← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة

стр. 947

[٤٩٧] حديث الباب حجة للجمهور وحسنه الترمذي، ولكن في سماع الحسن عن سمرة ثلاثة أقوال؛ قيل: لم يسمع شيئاً، وقيل: سمع، وقيل: سمع حديث العقيقة، وأما عن سائر الصحابة فيرسل كثيراً. قوله: (فبها) أي فبالخصلة الحسنة.

стр. 948

قوله: (حتى يرده) وحديث الصحيحين «أنا لم نرده عليك» إلخ بالنصب، قال علماء العربية: إنه لحن، وصنفت الكتب في لحون المحدثين وأجاب المحدثون، عن حديث الصحيحين باستشهاد شعر. قوله: (إلى الجمعة إلخ) أي من صلاة جمعة إلى صلاة جمعة لتكون عشرة أيام مع ثلاثة أخر، ولو أردنا من يوم جمعة إلى يوم جمعة تصير الأيام بزيادة ثلاثة أيام إحدى عشر يوماً. قوله: (من مس الحصى) عندنا منهي عنه في الخطبة ما ينهى عنه في الصلاة، وأما الشافعي فقوله القديم مثل قولنا، وفي الجديد جواز الكلام أيضاً ووسع في الأمر.

стр. 949

باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة

стр. 950

[٤٩٩] التبكير عند مالك من ما بعد الزوال، وقال: إن الساعات الستة تعد بعد الزوال، والجمهور على

стр. 951

أن الساعات من ابتداء اليوم والتبكير أيضاً من ابتداء اليوم، وفي بعض الروايات ذكر الساعة السادسة أيضاً كما في النسائي. قوله: (ثم راح) استدل بهذا الموالك على أن ابتداء الساعة من بعد الزوال، لأن الروحة الذهاب بعد الظهيرة كما في: ~ أرواح مودع أم بكور … أنت فانظر لدى ذاك تصير وتمسكوا أيضاً بحديث: «أن المهجر إلى الجمعة» إلخ فإن التهجير الذهاب عند الهجيرة وتمسك الجمهور بحديث: «بكرو» إلخ. فإن التبكير هو الذهاب عند البكرة ثم تمسك كل واحد بما يوافقه، وتأول ووسع في كلام الخصم. قوله: (حضرت الملائكة إلخ) استنبط العيني منه أنه لا يتكلم في الخطبة، وأقول: إن الكلام إذا قعد الإمام على المنبر قبل الشروع في الخطبة وإذا جلس بين الخطبتين، فقال الزيلعي شارح الكنز: إنه لا يتكلم أصلاً لا كلام الدين ولا كلام الدنيا، وفي النهاية أنه لا يتكلم إلا بكلام الدين، وفي العناية أنه يجوز له أن يجيب المؤذن والأقوال الثلاثة مذكورة في حاشية الهداية لمولانا عبد الحي أيضاً. قوله: (قرب بقرة) تاء البقرة ليست للتأنيث بل تاء الوحدة، ويطلق على المذكر والمؤنث وكذلك الحال في تاء كل حيوان مثل الدجاجة، واتفق على هذا أئمة اللغة إلا أنه نقل صاحب الكشاف والمدارك عن أبي حنيفة في لفظ النملة، فإنه لما دخل قتادة الكوفة اجتمع عليه الناس قال: سلوني عما شئتم، فكان أبو حنيفة فيهم فقال: إن نملة سليمان مؤنث أو مذكر؟ فأفحم قتادة، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل: كيف ذلك؟ قال: قال الله : «قالت نملة» ولو كانت ذكراً لقال: قال نملة، فما وجدت من يوافق أبا حنيفة إلا لعلها مبرداً في كامله وابن السكيت في إصلاح المنطق، ويقول جمهور أرباب اللغة: إن النملة كالشاة والحمامة يقع على الذكر والأنثى، لأنه اسم جنس يقال: نملة ذكر ونملة أنثى، وشاة ذكر وشاة أنثى فلفظها مؤنث، وأما المصداق فمحتمل للمعنيين فلعل التأنيث كان على اللفظ وإن كان في الواقع ذكراً أو مؤنثاً، ويمكن أن يقال: إن هذا الاستعمال فصيح، ألا ترى إلى قوله ﵊: «لا تضحي بعوراء ولا عمياء ولا عجفاء» فإنه أتى بصيغ المؤنث والحال أن الأضحية ليست بخاصة بالإناث. والله أعلم. قوله: (كبشاً أقرن) أي ذا قرن، استدل بعض الناس بحديث الباب على أضحية الدجاجة أقول لو كان الأمر كذلك لجاز أضحية البيضة أيضاً، فإن في الحديث ذكر البيضة أيضاً في الساعة السادسة.

стр. 952

قوله: (فإذا خرج الإمام) إذا كان الإمام خارج المسجد فخروجه للخطبة يتحقق بوضع قدمه في المسجد، وإن كان في المقصورة فكذلك أيضاً، وإن كان في المسجد فتحقق خروجه للخطبة بقيامه من الصف.

стр. 953

باب ما جاء من كم يؤتى إلى الجمعة ؟

стр. 954

[٥٠١] ها هنا مسألتان لا ينبغي الخلط بينهما: أحدهما: بيان محل إقامة صلاة الجمعة، وهو المِصْر أو القرية الكبيرة عندنا. وثانيهما: بيان من يجب عليه شهود صلاة الجمعة سوى أهل المصر. والمذكورة في الباب الثانية، ففيها ثمانية أقوال للأحناف، ذكرها الشرنبلاني في رسالته، منها ما نسب إلى أبي يوسف تمريضاً، وهو أنه يجب الجمعة، على من كان على المسافة الغدوية من موضع إقامة الجمعة، والمسافة الغدوية أن يعود الرجل قبل الغروب إلى بيته بعد أداء الجمعة، ومنها ما قيل:

стр. 955

إنها لا تجب إلا على سكان موضع إقامة الجمعة، ومنها أنها واجبة على من يسمع الأذان من غير سكان موضع إقامتها، والأرجح هو هذا فإنه مؤيد لفتاوى الصحابة. قوله: (ثوير) هو ابن أبي فاختة، وهو متكلم فيه، وحسَّن له الترمذي في موضع. قوله: (من قِبا) وقِبا على ثلاثة أميالٍ من المدينة المنورة، ودل الحديث على عدم إقامة الجمعة في القرى. قوله: (كنا نتنادب) أي تجيء جماعة في جمعة، وجماعة أخرى في جمعة أخرى، ويفيدنا في عدم الجمعة في القرى، وفصله مولانا المرحوم في رسالته. قوله: (الجمعة على من أداه) قيل: معناه أن الجمعة على من كان على المسافة الغدوية. وقيل: معناه أن الجمعة على المقيم لا المسافر، ولا تجب الجمعة على المسافر عندنا، وكذا عند المالكية وعند الشافعية. قوله: (الحجاج بن نصير) ضعَّفه بعض المحدِّثين، ووثقه البعض، ومن الموثقين ابن مَعين، وفي سند الباب معارك بن عباد ضعيف.

стр. 956

باب ما جاء في وقت الجمعة

стр. 957

[٥٠٣] لا تصح الجمعة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي قبل الزوال، وتصح عند أحمد، وقال: تصح عند الضحى مثل العيد، فإن الجمعة أيضاً عيد، ولقد أطنب ابن تيمية في المسألة، وقول أحمد قول ابن الزبير: وقول ابن مسعود، وقال ابن تيمية: يقول الراوي: (كنا نتغدى ونقيل بعد الجمعة) ، والغداء يكون قبل الزوال، ويجاب عنه بأن مراده أنا كنا نأكل الطعام الذي كنا نأكله عند الغداء بعد الجمعة، وكذلك القيلولة، وليس هذا، فجاز أن يعارض بأن في الحديث: أنه ﵊ كان يأكل عند السحر، فقال بعض أصحابه: هلمّوا إلى الغداء المبارك، وفي اللغة يكون الغداء بعد طلوع الشمس، فيلزم عليك إجازة أكل الطعام للصائم بعد طلوع الشمس، والحال أن مراده أنه بدل الغداء. واختار العيني في العمدة أنه لا إبراد في الجمعة، بل الإبراد في الظهر، وقال صاحب البحر: إن في الجمعة أيضاً إبراد. أقول: عادته ﵊ عدم الإبراد.

стр. 958

باب ما جاء في الخطبة على المنبر

стр. 959

الخطبة على المنبر مسنونة.

стр. 960

[٥٠٥] قوله: (حن الجذع الخ) في بعض الروايات القوية أن الجذع انشق، وفي ثلاثة روايات قوية أنه دفن عند وضع المنبر، وعندي روايات تبلغ عشرين تدل على وجود المنبر في السنة الثانية والثالثة والرابعة وهكذا إلى العاشرة، ومفهوم عبارة الحافظ أن النخل قلعت عند بناء المسجد النبوي، وجعلت عضادات في جدار القبلة وقال السيد السمهودي: إنها جعلت أعمدة تحت السقف والعبرة للسيد السمهودي في أحوال المدينة، ثم بعض الروايات تدل على أن الجذع كان من أعمدة المسجد النبوي، وبعضها تدل على أنها غيرها، والله أعلم. وكان الجذع إلى جانب اليسار من المصلى، أي المحراب، ويدل بعض الروايات أنه ﵊ سأله فاختار الآخرة على الدنيا، وفي الروايات أنه دفن في الموضع الذي قال النبي ﷺ : إنه من الجنة، ولعله مصداق اختياره الآخرة والله أعلم، وقال الإسفرائي الشافعي أنه: ﵊ دعا الجذع فأتاه واثباً ذكره القاضي عياض في الشفاء، أقول: إنه وهم قطعاً من الإسفرائي فإن الوثوب إنما ثبت في الشجرتين اللتين دعاهما النبي ﷺ حين أراد قضاء الحاجة.

стр. 961

باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين

стр. 962

[٥٠٦] الجلوس بين الخطبتين سنة عند أبي حنيفة، وشريطة عن الشافعي، وجرت ها هنا الزيادة بالخبر

стр. 963

الواحد على القاطع، فإن آية: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] تدل على مطلق الذكر، ودل الحديث على الخطبتين بينهما جلوس.

стр. 964

باب ما جاء في قصر الخطبة

стр. 965

[٥٠٧] السنة قصر الخطبة وتطويل الصلاة، القصر متعد، والقصور لازم، واعلم أن ثمانية أشياء مستحبة عندنا في الخطبة، منها عدم خلوها من آيةٍ مَا، ذكرها صاحب البحر، وقال الشافعي: إن الاشتمال على آية من الآيات شرط.

стр. 966

باب ما جاء في استقبال الإمام إذا خطب

стр. 967

[٥٠٩] السنة في الخطبة التحديق، وأن يستقبلوا الإمام بوجوههم، ولكن الزمان زمان الفساد، لو حدقوا لا يمكن استقامة الصفوف عند الجماعة، فالأولى ترك التحديق، وذكره في نيل الأوطار أيضاً، وفي مبسوط السرخسي أن أبا حنيفة كان يقبل بوجهه إلى الإمام عند الخطبة من موضعه بلا تبديل الموضع. ولقد بوَّب البخاري على هذه المسألة، فكيف يصح قول المصنف: لم يصح فيه شيء، فإنه وإن لم يأت بالصريح ولكن استنباطه صحيح، وفي الدر المختار أن استماع الخطبة واجب ولو خطبة النكاح.

стр. 968

باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب

стр. 969

[٥١٠] قال أبو حنيفة ومالك: من أتى والخطيب يخطب يجلس كما هو ولا يصلي شيئاً. وقال الشافعي وأحمد: تستحب تحية المسجد. وأما الخلفاء الراشدون والجمهور من الصحابة فمع أبي حنيفة ومالك. كما في النووي شرح مسلم ص (٣٨٧) ، وتمسك الشافعي بالمرفوع، وسيأتي أجوبة منا. قوله: (رجل) هو سليك بن هدبة الغطفاني، وأطنب الحافظ هاهنا ورد على خصومه، والجواب

стр. 970

المشهور منا: أن هذا الرجل كان في هيئة بذة، وكان غرضه ﵊ أن يجمع له المتفرقات من الناس، وأنه ﵊ أمهل خطبته. وأما كونه في هيئة بذة فثابت في حديث الباب والنسائي الصغرى ص (٣٠٨) . أنه جاء رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب بهيئة بذة. . إلخ. وأما الحض على الصدقات له فمذكور في النسائي والطحاوي. وأما إمهال الخطبة ففي سنن الدارقطني أخرجها رجال ثقات، ثم نُقِل عن أحمد أن الصواب إرساله، فيكون من خصوصية سُليك. وأما مسألة إمهال الخطبة إنه جائز أم لا فمحولة إلى الفقه، وقيل: إنه ﵊ كان لم يشرع في الخطبة وقال العيني: إن النسائي أخرج ما يدل على عدم الشروع، وبوَّب عليه في السنن الكبرى، أقول: إني راجعت فلم أجد، ويمكن التمسّك في هذا بما أخرجه مسلم ص (٣٨٢) : ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر. . إلخ، فقعوده دل على أنه لم يشرع، وتأول النووي فيه، ويمكن الجمع بين ما في مسلم وما في سنن الدارقطني بأنه ﵊ كاد أن يشرع، فإنه قد جلس على المنبر، ولما جاء سُليك أمهل خطبته، أي لم يشرع فيها، ولا بُعد في هذا الجمع، ويمكن أن يجعل الروايتين جوابين ثم نقول: إن مدعى الخصم أن هذه الصلاة صلاة التحية، والحال أنه يخالفه ما في ابن ماجه ص (٢٩) بسند قوي: «أصلّيتَ ركعتين قبل أن تجيء؟» قال: «لا، قال: «فصل الركعتين، وتجوَّز فيها» فدل على أنهما ركعتان قبل الجمعة لا تحية المسجد، أخرجه الزيلعي أيضاً من سنن ابن ماجه، وقال أبو الحجاج المِزِّي الشافعي وابن تيمية: إن في ابن ماجه تصحيفاً، وأصل الرواية «أصلّيت قبل أن تجلس. . إلخ» ، ثم قال ابن تيمية: إن رواة ابن ماجه أي ناقلون ليسوا بمتقنين ووقع فيه تصحيف كثير. أقول: إن الأوزاعي أو إسحاق بن راهويه بنى مذهبه على رواية ابن ماجه، وقال: لو صلى السنن في البيت لا يصلي إذا خطب الإمام، ولو لم يصلهما فليؤدهما في المسجد وإن أخذ الخطيب في الخطبة وأيضاً في جزء القراءة للبخاري: قال جابر: وإن كنت أصلي السنن في البيت أصليهما في المسجد وإن خطب الخطبة، على ما أمر رسول الله ﷺ سليكاً. وراوي رواية ابن ماجه هو جابر، فعلم أنه ليس بتصحيف، ولفظ (قبل أن تجيء) صحيح، وإن لم يوافقنا جابر، وقال ابن حجر حين مر على رواية ابن ماجه: إن المجيء هو المجيء من موضع المسجد إلى موضع آخر، لا

стр. 971

المجيء من البيت. أقول: إنه تأويل محض الركعتين معرفة باللام فلا بد من العهد سابقاً، والمعهود ركعتا التحية، ونقول: إن واحداً من اللفظ ليس فيه حين الاستفهام تعريف الركعتين بالألف واللام، وأما في موضع الأمر ـ أي في قوله: (فصل الركعتين) ـ فاللام موجودة، والمعهود قبله الركعتان في قوله: (أصليت ركعتين) فصار معهوداً في كلامه في الموضع الثاني، فدل جميع ما سبق أن هذه واقعةُ حالٍ لا عموم لها. ثم في الطحاوي ص (٣١٤) بسند قوي وابن حبان والنسائي الكبرى أن الرجل أتى عنده ﵊ في ثلاث جمعات وأمره ﵊ ثلاث مرار بالركعتين. أقول: إن الثالثة إنما هي من شك الراوي. وفي النسائي الصغرى ص (٣٠٨) ذكر الجمعتين لا الثالثة، وفي صحيح ابن حبان زيادة أنه ﵊ قال: (فلا تعد لمثل ذلك الخ) ، فزعم أنه نهيٌ عن ترك الركعتين وقت الخطبة، وأقول: إنه نهي عن الابطاء في الجمعة. وآخر ما تمسك به الشافعية أن في مسلم ص (٣٨٧) قال ﵊ بعد الواقعة: «فإذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين، وليتجوَّز فيهما» فلم يبق واقعةَ حال، بل أمرٌ كليٌ، وتشريعٌ قولي، وأخرج هذا القول النسائي أيضاً، وكذلك البخاري في غير موضعه مع أنه اختار مختار الشافعي. (ف) قال النووي: لا يمكن التأويل في القول، أقول: إن الحديثَ القوليّ لا يمكن فيه الاحتمالات، ويمكن فيه التأويل، وفي الحديث الفعلي عكسُ ما في القولي.

стр. 972

ثم أقول مجيباً عن تمسك الشافعية: إنه لو كان الفعل والقول منه فلمَ أمهل النبي ﷺ الخطبة، فأذن نجعل الفعل شارحاً للقول، أي إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، أي كاد أن يشرع في الخطبة، وفي النسائي ص (٢٢٧) ومسلم ما يدل على ما قلت. وأما على طريق المحدثين فصنف الدارقطني كتاب التتبع على الصحيحين، وأعلَّ حديث البخاري قريب المائة وفي كل موضع إعلاله على الأسانيد، وفي هذا الموضع إعلاله على المتن، فقال: أن هذا القول الكليّ من إدراج الراوي، ووضع الراوي ضابطه من جانب نفسه، ثم طرّق الدارقطني الأحاديث، وقال: لم يذكره غيره. وأقول لعل عدم إخراج البخاري الحديث في موضعه يشير إلى أنه متردد فيه، فإني علمت أن من صنع البخاري أنه لا يخرج الحديث في الذي فيه ظاهر، ويخرج في الموضع الآخر إذا كان له تردد بذلك الحديث على جهة الظاهر، مثل الاشتراط في الحج عند الإحرام واختار مذهب أبي حنيفة، ولم يخرّج حديث ضباعة بنت زبير في باب الاشتراط، وأخرجه في النكاح، ونقول على طريق المعارضة: إن في أربعة وقائع غير هذه الواقعة لم يأمر النبي ﷺ بتحية المسجد: منها ما في البخاري وغيره أن رجلاً دخل والنبي ﷺ يخطب وقال هلك المال، وجاع العيال، وطلب الاستسقاء، فدعا النبي ﷺ مستسقياً ولم يأمره بالركعتين، ثم جاء رجل في الجمعة الثانية، وقال: تهدمت البيوت، فقال النبي ﷺ : «اللهم حوالينا لا علينا» ، فلم يأمر النبي ﷺ بتحية المسجد. ومنها ما في الكتب أن رجلاً كان يتخطى رقاب الناس، فقال له النبي ﷺ (اجلس) ولم يأمره بتحية المسجد. ومنها أنه كان يخطب وقال للناس: (اجلسوا) فجلس ابن مسعود على الباب، فقال النبي ﷺ : ائتني وما أردتك فقيل من جانب الشافعية: إنا قلنا بالاستحباب لا بالوجوب، قلنا: إن في واقعة الباب كانت داعية بخلاف سائر الوقائع، فيكون هذا من خصوصية سُليك، ولقد بوب النسائي ص (٢٠٨) على حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبة، وذكر تحته حديث الباب،

стр. 973

فأشار إلى أن المهتم بشأنه كان الحث على الصدقة، وأيضاً في النسائي ص (٢٢٧) «إذا جاء أحدكم والإمام قد خرج فليصل ركعتين» فدل على أن الإمام لم يشرع في الخطبة، وفي بعض الروايات «والإمام يخطب أو قد خرج» وعندي (أو) لشك الراوي، وقال الشافعية: إنه للتنويع، والله أعلم بالصواب.

стр. 974

باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب

стр. 975

[٥١٢] قال الأحناف والموالك وقريب منهم الحنابلة: إنه لا يجوز كلام في الخطبة، وكذلك القول القديم للشافعي، وأما جديده فيجوز الكلام عند خطبة خطيب، ونقول: إن الخطبة كالصلاة. وتمسك الشافعي على الجواز بحديث أنه ﵊ أرسل الصحابة لقتل كعب اليهودي، فرجعوا والنبي ﷺ يخطب، فسأل النبي ﷺ : «أفلحت الوجوه؟» فقالوا: نعم يا رسول الله، وواقعة أخرى أنه ﵊ كان يخطب فجاء رجل فسأله ﵊ وأجابه الرجل. ونقول بما في فتح القدير: إن الإمام له أن يتكلم في مهمات الدين ومسائل الدين، مثل بعث السرية، ثم من شأن الخطبة الاستماع، فإن الكلام على أنواع: القراءة، والتلاوة، والمناجاة، والدعاء، والتبليغ، والخطبة، والدرس، ولكل واحد منها شأن على حده، وظني أن مناط قول الشافعي في الخطبة والقراءة خلف الإمام واحد، والله أعلم. قوله: (أنصت فقد لغا إلخ) فإنه يكفيه التعليم بالإشارة، وتمسك بعض الأحناف بمثل هذا العموم على نفي تحية المسجد، أقول: الأولى والأصوب الكلام في الخاص ولا ينبغي الاحتجاج بالعام مقابلة الخاص، فإنه يمكن لأحد أن يمنع عدم الفرق بين تعليم المسألة وتحية المسجد. وأما السلام في الخطبة فلا ينبغي، ولو سلم فلا يرده، وكذلك تشميت العاطس منهي عنه في الخطبة، وإذا قرأ الخطيب: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٦] يقول المستمع: ﷺ في نفسه، أي بكلام نفسي، هكذا روي عن أبي يوسف ﵀، ونقل صاحب البحر أن أبا يوسف كان إذا لم يبلغه صوت الخطيب يأخذ في تصحيح الكتاب. وأما الكلام إذا قعد الإمام على المنبر ولم يشرع فيه، أو جلس بين الخطبتين، فقال شارح الكنز: لا يتكلم بشيء، وقال في النهاية: لا يتكلم بكلام الدنيا، وقال في العناية: إنه يجيب الأذان

стр. 976

سيما إذا لم يجب الأذان الأول، ولعل المختار قول العناية لما في البخاري أن أمير المؤمنين معاوية جلس على المنبر وأجاب الأذان، وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يفعل هكذا في مثل هذا الموضع، والتأويل فيه بعيد.

стр. 977

باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب

стр. 978

[٥١٤] مناط الكراهة خوف النوم، وثبت الاحتباء عن كثير من الصحابة، كما في سنن أبي داود ص (١٦٥) ، والاحتباء أن يضع أليتيه على الأرض، وينصب الركبتين، ويشد الثوب على الركبتين مع الظهر، أو يشد اليدين على الركبتين، ووضع اليدين على الأرض يصير إقعاءً.

стр. 979

واعلم أن المجتهد قد يعتبر العلة في جنس الحكم، وقد يعتبر في الجزئيات، ويسمى في الأول: الحكم لمظنة العلة، وفي الثاني الحكم لمئنة العلة، ومثال الأول: قصر الصلاة في السفر، ومثال الثاني: النهي عن النوم واضعاً إحدى رجليه على الآخر، فإن العلة فيه تَوَهْمُ كشف العورة، وقد ثبت عنه ﵊ النوم على تلك الهيئة لارتفاع مناط النهي، أي لكونه مأموناً عن كشف العورة.

стр. 980

باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر

стр. 981

[٥١٥] يكره رفع الأيدي على المنبر عند الخطبة، وثبت رفع السبابة وحركتها، وإني متردد في أن حركتها كانت للتفهيم أو للدعاء كما ذهب إليه البيهقي، وهو في الإتحاف، فإن رفع السبابة أيضاً قد يكون للدعاء كما روي عن أبي يوسف.

стр. 982

باب ما جاء في أذان الجمعة

стр. 983

[٥١٦] المشهور أن الأذان في عهده ﵊ كان واحداً وخارج المسجد عند الشروع في الخطبة، وكذلك في عهد الشيخين، ثم قرر عثمان أذاناً آخر قبل الشروع في الخطبة خارج المسجد على الزوراء حين كثر المسلمون، والزوراء قيل: حجر، وقيل: سوق، وقيل: بناء، وهذا الأذان كان قبل الأذان بين يدي الخطيب بعد الزوال، فانتقل الأذان الذي كان في عهده ﵊ إلى داخل المسجد، هذا هو الصحيح، وفي فتح الباري ما يدل على أن هذا الأذان شرع في عهده عليه

стр. 984

الصلاة والسلام واشتهر في عهد عثمان، وفيه ما يدل على أن هذا الأذان من عهد عمر، وبعضها تدل على أن الإضافة هذه من أمراء بني أمية، ولكن هذه كلها ضعاف، ثم الأذان الثاني وإن حدث في عهد عثمان ولكنه لا يقال بأنه بدعة ـ عياذاً بالله ـ فإنه من مجتهدات عثمان، وأما وجه الاجتهاد فظاهر على مذهب الشافعي فإنه صرح بجواز تكرار الأذان لصلاة واحدة ولو أربع مرات عند الضرورة، وأما على مذهب الأحناف فيقال: أولاً إن التكرار مشروع للضرورة مثل التكرار في الفجر، فإنه كان أحدهما للتسحير، كما صرح محمد في كتاب الحجج بأن الأول كان للتسحير، وأيضاً في الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. . إلخ» وفي شرح هذا الحديث قولان، قيل: إن سنة الخلفاء والطريقة المسلوكة عنهم أيضاً سنة وليس ببدعة، وقيل: إن سنة الخلفاء في الواقع سنة النبي ﷺ وإنما ظهرت على أيديهم، ويمكن لنا أن نقول: إن الخلفاء الراشدين مجازون في إجراء المصالح المرسلة، وهذه المرتبة فوق مرتبة الاجتهاد، وتحت مرتبة التشريع، والمصالح المرسلة: الحكم على اعتبار علة لم يثبت اعتبارها من الشارع، وهذا جائز للخلفاء الراشدين لا للمجتهدين، وزعم البعض أن الخلفاء الراشدين ليس لهم إلا ما للمجتهدين، وهذا غير صحيح، وبعض مسائل أبي حنيفة تدل على أن لهم مساغ إجراء المصالح المرسلة، وعض عليها بالنواجذ: منها ما اعتبر الدرهم السبعي، والحال أنه ليس عنه ﵊، وفيه تبديل حكمه ﵊ ظاهراً وليس هاهنا وجه الاجتهاد ظاهراً، وكان الدرهم في عهده ﵊ درهماً تكون عشرة منها قدر عشرة مثاقيل، ودرهماً تكون عشرة منها قدر ستة مثاقيل، ودرهماً تكون عشرة منها قدر خمسة مثاقيل، ثم اختلف العاملون والمتصدقون في عهد عمر، فقال عمر: يجمع عشرة وستة وخمسة فيحصل إحدى وعشرون، ثم يؤخذ الثلث أي السبعة، فقدر الدرهم الذي تكون عشرة منها قدر سبعة مثاقيل، فاعتبر أبو حنيفة الدرهم السبعي في الزكاة، وهذا المذكور موجود في كتبنا. ومنها ما في كتبنا أنه لا يزاد الخراج على أرض عراق على ما عين عمر، وإن زادت غلة وفي النقصان عند نقصها غلة قولان. ومنها قول أبي حنيفة: إن في الخيل زكاة ولم تزك في عهده ﵊، نعم أتى الزيلعي بواقعتين على أن عمر أخذ زكاتها. وعلى هذا لو فرضنا أن عشرين ركعة التراويح أخرجها عمر من غير عهد عنه لا يمكن لأحد أن يحكم عليها بالبدعة فإنه لعله عمل بالمصالح المرسلة فلعل عثمان عمل بالمصالح المرسلة في الأذان، وقبله الأمة المحمدية. وأما كون الأذان الثاني في داخل المسجد أو خارجه فظاهر كتب الأربعة أن يكون في داخله، أي بين يدي الخطيب، ولكن في سنن أبي داود ص (١٥٥) ما يدل على أنه يكون في خارج المسجد على

стр. 985

الباب، ولعله نقل بعد ذلك إلى داخل المسجد، والله أعلم. قوله: (على الزوراء) قيل: إن الأذان الأول كان على الزوراء، والثاني على باب المسجد خارجه، ثم نقل أمراء بني أمية الأذان الثاني إلى داخل المسجد، والله أعلم بهذا النقل صحيح أم لا. مسألة: ذكر أهل المذهبين من الشافعية والأحناف أن أذان الجوق محدث جائز، ذكر السيوطي أنه أحدثه أمراء بني أمية، أقول: إني في كونه محدثاً متردد، فإن في موطأ مالك ص (٣٧) حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا خرج عمر جلس على المنبر، وأذن المؤذن. . إلخ، فدل على كثرة الأذانات، ورواية مالك أخرجها البخاري أيضاً في آخر صحيحه بسنده مفصلةً، ولم يتوجه أحد إلى هذا، والله أعلم، فصار محل تردد وظن.
следующие страницы →