← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

[٤٧٢] يجوز الوتر على الراحلة عند الجمهور لا عند أبي حنيفة، والسلف أيضاً مختلفون وجماعة قليلة قائلة بالوجوب منهم الحسن البصري، والجواب من جانب أبي حنيفة أن ابن عمر من الذين يطلقون لفظ الوتر على تمام صلاة الليل فلعل ابن عمر مراده أن صلاة الليل كانت على الراحلة، وأما الوتر بخصوصه فعلى الأرض ففي الطحاوى ص (٢٤٩) صححه العيني في العمدة بسند صحيح عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يصلي على الراحلة ويوتر على الأرض، وكذلك أخرجه أحمد في مسنده ومر عليه الحافظ ولم يتكلم بشيء ثم قال الطحاوي: لعل الوتر على الراحلة كان حين عدم تأكّد ولا يصح هذا الجواب على مشربي ولم أجد ما يدل على سنية الوتر في وقت ما والجواب عندي أن الوتر كان على الأرض لما روينا، وأما حديث الباب فعلى ما هو صنيع ابن عمر من إطلاق لفظ الوتر على

стр. 912

جميع صلاة الليل، وإني وجدت في جميع الروايات عن ابن عمر إطلاق لفظ الوتر على جميع صلاة الليل إلا ما في معاني الآثار ص (٢٦٥) عن أبي داود عن ابن مريم عن ابن عمرو ابن عباس، وفي قيام الليل لمحمد بن نصر قال ابن عمر: لو اتبعني الناس لصلَّوا الوتر بسلامين. واعلم أن في مصنف ابن أبي شيبة أن أباه عمر كان يوتر على الأرض، واعلم أن ما ذكرت من نبذة فن الكلام تفيد في جميع روايات الوتر إلا ما في النسائي ص (٢٥١) عن أبي موسى وما في المستدرك للحاكم أنه ﵊: كان يوتر بركعة وكان يتكلم بين الركعة والركعتين، ولقد تفكرت فيه قريباً من أربعة عشر سنة ثم استخرجت جوابه شافياً وذلك الحديث قوي السند إلا أن الحاكم أخذ سنده عن هشام بن سوار، وبين الحاكم وبين هشام ثلاثة وسائط، وقد وجدت قطعة السند بين الحاكم وهشام فالحديث قوي، ولم يتوجه إليه أحد من الشافعية احتجاجاً على التسليم على الركعتين من الوتر، ولم يتوجه أحد من الأحناف إلى جوابه وجوابه عندي محفوظ بالتحقيق والتفصيل ولكني لا أذكره فأنه يقتضي تطريق كثير من الأحاديث وكذلك جواب رواية النسائي عن أبي موسى الدالة على ركعة واحدة للوتر موجود ولا أذكر مخافة التطويل، فالحاصل أني لم أجد ما يدل بنصه على إثبات التسليم على الركعتين الأوليين من الوتر ولا ما ينص على وحدة ركعة الوتر، وادعى الخصم أن أكثر عادته ﵊ بل استمر أمره على الوتر بركعة واحدة كما نقل في آثار السنن ص (٩) ج (٢) عن الرافعي شرح الوجيز، وفيه قال محمد بن نصر المروزي: لم نجد عن النبي ﷺ خبراً ثابتاً صريحاً أنه أوتر بثلاث موصولة إلخ، فالله أعلم كيف يصح قولهما هذا؟ والله أعلم وعلمه أتم.

стр. 913

باب ما جاء في صلاة الضحى

стр. 914

[٤٧٣] قال الفقهاء والمحدثون: إن صلاة الضحى وصلاة الإشراق واحدة إن صلى بمجرد ذهاب الوقت

стр. 915

المكروه بعد الطلوع فصلاة إشراق ولو تأخر عنه بزمان فصلاة الضحى والعدد من اثنتين إلى ثنتي عشر ركعة والأفضل الأربع، وأما السيوطي وعلي المتقي فإلى أن صلاة الضحى غير صلاة الإشراق ويفيدهما بما روى علي: أن النبي ﷺ صلى الإشراق حين كانت الشمس من هاهنا مقدار ما يكون هاهنا وقت العصر، وصلى الضحى حين كانت الشمس من هاهنا مقدار ما يكون هاهنا في آخر وقت الظهر وإسناده تبلغ تبة الحسن، وقال ابن تيمية: إنه ﵊ ما صلى الضحى إلا عند قفوله من السفر أو عند فوت صلاة الليل من عذر، وأما الأحاديث القولية فصحيحة وأما الأحاديث الفعلية ففعله ﵊ نادر. قوله: (أم هانئ) بنت عم النبي ﷺ أخت علي لا عمته ﵊ كما زعم بعض الجهلة. قوله: (فسبح ثمان ركعات) قال الحافظ: إن في ابن خزيمة تصريح السلام على كل ركعتين، أقول: إن في سنن أبي داود أيضاً تصريح السلام على كل ركعتين، ولقد أبعد الحافظ النجعة بعيداً حين رواه من ابن خزيمة مع كون الحديث في سنن أبي داود ثم قيل: إن هذا الحديث لا يفيد في إثبات الضحى فإن هذه الصلاة صلاة الشكر على فتح مكة إلا أنه اتفق وقت الضحى.

стр. 916

قوله: (أربع ركعات إلخ) المشهور أن هذه صلاة الضحى، وقيل: إن الأربع أربع ركعات لصلاة الفجر وسنته. قوله: (أكفك آخره) أي أكفك النوافل المبهمة التي لا نعلم تفصيلها لا الصلاة المكتوبة. قوله: (عن عطية العوفي عن أبي سعيد إلخ) التعجب من تحسين المصنف حديث الباب، والحال أن في كل ما روى عطية عن أبي سعيد علته شديدة ينحط بها الحديث كل الانحطاط والعلة مذكورة في أواخر اللآلئ المصنوعة.

стр. 917

باب ما جاء في الصلاة عند الزوال

стр. 918

[٤٧٨] هذه الأربع عندنا سنن الظهر القبلية، وقال الشافعية: إنها صلاة الزوال ورواية الباب أخرجها

стр. 919

المصنف في الشمائل ص (٢١) وفي سنده كلام من جانب عبيدة فإنه ضعيف عند المحدثين، وهو صاحب المناقب الكثيرة منها أن قبره يفوح حين دفن إلا أن عندنا روايات أخر تدل على عدم التسليم على أربع في النهار، وأما رواية الشمائل فأخرجها ابن خزيمة في صحيحه، فلا أعلم وجه إخراجه مع ضعف الراوي.

стр. 920

باب ما جاء في صلاة الحاجة

стр. 921

[٤٧٩] صلاة الحاجة ركعتان بلا تعيين السور والحديث قوي، والدعاء المذكور في الحديث يأتي به بعد الصلاة، فإن الحاجة عامة من كونها متعلقة بالله أو بالناس، والدعاء الذي يتعلق بالناس مفسد للصلاة عندنا، ووقع في بعض الروايات أنه يذكر الحاجة في الدعاء باللسان.

стр. 922

باب ماجاء في صلاة الاستخارة

стр. 923

[٤٨٠] إذا كان الإنسان متردداً في أمر مباح أو واجب غير موقت فيستخير، والاستخارة في أمر واجب أو حرام، وأما البشارة بالرؤيا فلا وعد لها في الأحاديث في بعض الروايات أن الصحابة كانوا لا يتعلمون مثل القرآن إلا دعاء الاستخارة، وأما حديث الباب فقوي. قوله: (إذا هم أحدكم) أقول: إن لفظ الهم يستعمل في أمور الشر كما قال أرباب اللغة ولا أعلم وجه استعمال الهم هاهنا في أمر الخير، قد قال: أهم بأمر الخير لو أستطيعه. قوله: (أو قال: في عاجل أمري) اختلف العلماء في شرح هذه القطعة، وبيان اللفظ المبدل منه والبدل والألفاظ مخمسة، والمختار أن الأخيرين بدل الثلاثة الأول وقال العلماء يجمع بين الخمسة ويأتي بها.

стр. 924

باب ما جاء في صلاة التسبيح

стр. 925

[٤٨١] واعلم أن كل نوع من أنواع الصلاة التي لا أصل لها من الشريعة الغراء من أحدث تلك الأنواع

стр. 926

فقد ابتدع، والحديث في صلاة التسبيح مختلف فيه قيل ضعيف، وقيل: إنه حسن، وهو المختار عند جمهور المحدثين وأدرجه ابن الجوزي في كتاب الموضوعات، وقال الحافظ ابن حجر في أماليه على كتاب الأذكار للنووي: إنه قد أساء ابن الجوزي حيث أدرجه في كتاب الموضوعات وكلام الحافظ مضطرب في الحكم على حديث التسبيح فإنه قال في التلخيص: إن كل الأسانيد ضعيفة، ثم لصلاة التسبيح صفتان أحدهما ما هو مروي في الكتب بالإسناد مرفوعاً، والثانية ما اختارها ابن المبارك، وفي الأولى جلسة الاستراحة بخلاف الثانية، ومختار صاحب القنية الثانية تحرزاً عن جلسة الاستراحة، أقول: إن شأن هذه الصلوات غير شأن سائر الصلوات فالمختارة الأولى. قوله: (وسبحان الله إلخ) ويجوز ضم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أقول: إن هذه الأربع متبادرها كونها بتسليمة، وكذلك الحديث الذي سيأتي أنه ﵊ علم علياً أربع ركعات لزيادة الحفظ متبادره الأربع بتسليمة واحدة، ولا يقال: إنه مثل قول عائشة: فلا تسأل عن حسنهن وطولهن وقد أنكر تبادر الأربع فيه فإنها قول عائشة حين روايتها فعله ﵊ بخلاف حديث الباب، وحديث علي فإنه قوله ﵊ بخلاف الأول فإنه حكاية فعل كما كان في الواقع، وروي عن ابن عباس تعيين السور أيضاً في صلاة التسبيح وهي من «إذا زلزلت» و «العاديات» إلى «إلهكم التكاثر» ولكن سندها ليس بذاك القوي، وذكر أحمد في روايته في بعض عباراته وسلسلة السور أيضاً تدل على الأربعة بسلام واحد.

стр. 927

قوله: (رمل عالج) مركب إضافي، وعالج اسم موضوع وسند حديث الباب ضعيف. قوله: (أن أم سليم إلخ) ليست هذه صلاة التسبيح وسنده قوي ورجاله ثقات. قوله: (وفي الباب) . أي في باب صلاة التسبيح لا في وفاق حديث أم سليم

стр. 928

باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي

стр. 929

[٤٨٣] قال الشافعي: إن الصلاة على النبي ﷺ فريضة في الصلاة في القعدة الثانية، وقال الطحاوي والخطابي: إن الشافعي ﵀ متفرد في هذا وتمسك الحافظ بحديث فيه صيغة الأمر، وحملهما الجمهور على الاستحباب ووقع في بعض الروايات لفظ «العالمين» قبل «حميد مجيد» وذكر الوزير ابن هبيرة في الإشراف في هذا سبب الأشراف: قال محمد: إن لفظ «في العالمين» في الموضع الثاني وقال المحقق بن أمير الحاج: إني رأيت في بعض كتب الحديث لفظ «في العالمين» في الموضعين إلا أني نسيت تعيين ذلك الكتاب، وهاهنا إشكال عظيم وهو أن الرواة الذين ردوا صيغ الصلاة على النبي ﷺ عن كعب بن عجرة كثيرون ولا يمكن التوفيق بينهما ذكرها الحافظ في الفتح بتمامها وقد كان الغرض رواية ألفاظه ﵊ فمم اختلف الرواة في الصيغ فقد أوقعني هذا الأمر في الإشكال، فإن البحث إنما هو عن المروي فكيف اختلفوا مثل هذا الاختلاف في رواية واحدة؟ قوله: (فكيف الصلاة عليك إلخ) ذكر الحافظ في الفتح أن أمر الصلاة عليه ﵊ صدر في السنة الثانية، ثم ذكر في موضع آخر أن الأمر صدر في السنة السادسة، ونقله عن الحافظ أبي ذر صاحب النسخة للبخاري وظني أن السنة الثانية من سهو الناسخين، واعلم أن الصلاة على النبي ﷺ مرة في مدة العمر فريضة، وإذا سمع اسمه ﵊ قيل يجب الصلاة عليه، وقيل: يستحب والأول قول الطحاوي، والثاني قول الكرخي، ثم إذا تكرر سماع اسمه ﵊ في مجلس واحد فقيل: تتداخل الصلاة، وقيل: لا ومثل هذا الاختلاف في من سمع اسم الله تعالى أنه يجب عليه التعلية والتقديس أم مستحب، ثم يتداخل أم لا؟ واعلم أن ما يذكر ويكتب لفظ (صلعم) بدل ﷺ فغير مرضي وقد شنع عليه أحمد بن حنبل.

стр. 930

باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي

стр. 931

[٤٨٤] أي في داخل الصلاة وخارجها. قوله: (أكثرهم على صلاة إلخ) اختلف العلماء في أن التهليل أفضل أم الصلاة على النبي ﷺ أو قراءة القرآن؟ وظني أن من يريد الشفاعة فليكثر الصلاة ومن يريد الغفران من الله تعالى يكثر التهليل، وهكذا والله أعلم. قوله: (وصلاة الملائكة الاستغفار) أقول: المشهور هو هذا التفصيل ولكن المحقق عندي أن

стр. 932

صَلّى إن كان كالقصر نحو هلل قال: لا إله إلا الله، وسبح أي قال: سبحان الله، وهو قصر معنى وإن لم يكن مثل بسمل من وحرج فيكون انتهاء الصلاة إلى الله، تعالى، والتفصيل المشهور ساقط فإن أحداً إذا قال صلى زيد يكون معناه أنه قال ﷺ ، أو يكون معناه اللهم صلِّ على محمد ﷺ فاستقر الأمر وانتهى إلى الله تعالى وإن لم يكن كالقصر فيطلب هل هو ينسب إلى العباد والملائكة أم لا؟ ومع هذا ثبت عن بعض السلف التفصيل المذكور المعروف على الألسنة أنه إن نسب واستند إلى العبد فمعناه الدعاء، وإن استند إلى الملائكة فمعناه الاستغفار، وإن استند إلى الباري عز برهانه فمعناه الرحمة، لقد تم بحث الوتر وما يليه.

стр. 933

أبواب الجمعة

стр. 934

باب ما جاء في فضل يوم الجمعة

стр. 935

[٤٨٨] قالوا: إن الجمعة اسم إسلامي، وأما في الجاهلية فكان اسم هذا اليوم يوم عروبة، وفرضية الجمعة عند الأحناف في مكة لكنها لم يكن أداؤها في مكة بسبب عدم القدرة، ثم ذهب النبي ﷺ إلى المدينة وأقام في قباء أربعة عشر يوماً ولم يجمع فيها لعدم تحقق شرط المصر ثم جمع في المدينة، وفصل مولانا المرحوم الگنگوهي المسألة في رسالته، وقال الخصم: إن الجمعة فرضت في المدينة، وقال السيوطي في الإتقان: إن نزول فرضية الجمعة في مكة حين ذكر ضابطة أن الحكم المشروع قد يكون مشروعاً قبل نزول آية كما في الوضوء فإن نزول آية الوضوء إنما هو بعد أن كان النبي ﷺ يصلي، وقد يكون بعد نزولها فإن قيل: إن وجه عدم أداء الجمعة في قباء قلة الناس؛ نقول: كان الناس ثمة أكثر من أربعين نفساً. قوله: (أخرجَ منها إلخ) قيل: إن الغرض ذكر فضل الجمعة وإخراج آدم من الجنة لا يليق بالفضل فقيل: إن الغرض في الحديث ذكر أمور عظام وقعت يوم الجمعة لا ذكر فضل الجمعة. وقيل: إن الإخراج أيضاً فضل لأن المراد من الإخراج جعله خليفة في الأرض وإنما جيء به في الجنة ليعرفها ويعرف الخروج منها، وربما يجري على الأنبياء أمر لا يليق بظاهره شأن الأنبياء ولكنه يكون في الحقيقة أصلح لهم، ويسمى هذا في اصطلاح الصوفية تدبيراً مثل تربية موسى ﵊ في بيت فرعون فإنه وإن كان غير لائق به ولكنه كان الغرض ثمة بيان قدرة الله وإظهار أن التقدير يسابق التدبير مع سعيه البليغ في إبقاء مملكته. قوله: (ولا تقوم الساعة) ورد في حديث قوي: أن قيام القيامة يكون يوم عاشوراء، عاشر المحرم.

стр. 936

باب ما جاء في الساعة التي ترجى يوم الجمعة

стр. 937

[٤٨٩] في الساعة المحمودة خمسة وأربعون قولاً، بعضها مذكورة في فتح الباري وأذكر هاهنا اثنين؛ قول الأحناف: أنها بعد العصر إلى غروب الشمس وهو مختار أبي حنيفة وأحمد بن حنبل، والقول الثاني: أنها بعد الزوال من الخطبة إلى الفراغ عن صلاة الجمعة واختاره الشافعية، ورجح الزملكاني الشافعي القول الأول، وقيل إيراداً على الشافعية: أي وقت للدعاء بعد الزوال إلى الفراغ عن الصلاة؟ قالوا: يجوز عندنا الدعاء في سكتات الخطبة، وأيضاً يجوز عند الشافعية أي دعاء شاء من كلامه أو كلام الشارع، وفي الدعاء في الصلاة عندنا ضيق فإنها تفسد بدعاء يشبه كلام الناس، ودليل الشافعية رواية أبي موسى في مسلم ودليلنا رواية السنن من النسائي والترمذي، وقال أحمد: إن أكثر ذخيرة الحديث يدل على أنها بعد العصر إلى الغروب، ثم اختلفوا في الحديث، قيل بالتوفيق، وقيل بالترجيح، والأكثر من المرجحين، فرجح الشافعية رواية مسلم على رواية السنن، ورجح الحنابلة والأحناف رواية السنن وأن مرتبة أحمد أعلى من مرتبة مسلم، وأيضاً أعل أحمد رواية مسلم، ووجه العلة أنه مرسل عن أبي بردة بن أبي موسى، وذكر أبي موسى من الرواة وهمُ ثم إذا صار مرسلاً فيرجح المسند على المرسل، وبعض المحدثين يوفقون بين الروايتين منهم ابن قيم في الزاد وقال: كلا الوقتان مقبولان، ومنهم الشاه ولي الله ﵀ في حجة الله البالغة وهو المختار، وأما وجه الرجحان لنا فهو أن صح أن خلق آدم بعد العصر كما في الروايات الصحيحة، وأيضاً في التوراة تصريح أنها بعد العصر إلى الغروب، وإن قيل: إن التوراة محرفة فكيف تصح أوجه الرجحان؟ أقول: إن في تحريف التوراة ثلاثة أقوال: قال جماعة: إن التحريف المذكور في الآية تحريف معنوي ولا تحريف لفظاً أصلاً وهو مختار ابن عباس والبخاري والشاه ولي الله، ورواية ابن عباس أخرجها البخاري في آخر صحيحه، وقيل: إن التحريف اللفظي قليل واختاره الحافظ ابن تيمية وهو المختار، وقيل: إن التحريف كثير وكنت أزعم أنه وإن حرف بعض الأشقياء لفظاً ولكنه ليس بحيث لو سعى أحد أن يطلب النسخة الصحيحة على بسيط الأرض فلا يجدها بل لو أراد أحد أن يهيئ نسخة محفوظة يمكن له ذلك، ثم بعد مدة رأيت في بعض رسائل ابن تيمية تعيين ما كنت أزعم ثم تمسك على قلة التحريف بالآيات والأحاديث، ومن الآية: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ﴾ [آل عمران: ٩٣] فإنها لو كانت محرفة لما أمر الله نبيه ﷺ أن يقول لهم بإتيان

стр. 938

التوراة، ومن الأحاديث حديث الصحيحين: أن يهودياً وضع يده على التوراة على بعض عبارتها فضرب عبد الله بن سلام بيده. وأتى بأحاديث ونقل عبد الله بن سلام من التوراة مثل ما نقلت إن في التوراة أن الساعة المحمودة بعد العصر، وقوله يدل على أن التحريف ليس إلا قليلاً، وإن قيل: لمَّا كان الساعة المحمودة التي هي فضل يوم الجمعة بعد العصر ينبغي كون صلاة الجمعة أيضاً عند الساعة المحمودة، فلمَ قُدمت؟ قلت: إن التمهيد يكون مقدماً وربما يحيط التمهيد وقتاً أزيد من وقت المقصود مثل الحج، فإن الغرض وقوف عرفة فإذن يبتدء الغرض مما بعد العصر بخلاف التمهيد فإنه يبتدئ مما بعد الزوال وقريب من هذا ما في الإحياء للغزالي عن كعب الأحبار: أن فضل الساعة المحمودة لمن أدى صلاة الجمعة بحقوقها فدل على أن الغرض الساعة، ولم يتكلم العراقي المخرج لما في الإحياء على هذا النقل بشيء وأقول: إن حديث «يوافقها عبد مسلم يصلي قائماً» إلخ مراده أنه يصلي أي يأتي بالجمعة بحقوقها، وكذلك أقول: يشترط فضل الساعة لمن أدى العصر أيضاً بحقوقها فالمراد بـ «يصلي» قائماً أنه يداوم على الصلاة لا أن يكون مصلياً في الحال، ولا نحتاج إلى تأويل أن منتظر الصلاة مصلي بل المراد من الصلاة هي صلاة تقع مقدمة لذلك الوقت أي الساعة المحمودة، ومثل هذا وجدت عن كعب الإحبار في الإحياء، وفي مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «أن بدأ الخلق كان من يوم السبت» ويخالفه ما في القرآن العزيز فإن ظاهر القرآن يدل على أن الخلق امتد إلى ستة أيام وآخرهم خلقاً آدم وخلق يوم الجمعة فعلم أن بدء الخلق من يوم الأحد، والسبت كان خالياً، فحديث مسلم أعله جماعة منهم البخاري بأن أبا هريرة سمع هذا القول من كعب الأحبار، ذكره ابن كثير فرفعه الراوي إلى صاحب الشريعة، والمختار أن الخلق ابتدئ به من السبت إلى الخميس ثم استوى على العرش وبعد ذلك خلق آدم في جمعة أخرى فإن التمسك بظاهر القرآن أولى. ثم سأل سائل أن الأيام الستة هذه لأسبوع أو لأسابيع عديدة؟ وظاهر القرآن أنها لأسبوع واحد، لكن كان كل يوم مقدار ألف سنة مما تعدون. قوله: (وفي الباب الخ) أي في باب فضل الساعة المحمودة لا في أنها بعد الزوال أو بعد العصر.

стр. 939

قوله: (كثير بن عبد الله) كثير متكلم فيه، فإن أحمد أخرج عنه إذا كرر النظر فأسقط كل ما أخرج عنه، وقال: إنه لا يساوي درهماً، وقال البعض: إنه كذاب، ولا أعلم كذبه وما حسن روايته إلا الترمذي والبخاري وابن خزيمة. قوله: (قصة طويلة) مذكورة في المشكاة وموطأ مالك. قوله: (يصلي) الحديث صحيح، وفي البخاري: «قائم يصلي» وعندي مراده ما مر أي يداوم على الصلاة، ويكون القيام بمعنى الدوام ومثل آية: [آل عمران: ٧٥] ، وفي ابن ماجه رفع هذا التأويل أي مراد «يصلي» ينتظر الصلاة إلى النبي ﷺ ، ولكنه معلول أعله ابن مندة الأصبهاني، وقال: الصواب وقعه.

стр. 940

باب ما جاء في الاغتسال في يوم الجمعة

стр. 941

[٤٩٢] قال الثلاثة: إن الغسل سنة، ونُسب إلى مالك وجوبه، وإنما قلت: نُسب لأن الموالك يطلقون لفظ الوجوب على السنة الأكيدة أيضاً، واختلفوا في أن الغسل للجمعة أو لصلاتها، والمختار الثاني. قوله: (فليغتسل) يحمله الموالك على ما نسب إليهم أن الأمر للوجوب ويحمله، الجمهور على أنه للاستنان، وللموالك ما أخرجه البخاري: «يجب الغسل على كل محتلم وبالغ» وقال الجمهور: إن بعض قطعات ذلك الحديث موقوفة على ابن عباس.

стр. 942

قوله: (إذ دخل رجل) هو عثمان بن عفان، وتمسك الجمهور بأنه لو كان الغسل واجباً لما تركه عثمان ثم لا يمهله عمر وأجاب الموالك بما وقع في مسلم: أن عثمان اعتاد الغسل كل صبح فلعله اكتفى على ذلك الغسل ولم يجدد. قوله: (والوضوء أيضاً) الوضوء مرفوع أو منصوب.

стр. 943

باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة

стр. 944

[٤٩٦] قوله: (غسل) قال وكيع: مراده أنه جامع، وقال ابن المبارك: غسل الرأس، أقول: الصواب ما قال ابن المبارك فإنه يوافقه حديث مرفوع أخرجه أبو داود في سننه ص (٥٠) في رواية أوس. قوله: (بكر وابتكر) قيل: إن ابتكر تأكيد محض، وقيل: التبكير الذهاب ابتداء اليوم والابتكار

стр. 945

وجدان الخطبة من ابتداءها، وقد يكون المجرد لغيره في الافتعال لنفسه مثل كسب واكتسب وباع وابتاع، ولم يذكر أحد من أرباب التصريف هذه الضابطة، وقال جماعة منهم صاحب القاموس: إن الافتعال لازم ورد عليه أحمد صاحب الجاسوس وقال: إنه يكون متعدياً أيضاً، أقول: لعل المراد من كونه لازماً أنه إذا كان الفعل المجرد ومتعدياً إلى ثلاثة مفاعيل يتعدى إلى المفعولين في الافتعال، وإذا كان في المجرد متعدياً إلى مفعولين يتعدى في الافتعال إلى مفعول واحد، فاللزوم إضافي، وفي موطأ مالك ما يدل على الإنصات للنائي أيضاً. قوله: (بكل خطوة) قيل: إن الخطوة ما بين اليمنى واليسرى، وقيل: ما بين قدم إلى تلك فعلى الأول تكون قدماً واحداً، وعلى الثاني قدمين.

стр. 946

باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة

стр. 947

[٤٩٧] حديث الباب حجة للجمهور وحسنه الترمذي، ولكن في سماع الحسن عن سمرة ثلاثة أقوال؛ قيل: لم يسمع شيئاً، وقيل: سمع، وقيل: سمع حديث العقيقة، وأما عن سائر الصحابة فيرسل كثيراً. قوله: (فبها) أي فبالخصلة الحسنة.

стр. 948

قوله: (حتى يرده) وحديث الصحيحين «أنا لم نرده عليك» إلخ بالنصب، قال علماء العربية: إنه لحن، وصنفت الكتب في لحون المحدثين وأجاب المحدثون، عن حديث الصحيحين باستشهاد شعر. قوله: (إلى الجمعة إلخ) أي من صلاة جمعة إلى صلاة جمعة لتكون عشرة أيام مع ثلاثة أخر، ولو أردنا من يوم جمعة إلى يوم جمعة تصير الأيام بزيادة ثلاثة أيام إحدى عشر يوماً. قوله: (من مس الحصى) عندنا منهي عنه في الخطبة ما ينهى عنه في الصلاة، وأما الشافعي فقوله القديم مثل قولنا، وفي الجديد جواز الكلام أيضاً ووسع في الأمر.

стр. 949

باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة

стр. 950

[٤٩٩] التبكير عند مالك من ما بعد الزوال، وقال: إن الساعات الستة تعد بعد الزوال، والجمهور على
следующие страницы →