بَابُ كَرَاهَةِ الْكَلْبِ وَالْجَرَسِ فِي السَّفَرِ
[٢١١٣] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ- يَعْنِي: ابْنَ مُفَضَّلٍ- حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، وَلَا جَرَسٌ)).
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٢١١٤] وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ)).
في هذا الحديث: بيان الحكمة في النهي عن الجرس، وأنه من مزامير الشيطان، ولا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا جرس.
وقد وُجِدَت عدة أجراس؛ كجرس الباب، وجرس الساعة، وجرس الجوال، فهل لا تصحب الملائكة من معه جوال إذا كان فيه جرس؟ الأقرب- والله أعلم- أنَّه إذا كان جرسًا عاديًّا فلا يُمنع، أما إذا كان جرسًا فيه صوت المزمار، أو ما يسمونه الآن نغمة موسيقية؛ فيُمنع لأن هذا من مزمار الشيطان.
стр. 3190
بَابُ كَرَاهَةِ قِلَادَةِ الْوَتَرِ فِي رَقَبَةِ الْبَعِيرِ
[٢١١٥] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ-: ((لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ- أَوْ: قِلَادَةٌ- إِلَّا قُطِعَتْ)). قَالَ مَالِكٌ: أُرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ.
[خ: ٣٠٠٥]
قوله: ((قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ- أَوْ: قِلَادَةٌ)): شك من الراوي.
وقوله: ((أُرَى)): بضم الهمزة، أي: أظن أن النهي مختص بمن فعل ذلك بسبب رفع ضرر العين، وأما مَن فعله لغير ذلك من زينة، أو ليقود البعير به فلا بأس بها.
стр. 3191
بَابُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْحَيَوَانِ فِي وَجْهِهِ، وَوَسْمِهِ فِيهِ
[٢١١٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ.
وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ.
[٢١١٧] وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ)).
[٢١١٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ نَاعِمًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ- حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَوَاللَّهِ لَا أَسِمُهُ إِلَّا فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ)). فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَيْنِ.
قوله: ((فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ)): الجاعرتان هما: حرفان مشرفان على الدبر، وهذا أبعد شيء عن الوجه.
في هذه الأحاديث: النهي عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه، والنهي هنا للتحريم، بل إنه من الكبائر؛ لأن النبي ﷺ لعن من فعل ذلك، ويُنكر الضرب في الوجه؛ لأن الوجه مجمع المحاسن، ولأنه يظهر فيه الشين سريعًا، فلا يجوز ضرب وجه الآدمي، ولا وجه الحيوان، فقد
стр. 3192
جاء في الحديث الآخر: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِب الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)) (١).
وكذلك وسم الحيوان في الوجه، والوسم هو أن يجعل فيه علامة، بأن تُحمى حديدة في النار ثم يُلسع بها مكانٌ من الحيوان، لتكون علامة لأهل القبيلة، أو علامة لفلان أن هذه إبله، أو هذه غنمه، ويجوز أن يوسم في مكان ليس فيه ضرر كالفخذ مثلًا، أو كالأذن، أو ما أشبه ذلك.
وهذا الوسم وإن كان فيه نوع من التعذيب إلا أنه مستثنى للمصلحة، مثل: ثقب آذان البنات الصغيرات؛ لأجل الحلي، فهذا فيه إيذاء لهن، لكنه مستثنى لأجل المصلحة.
стр. 3193
بَابُ جَوَازِ وَسْمِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ، وَنَدْبِهِ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ، وَالْجِزْيَةِ
[٢١١٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ، انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ، فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ، فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنِيَةٌ، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ.
[خ: ٥٨٢٤]
قوله: ((وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنِيَةٌ)): الخميصة كساء، أو قماش فيه أعلام، وهي نسبة إلى: حوتية، وحونية، وجونية، وحوثية- فيها وجوه- وقد تكون منسوبة إلى قبيلة، أو إلى المكان الذي نُسجت فيه.
وفي هذا الحديث: تواضع النبي ﷺ ؛ حيث إنه باشر الوسم بنفسه ﵊.
وفيه: تعليمه ﷺ للأمة وللرؤساء أن يباشروا أعمالهم بأنفسهم.
وفيه: العناية بأموال الدولة وأموال المسلمين؛ لهذا فإنه وسم إبل الصدقة؛ لأنها للمسلمين حتى لا تضيع ولا تختلط بغيرها.
وفيه: أنه لا بأس بلبس الثوب المخطط الذي فيه علامة، إذا لم يكن فيه تشبه بالنساء.
وفيه: التبرك به ﵊، فقد كان الصحابة يأتون بأطفالهم ليحنكهم النبي، يعني: يدلك الحنك بالتمر، وكان النبي يمضغه، ثم يضعه في فم الصبي حتى يكون في فمه ما باشره النبي ﷺ .
والتحنيك ليس خاصًّا به، لكن التبرك خاص به ﵊.
стр. 3194
أما قول النووي وغيره في التبرك بالصالحين (١)، فهذا خطأ؛ لأن الصحابة لم يتبركوا بأبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين، لأن هذا من وسائل الشرك.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ: أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَتِ انْطَلَقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، قَالَ: فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا. قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: ((فِي آذَانِهَا)).
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِرْبَدًا وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا- قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ-: ((فِي آذَانِهَا)).
وحدثينيه يَحيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَيَحيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمِيسَمَ، وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ.
قوله ((فِي آذَانِهَا)): لأن الغنم توسم في آذانها؛ والأذن من الرأس، وليست من الوجه، والمربد: مكان حبس الغنم.
فإذا حلق مقدم الرأس، أو مؤخر الرأس، أو جانبًا من الجوانب فكل هذا منهي عنه.
ومشهور عند بعض العلماء أن النهي للتنزيه، ولكن الأصل في القاعدة: أن النهي للتحريم إلا بصارف.
والقص غير الحلق، فلا يدخل في النهي.
ولكن التشبه محرم، فلا يجوز التشبه سواء في الحلق أو في قص قصات فيها تشبه بالكفار، قال ﷺ : ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)) (١).
ولكن إذا كان الحلق لعلاج فلا بأس به.
стр. 3197
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَإِعْطَاءِ الطَّرِيقِ حَقَّهُ
[٢١٢١] حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ! ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا، نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ))، قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)).
[خ: ٢٤٦٥]
وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ- يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ- كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
في هذا الحديث: دليل على أنه لا بد من إعطاء الطريق حقه لمن يجلس فيه، وإلا فليجلس في بيته، فإذا جلس في الطريق كأن يجلس في دكان، أو في شارع فلا بد أن يعطي الطريق حقه، وقد بين النبي صلى الله عليه سلم حق الطريق، وهو: غض البصر، فإذا مرت امرأة يغض بصره، ورد السلام إذا سلم عليه أحد، وكف الأذى فلا يؤذي أحدًا، لا بقول، ولا بفعل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا رأى منكرًا ينهى عنه، ويأمر بالمعروف، فهذه بعض حقوق الطريق.
وتمرَّق، وتمرَّط، وتساقط.
وفيه: دليل على تحريم وصل الشعر، وأنه من الكبائر؛ لأن النبي ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة، فقال: ((لعن الله الواصلة، والمستوصلة)).
والواصلة هي: التي تصل الشعر بغيره، والمستوصلة التي يُفعل بها ذلك، وسواء كان وصل الشعر بشعر، أو بخرق، أو بخيوط؛ لأن هذا من الزور؛ لكونها تصل الشعر بالشعر؛ ليتوهم أن هذا شعرها، وهو ليس شعرها.
ويستثنى من ذلك: الخيوط الصغيرة التي يُربط بها أطراف الشعر، وهن يسمينه بالقرامل؛ لئلَّا يُنتقضَ الشعر.
الكحل ويبقى، وقد يفعل هذا بالصبي في حالة الصغر ويبقى الوشم طول حياته.
وهذا يجب إزالته عند القدرة، فإن كان لا يستطيع فهو معذور، ويكون الإثم على الفاعل، وهو من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ لعن فاعله، والمفعول به.
وتحريم الوشم يشمل الرجل والمرأة، لكن النبي ﷺ لعن الواشمة؛ لأن النساء غالبًا هن اللاواتي يفعلن ذلك.
قوله: ((عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ)): عبد الله هو ابن مسعود ﵁.
وقوله: ((أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا))، يعني: لم نساكنها ولم نجتمع معها، بل يطلقها، وقيل: المراد بالجماع: الوطء، لكن هذا ضعيف.
وفي هذا الحديث: أن النامصة: هي التي تفعل النمص، والمتنمصة التي يُفعل بها النمص، والنمص هو أخذ شعر الحاجب بأن تنتف شعر الحاجب، أو تحلقه، أو تقصه، وكل هذه الأفعال من الكبائر.
والمتفلجات للحسن، وهي التي تبرد ما بين الأسنان بالمبرد حتى يتسع ما بينها ويصير فيها فتحة وتسمى فلجة للجمال، تفعله المرأة الكبيرة تتجمل به، وكأن أسنانها شابة، أما إذا فعلته لا للحسن، وإنما للعلاج فلا بأس.
واللعن هو الطرد والبعد عن رحمة الله، واللعن على شيء يدل على أنه من الكبائر.
والنمص يكون في الحاجب، أما في اللحية والشارب فلا؛ لأنهما تشوهان خلقة المرأة، فلا بأس بأخذهما، كما أن أهداب العينين تدخل في النمص، وما بين الحاجبين لا يدخل في النمص.
وفي الحديث الأول: ((لعن رسول الله))، وفي الثاني: ((لعن الله))، والحكم واحد، لعن الله ، أو لعن رسوله ﷺ يدل على أن الفعل كبيرة.
وفيه: أن النساء في الزمن الأول في عهد الصحابة كن يحفظن القرآن، وهذه المرأة أم يعقوب كانت تقرأ القرآن كله من أوله إلى آخره.
قوله: ((وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ))، يعني: شعرًا شبَّك بعضه ببعض.
وقوله: ((فَسَمَّاهُ الزُّورَ)): لما فيه من التزوير، وهذا يدل على تحريم ما يسمى بالباروكة، وهي: الشعر صناعي تلبسه المرأة، أو الرجل إذا كان الرأس أقرع، فالذي يراه يظن أن هذا هو الرأس الذي خلقه الله، والواقع أنه شعر صناعي، وهذا من كبائر الذنوب، وهو من أسباب هلاك بني إسرائيل.
وفي هذا الحديث: أن معاوية ﵁ لما قدم المدينة نصح الناس.
وفيه: دليل على أن ولي الأمر عليه أن ينصح الناس، ويلاحظ الرعية، ويأمرهم وينهاهم؛ لأن الله استرعاه إياهم.
وفيه: أن العلماء هم الذين يوجهون الناس وينصحونهم؛ لأن الله أعطاهم العلم وبين لهم الأحكام، وقد سأل معاوية، وقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ !
وفيه: اعتناء الخلفاء وسائر ولاة الأمور بإنكار المنكر، وإشاعة إزالته، وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن توجب ذلك عليه.
وفيه: أن الوصل محرم لأمرين: الأول: التزوير، والثاني: أنه من فعل اليهود، ولا يجوز التشبه بهم.
وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قالا: أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ- وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ- ذَاتَ يَوْمٍ-: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الزُّورِ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَا، وَهَذَا الزُّورُ. قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ.
قوله: ((مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ)): فيه: تحريم تعظيم الرؤوس بالخرق، وأن هذا من الزور؛ لكونه يُرِي ناظِرَه خلافَ الواقع.
стр. 3206
بَابُ النِّسَاءِ الْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ، الْمَائِلَاتِ الْمُمِيلَاتِ
[٢١٢٨] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول اللَّهِ ﷺ : ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا)).
قوله: ((كاسيات عاريات)): اختلف أهل العلم في تفسيرها:
فقيل: المعنى كاسيات البعض، عاريات البعض، يعني: بعضُ أجسامهن مكسوٌّ، وبعض أجسامهن عارٍ؛ لأن الثياب قصيرة، أو لكون الثياب رقيقة تصف البشرة، فهي في الظاهر كاسية؛ لأن عليها قماشًا، وفي الواقع عارية؛ لأن بشرتها تظهر من وراء ما تلبس، أو لأن ما تلبسه ضيق يُبرِز مفاتنَ الجسد، وهذا واقع في هذا الزمان، فالنساء في الأسواق كاسيات عاريات يبدين وجوههن، وسواعدن، وشيئًا من أرجلهن وسُوقهن.
وقيل: المعنى: كاسيات من نعم الله، عاريات من شكرها.
وقوله: ((مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ)): قيل: مائلات إلى الفواحش عن طاعة الله ، ومميلات، يعني: يفعلن بغيرهن ذلك، أي: يملن غيرهن إلى الفواحش.
وقيل: مائلات يتبخترن ويمشين مشية التبختر.
وقيل: يمتشطن مشطة ميلاء، وهي مشطة البغايا الزانيات.
وقوله: ((رؤوسهن كأسنمة البخت))، البخت: نوع من الإبل له سنامان، فالنبي ﷺ شبه رؤوسهن بأسنمة البخت؛ وذلك أن المرأة تعظم رأسها وتكبره بالخرق والعصائب، فيصير كأنه رأس ثانية مثل الإبل، وهذا موجود
стр. 3207
الآن في المستوصفات الصحية وغيرها، الممرضات وغيرهن يجعلن العصائب على رؤوسهن ويكبرنه بالخرق.
وفي هذا الحديث: وعيد شديد لهذين الصنفين، وهو يدل على أن فعلهما من الكبائر.
وفيه: أن صنفين من أهل النار لم يرهما النبي ﷺ ، وهذه من علامات ودلائل النبوة، حيث أخبر النبي ﷺ بصفاتهما، وقد وقع كما أخبر، والصنفان هما:
الصنف الأول: قوم معهم سياط يضربون بها الناس، وهذا يصدق على الشرطة وغيرهم الذين يضربون الناس بغير حق.
والصنف الثاني: نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت، ثم قال النبي ﷺ : ((لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)).
стр. 3208
بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّزْوِيرِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ، وَالتَّشَبُّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ
[٢١٢٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ)).
[٢١٣٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ)).
[خ: ٥٢١٩]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قوله: ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ)) المعنى: أن الذي يُظهر شيئًا ليس له كلابس ثوبي زور، يعني: كأنه فعل الزور مرتين، وهذه المرأة التي تتشبع بما لم تُعطَ- خصوصًا إذا كان لها ضرة- تقول: إن زوجي أعطاني كذا وكذا، وهي كاذبة، تتشبع بما لم تُعطَ، تتزين بما ليس لها؛ لتظهر للناس أنها مكرمة، أو لتغيظ جارتها إذا كان لها جارة، أو ضرتها، وهذا حرام.
وقوله: ((كَلَابِسِ ثَوْبَي زُوْرٍ)): ثوب الزور يشمل صورًا متعددة، منها: أن تتزين المرأة بما لم تعط؛ لتوهم أن زوجها أعطاها لتغيظ جارتها، ومنها: أن يتلبس الإنسان بصور الزهاد، وهو ليس بزاهد.
وقيل: هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له.
وقيل: هو من يلبس قميصًا واحدًا ويصل بكميه كمين آخرين فيظهر أن
стр. 3209
عليه قميصين.
قال النووي ﵀: ((وحكى الخطابي قولا آخر أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالثَّوْبِ الْحَالَةُ وَالْمَذْهَبُ وَالْعَرَبُ تَكْنِي بِالثَّوْبِ عَنْ حَالِ لَابِسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كالكاذب القائل مالم يكن وقولا آخر أَنَّ الْمُرَادَ الرَّجُلُ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ شَهَادَةَ زُورٍ فَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ يَتَجَمَّلُ بِهِمَا فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِحُسْنِ هَيْئَتِهِ)) (١).
* * *
[٢١٣٤] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : ((تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي))، قَالَ عَمْرٌو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.
[خ: ٣٥٣٩]
في هذه الأحاديث: الأمر من النبي ﷺ بالتسمي باسمه، والنهي عن التكني بكنيته، واختلف العلماء في هذه المسألة على ستة مذاهب:
الأول: أنه لايحل التكني بأبي القاسم لأحد سواء كان اسمه محمدًا أو أحمدَ، أم لم يكن.
الثاني: أن النهي منسوخ، وإنما هذا في حياته ﵊، للعلة الموجودة في الحديث أن رجلًا نادى: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي))، وهذا مذهب جمهور العلماء (١).
الثالث: أن النهي للتنزيه، والصارف له عن التحريم أنه لا زال السلف يكنون بكنية النبي ﷺ في القرون المفضلة، فهناك من تكنى بأبي القاسم، ولم ينكر عليه أحد، فدل على أن النهي ليس للتحريم.
الرابع: أن التكني بأبي القاسم المقصود في الحديث إنما يختص بمن كان اسمه محمد أو أحمد، أما من لم يكُن اسمه محمدًا أو أحمدَ فلا بأس.
الخامس: أنه ينهى عن التكني بأبي القاسم مطلقًا ويُنهى عن التسمية بالقاسم لئلا يُكنَّى أبوه بأبي القاسم وهومذهب الشافعية (٢).
стр. 3215
السادس: وذهب المالكية إلى أن النهي كان مخصوصا بحياة رسول الله ﷺ أما بعد وفاته فتباح التسمية باسمه والتكني بكنيته (١).
وفي هذا الحديث: أن أفضل الأسماء، وأحب الأسماء إلى الله هو: عبد الله وعبد الرحمن؛ لأن اسم (الله) أعرف المعارف، وهو علم على الرب بالذات الإلهية، والإله هو المألوه الذي تألَهُه القلوب محبةً وإجلالًا وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً وتوكلًا وإنابةً، وبقية الأسماء تأتي أوصافًا لاسم (الله)، قال تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾، وقال تعالى: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس﴾.
وفيه: أن كنية النبي ﷺ أبو القاسم، وأن الكنية إنما هي مأخوذة من الاسم والمعنى الذي وُصف به ﵊، وهو أنه يَقسم، قال: ((فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))، وليس لأن ابنه القاسم.
والصواب: أن النهي عن التكني بكنيته خاص بحياته ﷺ ؛ لِما يحصل من اللبس بسبب ذلك.
قوله: ((فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ)): هذا يشعر بأن الكنية من المعنى، والوصف الذي اتصف به، لا بسبب اسم ابنه.
стр. 3216
[٢١٣٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: يَا أُخْتَ هَارُونَ، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ)).
في هذا الحديث: رد شبهة ألقاها النصارى على المغيرة بن شعبة ﵁ قالوا: إنكم تقرؤون هذا: ﴿يا أخت هارون﴾ وهي مريم، فكيف تقرؤون هذا، وبين موسى وعيسى ﵉ دهور؟ ، كيف تكون أم عيسى أخت هارون، فأجاب النبي ﷺ عن هذه الشبهة، فقال: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ))، يعني: أن هارون الذي أضيفت إليه أم عيسى ليس هو هارون النبي ﵇.
وفيه: دليل على جواز التسمي بأسماء الأنبياء.
ومن العلماء من أجاز التسمي بأسماء الملائكة، ومنهم من منعه.
والصواب: أنه لا بأس به، لكن الممنوع أن تسمى الأنثى بأسماء الملائكة، مثل: «مَلَك»؛ لأن في هذا تنقُّصًا من الملائكة، ولأن فيه مشابهة للمشركين الذين يجعلون الملائكة إناثًا، قال الله تعالى: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى﴾.
وقوله: ((أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ))، يعني: بعد كلام الله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
وفي هذا الحديث: علة النهي عن التسمية برباح ونجيح، يسأل عنه، فيقال: رباح موجود؟ فيقول: لا، ما عندنا رباح، وهذا غلط؛ لما فيه من نفي الربح، ويسأل: هل عندك نجيح؟ هل عندك يسار؟ فيقول: لا، ما عندنا نجيح، ما عندنا يسار، وهذا غلط، فإنه ينبغي للإنسان أن يتفاءل.
وقوله: ((إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ، فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ)): هذا من كلام الراوي.
[٢١٣٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَرَكَهُ.
في هذا الحديث: ما يدل على أن النهي السابق ليس للتحريم، وإنما هو للتنزيه، أو أنه منسوخ، بدليل أن النبي ﷺ نهى أولًا، ثم أراد أن ينهى- كما قال جابر ﵁: فقبض ﵊.
ويدل على ذلك- أيضًا- أن النبي ﷺ لم يغير اسم أم بركة، وكذلك ابن عمر ﵄ لم يغير اسم نافع مولاه.
هُرَيْرَةَ: أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ.
وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِهَؤُلَاءِ دُونَ ابْنِ بَشَّارٍ، وقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ.
[خ: ٦١٩٢]
[٢١٤٢] حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قالا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ اسْمِي بَرَّةَ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ قَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَاسْمُهَا بَرَّةُ، فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ.
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمَّيْتُ ابْنَتِي بَرَّةَ، فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَذَا الِاسْمِ، وَسُمِّيتُ بَرَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ؛ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ))، فَقَالُوا: بِمَ نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: ((سَمُّوهَا زَيْنَبَ)).
في هذه الأحاديث: أنه ﷺ كره اسم العصيان، فغيَّر عاصية إلى جميلة، وغير اسم برة إلى اسم زينب؛ لما فيه من التزكية.
مسألة: انتشر الآن اسم (هدى)، واسم (إيمان) فهل يقال: إن فيه تزكية فيمنع؟
الجواب: هذا محتمل، وقد يقال: تركه أولى، لكن القول بالمنع يحتاج إلى تأمل.
وفيها: بيان سبب النهي عن التمسية ببرة وحكمته وسبب تغييره، وهو لما فيه من تزكية المسمى بهذا الاسم.
стр. 3221
بَابُ تَحْرِيمِ التَّسَمِّي بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ، وَبِمَلِكِ الْمُلُوكِ
[٢١٤٣] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ- قَالَ الْأَشْعَثِيُّ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ: رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ)).
[خ: ٦٢٠٦]
زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ، لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْأَشْعَثِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ، وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْ أَخْنَعَ، فَقَالَ: أَوْضَعَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عن رسول الله ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ: رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ. لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ)).
قوله: ((شَاهَانْ شَاهْ))، أي: ملك الأملاك عند الفرس، وهم يقدمون المضاف إليه على المضاف.
وقوله: ((سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو)): هو اللغوي المشهور.
وقوله: ((أَخْنَعَ))، أي: أوضع، وقيل معنى أخنع: أخبث، فأوضع وأحقر اسم هو ملك الأملاك.
وفيه: دليل على تحريم اسم ملك الأملاك، وهو من المحرمات الغليظة؛ لأن هذا من أسماء الله ، ومثلها: قاضي القضاة، وكان في بعض الأزمنة يسمون رئيس القضاة قاضي القضاة، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب التوحيد بَوَّب وقال: ((باب التسمي بقاضي
стр. 3222
القضاة ونحوه)) (١)، وذكر ﵀ هذا الحديث، يريد أن يقيس عليه، والمعنى واحد.
стр. 3223
بَابُ اسْتِحْبَابِ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ، وَحَمْلِهِ إِلَى صَالِحٍ يُحَنِّكُهُ، وَجَوَازِ تَسْمِيَتِهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ، وَاسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈
[٢١٤٤] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُلِدَ- وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ- فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟ ))، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ، فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ، فَلَاكَهُنَّ، ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيِّ، فَمَجَّهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ))، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ.
[خ: ٥٤٧٠]
قوله: ((حُبُّ الْأَنْصَارِ)): مصدر، أو حِبُّ الأنصار- بكسر الحاء، يعني: محبوبهم.
في هذا الحديث: تواضع النبي ﷺ ، ومباشرته العملَ بنفسه، فقد جاء إليه أنس بأخيه عبد الله وهو يهنأ البعير، يعنى: يطليه من الجرب بنفسه.
وفيه: تعليم للرؤساء والأمراء والكبراء أن يباشروا الأعمال بأنفسهم.
وفيه: جواز تحنيك الصبي، وهو دلك حنكه بالتمر، أو بالحلو.
وفيه: مشروعية التبرك بالنبي ﷺ ، وأما التبرك بغيره فلا يجوز، كما ذكرنا سابقًا.
وفيه: جواز التسمية يوم الولادة، ويجوز يوم السابع.
стр. 3224
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ، فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ )) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا))، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ، فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَاللَّهِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ.
قوله: ((أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ )): فيه: تسمية الليلة الماضية بالليلة، وهي البارحة.
وفي هذا الحديث: تسمية النبي ﷺ الولد بعبد الله، وفي الحديث السابق: ((إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ)) (١).
وفيه: فضل أم سليم وصبرها وتحملها وحسن تبعلها لزوجها؛ فإنها لما جاء زوجها أبو طلحة يسأل عن ابنه وكان مريضًا، قالت له: ((هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ)): وهذا من باب التورية، أرادت أنه ميت، والميت لا يتحرك، وهو ظن أنه سكن عنه المرض، والتورية جائزة للحاجة كما مرَّ.
ثم قدمت له العشاء وتزينت له حتى جامعها فحملت من هذه الليلة، ثم
стр. 3225
لما ولدت ذهب به أخوه أنس إلى النبي ﷺ وأرسلت معه تمرات، ثم مضغها ووضعها في فيه وحنكه بها.
[٢١٤٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ.
[خ: ٥٤٦٧]
في هذا الحديث: جواز التسمية في اليوم الأول، وقد جاء في الحديث الآخر: ((كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى، وَيُسَمَّى)) (١) يعني: في اليوم السابع، فلا بأس بالتسمية في اليوم السابع، أو في اليوم الأول، والأمر في هذا واسع.
وفيه: جواز التسمية بأسماء الأنبياء؛ فلهذا سماه إبراهيم، وفي الحديث السابق: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ)).