إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: تَمَتَّعَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ.
حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ- يَعْنِي: مُتْعَةَ الْحَجِّ- وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ: بِرَأْيِهِ بَعْدُ مَا شَاءَ.
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَمَرَنَا بِهَا.
قوله: ((حَتَّى اكْتَوَيْتُ)) فيه: أن الكي مكروه، وعمران بن حصين ﵁ لما فعل المكروه تركت الملائكةُ السلامَ عليه.
وقوله: ((جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ))، أي: حج قارنًا هو ومن ساق الهدي.
في هذه الأحاديث: كرامة لعمران بن حصين ﵁، حيث كانت الملائكة تُسَلِّم عليه، وقد كانت به بواسير، وكان يصبر عليها، فلما اكتوى انقطع سلامهم عليه، ثُمَّ ترك الكي فعاد سلامهم عليه، وفي المسند والسنن: أن عمران ﵁ قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا)) (١)، وفي لفظ: ((فما أفلحن ولا أنجحن))، (٢) ولفظ ابن ماجه: ((فما أفلحت ولا أنجحت)) (٣)، قال ابن حجر ﵀: ((والنهي فيه محمول على
стр. 1758
الكراهة، أو على خلاف الأولى؛ لما يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاص بعمران؛ لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطِرًا فنهاه عن كيه فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح)) (١)، والصارف له عن التحريم: كون النبي ﷺ عد الكي من أنواع الشفاء، وهذا يدل على أنه ليس للتحريم، فلو كان حرامًا لما كان من أنواع الشفاء التي ذكرها الرسول ﷺ ، وتزول الكراهة إذا تعين سببًا للعلاج، بأن استنفذ أنواع العلاجات الأخرى ولم يجد فيها فائدة فاحتاج إلى الكي زالت الكراهة في هذه الحالة.
وفيه: أن عمران ﵁ يقول لمطرف بن عبد الله الشخير ﵁: ((لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي)) معناه: تعمل بها وتعلمها غيرك ((فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي))، يعني: أنه قال له: لا تُشِعْ ذلك في وقت حياتي حتى لا يتحدث الناس به، ويكون ذلك نوعًا من الرياء، ففي ذلك: حذره ﵁ من الرياء، ثُمَّ إنه قد قال ذلك، كما في الرواية الثانية: ((فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ))، قال: ((وَإِنْ مُتُّ)) فلا بأس أن تحدِّث بهذه الكرامة.
ثم بيَّن له ﵁ أن المتعة باقية، وأن عمر ﵁ اجتهد بعد ذلك، وليس فيه إلا حديث واحد مع قوله: ((إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ))، فيكون باقي الأحاديث محذوفًا من الرواية، وأما إخباره بالسلام فليس حديثًا، قاله النووي (٢).
والحديث بهذا السياق من أفراد مسلم، وإنما اقتصر البخاري على محل الشاهد (٣).
في هذه الأحاديث: التصريح بأن النبي ﷺ أمرهم بالمتعة، وابن عمر ﵄ أيضًا- كان ممن يفتي بالمتعة.
وفيها: أن من لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، وهو نص قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
وقوله: ((خَبَّ))، يعني: رمل، وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا.
وابن عمر ﵄ لما قيل له: ((إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا، وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَأَمْرَ أَبِي نَتَّبِعُ، أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (١).
البيت؛ ولهذا قالوا: ((فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ يُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ))، وكان ذلك عام ثلاثة وسبعين من الهجرة.
لكن ابن عمر ﵄ كان كثير الحج، والعمرة، فقال: ((فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ))، أي: لما صُدَّ يوم الحديبية، ((وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَأَهْدَى)) ظاهره أنه اكتفى بطواف واحد بالبيت، وهذا محمول على أنه خفيت عليه فيه السنة؛ فإن طواف الإفاضة بعد عرفة في يوم العيد لا بد منه لكل حاج، ولا يكفي عنه طواف القدوم.
وقوله: ((حَتَّى ابْتَاعَ))، أي: حتى اشترى.
وقوله: ((كَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ)) هذا محمول على السعي، فهو طواف بين الصفا والمروة، أما طواف الإفاضة فإنه لا يكون إلا يوم النحر.
стр. 1765
بَابٌ فِي الْإِفْرَادِ، وَالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
[١٢٣١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ- فِي رِوَايَةِ يَحْيَى- قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا.
[١٢٣٢] وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسًا، فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا)).
[خ: ٤٣٥٤]
وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَهُمَا- بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ- قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: كَأَنَّمَا كُنَّا صِبْيَانًا.
قوله: ((مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا)) لأن الصبيان لا يضبطون في الغالب.
في هذه الأحاديث: عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ أهلَّ بالحج مفردًا، وهذا لعله وهمٌ من بعض الرواة، فقد سبق قريبا عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ أهلَّ بالعمرة إلى الحج، قال: ((وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ)).
قوله: ((فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ! ))، يعني: بأيهما تأخذ، بقول الرسول ﷺ ، أو بقول ابن عباس ﵄؟ !
والصواب: أنه يشرع لمن أحرم بالحج مفردًا، أو قارنًا أن يأتي مكة أولًا ويطوف للقدوم، وإن أحب أن يسعى سعي الحج فله ذلك، وإن أحب أن يؤخر طواف القدوم مع طواف الإفاضة فله ذلك يوم العيد.
أما قول ابن عباس ﵄: إنه لا يأتي مكة حتى يكون بعد عرفة، فهذا قول ضعيف؛ لأن النبي ﷺ طاف طواف القدوم.
وهذا الحكم الذي قاله ابن عمر ﵄ هو مذهب العلماء كافة، وهو أن المعتمر لا يتحلل إلا بالطواف والسعي والحلق، إلا ما حكاه القاضي عياض ﵀ عن ابن عباس ﵄ وإسحاق بن راهويه ﵀:
إن الطواف يحل المعتمر وإن لم يسع (١)، وهذا ضعيف مخالف للسنة.
وقوله: ((أَخْبَرَتْنِي أُمِّي))، أي: أسماء بنت أبي بكر ﵂ ((أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا))، أي: عائشة ﵂.
وقوله: ((أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ)) استدل به الجمهور على أن الوضوء شرط في صحة الطواف (١)؛ لأن النبي ﷺ توضأ، وطاف، وهو القائل ﷺ : ((لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ)) (٢).
والأحناف ومن وافقهم يرون أن الوضوء للطواف مستحب، وليس بواجب، ومنهم من قال: إنه واجب، وعليه دم إذا تركه (٣).
وقوله: ((ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ))، أي: لم يغير الحج، ولم ينقله ويفسخه إلى غيره، لا عمرة ولا قران، وفي الرواية الأخرى: ((ثُمَّ لَمْ تكُنْ عُمْرَة)) (٤).
وقوله: ((فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا)) هذا مجمل، فسره في الأحاديث الأخرى، والمعنى: فلما سعوا، وقصروا، تحللوا كما جاء مفصلًا في أحاديث أخرى.
وقوله: ((قُومِي عَنِّي))، أي: أمرها بالقيام حتى لا يتصل بها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوة؛ لأنها متحللة وهو محرم، فقالت: ((أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ))، أي: أن أقفز عليك.
وفي هذه الأحاديث: الرد على مذهب ابن عباس ﵄ القائل: إن كل من طاف بالبيت فإنه يتحلل، شاء أم أبى.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ قَالَ: تَمَتَّعْتُ، فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي بِهَا، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ .
[خ: ١٥٦٧]
في هذا الحديث: مشروعية التكبير عند موافقة السنة، وعند رؤية ما يسر الإنسان، لا التصفيق؛ فإن التصفيق والصفير من أخلاق المشركين، قال تعالى: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾.
стр. 1775
بَابُ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ، وَإِشْعَارِهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ
[١٢٤٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلَمْ يَقُلْ: صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ.
قوله: ((فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ)) هذا محمول على أنه كرر الإهلال بالحج في البيداء؛ ليسمعه الناس فيقتدوا به، وإلا فقد سبق أنه أهلَّ بالحج على راحلته في ذي الحليفة بعد الظهر.
هذا الحديث فيه: مشروعية إشعار الهدي وتقليده.
وفيه: سُنَّتَان لمن ساق الهدي من بلده، وهما:
السُّنة الأولى: الإشعار، وهو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربة، أو بسكين، أو بحديدة، أو نحوها، ثُمَّ يسلت الدم عنها؛ حتى يعلم كل من رآها أنها هدي مهداة، ولو حصل لها هلاك، أو عطب فيذبحها، ويتركها لمن يأكلها، ولا يأكل منها شيئًا، ولا أحد من أصحابه.
السُّنة الثانية: التقليد، وهو أن يجعل لها قلادة، فيأتي بحبل ويجعل فيه حذاء، أو قطعًا من الجلود ويعلقها عليها.
والتقليد مشروع في الإبل، والبقر، والغنم، أما الإشعار فإنما يكون في الإبل، والبقر، دون الغنم فلا إشعار فيها؛ لأنها ضعيفة لا تتحمل.
أن ابن عباس ﵄ كات يرى المتعة واجبة على كل من أحرم بالحج، مفردا أو قارنا، سواء وقف بعرفة أم لم يقف بعرفة، لأن النبي ﷺ ألزم الناس، وان تخييره الناس في ذي الحليفة منسوخ.
ففي هذه الأحاديث: بيان مذهب ابن عباس ﵄، وهو أفضلية التمتع على كل أحد، وهذا رواية عن الإمام أحمد ﵀ (١)، واختارها ابن القيم ﵀ (٢)، ومن المتأخرين الألباني ﵀ (٣).
وذهب أبو ذر ﵁ إلى أن فسخ الحج إلى العمرة خاص بالصحابة (٤).
وذهب معاوية ﵁ إلى أن التمتع لا يجوز (٥).
والذي عليه الجمهور: أنه جائز، وليس بواجب، بل الإنسان مخير بين الأنساك الثلاثة: التمتع، والقران، والإفراد.
وذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى أن فسخ الحج إلى العمرة واجب على الصحابة؛ لإبطال اعتقاد أهل الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ومن بعد الصحابة فالتمتع مستحب في حقهم، وليس بواجب (٦).
والأقرب عندي: قول شيخ الإسلام ﵀.
стр. 1778
بَابُ التَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ
[١٢٤٦] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكَ.
في هذا الحديث: أن معاوية ﵁ كان يرى المنع من التمتع، وابن عباس ﵄ يرى وجوب المتعة، فلما قال له معاوية ﵁: ((أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ؟ ))، فقال له ابن عباس ﵄: ((لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكَ))، يعني: أنت لا ترى المتعة، وهذا دليل عليك؛ لأنه ما دام أنك قصرت للنبي ﷺ فهذا معناه: أنه تحلل من العمرة.
стр. 1779
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ، وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ، أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ، وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ.
[١٢٤٧] حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ.
[١٢٤٨] وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵄ قَالَا: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا.
قوله: ((نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا))، أي: نرفع أصواتنا بالتلبية بالحج.
وفي هذا الحديث: مشروعية رفع الصوت بالتلبية للرجل.
[١٢٤٩] حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا.
قوله: ((اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ))، يعني: متعة الحج، ومتعة النساء.
وقوله: ((نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ))، أي: أن عمر ﵁ كان ينهى عن متعة الحج من باب الأدب لا من باب الإلزام، وأما متعة النساء فإن النبي ﷺ نهى عنها وحرمها إلى قيام الساعة قبل موته، ونهى عنها بعد ذلك الخلفاء من بعده.
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ))، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا.
قوله: ((ابْنُ مَرْيَمَ))، يعني: عيسى ﵇.
وقوله: ((لَيَثْنِيَنَّهُمَا))، يعني: ليقرنن بينهما.
وفي هذا الحديث: دليل على مشروعية الحج والعمرة في أشهر الحج.
وفيه: إثبات اليد لله على ما يليق بجلاله وكماله.
وفيه: أن البيت يُحَج بعد نزول عيسى ﵇، وبعد خروج يأجوج ومأجوج، وجاء في الحديث الآخر: ((لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ)) (١)، وهو من أشراط الساعة الكبرى.
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ، وَنَرُدَّ عَلَيْهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.
قوله: ((فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ)) هذا محمول على تركهم لصلاة الضحى في البيت، وصلاتها في المسجد جماعة.
ولعل المراد بالبدعة هنا: البدعة الخفيفة، فيكون المراد بها خلاف الأولى؛ لأنه لو صلى بعضهم الضحى في المسجد فلا حرج فيه، ولو صلوها صدفةً في جماعة من غير أن تكون عادة لهم مطردة فلا بأس بها.
وقوله: ((قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى))، يعني: قبل الهجرة، وفي غير مسلم أنه حج حجتين ﷺ ، والظاهر أنه حج مرات ﵇؛ لأنه كان يعرض نفسه أيام المواسم على القبائل، فيقول: ((مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرَنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي؟ )) (١)، ويحج على ما توارثه الناس من مناسك إبراهيم ﵊.
وقولها: ((لَعَمْرِي)) تأكيد للكلام وليست قسمًا؛ لأن القسم لا بد أن يكون بالواو، أو بالباء، أو بالتاء، أو بالهمزة.
стр. 1784
وقولها: ((اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَجَبٍ)) هذا محمول على أنه نسي، فظن أن واحدة من عمراته ﷺ كانت في رجب، فقالت له عائشة ﵂: ((يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ)).
وقولها: ((إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ))، أي ابن عمر ﵁، قالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ولم تنكر عليه إلا قوله: ((إحداهن في رجب)).
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون له عمرة في رجب، ولكن هذا بعيد.
стр. 1785
بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ
[١٢٥٦] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدَّثَنَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَنَسِيتُ اسْمَهَا-: ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ ))، قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا، وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً)).
[خ: ١٧٨٢]
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ- لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ سِنَانٍ-: ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟ ))، قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَانٍ- زَوْجِهَا- حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الْآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا، قَالَ: ((فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي)).
في هذا الحديث: بيان فضل العمرة في رمضان، وأنها تعدل حجة مع النبي ﷺ في الأجر والثواب، وليس المعنى: أنها تُسقط عنه حجة الإسلام.
قال ابن القيم ﵀: ((إن عُمَرَ النبي ﷺ كلها في ذي القعدة، وما اعتمر في رمضان قط)) (١).
وقال: ((فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان، وأفضل البقاع، ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه ﷺ في عمره إلا أولى الأوقات وأحقها بها، فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد
стр. 1786
خصها الله تعالى بهذه العبادة، وجعلها وقتًا لها، والعمرة حج أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحج وذو القعدة أوسطها، وهذا مما نستخير الله فيه، فمن كان عنده فضل علم فليرشد إليه)) (١).
والصواب: أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الأجر والثواب، وأنها أفضل من العمرة في ذي القعدة.
يدخلون من كَدا، ويخرجوا من كُدا، يقول أهل مكة: افتح وادخل، واضمم واخرج.
وكانت عادته ﵊ أنه يخالف طريقه في العيدين فيذهب من طريق، ويرجع من طريق.
واختلف العلماء في الحكمة من ذلك، فقيل: الحكمة من ذلك لتشهد له البقاع.
وقيل: ليقضي حاجة أصحاب الطريقين، أو لغير ذلك من الحكم.
في هذه الأحاديث: أن الرسول ﷺ كان يخالف الطريق إذا دخل مدينة يدخل من طريق، وإذا خرج يخرج من طريق.
قوله: ((بِذِي طَوًى)) مثلثة الطاء، فتقول: طُوى، أو طَوى، أو طِوى، وهو مكان خارج مكة.
وفي هذه الأحاديث: استحباب الاغتسال لدخول مكة.
وفيها: أن النبي ﷺ كان ينزل قرب مكة في هذا المكان، ويبيت، ثُمَّ يغتسل ويدخل مكة.
وفيها: أن ابن عمر ﵄ كان يفعل هذا على سبيل الاستحباب؛ لأنه يمضي مدة من إحرامه بالعمرة.
وقد خفيت عمرة الجعرانة على بعض العلماء؛ لأنه دخل ليلًا، وخرج ليلًا، فلم يعلم بها بعض الناس.