← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

بَاب التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ [١٤٥٢] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعَنْبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى- وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ- وَهِيَ تَذْكُرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ- قَالَت عَمْرَةُ: فقَالَت عَائِشَةُ: نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ- أَيْضًا-: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ. وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ بِمِثْلِهِ. قولها: ((فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ)) المعنى: أنه تأخر نسخها قبيل وفاة النبي ﷺ ، فتوفي الرسول ﷺ ، وبعض الناس الذين لم يعلموا بالنسخ صاروا يقرؤونها، ثُمَّ بعد ذلك لما علموا تركوا القراءة. وفي هذا الحديث: إثبات النسخ في القرآن، والرد على من أنكره، قال تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أو نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أو مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وفيه: إثبات الناسخ والمنسوخ، فالناسخ خمس رضعات، والمنسوخ عشر رضعات، فكان فيما أنزل آية تقرأ، أما العشر رضعات فنسخ لفظها وحكمها، وأما الخمس رضعات فنسخ لفظها وبقي حكمها، فتصبح مثالًا لما نسخ لفظه وحكمه، ولما نسخ لفظه وبقي حكمه.

стр. 2067

ومما نسخ حكمه وبقي لفظه: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، فقد نسخت بآية التربص بأربعة أشهر: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. وفيه: دليل على أنه لا يحرم إلا خمس رضعات، وإلى هذا ذهب المحققون من أهل العلم، وهو الصواب؛ لهذا الحديث، والمراد بالرضعة: أن يمتص الصبي الثدي، ثُمَّ يتركه باختياره، بل يتركه باختياره لنفَس، أو للعب، أو لشبع، وسواء كان بمجلس، أو مجالس، وسواء ارتضع من الثدي، أو حُلب له في إناء وشربه، أو جُفف وأكله، وذهب الجمهور من الحنفية والمالكية وأحمد في رواية عنه إلى أن الرضاعة تحرم ولو برضعه واحدة؛ أخذًا بإطلاق الآية: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وقالوا: هذا لفظ مطلق يدل على أنه إذا حصل الإرضاع ولو مرة واحدة كفت (١). وذهب داود وجماعة إلى أنه لا يحرم إلا ثلاث رضعات (٢)، واستدلوا بما في الأحاديث التي مرت: ((لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتَانَ))، و ((لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ))، فالمصة والرضعة لا تحرم، والمصتان لا تحرم، فدل على أن الثلاث تحرم. والصواب من الأقوال: أنه لا يحرم إلا خمس رضعات؛ لحديث عائشة: ((كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ

стр. 2068

مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ))، ولحديث سهلة، وسالم أن النبي ﷺ قال لها: ((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ)). مسألة: إذا قيل: إن فلانًا رضع من فلانة ولم يُعلَمْ؛ فالأحوطُ البعدُ عنها، فلا يتزوجها احتياطًا لدينه؛ لأن عقبة بن الحارث تزوج بنت عزيز بن أبي إيهاب، فجاءت امرأة سوداء، وقالت له ولها ليلة الزواج: ((قد أرضعتُكما، فقال: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني))، ثُمَّ ذهب إلى النبي ﷺ من مكة إلى المدينة وأخبره، فقال له النبي ﷺ : ((كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ ! )) (١)، يعني: هذه شبهة، ففارقها عقبة.

стр. 2069

بَاب رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ [١٤٥٣] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ- وَهُوَ حَلِيفُهُ- فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَرْضِعِيهِ))، قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ)). زَادَ عَمْرٌ وَفِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَالِمًا- مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ- كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ، فَأَتَتْ- تَعْنِي: ابْنَةَ سُهَيْلٍ- النَّبِيَّ ﷺ فقَالَت: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : ((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ، وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ))، فَرَجَعَتْ، فقَالَت: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا- لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ- مَعَنَا فِي بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ، قَالَ: ((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ))، قَالَ: فَمَكَثْتُ سَنَةً، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ

стр. 2070

بِهِ وَهِبْتُهُ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ، قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: فَحَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَت أُمُّ سَلَمَةَ- لِعَائِشَةَ-: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ، قَالَ: فقَالَت عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ، وَهُوَ رَجُلٌ، وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ)). وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ- واللفظ لهارون- قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، تَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ- زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ- لِعَائِشَةَ-: وَاللهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ، فقَالَت: لِمَ، قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ، قَالَتْ: فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَرْضِعِيهِ))، فقَالَت: إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ، فقَالَ: ((أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ))، فقَالَت: وَاللهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ. قولها: ((الغُلَامُ الْأَيْفَعُ))، يعني: الذي قارب البلوغ. وفي هذا الحديث: أن أم سلمة ﵂ أنكرت على عائشة ﵂، وقالت: ((إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ)) فذكرت لها عائشة حديث حذيفة وسالم ﵄ أن النبي ﷺ أمر امرأة حذيفة سهلة بنت سهيل أن ترضع سالمًا؛ فرأت عائشة ﵂ أن هذا الحكم عامٌّ وليس خاصًّا، وأما أم سلمة فترى أنه خاص بسالم وسهلة ﵄.

стр. 2071

[١٤٥٤] حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّهَا- أُمَّ سَلَمَةَ- زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا. في هذا الحديث: أن هذا الغلام الذي كان يدخل على عائشة ﵂ رضع من إحدى بنات أخيها، فتكون عائشة عمته من الرضاعة، ولما أنكرت أم سلمة ﵂ عليها قالت: أنا ما أحب أن يدخل عليَّ، قالت عائشة ﵂: أما لكِ في رسول الله أسوة؟ ! وكأن عائشة ﵂ أمرت إحدى بنات أخيها أن ترضعه، وهذا وإن لم يذكر في الحديث، لكن هذا هو الظاهر. وعائشة ﵂ ترى أن هذا الحكم ليس خاصًّا بسالم وسهلة ﵄، وترى أنه لا بأس أن ترضع المرأة الرجل الكبير، وذهب إلى ذلك داود الظاهري (١)، والصواب الذي عليه مذهب الجماهير: أن هذا خاص بسالم وسهلة ﵄، ولا يقاس عليه غيره (٢). وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وابن القيم (٤) ﵏ إلى قريب

стр. 2072

من منهج عائشة ﵂، فقد ذهبا إلى أن من كانت حالته مثل حال سهلة وسالم- مولى أبي حذيفة- ﵄ فلا بأس أن ترضعه، فيصير ابنًا لها، ولكن رأي شيخ الإسلام ﵀ هنا ضعيف، وكذلك- قول عائشة ﵂، والصواب مع الجمهور؛ ورضاع الكبير فتحٌ لباب الشرور والفتن، ولا سيما في هذا الزمن، ولو قيل بهذا لصارت بعض النساء تدعي أنها أرضعت خادمًا عندها، أو سائقَ سيارةٍ، وصار يدخل على النساء فيكون من أسباب الفواحش، وإذا قيل له: كيف أدخلتِهِ؟ قالت: أرضعته خمس رضعات، ويذهب ببنتها إلى حيث شاء، ويقول: إنه مَحْرَمٌ؛ لأنه أخوها من الرضاعة، فتحصل الفواحش والشرور. والصواب: ما ذهب إليه الجماهير، أنه لا يحرم إلا ما كان في الحولين، والأحاديث هنا صريحة: ((لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ)) (١)، و ((لا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعَةِ إِلَاّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ)) (٢)، و ((فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ))، وهذه الأحاديث محكمة واضحة، أما قصة سالم فهي مستثناة، وخاصة بسالم وسهلة. وزاد أبو حنيفة على هذا نصفَ سنة (٣)، فعنده مدة الرضاعة: سنتان ونصف، ولنا قول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.

стр. 2073

بَاب إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ [١٤٥٥] حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَت عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ: فقَالَ: ((انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)). وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ بِإِسْنَادِ أَبِي الْأَحْوَصِ كَمَعْنَى حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: ((مِنَ الْمَجَاعَةِ)). في هذا الحديث: أنه يجب التحرز، والتأكد من المحرمية؛ ولهذا لما رأى النبي ﷺ الرجل عند عائشة ﵂ تغير وجهه، وبان الغضب عليه، قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ: فقَالَ: ((انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ))، يعني: تأكدن ولا يقبل كل من ادعى الرضاعة حتى يتحقق، ولا ينبغي التساهل، ثُمَّ قال النبي ﷺ : ((فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ))، وهو صريح في أن الرضاعة إنما تنفع عندما تفيد الإنسان من الجوع، واللفظ الآخر: ((لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ، إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ، وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ)) (١)، وهذا صريح في أن

стр. 2074

الرضاعة تكون للصغار؛ لينتفعوا بها، ويستغنوا بها عن الطعام، وتبني لحومهم وعظامهم، أما رضاع الكبير فلا يفيده، وهذا يدل على أن قصه سالم وسهلة ﵄ خاصة بهما.

стр. 2075

بَاب جَوَازِ وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِالسَّبْيِ [١٤٥٦] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسَ، فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ: أَنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيَّ حَدَّثَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَرِيَّةً، بِمَعْنَى حَدِيثِ بْنِ زُرَيْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ-، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَصَابُوا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسَ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَتَخَوَّفُوا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ-، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.

стр. 2076

قوله: ((فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ))، أي: فيجوز وطؤهن إذا انقضت عدتهن. وفي هذا الحديث: إباحة وطء المسبية إذا استبرأها من سباها بحيضة، أو بوضع الحمل إن كانت حاملًا، وأنه ينفسخ نكاحها من زوجها الكافر بالسبي؛ ولهذا أنزل الله هذه الآية لما أرسل النبي ﷺ جيشًا إلى أوطاس- قرب الطائف- وأصابوا سبايا، فتحرجوا من غشيانهن، فأنزل الله هذه الآية وذكر المحرمات من النساء: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾، ثُمَّ قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ والمراد: أن المتزوجات حرام عليكم، إلا ما ملكت أيمانكم؛ فإنه ينفسخ نكاحها من زوجها الكافر بالسبي، وتحل للسابي، بعد أن يستبرئها بحيضة، أو بوضع حملها إن كانت حاملًا، ثُمَّ يواقعها بملك اليمين.

стр. 2077

بَاب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَتَوَقِّي الشُّبُهَاتِ [١٤٥٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ، فقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ؟ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فقَالَ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ)). قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَوْلَهُ: ((يَا عَبْدُ)). [خ: ٢٢١٨] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ مَعْمَرًا، وَابْنَ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِمَا: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ))، وَلَمْ يَذْكُرَا: ((وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)). [١٤٥٨] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)). [خ: ٦٧٥٠] وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَمَّا ابْنُ مَنْصُورٍ، فقَالَ: عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَمَّا عَبْدُ الْأَعْلَى، فقَالَ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَنْ سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ مَرَّةً عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 2078

عَنْ سَعِيدٍ، وَمَرَّةً عَنْ سَعِيدٍ، أَوْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمَرَّةً عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. قوله: ((العاهر)) الزاني، والعهر: الزنى، و ((الحجر))، يعني: الخيبة، فلا يلحق به الولد. في هذه الأحاديث: أن الولد للفراش، وأن المرأة إذا كانت فراشًا كأن تكون زوجة، أو أمة يطؤها سيدها، فإذا ولدت ينسب الولد إلى زوجها، أو إلى سيدها، ولو حصل منها زنا، فلا يمنع هذا من نسبة الولد إلى الواطئ، إلا إذا نفاه الواطئ باللعان، فينتفي، وينسب إلى أمه، كما سيأتي تفصيل ذلك في كتاب اللعان. ولهذا لما أتى سعد ابن أبي وقاص مع عبد بن زمعة بغلام إلى النبي ﷺ يوم فتح مكة، فقال سعد بن أبي وقاص ﵁: يا رسول هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، وأنه وطئ هذه الجارية، أمة ابن زمعة، وقال: إنها حملت، وإن هذا الولد له، ولم يكن سعد يعلم بالحكم ﵁ قبل ذلك، فأوصاه أخوه عتبة قبل موته أن يأخذ الولد إذا ولدت هذه الأمة التي لعبد بن زمعة؛ لأنه منه، فقد وطئها. وأما عبد بن زمعة فقال: يا رسول الله، هذا الولد وُلد على فراش أبي من وليدته، يعني: أمة زمعة، كان يطؤها، وَوُلد على فراشه وهو سيدها، فحكم النبي ﷺ به لعبد بن زمعة، وقال: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ))، والعاهر هنا هو: عتبة، يدعي أنه زنى بها، فلا يبقى ولده، فله الحجر وله الخيبة. والنبي ﷺ نظر إلى شبهه، فرأى به شبهًا بيِّنًا بعتبة، والشبه لا يُنظر إليه مع وجود الأصل، والأصل: أن الولد للفراش، ولكن النبي ﷺ لما رأى به شبهًا بيِّنًا بعتبة أمر أم ألمؤمنين سودة بنت زمعة- وهي أخت عبد بن زمعة-

стр. 2079

أن تحتجب منه احتياطًا للفروج، واحتياطًا للمحارم، خوفًا أن يكون من مائه، فلم يرَ سودة حتى توفيت، ولم تكشف له الحجاب. والقاعدة: أن الزاني لا ينسب له شيء، سواء كانت المرأة فراشًا، أو غيرَ فراش، والزانية إذا أتت بولد يكون لقيطًا ينسب إليها، ولا ينسب للزاني، وليس له أب شرعي.

стр. 2080

بَاب الْعَمَلِ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ الْوَلَدَ [١٤٥٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح قَالَ: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فقَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ)). [خ: ٦٧٧٠] وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو- قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا، فقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ، فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)). وَحَدَّثَنَاهُ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ شَاهِدٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بذلك النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَكَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا. قوله: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ)) مُجَزِّزًا: بميم مضمومة وجيم مفتوحة وزاي مكررة، وهو قائف معروف.

стр. 2081

وفي هذه الأحاديث: العمل بالقيافة، والقيافة هي: معرفة الشبه، وقد فرح النبي ﷺ ؛ لأن مُجَزِّزًا المدلجي وافق وأيد الشرع في هذا، وذلك أن الناس كانوا يطعنون في نسب أسامة من أبيه زيد ﵄، وذلك أن زيدًا أبيض اللون، وابنه أسامة أسود اللون، وكان زيد بن حارثة وابنه أسامة قد التحفا بقطيفة، وقد غطيا رؤوسهما، وبدت أرجلهما الأربع، فمر مجزر المدلجي وهو لا يعرفهما، فلما رأى الأربع الأرجل اثنتين سودًا واثنتين بيضًا، قال: إن هذه الأرجل بعضها لمن بعض، عملًا بالشبه، فَسُرَّ النبي ﷺ بذلك، ودخل على عائشة تبرق أسارير وجهه؛ لموافقة قول مجزر لما جاء به الشرع.

стр. 2082

بَاب قَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ عَنْدَهَا عُقْبَ الزِّفَافِ [١٤٦٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ-، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عَنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عَنْدَهُ قَالَ لَهَا: ((لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عَنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ))، ثُمَّ دُرْتُ؟ قَالَتْ: ثَلِّثْ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعَنْبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ)). وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. قوله: ((لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ)) المراد بأهلها هو النبي ﷺ نفسه. وفي هذه الأحاديث: دليل على أن الرجل إذا تزوج امرأة وعنده زوجة، أو زوجات، فإن كانت بكرًا أقام عندها سبعًا، ثُمَّ دار، وإن كانت ثيبًا أقام

стр. 2083

عندها ثلاثًا، ثُمَّ دار، وأم سلمة ﵂ كانت ثيبًا، وإذا أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعًا فلا بأس، لكنه يقيم عند الأخريات سبعًا؛ ولهذا خيَّر النبي ﷺ أم سلمة وقَالَ لَهَا: ((لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عَنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ، ثُمَّ دُرْتُ؟ قَالَتْ: ثَلِّثْ)). وفيها: أن هناك فرقًا بين البكر والثيب، فالبكر جديدة ولم يسبق لها أن باشرت الرجال، فتحتاج إلى مدة أطول حتى تزول الرهبة من الرجل وتستأنس به، بخلاف الثيب فإنه سبق لها قبل ذلك الاتصال بالرجال. حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ- عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ هَذَا فِيهِ- قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ، وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)). [١٤٦١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عَنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عَنْدَهَا ثَلَاثًا. قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ. [خ: ٥٢١٤] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ: أَنْ يُقِيمَ عَنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . حديث أبي بكر بن عبد الرحمن مرسل، فهو أحيانًا يصل الحديث، فيقول: عن أبي، وأحيانًا يرسله، كما هو هنا: عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة، وأسقط أباه، ولا مانع؛ لأن سماعه عن أبيه ثابت.

стр. 2084

بَاب الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةٌ مَعَ يَوْمِهَا [١٤٦٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى، إِلَّا فِي تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَاءَتْ زَيْنَبُ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فقَالَت: هَذِهِ زَيْنَبُ، فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَتَقَاوَلَتَا، حَتَّى اسْتَخَبَتَا وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فقَالَت عَائِشَةُ: الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ، فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ، فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟ ! . قوله: ((اسْتَخَبَتَا))، أي: ارتفعت أصواتهما، واختلطت. وفي هذا الحديث: أنه حصل بين زوجات النبي ﷺ نزاع وكلام، كما يحصل بين الضرائر. وفيه: أنه إذا كان هذا يحصل بين زوجات الرسول ﷺ فغيرهن من باب أولى، وهذا شيء جبلِّي، فطر الله عليه المرأة بسبب الغيرة، لكن سرعان ما يزول ما بينهن ﵅ ويتصافين. وفيه: ما يدل على أنه لا بأس إذا كان للرجل عدد من النساء- ثلاث أو أربع- أن يجتمعن في مكان واحد وفي وقت واحد، يجلسن مع الزوج ويتحدثن معه، ثُمَّ تنصرف كل واحدة إلى بيتها.

стр. 2085

بَاب جَوَازِ هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا لِضرَّتِهَا [١٤٦٣] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِن امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ، يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ: قَالَتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي. في هذا الحديث: منقبة لسودة بنت زمعة ﵂، وشهادة من عائشة ﵂ بفضلها؛ قالت: ((مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ))؛ وأصل المسلاخ: الجلد، والمعنى: ما رأيت امرأة أحب أن أكون مثلها من سودة بنت زمعة، على ما فيها من حدة، وأصل الحدة: سرعة الغضب، وقد فسرها البعض بالقوة، وجودة القريحة، لكن هذه الحدة لا تضرها، فهي شيء يسير؛ ولهذا تمنت عائشة أن تكون مثلها؛ فإنها رزينة عاقلة، ومن عقلها: أنها لما كبرت سنها وخافت أن يطلقها النبي ﷺ ؛ وَهَبَت يومها لعائشة ﵂ أحب أزواجه إليه، فكان النبي ﷺ يقسم لعائشة ليلتين، ولبقية نسائه لكل امرأة ليلة. وفيه: دليل على أنه لا بأس أن تسقط المرأة ليلتها وتهبها لزوجها، أو

стр. 2086

إحدى ضراتها، وتبقى لها بقية الحقوق؛ ولهذا فسودة ﵂ أسقطت يومها لما كبرت سنها؛ لتبقى من أمهات المؤمنين، وتبقى مع الرسول ﷺ . [١٤٦٤] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ. [خ: ٤٧٨٨] وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَةٌ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، فَقُلْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ. في هذ الحديث: دليل على أن من خصائص النبي ﷺ أن تهب المرأة نفسها له فيتزوجها من دون مهر، وبدون ولي ولا شهود، قال الله : ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وكانت عائشة ﵂ تغار من النساء اللاتي يهبن أنفسهن للنبي ﷺ ، وتقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله هذه الآية: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ ترجي، يعني: تؤخر من تشاء منهن من الواهبات، و ﴿تؤوي إليك من تشاء﴾، ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾ يعني: إذا أخرتها، ثُمَّ أردت أن تقبلها فلا حرج عليك؛ فقالت عائشة: ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك، يعني: يوسع لك ويخيرك.

стр. 2087

وقيل: إن الآية إنما هي في القسم بين أزواج النبي ﷺ ، وأن الله لم يوجب عليه أن يقسم بين أزواجه، ويكون المعنى: ﴿ترجي من تشاء منهن﴾ يعني: فلا تقسم لها، ﴿وتؤوي إليك من تشاء﴾ فتقسم لها. وقيل: إنها في الأمرين، ولعل هذا هو الأرجح، كما استظهره الحافظ ابن كثير ﵀ (١)، وبهذا تقر أعين أزواج النبي ﷺ ، ويرضين بذلك إذا رأينه يقسم، مع أنه ليس بواجب عليه القسم؛ ولهذا قال الله : ﴿ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزنن ويرضين بما آتيتهن كلهن﴾، فإذا كان الله لم يوجب عليه العدل، ولم يوجب عليه القسم، وهو مع هذا يقسم، فإنه تقر أعينهن بذلك ويرضين بما آتاهن. وهناك عدد من النساء وهبن أنفسهن للنبي ﷺ ، ولما قالت ابنة أنس بن مالك: ((مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ! وَا سَوْأَتَاهْ! قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا)) (٢). أما غير النبي ﷺ فلا يجوز أن تهب المرأة نفسها له، ولا بد من المهر والولي والشهود، ولا تتولى المرأة العقد لنفسها، ففي الحديث: ((لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا)). (٣)

стр. 2088

[١٤٦٥] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ، فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، وَارْفُقُوا؛ فَإِنَّهُ كَانَ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعٌ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ. [خ: ٥٠٦٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، جميعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ. قال النووي ﵀: ((وأما قول عطاء: التي لا يقسم لها صفية، فقال العلماء: هو وهمٌ من ابن جريج الراوي عن عطاء، وإنما الصواب سودة)) (١). وفي الحديث وهم آخر من عطاء: فليست ميمونة ﵂ آخرهن موتًا؛ لأنها ماتت سنة خمسين، وماتت بعدها عائشة ﵂. وقوله: ((ماتت بالمدينة)) وهمٌ ثالث؛ فقد ماتت بسَرِفَ، وهو مكان قرب مكة، ويحتمل أن مراده: أن صفية هي التي ماتت بالمدينة فهذا صحيح، لكنها ليست آخرهن موتًا.

стр. 2089

بَاب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ ذَاتِ الدِّينِ [١٤٦٦] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). [خ: ٥٠٩٠] في هذا الحديث: بيان أن المرأة تنكح لواحد من هذه الأمور الأربعة: إما لمالها، وإما لجمالها، وإما لحسبها ونسبها، وإما لدينها، وقد حث النبي ﷺ على ذات الدين، فقال: ((فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). وفيه: أن الرجل قد يتزوج المرأة لمالها، فيطغيها مالها؛ وقد يتزوجها لحسبها فتطغى بحسبها؛ وقد يتزوجها لجمالها فلعل جمالها يرديها؛ ولذا قال: ((فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ))، وهو دعاء، يعني: التصقت يداك بالتراب من شدة الفقر؛ وليس المراد بها هنا الدعاء، وإنما هي كلمة ترد على اللسان يراد بها الحث على فعل الشيء.

стр. 2090

[٧١٥] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فقَالَ: ((يَا جَابِرُ، تَزَوَّجْتَ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ ))، قُلْتُ: ثَيِّبٌ قَالَ: ((فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، قَالَ: ((فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). قوله: ((بِكْرٌ)) بالرفع، أي: أهي بكرٌ على تقدير: مبتدأ محذوف، والمشهور: ((بِكْرًا)) بالنصب على المفعولية، أي: أتزوجتَ بكرًا. وفي هذا الحديث: دليل على أن زواج البكر أفضل، إلا إذا كانت هناك مصلحة تتعلق بالثيب، كما فعل جابر ﵁. وفيه: فضيلة لجابر ﵁؛ فقد قدَّم مصلحة أخواته على مصلحة نفسه؛ عناية بهن، وقيامًا بحق والده. وفيه: حسن خلق النبي ﷺ في معاملته وملاطفته لأصحابه، وسؤاله عن أحوالهم.

стр. 2091

بَاب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الْبِكْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَبِكْرًا، أَمْ ثَيِّبًا))، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: ((فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا؟ ! )). قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فقَالَ: قَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ جَابِرٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا، وَتُلَاعِبُكَ)). [خ: ٥٠٨٠] قوله: ((فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا؟ ! )) العذارى هن: الأبكار، ولِعَابها- بكسر اللام-، أي: ملاعبتها، مصدر لَاعَبَ لِعَابًا. وقيل: المراد بقوله: ولعابها: ريقها، لكن القول الأول هو المتبادر.

стр. 2092

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ- أَوَ قَالَ: سَبْعَ- فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا جَابِرُ، تَزَوَّجْتَ؟ ))، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَبِكْرٌ، أَمْ ثَيِّبٌ؟ ))، قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ- أَوَ قَالَ: تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ-))، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ- أَوْ: سَبْعَ- وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ- أَوْ: أَجِيئَهُنَّ- بِمِثْلِهِنَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، قَالَ: ((فَبَارَكَ اللهُ لَكَ)) - أَوَ قَالَ لِي: ((خَيْرًا)). وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الرَّبِيعِ: ((تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ)). [خ: ٥٣٦٧] قوله: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)) فيه: استحباب الزواج بالبكر، وهو أفضل، إلا لمصلحة تتعلق بزواج الثيب، كما هو الشأن مع جابر ﵁. وقوله: ((إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ- أَوْ: سَبْعَ)) هو عبد الله بن حرام والد جابر ﵄؛ وهلك، يعني: مات، وترك لجابر تسع أخوات، وقد اعتنى جابر بأخواته، فتزوج ثيبًا؛ لتقوم بشؤونهن. وفي هذا الحديث: دليل على خدمة المرأة لزوجها ولأقاربه، وأن المرأة لها أن تخدم زوجها وتخدم أقاربه، وهذا من حسن العشرة ومن حسن الخلق. وقوله: ((وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ- أَوْ: أَجِيئَهُنَّ- بِمِثْلِهِنَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، قَالَ: فَبَارَكَ اللهُ لَكَ- أَوَ قَالَ لِي: خَيْرًا))، يعني: كرهت أن آتيهن بجارية صغيرة مثلهن، لكن أتيتهن بامرأة كبيرة خبرت الأمور وجربت؛ لتصبر على خدمتهن، ورعايتهن.

стр. 2093

وفيه: الدعاء للمتزوج بالبركة، بقوله: بارك الله لك، كما هو هنا، أو بنحوه، كما في الحديث الآخر: ((بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا عَلَى خَيْرٍ)) (١). وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ، قَالَ: ((أَصَبْتَ))، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنْزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقَالَ: ((مَا يُعْجِلُكَ يَا جَابِرُ؟ ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فقَالَ: ((أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا، أَمْ ثَيِّبًا؟ ))، قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: ((هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا، وَتُلَاعِبُكَ))، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فقَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا- أَيْ: عِشَاءً- كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ))، قَالَ: وَقَالَ: ((إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ)). [خ: ٥٢٤٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ-، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فقَالَ لِي: ((يَا جَابِرُ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((مَا شَأْنُكَ؟ ))، قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ارْكَبْ))، فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقَالَ:

стр. 2094

((أَتَزَوَّجْتَ؟ ))، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فقَالَ: ((أَبِكْرًا، أَمْ ثَيِّبًا؟ )) فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ، قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ))، قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فقَالَ: ((الْآنَ حِينَ قَدِمْتَ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ))، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ: ((ادْعُ لِي جَابِرًا))، فَدُعِيتُ، فَقُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، فقَالَ: ((خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ)). [خ: ٢٠٩٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((كُنَّا فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَ قَالَ: نَخَسَهُ- أُرَاهُ قَالَ: بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ- قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ، يُنَازِعَنِي، حَتَّى إِنِّي لأَكُفُّهُ، قَالَ: فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَتَبِيعَنْيهِ بِكَذَا وَكَذَا- وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟ -))، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: ((أَتَبِيعُنْيهِ بِكَذَا وَكَذَا- وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟ -))، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: وَقَالَ لِي: ((أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((ثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا؟ ))، قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: ((فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا؟ ))، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا- وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ. قوله: ((تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ))، أي: بطئ السير.

стр. 2095

وقوله: ((إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ)) الكيس يعني: الجماع؛ ويطلق كذلك على العقل، والمعنى: الحث على ابتغاء الولد. وقوله: ((فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ )، أي: من سرعة سيره، فأصبح يمنعه من السرعة بعد أن كان بطيئًا. قوله: ((وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ)) الناضح: البعير الذي يسقى عليه الماء (١). في هذه الأحاديث: علامة من علامات النبوة، فهذا البعير بطيء لا يمشي، فأتعب جابرًا، وتخلف عن الناس، فلحقه النبي ﷺ ، فنخسه بمحجنه، يعني: بعصا في طرفها حديدة، فأسرع في السير حتى تقدم على القوم. مسألة: قوله: ((أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا))، ظاهره التعارض مع حديث: ((نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا)) (٢)، والجمع بينهما: أن أهليهم قد بلغهم الخبر في النهار، فقال: أمهلوا حتى ندخل عشاء، وفي حديث النهي عن الطرق ليلًا هذا إذا لم يبلغهم الخبر؛ فلا يجوز أن يدخل فجأة، لتمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة، وتغتسل، وتلبس ثيابًا نظيفة، وحديث النهي عن الطرق ليلًا محمول على الكراهة؛ فإذا اتصل بالهاتف - مثلًا- أو بأية وسيلة من وسائل الاتصال، وأخبرهم أنه سيأتي ليلًا فلا حرج، ويزول المحظور. وفيها: بيان حسن خلقه ﷺ ، وملاطفته أصحابه، وسؤاله عن حالهم. وقوله: ((خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ))؛ لأنه ليس المقصود شراء الجمل، وإنما المقصود أن يُعَلِّم الأُمَّةَ البيعَ والشراءَ، وحسن الخلق، والكرم والجود من خلال هذا الموقف. وقوله: ((وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ)): لعل بغضه له لأنه زال من نفسه التعلق به؛ لكون النبي ﷺ قد اشتراه.

стр. 2096

وفيها: أنه لا بأس بشراء الإمام من بعض رعيته، وأنه لا حرج على الإمام أن يتولى البيع والشراء بنفسه، وكذا العالم، والكبير، وأن هذا لا ينقص من قدره، كونه يشتري ويبيع ويدخل الأسواق، وهذا رسول الله ﷺ أفضل الناس وإمام المتقين، ومع ذلك اشترى وباع. وفيها: استحباب صلاة ركعتين للمسافر قبل دخوله بيته. وفيها: استحباب الترجيح في الميزان عند الكيل. وظاهر هذه الأحاديث: أن جابرًا اشترط حملانه عليه إلى المدينة، وهو دليل على جواز البيع والشرط. وقوله: ((فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَتَبِيعَنْيهِ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ)): فيه: دليل على مشروعية قول: افعل كذا يا فلان، والله يغفر لك.

стр. 2097

بَاب خَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ [١٤٦٧] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)). قوله: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ))، أي: بلاغ، يتبلغ به الإنسان إلى الآخرة، وخير هذا المتاع المرأة الصالحة التي تعينه على دينه ودنياه.

стр. 2098

بَاب الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ [١٤٦٨] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ)). [خ: ٥١٨٤] وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ سَوَاءً. حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ، أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)). [خ: ٥١٨٦] قوله: ((الضِّلْع)) بإسكان اللام وفتحها، والفتح أفصح. وقوله: ((وَفِيهَا عِوَجٌ)) يقال: عِوج، وعَوج، وقيل: العِوج في الأمور المعنوية، والعَوج في الأمور الحسية؛ ومن العوج: أنك لو أحسنتَ إليها مدى الدهر لقالت: ما رأيت منك معروفًا قط؛ ولكن الرجل العاقل ينبغي أن يتغاضى عن هذا، وينظر إلى المحاسن الأخرى، كما ورد في الحديث

стр. 2099

الآخر: ((لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً))، فينظر إلى قيامها بحقه، وخدمتها له، وعشرتها، وتربيتها لأولاده وغير ذلك، ويتغاضى عن بعض العيوب، ومن لا يتغاضى لا يبقى معه واحدة منهن. وقوله: ((إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا)) معناه: إذا أردت أن تستقيم المرأة استقامة كاملة فلا تستطيع إلا بالطلاق، وهذا غلط، فعليه أن يستمتع بها، ويتغاضى عن بعض الأشياء، إلا إذا كانت في الدين، أو الخلق، أما فيما يتعلق بأمور الدنيا فينبغي أن يتغاضى عنه الإنسان. وعوج المرأة أمر خلقي وجِبِلي، فهي ليست مثل الرجل، فجنس الرجال أكمل من النساء، وقد يشذ بعض النساء، فتفوق كثيرًا من الرجال بعقلها ودينها وخلقها، لكن هذا وصف أغلبي جبلي؛ فطبيعة النساء لا بد أن يكون فيها شي من الضعف والنقص. وفي هذه الأحاديث: وجوب قول الخير والسكوت عن الشر؛ ولهذا قال: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ)). وفيها: حث الرجل أن يستوصي بالمرأة خيرًا، ويحسن إليها، ويرحمها، ولا ينبغي له أن يتشدد ويطالب بكل شيء، ويريد أن تكون المرأة كاملة بدون عوج، فهذا لا يكون، والرجال أنفسهم غير كاملين في أمور كثيرة، ولو نظر الإنسان في نفسه لوجد فيها عيوبًا كثيرة ونقصًا كثيرًا؛ وينبغي للإنسان أن يتسامح، ويحسن إلى أهله، ويتحمل ما يحصل من نقص، والنبي ﷺ يقول: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي)) (١)، والأمر هنا قد يكون للوجوب، وأقل ما فيه الاستحباب.

стр. 2100

[١٤٦٩] وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى- يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ- أَوَ قَالَ: غَيْرَهُ)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. قوله: ((لَا يَفْرَكُ))، يعني: لا يبغض (١)؛ فإنه إن كره منها خلقًا فقد يرضى منها آخر، إن كانت قصرت في بعض الأشياء فقد تحسن في بعضها الآخر، ككونها دَيِّنةً، وكونها تقوم بخدمته وخدمة ولده ... إلى غير ذلك من الأخلاق الحميدة، فإن حصل منها نقص في وصف فلينظر إلى الإيجابيات الأخرى، ولا ينظر إلى السلبيات.

стр. 2101

بَاب لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ [١٤٧٠] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ أَبَا يُونُسَ- مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ- حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)). [خ: ٣٣٣٠] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)). قوله: ((وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)) حواء هي زوج أبينا آدم ﵇، خلقت من ضلعه، قال تعالى: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها﴾. وسبب ذلك: ما جرى في قصة الشجرة مع إبليس إذ زين لها أكل الشجرة فأغواها فأخبرت آدم بالشجرة فأكل منها. ويقال: إنها ولدت له أربعين ولدًا في عشرين بطنًا، كل بطن فيه ذكر وأنثى؛ وكان في الأول قبل أن ينتشر الناس يتزوج الإنسان أخته التي جاءت من بطن آخر، وتحرم عليه أخته التي معه في نفس البطن، فلما كثر الناس حرم الله الزواج بالأخوات. وقوله: ((لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ))، أي: لم يخبث، وبنو إسرائيل أنزل الله عليهم المن والسلوى، ونهاهم عن ادخاره، فادخروه، فأنتن.

стр. 2102

وخنِز اللحم- بكسر النون في الماضي، وقد تفتح-: إذا تغير، ومثله: خزِن- بكسر الزاي- يخزن خزنًا، قال طرفة بن العبد (١): نحنُ لا يخزِنُ فينا لحمُنَا ... إنما يخزنُ لحمُ المدَّخِرْ

стр. 2103

كِتَابُ الطَّلَاقِ

стр. 2104

كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ تَحْرِيمِ طَلَاقِ الْحَائِضِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَيُؤْمَرُ بِرَجْعَتِهَا [١٤٧١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)). [خ: ٥٢٥١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْح- واللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ((أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عَنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)). وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: ((وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ))، قَالَ مُسْلِم: جَوَّدَ اللَّيْثُ، فِي قَوْلِهِ: ((تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً)).

стр. 2105

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، أَوْ يُمْسِكْهَا؛ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)). قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: ((قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا صَنَعَتِ التَّطْلِيقَةُ؟ قَالَ: وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا)). وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ لِنَافِعٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي رِوَايَتِهِ: ((فَلْيَرْجِعْهَا))، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ((فَلْيُرَاجِعْهَا)). وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، يَقُولُ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ)). حَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- وَهُوَ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ- عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: ((طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِض، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: مُرْهُ، فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى مُسْتَقْبَلَةً، سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَذَلِكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ)).
следующие страницы →