واختلفوا في تقدير الغبن، فقال بعضهم: إذا غبن بثلث القيمة، أو أكثر، فإن له الخيار.
ومن العلماء من قال: إنه خاص بحبان بن منقذ، وليس هناك خيار للغبن كما بينه النووي رحمه الله تعالى (١).
стр. 2242
بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ
[١٥٣٤] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ.
[خ: ٢١٩٤]
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
[١٥٣٥] وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ.
في هذا الحديث: تحريم بيع الثمار حتى يبدو صلاحها؛ لأنها قبل بدو الصلاح تتعرض للآفات، فيحصل خلاف بين البائع والمشتري، ويأكل أحدهما مال أخيه بدون حق، أما إذا بدا الصلاح فإنه- في الغالب- يأمن من العاهات، وبدو الصلاح يختلف باختلاف الثمار، فبدو الصلاح في النخل أن يحمر، أو يصفر البلح، وبدو الصلاح في العنب أن يسودَّ، وبدو الصلاح في السنبل أن يبيضَّ ويشتد الحب، فإذا بدا الصلاح جاز بيع الثمار، أما قبل ذلك فيحرم، ولا يصح البيع على الصحيح، إلا إذا اشترط قطعه في الحال، كأن يبيعه البلح بشرط أن يقطعه في الحال، ويكون علفًا للدواب، فهذا لا بأس به، أو لتوزيعه؛ لأنه حلو فلا بأس، أما أن يشتري الثمار قبل بدو الصلاح ويبقيها؛ فلا يجوز، ولا يصح البيع ولو رضي المشتري؛ والرضا لا يُحِلُّ شيئًا حرمه الله، فإذا رضي الزانيان على الزنا لا
تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً.
قوله: ((حَتَّى يُحْزَرَ)): يحزر- بتقديم الزاي على الراء- يعني: يخرص، من الحزر، وهو: التقدير، وفي لفظ آخر: ((حَتَّى يُحْرَزَ)) (١) - بتقديم الراء على الزاي- أي: حتى يُحفظ ويصان.
стр. 2246
بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا
[١٥٣٩] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ))، وقَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
في هذا الحديث: النهي عَنِ المزابنة، والمزابنة من الزبن، وهي الدفع، بمعنى: أن كل واحد من المتابيعين يدفع صاحبه لما حصل بينهما من المخاصمة والنزاع، والمزابنة فسرت في الحديث بثلاثة بيوع:
الأول: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر.
الثاني: بيع العنب على رؤوس الشجر بالزبيب.
الثالث: بيع الزرع في سنبله بالحنطة.
هذه هي المزابنة، ويسمى الثالث محاقلة- أيضًا- من الحقل والزرع، وهي بيع الحقل والزرع، أي: بيع الحَب في سنبله، فالنبي ﷺ نهى عَنِ المزابنة؛ لأنها من الربا؛ فبيع الشيء بجنسه دون تماثل ربا، فلا يجوز بيع الرطب بالتمر؛ لأن الرطب ينقص إذا يبس، فلا تُعلَم المماثلة، والجهل بالمماثلة كالعلم بالمفاضلة، وكذلك العنب في رؤوس الشجر ينقص إذا يبس، فلا تُعلم المماثلة بينه وبين الزبيب اليابس، وكذلك الحب في سنبله
стр. 2247
إذا أُخذ فإنه ينقص بعد أن ييبس.
وقوله: ((وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ))، أي: نهى عن كراء الأرض بالحب، وهذا ربا؛ لأنه لا تُعلم المماثلة، لكن إذا أكرى الأرض بذهب، أو بفضة، أو بدراهم، أو بشيء متقوم فلا بأس.
وقوله: ((رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ)): العرية: من عرا يعرو، وهي النخلة يعريها صاحبها رجلًا محتاجًا، فيجعل له ثمرها عامًا فيعروه، وهي مستثناة، فقد جاءت الرخصة فيها.
واستثناء العرايا يكون بشروط خاصة، وهي: أن يكون هناك فقير ليس عنده نقود وعنده تمر قديم، ويحب أن يتفكَّهَ مع الناس، ويأكل رطبًا هو وأهله، فرخَّص النبي له أن يشتري رطبًا على رؤوس النخل، فيُقدَّر ويُحزر كم يساوي إذا يبس بتمر يابس، بكيل مسمى في حدود خمسة أوسق، أو أقل، والوسق: ستون صاعًا؛ فهذا مستثنى دفعًا لحاجة الفقير.
وقد قال النبي ﷺ : ((أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ قَالُوا: بَلَى. فَكَرِهَهُ)) (١)، فإذا قدَّرنا أن هذه النخلات فيها ثلاثمائة كيلو، ولكنها إذا يبست صارت لا تساوي إلا مائتين وخمسين كيلو، فيضيف له خمسين كي تصير ثلاثمائة كيلو، ويغتفر هذا دفعًا لحاجة الفقير.
بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهَا ثَمَرٌ
[١٥٤٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)).
[خ: ٢٢٠٤]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((أَيُّمَا نَخْلٍ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَإِنَّ ثَمَرَهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا)).
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا، ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)).
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح، وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قوله: ((وَقَدْ أُبِّرَتْ)): التأبير هو: التلقيح، وهو أن يشقَّ طلع النخلة الأنثى، ويضع فيها شيئًا من طلع النخلة الذكر، ويسمى الفحل.
وفي هذا الحديث: أنه إذا باع الأصول وهي النخل وفيها الثمر، فإنْ كانت قد لُقِّحت فالثمر للبائع، وإن لم تلقح فإنه للمشتري، إلا إذا اشترط المشتري وقال: أَشْتَرِطُ أن يكون الثمر لي، فوافق البائع فلا بأس، وإن لم يكن هناك شرط فتكون الثمرة للبائع.
стр. 2254
وفيه: أن الثمر وإن كان فيه جهالة لكنها تُغتفر فيما بِيعَ تبعًا، والأصل أن البيع للنخل، والثمرة تكون تابعةً، فاغتُفر، أما لو باع الثمر وحده فلا يجوز إلا بعد بدو الصلاح، ومثل ذلك ما يغتفر من معرفة أساس الدار، فإذا باع دارًا لا يُعرف أساسها، فهذا يغتفر، والقاعدة: أنه يغتفر فيما يباع تبعًا ما لا يُغتفر فيما لو بِيعَ أصلًا.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)).
وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِمِثْلِهِ.
في هذا الحديث: أنه إذا باع السيد عبدًا وقد ملَّكه مالًا كسيارة- مثلًا-، فإذا باعه ترجع السيارة للسيد البائع، إلا إذا اشترط المشتري، فقال: أنا أشتري العبد ومعه سيارته، فوافق البائع فلا بأس، وإلا فإن المال يكون تبعًا للسيد البائع؛ لأن العبد لا يملك، وهو وما يملك لسيده، فإذا باع السيد العبد رجع ما بيده من المال لسيده، حتى ثيابه وسلاحه، إذا كان له سلاح، وكان يجاهد.
وقوله: ((وَلَا تُبَاعُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، إِلَّا الْعَرَايَا))، أي: لا تباع إلا بالدراهم والدنانير، وهذا في التمر، لا يباع إلا بالدراهم والدنانير، أو بجنس آخر، فلا بأس ببيع التمر بالبر، أو بالشعير، لكن لا يباع بمثله؛ لما فيه من الربا.
قوله: ((ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَرِ)): هذا مجمل، وقد فُسر بأحاديث أخرى، فلو كانت الأجرة من جنسه حبًّا فلا يجوز، وإن كانت الأجرة بجزء مشاع فلا بأس، وأحاديث جابر يفسر بعضها بعضًا.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، كِلَاهُمَا عَنْ زَكَرِيَّاءَ قَالَ ابْنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ- وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَأَنْ تُشْتَرَى النَّخْلُ حَتَّى تُشْقِهَ، وَالْإِشْقَاهُ: أَنْ يَحْمَرَّ، أَوْ يَصْفَرَّ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ، وَالْمُخَابَرَةُ: الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.
قَالَ زَيْدٌ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُشْقِحَ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا تُشْقِحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُّ، وَتَصْفَارُّ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا.
قوله: ((وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُشْقِحَ)): تُشْقَهُ وتُشْقَحُ بالهاء والحاء، المعنى
стр. 2257
واحد، وهو: حتى يبدو صلاحها، أي: حتى تحمرَّ، أو تصفرَّ، وتُشقح جاءت بفتح القاف وكسرها.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ- وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ- قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُعَاوَمَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ- قَالَ أَحَدُهُمَا: بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ: الْمُعَاوَمَةُ- وَعَنِ الثُّنْيَا، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا.
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ: بَيْعُ السِّنِينَ: هِيَ الْمُعَاوَمَةُ.
قوله: ((الْمُعَاوَمَة)): المعاومة: هي بيع الثمر سنين، أو أعوامًا، كبيع ثمر هذا النخل عشر سنوات، أو خمس سنوات، فهذا لا يجوز؛ لما فيه من بيع المجهول والمعدوم، تبيع عشر سنين من ثمر النخل، ويمكن أن يُخرج النخل الآن، وفي السنة القادمة لا يخرج شيئًا، أو يخرج ثمرًا قليلًا، فمن يدري؟ ! وهذا من بيع المجهول، أو المعدوم، أما تأجير السنين فلا بأس به، وهو ما يسمى عند أهل نجد صبرة، فيؤجر البستان، أو الأرض سنين طويلة، بعضهم يؤجرها مائتي سنة، وبعضهم ألف سنة، وإلى الآن ما زالت بعض الأراضي مؤجرة منذ سنين طويلة، وقد تطول حتى يصير المستأجر كالمالك، وورثة المؤجِّر لا يستطيعون أن يخرجوهم من البساتين أو الأراضي؛ لأن معهم عقودَ إيجارٍ بها.
وقوله: ((وَعَنِ الثُّنْيَا)): الثنيا هي الاستثناء؛ كبعتك هذه الغنم إلا بعضها، فلا بد أن يُعلَمَ المستثنى من البيع، كبعتك هذه الغنم إلا خمسًا، أو بعتك هذه
стр. 2258
الأرض إلا ربعها، ولهذا فقد قال في اللفظ الآخر: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَالثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ)) (١).
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، وَعَنْ بَيْعِهَا السِّنِينَ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ.
قوله: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ)): هذا مجمل، كما سيأتي في الباب التالي.
وقوله: ((وَعَنْ بَيْعِهَا السِّنِينَ))، يعني: نهى عن بيع الثمر بالسنين؛ لما فيه من الجهالة.
وقوله: ((وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ))، أي: عن بيع الثمر حتى يبدو به الصلاح.
حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ)): فذكروا في آخره: فتركه ابن عمر، ولم يأخذه، هكذا هو في كثير من النسخ: (يأخذ) بالخاء والذال من الأخذ، وفي كثير منها: (يأجر) بالجيم المضمومة والراء، في الموضعين قال القاضي وصاحب المطالع: هذا هو المعروف لجمهور رواة صحيح مسلم، قال صاحب المطالع: والأول تصحيف، وفي بعض النسخ: (يؤاجر) وهذا صحيح)) (١).
وقوله: ((كَانَ يُكْرِي أَرَضِيهِ)) - بفتح الراء-: جمع أرض، وهي: أَرَضُونَ، فلما وقعت في الرواية منصوبة صارت: أَرَضِينَ، فلما أُضيفتْ للضمير الهاء حذفت نونها من أجل الإضافة، فصارت: أَرَضِيهِ.
صلى الله عليه وسلم فَهُوَ حَقٌّ، قَالَ: ((سَأَلَنِي كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ ))، فَقُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى الرَّبِيعِ، أَوِ الْأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ، أَوِ الشَّعِيرِ، قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا)).
[خ: ٢٣٣٩]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ عَنْ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ: عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ.
قوله: ((ازْرَعُوهَا)) يعني: بأنفسكم ((أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا)) يعني: أعطوها لغيركم يزرعها، وينتفع بها بغير أجرة، أو أمسكوها.
وفي الحديث: دليل على أن تأجير الأرض بجزء معلوم مشاع من الثمرة كالربع، أو النصف، أو الثلث، أو تأجيرها بالدراهم والفضة، كله جائز لا بأس به.
وفيه: دليل على أن الممنوع في المزارعة هو أن يؤاجرها على ما ينبت في بعض الأمكنة كأن يؤاجرها بجزء مشاع غير معين، أو بجزء معين يَشترط معه دراهمَ أو آصعًا معينة؛ لما فيه من الغرر والجهالة.
وقد كان أول الأمر من أجل مواساة الأنصار لإخوانهم المهاجرين أمر ﷺ بزرع الأرض، أو منحها، ثم رخص بعد ذلك في المزارعة بأجرة معلومة، أو بجزء معلوم من الثمرة.
ويهلك هذا، ولا يكون للناس كراء إلا هذا؛ فلذلك زجر عَنِ المخابرة التي كان يفعلها أهل الجاهلية، أما شيء معلوم مضمون، كالذهب والفضة، أو بجزء مشاع منها فلا بأس به.
وفي هذه الأحاديث: مشروعية المساقاة والمزارعة؛ خلافًا لمن أنكرهما من أهل العلم، كأبي حنيفة وغيره (١)، والمساقاة تكون على النخل، والمزارعة تكون على ما يخرج من الأرض.
وقال بعض العلماء: ((إن الأصل المساقاة، والمزارعة تبع، فلا تجوز المزارعة مستقلة، والصواب: أن المزارعة تجوز مستقلة، كما سبق في حديث جابر، وحديث رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أنه سئل عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ)) (٢).
فالمساقاة على النخل جائزة، والمزارعة على الأرض جائزة، مجتمعَينِ ومنفردَينِ، إذا كان عنده نخل وأرض ساقاه على النخل، وزارعه على الأرض، وإذا كان عنده نخل فقط ساقاه على النخل، وإذا ما كان عنده إلا أرض زارعه على الأرض، لكن بشرط بيان الجزء المساقَى عليه، وهو جزء معلوم، يساقيه على النخل بأن يدفع النخل إليه، يسقيه ويلاحظه بجزء معلوم من الثمرة، لا بد أن يكون الجزء المساقَى عليه معلومًا، أو بالأجرة فيكون عاملًا له.
ولا يشترط أن يكون البذر على رب الأرض على الصحيح، بل يجوز أن يكون من العامل، كما سيأتي في حديث ابن عمر ﵄، وذكر ابن القيم (٣) ﵀ أن اليهود في خيبر كانوا هم الذين يدفعون البذر من عند أنفسهم؛ لأنه بمثابة السقي والماء الذي يذهب في الأرض، بخلاف ما يصير للباقي، مثل: حفر البئر التي يستخرج منها الماء، ومثل: الجدار الذي يكون على الحائط فهو يكون على ربِّ الأرض، فيؤمِّن حفر الآبار والآلات التي
стр. 2277
يُستخرج بها الماء، والجدار الذي يحفظ الحائط، أما البذر فهو شيء يذهب مع الماء ويكون تابعًا للعامل، فلا بأس بأن يكون من العامل، أو يكون من رب الأرض.
واختلف العلماء في المساقاة هل هي عقد جائز، أو عقد لازم، والجمهور على أنها عقد لازم (١)، وذهب الظاهرية وجماعة (٢) إلى أنه عقد جائز، واستدلوا بقول النبي ﷺ : ((أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا))، ثم أجلاهم؛ لأنه كان عازمًا على إخراجهم، ولم يخرجهم ﵊ لانشغاله بالجهاد والدعوة، ثم في خلافة أبي بكر لم يُجلهم؛ لأنه حكم مدة قصيرة، وانشغل بحرب المرتدين، ثم لما كانت خلافة عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء، وتيماء تابعة لأطراف المملكة، قال النووي ﵀: ((مراد النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب: إخراجهم من بعضها، وهو الحجاز خاصة؛ لأن تيماء من جزيرة العرب، لكنها ليست من الحجاز. والله أعلم)) (٣)، قلت: هذا ليس بجيد، فالأقرب أن تيماء تابعة للشام، أو أنها من أطراف الجزيرة، ولكنه أجلاهم إليها لسبب.
وفيها: دليل على أن خيبر فُتحت عنوة؛ لأن النبي ﷺ جعلهم يعملون فيها، وكان ﷺ يعطي أزواجه من الأوساق مائة وسق، ثمانين وسقًا من التمر، وعشرين وسقًا من الشعير، والوسق: ستون صاعًا، وهي تعادل ستة آلاف صاع، أربعة آلاف وثمانين من التمر، ومائة وعشرين من الشعير، وهو شيء كثير، ولكن تأتي عليهن النفقات، فلعلهن يتصدقن ويبعن منه، ثم لما ولي عمر ﵁ خيبر خيَّر أزواج النبي ﷺ بين أن يعطيهن الأرض والماء
стр. 2278
ويقسم لهن، أو يضمن لهن الأوساق التي كان يعطيهن النبي ﷺ ، فمنهن من اختارت الأوساق، ومنهن من اختارت الأرض والماء، كعائشة ﵂ وحفصة ﵂، تأخذ نصيبها وتتصرف فيه تزرعه، أو تزارع عليه.
وفيه: دليل على أنه لا بد من تحديد الجزء المساقَى عليه، أو المزارَع عليه، إذا كان الجزء مشاعًا على الربع، أو السدس، يكون للعامل مثلًا الربع، أو النصف، أو الثلث على حسب الاتفاق، أو يكون بالدراهم للعامل، ويكون الثمر لرب الأرض، كل هذا جائز، أو يُزارِعهم بآصُعٍ معلومة، أما الممنوع فهو أن تكون بجزء معين غير مشاع، كما سبق في المخابرة المنهي عنها، كأن يقول: لك الجهة الشمالية، ولي الجهة الجنوبية، أو لي ما ينبت على السواقي وعلى الجداول وعلى البرك، أو يكون بجزء مشاع ثلث أو ربع مثلًا، ويشترط معها دراهم وآصع، هذا منهي عنه، وهذه هي المخابرة المنهي عنها.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ، سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ الثَّمَرِ، وَالزَّرْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا)).
ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَابْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ الثَّمَرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ، فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخُمْسَ.
قوله: ((أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا))، يعني: أترككم تمكثون فيها ما شئنا، ولم يحدد مدة، والجمهور على أنها مدة العهد؛ لأنه كان عازمًا على إخراجهم من جزيرة العرب، ومن قال: إنها فتحت صلحًا قالوا: إن اليهود كانوا عبيدًا للنبي ﷺ ، لكن هذا قول ضعيف.
стр. 2279
ومن أنكر المزارعة والمساقاة قال: لا تصح المساقاة والمزارعة، وأما فعل النبي ﷺ مع اليهود فإن خيبر قد فُتحت عنوة، وكان اليهود عبيدًا للنبي ﷺ ، لكن هذا قول ضعيف.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَطْرُ ثَمَرِهَا.
قوله: ((عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)): فيه: دليل على أنه لا بأس أن يكون البذر من العامل، ومن العلماء من اشترط أن يكون البذر من ربِّ الأرض (١).
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الْأَرْضُ حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا))، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ، وَأَرِيحَاءَ.
قوله: ((عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا))، أي: على أن يقوموا هم بالعمل.
وقوله: ((إِلَى تَيْمَاءَ)): تيماء المعروف أنها في أطراف المملكة في الشمال.
стр. 2280
بَابُ فَضْلِ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ
[١٥٥٢] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ)).
في هذا الحديث: فضل الزرع، وأن من غرس غرسًا، أو زرع زرعًا كان له أجر في كل ما أخذ منه، سواء كان باختياره، أو بدون اختياره، فما أكل منه الضيف باختياره، والفقير إذا تصدق عليه فله أجر، وما سرقه السارق- أيضًا- له فيه أجر، وما أكل منه الطير والدواب، ولا يرزؤه، يعني: لا ينقصه، وظاهره: أنه ولو باعه يبقى له الأجر، سواء كان محتسبًا، أو غير محتسب، فإذا احتسب- بشرط أن يكون مسلمًا- صار له أجر الاحتساب- أيضًا- مثل المنفق إذا أنفق على أهله له أجر، وإذا احتسب صار له أجر آخر هو أجر الاحتساب.