← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

[٣٣٩] حاصل الباب كما قال الطحاوي أن غرض الشارع أن لا يبقى الثوب مهملاً، فإذا كان أوسع يتوشح ويسمى بالمخالفة بين الطرفين والالتحاف والاشتمال وإن كان وسيعاً فيعقد على القفا وإلا فيتزر، ثم صرح الأحناف أن اشتمال الصَّمَّاء أي اشتمال اليهود في الثوب الواحد مكروه، ولا بأس به في الثوبين، لما في أبي داود ص١١٢ عن وائل بن حجر: أنه ﵊ كبر ورفع اليدين في داخل الثوب ثم التحف إلخ، وقال أحمد بن حنبل: تبطل الصلاة بكشف أحد المنكبين إذا كان الثوب وسيعاً يمكن ستر أحدهما.

стр. 667

(واعلم) أن الصلاة في ثلاثة أثواب مستحبة عندنا؛ الرداء والإزار والعمامة، ولا تكره ولو تنزيهاً بدون العمامة وإن كان إماماً.

стр. 668

باب ما جاء في ابتداء القبلة

стр. 669

[٣٤٠] المشهور في الكتب بيت المقدس بكسر الأول من باب المجرد، واختلف العلماء في نسخ القبلة، قيل: وقع مرتين، وقالوا: إنه ﵊ كان يصلي إلى بيت الله في مكة، ثم نسخت القبلة وانحرفت إلى بيت المقدس في المدينة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً ثم نسخت، وجعلت القبلة بيت الله، وقيل: إن النسخ وقع مرة، وقالوا: إن القبلة في مكة بيت المقدس، وكان مأموراً باستقباله وكان يستقبل بيت الله بطوعه، وللطائفة الثانية رواية قوية عن ابن عباس وأنه ﵊ كان يعمل بعمل أهل الكتاب قبل نزول الشريعة الغراء كما في البخاري، ويدل عليه كثير من الأحاديث ولكنه يرد على الطائفة الثانية ما في بعض طرق حديث إمامة جبرائيل أنه أمه ﵊ عند مقام إبراهيم وفي مقام إبراهيم لا يمكن التوجه إلى البيتين وما وجدت أحداً توجه إلى هذا. قوله: (تقلب وجهك في السماء إلخ) كان التفاته ﵊ إلى السماء، لضرورة فيكون مستثنى من ما في مسلم النهي عن النظر إلى السماء، وأما موضع تحويل القبلة فقيل المسجد النبوي، ولكن التحقيق أنه مسجد القبلتين، وانحرف النبي ﷺ عن بيت المقدس إلى بيت الله في الصلاة وبدل موضعه وكذلك الصحابة أيضاً، وللسيوطي فيه كلام ذكره في روح المعاني، وقال الحافظ برهان الدين الحلبي الشافعي في شرحه له على البخاري: إن التحويل كان في حالة ركوعه ﵊ في الثالثة.

стр. 670

قوله: (فصلى رجل معه العصر) أي في المسجد النبوي بعدما وقع التحويل في الظهر في مسجد القبلتين. قوله: (على قوم من الأنصار) في مسجد بني عبد الأشهل، والرجل المار كان عباد بن بشر وهو الذي أخبر أهل مسجد قبا أيضاً بتحويل القبلة، ثم في كتب السير: أن أول صلاة وقع التحويل فيها صلاة الظهر، وفي الصحيحين أنها صلاة العصر، فقال المحدثون في جمعهما: بأن التحويل وقع في وسط صلاة الظهر، وأول صلاةٍ صليت بتمامها نحو بيت الله العصر فلا تدافع، ثم اعلم أن في رواية الباب: مر رجل على قوم من الأنصار في صلاة العصر إلخ، وفي رواية صلاة الصبح وجمعوا بينهما بأن واقعة العصر واقعة مسجد بني عبد الأشهل، وواقعة الصبح واقعة مسجد قبا. واعلم أن في حديث الباب إشكالاً من حيث الأصول، وهو أن المشهور القاطع لا ينسخ بخبر الواحد، وكان أهل مسجد بني عبد الأشهل ومسجد قبا بلغهم استقبال بيت المقدس بالتواتر وقد تركوه بخبر رجل، وقال زين الدين العراقي مجيباً: إن خبر الواحد في عهده ﵊ مفيد القطع، والجواب عندي أن خبر الواحد قاطع إذا كان مؤيداً بالقرائن، وكثيراً ما يوجد العلم القطعي كما نشاهده في عرفنا، ولذا أقول: إن أحاديث الصحيحين تفيد العلم القاطع، ولكن لا بحيث لا يزول بتشكيك المشكك كما قال أبو عمرو بن الصلاح وغيره من بعض العلماء إلا شاذها ونادرها مثل حديث ثمن البعير، في ليلة البعير وهكذا يفعل من يكون له تجربة في أحوال رواة الأحاديث، وهاهنا إشكال آخر وهو أن مذهب الجمهور أن العمل بالناسخ موقوف على تبليغه أحداً من المكلفين، وقال البعض: لا حاجة إلى تبليغه أحداً بل يكفي نزوله على الشارع، في واقعة الباب عمل أهل مسجد قبا بالمنسوخ في صلاة العصر والمغرب والعشاء ومع ذلك لم يؤمروا بالإعادة، والجواب أن الضوابط يعمل بها بعد عهده ﵊، وأما في عهده ﵊ فيفعل الشارع كيف ما شاء ويفوض الأمر إليه، ويدل على هذا كثير من الوقائع، ويمكن أن يقال: إن العمل بما ذكر من

стр. 671

الضابطة إنما يكون إذا لم يرد صاحب الشريعة بنفسه إرسال رسول إليهم وإذا أراد هذا فيكونون مأمورين إذا بلغهم أمر صاحب الشريعة، وفي واقعة الباب أراد النبي ﷺ إخبارهم لما في سنن الدارقطني أنه: أرسل الرجل بنفسه وأمره بإخباره بتحويل القبلة، فانحل الإشكال.

стр. 672

باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة

стр. 673

[٣٤٢] اختلفوا في مراد الحديث، ومراده الصحيح أنه خطاب لأهل المدينة ومن على سمتها، وقال بعض الناس: إن الحديث لأهل الشرق ومعنى الحديث أن بين مشرق الشتاء ومغرب الصيف وبين مغرب الشتاء ومشرق الصيف قبلة، لكن هذا التأويل لا يساعده الحديث وكان حق العبارة على هذا أن ما بين المشرقين والمغربين قبلة وقيل: إن بين المشرق والمغرب قبلة أي إذا جعل المشرق خلفه والمغرب أمامه فيكون في الحديث ذكر قبلة أهل الشرق، وهذا أيضاً خلاف الحديث والصحيح شرحاً ما ذكر كما يدل عليه لفظ ابن عمر.

стр. 674

قوله: (قال ابن المبارك) تأول بعض المتكلمين في الحديث بالمذكور سابقاً أي يكون المشرق خلفه والمغرب أمامه وجعلوه موافقاً لقول ابن المبارك، والحديث على مراده الصحيح ويتأول في قول ابن المبارك بأن المراد من أهل الشرق الذين بالشرق الشمالي. قوله: (التياسر لأهل مَرُو) أي الانحراف إلى جانب اليسار، ومرُو بلدة ابن المبارك. تنبيه: واعلم أن الاعتبار في المواجهة يكون للجانب الأبعد من القبلة كما في الخطط والآثار.

стр. 675

باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم

стр. 676

المسألة صحيحة مسلمة عند الكل والحديث ساقط السند.

стр. 677

[٣٤٥] قوله: (أينما تولوا فثم وجه الله) إلخ في تفسير الآية ثلاثة أوجه: لأنها إما في المصلين في ليلة مظلمة، وإما في حق المتحري للقبلة، وإما في المتنفل على الدابة.

стр. 678

باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه

стр. 679

[٣٤٦] قوله: (المقرئ) وليعلم أن المُقْرِيْ غير المقريّ منسوباً إلى بلدة القري وهو مضبوطة الحافظ وضبطه في معجم البلدان وراو آخر مقريّ، وقال الحافظ عبد الغني المقدسي: إن رسم خط اللفظ عند المحدثين بالألف أي المقراي، فلا يختلط في الألفاظ، ويجب تمييز كل واحد من الآخر لمن يشتغل في الأحاديث فإن بعض المحدثين سحبوا حديث: «من كذب عليَّ متعمداً» إلخ على من يخطأ في عبارة الحديث، كما قال العيني في عمدة القاري وكذلك يصدق الحديث على من يذكر الأحاديث في المواعظ رطبها ويابسها ولا يبالي، وذكر الشيخ شمس الدين السخاوي: إن سيبويه أخذ في علم الحديث عند حماد بن سلمة فلما بلغ على حديث: «من قاء أو رعف» إلخ قرأ رعف مجهولاً، وكان الصحيح معلوماً، قال حماد بن سلمة: قم من عندنا، وأخرجه من درسه فذهب سيبويه عند الخليل لتحصيل النحو والعلوم الأدبية ثم لم يرجع إلى تحصيل الحديث، ومات سيبويه وهو ابن أربعة وثلاثين سنة. قوله: (فوق ظهر بيت الله) إلخ وذكر الأحناف وجه العلة بأن الصلاة فوق ظهر بيت الله يوجب سوء الأدب، وهذا التعليل يقتصر على بيت الله فقط، وتجوز الصلاة على غيره من المساجد وحديث الباب تكلم فيه الترمذي، وتكره الصلاة عندنا أيضاً في المواضع المذكورة، ويمكن أن يقال بصحة الحديث لإخراجه ابن السكن في صحيحه، وهو التزم صحة ما أخرجه في صحيحه.

стр. 680

قوله: (عبد الله بن عمر العمري) ضعفه الترمذي تبعاً للبخاري، والبعض حسنوا روايته وهم كثير، وعندي أنه من رواة الحسان، وفي الميزان أنه إذا روى عن نافع فهو ثقة، وكذلك قال ابن معين الذي أشد الرجال في حق الرجال، وتقوية عبد الله العمري يفيدنا في بحث حديث ذي اليدين. قوله: (من حديث الليث بن سعد) إلخ قد أخطأ الشوكاني في نيل الأوطار في هذه العبارة، وقلبها وجعل (مِن) بيانية، والحال أنها ليست ببيانية، وفي نسخة ابن ماجه في سند حديث الباب سهو.

стр. 681

باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل

стр. 682

[٣٤٨] الضأن (ميش) ، والمعز (بز) ، الغنم (گوسپذ) أي الغنم أعم منهما. حديث الباب قوي، ومضمونه مروي في الصحيحين أيضاً وتمسك الموالك بحديث الباب على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه وأزباله، وأطنب الشافعي في الحديث، وقال: إن الإبل مع كونه ما يؤكل لحمه ينهى عن الصلاة في أعطانها، فالوجه أنه حيوان شرير بخلاف الغنم، وقال الجمهور: إنكم أخذتم من اللازم من الحديث وليس بصريح ونص لكم، أقول: لا ريب في أن تمسك

стр. 683

الموالك قوي، فلا بد من الجواب، فأجيب بالوجهين: أحدهما: ما ذكره الشارحون والمحشُّون. ومأخذه ما أجاب الشافعي في كتاب الأم، وفي ضمن كلام الشافعي أن العرب كانوا يسطحون مرابض الغنم لا أعطان الإبل، وإن الصلاة في ناحية المربض يطلق عليها الصلاة، وأن المرابض كانت تنظف بخلاف الأعطان. والوجه الثاني: ما ذكر ابن حزم أن حكم الصلاة في مرابض الغنم كان ثم نسخ، وكان الحكم حين لم تكن المساجد مبنية. وفي أبي داود وحديث أمر النبي ﷺ بتنظيف المساجد بسند قوي، وعندي قرائن دالة على ما قال ابن حزم منهما ما أخرجه البخاري في صحيحه ص (٦٠) أن هذه الواقعة قبل أن تبنى المساجد، وعندي هذا الحديث المختصر اختصر من الحديث اللاحق في ص (٦١) : «أنه كان يجب أن يصلي حيث أدركته الصلاة» إلخ، فدل على أن الاعتناء كان لموضع أدركته الصلاة فيه، وأيضاً كانت أرض المدنية ذات جمرات، وكانوا يسطحون مرابض الغنم، فكان المربض أولى بأداء الصلاة، ويدل ما في معاني الآثار ص (٢٢٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا لم تجدوا إلا مرابض الغنم ومعاطن» إلخ أن الصلاة في مرابض الغنم عند عدم وجدان أرض غيرها، وفي موطأ محمد ص (١٢٤) عن أبي هريرة: «أحسن مرابض الغنم وأطب مراحها وصلِّ في ناحيتها» إلخ، فدل على الصلاة في ناحية المربض ورفعه، ولكن الوقف صواب، والله أعلم بالصواب.

стр. 684

باب ما جاء في الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به

стр. 685

[٣٥١] تجوز النافلة على الدابة عند الكل في خارج البلدة، وقال أبو يوسف بجوازها على الدابة في داخل البلدة أيضاً، ثم قال الشافعية يجب استقبال القبلة ابتداء الصلاة، أي عند التحريمة وعندنا غير واجب بل مستحب، وأما المكتوبة فلا تجوز على الدابة نعم تجوز للخائف المطلوب ولا تجوز للطالب. مسألة: العجلة ذات القوائم الأربعة كالأرض تجوز النافلة والمكتوبة عليها، وأما ذات قائمتين فإن كانت مربوطه بالفرس فحكمها حكم الدابة وإن كانت غير مربوطة بها فرسها ولها ما تقوم مقام القائمة الثالثة فحكمها حكم الأرض.

стр. 686

باب ما جاء في الصلاة إلى الراحلة

стр. 687

[٣٥٢] أي يجعلها سترة، وتاء الراحلة ليست تاء التأنيث بل تاء النقل، وكان ابن قتيبة الدينوري لا يجوز إطلاق الدابة على المذكر، فدل على أن التاء تاء التأنيث، ولكن الصواب ما قال الجمهور.

стр. 688

باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء

стр. 689

[٣٥٣] قال أبو حنيفة: لأن يكون طعامي كله صلاة أحب إلي من أن تكون صلاتي كلها طعاماً، وحضور الطعام من أعذار ترك الجماعة والتفصيل في الفقه وفي مشكل الآثار قيد صلاة المغرب والصائم في متن الحديث فضيق الأمر. (حكاية) كان علي بن شداد يصلي بالجماعة بإدراك التحريمة إلى خمسة وعشرين سنة، واتفق له يوم موت أمه فشغل في تجهيزها وتكفينها وفاتته الجماعة فتأسف عليها فصلى أربعة وعشرين نفلاً، فرأى في المنام يقول رجل صليت النوافل بدل الجماعة لكنك ما أحرزت ثواب التحريمة.

стр. 690

باب ما جاء في الصلاة عند النعاس

стр. 691

النوم ما يتعلق بالقلب، والنعاس ما يتعلق بالرأس، والسِنَة ما يتعلق بالعينين.

стр. 692

[٣٥٥] قوله: (فيسب نفسه) قيل: السب بأن يقرأ غير ما يريد، وقيل: السب حقيقة عدم المرضاة بالصلاة، فإنه يضطرب قلبه، ويقول في أية كلفة ألقيت فليسب نفسه، وقال العلماء: إن هذا الحكم في النافلة، وأما الفريضة فيأتي بها بحمل المشقة على النفس.

стр. 693

باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء

стр. 694

[٣٥٧] الحاقن من أمسك البول والحاقب من أمسك الغائط. واعلم أن حديث الباب أشكل على العلماء فإنه ينهى من أن يخص نفسه بالدعاء، والحال أن الأدعية الواردة في الأحاديث داخل الصلاة وخارجها مروية بصيغ المتكلم الواحد إلا شاذاً مثل دعاء الاستسقاء حين جاء رجل والنبي ﷺ يخطب وقال: هلك المال وجاع العيال. . إلخ، وإلا دعاء القنوت الذي هو مختارنا من اللهم إنا نستعينك. . إلخ، فكيف حكم حديث الباب بأن لا يخص الإمام نفسه بالدعاء؟ فقال جماعة من المحدثين: إن حديث الباب موضوع متأثراً من هذا الإشكال، وأقول: لا يمكن حكم الوضع على حديث الباب أصلاً، ثم قال متأول: إن مراد الحديث أن لا يدعو لنفسه ويدعو على غيره أي لضرر الغير. أقول: إنه لا يعبأ بهذا القول: وقيل: إن مصداق حديث الباب الأدعية التي بصيغ المتكلم مع الغير من أدعية القرآن العظيم ودعاء الاستسقاء وغيرها ويكون المقتدي شريكاً في تلك الأدعية لا الأدعية التي يأتي بها منفرداً وبنفسه. وليعلم أن الدعاء المعمول في زماننا من الدعاء بعد الفريضة رافعين أيديهم على الهيأة الكذائية لم تكن المواظبة عليه في عهده ﵊، نعم الأدعية بعد الفريضة ثابتة كثيراً بلا رفع اليدين وبدون الاجتماع وثبوتها متواتر، وثبت الدعاء مجتمعاً مع رفع اليدين بعد النافلة في واقعتين أحدهما ما في بيت أم سليم حين صلى النبي ﷺ السبحة ودعا لأنس، وأما ما في كتاب الاعتصام والسنة للشاطبي عن مالك أنه بدعة فمراده أنه لم يستمر هذا العمل في العهد المبارك وليس غرض حكم عدم الجواز عليه وقال بعض الأحناف من أهل العصر: إن رفع اليدين لما ثبت في المواضع الأخر يعدى إلى الدعاء بعد المكتوبة أيضاً واستدل بالعموم، أقول: لا ريب في ثبوت رفع اليدين في الأدعية في غير المكتوبة، ولكن الاحتجاج بالعموم الإطلاق إنما يكون فيما لم يرد حكمه الخاص ويمكن فيه ما في الترمذي ص (٥١) : «وتقنع يديك أي ترفعهما إلى ربك مستقبلاً ببطونهما» إلخ ولكنه ليس بدال على تمام الهيأة الكذائية، وقال ابن قيم في الزاد: إن هذا بدعة، ونوقش فحاصل الكلام في

стр. 695

حديث الباب أن مصداق ما فيه الأدعية الواردة بصيغ المتكلم مع الغير مثل دعاء القنوت وغيره. قوله: (حتى يستأذن. . إلخ) من نظر إلى بيت رجل بلا إجازة فجرحه أهل البيت أو قتله فهل يقتص أو يؤدي أم لا فمذكور في موضعه.

стр. 696

باب ما جاء فيمن أم قوما وهم له كارهون

стр. 697

[٣٥٨] حاصل المسألة كما قال الفقهاء: إن باعث الكراهة الشرعية إن كان من جانب الإمام فالإثم عليه، وإن كان من جانب القوم فالإثم عليهم لا على الإمام.

стр. 698

قوله: (والعبد الآبق. . إلخ) أكثر العلماء أو كلهم على أن المراد عدم وقوع صلاته في حيز مرضاة الله تعالى لا بطلانها.

стр. 699

باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا

стр. 700

[٣٦١] قال مالك: لو قعد الإمام بعذر والقوم قادر على القيام لا تصح صلواتهم خلفه، ويطلبون إماماً آخر إلا أن يكون كلهم مرضى فصلوا قاعدين، وقال أحمد بن حنبل: يجب قعود القوم، ثم قال الحنابلة: إن كان الإمام قائماً في ابتداء الصلاة ولحقه القعود في داخلها يبقى القوم قائماً، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي ووافقهم البخاري: يجوز اقتداء القائم خلف القاعد ولا يجوز لهم القعود، وقال العلماء: الأقرب إلى ذخيرة الحديث قول أحمد بن حنبل. قوله: (خرَّ رسول الله. . إلخ) قالوا: إن واقعة سقوطه ﵊ من الفرس واقعة

стр. 701

السنة الخامسة، وقام النبي ﷺ في واقعة الباب في المشربة وكان يصلي ثمة ولا يذكر الرواة من كان إمام المسجد النبوي في واقعة الباب، ويدل ما في أبي داود ص (٨٩) وما في مسند أحمد على تعدد الواقعتين في أيام السقوط عن الفرس واقعة صلاته ﵊ النافلة واقعة صلاته ﵊ المكتوبة وأمره ﵊ بالقعود في واقعة المكتوبة وكانوا قائمين في واقعة السبحة. وتمسك الحنابلة بحديث الباب على مذهبهم، وأجاب الأحناف والشوافع بأن حديث الباب منسوخ والناسخ واقعة مرض الموت، وقيل تأويلاً: إن مراد حديث الباب أن يقعدوا في القعدة إذا قعد الإمام فيها وقال ابن دقيق العيد: لو كان المراد ما قالوا لكان حق العبارة إذا قعد فاقعدوا بدون ذكر الصلاة وأيضاً مفسر الحديث واقعة النبي ﷺ ، وأما الجواب الأول فأجاب عنه الحنابلة بأن واقعة مرض الموت ليس بحجة لكم علينا فإن القعود فيه كان طارئاً في خلال الصلاة. ولنا أن نقول: إن ما فصلتم من الفرق بين القعود أولاً والقعود طارئاً هو مزعومكم وليس نص الشارع دالاً عليه، وكنت أزعم يمكن الجواب بأن واقعة الباب لعل واقعة النافلة، وفي النافلة يجوز القيام والقعود، وإذا كان الأمران جائزين في النافلة فالمرغوب القعود لأن فيه تشاكل الإمام والمقتدي، ويؤيده ما في قاضيخان في التراويح أن قيام القوم وقعود الإمام في التراويح غير مرضي، ويطلب القوم إماماً قادراً على القيام فدل على مرغوبية التشاكل، ثم رأيت عن ابن قاسم تلميذ مالك أن واقعة الباب واقعة النافلة، وإن أورد ما في أبي داود ومسند أحمد فأقول: إن المذكور فيه أن صلاته ﵊ كانت مكتوبة لا إن كانت صلاتهم أيضاً كذا بل لعلهم كانوا متنفلين، ولعلهم صلوا أولاً في المسجد النبوي فريضة ثم أتوا عنده ﵊ لعيادته، ومن البداهة أن المسجد النبوي لم يكن مهملاً عن الصلاة فيه ولكن هذا المذكور أيضاً احتمال ولا يشفي ما في الصدور، والمسألة طويلة الذيل وعجز الحافظ واستقر في الآخرة على أن المفهوم من ذخيرة الحديث استحباب القعود عند قعود الإمام ولا يخرج الوجوب، وذكر وجهه أن عطاءً روى مرسلاً أنه ﵊ قال بعد الفراغ عن صلاة واقعة مرض الموت: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما صليتم إلا قعوداً» إلخ فدل على استحباب القعود، أقول: فيه نظر، فإن قوله ﵊ هذا بعد صلاة السقوط عن الفرس وقرائنه عندي موجودة منها رواية جمع الجوامع للسيوطي، وأما دعوى الحافظ من استحباب القعود فعندي له وجه آخر وهو أن الالتفات الصميم إلى محض ذخيرة الحديث يدل على جواز القيام له وآكدية القعود فإنه ﵊ قال في واقعة سقوطه عن الفرس في واقعة صلاته المكتوبة: «إنكم اخترتم فعل الفرس بعظمائهم» إلخ أخرجه أبو داود ص (٩٦) . وهو الفعل قيام الدعية وقعود العظيم ثم ذخيرة

стр. 702

الأحاديث لا يدل على فرق القيام والقعود في السبحة والفريضة، وما من شيء يدل على كونهما دخيلتين، فخرج من واقعة سقوطه عن الفرس آكدية القعود وجواز القيام، وأما ادعاء النسخ أي نسخ الواقعة الأولى لسقوطه عن الفرس بالواقعة الثانية له فبعيد، ثم أقول: إن الاحتياط لمذهب الجمهور فإن واقعتي السقوط دالتان على آكدية القعود لا وجوبه، والخلاف في جواز الصلاة قاعداً عند الجمهور والبحث طويل الذيل. قوله: (إذا ركع فاركعوا) اختلف أبو حنيفة وصاحباه قال يقارن المقتدي إمامه في الأفعال، وقالا: يتعاقبه، ويبقى العمل في زماننا على ما قال صاحباه، واختلف أهل اللغة أن الفاء الداخلة على الجزاء تفيد التعقيب أم لا؟ ولو أفادته لكان الخارج من حديث الباب مذهبهما وإلا فلا. قوله: (إذا قال: سمع الله. . إلخ) قال الشافعي والصاحبان: يجمع الإمام بين التحميد والتسميع وقال أبو حنيفة: يأتي بالتسميع فقط، وفي رواية شاذة عنه الجمع له، واختار الشاذة الحلواني والطحاوي ومحمد بن فضل الكماري والنسفي كما في عقود الجواهر، وأقول: للمشهورة عن أبي حنيفة المشهور في الأحاديث والشاذة عنه ما في البخاري عن أبي هريرة جمعه ﵊ في المكتوبة وهو إمام. (اطلاع) أخرج البخاري أنه ﵊ سقط عن الفرس، وآلى من نسائه، وأقام في المشربة، وذكر الحافظ في الفتح المجلد الثاني عن ابن حبان أن سقوطه ﵊ عن الفرس في السنة بعد الهجرة، ثم أطنب في المجلد الثامن أن إيلاءه ﵊ كان في السنة التاسعة، وظاهره يدل على أن مختار الحافظ وقوع سقوطه ﵊ أيضاً في السنة التاسعة مشياً على ظاهر ما في البخاري، وعندي أن واقعة السقوط في الخامسة كما قال ابن حبان، وواقعة

стр. 703

الإيلاء في التاسعة، وإنما جمع الراوي بينهما لإقامة النبي ﷺ في الواقعتين بالمشربة، ولي في هذه الدعوى قرائن وروايات ومنها في الوفاء للسمهودي أنه ﵊ كان يمضي نهاره تحت شجرة الأراك على بير ويبيت في المشربة في أيام الإيلاء، ولو كان الواقعتان في زمان واحد فكيف يذهب النبي ﷺ تحت شجرة الأراك، فإنه كان يصلي في المشربة بسبب كلفة لحقته من السقوط عن الفرس ولا يصلي في المسجد النبوي، فلا يتحقق قيامه نهاراً تحت شجرة الإراك في واقعة السقوط. قوله: (مالك بن أنس إلخ) هذه الرواية عن مالك شاذة رواها وليد بن مسلم وأما المشهورة عن مالك فهي عدم اقتداء القائم خلف القاعد خلاف الجمهور.

стр. 704

باب منه أيضا

стр. 705

[٣٦٢] واختلف الرواة في كونه ﵊ إماماً أو مقتدياً، ولو كان مقتدياً لا يصح تمسك الأحناف والشافعية على الحنابلة ولكن أكثر المحدثين إلى تعدد الواقعتين، وهو الصواب، وقال مولانا رشيد أحمد رحمه الله تعالى جامعاً بين الحديثين جاعلاً الواقعتين متحدة بأنه ﵊ اقتدى أولاً ثم صار إماماً حين تأخر أبو بكر الصديق فذكر بعض الرواة أول حاله وبعضهم آخر حاله، وفي بعض الروايات أنه ﵊ أخذ القراءة حيث ترك أبو بكر الصديق ويدل على عدم القراءة خلف الإمام ولا يصح على مذهب الشافعية، وفي بعض الكتب أن أبا بكر الصديق كان فرغ عن الفاتحة وأخذ السورة وبعض مادة أخذه ﵊ القراءة من حيث ترك الصديق الأكبر
следующие страницы →