← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [٨٥٤] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا)). وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)).

стр. 1192

بَابُ هِدَايَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ [٨٥٥] وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا هَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)). [خ: ٣٤٨٦] وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَاخْتَلَفُوا، فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، هَدَانَا اللَّهُ لَهُ، قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَالْيَوْمَ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)). [٨٥٦] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ رِبْعِيِّ

стр. 1193

بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ)). وَفِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ: ((الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ)). حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هُدِينَا إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَضَلَّ اللَّهُ عَنْهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا))، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ. قوله: ((كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْنَا)) بمعنى: فرضه الله علينا. وقوله: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ))، يعني: في الزمان والوجود. وقوله: ((وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، أي: في دخول الجنة. وقوله: ((اخْتَلَفُوا فِيهِ))، يعني: وُكِلوا إلى اجتهادهم لأنه لم يُعَيَّنْ لهم، فلم يهتدوا له، ونحن عيَّنه الله لنا، ولم نُوكَلْ إلى اجتهادنا، فهدانا الله إلى يوم الجمعة، فيوم الجمعة للمسلمين، ويوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى. في هذه الأحاديث: بيان أن هذه الأمة هي آخر الأمم وجودًا وزمانًا، ولكنهم السابقون يوم القيامة في دخول الجنة. وفيها: فضل الله تعالى وإحسانه أن قد هدانا للجمعة، وأضل اليهودَ والنصارى عنها.

стр. 1194

بَابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ [٨٥٠] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَغَرُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ)). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكٌ يَكْتُبُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، مَثَّلَ الْجَزُورَ، ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إِلَى مَثَلِ الْبَيْضَةِ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَحَضَرُوا الذِّكْرَ)). قوله: ((الْمُهَجِّرِ)) هو الذي يبكِّر ليوم الجمعة، والتهجير: التبكير. في هذه الأحاديث: فضل التبكير ليوم الجمعة، وأن الملائكة يجلسون على الأبواب يكتبون الأول فالأول، والمتقدم فالمتقدم. وفيها: أن المتقدم كالذي يُهدي بدنة، ثُمَّ كالذي يهدي بقرة، ثُمَّ كالذي يهدي كبشًا، ثُمَّ كالذي يُهدي دجاجة، ثُمَّ كالذي يُهدي بيضة.

стр. 1195

بَابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ فِي الْخُطْبَةِ [٨٥٧] حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)). وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كَريْب، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)). في هذا الحديث: دليل على عدم وجوب الغسل يوم الجمعة لأنه رتَّب الفضل على الوضوء، فقال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ)) فدل على أن الغسل ليس بواجب، والأوامر التي جاءت بالغسل محمولة على الاستحباب. وقوله: ((فَأَحْسَنَ))، يعني: أبلغ الوضوء، وأتمه، وغسل ثلاثًا، ثلاثًا. وقوله: ((فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ))، أي: استمع لما يقوله الإمام. وقوله: ((وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)) هذا مثال، والمراد: عدم العبث الذي يمنع الإنسان من الإنصات لما يقوله الإمام.

стр. 1196

بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ [٨٥٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا. قَالَ حَسَنٌ: فَقُلْتُ لِجَعْفَرٍ: فِي أَيِّ سَاعَةٍ تِلْكَ؟ قَالَ: زَوَالَ الشَّمْسِ. وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. ح، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: مَتَى كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا. زَادَ عَبْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ: حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، يَعْنِي: النَّوَاضِحَ. في هذا الحديث: أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة بعد الزوال. وقوله: ((النَّوَاضِح))، أي: الإبل؛ سميت نواضح لأنها يُنتضح عليها الماء. [٨٥٩] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ. زَادَ ابْنُ حُجْرٍ: فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [خ: ٩٣٩] في هذا الحديث: دليل على أنهم كانوا يتغدون في غير يوم الجمعة قبل صلاة الظهر، فيتغدون ويقيلون قبل الظهر؛ لأن النبي ﷺ كان يبرد بالظهر، أما في يوم الجمعة فإنه ﷺ يبادر أول الزوال، فلا يتغدون ولا يقيلون إلا بعد

стр. 1197

صلاة الجمعة، لأنهم مأمورون بالتبكير، فلو قدموا القيلولة والغداء لفاتهم التبكير ليوم الجمعة. [٨٦٠] وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ. [خ: ٤١٦٨] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ، وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ. قوله: ((نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ))، أي: نمشي فيه، حتى يستظلوا بظله؛ فإذا بادر النبي ﷺ في أول الوقت صار الفيء قليلًا، وهذا فيه تصريح أنهم لا يصلون إلا بعد الزوال، وقد يفهم منها: أن الصلاة قبل الزوال، لكن الأحاديث كلها تدل على أن النبي ﷺ كان لا يصليها إلا بعد الزوال، ومنها: قوله ﷺ في هذا الحديث-: ((كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)). وهناك أحاديث كثيرة تدل على أن وقت صلاة الجمعة بعد الزوال؛ ولهذا ترجم البخاري ﵀ في صحيحه: بَابُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ (١). القول الثاني: وإليه ذهب الإمام أحمد وجماعة أن صلاة الجمعة يجوز أداؤها قبل الزوال (٢)، وجاءت أحاديث في مسند الإمام أحمد وغيره تدل على الجواز (٣)، لكن أكثر الأحاديث تدل على أنها بعد الزوال؛ لذلك ينبغي

стр. 1198

للخطيب أن لا يدخل إلا بعد زوال الشمس؛ احتياطًا لهذه العبادة العظيمة، ولا ينبغي أن يخاطر بالجمعة ويتقدم في الوقت، وبعض الخطباء يتقدم عشر دقائق، أو ربع ساعة، ولكنه إذا تأخر يكون أحوط لهذه العبادة، أما إذا تقدم فكثير من العلماء يرون أن صلاته غير صحيحة. وقد ورد تعميم على الخطباء بالمملكة العربية السعودية بأن لا يدخلوا للجمعة إلا بعد الزوال، وأن يؤذَّن للجمعة في موعد أذان الظهر في كل يوم، وهذا التعميم مبني على فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (١). ثم إن في هذا قطعًا لأعذار بعض المتهاونين في أداء الصلاة، فإذا قيل لأحدهم: أصليت الجمعة؟ قال: صليتها مع الذي بكَّر قبل الزوال.

стр. 1199

بَابُ ذِكْرِ الْخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْجَلْسَةِ [٨٦١] وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، جَمِيعًا عَنْ خَالِدٍ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ، قَالَ: كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْمَ. [خ: ٩٢٠] في هذا الحديث: أن السنة للخطيب أن يخطب قائمًا؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وتركوك قائمًا﴾، فلا ينبغي للإنسان أن يخطب جالسًا، بل عليه أن يخطب قائمًا، ثُمَّ يجلس بعد الخطبة الأولى جلسة خفيفة، ثُمَّ يقوم فيخطب الخطبة الثانية. [٨٦٢] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ. في هذا الحديث: أنه لا تصح الجمعة إلا بالخطبتين، يذكِّر فيها الخطيبُ الناسَ، ويعظهم، ويتلو آيات من القرآن، وكان النبي ﷺ يقرأ: ﴿ق

стр. 1200

والقرآن المجيد﴾، ويأمر الإمام المصلين بتقوى الله. وتشتمل الخطبة على الشهادتين: الشهادة لله بالوحدانية، والشهادة للنبي ﷺ بالرسالة، والصلاة على النبي ﷺ ، وبعض الآيات والأحاديث؛ ليتعظ الناس.

стр. 1201

بَابُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [٨٦٣] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنْ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، وَلَمْ يَقُلْ: قَائِمًا. [خ: ٩٣٦] وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: الطَّحَّانَ- عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ سُوَيْقَةٌ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ إِذْ قَدِمَتْ عِيرٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾. قوله: ((فَقَدِمَتْ سُوَيْقَةٌ))، أي: عير تحمل تجارة. وقوله: ((﴿انفضوا﴾))، أي: خرجوا إلى العير التي جاءت من الشام، ولم

стр. 1202

يعلموا الحكم الشرعي أنه لا يجوز. وقيل: إن هذا لما كانت الخطبة بعد الصلاة (١)، لكن هذا لا يصح له دليل. وقوله: ((﴿وتركوك قائمًا﴾)) هذا من شدة حاجتهم وفاقتهم التي أصابتهم فلم يبق مع رسول الله ﷺ إلا العدد القليل، ثم لما نهاهم الله وأدبهم تأدبوا، ولم يبق مع الرسول ﷺ وقتها إلا اثنا عشر رجلًا؛ لذا: اشترط المالكية في الجمعة اثنا عشر رجلًا، وهذا قول مرجوح (٢)؛ لأن هذا وقع اتفاقًا. وقال بعضهم: لا بد في الجمعة أن يكون العدد أربعين، معهم الإمام (٣)، أو ليس معهم، على خلاف بينهم، وهذا مذهب الحنابلة (٤)؛ لحديث: ((وَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جُمُعَةٌ، وَفِطْرٌ، وَأَضْحًى؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ)) (٥)، والأحاديث الواردة في الباب ضعيفة. القول الثاني: أن أقل عدد تنعقد به الجمعة ثلاثة سوى الإمام، وأن يكون الإمام والثلاثة ممن يجوز الاقتداء بهم في غير الجمعة (٦). والصواب: أن أقل عدد للجمعة: ثلاثة وهو اختيار ابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، والثلاثة هم: مؤذن، وإمام، ومأموم مع المؤذن (٧). وفي هذا الحديث: ثبات الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، وسبقهما إلى

стр. 1203

الخير، وملازمتهما للنبي ﷺ في جميع أحواله؛ ولهذا قال النبي ﷺ في بعض الأحاديث عن أشراط الساعة: ((وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ! قَالَ: فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّ)) (١)، فالشيخان أبو بكر وعمر هما أفضل الصحابة، ولهما مزية على غيرهم، ولا يسبهما مَن مَسَّ الإيمانُ شغافَ قلبه. [٨٦٤] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. قوله: ((انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا)) هو من كلام الصحابي كعب بن عجرة ﵁، وقاله من باب الإنكار، ولم يرفع به صوته، ولكن قاله فسمعه من حوله. وكعب بن عجرة ﵁ صحابي جليل، له مكانته ومنزلته عند الناس، وعند الأمراء، بخلاف غيره من الصحابة ﵃، فليس لهم هذه المنزلة؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن ينكر المنكر برفق، ولا ينكره بعنف، فيكون هذا أدعى إلى القبول، ولأن الشدة قد يحصل منها التنفير. وفي هذا الحديث: دليل على أن هذا الصحابي يرى أن القيام للخطبة واجب لا يجوز تركه، وأنه شرط لصحتها.

стр. 1204

بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ [٨٦٥] وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ- وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ- عَنْ زَيْدٍ- يَعْنِي: أَخَاهُ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ابْنُ مِينَاءَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ- عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ-: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)). قوله: ((عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ)) الوَدْعُ- بسكون الدال-: يعني: التَّرك. وفي هذا الحديث: الوعيد الشديد على من تساهل في ترك الجمعة وتهاون فيها، وقد توعد النبي ﷺ تاركيها، فقال: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)). وفيه: دليل على أن ترك الجمعة من أسباب الختم على القلوب، والختم هذا طبعٌ وغلاف معنوي يمنع من وصول الخير- نسأل الله العفو والعافية- كقوله تعالى عن الذين كفروا: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾، وقال الله: ﴿طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، وقال: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.

стр. 1205

بَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ [٨٦٦] حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَوَاتِ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: زَكَرِيَّاءُ عَنْ سِمَاكٍ. قوله: ((كَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا))، أي: متوسطة، وليست طويلة؛ لأنه ﵊ قد أوتي جوامع الكلم، فيجمع المعاني الغزيرة في ألفاظ قليلة. وفي حديث آخر: ((أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ)) (١)، فكلماته معدودة، بخلاف ما يفعله كثير من الناس من الثرثرة والتكرار، والمعنى قليل، وهذا عكس ما هو مطلوب، ولو طالت الخطبة أنسى بعضُها بعضًا، وسيأتي حديث: ((إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا))، وهذا هو الغالب، ولكن قد تدعو الحاجة إلى الإطالة أحيانًا، كأن يكون الموضوع يحتاج إلى أن يستوفيه الخطيب، وقد تكون موعظة طويلة أحيانًا، كأن تحدث أمور مهمة لا بد للخطيب من أن يبينها، وقد ثبت في صحيح مسلم: ((عن عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا

стр. 1206

حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا)) (١)، وقد حدث هذا لأمر عارض، وإلا فالغالب أن خطبته ﷺ كانت قصدًا، وصلاته كذلك كانت قصدًا. [٨٦٧] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: ((صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ))، وَيَقُولُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ)) - وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى-، وَيَقُولُ: ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ))، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؛ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ)). وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. استدل العلماء بهذا الحديث على اشتراط أن يأتي خطيب الجمعة بحمد الله والثناء عليه، والشهادة لله تعالى بالوحدانية، ولنبيه بالرسالة، والصلاة والسلام على نبيه، والأمر بتقوى الله في الخطبتين جميعًا.

стр. 1207

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ؛ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ))، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ. [٨٦٨] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى- وَهُوَ أَبُو هَمَّامٍ- حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ، سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ، قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ))، قَالَ: فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ، قَالَ: فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَعَلَى قَوْمِكَ))، قَالَ: وَعَلَى قَوْمِي، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً، فَقَالَ: رُدُّوهَا؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ. قوله: ((إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ))، أي: من مس الجن والجنون.

стр. 1208

وقوله: ((وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ))، وفي رواية: ((قَاعُوسَ الْبَحْرِ)) (١) يعني: لجة البحر وقعره. وقوله: ((رُدُّوهَا؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ))، أي: إكرامًا لهم. وفي هذا الحديث: أن السفهاء والمشركين قالوا لضماد: إن محمدًا مجنون، فقال ضماد: أنا أرقي من الجنون، يعني: عندي رقية أرقي بها، فلما قرأ عليه النبي ﷺ وسمع كلامه أسلم في الحال. [٨٦٩] حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)). قوله: ((يَا أَبَا الْيَقْظَانِ)) هي كنية عمار بن ياسر ﵁. وقوله: ((فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ))، يعني: لو أطلتَ الخطبة. وقوله: ((مَئِنَّةٌ))، أي: علامة ومظنة. وفي هذا الحديث: بيان أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته علامة على فقه الخطيب؛ وذلك لأن الفقيه والبليغ هو الذي يجمع المعاني الغزيرة في ألفاظ قليلة، كخطب النبي ﷺ ، أما غير الفقيه وغير البليغ فيكون الكلام كثيرًا، والمعنى قليلًا، فيردد الكلام، ويعيده، وتكون خطبته ثرثرة فارغة. وقوله: ((وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)) اختُلف فيه، هل هو ذم، أم مدح؟ فقال

стр. 1209

بعضهم: إنه ذم للبيان (١)، وقيل: بل هو مدح، وهو الأقرب؛ ولهذا فقد جعل النبي ﷺ طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، يعني: علامة على فقهه، ولا شك أن قصر الخطبة من البيان المحمود. [٨٧٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)). قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَقَدْ غَوِيَ. قوله: ((فَقَدْ غَوَى)) روي بفتح الواو، وبكسرها. وقوله: ((بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث وحديثُ أنس في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: ((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ... )) (٢)، فقد جمع النبي ﷺ الضمير العائد على الله تعالى، والضمير العائد على رسوله ﷺ ، فقال: ((مِمَّا سِوَاهُمَا))، وهذا الخطيب لما قال: ((وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى))، قال له النبي ﷺ : ((بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ))، أي: لا تجمع ضمير الرسول ﷺ مع ضمير الرب ﵎. فقيل: إن هذا الحديث منسوخ بحديث أنس: ((أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا)). وقيل: إن النهي عن جمع الضميرين معًا محمول على الأدب والتنزيه،

стр. 1210

وحديث أنس ﵁ محمول على الجواز؛ فالأفضل والأولى أن يُفرد ضمير النبي ﷺ . [٨٧١] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾. [خ: ٣٢٣٠] [٨٧٢] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ قَالَتْ: أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا- بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. [٨٧٣] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ بِنْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ﴿ق﴾ إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحِدًا. وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحِدًا سَنَتَيْنِ، أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ، وَمَا أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ.

стр. 1211

قولها: ((يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ)) لم ينقل عن غيرها من الصحابة ﵃ أن النبي ﷺ كان يقرأ سورة: ((ق)) على المنبر كل جمعة، وهذا يدل على أن أم هشام ﵂ قالت ذلك على سبيل المبالغة، وأن مرادها أنها سمعته يقرأها مراتٍ على المنبر. وفي هذه الأحاديث: بيان أن النبي ﷺ كان يقرأ الآيات على المنبر يوم الجمعة، يذكِّر الناس؛ لأن الخطبة موعظة وتذكير، والقرآن أعظم موعظة. والخطيب يقرأ على الناس سورة: ﴿ق والقرآن المجيد﴾؛ لما فيها من الموعظة، ففيها إثبات القرآن، وإثبات البعث والمعاد، وفيها أمر العباد بالنظر إلى آيات الله والتفكر فيها، وفي السماء، والأرض، والنبات، وفيها بيان مشاهد القيامة، وبيان أن الله تعالى يعلم ما توسوس به نفس الإنسان، وفيها التذكير بالموت وبالجنة والنار؛ ولهذا كان النبي ﷺ يقرؤها. وقولها: ((يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ)) استدل به أهل العلم على أنه ينبغي أن تتضمن الخطبة آيات من القرآن. وقولها: ((لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحِدًا)) التنور: هو الذي يخبز فيه الخبز، وإما أن يُحفَر في الأرض، أو يُبنى.

стр. 1212

[٨٧٤] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ قَالَ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا- وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ. وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. في هذا الحديث: أن عمارة بن رؤيبة ﵁ أنكر على مروان لما رفع يديه، فالخطيب لا يرفع يديه، لكن يشير بإصبعه بالوحدانية. وقوله: ((قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ)) لعله كان يُسمع من حوله فقط، ولم يكن يرفع صوته فيسمعه الناس كلهم؛ لأن درء المفسدة يقتضي هذا؛ فإنكار المنكر إذا ترتب عليه مفسدة أكبر فلا ينبغي القيام به، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وفيه: دليل على أن الخطيب لا يرفع يديه، وكذلك الناس لا يرفعون أيديهم يوم الجمعة، إلا في الاستسقاء، فيرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، وفي غير الاستسقاء يشير بالمُسَبِّحة وهي الإصبع التي يُسبح بها، ويقال لها: السبابة؛ لأن الإنسان يشير بها إذا سب.

стр. 1213

بَابُ التَّحِيَّةُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ [٨٧٥] وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ ))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ فَارْكَعْ)). [خ: ٩٣١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَمَا قَالَ حَمَّادٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّكْعَتَيْنِ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((أَصَلَّيْتَ؟ ))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ)). وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ قَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنِ)). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: ((أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ ))، قَالَ: لَا، فَقَالَ: ((ارْكَعْ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ)). [خ: ١١٦٦] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ ))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ فَارْكَعْهُمَا)). وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ

стр. 1214

يُونُسَ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: ((يَا سُلَيْكُ، قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا))، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا)). في هذه الأحاديث: دليل على أنه إذا جاء المأموم والإمام يخطب فإنه يصلي تحية المسجد؛ لِما ورد في الروايات السابقة من أوامر كقوله ﷺ : ((قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ))، وقوله: ((قُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ))، وفي حديث آخر: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ- أَوْ: قَدْ خَرَجَ- فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ)) (١). وفيها: أنه يشرع تخفيف ركعتي تحية المسجد؛ ولهذا قال: ((وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا))، فالسنة لمن جاء والإمام يخطب أن يصلي ركعتي تحية المسجد، ولكن يخففهما؛ حتى يتمكن من سماع الخطبة. واستدل الظاهرية بهذه الأحاديث على أن تحية المسجد واجبة، وقالوا: هذه أوامر، والأصل في الأوامر الوجوب، وإذا كان النبي ﷺ أمر سُليك أن يصليهما وهو يخطب في هذا الوقت الذي يشرع للمأموم أن يستمع للخطبة، والخطبة متأكدة، وهي مرة في الأسبوع، ولا يجوز للإنسان أن يتكلم والإمام يخطب، ومع ذلك أمره النبي ﷺ أن يصلي ركعتين، فدل على وجوبهما، وهو قول قوي (٢). وجمهور الفقهاء يرى أن تحية المسجد مستحبة، وليست واجبة (٣)،

стр. 1215

واستدلوا بحديث: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ)) (١)، لكن ظاهره أن هذا دليل خاص، والأدلة الخاصة لها أسبابها الخاصة. فهذه الصلاة وجبت بسبب خاص، وهو دخول المسجد، كما أن الإنسان إذا نذر فعليه أن يفي بنذره، فكذلك إذا دخل المسجد يجب عليه أن يصلي، ومن دخل أثناء الأذان فهو مخير إن شاء صلى والمؤذن يؤذن؛ حتى يستمع الخطبة، وإن شاء استمع وأجاب المؤذن، ثُمَّ صلى ركعتين وخَفَّفَهما في أول الخطبة.

стр. 1216

بَابُ حَدِيثِ التَّعْلِيمِ فِي الْخُطْبَةِ [٨٧٦] وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا. في هذا الحديث: أن من جاء يسأل عن دينه، ويسأل عن كيفية الإسلام فإنه يُعَلَّمُ في الحال ولا يؤجل، ولو كان الخطيب يخطب؛ ولهذا أمر النبي ﷺ أن يضع له كرسيًّا وعلَّم هذا الرجل، ثُمَّ بعد ذلك أتم الخطبة. وفيه: دليل على أن هذا الفصل لا يقطع الخطبة، ولو كانت خطبةَ الجمعة، فإذا جاء إنسان يسأل، ثُمَّ أجابه الخطيب فلا بأس، أو كلم الإمام شخصًا، أو كلم شخصٌ الإمامَ، إنما الممنوع أن يكلم المأمومُ واحدًا من المأمومين، وهذه الخطبة يُحتمل أنها كانت خطبة جمعة، ويُحتمل أنها كانت غيرها، فليس فيه أنها خطبة الجمعة، لكن سياق الإمام مسلم ﵀ الحديث في كتاب الجمعة، يدل على ترجيحه كونها خطبة الجمعة. والكلام مع الإمام ينبغي أن يكون من الكلام المهم، كما في حديث الرجل الذي قال: ((يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ)) (١)؛ فهذا أمر مهم، فإذا دعت الحاجة إلى أن يُكلم الإمامُ أحدَ

стр. 1217

المأمومين تكلم لإصلاح شيء، أو قال- مثلًا لبعض المأمومين-: تقدموا، أو تأخروا، أو أن هناك مكانًا داخل المسجد، أو ما أشبه ذلك. وفيه: أن يجب على من سمع النداء أن يجيب المؤذن.

стр. 1218

بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَة [٨٧٧] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ، فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ: فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَفِي الْآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. قوله: ((فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى))، يعني: الركعة الأولى، وتسمى الركعة سجدة. وفي هذا الحديث: مشروعية قراءة سورة ((الجمعة)) بعد ((الفاتحة)) في الركعة الأولى، وفي الثانية سورة ((المنافقون)) في صلاة الجمعة. ومروان كان أميرًا على المدينة، وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة على عادة الأمراء، فلما ذهب إلى مكة استخلف أبا هريرة ﵁ بالمدينة؛ ليصلي بالناس الجمعة، فقرأ في الركعة الأولى: ((الفاتحة))، و ((الجمعة))، وفي الركعة الثانية: ((الفاتحة))، و ((المنافقون)).

стр. 1219

وسيأتي- أيضًا-: أنه يشرع قراءة: ((سبح))، و ((الغاشية))، ويشرع- أيضًا- قراءة ((الجمعة))، و ((الغاشية)). فهذه ثلاث سنن وردت، وإن قرأ غيرها فلا حرج، لكن السنة هي الأفضل. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ- مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا- أَيْضًا- فِي الصَّلَاتَيْنِ. وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾. في هذا الحديث: مشروعية قراءة هاتين السورتين في يوم العيد، وفي الجمعة، وهما: ((سبح))، و ((الغاشية)). وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما مرتين، فكررهما، فيقرؤهما في العيد وفي الجمعة كذلك؛ لما فيهما من الموعظة والتذكير: ففي سورة الأعلى الموعظة، وفي آخرها: أن الأشقى هو الذي يبتعد عن الموعظة، وفي ((الغاشية)) تقسيم الناس يوم القيامة إلى قسمين: ﴿وجوه يومئذٍ خاشعة﴾، و ﴿وجوه يومئذٍ ناعمة﴾، والتركيز والنظر في آيات الله في الإبل والسماء والأرض والجبال.

стр. 1220

بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ [٨٧٩] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ، ﴿وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخَوَّلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ فِي الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ. [٨٨٠] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾، ﴿وَهَلْ أَتَى﴾. [خ: ٨٩١] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾. في هذه الأحاديث: مشروعية قراءة سورتين في فجر يوم الجمعة، وهما: سورة ((السجدة))، في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية: سورة ((الإنسان))؛ لما فيهما من العظة والعبرة.

стр. 1221

ففي سورة ((السجدة)): ١. التذكير بمبدأ خلق الإنسان، وبدء خلق آدم من طين، ثُمَّ خلق الإنسان من سلالة من ماء مهين. ٢. التذكير بخلق السموات والأرض والتذكير بيوم القيامة. ٣. بيان حال الشاكر، وفيها قصة الأبرار، وثوابهم وجزاؤهم. فيشرع للإمام أن يقرأهما في فجر كل جمعة. والسنة المداومة عليهما، لكن لو تركهما في بعض الأحيان حتى يعلم الناس أنهما ليستا واجبتين فلا بأس. وبعض الأئمة يَضْعُفُ فيقسم سورة السجدة على الركعتين، وهذا خلاف السنة (١)، فينبغي أن يقرأ سورة السجدة كاملة في الركعة الأولى، ويقرأ في الثانية: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ كاملة.

стр. 1222

بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ [٨٨١] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا)). زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: قَالَ سُهَيْلٌ: فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: ((مِنْكُمْ)). [٨٨٢] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. قَالَ يَحْيَى: أَظُنُّنِي قَرَأْتُ: فَيُصَلِّي، أَوْ أَلْبَتَّةَ.

стр. 1223

في هذه الأحاديث: ما يدل على مشروعية صلاة أربع ركعات بعد صلاة الجمعة، وأنها سنة راتبة، وليست واجبة، سواء صلى في البيت، أو في المسجد. أما قبل الجمعة فليس لها راتبة، بل يصلي ما شاء أن يصلي حتى يخرج الإمام (١). وقد جاء في الأحاديث: ((من كان مصليًا فليصلِّ أربعًا))، وقوله: ((إذا جاء أحدُكم الجمعةَ فليصلِّ أربعًا)) وهذه أوامر، أما ما قاله ابن عمر: ((لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ)) (٢)؛ فلعل هذا كان أولًا، أو لعل هذا من فعل النبي ﷺ ، وهذا قوله، والقول مقدم على الفعل.

стр. 1224

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ. [٨٨٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَأَىهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ، أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ، أَوْ نَخْرُجَ. وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَمْ يَذْكُرِ: الْإِمَامَ. في هذا الحديث: أن المصلي لا يَصِلُ صلاةَ الجمعة بصلاة، بل لا بد أن يتكلم، أو يخرج، وقوله: ((حَتَّى نَتَكَلَّمَ، أَوْ نَخْرُجَ))، يعني: نسبح، أو نكبر، أو نهلل، أو نخرج، ثُمَّ نصلي ركعتين. أما ما يفعله بعض الناس بعد أن يسلم الإمام مباشرة من قيامه بصلاة ركعتين دون أن يتكلم، أو يخرج فهذا منهي عنه. فإذا فصل المصلي بكلام، كأن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أو يهلل، أو يخرج فلا بأس.

стр. 1225

كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

стр. 1226

كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ [٨٨٤] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، جميعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ قَالَ: فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: ((أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟ ))، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يُدْرَى- حِينَئِذٍ- مَنْ هِيَ قَالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ))، فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. [خ: ٩٧٩] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِثَوْبِهِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ. وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [٨٨٥] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ابْنُ رافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

стр. 1227

سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ وَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ بِهَا- حِينَئِذٍ- تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَحَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرَهُنَّ؟ قَالَ: إِي، لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. [خ: ٩٧٨] في هذه الأحاديث: بيان مشروعية صلاة عيدي الفطر، والأضحى. وقد اختلف العلماء في حكم صلاة العيدين على أقوال: القول الأول: الجمهور على أنها: سنة مؤكدة (١). القول الثاني: قول الحنابلة أنها فرض كفاية، إذا صلاها البعض سقطت عن الآخرين (٢). القول الثالث: قول عند الحنفية، يذهب إلى أنها فرض عين (٣)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وهذا هو الأقرب؛ لأنها صلاة سنوية، كما أن الصلوات الخمس فرائض يومية، وصلاة الجمعة فريضة أسبوعية. والدليل على أنها فرض عين حديث أم عطية ﵂: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى: الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا

стр. 1228

رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ: ((لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)). وعلى هذا فإذا فاتت إنسانًا صلاها في بيته، أو في المصلى، وكذلك المرأة إذا لم تُصلِّها مع الناس صلَّتها في بيتها. وفيها: أن صلاة العيد تكون قبل الخطبة، بخلاف صلاة الجمعة، فالخطبة فيها قبل الصلاة، أما صلاة الاستسقاء فيجوز فيها الأمران؛ لأنه جاء ما يدل على أن النبي ﷺ صلى، ثم خطب بالناس (١)، وجاء ما يدل أنه خطب ثم صلى (٢)، لكن العمل الآن على أنها مثل صلاة العيد. وفيها: مشروعية توجيه الخطبة إلى النساء إذا لم يسمعن الخطبة؛ لهذا لما خطب النبي ﷺ الناس ذهب إلى النساء فخطب فيهن ووعظهن. وقوله ﷺ : ((أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟ ))، يعني: أنتن تلتزمن بهذه الأمور التي ذكرت بالآية؟ وقوله ﷺ : ((هَلُمَّ فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي)): الظاهر: أنه من كلام بلال، كما قال الحافظ النووي ﵀ (٣). وقوله: ((فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ)): الخرص: هو ما يكون في أذن المرأة من الحلي، وفيه: دليل على أن المرأة الرشيدة لها أن تتصرف بمالها ولو لم تستأذن زوجها، أو أباها؛ لأن النبي ﷺ أقرهن على الصدقة، ولكن إن استأذنت زوجها من باب تطييب النفس فلا بأس. وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا)) (٤)، فيجاب عنه بجوابين:

стр. 1229

أحدهما: أنه شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، والشاذ ضعيف، فلا يعارض الأحاديث الصحيحة (١). الثاني: أنه محمول على عطية المرأة من مال زوجها. وقوله: ((يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً)): هذا جائز على لغة قليلة، تسمى لغة: ((أكلوني البراغيث))، مثل: قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، ومثل قوله ﷺ : ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَار)) (٢). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ، وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: ((تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ))، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ)) قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ. قوله: ((أَقْرِطَتِهِنَّ)): جمع قرط، وهو ما يكون في أذن المرأة من الحلي. في هذا الحديث: بيان أن الخطيب يأمر الرجال بتقوى الله، ويعظهم، وكذلك النساء. وقوله: ((فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ)): يؤخذ منه أن هذه

стр. 1230

المرأة كانت كاشفة وجهها، فقيل: يجوز للمرأة أن تكشف وجهها. ويجاب عن هذا بجوابين: الأول: أنها من العجائز القواعد، وقد قال تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾. الثاني: أن هذا قبل أن ينزل الحجاب؛ لأن الحجاب شُرع في السنة السابعة من الهجرة. وفيه: أن أكثر أهل النار النساء؛ لأنهن لا يسلمن من أمرين- غالبًا-: الأول: كثرة اللعن، والشكاية، والتسخط. الثاني: كفران العشير، والعشير: هو الزوج المعاشر، وفي لفظ آخر: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا)) (١). وجاء في لفظ آخر بيان كيفية كفران العشير، في قوله ﷺ : ((يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)) (٢). والنساء- أيضًا- أكثر أهل الجنة؛ لأن الجنة فيها الحور العين، ولكل واحد من أهل الجنة زوجتان، وهناك من له العديد من الزوجات، كما أنه ليس في الجنة عَزَبٌ، فهذا يدل على أن النساء أكثر.
следующие страницы →