الواجب؟ وليعلم أن الخلاف
стр. 584
في واجب الشيء لا الشيء الواجب، وواجب الشيء ليس إلا في الصلاة والحج، وأما الشيء الواجب ففي كل شيء.
(ف) ما ثبت بالقاطع لا يثبت أركانه وشروطه بالظني، وما ثبت بالظني يجوز إثبات أركانه وشروطه بالظني كصلاة الاستسقاء وغيرها.
قوله: (ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) اعلم أن أمر الشارع يحمل على ما هو مرضي عنده بحيث يكون جامع الفرائض والواجبات والسنن، وأيضاً لا فرق في العمل بين الفرض والواجب عندنا، وقال الحافظ: إن هذه القطعة في ضم السورة كما في أبي داود ص (١٣٢) «ثم اقرأ بأم القرآن» و «ما شاء الله أن تقرأ» في حديث رفاعة، وأما قوله ﵊ «وإلا فاحمد الله» . . إلخ ففي حق المعذور عندنا وعند الشافعية وغيرهم، والمسألة للمعذور هكذا عند الكل.
قوله: (وافعل ذلك في صلاتك كلها. . الخ) اختار ابن همام والشيخ العيني وجوب الفاتحة في الأخريين، والمشهور في المذهب سنية القراءة في الأخريين، وأما مختار العيني والشيخ فمروي عن حسن بن زياد عن أبي حنيفة وتمسك العيني والشيخ بحديث الباب بأنه أمر الشارع وسيما ما أخرجه أحمد في مسنده: «وافعل ذلك في كل ركعة» ، ولكني متردد في هذا فإن المحقق ابن أمير الحاج خالف شيخه، وقال: ثبت عن جماعة من الصحابة ترك القراءة في الأخريين، ولم يذكر إلا اسم علي وابن مسعود، وأثر علي أخرجه العيني في العمدة بسند حسن: «أن علياً يسبح في الأخريين» وأثر ابن مسعود في مصنف ابن أبي شيبة المتبادر عن أثرهما الترك وإن كان مجال التأويل، ثم ذكر في موضع أن في القراءة خمسة مذاهب مذهب الحسن البصري السنية، ولا يقول بوجوب الفاتحة، وفي مذهب الوجوب في الركعتين وهو مشهور مذهبنا، ورواية عن مالك وأما المشهور عن مالك فالفرضية في الثلاثة، وفي رواية عن مالك الوجوب أي الفرضية في أربع ركعات، ومذهب آخر خامس، ونحمل حديث الباب على مشهور مذهبنا على السنية لا الوجوب.
стр. 585
قوله: (فتخ أصابعه) أي عطفها، وأصل الفتخ بسط الطائر جناحيه مائلاً إلى الأرض للجلوس، حديث الباب للشافعية أخرجه البخاري بطريق عطاء، وعلله الطحاوي بأن في البخاري محمد عن أبي حميد ولكنه ليس له سماع فيكون الحديث منقطعاً، ووجه عدم السماع أن في الحديث ذكر أن أبا قتادة أيضاً كان في المجلس ومات أبو قتادة في عهد علي، وصلى عليه علي، وولد محمد بن عمرو بن عطاء بعد عهد علي، وتعقب الحافظ على الطحاوي، والحال أن ابن قطان المغربي وابن دقيق العيد موافقون له في تعليل الحديث كما ذكر الزيلعي في التخريج إلا أن في التخريج حذف العبارة من الناسخ، ثم قال الطحاوي: إن الراوي ساقط من البين هو عباس بن سهل، فأجاب الحافظ في الفتح بأن في موت أبي قتادة قولين، قيل: مات في عهد علي، وقيل: بعد عهد علي، وأقول: كيف يقول الحافظ بهذا؟ والحال أنه صحح في تلخيص الحبير في الجنائز موت أبي قتادة في عهد علي وصلاته عليه، وأجاب الحافظ ثانياً بأنه لعل ذكر أبي قتادة وهم، ولكن الحاضرين الآخرين كافون للمسكة والاحتجاج، واعلم أنه روى أبو حميد صفة الصلاة مرتين مرة في عهد علي قولاً ورواه
стр. 586
عباس بن سهل، ثم رواها بعده فعلاً، وكان محمد في هذه الواقعة وأبو قتادة في الأول، ويتأول في قول محمد: سمعت أبا حميد، أي سمعت كلامه وإن كان بالواسطة، كما يقال في الهندية (مين فلال كي سني) .
قوله: (ثم يهوي إلى الأرض ساجداً) قال الزيدية: يرفع اليدين عند الهوي إلى السجود، وقال الشافعية: يرفع عند الانتصاب أو حال الانتصاب الكامل في حديث الباب ذكر جلسة الاستراحة، ولنا الحديث القولي في قصة خلاد بن رافع، وهو ظاهره نفي جلسة الاستراحة.
قوله: (من السجدتين) أي الركعتين، وإليه جمهور العلماء، وحمل الخطابي السجدتين على ظاهرهما في معالم السنن، وحديث الباب دليل الشافعية في التورك، ولأحدٍ أن يقول: إن التورك يصدق على افتراشنا أيضاً لغة كما في القاموس وغيره، ولكن الحق أن تغيير الراوي التعبير في القعدتين يدل على توركهم، وعارض الأحناف الشافعية بما في مسلم ص١٩٤ عن عائشة ذكر الافتراش في القعدتين، ويمكن لهم أن في التورك أيضاً فرش اليسرى ونصب اليمنى لكن تبادر الحديث عن اتحاد التعبير في القعدتين للأحناف.
تنبيه: يصدق الافتراش على التورك والتورك على الافتراش لغة، وإذا كان بينهما تصادق فالفارق هو الجلوس على الأرض على مذهبهم، والجلوس على الرجل اليسرى على مذهبنا، فلنا ما في النسائي ص (١٧٣) عن عبد الله بن عمر وإن قيل: ما في النسائي في القعدة الأولى، وكلامنا في الثانية، فنقول: بناءً على الروايتين أخرجهما مالك في موطأه، أحدهما في ص (٣٠) عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر وصلى إلى جنبه رجل، فلما جلس الرجل في أربع تربع وثنى رجليه، فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه فإنك تفعل. . إلخ، وظني أن الرجل الذي تربع هو ابن دينار نفسه فدل هذه الرواية على تربع ابن عمر في الرابعة، ولعله كان تربع في الثانية أيضاً فإن العذر فيهما، والرواية الثانية في موطأ مالك ص (٣١) عن عبيد الله بن عمر أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر تربع في الصلاة إذا جلس قال ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنى رجلك اليسرى، فقلت له: إلخ، فانسحب حكم الافتراش على القعدتين، وهذه الرواية رواية النسائي فخرج مرامنا من النظر إلى ما في موطأ مالك من الحديثين وما في النسائي. ثم اعلم أن المذكور في موطأ سند الرواية الثانية من عبيد الله مصغراً غلط والصحيح عن عبد الله مكبراً لما في النسائي ص (١٧٣) عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، فإذاً ثبت افتراشنا بحديث النسائي، وتوركهم بحديث الباب فوجه الترجيح لنا إطلاق ابن عمر لفظ السنة على الافتراش، والخلاف في المختار لا في الجواز، وقال الحافظ: إن للشافعية ما في موطأ مالك ص (١٣٠) أن
стр. 587
القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمني، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه إلخ، نقول: إن فعله ابن عمر لكنه أطلق لفظ السنة على افتراشنا، وأما الجواز فلا ننكره أيضاً، وبعد هذا قوي استدلالنا بما في مسلم عن عائشة، وقال النووي: إنه للأحناف، ولكنه لم يخرجه البخاري لأنه لم يثبت عنده سماع أبي الجواز عن عائشة، ولكن المعاصرة كافية عند الجمهور ومسلم خلاف البخاري، وحديث مسلم أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه سنداً ومتناً، وظاهرها يخالفنا ولكنه وقع فيه سقط من الناسخ فينبغي النظر فيه وذكر الشوافع نكتة أن اختلاف الهيأة في السجدتين يرفع الالتباس، وقال الأحناف: إن المكرر في الصلاة يكون على شاكلة واحدة مثل السجدة والركوع.
قوله: (أخر رجله الخ) أي أخرجها إلى الجانب الأيمن.
قوله: (وابن علي الحلواني الخ) واعلم أن الحلواني هذا منسوب إلى بلدة حلوان، وأما شمس الأئمة الحلواني فليس بمنسوب إلى بلدة حلوان كما زعموا بل نسبته إلى الحلوى، ويقال له: الحَلواني بفتح الأول وضمه، والحَلاوي والحَلوائِي.
стр. 588
باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح
стр. 589
[٣٠٦] اختلف كتبنا، في بعضها اعتبار السور، وفي بعضها اعتبار الآيات، وكذلك في الأحاديث أيضاً، وقال مولانا المرحوم الگنگوهي باعتبارهما.
стр. 590
واعلم أن المراد من ستين أو مائة في الصبح ستون أو مائة في الركعتين، ولنا ما ذكرنا من أوساط المفصل وطوالها وقصارها أثر عمر الفاروق الذي كتبه إلى أبي موسى في اليمن.
стр. 591
باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر
стр. 592
[٣٠٧] عن محمد بن حسن تطويل الأولى على الثانية في الخمسة وهو مذهب الشافعي، وعند الشيخين التساوي بين الركعتين إلا في الفجر، وظاهر الحديث لمحمد والشافعي، وأجيب من جانب الشيخين بأن تطويل الأولى كان بسبب الثناء، والخلاف في الأولوية لا في الجواز واختار ابن همام قول محمد.
تنبيه: تعيين الأوساط أو الطوال أو القصار من بين المفصل بالصلوات مستحب.
стр. 593
قوله: (الركعة الأولى) أي الشفعة الأولى كما يدل ما في مسلم ص (١٨٥) و (١٨٦) عن أبي سعيد الخدري وكذلك ما في سنن ابن ماجه.
قوله: (إن قراءة العصر كنحو قراءة المغرب الخ) عندنا في العصر أوساط المفصل، وهذا يخالفنا ظاهره ولكن الأمر من السواء وأحواله ﵊ في السفر مختلفة فإنه ثبت عنه قراءة المعوذتين في الصبح، وفي العشاء قراءة والتين والزيتون.
واعلم أن في ضم السورة في الأخريين ثلاثة أقوال لنا ذكرها ابن عابدين الشامي: قيل: بلزوم سجدة السهو بضم السورة، وقيل: مكروه ولا يلزم سجود السهو، وقيل: مباح ليس بسنة ولا مكروه، اختارها فخر الإسلام وهو المختار، وأكثر عمله عدم الضم لما في مسلم من (١٨٥) : ويقرء في الأخريين بفاتحة الكتاب إلخ) .
стр. 594
باب ما جاء في القراءة في المغرب
стр. 595
واقعة الباب واقعة مرض موته ﷺ .
стр. 596
[٣٠٨] قوله: (خرج إلينا) قال الحافظ والعيني: إن خروجه ﵊ لم يكن إلى المسجد بل إلى البيت، وقال الحافظ: إنه ﵊ لم يصل في المسجد في مرض موته حين جعل
стр. 597
أبا بكر إمام القوم إلا صلاة واحدة، ونقل عن الشافعي أنه ﵊ صلى في المسجد واحدة، وقال البيهقي: إنه ﵊ غاب في مرض موته في سبع عشرة صلاة إلا الصلاتين ظهر يوم السبت أو يوم الأحد وأمَّ الناس، وصلاة صبح، واقتدى بأبي بكر الصديق وسبق بركعة وأدرك أخرى، ووافقه الزيلعي وتبعه ابن همام، ونقل الزيلعي عن الحافظ ابن ناصر: من لم يقل بتعدد دخوله ﵊ في المسجد فقد أخطأ، فتمشى ابن حجر على تحقيقه، وكان حديث الباب تخالفه تأول فيه، وأقول: إنه ﵊ شهد في المسجد النبوي في مرض موته أربع صلوات، والبحث طويل سيأتي في البخاري، وأذكر أدلتي ثمة، وأثبت عن الشافعي شهوده ﵊ في صلاتين، وعندي أنه ﵊ خرج إلى المسجد في واقعة الباب، وعَضَّ الحافظ على ظاهر ما في النسائي ص (١٦٤) عن أم الفضل لفظ في بيته. . إلخ، وإني أرى فيه علّة، ولو سلم عدم الإعلال فأخرج المحمل فيه بأن في بيته حال أم الفضل لا حال النبي ﷺ والنبي ﷺ كان في المسجد، واقتدت أم الفضل خلفه وهي في البيت وهو في المسجد، وروي عن مالك أن الناس كانوا يقتدون بالإمام من حجرات أمهات المؤمنين.
قوله: (فقرأ بالمرسلات الخ) يستحب عندنا قصار المفصل في المغرب ولا ننكر جواز غيرها، وأكثر عادته ﵊ القصار في المغرب، ولنا في هذا كتاب عمر إلى أبي موسى وهو في يمن، وقال الطحاوي: لا يدل هذا على أنه ﵊ أتم السورة، بل لعله تلا بعض الآيات، وتعقبه البيهقي على هذا وأتى برواية أنه ﵊ قرء الطور، وادعى أبو داود ص (١٢٥) النسخ، وكيف يقال بالنسخ والحال أن الواقعة واقعة آخر عمره ومرض موته؟ إلا أن يقال بأنه استعمل النسخ بنسخ الطحاوي كما نقل الحافظ في الفتح عن ابن حزم أن تهجير صلاة الظهر منسوخ، والناسخ إبرادها، ولا يقول أحد بعدم جواز تهجيرها فنسخ الطحاوي أخذه بعض المحدثين.
стр. 598
باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء
стр. 599
[٣٠٩] نسب إلى الأحناف أنهم لا يبالون بما وردت السور المعينة في الصلاة المعينة عنه ﵊ ويقولون: لا تعين سورة، وقد صرح في البحر باستحباب قراءة السور الواردة في الأحاديث، ولكنه يتركها أحياناً قليلة كيلا يتوهم الناظر عدم صحة الصلاة بدونها فلا يتمشى على ظواهر متوننا كما زعمه أهل العصر، وصرح المحقق ابن أمير الحاج في الحلية بجواز الأذكار الواردة في الأحاديث في التطوع، والمكتوبة بلا نكير لكنه لا يثقل على الناس.
стр. 600
باب ما جاء في القراءة خلف الإمام
следующие страницы →