← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

[١٣٧٠] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ- قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ- فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا: أَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا)). في هذا الحديث: رد على الرافضة الذين قالوا: إن أهل البيت خُصُّوا بشيء دون الناس، وأن النبي ﷺ خصهم بالخلافة، واستخلف من بعده عليًّا ﵁، ولكن الصحابة أنكروا ذلك، وأخفوا النصوص. وفيه: ذكر ما في الصحيفة، وهو: بيان الجراحات، وأسنان الإبل، وتحديد حرم المدينة، وأنه ما بين عير إلى ثور- وثور جبل صغير مدور خلف أحد جهة الشمال إلى الجنوب، وأما جهة الشرق والغرب فما بين اللابتين-، وفيه تحريم الانتساب إلى غير الآباء والأجداد والقبيلة، وأنه من الكبائر، وكذلك إيواء المحدِث- والمحدِث: الجاني حتى لا يقام عليه الحد-. وقوله: ((وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ)) المقصود بها: أن المسلمين كالشيء الواحد، فإذا أجار أحدهم شخصًا أو أمّنه فلا تُخفر ذمته، ولو كان عبدًا أو امرأة؛ لذلك أجارت أمُّ هانئ أختُ علي بن أبي طالب ﵄ رجلًا من المشركين وأراد علي أن يقتله، فقال لها النبي ﷺ : ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ)) (١).

стр. 2207

بَاب فَضْلِ الْعِتْقِ [١٥٠٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ- حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيم عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّار)). [خ: ٢٥١٧] وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ الْمَدَنِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِه)). في هذا الحديث: فضل العتق، وأن من أعتق عبدًا كان من أسباب سلامته ومغفرة ذنوبه وعتقه من النار، وأنه يعتق كلُّ عضو من المعتَق عضوًا من المعتِق. وفيه: أنه يستحب أن يكون المعتَق كامل الأعضاء؛ لأن كل عضو منه يعتق ما يقابله، فإذا كان سليم الأعضاء سلمت أعضاء المعتِق من النار. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ)). في هذا الحديث: التقييد برقبة مؤمنة، وحتى الرقبة غير المؤمنة فيها

стр. 2208

أجر، لكن المؤمنة أفضل، وفي كفارة القتل اشترط الله أن تكون الرقبة مؤمنة، وفي كفارة الظهار، وكفارة اليمين لم تقيد بالإيمان، وبعض العلماء حمل المطلق على المقيد، واشترط إيمان الرقبة في كل كفارة. وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ- وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ- حَدَّثَنَا وَاقِدٌ- يَعْنِي: أَخَاهُ- حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ- صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ))، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ. في هذا الحديث: فضل الصحابة والسلف رضوان الله عليهم، ومبادرتهم إلى الخير، فإنه لما سمع علي بن الحسين الحديث من سعيد بن مرجانة أعتق عبدًا، ثُمَّ أُعطي فيه عشرة آلاف، ولم يبالِ؛ رغبةً في الفضل والأجر، وإذا خشي من عتقه المضرة فلا يعتقه حتى لو كان مؤمنًا، كأن يَضيع وليس له كسب فكونه يبقى عبدًا أولى ويبقى عند سيده يأكل ويشرب ويخدِم.

стр. 2209

بَاب فَضْلِ عِتْقِ الْوَالِدِ [١٥١٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: ((وَلَدٌ وَالِدَهُ)). وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالُوا: ((وَلَدٌ وَالِدَهُ)). في هذا الحديث: فضل العتق، وأن الولد إذا أعتق والده فإنه يجزيه، وما عداه فإنه لا يجزي والدٌ ولدَه؛ لأن فضل الوالد على ولده عظيم، فهو السبب في وجوده، فلا يمكن أن يجزيه، ويقوم برد الجميل، واحتج به الظاهرية على أنه لا يعتق عليه بمجرد الشراء، ولا بد أن ينشئ العتق (١). وذهب الجمهور إلى أنه يعتق عليه بدون اختياره إذا كان من الأصول، أو من الفروع فإنه يعتق عليه بمجرد الشراء، فإذا اشترى أباه أُعتق عليه، ولو لم يقل له: أنت عتيق؛ لأنه لا يجوز للابن أن يسترق أباه، وكذلك لو اشترى أمه، أو جده، أو جدته أُعتقوا، وأيضًا لو اشترى ابنه، أو ابنته، أو ابن ابنه، أو ابن ابنته (٢)، وقول الجمهور هو المعتمد. * * *

стр. 2210

كِتَابُ البُيُوعِ

стр. 2211

كِتَابُ البُيُوعِ بَاب إِبْطَالِ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ [١٥١١] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. [خ: ٢١٤٦] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، أَمَّا الْمُلَامَسَة: فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ. [خ: ١٩٩٣]

стр. 2212

أخَّر مسلم ﵀ كتاب البيوع، وجعل قبله خمسة كتب، هي: كتاب النكاح، وكتاب الرضاع، وكتاب الطلاق، وكتاب اللعان، وكتاب العتق، أما البخاري ﵀ فقد أتى بكتاب البيوع بعد العبادات. والبيع في اللغة: الأخذ والإعطاء، وهو مبادلة مال بمال، ويكون بالقول وبالفعل، وبالقول له صيغتان: الإيجاب، والقبول، يقول البائع: بعتك، فيرد المشتري: قبلت، أو اشتريت، ويكون بالأخذ والإعطاء بالفعل دون كلام، كأن يضع ثمن السلعة، ويأخذها إذا كانت محددة؛ كالأشياء قليلة الثمن التي يتعاطاها الناس في الحياة اليومية؛ كالخبز، والجرائد، والمشروبات؛ لأن ثمنها معروف، وهناك بيوع نهى عنها النبي ﷺ ؛ لما فيها من الغرر؛ كبيع الملامسة، والمنابذة. والملامسة فُسرت في الحديث بأن يلمس الرجل الثوب، ولا ينظر إليه، ولا يقلبه، ولا يتأمله، ويكون هذا بيعًا له. والمنابذة: أن ينبذ إليه الثوب، ويكون نبذه إليه بيعًا له بمثابة القبول، وليس له خيار، وهذا منهي عنه؛ لما فيه من الغرر؛ لأن الإنسان بعد ذلك قد يتبين له أنه غير مناسب، أو أنه مغبون فيه، فلا ينبغي أن يكتفي باللمس، بل ينظر ويقلب ويتأمل، وكذلك لا ينبغي أن يكتفي بالنبذ والطَّرْح، وهذا بيع غرر محرم، ملامسة كان أو منابذة، بأي صورة من صورهما. وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ نهى عَنِ الغرر، وهو نهي عام يدخل فيه بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع الحصاة، وغيرها من البيوع الفاسدة.

стр. 2213

[١٥١٢] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى- وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ- قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَلِبْسَتَيْنِ: نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ، أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، وَلَا تَرَاضٍ. [خ: ٥٨١٩] وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قوله: ((وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، وَلَا تَرَاضٍ))، أي: فإذا كان هناك نظرٌ وتأملٌ وتراضٍ فقد زال سبب التحريم، ولن يُسمى البيعُ حينها بيعَ ملامسة، ولا منابذة. في هذا الحديث: تفسير للملامسة، أو المنابذة، وقد سبق بيانه، ويأتي فيما بعد تفسير اللبستين، وما جاء في الحديث عن اشتمال الصماء، والاحتباء. واشتمال الصماء: هو أن يشتمل بثوب واحد، ولا يكون له منفذ، أو أن يضعه على كتفيه فقط، فيبدو شيء من العورة. والاحتباء: هو أن يجلس على أليتيه، وينصب ساقيه، ويكون على ساقيه ثوب، وعلى ظهره ثوب، ويكون الذي أمامه مكشوفًا، لو وقف عليه إنسان من جهة السماء يجد فرجه مكشوفًا، فهذا منهي عنه، أما إذا كان عليه سراويل فليس فيه إشكال، وكان العرب قديمًا يتساهلون في هذا الأمر، فكان الواحد منهم يأتي بقطعة ثوب ويستر به ظهره ورجليه، ويبقى الذي أمامه مكشوفًا، وسيأتي تفصيل لهاتين اللبستين، والحديث هنا جاء مجملًا.

стр. 2214

بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَالْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ غَرَرٌ [١٥١٣] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. في هذا الحديث: أن بيع الحصاة خاص، وبيع الغرر عام، فبيع الحصاة داخل في بيع الغرر؛ وكل بيع فيه غرر خداع وغبن، فهو منهي عنه. وصورت بيع الحصاة: أن يأخذ أحد المتبايعين حصاة صغيرة ويرمي بها، ويقول: أي ثوب أصابته هذه الحصاة فهو بمائة، وقد تقع على ثوب لا يساوي إلا عشرة، وقد تقع على ثوب يساوي خمسمائة، فلا شك أن هذا غرر، أو أن يبيع عليه قطعة أرض، فيقول: بعتك ما تصل إليه الحصاة بكذا، ثم يرمي بها على حد البيع من الأرض، فقد تصل الحصاة مسافة بعيدة، وقد لا تتجاوز مترين، فهذا غرر لا ريب فيه، وله صور أخرى كثيرة. ويدخل في بيع الغرر: بيع السمك في الماء، والطير في الهواء، وبيع الجمل الشارد، والعبد الآبق، وكل هذا غير مقدور على تسليمه. ويدخل فيه: بيع المجهول الذي لا يُعلم؛ كأن يبيع سلعة ولا يصفها بأوصاف محددة، وكذلك إذا كان القبض مجهول الأجل، وكبيع المعدوم، كبيع ما في بطن هذه الناقة، وحبل الحبلة، كل هذه صور من بيوع الغرر المنهي عنها. والغرر كما يكون من البائع، فهو يكون كذلك من المشتري.

стр. 2215

بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ [١٥١٤] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. [خ: ٢١٤٣] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. قوله: ((تُنْتَجَ)): هو من الألفاظ القليلة التي جاءت في لغة العرب ملازمةَ البناءِ للمفعول، ومثلها: (تُزْهَى)، و (تُهْرَعُ)، (تُحْتَضَرُ) ... إلخ. وقوله: ((كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ)): فُسر بيع حبل الحبلة بأنه: بيع نتاج النتاج، يقول: بعتك ما يلده ما في بطن هذه الناقة إذا ولدت الناقة، فيكون بيع معدوم ومجهول، وفسر بالأجل، يعني: بعتك هذه السلعة، ويحل الثمن إذا وَلَدَ وَلَدُ الناقةِ، وكل منهما منهي عنه، أما الأول فإنه بيع معدوم ومجهول، وأما الثاني فلأن الأجل مجهول، وهذه من البيوع التي كان يتبايعها أهل الجاهلية، ونهى الرسول ﷺ عنها؛ لما فيها من الغرر.

стр. 2216

بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَسَوْمِهِ عَلَى سَوْمِهِ ، وَتَحْرِيمِ النَّجْشِ، وَتَحْرِيمِ التَّصْرِيَةِ [١٤١٢] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ)). [خ: ٢١٣٩] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا يَحيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ)). في هذا الحديث: تحريم بيع المسلم على بيع أخيه؛ لأنه يفضي إلى الشحناء والبغضاء، والإسلام أراد من المسلمين أن يكونوا إخوة متحابين، وصورته: أن يبيع مسلم سلعة على شخص بمائة، ويكون بينهما الخيار ثلاثة أيام- مثلًا-، فيأتي شخص آخر إلى المشتري، ويقول له: رُدَّ هذه السلعة، وأنا أعطيك أحسن منها بثمانين، ومثله شراء المسلم على شراء أخيه؛ كأن يأتي للبائع الذي باع السلعة بمائة وهو في مدة الخيار، فيقول: استردَّ السلعةَ وأنا أزيدك، فأعطيك مائة وعشرين، وهذا حرام لا يجوز، إلا إذا أذن له، كما في هذا الحديث، وكذلك خطبة المسلم على خطبة أخيه لا تجوز إلا أن يأذنَ له، أو يُرَدَّ، وفي الحديث: ((إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ))، فإذا أذن له، أو رُدَّ الخاطب الأول وعلم بذلك الخاطب الثاني فله أن يتقدم للخطبة.

стр. 2217

[١٥١٥] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ العَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ)). [خ: ٢١٥٠] في هذا الحديث: بيان سوم المسلم على سوم أخيه، فيقول: بمائة، فيركن البائع إليه ولا يرده، كأنه رضي بسومته، فيأتي آخر ويسومها بمائة وعشرين، فليس له ذلك؛ لأن البائع قد ركن إلى الأول، أما إذا لم يركن إليه ولم يرغب في البيع، وقال: هذا لا يناسبني وأريد زيادة فلا بأس، وهذا بخلاف البيع بمزاد علني، فلو سيمت السلعة بمائة، فقيل: من يزيد؟ فقيل: بمائة وعشرين، فلا بأس بهذا؛ لأن طلب البائع للزيادة معناه: أنه لم يرضَ بعد بالسوم، ولا حرج في هذا شرعًا.

стр. 2218

وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ العَلَاءِ، وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ- وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ: عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ. حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا- بَعْدَ ذَلِكَ- فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)). قوله: ((لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ)): تلقي الركبان هو: أن يخرج شخص من البلد ويتلقى من يأتي من خارج البلد، فيشتري منهم ما معهم، فهذا منهي عنه؛ لأنه يشتريه بأقل من ثمنه، ثم يبيعه على الناس بالغلاء، فيضر بالناس، ولو هبط البائع إلى السوق ووجد أنه قد غُبن فله الخيار، كما جاء في الحديث الآخر: ((نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ مُشْتَرٍ، فَاشْتَرَاهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ)) (١)، فهو مخير، إن شاء رد السلعة، وإن شاء أمضى البيع. وقوله: ((وَلَا تَنَاجَشُوا)): النَّجْشُ- لغة-: الإثارة، من: نجش ينجش

стр. 2219

نجشًا، من باب: ضرب يضرب ضربًا (١)، والنجش- شرعًا-: الزيادة في السلعة ممن لا يريد شراءها؛ لينفع البائع، أو ليضر المشتري، وهذا حرام، والناجش عاصٍ لله ولرسوله. وقوله: ((وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ)): صورته: أن يقدم إلى البلد رجل معه سلعة- سواء كان من أهل البادية، أو من غيرهم- ولا يعرف قيمة هذه السلعة، ويريد بيعها في الحال، كمن يأتي من البادية ومعه سمن، أو أقط، أو دهن، أو فقع، وما أشبه ذلك، ويريد أن يبيعها بسعر يومها برخص، فيأتيه رجل، ويقول له: دعها عندي، أبيعها لك على التدريج، فهذا يضر بالناس؛ لأن البادي يريد أن بيبعها بسعر يومها برخص، وهذا فيه مصلحة لأهل البلد، فيفوتها عليهم. واختلف العلماء فيما إذا باع حاضر لبادٍ هل يصح البيع، أو لا يصح؟ ولهم في هذا أقوال: منها: لا يصح البيع، وقيل: يصح مع الإثم، وقيل: لا يصح مطلقًا. وقيل: يصح مطلقًا، وهو مذهب الأحناف (٢)، وقالوا: إن هذا من باب النصيحة؛ لحديث: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) (٣)، وقالوا: إن حديث: ((لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ)): منسوخ، وهذا قول ضعيف لا وجه له. وقيل: يجوز إذا كان بدون أجرة، ولا يجوز إذا كان بأجرة، وهي السمسرة؛ لأنه إذا باعه بأجرة فلا ينظر إلا لمصلحة نفسه، وأما إذا باعه له بدون أجرة فهذا جائز، وهو اختيار البخاري، والصواب: المنع مطلقًا، لا بسمسرة، ولا بغيرها.

стр. 2220

لكن هل يفسد البيع، أو لا يفسد؟ على قولين: القول الأول: أنه يفسد البيع، وقيل: لا يفسد، والأقرب: أن النهي في الحديث للفساد. القول الثاني: ((وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا- بَعْدَ ذَلِكَ- فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)): أصلها: ولا تُصَرِّرُوا، والتصرية (١): حبس اللبن في الضرع، بأن يترك اللبن في ضرع الدابة إذا أراد بيعها حتى يكثر، فيغتر المشتري، ويظن أن هذا اللبن في كل يوم، فإذا اشترى المشتري المصراة، ثم حلبها، وتبين له أن حليبها أقل من هذا، وأن البائع قد غره ولم يبين له، فله الخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعًا من تمر مقابل الحليب، وهذا قطع للنزاع.

стр. 2221

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ- وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّلَقِّي لِلرُّكْبَانِ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَعَنِ النَّجْشِ، وَالتَّصْرِيَةِ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. [خ: ٢٧٢٧] وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ، وَوَهْبٍ: نُهِيَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى. بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ. [١٥١٦] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. قوله: ((وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا)): وهذا- أيضًا- منهي عنه، وفي لفظ آخر: ((وَلْتَنْكِح، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)) (١)، فلا يجوز للمرأة إن طُلبت للزواج أن تشترط طلاق أختها، سواء اشترطته بنفسها، أو اشترطه وليها، وهناك أحد أمرين: إما أن يزوجوه- وإن كان معه زوجة أخرى- وإما أن يردوه، أما أن يشترطوا طلاق الزوجة الأولى فهذا حرام عليهم، نعم لهم أن يشترطوا أن يكون لها بيت مستقل، وأن يعدل بين زوجاته، فهذا لا بأس به، أما أن تشترط طلاق أختها فهذا حرام.

стр. 2222

بَابُ تَحْرِيمِ تَلَقِّي الْجَلَبِ [١٥١٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحيَى- يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ-.ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَسْوَاقَ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ نُمَيْرٍ، وقَالَ الْآخَرَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّلَقِّي. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. في هذا الحديث: أن حد تلقي السلع أن تهبط للأسواق، فإذا وصلت السلعة إلى السوق زال المحظور، أما قبل وصولها إلى السوق فيعتبر تَلَقِّيًا، حتى ولو كان التلقي بعد دخوله البلد؛ لأنه إذا تلقاه فاشترى منه أضر بأهل البلد؛ ولذا حُرِّم.

стр. 2223

[١٥١٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ. [خ: ٢١٤٩] [١٥١٩] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ)). في هذا الحديث: دليل على إثبات الخيار لمن تُلُقِّيَ منه، إذا رأى أنه مغبون، فإن شاء أمضى البيع، وصبر على الغبن، وإن شاء رده.

стр. 2224

بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي [١٥٢٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ)). وقَالَ زُهَيْرٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. في هذا الحديث: أنه في تلقي السلع أثبت له الخيار، وفي المصراة كذلك أثبت له الخيار، أما في بيع الحاضر للبادي فلم يثبت له الخيار، فدل على الفرق، وإن كان الكل منهيًّا عنه. [١٥٢١] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا. [خ: ٢١٥٨] قوله: ((لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا)): السِّمْسار هو: الدَّلَّال، والسمسرة تكون بأجرة، وتكون بغير أجرة، والبخاري ﵀ فرَّق، فقال: إن كان بأجرة فلا يجوز، وإن كان بغير أجرة فيجوز؛ لأنه إن كان بأجرة فإنه لا ينظر إلا لمصلحة نفسه، فقد يضر بالبائع وبالمشتري كليهما.

стр. 2225

[١٥٢٢] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحْيى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ)). غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى: ((يُرْزَقُ)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ، جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. [١٥٢٣] وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نُهِينَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. [خ: ٢١٦١] قوله: ((لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ)): فيه: تبيين النبي ﷺ الحكمة من النهي عن بيع الحاضر للبادي؛ فالبادي يريد أن يبيع سلعته بما تيسر، ويمشي في الحال، أما الحاضر فيمسكها ليبيعها للناس بغلاء.

стр. 2226

بَابُ حُكْمِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ [١٥٢٤] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلُبْهَا، فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ)). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ- فِيهَا- بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ)). قوله: ((ابْتَاعَ))، يعني: اشترى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ- يَعْنِي: الْعَقَدِيَّ- حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ)). حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، لَا سَمْرَاءَ)). وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْغَنَمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ،

стр. 2227

مِنْهَا: وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا مَا أَحَدُكُمُ اشْتَرَى لِقْحَةً مُصَرَّاةً- أَوْ: شَاةً مُصَرَّاةً- فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِمَّا هِيَ، وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)). قوله: ((شاة مصراة)): التصرية: حبس اللبن في الضرع، بأن يترك اللبن في ضرع الدابة إذا أراد بيعها حتى يكثر، فيغتر المشتري، ويظن أن هذا اللبن في كل يوم. وقوله: ((لَا سَمْرَاءَ)): السمراء: الحنطة، والمعنى: لا يرد صاعًا من الحنطة، وإنما يرد صاعًا من تمر.

стр. 2228

بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ [١٥٢٥] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. [خ: ٢١٣٥] حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ- وَهُوَ الثَّوْرِيُّ- كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ)) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ))، فَقُلْتُ- لِابْنِ عَبَّاسٍ-: لِمَ؟ فَقَالَ: أَلَا تُرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ؟ وَلَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ: مُرْجَأٌ. في هذا الحديث: أن هذا الذي حسبه ابن عباس ﵄ هو الصواب، وهو أنه لا يجوز بيع الطعام حتى يقبضه، وكذلك غير الطعام، قال ابن عباس: ((وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ))، والصواب: أن الإنسان لا يجوز أن يبيع السلعة حتى يقبضها، وقبضها

стр. 2229

يكون بنقلها من مكانها، وهذا ليس خاصًّا بالطعام، وقال بعض العلماء: إنه خاص بالطعام، وقال بعضهم: إنه خاص بالمكيل والموزون، وما عداه فيجوز بيعه قبل قبضه، وقال بعضهم: إلا العقار، والعقار معروف أنه لا ينقل، لكن يكون قبضه بالتخلية والكتابة والشهود، وتسليم المفاتيح، وما أشبه ذلك، وإذا اشترى سيارة من معرض فلا يجوز له بيعها حتى ينقلها إلى مكان آخر، كما سيأتي في الأحاديث التصريح بأنه لا بد من النقل، وكان النبي ﷺ يبعث على الناس من يضربهم على بيع السلع حتى ينقلوها. [١٥٢٦] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحيَى ابْنُ يَحيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)). [خ: ٢١٢٦] [١٥٢٧] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ. [خ: ٢١٦٧] في هذا الحديث: أن لولي الأمر أن يؤدب من يُخِلُّ بالآداب الشرعية، حتى يلتزمها. والحكمة ظاهرة في ذلك؛ حتى لا يكون هناك تلاعب، وحيلة على الربا، وفي نقلها من مكانها، جملة مصالح، منها ما يعود على الحمال الذي يحمل، والسيارة التي تنقل، فالتجارة فيها تحريك للمال وللسلع، وفيها إغلاق لمنافذ للربا، أما الربا فجمود لا يستفيد منه إلا طائفة محدودة.

стр. 2230

[١٥٢٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)). [١٥٢٧] قَالَ: وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ. في هذا الحديث: أن النهي هنا يقتضي الفساد، أما ما يروى عن عثمان البتي من أنه لا بأس ببيع الطعام قبل نقله فهذا مصادم للنص، قال ابن عبد البر ﵀: ((وقال عثمان البتي: لا بأس أن تبيع كل شيء قبل أن تقبضه كان مكيلًا، أو مأكولًا، أو غير ذلك من جميع الأشياء. وهذا قول مردود بالسنة، وأظنه لم يبلغه الحديث)) (١). وفيه: أنه لا بأس أن يشتري الطعام جزافًا، فإذا اشترى صبرة طعام من دون كيل فلا بأس، أما إذا اشتراها بالكيل فلا بد من كيلها، فلو اشترى هذه الأكياس بشرط أن يكون كل كيس خمسين كيلو- مثلًا- فلا بد أن توزن، أما إذا اشتراها جزافًا بصرف النظر عما فيها من الكيلوات فلا بأس، وإذا باعها واشتراها مرة ثانية فلا بد أن يكيلها مرة ثانية ويزنها، ولا بد أن يجري فيها الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري.

стр. 2231

[١٥٢٦] حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ)). حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وقَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ)). [١٥٢٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ قَال: قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يُضْرَبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ؛ وَذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا، فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ. قوله: ((وَذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ))، أي: حتى يؤووه إلى بيوتهم، أو ينقلوه للمستودعات، ثم بعد ذلك يبيعونه، أما أن يشتروه من مستودع البائع، ويبيعوه في مستودع البائع فهذا ممنوع؛ وإذا كانوا في عهد النبي ﷺ يُضربون ففي هذا الزمن أولى وأولى، وهم بحاجة في هذا الزمان إلى التأديب والضرب أكثر؛ لفساد أحوال التجار، ورقة دينهم. قول ابن عمر ﵄: ((أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا، فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ))، يعني: أنه لا بأس ببيع الطعام جزافًا، ولا يشترط أن يكون مكيلًا، أو موزونًا، أما إذا اشتراه بالكيل، أو الوزن فلا بد أن يكيله ويزنه، وإذا أراد

стр. 2232

المشتري أن يبيعه مرة أخرى فلا يشتري بكيل البائع ووزنه، بل يكيله مرة ثانية حتى يجري فيه الصاعان. [١٥٢٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ)). وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: ((مَنِ ابْتَاعَ)). حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قَالَ- لِمَرْوَانَ-: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا! فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى؟ قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ. [١٥٢٩] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ)). في هذا الحديث: أن أبا هريرة ﵁ أنكر على مروان بن الحكم الخليفة الأموي، قال: ((أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا! ))، قال: ما فعلتُ، قال: ((أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ)). وفيه: إنكار الصحابة رضي الله عليهم على الخلفاء وغيرهم، ولكن ينكر عليهم بما يناسب مقامهم. والصكاك: جمع صك، وهو الورقة التي يكتب فيها الرزق لشخص

стр. 2233

معين، يكتب ولي الأمر ورقة- مثلًا- أو شيكًا لشخص بأن له كذا وكذا من بيت المال، ثم يبيع هذا الشخص تلك الورقة قبل أن يستلمها، وقد يكون الصك دراهم، وقد يكون طعامًا، يكتب له ورقة بأن له كذا وكذا من بيت المال من التمر، أو من البر، أو من الأرز، ثم يبيعها قبل تسلمها؛ ولهذا قال أبو هريرة ﵁ لمروان: ((أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا! )). ومثله الآن: ما يفعله بعض المزارعين الذين يبيعون القمح على الحكومة، ثم يُعطَون ورقة فيها الثمن، ولكنه مؤجل لعدة أشهر، فيأخذونها، ثم يبيعونها على شخص آخر قبل أن يستلمها بثمانية آلاف- مثلًا- وهذا ربا لا يجوز، وكثير من الناس لا يبالي ولا يسأل، وبعضهم يسأل بعد أن يفعل، كيف تبيع دراهم بدراهم؟ لك عشرة آلاف مؤجلة وتبيعها بثمانية حاضرة دراهم بدراهم؟ ! وهذا ربا اجتمع فيه ربا الفضل، وربا النسيئة- نسأل الله السلامة والعافية- وكثير من الناس لا يبالون بالحرام، فالحلال عندهم ما حل في أيديهم، لا يبالون إن كان ربا، أو غير ربا. وأكل الربا لا يجوز إلا للمضطر ضرورة قد تفضي إلى هلاكه، والضرورة مثل: أكل الميتة لمن أشرف على الهلاك، فيأكل بالقدر الذي يُبقي فيه رمقًا، وكذا من يقترض بالربا سواء بسواء. مسألة في بيع الدراهم، والقروض: في بيع الدراهم لا بد من تحقق شرطين: أن تكون يدًا بيدٍ، وأن تكون متماثلة، أما إذا كانت ذهبًا بفضة فلا بأس بالزيادة، لكن لا بد أن تكون يدًا بيدٍ، ما فيها تأخير ساعة ولا ساعتين، ولا أقساط، ولا شيء من هذا القبيل، ولا بد من التماثل إذا كانت دراهم بدراهم- أيضًا- لا يزيد أحدهما على الآخر، وبهذا يتبين أن الذي يبيع القرض يفعل الربا بنوعيه: ربا النسيئة، وربا الفضل، وكذلك المزابنة فيها فعل الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة- نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 2234

بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ صُبْرَةِ التَّمْرِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِتَمْرٍ [١٥٣٠] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ، لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: مِنَ التَّمْرِ، فِي آخِرِ الْحَدِيثِ. في هذا الحديث: أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع صبرة من الطعام لا يعلم كيلها بكيل مسمى، فلو كان عنده صبرة طعام من التمر يبيعها عليك بخمسين كيلو فلا يجوز؛ لأنه لا يعلم التساوي بينهما، لا يبيع طعامًا بطعام إلا بالتماثل، والتماثل لا يُعلم هنا، أما إذا باعها بالدراهم فلا بأس، أما إذا أراد أن يبيعها بتمر أو بطعام آخر فلا بد من الكيل، أو الوزن، لا بد من التماثل إذا كان بينهما تماثل، فيبيع تمرًا بتمر، ولا يبيع صبرة تمر بتمر آخر مكيل، بل لا بد أن يكون كلاهما مكيلًا؛ حتى يحصل التماثل، أما إذا كان كلاهما مختلفًا؛ كأن يكون هذا تمر وهذا بُر؛ فلا بأس بالزيادة والنقص، لكن لا بد أن يكون يدًا بيدٍ. أما من جهة التفاضل؛ فجائز أن تبيع مائة كيلو من التمر بخمسين كيلو من البر، ليس هناك مانع، لكن على أن يكون يدًا بيد دون تأجيل، إذا اختلفت الأصناف؛ لقول النبي ﷺ : ((فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ)) (١)،

стр. 2235

أما إذا اتفق تمر بتمر، أو ملح بملح فلا بد من التماثل والتقابض، أما بر بشعير، أو بر بتمر، فهذا لا بأس فيه من الزيادة، لكن لا بد أن يكون يدًا بيد؛ فالزيادة أو النقص لا مانع منها؛ لأن النوع قد اختلف.

стр. 2236

بَابُ ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ [١٥٣١] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ)). [خ: ٢١١١] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ-.ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ- جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ. في هذا الحديث: إثبات خيار المجلس، فقوله: ((الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا))، يعني: ما لم يتفرقا من المجلس، كما هو قول الجماهير (١)، خلافًا لمالك (٢) وأبي حنيفة (٣) فإنهما أنكرا خيار المجلس، وقالا: المراد التفرق بالأقوال، فإذا قال: بعتك، وردَّ:

стр. 2237

اشتريت، انتهى هذا الخيار. ويؤيد رأيَ الجمهور الحديثُ الآخر: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيْعًا))، يعني: في المجلس، ويؤيده كذلك قوله: ((وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيْلَهُ)) (١)، فدلَّ هذا على إثبات خيار المجلس، كما هو قول الجماهير، وأما القول بأن المراد التفرق بالأقوال؛ فهذا قول ضعيف، ذهب إليه الإمام مالك (٢) مع أن الأحاديث صريحة في أن الخيار ثابت في البَيِّعين ما داما في المجلس ولو جلسا ساعة، أو ساعتين حتى يتفرقا. وقوله: ((إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ)): اختلف في معناه على ثلاثة أقوال: القول الأول: إسقاط الخيار بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس، ويكون المعنى يثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس ويختارا إمضاء البيع، وإسقاط الخيار فيلزم البيع بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة. القول الثاني: معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام، أو دونها فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة. القول الثالث: معناه إلا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس البيع، ولا يكون فيه خيار والأرجح: القول الأول، وهو: أن المراد: إلا بيعًا أسقطا فيه الخيار بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس.

стр. 2238

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ)). [خ: ٢١١٢] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ)). زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ نَافِعٌ: كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ قَامَ، فَمَشَى هُنَيَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعُ الْخِيَارِ)). قوله: ((فَمَشَى هُنَيَّةً))، يعني: شيئًا يسيرًا، وهذا محمول على أن ابن عمر ﵄ لم يبلغه النهي؛ ولهذا إذا اشترى سلعة وأعجبته وأراد أن يتم البيع مشى، ثم رجع إليه، وإلا ففي الحديث الآخر: ((وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيْلَهُ)) (١).

стр. 2239

بَابُ الصِّدْقِ فِي الْبَيْعِ وَالْبَيَانِ [١٥٣٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)). [خ: ٢٠٧٩] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ قَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج: وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً. في هذا الحديث: فضل الصدق والبيان، وأنه من أسباب البركة في البيع، فإنْ صدق البيِّعان وبيَّنا العيوب في السلعة بارك الله لهما في بيعهما، وإنْ كذبا وكتما العيوب مُحقت بركة بيعهما.

стр. 2240

بَابُ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ [١٥٣٣] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، وَيَحيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ))، فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ. [خ: ٢١١٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ. قوله: ((ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ)): هذا الرجل هو حبان بن منقذ ﵁. وقوله: ((لَا خِلَابَةَ))، أي: لا خيانة، ومعناه: لا تخونوني، وكان حبان قد أصابته ضربة في رأسه في إحدى الغزوات، فحصلت له لثغة في لسانه، حتى أنه صار ينطق لا خلابة يقولها: لا خيابة، وكان لا يصبر عَنِ البيع، فجاء إلى النبي ﷺ وقال له: ((مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ))، أي: لا تخونوني ولا تخدعوني. وكان في زمن عثمان حين كان أكثر الناس يغبن، فيقول: إن النبي ﷺ جعلني بالخيار ثلاثًا (١).

стр. 2241

واختلفوا في تقدير الغبن، فقال بعضهم: إذا غبن بثلث القيمة، أو أكثر، فإن له الخيار. ومن العلماء من قال: إنه خاص بحبان بن منقذ، وليس هناك خيار للغبن كما بينه النووي رحمه الله تعالى (١).

стр. 2242

بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ [١٥٣٤] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ. [خ: ٢١٩٤] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. [١٥٣٥] وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ. في هذا الحديث: تحريم بيع الثمار حتى يبدو صلاحها؛ لأنها قبل بدو الصلاح تتعرض للآفات، فيحصل خلاف بين البائع والمشتري، ويأكل أحدهما مال أخيه بدون حق، أما إذا بدا الصلاح فإنه- في الغالب- يأمن من العاهات، وبدو الصلاح يختلف باختلاف الثمار، فبدو الصلاح في النخل أن يحمر، أو يصفر البلح، وبدو الصلاح في العنب أن يسودَّ، وبدو الصلاح في السنبل أن يبيضَّ ويشتد الحب، فإذا بدا الصلاح جاز بيع الثمار، أما قبل ذلك فيحرم، ولا يصح البيع على الصحيح، إلا إذا اشترط قطعه في الحال، كأن يبيعه البلح بشرط أن يقطعه في الحال، ويكون علفًا للدواب، فهذا لا بأس به، أو لتوزيعه؛ لأنه حلو فلا بأس، أما أن يشتري الثمار قبل بدو الصلاح ويبقيها؛ فلا يجوز، ولا يصح البيع ولو رضي المشتري؛ والرضا لا يُحِلُّ شيئًا حرمه الله، فإذا رضي الزانيان على الزنا لا

стр. 2243

يحل، وإذا رضي المرابيان على الربا لا يحل. وفيه: قطع النزاع بين المتبايعين، وفي الحديث: ((أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ ! )) (١). وقوله: ((نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ))، أي: أن البائع والمشتري كل منهما مَنْهِيٌّ عن ذلك. [١٥٣٤] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ، قَالَ: يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: حُمْرَتُهُ، وَصُفْرَتُهُ)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَحيَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ((حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ)) لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، وَيَحيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ)). وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: مَا صَلَاحُهُ؟ قَالَ: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ.

стр. 2244

[١٥٣٦] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى- أَوْ: نَهَانَا- رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ. [خ: ٢١٨٩] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. ح، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. [١٥٣٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ- أَوْ: يُؤْكَلَ- وَحَتَّى يُوزَنَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ. [خ: ٢٢٥٠] [١٥٣٨] حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَبْتَاعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا)). [١٥٣٤] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُمَا- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: أَنْ تُبَاعَ. [١٥٣٨] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ- وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ- قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أن أبا هريرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا

стр. 2245

تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً. قوله: ((حَتَّى يُحْزَرَ)): يحزر- بتقديم الزاي على الراء- يعني: يخرص، من الحزر، وهو: التقدير، وفي لفظ آخر: ((حَتَّى يُحْرَزَ)) (١) - بتقديم الراء على الزاي- أي: حتى يُحفظ ويصان.
следующие страницы →