← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا

стр. 632

[٣٢٠] أي بناء المسجد على قبر كان سابقاً، وأما بناء الأبنية على القبور كما هو عمل أهل العصر من اتخاذ القبة على القبر فغير جائز في المذاهب الأربعة، ونقل الشيخ عبد الحق الدهلوي جوازه عن محمد بن سلمة الحنفي وفي هذا النقل تردد ما لم تراجع عبارة محمد بن سلمة بعينها فإن نقل المذهب عسير جداً. قوله: (زائرات القبور إلخ) في زيارة القبور للنساء عن أبي حنيفة روايتان ذكرهما في رد المحتار، وبناء رواية النهي أنه ﵊ نهى عن زيارة القبور ثم أجاز، وقال: «ألا فزوروها» إلخ والإجازة للرجال وبناء رواية الجواز أن حكم النسوان والرجال واحد كما هو دأب أكثر آيات القرآن فإن الحكم فيها للرجال وتكون النسوان تابعة لهم دأب هاهنا، ثم تردد ابن عابدين في الروايتين، وعندي يجمع في الروايتين ويقال باختلاف الحكم باختلاف الأحوال للركن يجزعن يمنعن وإلا فلا. قوله: (والسرج) لا يجوز إنارة السراج على القبر على زعم أنه مفيد للميت وأما لإفادة الزائرين فأباحه العلماء.

стр. 633

باب ما جاء في النوم في المسجد

стр. 634

[٣٢١] يكره النوم في المسجد للمقيم عندنا وعند غيرنا ويجوز للمسافر، وأما نوم ابن عمر فكان لأنه

стр. 635

لم يكن له بيت وكان عزباً، وكذلك ثبت النوم عن بعض الصحابة في شرح مسلم للنووي وحملوه على حالة العذر. مسألة: يكره تحريماً إخراج الريح في المسجد كما في شرح الهداية لشمس الدين السروجي، وكذلك في شرح المهذب للنووي، وفي الكبير شرح المنية: أنه سيء ولعله يستثنى منه المعتكف لكونه معذوراً. وفي فتاوى الشيخ السيوطي: أن إلقاء القمل في المسجد ارتكاب الكبيرة لأن جلدها نجسة. في فتح القدير أن الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما يأكل النار الحطب وقال صاحب البحر: هذا إذا دخل المسجد لإرادة الكلام فيه ولو عرضه فلا.

стр. 636

باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وانشاد الضالة في المسجد

стр. 637

[٣٢٢] رخص الفقهاء الإيجاب والقبول للمعتكف في المسجد بلا حضور المبيع، وأما إنشاد الضالة فله صورتان: أحدهما: إن ضل شيء في خارج المسجد وينشده في المسجد لاجتماع الناس فهو أقبح وأشنع، وأما لو ضل في المسجد فيجوز الإنشاد بلا شغب، وأما الأشعار ففي كتاب الطحاوي جوازها في المسجد أي لتحصيل الأدب واللغة بشرط أن لا يتخذ لجة، ويفصل شيء في الأشعار الأدبية في فتح القدير، أيضاً أقول: من يتذاكر الفلسفة في المساجد كما هو دأب طلبة العصر يقال له لا علمك الله. قوله: (البيع والشراء) إذا كان مفتوح الأول فممدود وإن كان مكسوراً فمقصورة.

стр. 638

قوله: (هو ابن محمد بن عبد الله الخ) مرجع ضمير هو شعيب، وتمام النسب هذا عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأما جد عمرو بن شعيب فإما حقيقي وهو محمد فيكون الحديث مرسلاً لأن محمداً تابعيّ، وإما مجازي وهو عبد الله فيكون الحديث منقطعاً لأن شعيباً لم يسمع عن عبد الله، والمختار أن المراد منه هو عبد الله وادعى البعض لقاء شعيب جده عبد الله، وقيل: إن شعيباً لم يسمع عن عبد الله ولكنه يروي عن صحيفة كانت عنده لجده عبد الله، فتكون الرواية من الوِجادة، وهي مقبولة عند البعض، وغير مقبولة عند البعض.

стр. 639

باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى

стр. 640

[٣٢٣] جمهور المفسرين على أن مصداق الآية مسجد قبا، وإنه أول مسجد بني في الإسلام، فإذن أشكل الأمر وتعارض الحديث والقرآن، فالبعض أعلُّو الحديث لخلافه سياق القرآن وسباقه، وقيل: إن

стр. 641

الحديث صحيح واختار النبي ﷺ أسلوب الحكيم إداء القول بالموجب، وقال الطحاوي في مشكل الآثار بما حاصله إن: الآية ربما تنزل في شيء ويكون شيء آخر في حكم ما نزلت فيه الآية بالمساواة أو بالأولى، فيقال: إن الآية نزلت في ذلك الشيء الآخر، وكذلك قال السيوطي في اللباب والإتقان: إن السلف يقولون نزلت الآية في كذا، والحال أنه لا يكون شأن نزولها بل يكون لاحقاً بشأن النزول في الحكم، فإذن انحل الإشكال، وادعى البعض أن الآية أيضاً في المسجد النبوي والأولية في الآية إضافية أي أول مسجد بني في المدينة. قوله: (فقال هو هذا وفي ذلك خير كثير) في هذا تلقي المخاطب بما لا يترقبه المخاطب، والمشار إليه لذلك هو مسجد قبا.

стр. 642

باب الصلاة في مسجد قباء

стр. 643

[٣٢٤] المذكور في الأحاديث فضل ثلاثة مساجد: المسجد الأقصى، والمسجد النبوي، والمسجد الحرام. قوله: (كعمرة الخ) أقول: مراد الحديث التناسب أي كما أن الحج أكبر ثواباً من العمرة كذلك الصلاة في المسجد النبوي أكبر ثواباً من الصلاة في مسجد قبا، وكذلك أقول في حديث مضمونه: «أن من صلى الصبح ثم انتظر إلى أن ارتفع الشمس فصلى الإشراق كالحج والعمرة» المراد ثمة أيضاً ذكر التناسب لا ذكر التساوي بين الصلاة والحج، وبين صلاة الإشراق والعمرة.

стр. 644

باب ما جاء في أي المساجد أفضل

стр. 645

[٣٢٥] واعلم أن في شرح حديث الباب احتمالين: أحدهما: أن يقال: إن المفهوم من استثناء إلا المسجد الحرام زيادة فضل المسجد الحرام على المسجد النبوي. وإما أن يقال: إن المفهوم منه أن التفاوت بين المسجد النبوي والمساجد الأخر سوى المسجد الحرام، أزيد من التفاوت بين المسجد النبوي والمسجد الحرام ولا يتعرض إلى زيادة فضل المسجد الحرام على المسجد النبوي ولكن المختار عند المحدثين الشرح الأول، وأتوا بأحاديث دالة على فضل المسجد الحرام على المسجد النبوي، وفي بعض الأحاديث أن الصلاة في المسجد الحرام كمائة ألف صلاة في غيره والجمهور على أن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، وقال مالك بن أنس: إن الأرض الملاصق بجسد النبي ﷺ المبارك أعلى وأفضل من كل شيء حتى العرش والكرسي أيضاً، ثم بعده بيت الله، ثم بعده المسجد النبوي ثم بعده المسجد الحرام، ثم بقعة المدينة أفضل من بقعة مكة، فقال مالك: إن الصلاة في المسجد النبوي كمائتي ألف صلاة في غيره، واحتج بحديث دعاء البركة للمدينة المنورة لأنه لما كانت في المدينة ضِعفاً في سائر الأشياء يكون ضعفاً في فضل الصلاة أيضاً، ولكن الجمهور على أن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، ثم الفضل للمسجد النبوي بل هو مقتصر على البقعة التي كانت في عهده أم متعد إلى ما زاد فيها عمر وعثمان وغيرهما، واختار العيني في شرح البخاري أن الفضل غير مقتصر على ما كان من البقعة في عهده لأن المذكور في الحديث: «الصلاة في مسجدي هذا» إلخ اجتمع الإشارة والتسمية، وفي الهداية أن المسمى والمشار إليه، لو كانا من جنس واحد فالاعتبار للمشار إليه وإذا كانا من نوعين فالاعتبار للمسمى، وفيما نحن فيه تعدد الأنواع فيكون الاعتبار للتسمية أي مسجدي فما صدق عليه لفظاً المسجد النبوي يكون فيه فضل الصلاة، ثم اتحاد الأنواع وتعددها عند الفقهاء باتحاد الأحكام وتعددها، ثم ذكر

стр. 646

الطحاوي أن الفضل في ثلاثة مساجد فضل الصلاة المكتوبة، لأن التطوع مستحبة في البيت لما في أذان الهداية، وفي ابن ماجه رواية: «إن الصلاة في مسجدي كخمسين ألف صلاة» فخالفه ما في حديث الباب فيراجع لفظه فإنه فيما إذا سافر لذلك، ومن المعلوم أن متفردات ابن ماجه قلما تصح، فالله أعلم. قوله: (لا تشدوا الرحال الخ) اختار ابن تيمية أن السفر لزيارة قبر النبي ﷺ المبارك غير جائز بل يريد السفر إلى المسجد النبوي ثم إذا بلغ المدينة يستحب له زيارة القبر المبارك، وقال باستحباب زيارة القبور الملحقة للمكان لثبوت زيارة النبي ﷺ جنة البقيع وغيرها، ولقد أخطأ الناقلون في نقل مذهب ابن تيمية كما قال ابن عابدين: إن تيمية يمنع من الارتحال وشد الرحال إلى زيارة القبر الشريف ويجوز السفر المحض للزيارة، ووافق ابن تيمية في هذه المسألة أربعة من المتقدمين ومنهم الجويني والد إمام الحرمين، وابتلي ابن تيمية بالبلايا والشدائد حين اختيار هذه المسألة، وصنف تقي الدين السبكي رسالة في رد ابن تيمية وسماها شفاء السقام في زيارة خير الأنام وما وجدت فيها شيئاً جديداً وطريّاً وتصدى إلى تقوية الضعاف، ثم صنف ابن عبد الهادي في الرد على السبكي وسماه الصارم المنكي على نحر السبكي وقد أجاد في تصنيفه ثم رد ابن علاّن على ابن عبد الهادي وسماه المبرد المبكي على الصارم المنكي، وتطرق التصنيف من الطرفين، ومذهب جمهور الأئمة أن زيارة القبر الشريف جائزة ومن أعلى القربات وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة مختلفة، وأحسنها ما ذكر الحافظان في شرح البخاري، وأتيا بالرواية أخرجها أحمد في مسنده: «لا تشدُّ الرِّحال إلى مسجد ليصلى فيه إلا إلى ثلاثة مساجد» ، وأما دليل الجمهور في المسألة فهو ثبوت سفر السلف الصالحين إلى الروضة المنيفة تواتراً ، وإما أجاب عنه ابن تيمية وتبعه بالجواب الشافي، وأما قول: إنهم أرادوا السفر إلى المسجد النبوي وما أرادوا السفر لزيارة الروضة المطهرة فقول مصنوع، فإنه لو كان الغرض السفر لإرادة المسجد النبوي لارتحلوا إلى المسجد الأقصى أيضاً كارتحالهم إلى المسجد النبوي، فالحاصل أنه لم يأت على الجواب الشافي.

стр. 647

(مسألة) : السفر لزيارة قبور الأولياء كما هو معمول أهل العصر لا بد من النقل عليه من صاحب الشريعة أو صاحب المذهب أو المشائخ، ولا يجوز قياس زيارتها على زيارة القبور الملحقة بالبلدة فإنه لا سفر فيها.

стр. 648

باب ما جاء في المشي إلى المسجد

стр. 649

[٣٢٧] قوله: (ما أدركتم فصلوا. . إلخ) اختلف أهل المذهبين فيما يقضي المسبوق بعد الفراغ عن صلاة الإمام، فأكثر الحجازيين على أن ما أدرك مع إمامه أول صلاته، وما يأتي به بعد فراغ الإمام آخر صلاته وأخذوا بالترتيب الحسي، والعراقيون على أن المدرك ما يأتي مع إمامه آخر صلاته، وما يأتي به بعد فراغ الإمام أول صلاته، وكذلك اختلف الصحابة أيضاً، ومذهب ابن مسعود مذهب العراقيين، فتمسك الحجازيون بلفظ: «ما فاتكم فأتموا» وتمسك العراقيون بما في الحديث: «وما فاتكم فاقضوا» أقول: لا تمسك لأحد في الحديث، فإن القضاء يطلق على الأداء وبالعكس أيضاً، وينبغي إحالة المسألة إلى مدارك الاجتهاد، ويمكن ما أخرجه أبو داود ص (٧٤) في سننه عن معاذ «أن الصحابة كانوا إذا يسبقون فيأتون أولاً بما سبقوا ثم يلحقون بإمامهم، ثم يوماً دخل معاذ، مع الإمام وقضى ما سبق بعده فقال ﵊ بسنة معاذ إلخ فإنه يدل على أن الذي يأتون به بعد فراغ الإمام هو الذي كانوا يأتون به أولاً فيكون المسبوق قاضياً لا مؤدياً، فنصوص الشريعة تؤيد الأحناف إن شاء الله تعالى.

стр. 650

(اطلاع) قال أبو عمر المالكي: إن محمد بن حسن موافق للحجازيين في مسألة الباب، أقول: ما وجدت من محمد في عامة كتبنا، ولعله تبع شيخه مالك بن أنس في هذه المسألة كما تبعه في بعض المسائل الأخر والله أعلم.

стр. 651

باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل

стр. 652

[٣٣٠] إني متردد في مراد الحديث والمشهور هو انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد ووجه ترددي أنه لو كان المراد هذا لوجدنا عمل السلف بهذا الصنع، فإن الفعل مشتمل على فضل عظيم فكيف تركه السلف وما وجدنا جماعة منهم تفعل هكذا؟ وبعض ما يتعلق بحديث الباب في دفع ترددي مر سابقاً لكنه لا يجدي. قوله: (ما لم يحدث) لا يفهم من الحديث حال الملائكة بعد الحدث في المسجد أيقطعون الدعاء، أم يأخذون في الدعاء عليه؟ وظني لعلهم يدعون عليه لأن إخراج الريح في المسجد مكروه تحريماً.

стр. 653

باب ما جاء في الصلاة على الخمرة

стр. 654

[٣٣١] واعلم أن بين الخمرة والحصير فرقاً لغة، فإن الخمرة ما يكون سداه، والحصير ما يتخذ من خوص النخل، وأما الفرق في الحكم الشرعي فلا، قال الزهاد والعباد: لم يثبت صلاته ﵊ المكتوبة على الخمرة وثبت التطوع والله أعلم، وتصح المكتوبة على الخمرة والحصير وغيرهما عند الثلاثة، وقال مالك: لا تجوز المكتوبة إلا على الأرض أو على جنسها ووسع في النوافل.

стр. 655

باب ما جاء في الصلاة على البسط

стр. 656

[٣٣٣] معنى البساط (ب هونا) قوله: (يا أبا عمير) هذا كنيته، وأما اسمه فحفص وما عاش إلا قليلاً، وحديث الباب سيفيدنا في أن حرم المدينة ليس كحرم مكة كما استفاد الطحاوي من حديث الباب بأن أبا عمير أخذ النغير من حرم المدينة.

стр. 657

باب ما جاء في سترة المصلي

стр. 658

[٣٣٥] مذهب الثلاثة أن سترة الإمام سترة من خلفه ونسب إلى مالك بن أنس خلافه، من صلى في الصحراء ينبغي له السترة، ولم يقل أحد بالوجوب من الأربعة، وقال بعض العلماء بالوجوب. قوله: (مؤخرة الرجل) في هذه اللغة أربعة لغات مؤخرة بلا تشديد، ومؤخِّرة بالتشديد. وكسر الخاء أو فتحها، وآخرة، ونقح الفقهاء الحنفية وقالوا: تكون السترة قدر الذراع طولاً وقدر المسبحة غلظاً، وذكر ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام: أن في المصلي والمار أربعة صور؛ إحداها: أن يكون لهما مناص ثم مر المار بين يديه، فالمصلي والمار آثم، وإن لم يكن لأحدهما مناص فلا إثم على أحد، وإن كان لأحدهما مناصاً فالإثم على من له مناص، فإن كان للمصلي مناص من أن يصلي ثمة فهو آثم، وإن كان للمار مناص أن لا يمر ثمة فالإثم عليه، وذكر المحقق في الحلية كلام ابن دقيق العيد وسكت لعله رضي به، وهل يجب غرز السترة أم يكفي الوضع؟ أقول الوضع كاف لما سيأتي من الصلاة إلى الراحلة، وأما إذا لم يجد السترة فيخط شبيه الهلال لما في فتح القدير عن الصاحبين خلافاً لما في الهداية، وله حديث متكلم في سنده أخرجه أبو داود وحسنه البعض أيضاً، وأما إرخاء الثوب أو المنديل بين يدي المصلي ليمر الآخر فلعله يعصم عن الإثم، ويجوز لأحد أن يجلس الآخر بين يدي المصلي جاعلاً ظهره إلى وجه المصلي ليمر هو وإن لم يجد السترة ففي مرور المار ثلاثة أقوال: أحدها أن يمر من خارج ما إذا نظر المصلي إلى مسجده يقع عليه نظره اختاره ابن همام، ويجب الاحتياط في المرور من تلقاء وجه المصلي فإن الوعيد في المرور بين يدي المصلي عظيم، وفي مشكل الآثار يجوز للطائف المرور بين يدي المصلي لأن الطائف في حكم المصلي، واحتج بحديث. وأما نكتة السترة فقال ابن همام: إن السترة لربط الخيال، وأقول: إن حكمتها مذكورة في نص الحديث وهي أن المصلي بينه وبين معهوده وصلة ومواجهة فمن مر قطع المواجهة، وإذا أقام السترة صارت المواجهة محدودة.

стр. 659

باب كراهية المرور بين يدي المصلي

стр. 660

[٣٣٦] ورد الوعيد في المرور بين يدي المصلى كثيراً، فإنه أخرج أبو داود: أن رجلاً مر بين يدي النبي ﷺ في غزوة تبوك ويصلي هو وأصحابه فشل رجلاه لدعائه ﵊، والحال أن دعاءه ﵊ على الناس قليل، أقل وقد كان دعا: «اللهم من دعوت على أحد ولم يكن ذلك لائقاً به اجعله في حقه رحمة» فعلم وعيد المرور. قوله: (قال لا أدري) قال الحافظ: صرح الراوي في مسند البزار بأربعين خريفاً فتعين التميز، ووجدت رواية فيها ذكر مائة سنة.

стр. 661

باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة شيء

стр. 662

[٣٣٧] واقعة الباب واقعة حجة الوداع المذكور سابقاً كان حكم الإثم، والآن حكم قطع الصلاة وروى الترمذي وغيره انقطاع الصلاة بمرور الكلب الأسود لا الحمار والمرأة، ولا يقطعها شيء عند الثلاثة، واختلفوا في وجود السترة في واقعة الباب فرأى البخاري وجودها في واقعة الباب، وزعم البيهقي عدمها في واقعة الباب كما سأذكره في البخاري إن شاء الله تعالى.

стр. 663

باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة

стр. 664

[٣٣٨] قوله: (في نفسي شيء) لأن حديث قطع الصلاة بالمرأة والحمار يعارضه حديث نوم عائشة بين يدي النبي ﷺ وحديث ابن عباس، وأما حديث قطعها بمرور الكلب فلا معارض له، ثم لما كان حديث الباب خلاف الأئمة الثلاثة تأول الناس بأن المراد من القطع قطع الخشوع، وأقول: إن المراد من القطع قطع الوصلة التي أخبر الشارع بها الغائبة منا، ولأن القطع إنما يكون في المتصل وهو الوصلة، وأقول: إن حديث نوم عائشة لا يعارض حديث الباب فإنها كانت لا تمر والحديث في المرور، وأما النكات فوجه القطع بالكلب الأسود والحمار والمرأة أن في الحديث أن: «الكلب الأسود شيطان» وفي الحديث: «إذا نهق الحمار يرى الشيطان» وفي الحديث: «إن النساء حبائل الشيطان» فلكل من الثلاثة تعلق بالشيطان. (ف) وفي الدر المنثور ص (١٨٤) : أن الكلب والحمار لا يسبحان الله تعالى، والله أعلم.

стр. 665

باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد

стр. 666

[٣٣٩] حاصل الباب كما قال الطحاوي أن غرض الشارع أن لا يبقى الثوب مهملاً، فإذا كان أوسع يتوشح ويسمى بالمخالفة بين الطرفين والالتحاف والاشتمال وإن كان وسيعاً فيعقد على القفا وإلا فيتزر، ثم صرح الأحناف أن اشتمال الصَّمَّاء أي اشتمال اليهود في الثوب الواحد مكروه، ولا بأس به في الثوبين، لما في أبي داود ص١١٢ عن وائل بن حجر: أنه ﵊ كبر ورفع اليدين في داخل الثوب ثم التحف إلخ، وقال أحمد بن حنبل: تبطل الصلاة بكشف أحد المنكبين إذا كان الثوب وسيعاً يمكن ستر أحدهما.

стр. 667

(واعلم) أن الصلاة في ثلاثة أثواب مستحبة عندنا؛ الرداء والإزار والعمامة، ولا تكره ولو تنزيهاً بدون العمامة وإن كان إماماً.

стр. 668

باب ما جاء في ابتداء القبلة

стр. 669

[٣٤٠] المشهور في الكتب بيت المقدس بكسر الأول من باب المجرد، واختلف العلماء في نسخ القبلة، قيل: وقع مرتين، وقالوا: إنه ﵊ كان يصلي إلى بيت الله في مكة، ثم نسخت القبلة وانحرفت إلى بيت المقدس في المدينة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً ثم نسخت، وجعلت القبلة بيت الله، وقيل: إن النسخ وقع مرة، وقالوا: إن القبلة في مكة بيت المقدس، وكان مأموراً باستقباله وكان يستقبل بيت الله بطوعه، وللطائفة الثانية رواية قوية عن ابن عباس وأنه ﵊ كان يعمل بعمل أهل الكتاب قبل نزول الشريعة الغراء كما في البخاري، ويدل عليه كثير من الأحاديث ولكنه يرد على الطائفة الثانية ما في بعض طرق حديث إمامة جبرائيل أنه أمه ﵊ عند مقام إبراهيم وفي مقام إبراهيم لا يمكن التوجه إلى البيتين وما وجدت أحداً توجه إلى هذا. قوله: (تقلب وجهك في السماء إلخ) كان التفاته ﵊ إلى السماء، لضرورة فيكون مستثنى من ما في مسلم النهي عن النظر إلى السماء، وأما موضع تحويل القبلة فقيل المسجد النبوي، ولكن التحقيق أنه مسجد القبلتين، وانحرف النبي ﷺ عن بيت المقدس إلى بيت الله في الصلاة وبدل موضعه وكذلك الصحابة أيضاً، وللسيوطي فيه كلام ذكره في روح المعاني، وقال الحافظ برهان الدين الحلبي الشافعي في شرحه له على البخاري: إن التحويل كان في حالة ركوعه ﵊ في الثالثة.

стр. 670

قوله: (فصلى رجل معه العصر) أي في المسجد النبوي بعدما وقع التحويل في الظهر في مسجد القبلتين. قوله: (على قوم من الأنصار) في مسجد بني عبد الأشهل، والرجل المار كان عباد بن بشر وهو الذي أخبر أهل مسجد قبا أيضاً بتحويل القبلة، ثم في كتب السير: أن أول صلاة وقع التحويل فيها صلاة الظهر، وفي الصحيحين أنها صلاة العصر، فقال المحدثون في جمعهما: بأن التحويل وقع في وسط صلاة الظهر، وأول صلاةٍ صليت بتمامها نحو بيت الله العصر فلا تدافع، ثم اعلم أن في رواية الباب: مر رجل على قوم من الأنصار في صلاة العصر إلخ، وفي رواية صلاة الصبح وجمعوا بينهما بأن واقعة العصر واقعة مسجد بني عبد الأشهل، وواقعة الصبح واقعة مسجد قبا. واعلم أن في حديث الباب إشكالاً من حيث الأصول، وهو أن المشهور القاطع لا ينسخ بخبر الواحد، وكان أهل مسجد بني عبد الأشهل ومسجد قبا بلغهم استقبال بيت المقدس بالتواتر وقد تركوه بخبر رجل، وقال زين الدين العراقي مجيباً: إن خبر الواحد في عهده ﵊ مفيد القطع، والجواب عندي أن خبر الواحد قاطع إذا كان مؤيداً بالقرائن، وكثيراً ما يوجد العلم القطعي كما نشاهده في عرفنا، ولذا أقول: إن أحاديث الصحيحين تفيد العلم القاطع، ولكن لا بحيث لا يزول بتشكيك المشكك كما قال أبو عمرو بن الصلاح وغيره من بعض العلماء إلا شاذها ونادرها مثل حديث ثمن البعير، في ليلة البعير وهكذا يفعل من يكون له تجربة في أحوال رواة الأحاديث، وهاهنا إشكال آخر وهو أن مذهب الجمهور أن العمل بالناسخ موقوف على تبليغه أحداً من المكلفين، وقال البعض: لا حاجة إلى تبليغه أحداً بل يكفي نزوله على الشارع، في واقعة الباب عمل أهل مسجد قبا بالمنسوخ في صلاة العصر والمغرب والعشاء ومع ذلك لم يؤمروا بالإعادة، والجواب أن الضوابط يعمل بها بعد عهده ﵊، وأما في عهده ﵊ فيفعل الشارع كيف ما شاء ويفوض الأمر إليه، ويدل على هذا كثير من الوقائع، ويمكن أن يقال: إن العمل بما ذكر من
следующие страницы →