← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

بَابُ تَحْرِيمِ التَّسَمِّي بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ، وَبِمَلِكِ الْمُلُوكِ [٢١٤٣] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ- قَالَ الْأَشْعَثِيُّ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ: رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ)). [خ: ٦٢٠٦] زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ، لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْأَشْعَثِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ، وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْ أَخْنَعَ، فَقَالَ: أَوْضَعَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عن رسول الله ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ: رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ. لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ)). قوله: ((شَاهَانْ شَاهْ))، أي: ملك الأملاك عند الفرس، وهم يقدمون المضاف إليه على المضاف. وقوله: ((سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو)): هو اللغوي المشهور. وقوله: ((أَخْنَعَ))، أي: أوضع، وقيل معنى أخنع: أخبث، فأوضع وأحقر اسم هو ملك الأملاك. وفيه: دليل على تحريم اسم ملك الأملاك، وهو من المحرمات الغليظة؛ لأن هذا من أسماء الله ، ومثلها: قاضي القضاة، وكان في بعض الأزمنة يسمون رئيس القضاة قاضي القضاة، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب التوحيد بَوَّب وقال: ((باب التسمي بقاضي

стр. 3222

القضاة ونحوه)) (١)، وذكر ﵀ هذا الحديث، يريد أن يقيس عليه، والمعنى واحد.

стр. 3223

بَابُ اسْتِحْبَابِ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ، وَحَمْلِهِ إِلَى صَالِحٍ يُحَنِّكُهُ، وَجَوَازِ تَسْمِيَتِهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ، وَاسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ [٢١٤٤] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُلِدَ- وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ- فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟ ))، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ، فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ، فَلَاكَهُنَّ، ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيِّ، فَمَجَّهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ))، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. [خ: ٥٤٧٠] قوله: ((حُبُّ الْأَنْصَارِ)): مصدر، أو حِبُّ الأنصار- بكسر الحاء، يعني: محبوبهم. في هذا الحديث: تواضع النبي ﷺ ، ومباشرته العملَ بنفسه، فقد جاء إليه أنس بأخيه عبد الله وهو يهنأ البعير، يعنى: يطليه من الجرب بنفسه. وفيه: تعليم للرؤساء والأمراء والكبراء أن يباشروا الأعمال بأنفسهم. وفيه: جواز تحنيك الصبي، وهو دلك حنكه بالتمر، أو بالحلو. وفيه: مشروعية التبرك بالنبي ﷺ ، وأما التبرك بغيره فلا يجوز، كما ذكرنا سابقًا. وفيه: جواز التسمية يوم الولادة، ويجوز يوم السابع.

стр. 3224

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ، فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ )) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا))، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ، فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَاللَّهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ. قوله: ((أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ )): فيه: تسمية الليلة الماضية بالليلة، وهي البارحة. وفي هذا الحديث: تسمية النبي ﷺ الولد بعبد الله، وفي الحديث السابق: ((إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ)) (١). وفيه: فضل أم سليم وصبرها وتحملها وحسن تبعلها لزوجها؛ فإنها لما جاء زوجها أبو طلحة يسأل عن ابنه وكان مريضًا، قالت له: ((هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ)): وهذا من باب التورية، أرادت أنه ميت، والميت لا يتحرك، وهو ظن أنه سكن عنه المرض، والتورية جائزة للحاجة كما مرَّ. ثم قدمت له العشاء وتزينت له حتى جامعها فحملت من هذه الليلة، ثم

стр. 3225

لما ولدت ذهب به أخوه أنس إلى النبي ﷺ وأرسلت معه تمرات، ثم مضغها ووضعها في فيه وحنكه بها. [٢١٤٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ. [خ: ٥٤٦٧] في هذا الحديث: جواز التسمية في اليوم الأول، وقد جاء في الحديث الآخر: ((كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى، وَيُسَمَّى)) (١) يعني: في اليوم السابع، فلا بأس بالتسمية في اليوم السابع، أو في اليوم الأول، والأمر في هذا واسع. وفيه: جواز التسمية بأسماء الأنبياء؛ فلهذا سماه إبراهيم، وفي الحديث السابق: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ)).

стр. 3226

[٢١٤٦] حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِح، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ- يَعْنِي: ابْنَ إِسْحَاقَ- أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا قَالَا: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ حِينَ هَاجَرَتْ، وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْر، فَقَدِمَتْ قُبَاءً، فَنُفِسَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ خَرَجَتْ حِينَ نُفِسَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُحَنِّكَهُ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْتَمِسُهَا قَبْلَ أَنْ نَجِدَهَا، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ بَصَقَهَا فِي فِيهِ، فَإِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ بَطْنَهُ لَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَتْ أَسْمَاءُ: ثُمَّ مَسَحَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، لِيُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَايَعَهُ. [خ: ٣٩٠٩] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قالت: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. [٢١٤٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ- يَعْنِي: ابْنَ عُرْوَةَ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ، فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ، وَيُحَنِّكُهُمْ.

стр. 3227

[٢١٤٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جِئْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، فَطَلَبْنَا تَمْرَةً، فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلَبُهَا. قوله: ((فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْتَمِسُهَا)): وذلك بسبب الحاجة، وقلة ذات اليد. وقوله: ((ثُمَّ مَسَحَهُ)): للتبريك. وقوله: ((وَصَلَّى عَلَيْهِ))، أي: دعا له. وقوله: ((وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ))، يعني: بعد الهجرة. وقوله: ((ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ))، أي: دلك حنكه بالتمرة كما في القاموس. وفي هذا الحديث: ما أصاب الصحابة من الشدة في أول الأمر، فقد بحثوا عن تمرة فما وجدوها، ثم بعد ذلك وسع الله عليهم. والمقصود: أن أول شيء دخل بطنه ريقُ النبي ﷺ ، وهو يريد البركة، لكن النووي أخذ من مجموع هذه الأحاديث: أن التحنيك سنة، لكنه معلوم أن الصحابة يتبركون به وإلا كان يحنكه أي واحد منهم. ولما بلغ عبد الله سبع سنين أرسله أبوه الزبير إلى النبي ليبايعه، فلما رآه النبي ﷺ تبسم له ثم بايعه، وهذا من باب الاستحباب والتمرين، مثل ما يؤمر بالصلاة لسبع، ويؤمر بالصيام قبل البلوغ؛ ليمرن على فعل الخير، والمبايعة من فعل الخير.

стр. 3228

[٢١٤٩] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ- حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَخِذِهِ، وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ، فَاحْتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْلَبُوهُ، فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ ))، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((مَا اسْمُهُ؟ ))، قَالَ: فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((لَا، وَلَكِنْ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ))، فَسَمَّاهُ- يَوْمَئِذٍ- الْمُنْذِرَ. [خ: ٦١٩١] قوله: ((فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَخِذِهِ)): فيه حسن خلق النبي ﷺ . وقوله: ((فَأَقْلَبُوهُ))، أي: رَدُّوه وصرفوه. وقوله: ((فَاسْتَفَاقَ))، يعني: انتبه من شغله وفِكْره الذي كان فيه. وقوله: ((فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ)): فيه جواز تغيير الاسم، ولا حرج فيه إذا لم يترتب عليه مفسدة. وفي هذا الحديث: أنه لا بأس بالتسمي بالأسماء التي لا محذور فيها، مثل: منذر، فليس هو من أسماء الأنبياء، ومثله عبد الله، وعبد الرحمن.

стр. 3229

[٢١٥٠] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ- قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَ فَطِيمًا- قَالَ: فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَآهُ، قَالَ: ((أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ )) قَالَ: فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ. [خ: ٦٢٠٣] في هذا الحديث: حسن خلق النبي ﷺ ، ومداعبته للصبيان، وإيناسه لأهلهم. فقد كان أبو عمير أخًا لأنسٍ فطيمًا، يعني: صغيرًا، وكان عنده عصفور يلعب به، يقال له نغر، يصغِّره النبي، فيقول: ((أَبَا عُمَيرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ )). وفيه: تقوية الروابط بين ولي الأمر وبين الرعية، فمع ما عنده ﷺ من الأعمال العظيمة، كتبليغ الرسالة والدعوة ومقابلة الوفود كان يفعل هذا! . وفيه: أنه لا بأس بتكنية الصغير، وتكنية من لم يتزوج، وكذلك البنت تكنى، ولو كانت صغيرة، مثل: ما كنى النبي ﷺ أم خالد، وكانت صغيرة، وألبسها ثوبًا، وقال: ((يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا)) (١)، والسنا بلسان الحبشية: الحسن. وفيه: جواز إدخال الصيد إلى الحرم المدني، أو المكي، ومن المعلوم أنه منهي عن الصيد في الحرم المكي والحرم المدني، لكن إدخال الصيد لا بأس به، وله أن يتصرف فيه. يقول بعض العلماء: إذا دخل الحرم ومعه صيد فإنه يجعله حرًّا طليقًا في الحرم، وإذا خرج من الحرم أمسكه.

стр. 3230

وقد يقال: إنه يفرق بين الحرم المكي والحرم المدني؛ لأن الحرم المكي أغلظ حرمة. والصواب: أنه إذا كان خارج الحرم وأدخله فلا محذور، والمحذور أن يصيد في الحرم. وفيه: دليل على أنه لا بأس باللعب بالطير إن لم يكن فيه أذية له، ولم يكن تقصير في حق الطير من طعام.

стр. 3231

بَابُ جَوَازِ قَوْلِهِ لِغَيْرِ ابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، وَاسْتِحْبَابِهِ لِلْمُلَاطَفَةِ [٢١٥١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا بُنَيَّ)). [٢١٥٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ- قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِي: ((أَيْ بُنَيَّ وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ، إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ؟ ! )) قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ أَنْهَارَ الْمَاءِ، وَجِبَالَ الْخُبْزِ، قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمُغِيرَةِ: ((أَيْ بُنَيَّ)) إِلَّا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ وَحْدَهُ. هذه الأحاديث استدل بها المؤلف ﵀ على جواز قول الإنسان لمن هو أصغر منه: يا بني، من باب التلطف، وأنه بمثابة ابنه بالشفقة والعناية؛ ولهذا قال النبي ﷺ لأنس ((يَا بُنَيَّ))، وقال للمغيرة: ((أَيْ بُنَيَّ))، وأي: حرف نداء بمعنى: يا. كما أنه يجوز للإنسان أن يقول لمن هو أكبر منه: (يا عم)، إجلالًا له. ولا بأس أن يقول الإنسان: (يا أخي) لمن هو من أقرانه من باب التودد والتلطف، كما قالت خديجة لابن عمها ورقة بن نوفل لما أتت بالنبي صلى الله عليه وسلم

стр. 3232

إليه في أول البعثة، ((يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ)) (١). وفي هذا الحديث: أن المغيرة سأل النبي صلى الله علية وسلم عن الدجال، والدجال فعَّال، وهي صيغة مبالغة من الدجل، وهو كثرة الكذب، والدجاجلة كثيرون، فالسحرة كلهم دجاجلة، والدجال الأكبر هو الذي يأتي في آخر الزمان من بني آدم يدَّعي الصلاح أولًا، ثم يدعي النبوة، ثم يدعي الربوبية، ومعه صورة الجنة والنار، ومعه الخوارق، وستأتي أحاديثه في أشراط الساعة.

стр. 3233

بَابُ الِاسْتِئْذَانِ [٢١٥٣] حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا- وَاللَّهِ- يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ، فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعًا- أَوْ مَذْعُورًا- قُلْنَا: مَا شَأْنُكَ؟ ! قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ، فَأَتَيْتُ بَابَهُ، فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ))، فَقَالَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ: أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ. [خ: ٦٢٤٥] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُمْتُ مَعَهُ فَذَهَبْتُ إِلَى عُمَرَ، فَشَهِدْتُ. حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مُغْضَبًا، حَتَّى وَقَفَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ؟ ))، قَالَ أُبَيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، ثُمَّ جِئْتُهُ الْيَوْمَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ، فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، قَالَ: قَدْ سَمِعْنَاكَ، وَنَحْنُ- حِينَئِذٍ- عَلَى شُغْلٍ، فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ! قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ

стр. 3234

كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ، أَوْ لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: فَوَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا. قوله: ((حَدَّثَنَا- وَاللَّهِ)): حلف للتأكيد. وقوله: ((لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ)): ليبين أن هذا الأمر مشهور ومعروف عند الصغار والكبار، وأنه ثابت عن النبي ﷺ . قوله: ((فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ))، أي هلَّا استأذنتَ؛ تحضيضًا على الاستئذان. وفعلُ عمر ﵁ هنا هو من باب الزجر حتى لا يتسارع الناس في التحديث عن رسول الله ﷺ بدون تثبت؛ لأنه قد وُجد أناس يتسرعون ولا يتثبتون في أحاديث رسول الله ﷺ فأراد أن يتثبتوا في ذلك، ولم يقل ذلك اتهامًا لأبي موسى، ولا لأن خبر الواحد لا يقبل، كما ظنه البعض.

стр. 3235

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ- يَعْنِي: ابْنَ مُفَضَّلٍ- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى بَابَ عُمَرَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: ثِنْتَانِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتْبَعَهُ فَرَدَّهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَا، وَإِلَّا فَلَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَانَا، فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ))، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَاكُمْ أَخُوكُمُ الْمُسْلِمُ قَدْ أُفْزِعَ تَضْحَكُونَ، انْطَلِقْ فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُو سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَا: سَمِعْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِمَعْنَى حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مُفَضَّلٍ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ. قوله: ((فَهَا))، أي فهاتِ البينة. وقوله: ((أَتَاكُمْ أَخُوكُمُ الْمُسْلِمُ قَدْ أُفْزِعَ تَضْحَكُونَ)): يضحكون تعجبًا من فزع أبي موسى مع قوة حجته؛ وذلك لأن عمر ﵁ كان مهيبًا. وقوله: ((انْطَلِقْ فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ)): قال هذا أبو سعيد؛ لأنه يعرف أن هذا الشيء ثابت عن النبي ﷺ فلا عقوبة عليه! . وهذا يدل على أدب من الآداب الإسلامية، فالله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾. وفي هذا الحديث: أن الاستئذان ثلاث، فإذا أُذن لك وإلا فارجع، وبعض

стр. 3236

الجهلة تجده يقف عند الباب ويؤذي أهل البيت، حتى أن بعضهم يطرق الباب أكثر من ثلاثين مرة، والناس لهم حاجات، وقد لا يستطيعون المقابلة في هذا الوقت، قد يكون أحدهم مريضًا، أو في الحمام، أو مشغولًا، وقد يكون طالب علم يحضر بحثًا، أو لا يريد المقابلة في هذا الوقت، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هو أزكى لكم﴾ فعلى الطارق حينها أن يرجع وهو مرتاح البال. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا- فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا- فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، ائْذَنُوا لَهُ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا، قَالَ: لَتُقِيمَنَّ عَلَى هَذَا بَيِّنَةً، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ، فَخَرَجَ فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. ح وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ يَعْنِى بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرَ فِي حَدِيثِ النَّضْرِ: أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. قوله: ((أَلْهَانِي عَنهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ))، يعني: ألهتني المعاملة بالتجارة وطلب الرزق بهذه الأسواق، ففاتني الحديث، وكذلك الأنصار كانوا يشتغلون بحروثهم ومزارعهم، والذي يشتغل بالتجارة يفوته شيء من الدروس العلمية ومجالس الفقه والحديث.

стр. 3237

[٢١٥٤] حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا أَبُو مُوسَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا الْأَشْعَرِيُّ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ، رُدُّوا عَلَيَّ، فَجَاءَ، فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى: مَا رَدَّكَ، كُنَّا فِي شُغْلٍ؟ ! قَالَ: سمعت رسول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ)) قَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ، فَذَهَبَ أَبُو مُوسَى، قَالَ عُمَرُ: إِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً تَجِدُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً، فَلَمْ تَجِدُوهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ بِالْعَشِيِّ وَجَدُوهُ، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقُولُ، أَقَدْ وَجَدْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: عَدْلٌ، قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَلَا تَكُنْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَا بَعْدَهُ. قوله: ((يَا أَبَا الْمُنْذِرِ)): هذه كنية أبي بن كعب ﵁، وفي الحديث نفسه ذُكرت كنية أخرى له، فقد قال له عمر: ((يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، مَا يَقُولُ هَذَا؟ )) فهو له كنيتان. وفي هذا الحديث: أن أبا موسى ﵁ استأذن ثلاثًا، المرة الأولى قال: ((هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ)) يبين اسمه، ثم في الثانية قال: ((هَذَا أَبُو مُوسَى)) كنيته، ثم في الثالثة قال: ((هَذَا الْأَشْعَرِيُّ)) لقبه.

стр. 3238

بَابُ كَرَاهَةِ قَوْلِ الْمُسْتَأْذِنِ: أَنَا، إِذَا قِيلَ: مَنْ هَذَا ؟ [٢١٥٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَدَعَوْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَنْ هَذَا؟ ))، قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: فَخَرَجَ، وَهُوَ يَقُولُ: ((أَنَا، أَنَا)). [خ: ٦٢٥٠] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟ ))، فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَنَا، أَنَا)). وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمْ: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ. في هذا الحديث: أنه لا ينبغي للإنسان إذا استأذن، فقيل: من بالباب أن يقول: أنا، لأن كلمة (أنا) ليس فيها تعريف، ولكن يسمي نفسه، فيقول: أنا فلان، أو أبو فلان، كما استأذن أبو موسى الأشعري، فذكر اسمه وكنيته ولقبه، كما مر. ولهذا كرر النبي ﷺ وقال: ((أَنَا، أَنَا))، كالكاره لذلك.

стр. 3239

بَابُ تَحْرِيمِ النَّظَرِ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ [٢١٥٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى-.ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ((لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ))، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)). [خ: ٦٩٠١] قوله: ((اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ): الجحر: هو الفتحة تكون بالباب.

стр. 3240

وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ طَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ. [٢١٥٧] حَدَّثَنَا يَحْيي بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- وَأَبِي كَامِلٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ، أَوْ مَشَاقِصَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ. [خ: ٦٢٤٢] [٢١٥٨] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ)). [خ: ٦٨٨٨] حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ)). قوله: ((بِمِشْقَصٍ)): هو بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح القاف، وهو: نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض. في هذه الأحاديث: ما يدل على أن الاطلاع على بيوت الغير من شق

стр. 3241

الباب، أو من الشباك، أو من السطوح من المحرمات الشديدة، وأنه يجوز للإنسان أن يخذفه إذا رآه يطلع عليه، وأنه إذا خذفه وفقأ عينه فليس عليه شيء، وتكون عينه هدرًا؛ لأنه معتدٍ، وذلك لأن الناس لهم عورات في بيوتهم، والإنسان له بينه وبين أهله أحوال لا يريد أن يطلع عليها أحد. وفيه: دليل على أن الاستئذان من أجل ألا يقع بصر الإنسان على ما حرم الله عليه، كأن ينظر إلى امرأة لا تحل له. وفيه: دليل على أنه لا يجب على المرأة أن تحتجب من الأعمى؛ لأن النبي ﵊ قال: ((إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)) والأعمى لا يبصر، ويدل على ذلك حديث فاطمة بنت قيس، وهو في الصحيح أنها لما طُلقت قال لها ﷺ : ((اعْتَدِّي عَنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ)) (١)، يعني: فلا يبصرك. وأما حديث نبهان عن أم سلمة ﵂ أنه دخل ابن مكتوم على زوجتين من أزواج النبي ﷺ ، فقال: ((احْتَجِبَا مِنْهُ))، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ أَعْمَى، لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا؟ قال: ((أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا، ألَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟ ! )) (٢). فهذا الحديث من رواية نبهان عن أم سلمة، ونبهان قال فيه الحافظ في التقريب: ((إنه مقبول)) (٣)، والمقبول لا يقبل حديثه إلا إذا وجد له متابع، أو شاهد، ثم لو صح حديث نبهان لكان شاذًّا مخالفًا للأحاديث الصحيحة، ولمن هو أوثق منه، كهذا الحديث، وحديث فاطمة بنت قيس ﵂.

стр. 3242

بَابُ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ [٢١٥٩] حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. قوله: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ)): بالمد والقصر، أما المد فبضم الفاء وفتح الجيم والهمزة على السطر (فُجَاءَة)، وأما القصر فبفتح الفاء وإسكان الجيم والهمزة على الألف (فَجْأَة) والمراد بها: نظر البغتة، كأن يرى امرأة مثلًا خرجت من باب، أو من سيارة هكذا فجأةً. وفيه: دليل على أن نظر الفجأة معفو عنه ما لم يستدمِ النظرَ، فإن استمر فهو آثم، ويجب عليه أن يصرف بصره، وفي الحديث أن النبي ﵊ قال لعلي ﵁: ((يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبع النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ)) (١). وقول النووي: ((قال القاضي: قال العلماء: وفي هذا حجة أنه لايجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها)) (٢). هذا من الغرائب، كيف والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، وقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ

стр. 3243

أَبْصَارِهِمْ﴾، وفي الحديث: ((فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي)) (١) فكيف لا يدل كل ذلك على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها؟ !

стр. 3244

كِتَابُ السَّلَامِ

стр. 3245

كِتَابُ السَّلَامِ هذا الكتاب عقده المؤلف عن السلام، والسلام اسم من أسماء الله ، كما قال الله تعالى: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ﴾، والسلام تحية المؤمنين في الدنيا والآخرة، وهو تحيتهم في الجنة، قال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾، فالمؤمن ينبغي له أن يفشي السلام على كل أحد لقيه، ويبدأ من يلقاه بالسلام إلا إذا عرف أنه غير مسلم فلا يبدأه بالسلام؛ لقول النبي ﷺ : ((لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ، وَلَاالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ))، كما سيأتي. وجاء في صحيح البخاري معلَّقًا مجزومًا به: ((ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ، فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ)) (١). فمنها: بذل السلام للعالَم، وليس من عرفتَ فحسب، وبعض الناس لا يسلم إلا على من يعرف، وهذا غلط، وابتداء السلام سنة مستحبة وردُّهُ واجب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾. فالسلام دعاء بالبركة، فإذا قلت لأخيك: السلام عليك، يعني: نزلت عليك بركة اسم السلام، وقيل: المعنى: الدعاء له بالسلامة. وإذا كانوا جماعة وسلم أحدهم فقد حصل على السنية، وإذا رد واحد كذلك كفى، وإن سلموا جميعًا وردوا جميعًا فلا بأس.

стр. 3246

بَاب يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ [٢١٦٠] حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا- مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ)). [خ: ٦٢٣٢] هذا الحديث فيه: أن هذا كله للاستحباب، فإن عكسوا، فسلم الماشي على الراكب، والكثير على القليل جاز ذلك، وكان خلاف الأفضل، وفي رواية في صحيح البخاري: ((يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ)) (١)، فلو عكس وسلم الكبير على الصغير جاز، لكنه خلاف الأفضل.

стр. 3247

بَاب مِنْ حَقِّ الْجُلُوسِ عَلَى الطَّرِيقِ: رَدُّ السَّلَامِ [٢١٦١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟ ! اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ))، فَقُلْنَا: إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ، قَالَ: ((إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ)). [٢١٢١] حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ))، قَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ))، قَالَوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامٍ- يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ- كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قوله: ((بِالْأَفْنِيَةِ)): حريم الدار، وما كان في جوانبها وقريبًا منه. وقوله: ((الصُّعُدَاتِ)) هي الطرقات، واحدها: صعيد، وهو الطريق. وقوله: ((إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقَّهَا))، أي: إن لم تتركوها. وقوله: ((غَضُّ الْبَصَرِ)): هو عن المرأة الأجنبية إذا رأيتَها، وإلا فإنك لم

стр. 3248

تعطِ الطريقَ حقَّه، فلا تجلس. وقوله: ((وَكَفُّ الْأَذَى)): هو كفُّ الأذى عن الناس؛ فلا تغتب ولا تنمَّ، ولا تسخر، ولا تتكلم بباطل، ولا تهمز، ولا تلمز من رأيت، ولا تحتقر أحدًا. وقوله: ((وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر)): فإذا رأيت منكرًا تنهى عنه، وإذا رأيت أحدًا يشرب الدخان تنهاه عن منكره، وإذا رأيت أحدًا مسفرًا ثيابه تنهاه، وإذا رأيت إنسانًا يسمع الغناء تنهاه، فإذا كانت هذه الأمور صعبة عليك فاجلس في بيتك ولا تجلس في الدكاكين، ولا تجلس في الطرقات. هذا الحديث فيه: أن الجلوس في الطرقات يترتب عليه مفاسد، منها: ١ - تعرض الإنسان للفتنة، قد يفتن بالنظر إلى امرأة. ٢ - أنه قد يرى منكرًا فلا ينهى عنه. ٣ - أنه قد يغتاب أحدًا أو يسخر بأحد. ٤ - أنه قد يتأخر بعض الناس عن قضاء حوائجهم، فقد تكون امرأة ليس لها أحد تريد أن تشتري حاجتها فإذا رأت الرجال تأخَّرت. ٥ - فإذا جلس في بيته سلم من هذه الأمور، وسلم منه الناس.

стр. 3249

بَاب مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ: رَدُّ السَّلَامِ [٢١٦٢] حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ)). ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ)). [خ: ١٢٤٠] قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قوله: ((تَشْمِيتُ)) بالشين المعجمة، ويقال تسميت- بالسين المهملة-. وقوله: ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ)) مفهوم العدد هنا لا يفيد الحصر، بدليل الأحاديث التي بعده قال ﷺ : ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ)). وأما قوله: ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ)) فتجب هنا مثل قول العرب: حقك علي واجب، يعني: متأكِّد، فحمله الجمهور على تأكد السنية، مثل ما جاء في الحديث الآخر: ((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)) (١)، أي: بالغ، وقد حمله الجمهور على تأكد السنية. هذا الحديث فيه: أن رد السلام واجب عند جميع المحققين؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، وتشميت العاطس كذلك واجب عند بعض العلماء.

стр. 3250

وإجابة الدعوة كذلك واجبة على تفصيل سبق. وعيادة المريض من المستحبات. وفيه: أن الجمهور يرون أن هذه الأمور مستحبة ما عدا إجابة الدعوة، فَقَالَوا: إن دعوة العرس واجبة (١)، بينما يرى آخرون أن الآداب المذكورة في الحديث حكمها الوجوب، والقول بالوجوب هنا قول قوي، ويحتمل أنها تجب وجوبًا كفائيًّا، يعني: إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ))، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ)). قوله: ((فَحَمِدَ اللَّهَ)): فيه: أنه إذا لم يحمد الله فلا يشمت، وهذا من باب التعزير. وهذه الست قيل: إنها واجبة وجوبًا كفائيًّا، وهي عند الجمهور سنن مؤكدة، كما سبق بيانه.

стр. 3251

بَابُ النَّهْيِ عَنِ ابْتِدَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالسَّلَامِ، وَكَيْفَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ [٢١٦٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)). [خ: ٦٢٥٨] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ- قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لَهُمَا- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: قُولُوا: ((وَعَلَيْكُمْ)). [٢١٦٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى- قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَر يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ)). [خ: ٦٢٥٧] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَقُولُوا: وَعَلَيْكَ)). [٢١٦٥] وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا عَائِشَةُ،

стр. 3252

إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ))، قَالَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: ((قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ)). [خ: ٦٢٥٦] وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((قَدْ قُلْتُ: عَلَيْكُمْ))، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوَاوَ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَالَوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: ((وَعَلَيْكُمْ))، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا عَائِشَةُ، لَا تَكُونِي فَاحِشَةً))، فَقَالَتْ: مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ ! فَقَالَ: ((أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمُ الَّذِي قَالُوا، قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ! )). حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَةُ، فَسَبَّتْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَهْ يَا عَائِشَةُ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ))، وَزَادَ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ ... ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. [٢١٦٦] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَلَّمَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ: ((وَعَلَيْكُمْ))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ- وَغَضِبَتْ-: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ ! قَالَ: ((بَلَى قَدْ سَمِعْتُ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ، وَلَايُجَابُونَ عَلَيْنَا)). [٢١٦٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ-

стр. 3253

عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ، وَلَاالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: إِذَا لَقِيتُم الْيَهُودَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قولها: ((بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ)): الذام، يعني: العيب. هذه الأحاديث فيها: دليل على أن اليهود والنصارى لا يُبدؤون بالسلام، وكذلك غيرهم من الكفرة، وإنما خص اليهود والنصارى؛ لأنهم هم الذين يكونون تحت الدولة الإسلامية إذا دفعوا الجزية والتزموا بالشروط، وكذلك غيرهم من المستأمنين والمعاهدين والرافضة، كل هؤلاء الكفرة لا يُبدؤون بالسلام، وإذا سلموا يُرد عليهم، لكن يقال: وعليكم، أو عليكم بدون الواو، فقد ورد هذا وهذا، والأفضل بالواو. وفيها: خبث اليهود، فهم يقولون: السام عليكم، يعني: الموت عليكم، ويحذفون اللام. وفيها: أنك إذا مشيت في طريق فرأيت كافرًا فاضطره إلى أضيقه، وهذا فيه بيان عزة الإسلام، ولعل هذا- أيضًا- فيه دعوة لهم إلى الإسلام، وكذلك دفعُ الجزية فيها ذل لهم وصَغَار، ودعوة لهم إلى الإسلام؛ حتى يَسلَموا من هذا الذل إذا أسلموا. وثبت من حديث أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ ﵂: ((مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ،

стр. 3254

فَسَلَّمَ عَلَيْنَا)) (١). لكن السلام على الواحدة إذا كان يخشى منه الفتنة فلا يسلم عليها، أما إذا كان معها محرم فلا بأس بالسلام حينئذٍ.

стр. 3255

بَابُ اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ [٢١٦٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. [خ: ٦٢٤٧] وَحَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ ثَابِتٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ أَنَسٍ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. هذا الحديث فيه: مشروعية السلام على الصبيان. وفيه: تواضع النبي ﷺ ، واقتداء الصحابة ﵃ به. وفيه- أيضًا-: تعليم الصبيان السنة والأدب.

стр. 3256

بَابُ جَوَازِ جَعْلِ الْإِذْنِ رَفْعُ حِجَابٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِنَ الْعَلَامَاتِ [٢١٦٩] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ- وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. قوله: ((وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي)) والسِّواد والسِّرار بمعنى واحد، وهو كلام السر، والسِّواد يطلق على الشخص، يعني: أن يقرب شخصي من شخصك وأن يرى شخصي شخصك. هذا الحديث فيه: دليل على أنه لا بأس أن يجعل الإنسان بينه وبين غيره علامة على الإذن، فإذا رأى هذه العلامة دخل من غير إذن، كأن يرفع الحجاب، أو إذا فتح الباب، أو إذا كان أزال الستارة. وفيه: جواز اعتماد العلامة في الإذن في الدخول، بأن يجعل الأمير، أو القاضي، أو العالم، أو التاجر علامة على دخول الناس عليه، أو دخول طائفة معينة؛ كرفع الستر، أو فتح الباب، وكذلك لو جعل علامة بينه وبين خدمه ومماليكه وكبار أولاده وأهله.

стр. 3257

بَابُ إِبَاحَةِ الْخُرُوجِ لِلنِّسَاءِ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ [٢١٧٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا، لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ يَا سَوْدَةُ: وَاللهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ؟ ! قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي خَرَجْتُ، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأُوحِيَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ)). [خ: ٤٧٩٥] وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: يَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمُهَا، زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي: الْبَرَازَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةً يَفْرَعُ النَّاسَ جِسْمُهَا، قَالَ: وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى. وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاج رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ- وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ- وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ- زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ؛ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ.

стр. 3258

حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حدثنا أبي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قوله: ((تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا)): أي تطولهن فتكون أطول منهن، والفارع المرتفع العالي (١). وقوله: ((عَرْقٌ)) - بفتح العين وسكون الراء-: عظم لحم. وقوله: ((البَرَاز)) الفضاء، والبراز: الخارج، كان النساء يخرجن في الليل لقضاء حاجتهن، وليس عندهن في البيوت كُنُفٌ ولا حمامات، وليس هناك أنوار ولا كهرباء، ومِن حرصِ عمرَ ﵁ على الحجاب كان يقول للنبي ﷺ : ((احْجُبْ نِسَاءَكَ)) حتى أمر الله بالحجاب. وقوله: ((وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ)): هو حرص منه على إنزال الحجاب، فاستحت ورجعت، وهي تريد أن تقضي حاجتها في الليل. هذا الحديث فيه: أن الوحي أحيانًا يكون خفيفًا على النبي ﷺ ، ولا يغير شعوره، وأحيانًا يكون الوحي ثقيلًا عليه، ونزل عليه الوحي مرة وفخذه على فخذ زيد فكادت أن تَرُضَّ (٢). قوله: ((الْمَنَاصِعِ)): جمع منصع، وهي مواضع خارج المدينة، وهي أرض وأمكنة متسعة.

стр. 3259

بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا [٢١٧١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ)). قوله: ((إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا))، يعني: زوجًا، ((أو ذا محرم)) من محارمها. هذا الحديث فيه: النهي عن الخلوة بالأجنبية، وهو نهي تحريم؛ وخص الثيب لأنها هي التي يُدخَل عليها، أما البكر فهي- في الغالب- مصونة عن ذلك. [٢١٧٢] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ)). [خ: ٥٢٣٢] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيح، وَغَيْرِهِمْ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: الْحَمْوُ أَخُ الزَّوْجِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ، ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ.

стр. 3260

قوله: ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ)) الحمو: قريب الزوج، مثل: أخ الزوج وابن أخ الزوج وعم الزوج وابن عم الزوج، وشُبّه الحمو بالموتِ، والموتُ أفظعُ حادث ينزل بالإنسان في هذه الحياة؛ لأن الحمو يدخل في البيت ولا يستنكر دخوله؛ فيحصل من دخوله الشر والفساد، لكن لو جاء الأجنبي ودخل فالكل ينكر عليه؛ فلهذا خص النبي ﷺ الحمو، أما أبو الزوج وابن الزوج فهؤلاء محارم للزوجة. وهذا الحديث فيه: تحريم الدخول على النساء؛ لأنه خلوة، سواء كان في البيت، أو في السيارة، أو في المصعد الكهربائي، والخلوة من أسباب الشر والفساد، فلا بد أن يكون معهما ثالث تزول به الخلوة من غير ريبة، أما إذا كانت ريبة فلا ولو كانوا مائة فلا يجوز. [٢١٧٣] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ- فَرَآهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ))، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: ((لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ، أَوِ اثْنَانِ)). قوله: ((مُغِيبَةٍ)) - بضم الميم وكسر الغين- يعني: من غاب زوجها عن البيت، سواء كان مسافرًا، أو كان في البلد، فلا يدخل أحد على مغيبة إلا أن يكونا رجلين أو ثلاثة لتزول بهم الخلوة، أما إذا كان هناك ريبة وشك فلا
следующие страницы →