قَالَ: أَقَطُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْم)) (١).
ومعنى: ((قَالَ: أَقَطُ؟ )): قال حيوة بن شريح لعُقبة بن مُسلم: أَقَطُ؟ أي: أَحَسْبُ، والهمزةُ فيه للاستفهام- وهو بفتح القاف وضم الطاء المخففة، ويجوز التشديد فيه- أيضًا- والمعنى: أهذا يكفيه عن غيره من الأذكار؟ أو أهذا يكفيه من شر الشيطان؟ فلهذا قال: قلت: نعَم، وفاعل قلتُ هو: عقبة بن مسلم إن كان السائل هو حيوة بن شريح، أو عبد الله بن عَمرو إن كان السائل هو عقبة بن مسلم؛ فعلى الوجه الثاني يكون فاعل ((قَالَ: أقَطُ؟ )) - أيضًا- هو عقبة بن مسلم، قاله العيني ﵀ (٢).
وكذلك- أيضًا- أنه يصلي على النبي ﷺ ، يقول ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى محمَّدٍ)) (٣)، وجاء أنه يقول: ((بِسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)) (٤).
وقد اختلف العلماء في حكم صلاة تحية المسجد: فالجمهور على أن الأمر للاستحباب، والنهي للتنزيه، وذهبوا إلى أنهما سنة، وقالوا: إن الصارف للأمر عن الوجوب هنا هو سؤال الرجل الأعرابي الذي سأل النبي ﷺ عن الواجبات، فأخبره النبي ﷺ بأن عليه في اليوم والليلة خمس صلوات، والزكاة، والصيام، فقال الأعرابي: هل علي غيرها؟ قال: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)) (١)، فهذا الحديث قد صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب (٢).
وذهب الظاهرية وجماعة إلى أنها واجبة (٣)، وقالوا: الصلوات الخمس واجبة في اليوم والليلة، أما هذه فوجبت لسبب خاص، وهو دخول المسجد، والواجب السببي غير الواجب المطلق، وقولهم قوي.
وهنا مسألة خلافية، وهي: أنه إذا دخل المسجد في وقت النهي- كما لو دخله بعد صلاة الفجر، أو بعد صلاة العصر- فهل يصلي التحية؟
اختلف العلماء في الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك، فهناك حديث: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ))، وحديث النهي: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ)) (٤)؛ فمن العلماء من قدَّم أحاديث النهي، وقالوا: إنها أصح وأكثر، فقالوا: يجلس ولا يصلي.
قال النووي: ((وفيه استحباب التحية في أي وقت دخل وهو مذهبنا وبه قال جماعة، وكرهها أبو حنيفة والأوزاعي والليث في وقت النهي، وأجاب أصحابنا أن النهي إنما هو عما لا سبب له؛ لأن النبي ﷺ صلى بعد العصر
стр. 1019
ركعتين قضاء سنة الظهر فخص وقت النهي وصلى به ذات السبب ولم يترك التحية في حال من الأحوال بل أمر الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية، فلو كانت التحية تُترك في حال من الأحوال لَتُركت الآن؛ لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود؛ ولأنه كان يجهل حكمها؛ ولأن النبي ﷺ قطع خطبته وكلمه وأمره أن يصلي التحية فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم ﵇ هذا الاهتمام)). (١)
وهذا بداية وقت صلاة الضحى.
وفيه: أنه لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد؛ لأن النبي ﷺ اغتسل وصلى بثوب واحد خالف بين طرفيه.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ- مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ- أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ))، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ- فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ))، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى.
وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَّةَ- مَوْلَى عَقِيلٍ- عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
في هذا الحديث: أنه لا بأس بتكنية الإنسان، سواء كان رجلًا أم أنثى، ككنية أم هانئ.
وفيه: أنه لا بأس بسلام المرأة على الرجل من دون مصافحة، إذا لم يكن هناك ريبة، أما إذا كان هناك ريبة فلا تسلِّم عليه، لا سيما إذا كان وحده.
وفيه: أن قول النبي ﷺ : ((مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ)) ترحيب بالقادم بعد السلام، يعني: على الرُّحب والسَّعَة.
стр. 1024
وفيه: أنه لا بأس بكلام المرأة مع الرجل وسؤالها إياه، وما زالت النساء يسألن النبي ﷺ والصحابة ﵃، ولا سيما إذا كانت مستفتية، أو محتاجة للبيع والشراء، إذا لم يكن هناك ريبة، وذلك إذا كان الصوت عاديًّا ليس فيه خضوع، أما الخضوع فلا يجوز؛ لأنه يُطمع الفاسد فيها، قال تعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.
وهذه أم هانئ سلَّمت، وسألت النبي ﷺ ، وقالت: ((زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ)): وهو أخوها لأمها وأبيها، ولكن هذا من باب بيان صلة الرحم، كما قال هارون ﵇ لموسى: ﴿يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي﴾ وهو أخوه من أبيه وأمه، وذلك من باب الاستعطاف.
وفيه: دليل على صحة إجارة المرأة، وأنه لا بأس أن تجير رجلًا، وكذلك العبد له أن يجير، ويدل على ذلك قول النبي ﷺ : ((ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ)) (١).
أن السنة تثبت بالقول، وبالفعل، وبالتقرير، وأقواها: القول، ثم الفعل، ثم التقرير، فصلاة الضحى سنة ثابتة من قول النبي ﷺ وفعله.
أما من قوله ﷺ ، فالنبي ﷺ أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء ﵄ بصلاة الضحى، والإيتار قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وكان أبو هريرة ﵄ يدرس الحديث، ويكتبه في الليل، فيخشى أن لا يقوم آخر الليل؛ فلهذا أوصاه أن يوتر أول الليل، أما من غلب على ظنه أنه يقوم في آخر الليل فالوتر في آخر الليل أفضل؛ لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ)) (١)، وكذلك أوصى أبا الدرداء ﵁.
وكذلك في حديث أبي ذر ﵁ أخبر النبي ﷺ أن صلاة ركعتين يركعهما من الضحى تجزئ عن السلاميَّات، وهي: عظام البدن، وأن الإنسان مركَّب من ستين وثلاثمائة مفصل، وعليه أن يتصدق عن كل مفصل، وله بكل تسبيحة صدقة، وبكل تكبيرة صدقة، وبكل تحميده صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى، فدل ذلك على مشروعية الضحى.
وأما من فعله ﷺ فقد ورد من حديث عائشة ﵂: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ)).
وكذلك في حديث أم هانئ أنه ﷺ ((قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ))، ويصدق عليه صلاة الضحى، وقال القاضي عياض ﵀: ((وتأولوا حديث أم هانئ أنها صلاة الفتح، وأنها من السنن ثمانى ركعات)) (٢).
стр. 1027
أما حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ أنه قَالَ: ((قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ))، يعني: من سفره فهو يعارض قولها: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ)).
وقد حمل النووي ﵀ قول عائشة ﵂ الأول على أنها أرادت: ما كان يداوم ﷺ ، فيكون نفيًا للمداومة، لا لأصلها (١)، ويحتمل أنها نسيت ﵂؛ لأنها أخبرت قبل ذلك: أنه كان يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله، وهذا الأخير ذكره سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وكلام النووي ﵀ غير ظاهر.
والصواب: أن سنة الضحى مشروعة ومستحبة، وأن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليها؛ لأنه ﵇ إما أنه كان مشغولًا بتبليغ الدعوة والرسالة، وإنفاذ الجيوش وقضاء حوائج الناس، وإما خشية أن تُفرض على الناس فيعجزوا عنها، قالت عائشة ﵂: ((وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ- وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ-؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ)).
واختلف العلماء: هل يستحب المداومة على صلاة الضحى؟
على قولين، والصواب: أنه يستحب المداومة عليها، وهذا قول الجمهور (٢)، وقال بعض أهل العلم: يكره المداومة عليها؛ لئلَّا يشبهها بالفرائض (٣).
ووقت صلاة الضحى: من ارتفاع الشمس قدر رمح، أي: بعد طلوعها بربع ساعة، أو بثلث ساعة إلى قبيل الزوال.
وأقلها: ركعتان، ولا حد لأكثرها، وقال النووي ﵀: إن أكثرها ثمان
стр. 1028
ركعات (١).
وأفضل أوقاتها: حين ترمض الفصال، أي: حين تشتد الحرارة، والفصال جمع فصيل، وهو ولد الناقة، وترمض الفصال: تصيبها حرارة الرمضاء إذا اشتدت.
[٧٢٦] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَزِيدَ- هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
[٧٢٧] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ- يَعْنِي: مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ- عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ؛ فِي الأُولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾، وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ.
في هذه الأحاديث من الفوائد:
١. مشروعية سنة الفجر، وأنها آكد السنن الرواتب، وأن الأفضل أن يصليها الإنسان في بيته، لا سيما إن كان إمامًا، وإن صلاها في المسجد فلا حرج.
٢. مشروعية تخفيف سنة الفجر.
٣. أنه لا يصلى بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.
٤. أنه لم يكن ﷺ يدعهما لا حضرًا ولا سفرًا؛ لأهميتهما.
стр. 1032
٥. أنه ﷺ كان يستفتح بسورة الإخلاص حياته اليومية.
٦. أنه ﷺ كان في سنة الفجر- أحيانًا- يقرأ سورة الكافرون، وسورة الإخلاص، وأحيانًا كان يقرأ آية البقرة، وآية آل عمران.
يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ))، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
في هذه الأحاديث: بشارة لكل مسلم؛ لما فيه من فضل الله ورحمته، وهذه الاثنتا عشرة ركعة تسمى: السنن الرواتب.
وفيها: فضل أم حبيبة ﵂؛ لأنها حافظت على هذه الصلوات لما سمعتها من النبي ﷺ ، وكذلك الرواة: عنبسة، والنعمان بن سالم، وعمرو بن أوس، كلهم حافظوا على هذه الصلوات لمَّا سمعوها؛ لما فيها من خير عظيم.
وجاء في السنن تفسيرها: أنها: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وهذه اثنتا عشرة ركعة.
قال أهل العلم: والفضل في هذا الحديث لمن اجتنب الكبائر، أما من ارتكب الكبائر كالزنا، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والتعامل بالربا، والسرقة وغيرها، أو ارتكب ما يوجب الحد في الدنيا فهو من أهل الوعيد.
قوله: ((بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ)): قال القاضي عياض: ((قيل: هو من السرور، أي: يُظهر السرورَ بما جاء فيه)) (١).
قوله: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا)): السجدة هي الركعة، وسميت سجدة؛ لأن السجدة أهم أركانها.
قولها: ((فمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ))، يعني: ما زلت مستمرةً على صلاتها.
стр. 1035
[٧٢٩] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ، وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ.
في هذا الحديث: ذكر من السنن الرواتب ثمان ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وهذا يُحمل على أنه اختصره، فلم يذكر هنا ركعتي الفجر، فتكون بذلك عشر ركعات، وفي حديث أم حبيبة المتقدم اثنتا عشرة ركعة.
صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ قَائِمًا، وَقَاعِدًا، فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا.
في هذه الأحاديث: أنه ربما صلى ﵊ تسع ركعات في الليل، والغالب أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة.
وفيها: أن صلاة الليل متنوعة؛ فتارة يصلي ﵊ ليلًا طويلًا قائمًا، وتارة ليلًا طويلًا قاعدًا، وتارة يصلي قائمًا فيركع وهو قائم، وتارة يصلي وهو قاعد فيركع ويسجد وهو قاعد.
وفيها: أنه لا بأس بأن يجلس المصلي في صلاة النافلة، كما كان النبي ﷺ يفعل، أما الفرائض فلا بد من القيام إلا عند العجز.
وفيها: أن الأفضل أنه إذا افتتح الصلاة قائمًا أكملها قائمًا، وإذا افتتحها قاعدًا أكملها قاعدًا، كما يجوز له أن يجلس إذا تعب.
قولها: ((بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ))، يعني: بعد ما تعب بسبب تحمل أمورهم وأثقالهم.
وفي هذا الحديث: بيان ما لحق من النبي ﷺ من التعب في آخر حياته بسبب اجتهاده في الدعوة إلى دين الله وقضاء حوائج الناس.
[٧٣٥] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حُدِّثْتُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ)) قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟ ! ))، قُلْتُ: حُدِّثْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ-: أَنَّكَ قُلْتَ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ))، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا! قَالَ: ((أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ)).
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الأَعْرَجِ.
في هذا الحديث: أن من خصوصياته ﷺ أن صلاته وهو قاعد كصلاته وهو قائم تشريفًا له، ولأنه مشرِّع ﵊، وأما غيره فإذا صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم إذا كان يستطيع القيام، أما إذا كان عاجزًا عنه فله أجره كاملًا؛ لقول النبي ﷺ كما في صحيح البخاري: ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا)) (١).
بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.
[٧٣٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)).
[خ: ١١٤٠]
قول عائشة ﵂: ((فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ))، تعني: أنه ﵊ كان يحسنها ويقيمها، وكانت صلاته طويلة ﵊.
وقولها ﵂: ((ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ))، يعني: يصلي أربع ركعات بسلامين، وليس المراد أنه كان يسردها بسلام واحد، كما دلت على ذلك الأحاديث الأخرى، والسنة يفسر بعضها بعضًا.
وقولها ﵂: ((اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ)): هذا الاضطجاع لا ينقض الوضوء؛ لأن عينيه تنام ولا ينام قلبه، وهذا من خصائصه ﷺ كما قال سفيان (١)، أما غيره فإن النوم ناقض له؛ لقوله ﵊: ((وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ)) (٢)، ولقوله: ((إنَّ الْعَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ)) (٣).
стр. 1043
وفي هذه الأحاديث: بيان مشروعية قيام الليل، واستحباب الوتر، وأن صلاة الوتر تكون بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وصلاة الليل وصلاة الوتر واحدة، فتسمى صلاةَ الوتر، وتسمى قيامَ الليل.
وكان النبي ﷺ يوتر بإحدى عشرة ركعة، أو بثلاث عشرة ركعة، وكان يحافظ على قيام الليل، وكان في الغالب يصلى إحدى عشرة ركعة، كما في حديث عائشة ﵂: ((مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً))، يعني: في الغالب، وربما زاد، كما سبق في حديث عائشة ﵂ أنه أوتر بثلاث عشرة ركعة صلاهن بتسليمة واحدة، وفي الحديث الآخر: أنه صلى ثلاث عشرة ركعة منهن ركعتا الفجر، وفي حديث آخر: أنه أوتر بتسع وبسبع، فدل على أن صلاة النبي ﵇ متنوعة، لكن الأفضل إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة.
فلا بأس أن يوتر المسلم بثلاث ركعات يسردها سردًا، أو بخمس يسردهن سردًا، أو بسبع يسردهن سردًا، أو بتسع، لكن يجلس في الثامنة يتشهد، ثم يأتي بالتاسعة ثم يتشهد ويسلم، كل هذا ثابت عنه ﷺ .
وفيها: مشروعية الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر في البيت اضطجاعة خفيفة؛ لأنه لم ينقل عن الصحابة أنهم كانوا يضطجعون في مسجد النبي ﷺ .
وهذه الاضطجاعة مستحبة عند الجمهور (١)، وقال ابن حزم ﵀: إنها واجبة، وأن من لم يضطجع لا تصح صلاته (٢)، وهذا القول مبالغة منه، والراجح: أنها مستحبة اقتداءً بالنبي ﷺ .
стр. 1044
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ- يَعْنِي: ابْنَ سَلَّامٍ- عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا، يُوتِرُ مِنْهُنَّ.
في هذا الحديث: جواز الصلاة بعد الوتر؛ لأن النبي صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم صلى ركعتين خفيفتين بعد الوتر، فإذا أوتر الإنسان في أول الليل، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فيقوم ويصلي بدون وتر، ويكفي الوتر السابق، وكذلك لو صلى في آخر الليل وأوتر وظن أن الفجر قرب، ثم تبين له أنه بقي بقية من الليل وأحب أن يصلي فلا بأس.
الليل بعد أن كان واجبًا، فصار للأمة مستحبًّا في حقها، أما النبي ﷺ فهناك خلاف: هل هو واجب في حقه، أو نُسِخ وجوبه.
وفي الحديث: أنه ﷺ أوتر بأقل من إحدى عشرة ركعة، فأوتر بتسع وسردها بسلام واحد، إلا أنه جلس في الثامنة وتشهد وقام، ثم صلى التاسعة ثم تشهد وسلم، فدل على أنه لا بأس أن يوتر بتسع يسردهن بسلام واحد لكن يتشهد تشهدين، وكذلك السبع له أن يسردها بسلام واحد، وهو مخير بأن يجلس في السادسة، وكذلك الخمس له أن يسردها بسلام واحد، لكن لا يجلس إلا في آخرها، والثلاث يسردها بسلام واحد، لكن لا يجلس إلا في آخرها.
وذكر الفقهاء- أيضًا- أن له أن يسرد إحدى عشرة ركعة، يجلس في العاشرة، ثم يقوم فيأتي بالحادية عشرة، لكن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة.
وقولها: ((وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ، أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً))، يعني: أنه ﷺ كان إذا نام عن صلاة الليل إما لمرض، أو انشغال، أو لغلبة النوم فإنه يقضي صلاته في الضحى، لكن لا يصلي وترًا، يصلي إحدى عشرة ركعة وزيادة ركعة فتصبح اثنتى عشرة ركعة.
وهكذا إذا نام إنسان عن صلاة الليل فإنه يصليها في الضحى، لكن يشرع إذا كان يوتر بثلاث أن يزيد ركعة فتكون أربعًا، وإن كان يوتر بخمس يزيد ركعة، وهكذا.
وقولها: ((وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ)): يستثنى من ذلك العشر الأواخر من رمضان، كما ثبت في الحديث من قول عائشة ﵂: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ)) (١).
стр. 1054
وقولها: ((وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ))، يعني: أنه كان لا يحافظ على هذا ويديمه، ولا تعني: أنه لم يفعله قط، وإلا فقد قالت ﵂: ((كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ (١)، وكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا)) (٢).
[٧٤٧] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أخبراه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)).
في هذا الحديث: فضل الله وإحسانه إلى عبده، وهو أن الإنسان إذا نام عن حزبه من الليل وقرأه فيما بين ارتفاع الشمس إلى أذان الظهر- كتبه الله له كأنما قرأه من الليل.
стр. 1055
بَابُ صَلَاةِ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ .
[٧٤٨] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((صَلَاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ)).
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقَالَ: ((صَلَاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ)).
في هذا الحديث: أن أفضل أوقات صلاة الضحى حين ترمض الفصال، والفصال: جمع فصيل، وهو: ولد الناقة.
وترمض: بفتح الميم، يعني: تسير في الرمضاء، فإذا اشتدت الشمس عليه أصابته الرمضاء، وهذا يكون عند ارتفاع الضحى في الساعة التاسعة، أو العاشرة تقريبًا.
والأوابون: الرَّجَّاعون إلى الله .
ووقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قدر رمح، يعني: بعد طلوع الشمس بربع ساعة، أو ثلث ساعة إلى قبيل الزوال حين تقف الشمس، أو ((حِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ)) (١)، وهو قبل الأذان بعشر دقائق تقريبًا.