← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

[٢٠٦٨] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ))، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا)). فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ. [خ: ٨٨٦] وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ. قوله: ((حُلَّةً سِيَرَاءَ)): هي برود يخالطها حرير، والحُلَّة في الغالب تكون من إزارٍ ورداء. وقوله: ((وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ)): وعُطارد- بضم العين- اسم شخص له هذه الحُلَّة التي تُباع عند باب المسجد. وقوله: ((فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ)): فيه دليل على أنه لا بأس بإعطاء القريب الكافر وبرِّهِ والنفقة عليه وكسوته والوقف عليه إذا لم يكن حربيًّا، وقد يكون هذا دعوة له إلى الإسلام، والله تعالى يقول: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم﴾ وقد ثبت في الحديث الصحيح: أن أَسْمَاءَ بِنْت أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ

стр. 3117

أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: ((نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ)) (١). وفي هذا الحديث: دليل على استحباب التجمُّل للجمعة وللوفد؛ لأن النبي ﷺ لم يُنكِر على عمر قوله: تلبسه يوم الجمعة، وللوفد، وإنما أنكر عليه أنه عرض عليه شراء الحرير. وفيه: دليل على تحريم لباس الحرير للرجال، وأنَّ لبسها من الكبائر، يقول النبي ﷺ : ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ))، يعني: مَن لا نصيب له في الآخرة. وأما إلباس الصبي الحرير فالصواب: أنَّ الصبي مثل الكبير يُمنَع مما يُمنَع منه الرجال، وأما قول النووي بأنه يُلبَّس الصبيان الذهب والحرير فهذا ليس بجيد (٢). وفيه: دليل على أنه لا بأس بالبيع عند باب المسجد. وفيه: دليل على أن الإنسان إذا أعطى شخصًا لباسًا لا يحل له فليس هذا إذن باستعماله، وإنما له أن يبيعه ويستفيد من ثمنه، أو يعطيه لمَن يحل له لبسه. ولا يفيد الكفار كونهم يمتنعون من لبس الحرير مع كفرهم، فهم في الآخرة يُعذَّبون على الكفر، وعلى لبسهم الحرير لو لبسوه.

стр. 3118

وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ، وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ، وَيُصِيبُ مِنْهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ عُطَارِدًا يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا، فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ- وَأَظُنُّهُ قَالَ: - وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ))، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ، وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً، وَقَالَ: ((شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ))، قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ بِالْأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ ! فَقَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا))، وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرًا، عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ، فَأَنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَا، فَقَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ)). قوله: ((وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا))، أي: حاجتك بعد بيعها. قوله: ((خُمُرًا))، ويُقال: خُمْرًا- بضم الميم وإسكانها-: جمع خمار، والخمار: ما تُغطِي به المرأة رأسها ووجهها، وهذا صريح في أنَّ الإنسان إذا أهدى لشخصٍ شيئًا لا يحل له فليس هذا إذن له باللبس، كما سبق ذكره. وفيه: دليل على جواز لبس النساء الحرير، وهو مجمع عليه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض السلف، ثم زال.

стр. 3119

وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى- وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ- قالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ، فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ، وَلِلْوَفْدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ))، قَالَ: فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ: ((إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ- أَوْ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ-))، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ؟ ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ)). وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. قوله: ((مِنْ إِسْتَبْرَقٍ)) ((بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ)): الإستبرق والديباج: نوعان من الحرير أحدهما رقيق والآخر غليظ. قوله: ((ابْتَعْ هَذِهِ))، أي: اشترها ((فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ، وَلِلْوَفْدِ)) فما أنكر عليه النبي ﷺ ذلك؛ فدل على أن التجمل يوم الجمعة بالثياب الجميلة أو عند مقابلة الوفد مشروع ..

стр. 3120

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ، أَوْ حَرِيرٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَوِ اشْتَرَيْتَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ))، فَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ قَالَ: قُلْتُ: أَرْسَلْتَ بِهَا إِلَيَّ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ ! قَالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا)). قوله: ((قَبَاءً)): كساء ضيق الكمين والوسط مشقوق من الخلف، يلبس في السفر وفي الحضر؛ لأنه أعون على الحركة، وكان إلى عهد قريب يلبس الناس ما يشبه هذا ويسمونه الدقلة والزبون، وهو ثوب مفتوح من الأمام وله أزارير من أسفل وفيه شق من الخلف، ويشبه القباء الجبة المصرية المعروفة الآن، والتي تلبس فوق الثياب. قوله: ((لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا))، يعني: لتبيعها، وتنتفع بالثمن.

стр. 3121

وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا، وَلَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا)). حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْإِسْتَبْرَقِ قَالَ: قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ، فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ؛ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا)). [٢٠٦٩] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ- وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ قَالَ: أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ؟ ! وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ))؛ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ؛ فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ، حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا. [خ: ٥٨٢٨]

стр. 3122

قوله: ((مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ)) أما الميثرة: فهي شيء كالفِراش الصغير يُتخذ من الحرير، أو الصوف أو غيرهما، يجعله الراكب على البعير تحته، والأرجوان، أي: الأحمر. وقوله: ((فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ))، يعني: أنه لا يحرم العلم، وإنما يتركه تورعًا؛ خوفًا من دخوله في عموم النهي عن الحرير. قوله: ((فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ))، أي: أنه أنكر ما بلغها عنه في الميثرة، وأن ميثرته أرجوان، أي: حمراء، قد تكون من صوف، وقد تكون من الحرير، والممنوع ما كان من الحرير. قوله: ((جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ)): جمع طيلسان، شِبْه الأَرْدِية يوضع على الكتفين والظهر، له أعلام. قوله: ((كِسْرَوَانِيَّةٍ)): نسبة إلى كسرى ملك الفرس. قوله: ((لِبْنَةُ)): لبنة بكسر اللام، رقعة في جيب القميص. قوله: ((وَفَرْجَيْهَا))، أي: لها فتحة من الأمام. وفيه: جواز لبس الجبة، ولبس ما له فرجان، وكان يسمى عندنا الزبون والدقلة. قوله: ((مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ)): الديباج: نوع من الحرير. وفيه: جواز لبس مكفوف الطرف بالحرير، ما لم يزد على أربع أصابع، وهذا كما قيده الحديث. وقوله: ((أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ؟ ! )): فيه: أنه يرى جواز الدهر وهو مذهب ابن عمر ومذهب أبيه عمر وابن أبي طلحة وغيرهم من سلف الأمة، ومذهب الشافعي وغيره من العلماء، والصواب هو المنع من صوم الدهر، ففي الحديث: ((لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ)) (١)، وفي لفظ: ((لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ)) (٢)، وهو مكروهٌ، أو

стр. 3123

محرم، وقد ورد في حديث- وإن كان فيه ضعف-: ((مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا))، وَقَبَضَ كَفَّهُ (١). ولكن أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويُفطِر يومًا (٢)؛ وهو صيام نصف الدهر، هذا إذا كان عنده فراع ونشاط، أما إذا كان صوم نصف الدهر يؤثِّر عليه في ترك الكسب لأولاده فلا ينبغي، ويصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو يصوم الاثنين والخميس، أو يصوم يومًا ويُفطِر يومين. وقوله: ((وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ)): العَلَم في الثوب يكون خيطًا من حرير في طرف الثوب، أو يكون في الأزارير، وهذا لا بأس به في حدود أربعة أصابع، كما جاء في الحديث الآخر. وقد بينت أسماء أن النبي ﷺ لبس هذه الجُبَّة، وفيها شيء من العَلَم المستثنى، وهو في جيب القميص، ولها فتحتان من الأمام، وهذا الشيء اليسير مُستثنى؛ ولهذا أخذت أسماء جبة النبي ﷺ هذه التي فيها لِبنة من الحرير. فلما أنكر ابن عمر العَلَم بيَّنت له أسماء أنَّ الشيء اليسير مستثنى، وقالت: إنَّا نستشفِي به للمرضى، وهذا فيه: أنَّ النبي ﷺ يُتبرَّك بما لامَس جسده، وهذا خاصٌ به ﵊ ولا يُقَاسُ عليه غيره. والصحابة كانوا يتبرَّكون به ﵊ فإذا تنخَّم ووقعت نُخامتَهُ في يد واحدٍ منهم دَلَكَ بها وجهه، وإذا توضأ أخذوا القطرات (٣)، ولما حلق رأسه في

стр. 3124

حجة الوداع كان أبو طلحة يقسم على الناس الشعرة والشعرتين (١)، ولما نام عند أم سليم- وكان بينه وبينها محرمية- وعرق في القيلولة سلتت العرق، وجعلته في قارورة لها، وقالت: ((وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ)) (٢). لكن هذا خاص بالنبي ﷺ ولا يُقَاس عليه غيره؛ فالصحابة ما فعلوا هذا، لا مع أبي بكر، ولا مع عمر؛ لأن هذا من وسائل الشرك، خلافًا للنووي الذي يرى التبرُّك بآثار الصالحين (٣)، وكذلك الحافظ ابن حجر (٤). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ أَبِي ذِبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: أَلَا لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ)). قوله: ((ذِبْيَانَ)): بضم الذال وكسرها. هذا مما خفيت فيه السنة على عبد الله بن الزبير، فقد نهى الناس أن يُلبِسوا النساء الحرير، والقاعدة في هذا: أنَّ مَن حفظ من الصحابة حجة على مَن لم يحفظ، فعبد الله بن الزبير خطب الناس، وقال: ((لا تُلبِسوا النساء الحرير؛ فإن النبي ﷺ قال: مَن لبِسَ الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة))، وقد سبق أنَّ النبي ﷺ أعطى أسامة الحرير، وقال: ((شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ))، وكذلك في الحديث الآخر أن النبي ﷺ قال: ((الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَحِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ)) (٥).

стр. 3125

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ- وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ-: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ؛ فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ قَالَ: إِلَّا هَكَذَا- وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِصْبَعَيْهِ: الْوُسْطَى، وَالسَّبَّابَةَ، وَضَمَّهُمَا. قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ. حدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَرِيرِ بِمِثْلِهِ. قوله: ((مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ)): المعنى: أن هذا المال ليس من كسبك، ولا مما ورثتَ عن أبيك أو أمك، بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه وأشبعهم، ولا تختص عنهم بشيء. قوله: ((وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ)): زي- بكسر الزاي- يعني: لباس. هذا الكتاب الذي كتبه عمر ﵁ إلى عُتبة بن فرقد الذي كان أميرًا على الجيش يأمره بالعناية بهم، وألا يختصَّ عنهم بشيء، يقول له: هذا المال ليس من كدِّك ولا من كدِّ أبيك ولا من كدِّ أمك، يعني: لم تتعب فيه وإنما هو مال المسلمين، فعليك أن تُشبِعهم كما تشبع أنت، وعليك أن توصِل المال إليهم من غير تعب، وألَّا تختصَّ عنهم بشيء. وقوله: ((وإياكم والتنعُّم))، يعني: ينبغي للإنسان أن يتعوَّد على الخشونة؛ حتى يكون عنده قدرة على الصبر وتحمُّل الشدائد والجهاد ومقارعة

стр. 3126

الأعداء، جاء عن عمر ﵁ أنه قال: ((اخْشَوْشِنُوا، وَاخْشَوْشِبُوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَتَمَعْدَدُوا كَأَنَّكُمْ مَعَدٌّ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ)) (١). وقوله: ((وإياكم ولبوسَ الحريرِ)): لبوس- بفتح اللام- ما يلبس من الحرير، إلا موضع أربعة أصابع، كما مر. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَهُوَ عُثْمَانُ- وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ- وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ- أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا هَكَذَا)). وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ، فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ، حِينَ رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ- وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَوْ بِالشَّامِ-: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ، إِلَّا هَكَذَا- إِصْبَعَيْنِ- قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي: الْأَعْلَامَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ- وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي عُثْمَانَ. قوله: ((فَمَا عَتَّمْنَا))، يعني: ما تأخرَّنا ولا أبطأنا في معرفة مراده، وأنه أراد الأعلام، وهي: جمع عَلَم، وهو طرف الثوب.

стр. 3127

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. في هذا الحديث: إباحة العَلَم من الحرير في الثوب، إذا لم يزد على أربعة أصابع، وهذا مذهب الجمهور (١)، وهو الصواب، وقيل: لا يباح العَلَم مطلقًا، وقيل: يباح العَلَم مطلقًا بلا تقدير أربع أصابع، ومذهب الجمهور أصح؛ لقوله: ((إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ)).

стр. 3128

[٢٠٧٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَيَحيَى بْنُ حَبِيبٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَبِيبٍ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ))، فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا، وَأَعْطَيْتَنِيهِ، فَمَا لِي؟ ! قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ))، فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ. قوله: ((أَبُو الزُّبَيْرِ)): اسمه الوليد بن مسلم وهو مدلس، لكنه صرح بالسماع، ولو لم يصرح فإنه محمول على السماع في الصحيحين خاصة. وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ لبس قَبَاءً من حرير، وهذا قبل التحريم، ثم جاء التحريم فنزعه النبي ﷺ نزعًا شديدًا كالكارِه له، وقال: ((نهاني عنه جبريل)): وهذا أول النهي عنه، ثم أرسل به إلى عمر، فجاء به عمر يبكي. وفيه: أنه لا بأس أن يُهدَى الحرير للرجل، ولو كان لا يلبسه، وليس إهداؤه إليه أمرًا له بلبسه، فهو إما أن يبيعه وإما أن يعطيه زوجته، أو يُهديه لأحد ممن يلبسه، كذلك لو أُهدِيَ له خاتم من ذهب تقبله، فيفعل فيه كما فعل في الحرير.

стр. 3129

[٢٠٧١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ- يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةُ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا، فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ)). [خ: ٢٦١٤] وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: فَأَمَرَنِي، فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي، وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر: فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَأَمَرَنِي. قوله: ((حُلَّةُ سِيَرَاءَ)): حلة حرير فيها خطوط. وقوله: ((فَأَطَرْتُهَا))، أي: قسمتها. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا، فَقَالَ: ((شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ)). وقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ: بَيْنَ النِّسْوَةِ. قوله: ((أُكَيْدِرَ دُومَةَ)): وهو من بلاد الشام، قرب تبوك، وكان " أكيدر " ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندي، أسره خالد بن الوليد ﵁ فى غزوة تبوك، وسلبه هذه الحلة وكانت قباء من ديباج مخوص بالذهب، فأمنه

стр. 3130

النبي- ﵊ ورده إلى موضعه، وضرب عليه الجزية (١). وقوله: ((الفَوَاطِمِ)): جمع فاطمة، وعلي ﵁ كان عنده عدد من الفواطم، وهن: زوجته فاطمة بنت النبي ﷺ ، وأمه فاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. وفي هذا الحديث: دليل على جواز قبول هدية الكافر، وهناك أحاديث أخرى تدل على المنع، ومن العلماء مَن جمع بينهما، وقال: قد تُقبَل إذا كان فيه مصلحة وقد تُرَد. وفيه: جواز قبول هدية الحرير للرجال، كما سبق تفصيله.

стр. 3131

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ قَالَ: فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. [٢٠٧٢] وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو كَامِلٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: بَعَثْتَ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ ! قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَإِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا)). [٢٠٧٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ)). [خ: ٥٨٣٢] [٢٠٧٤] وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ)). [٢٠٧٥] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا، كَالْكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ)). [خ: ٣٧٥] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ- يَعْنِي: أَبَا عَاصِمٍ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قوله: ((بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ)): هو حرير رقيق.

стр. 3132

قوله: ((أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ)): هو ثوب فيه فتحة، أو فتحتان من الأسفل، أو من الأمام، يسمونها: الزبون، أو الدقلة، وكان فروج الحرير جائزًا في أول الإسلام، ثم جاء النهي عنه، كما في الحديث السابق. قوله: ((ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا، كَالْكَارِهِ لَهُ)): فيه: أنه نسخ لبس الحرير، وكان أولًا مباحًا للرجال حيث لبسه (ثم أوحي إليه بتحريمه فنزعه نزعًا شديدًا. قوله: ((لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ)): يؤخذ منه التحريم.

стр. 3133

بَابُ إِبَاحَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ بِهِ حِكَّةٌ، أَوْ نَحْوُهَا [٢٠٧٦] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي الْقُمُصِ الْحَرِيرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا- أَوْ: وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا. [خ: ٢٩١٩] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ: فِي السَّفَرِ. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ: رُخِّصَ- لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ؛ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَكَوَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَمْلَ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا. في هذا الحديث: أنه لا بأس بلبس الحرير للعلاج لمَن كان فيه حكة، وجاء في اللفظ الآخر: أنه بسبب القمل (١)، والحرير فيه برودة تزيل عنه الحرارة، قال بعض العلماء: إنَّ هذا خاص بالسفر؛ لأن النبي ﷺ إنما رخَّص لهم في السفر،

стр. 3134

وقال آخرون: يكون في السفر وفي الحضر؛ لأن العلة التي من أجلها رخَّص هي العلاج. وبعض العلماء أجاز هذا- أيضًا- في الجهاد في الحر؛ لإغاظة العدو، لكن هذا يحتاج إلى دليل.

стр. 3135

بَابُ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ [٢٠٧٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ مَعْدَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ؛ فَلَا تَلْبَسْهَا)). وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمُوصِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: ((أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟ ! )) قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا، قَالَ: بَلْ أَحْرِقْهُمَا)). [٢٠٧٨] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عن نافع عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ. قوله: ((ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ)): المُعصفر هو: المصبوغ بالعُصفُر، والعصفُر صبغٌ أحمر إذا صُبِغَ به الثوب صار أحمر. وقوله: ((إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ؛ فَلَا تَلْبَسْهَا)): فيه أن العلة في النهي هنا: أنه من لباس الكفار.

стр. 3136

وقوله: ((أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟ ! )) قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا، قَالَ: ((بَلْ أَحْرِقْهُمَا)): فيه: أن العلة في النهي هنا: أنه من لباس النساء. فهذا قولان في علة النهي. وفي هذا الحديث: أن النهي إما للتحريم أو للتنزيه. والصواب: أن النهي هنا للتنزيه والصارف له عن التحريم إلى التنزيه أنَّ النبي ﷺ لبس حُلَّةً حمراء (١)، والقاعدة: أنَّ النبي ﷺ إذا نهى عن شيء ثم فعله فإن النهي يكون للتنزيه، كما أنه إذا أمر بشيء ثم لم يفعله فإن الأمر يكون للاستحباب. وقيل: إن الحُلَّة التي لبسها النبي ﷺ ليست حمراء خالصة، بل فيها خطوط فيُحمَل النهي على الأحمر الخالص، والجواز على الأحمر غير الخالص، ذهب إلى هذا ابن القيم ﵀ في زاد المعاد فجمع بينهما، فقال: ((ولبس حلة حمراء، والحلة إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسما للثوبين معا، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حُمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي)) (٢)، وذلك مثل الأشمغة الآن فيه خطوط بيض وليست حمراء خالصة. ومن العلماء مَن ذهب إلى الجواز مطلقًا، وقد نسبه النووي إلى الجمهور (٣)، ومن العلماء مَن قال: إن النهي محمول على لبس الأحمر في المحافل والأسواق، والجواز محمول على لبسه في الدور والأفنية. وقد يُشكل على القول بالتنزيه أن النبي ﷺ قال: ((إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ

стр. 3137

الْكُفَّارِ؛ فَلَا تَلْبَسْهَا))، والكفار تجب مخالفتهم، وأُشكِل عليه أن النبي ﷺ قال: ((أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟ ))، وقال عمرو: ((أَغْسِلُهُمَا)) قَالَ: ((بَلْ أَحْرِقْهُمَا))))، والجواب: أن هذا محمول على المبالغة في البعد عنهما. وفيه: النهي عن لبس المُزعفَر، وهو ما فيه زعفران، والنهي عن المُعصفر إنما هو للمُحرِم. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعٌ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ، وَالْمُعَصْفَرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ)). في هذا الحديث: تحريم القراءة في الركوع، وفي الحديث الآخر: ((أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)) (١). وفيه: تحريم لُبس الذهب للرجال، وكذلك المُعصفَر، كما سبق ذكره.

стр. 3138

بَابُ فَضْلِ لِبَاسِ ثِيَابِ الْحِبَرَةِ [٢٠٧٩] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ: أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: الْحِبَرَةُ. [خ: ٥٨١٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحِبَرَةُ. قوله: ((الحِبرَة)): ثيابٌ مُزينَة فيها خطوط، وفيها تجميل، وسميت حبرة لأنها تُحبّر - أي: تحسن وتزين- بالنقوش والخطوط. وفيه: دليل على جواز لبس الثوب الجميل المُزيَّن الملون المخطط، ما لم يكن من خصائص النساء، إذ الأصل في اللباس الحل، إلا ما دل الدليل على تحريمه. وفيه: دليل على أنه لا بأس بلبس ثياب القطن وثياب الصوف والكتان.

стр. 3139

بَابُ التَّوَاضُعِ فِي اللِّبَاسِ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْغَلِيظِ مِنْهُ، وَالْيَسِيرِ فِي اللِّبَاسِ وَالْفِرَاشِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الشَّعَرِ، وَمَا فِيهِ أَعْلَامٌ [٢٠٨٠] حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، قَالَ: فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ. [خ: ٥٨١٨] حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا وَكِسَاءً مُلَبَّدًا، فَقَالَتْ: فِي هَذَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: فِي حَدِيثِهِ: إِزَارًا غَلِيظًا. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: إِزَارًا غَلِيظًا. قوله: ((مُلَبَّدًا)): أي مرقَّعًا. وفي هذا الحديث: دليل على أنه لا بأس بلبس الغليظ من الثياب والخشِن. وفيه: أنه لا بأس بالثياب التي تأتي من بلاد الكفار.

стр. 3140

[٢٠٨١] وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ. قولها: ((مِرْط))، يعني: ثوب. وقولها: ((مُرَحَّل))، يعني: فيه صورة رِحال الإبل، وفي لفظٍ ((مُرجَّل))، أي: عليه صور الرجال على هيئة خطوط. وفي هذا الحديث: أنه لا بأس بلبس الثوب الذي فيه صور غير صور ذوات الأرواح، كأن يكون فيه صور رحل البعير. وفيه: أنه لا بأس بلبس ثوب الصوف المغزول من الشعر، كما أنه يجوز لبس ثوب القطن والكتان. وفيه جواز لبس الأَسود، وجواز لبس الملون، ومثله ما ثبت أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء (١).

стр. 3141

[٢٠٨٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ. وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: ضِجَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: يَنَامُ عَلَيْهِ. قولها: ((مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ)): الأدم: الجلد، وليس في بيته شيء؛ لأنه يريد الله والدار الآخرة، والله زوى الدنيا عن نبيه ﷺ لا لهوانه عليه، ولكن ليتوفر أجره وثوابه يوم القيامة. وفيه: أنه لا بأس باتخاذ الوسائد.

стр. 3142

بَابُ جَوَازِ اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ [٢٠٨٣] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو- وَقَالَ عَمْرٌو وَقُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجْتُ-: ((اتَّخَذْتَ أَنْمَاطًا؟ ))، قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ ! قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ)). [خ: ٣٦٣١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اتَّخَذْتَ أَنْمَاطًا؟ ))، قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ ! قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ))، قَالَ جَابِرٌ: وَعِنْدَ امْرَأَتِي نَمَطٌ، فَأَنَا أَقُولُ: نَحِّيهِ عَنِّي، وَتَقُولُ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّهَا سَتَكُونُ)). وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ: ((فَأَدَعُهَا)). قوله: ((اتَّخَذْتَ أَنْمَاطًا؟ )): الأنماط- بفتح الهمزة-: جمع نَمَط- بفتح النون والميم-، وهو ظِهارة الفِراش، ويُطلَق- أيضًا- على البِساطِ الخفيف الذي له خمل يُجعَل على الهودج، وقد يُجعَل سِترًا. وفي هذا الحديث: دليل على أنه لا بأس باستعمال الأنماط. وفيه: علَم من أعلام النبوة؛ حيث أخبر النبي ﷺ أنها ستكون أنماط لجابر، ثم وُجِدَت الأنماط عند جابر، فكان جابر يقول لامرأته: ((نَحِّيهِ عَنِّي)) -كما سيأتي- كراهةً له. وفيه: أنه لا بأس باتخاذ اللين من الفُرُش والوسائد، والأصل في هذا

стр. 3143

قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فلا بأس للإنسان أن يتمتَّع بما أحل الله من المآكِل والمشارب والملابس والفُرُش، من غير إسراف ولا مخيلة.

стр. 3144

بَابُ كَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ مِنَ الْفِرَاشِ، وَاللِّبَاسِ [٢٠٨٤] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: ((فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ)). في هذا الحديث: أنه على الإنسان أن لا يتخذ فُرُشًا زائدة عن حاجته؛ فيكفي فِراشٌ للإنسان، وفِراشٌ لامرأته إذا انفردتْ مثلًا في وقتٍ ما، أو كانت مريضة، وفِراشٌ للضيف، وأما الرابع فللشيطان؛ لأنه زائدٌ عن الحاجة. قيل: المعنى لأنه من الإسراف، والإسراف يأمر به الشيطان، وقيل: المعنى على ظاهره، وأنَّ الشيطان ينام في الفراش الزائد، كما أنَّ الإنسان إذا دخل بيته، ولم يُسمِّ قال الشيطان: أدركتم المبيت، فكذلك يبيت في الفراش الذي ليس له أحد. وفيه: حثَّ على الاقتصاد وعدم الإسراف. وأما زيادة الفرش لتوقع ضيوف كثر، فإذا كان يأتيه عدد من الضيوف جاز، وتكون كلمة فراشٍ للضيف المراد بها: جنس الضيف، والضيف يُطلَق على الواحد وعلى الاثنين وعلى العشرة.

стр. 3145

بَابُ تَحْرِيمِ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ، وَبَيَانِ حَدِّ مَا يَجُوزُ إِرْخَاؤُهُ إِلَيْهِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ [٢٠٨٥] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ)). [خ: ٥٧٨٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قالا: حَدَّثَنَا يَحيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ- كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَزَادُوا فِيهِ: ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثِيَابَةُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).

стр. 3146

وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((ثِيَابَهُ)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَنَّاقَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَعَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَقُولُ: ((مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا الْمَخِيلَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ- يَعْنِي: ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ-.ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حدثنا أبي، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ- يَعْنِي: ابْنَ نَافِعٍ- كُلُّهُمْ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي يُونُسَ: عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْحَسَنِ، وَفِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا: ((مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ))، وَلَمْ يَقُولُوا: ((ثَوْبَهُ)). قوله: ((مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ)): بالمثناة التحتانية، بعدها نون ثم قاف، وهو غير مصروف.

стр. 3147

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ- وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ- قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ- مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ- أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ- قَالَ: وَأَنَا جَالِسٌ بَيْنَهُمَا-: أَسَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [٢٠٨٦] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ، ارْفَعْ إِزَارَكَ))، فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((زِدْ))، فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ. [٢٠٨٧] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ- وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ- وَرَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الْأَمِيرُ، جَاءَ الْأَمِيرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا)). [خ: ٥٧٨٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ-.ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُسْتَخْلَفُ عَلَى الْمَدِينَةِ. في هذه الأحاديث: الوعيد الشديد على مَن جرَّ ثوبه خُيلاء، وأنه إذا جرَّ ثوبه للاختيال والبَطَر فإنه مرتكبٌ لكبيرة من كبائر الذنوب، فالواجب الحذر من جر الثوب سواء كان الثوب إزارًا، أو قميصًا، أو بنطالًا، أو

стр. 3148

مشلحًا، فكل ما كان يُجَر إذا كان من باب الخُيلاء فعليه الوعيد الشديد، وإن لم يكن من الخيلاء فعليه الوعيد الآخر: ((مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ)) (١). وهما حكمان مختلفان: فإن كان للخُيلاء فعليه الوعيد الشديد، وهو: لا ينظر الله إليه يوم القيامة، وإن كان لغير الخيلاء فهو متوعَّدٌ عليه بالنار، ولا يُحمَل أحدهما على الآخر، كما قال النووي (٢)؛ لأنه لا يُحمَل المطلق على المقيَّد إلا إذا كان حكمًا واحدًا. والمستحب أن يكون الثوب إلى أنصاف الساقين، كما في حديث الباب عن ابن عمر قال: ((مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ: ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: زِدْ، فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ))، وفي الحديث الآخر: ((إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ)) (٣). فهناك لبسٌ مستحب وهو أن يكون إلى أنصاف الساقين، وهناك لبس جائز؛ وهو أن ينزل الثوب من أنصاف الساقين إلى الكعب، وهناك محرَّم وهو ما تحت الكعب. وجاء في الحديث أنَّ أبا بكر قال للنبي ﷺ : ((إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ)) (٤)، ذلك أن إزاره كان يسترخِي؛ لأنه كان نحيفًا فينزل ثوبه بدون اختياره، ومدح النبي ﷺ لأبي بكر ﵁ من المدح القليل الذي يعلم أنه فيه، ولا يفضي إلى عجب ولا فتنة.

стр. 3149

بَابُ تَحْرِيمِ التَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ مَعَ إِعْجَابِهِ بِثِيَابِهِ [٢٠٨٨] حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ- يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِمٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)). [خ: ٥٧٨٩] وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ هَذَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سمعت رسول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ))، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ. قوله: ((قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ)): الجُمَّة: الشعر يضرِب إلى الأذن، والبردان، يعني: الثوبين. قوله: ((فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)): هذه عقوبة عاجلة، مع

стр. 3150

ما أعد الله له من العقوبة في الآخرة؛ لأن هذا وُصف بالعجب، والعجب من كبائر الذنوب؛ لأنه من أعمال القلوب الخبيثة، وكذلك الكبر والخيلاء واحتقار الناس وازدراؤهم. وفي هذا الحديث: تحريم العُجب والتبختر والاختيال في المشي، والعُجب من كبائر الذنوب القلبية، وبيان أن التواضع واجب. والحكم واحد لهذه الأمة ولغيرها، وقد يقع اشكال في كون هذا الرجل من بني إسرائيل، أو أنه خبرٌ عمّا سيحدث في هذه الأمة في المستقبل؟ والصواب: أن الظاهر أنه خبر عن رجل من بني إسرائيل أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض.

стр. 3151

بَابٌ فيِ طَرْحِ خَاتَمِ الذَهَبِ [٢٠٨٩] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حدثنا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ. [خ: ٥٨٦٤] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. في هذا الحديث: النهي عن خاتم الذهب، والنهي للتحريم، وهو خاص بالرجال، أما النساء فيجوز لهن التحلِّي بالذهب بالإجماع. [٢٠٩٠] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ- مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ، فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ))، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ! . قوله: ((لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ! )): فيه مبالغة فى امتثال طاعته واجتناب نهيه، وفيه أن أصحابه فهموا من طرحه وطرح النبي ﷺ خاتم نفسه صحة الملك والانتفاع، وإنما طرحه عنه تحينًا للبسه، ويحتمل أن الرجل تركه لغيره ممن يستحقه من المساكين؛ لأن تركه لذلك

стр. 3152

من إضاعة المال (١). وفي هذا الحديث: وعيد يدل على أن لبس الذهب للرجال من الكبائر؛ لأنه تُوعِّد عليه بالنار، والتوعُّد بالنار يدل على أنه من الكبائر. ودل الحديث على أنه لا بأس باتخاذ الخاتم، وظاهر النصوص أنه جائز، وقال بعضهم: لا يتخذه إلا سلطان أو من يحتاج إلى الخاتم، واستظهر الحافظ ابن حجر ﵀ أن تركه أولى لما فيه من التزين والترفه، والاختيار أنه مباح، وإن كان البعض يخشى أن يكون التختم سببًا في الفتنة خاصة إذا كان المتختم صغيرًا يستخدمه للتزين والتجمل، فإن كان لبسه للخاتم يؤدي إلى فتنة فلا، والأولى أن يكون الخاتم من فضة. [٢٠٩١] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى التَّمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَصَنَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ، فَرَمَى بِهِ))، ثُمَّ قَالَ: ((وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا))، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِيَحيَى. [خ: ٦٦٥١] قوله: ((فَصَّهُ)): بفتح الفاء وكسرها، والخاتم فيه أربع لغات: خاتَم وخاتِم وخِتيام وخَاتام. وفي هذا الحديث: دليل على أنَّ الذهب كان مباحًا في أول الإسلام للرجال، ثم نُهِيَ عنه. وفيه: بيان الناسخ والمنسوخ في وقتٍ واحد؛ المنسوخ: التختُّم

стр. 3153

بالذهب، والناسخ: النهي عنه، ونزعُه، وقوله ﷺ : ((والله لا ألبسُهُ أبدًا))، ومثل ذلك الحرير حيث كان في أول الهجرة مباحًا للرجال، ثم نُهِيَ عنه، وقال: ((لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ)) (١). وفيه: جَعْلُ فص الخاتم من جهة باطن الكف إن تيسَّر؛ اقتداءً بالنبي ﷺ ، وهو أبعد- أيضًا- عن الزهو والإعجاب. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ: وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى. وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ- يَعْنِي: ابْنَ عِيَاضٍ- عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أُسَامَةَ، جَمَاعَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ، نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. في هذا الحديث: استحباب جعل الخاتم في اليد اليمنى، وإن كان في اليسرى فلا بأس، ويكون في الخنصر والبنصر، وأما الوسطى والسبابة فلا يجعل فيهما الخاتم، وسيأتي كل ما ذكرناه في الأحاديث القادمة.

стр. 3154

بَابُ لُبْسِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَلُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حدثنا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهُ. [خ: ٥٨٧٣] قوله: ((مِنْ وَرِقٍ)): الورِق: الفضة. وفيه: جواز لبس خاتم الفضة للرجال. وفيه: أنه يُجعَل للخاتم فص. وفيه: جواز نقش اسم الله على الخاتم، ونقش اسم صاحب الخاتم عليه، كل هذا لا بأس به؛ لأن النبي ﷺ نقش عليه: (محمد رسول الله). ولبس الخاتم جائز، أما كونه سنة فيحتاج إلى تأمل؛ لأن النبي ﷺ ما أمرنا بلبس الخواتم، ولا اتخذ خاتمًا إلا لما قيل له: إنَّ الملوك لا يقبلون الكتاب إلا مختومًا، فاتخذ الخاتم، وجعل يختم به.

стр. 3155

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ أَلْقَاهُ، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: ((لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا))، وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ، وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيبٍ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ. [٢٠٩٢] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ يَحيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ لِلنَّاسِ: ((إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ)). [خ: ٥٨٧٤] وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنُونَ ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. في هذا الحديث: نسخ جواز لبس الخاتم من الذهب. وفيه: الأمر بأن لا ينقُش أحدٌ على نقش خاتمه ﷺ ؛ لئلا يلتبس نقشه بنقش غيره. وفيه: رواية مسلم عن أحمد بن حنبل رحمهما الله، قال: ((وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ)).
следующие страницы →