← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

بَابُ اسْتِحْبَابِ رُقْيَةِ الْمَرِيضِ [٢١٩١] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وقَالَ زُهَيْرٌ- وَاللَّفْظُ لَهُ-: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا))، فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ: ((اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى))، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى. [خ: ٥٦٧٥] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ- عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ فِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ وَشُعْبَةَ: مَسَحَهُ بِيَدِهِ، قَالَ: وَفِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ: مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، وقَالَ: فِي عَقِبِ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ. وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا يَقُولُ: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِهِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)). وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ

стр. 3292

صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ يَدْعُو لَهُ، قَالَ: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)). وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: وَأَنْتَ الشَّافِي. وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ وَجَرِيرٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقِي بِهَذِهِ الرُّقْيَةِ: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. قالت عائشة: ((فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي))، يعني: فأمسح وأدعو له، فانتزعها من يدها؛ لأن الموت قد حضر، ولا فائدة، كما قال الله تعالى: ﴿كلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرونُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، ولا تستطيعون أن ترجعوها. قولها: ((فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى))، أي: قد مات. في هذه الأحاديث: مشروعية الفعل والقول بالنسبة لزائر المريض وراقيه، بالدعاء له بالشفا، ومسح مكان الألم، تلك الأدعية: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ

стр. 3293

سَقَمًا)) وفي اللفظ الآخر: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا)) (١). وفيها: أن من أسماء الله تعالى: الشافي؛ لأن النبي ﵊ أطلقه على الله. وكان النبي ﷺ إذا جاءه المريض مسحه بيده ولاسيما على المكان الذي يألم منه، ثم يدعو له بالدعاء السابق. وفيها: مشروعية هذه الأدعية النبوية للمريض.

стр. 3294

بَابُ رُقْيَةِ الْمَرِيضِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَالنَّفْثِ [٢١٩٢] حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي. [خ: ٥٠١٦] وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ: بِمُعَوِّذَاتٍ. قوله: ((الْمُعَوِّذَات)): هي بتشديد الواو المكسورة. هذا الحديث فيه: مشروعية الرقية بالمعوذات، ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾، وسميت المعوذات من باب التغليب، مع أنهما معوذتان فقط. والرقية بالفاتحة رقية شرعية كما سيأتي، والقرآن كله رقية. وفيه: مشروعية النفث، وهو نفخٌ مع ريق خفيف، وهو أقل من التَّفل.

стр. 3295

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ نَحْوَ حَدِيثِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا إِلَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ وَزِيَادٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ. وهذا الحديث فيه: مشروعية أن يرقي الإنسان نفسه، وهو أولى من غيره، فيقرأ على نفسه الفاتحة، وآية الكرسي، والمعوذتين، وقل هو أحد، وكان النبي ﷺ يفعل هذا، في كل ليلة ينفث، يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين وينفث بيديه، ويمسح بهما رأسه وما استطاع من جسده، فلما مرض وتعب صارت عائشة تنفث في يديه تمسح بيديه؛ رجاء بركتها، لكن في مرض الموت انتزعهما منها؛ لأن الموت قد حضر.

стр. 3296

بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالْحُمَةِ، وَالنَّظْرَةِ [٢١٩٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ، فَقَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ. [خ: ٥٧٤١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ. قوله: ((رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ )، أي: أذن في الرقية من كل ذات سم، والسم مثلث السين. [٢١٩٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ- قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْح، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَهَا: ((بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا؛ لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا)). قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يُشْفَى، وقَالَ زُهَيْرٌ: لِيُشْفَى سَقِيمُنَا. [خ: ٥٧٤٥] هذا الحديث فيه: مشروعية هذا العمل، وهو أنه يبل إصبعه من ريقه ثم يضعها على التراب، ثم يضعها على المكان الذي يألم منه، فيقول: ((بِاسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا؛ لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا))، وهذا في كل تربة إذا كانت طاهرة.

стр. 3297

[٢١٩٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُمَا- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ. [خ: ٥٧٣٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حدثنا أبي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ. في هذه الأحاديث: مشروعية الاسترقاء من العين، والاسترقاء: طلب الرقية، يعني: إذا أصيب الإنسان بعين يجوز له الاسترقاء، يعني: يطلب من يرقيه بآيات من القرآن؛ بالمعوذتين، وقل هو الله أحد، وبآية الكرسي، وبالفاتحة، وبالدعاء، وهكذا الاسترقاء من ذوات السموم، كما في الحديث الآخر: ((لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ)) (١)، فالرقية من العين والحمة أشفى من غيرها. وهذا لا ينافي تمام التوكل إذا كانت الحاجة داعية لذلك وتَعَيّن طريقا للعلاج، ويحتمل أن النبي ﷺ أمرها أن تسترقي لا لنفسها بل لغيرها، كما في رواية في المسند عنها ﵂ قالت: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعَ صَوْتَ صَبِيٍّ يَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا لِصَبِيِّكُمْ هَذَا يَبْكِي، هَلَّا اسْتَرْقَيْتُمْ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ)) (٢).

стр. 3298

[٢١٩٦] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- فِي الرُّقَى- قَالَ: رُخِّصَ فِي الْحُمَةِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالْعَيْنِ. [خ: ٥٧٣٩] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ- وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْحُمَةِ، وَالنَّمْلَةِ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ. قوله: ((رُخِّصَ فِي الْحُمَةِ)) الحمة: ذوات السموم. قوله: ((وَالنَّمْلَةِ، وَالْعَيْنِ)): النملة: قروح تخرج في الجنب، والعين: الحسد، وليس المراد من الحديث: الحصر في هذه الثلاثة، وأما حديث: ((لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ)) (١)، أي: لا رقية أشفى وأولى منها؛ لشدة ضررهما، وشدة الحاجة إلى الرقية منهما. [٢١٩٧] حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِجَارِيَةٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً، فَقَالَ: ((بِهَا نَظْرَةٌ، فَاسْتَرْقُوا لَهَا))، يَعْنِي: بِوَجْهِهَا صُفْرَةً. قوله: ((سفعة))، أي: سواد وتغير في الوجه.

стр. 3299

[٢١٩٨] حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ، وَقَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: ((مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً، تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ؟ ! ))، قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: ((ارْقِيهِمْ))، قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((ارْقِيهِمْ)). [٢١٩٩] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَرْخَصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ لِبَنِي عَمْرٍو، قَالَ أَبُو الزُّبَيْر: وَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ، وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْقِي؟ قَالَ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ)). وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَرْقِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَلَمْ يَقُلْ: أَرْقِي. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ لِي خَالٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَأَنَا أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ، فَقَالَ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ)). وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ

стр. 3300

الْعَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ)). قوله: ((أَجْسَامَ بَنِي أَخِي))، أي: أولاد جعفر بن أبي طالب؛ لأنه أخوه من الرضاع. وقوله: ((ضَارِعَةً)) يعني: نحيفة. وهذا الحديث فيه: مشروعية الرقية من العين. وأسماء بنت عميس كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

стр. 3301

بَابُ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ [٢٢٠٠] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ)). وهذا الحديث فيه: دليل على جواز كل رقية ما لم يكن فيها شرك، أو أن تكون الرقية مجهولة لا يُعرف معناها. وفيه: دليل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب؛ إلا ما أطلعه الله ﵎ عليه، وإلا لعلم كُنه رقاهم التي يقصدون، ولما طلب منهم أن يعرضوها عليه. وفيه: أن على المفتي الاطلاع على كامل حيثيات المسألة المستفتى فيها، وما يتعلق بها من أمور قبل أن يصدر فتواه، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره.

стр. 3302

بَابُ جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّقْيَةِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ [٢٢٠١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالَوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: ((وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ! ))، ثُمَّ قَالَ: ((خُذُوا مِنْهُمْ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ)). [خ: ٢٢٧٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَجَعَلَ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ، وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ الرَّجُلُ. هذا الحديث فيه: جواز أخذ الأجرة على الرقية، إما أن يتفقا عليها، أو يأخذ الراقي ما يعطاه من دون شرط، ومثله أخذ الأجرة على التطبب، ولو لم يبرأ المريض. وفيه: جواز الاسترقاء عند الحاجة، وجواز الاقتصار في الرقية على الفاتحة، فإنها رقية. وفيه: الرقية بالمعوذتين. وفيه: أن الاسترقاء عند الحاجة إليه لا يخل بشرط السبعين ألفًا، فقد أمر النبي ﷺ أسماء بنت عميس أن تسترقي لأولاد جعفر، وأمر عائشة أن

стр. 3303

تسترقي لأولاد أخيها. وفيه: أن الفاتحة رقية من اللدغة وذوات السموم. وقوله ﷺ : ((خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ)): فيه: تطييب لخاطرهم؛ ليعلموا حِلٌّ ما أخذوه. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ لُدِغَ، فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا- مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً- فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا، وَسَقَوْنَا لَبَنًا، فَقُلْنَا: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً؟ فَقَالَ: مَا رَقَيْتُهُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ)). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا، مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ. وقوله: ((إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ)) السليم: هو اللديغ، والعرب يسمون اللديغَ سليمًا تفاؤلًا بالسلامة، كما يسمون الصحراء مفازة- وهي مهلكة- تفاؤلًا بالفوز وقطعها بالسلامة، والمسحور يسمونه مطبوبًا تفاؤلًا بالطيب. قوله: ((مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ))، يعني: ما كنا نظنُّ أنه يعرف الرقية، فما كان يُعرف بالرقية، فرقاه بفاتحة الكتاب. هذا الحديث فيه: دليل على أن المهم في الرقية حضور القلب وتأمل المعنى وحسن الظن بالله ﵎.

стр. 3304

بَابُ اسْتِحْبَابِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى مَوْضِعِ الْأَلَمِ مَعَ الدُّعَاءِ [٢٢٠٣] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ)). هذا الحديث فيه: مشروعية أن يضع الإنسان يده على المكان الذي يتألم منه في جسده، ويقول هذا الذكر: ((بِاسْمِ اللَّهِ)) ثلاثًا، ثم يقول: ((أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)) سبع مرات، وفي اللفظ الآخر: ((أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ)) (١).

стр. 3305

بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَيْطَانِ الْوَسْوَسَةِ فِي الصَّلَاةِ [٢٢٠٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((ذَاكَ شَيْطَانٌ- يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ- فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا))، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ ثَلَاثًا. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. قوله: ((الْجُرَيْرِيِّ)): مصغر. هذا الحديث فيه: أن الوساوس من الشيطان، والشيطان الموكل بالوساوس يقال له خِنزب، ويقال: خَنزب. فإذا كثرت الوساوس فإنه يشرع للإنسان أن يتفل عن يساره ثلاثًا، ويقول: أعوذ بالله من الشيطان، حتى ولو كان في الصلاة، ولوكان مع جماعة يميل إلى يساره قليلًا وينفث نفثًا خفيفًا لا يعلم به من بجواره، مع حضور القلب وحسن الظن بالله، وقد كان عثمان بن أبي العاص مبتلى بشيء من ذلك، فلما أرشده النبي ﷺ إلى هذا الذكر قال: ((فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي)).

стр. 3306

بَاب لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، وَاسْتِحْبَابِ التَّدَاوِي [٢٢٠٤] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو- وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: ((لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ ). هذا الحديث من جوامع الكلم؛ لأن كلمة: (كُلٍّ) من صيغ العموم. وفيه: أن لكل داءٍ دواءً، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله؛ لأن العلاج قد يصيب، وقد لا يصيب، وقد يكون الدواء لغير هذا الداء، فقد يعالج الإنسان بغير دوائه، وقد يعالج في وقت غير مناسب، وقد يكون الدواء شيئًا واحدًا لشخص واحد ويختلف، قد يصلح له في هذا الشهر، ولا يصلح في الشهر الماضي، أو القادم، وقد يكون الدواء لا بد أن يأخذ منه نسبة محددة فيزيد فلا يبرأ، أو ينقص فلا يبرأ، فإذا وافق الدواء صار علاجًا لهذا الداء بإذن الله. وجاء في اللفظ الآخر استثناء شيئين: ((الْهَرَمُ)) (١) و ((السَّامَ, وَهُوَ الْمَوْتُ)) (٢)، فهذان لا علاج لهما، فالموت ليس له علاج، فإذا جاء الأجل فلا حيلة، وكذلك الشيخوخة والكِبَر ليس لهما علاج، فلا يمكن أن يعود الإنسان شابًّا مرة أخرى. والتداوي مستحب على الصحيح، وقال بعض العلماء: إنه مباح،

стр. 3307

والصواب: أنه مستحب؛ لأن النبي ﷺ أمر به، وقال: ((إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا، وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)) (١)، والأمر أقل أحواله الاستحباب، وبعض العلماء يرى أنه قريب من الوجوب. وهذا الحديث فيه: الإرشاد إلى العلاج، وأنه لا ينافي التوكل على الله، فالنبي ﷺ تعالج، وأمر بأن يصب عليه من سبع قِرب لما مرض مرضه الأخير (٢)، وهذا من العلاج، ولما جُرح يوم أحد كان عليٌّ ﵁ يصب الماء على جرحه وفاطمة تغسله، فلما رأت أن الدم يزيد ولا يستمسك أمرت بحصير فأحرقته فألصقته في مكانه، وهذا علاج، ولم ينكر عليها النبي ﷺ (٣).

стр. 3308

[٢٢٠٥] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَادَ الْمُقَنَّعَ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ فِيهِ شِفَاءً)). [خ: ٥٦٨٣\] للمراجعة هل المائلة قبل المعقوفة مقصودة هنا؟ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي أَهْلِنَا، وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا بِهِ- أَوْ جِرَاحًا-، فَقَالَ: مَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: خُرَاجٌ بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِحَجَّامٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا، قَالَ: وَاللهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي، أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ، فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ))، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ))، قَالَ: فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ. قوله: ((مِحْجَمًا)) على وزن منبر، وهي الآلة التي تمص الدم، ويُجمع بها موضع الحجامة. والحجامة هي: سحب الدم في موضع محدد، وهي علاج عند الحاجة إليه، فلا بد أن ينظر أهل الخبرة هل هو محتاج للحجامة، أم لا؟ . والحجامة تكون على حسب ما ينظر أهل الخبرة، تكون في نقرة القفا، أو تكون في مكان ما من الجسم، أو من الرأس على حسب نظر ما يراه المعالج، لأن هناك مختصين بمعرفة الحجامة وأسبابها ووقتها وزمانها. وهذا الحديث فيه: أن الشفاء قد يكون في واحدة من هذه، أو فيها

стр. 3309

جميعًا، وقد استعمل جابر ﵁ الحجامة مع هذا الرجل الذي كان فيه الخُرّاج، فلما حجمه زال ما به من الألم، وكان جابر ﵁ عنده خبرة فيما يتعلق بالحجامة. وكذلك- أيضًا- العسل فيه شفاء، كما قال الله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾. وكذلك الكي بالنار إذا لم يوجد علاج آخر يقوم مقامه، وإلا فإن الكي يؤخَّر، كما قيل: آخر العلاج الكي؛ لأن الكي فيه إيلام بالنار شديد؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ)). [٢٢٠٦] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ. هذا الحديث فيه: مسألة؛ وهي: هل على المرأة أن تستأذن زوجها في الحجامة؟ الجواب: لا، وإنما استئذان أم سلمة رسولَ الله ﷺ في العلاج من باب حسن العشرة، كما لو استأذنت المرأة زوجها فيما يتعلق بالتصرف في مالها فهذا من حسن العشرة، فإن لها الحق في التصرف في مالها دون إذنه.

стр. 3310

[٢٢٠٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى- وَاللَّفْظُ لَهُ-: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ. وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرَا: فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا. وفيه: دليل على جواز التطبب، وأنه لا بأس بقطع عرق، أو عضو، أو كُلْيَةٍ، أو غيرها عند الحاجة إليه؛ كي يُستأصَلَ الداءُ. والسبب في أنه كواه؛ حتى يحسم الجرح؛ لينقطع الدم؛ لأنه إذا قطع العرق لا يزال الدم ينزف. وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رُمِيَ أُبَيٌّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ، فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قوله: ((عَلَى أَكْحَلِهِ)) الأكحل عرق معروف، يقال: هو عرق الحياة في كل عضو شعبة منه، وقيل: هو عرق واحد يقال له في اليد: الأكحل، وفي الفخذ: النَّسَا، وفي الظهر: الأبهر.

стр. 3311

[٢٢٠٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ، قَالَ: فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ. هذا كله نوع من التطبب، وفيه: دليل على جواز التطبب، وتعلم الطب والعلاج، وأن هذا من الأسباب المشروعة التي لا تنافي التوكل على الله ، كما مر سابقًا. [١٢٠٢] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ. هذا الحديث فيه: دليل على أن النبي ﷺ فعل الحجامة وأعطى الحجام أجرته، ففيه دليل على أن أجرة الحجام ليست حرامًا، وأما حديث: ((وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ)) (١)، فالمراد بالخبث: الكراهة، يعني: هذا كسب رديء، لكنه ليس بحرام. وفيه: مشروعية فعل السعوط، وهو: صب الدواء في الأنف للعلاج.

стр. 3312

[١٥٧٧] وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ-: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ. [٢٢٠٩] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ)). وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ)). وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ- يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ- كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ)). حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ)). [٢٢١٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ)). وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

стр. 3313

[٢٢١١] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ، فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ))، وَقَالَ: ((إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)). [خ: ٥٧٢٤] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ صَبَّتِ الْمَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٢٢١٢] حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ الْحُمَّى فَوْرٌ مِنْ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ)). [خ: ٥٧٢٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ؛ فَابْرُدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ)). وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ: عَنْكُمْ، وَقَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ. قولها: ((أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ)) الموعوكة: هي التي أصابها وعك، والوعك: المرض، يعني: أصابتها الحمى، فتأمر بأن يصب الماء في جيبها، وهذا علاج، والنبي ﷺ لما أصيب بالحمى في مرض موته أمر أن يُصَبَّ عليه من سبع قِرب لم تحلَّ أوكيتُهُنَّ. هذا الحديث فيه: أن الإبراد بالماء علاج من الحمى الحارة، أما الحمى النفاضة التي يشعر فيها الإنسان بالبرد فالظاهر: أنه لا يناسبها الماء.

стр. 3314

وفيه: دليل على إثبات النار وأنها موجودة مخلوقة الآن، والرد على المعتزلة الذين قالوا: تُخلق يوم القيامة، وفيه: أن الحرارة التي تكون من الحمى من فيح جهنم، وكذلك شدة الحر الذي يكون في الصيف نَفَس من نَفَس جهنم، كما أن شدة البرد- أيضًا- نَفَس من زمهرير النار؛ لأن النار نوعان: حار وبارد- نعوذ بالله!

стр. 3315

بَابُ كَرَاهَةِ التَّدَاوِي بِاللَّدُودِ [٢٢١٣] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: ((لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرُ الْعَبَّاسِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)). [خ: ٤٤٥٨] قوله: ((لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ)) اللد- بفتح اللام- هو صب الدواء من أحد جانبي فم المريض، أو بإدخال الإصبع في حنكه، ومقصود اللد: إذا كان المريض لا يريد أن يفتح فمه، فيجبر على العلاج؛ فلأجل ذلك صَبُّوا في فم النبي ﷺ بدون اختياره كما في الحديث، فقد فهموا أن الرسول ﷺ لو كان صحيحًا لما منعهم، فلهذا قالوا: نحن نجبره على ما فيه منفعة له؛ اجتهادًا منهم. فلما أفاق من مرضه اقتص منهم، وقال: ((لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرُ الْعَبَّاسِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ))، فأمر بكل واحد أن يصب في فمه مثل ما صب في فمه قصاصًا. وهذا الحديث فيه: دليل على أن الإنسان له أن يقتص من غيره إذا اعتدى عليه، ولكن لا يزيد. والحديث من الأدلة التي صرفت الأمر بالتداوي عن الوجوب؛ لأن النبي ﷺ لم يُرِدِ العلاجَ، وهم أجبروه فاقتصَّ منهم. وبعض الناس يجبر المريض على العلاج، كما يعمل بعض الأبناء مع آباءهم فيجبرونهم على العلاج، والأب: قد لا يريد العلاج، فيجيره أبناؤه،

стр. 3316

ويصيح بهم، فيجبرونه، وليس في هذا العلاج إجبار؛ لأنه ليس بواجب. أما إذا كان المريض ليس معه فكر ولا شعور، أو كان صغيرًا، فمثل هذا يجتهد وليه في العلاج، أو في الترك، فينظر ما هو الأصلح ويفعله له.

стр. 3317

بَابُ التَّدَاوِي بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ، وَهُوَ الْكُسْتُ [٢٨٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَر- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ- أُخْتِ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ- قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ. [٢٢١٤] قَالَتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: ((عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ ! عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ)). [خ: ٥٦٩٢] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ- وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَحَدِ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ- قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، قَالَ يُونُسُ: أَعْلَقَتْ: غَمَزَتْ، فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْإِعْلَاقِ؟ ! عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ- يَعْنِي: بِهِ الْكُسْتَ-؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ)). [٢٨٧] قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا.

стр. 3318

قولها: ((أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ))، أي: عالجتْ وجع لهاته بإصبعيها، والعذرة- بضم العين وبالذال-: وجع في الحلق يهيج من الدم. وقوله: ((الْعِلَاقِ)): وفي رواية: الإعلاق، مصدر أعلقت عنه، أي: أزلت عنه العلوق، وهي الآفة والداهية، والإعلاق: هو معالجة عذرة الصبي، وهي وجع حلقه. وقوله: ((عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ ! )) الدغر: رفع العظم أي عظم، وقد نهى عنه النبي ﷺ ؛ لأن فيه تعذيبًا للصبي، وأقل أحوال النهي الكراهة. وقوله: ((عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ)) العود الهندي: خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة، وقشره كأنه جلد موشَّى، ويصلح إذا مضغ، أو يمضمض بطبيخه لطيب نكهته، وإذا شرب منه قدر مثقال نفع من لزوجة المعدة وضعفها، وسكن لهيبها، وإذا شُرب بالماء نفع من وجع الكبد، ووجع الجنب وقرحة الأمعاء. والمعنى: أنه يستسعط به، ويكون سببًا في فك الاختناق بسبب ضغط اللّوزتين. وقوله ﷺ : ((يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ))، ذات الجنب: مرض معروف، يُلَدُّ به، يعني: يُصَبُّ في فمه سعوط من العود الهندي، ويقال له: القسط والكست، لغتان مشهورتان. وهذا الحديث فيه: أن أم محصن أخت عكاشة بن محصن ﵄ الذي قال لما قال النبي ﷺ : ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَايَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ))، فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)) (١).

стр. 3319

وفيه: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام وبال على النبي ﷺ فأمر به فَرُشَّ، وهذا يدل على أن بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يكفي فيه الرش والنضح بدون غسل وفرك، أما إذا أكل الطعام فإنه لا بد من غسله. وفيه: فضل العود الهندي، وأنه فيه سبعة أنواع من الشفاء من الأمراض، منها: ذات الجنب، ومنها: العذرة. وفيه: نصحه ﵊ للأمة.

стр. 3320

بَابُ التَّدَاوِي بِالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ [٢٢١٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ))، وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. [خ: ٥٦٨٨] وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَيُونُسَ: الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ، وَلَمْ يَقُلِ: الشُّونِيزُ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ)). هذه الأحاديث فيها: فضل الحبة السوداء، والعلاج بها، وأنها شفاء من كل داء إلا السام، أي: الموت، فالموت لا حيلة فيه. والشونيز: اسمها، وبعضهم يسميها: الحبة السوداء، أو الأخدل، ولا يزال بعض الناس يتعالج بها؛ لأنها مفيدة، كما أخبر النبي ﷺ ، والإنسان ينبغي أن يتعالج بالعلاجات النبوية، وتكون مقدَّمة على علاجات الأطباء.

стр. 3321

قال السنوسي ﵀: ((قوله ((وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ)) هو الأشهر وقال الحسن هي الخردل وقيل هي الحبة الخضراء والعرب تسمي الأخضر أسود، والأسود أخضر، والحبة الخضراء: ثمرة البطم المسمى: بالضرو، قال القرطبي وتفسيرها بالشونيز أولى بل يتعين لأنه أكثر منافع من الخردل والضرو والشونيز قيده بعض شيوخنا بفتح الشين وقال ابن الأعرابي: العرب تقول بكسر الشين، قال غيره: هو بضم الشين)) (١)

стр. 3322

بَاب التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ [٢٢١٦] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ، فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ)). قوله: ((التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ))، يعني: تريح فؤاده، وتزيل الحزن والهم. هذا الحديث فيه: استحباب استعمال التلبينة للمحزون؛ لأنها تذهب الحزن، والتلبينة كما ذكر: حساء من دقيق، أو نخالة، يطبخ ويؤتى بثريد ويصب عليه، ثم هي تشبه اللبن في البياض. وفيه: جواز الاجتماع في بيت أهل الميت لوقت محدد للتعزية وتسلية المصاب، لا يكون مثل ما يفعل بعض الناس، فيذبح الذبائح، ويجمع الناس لها.

стр. 3323

بَابُ التَّدَاوِي بِسَقْيِ الْعَسَلِ [٢٢١٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اسْقِهِ عَسَلًا))، فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ))، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. [خ: ٥٦٨٤] وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ- يَعْنِي: ابْنَ عَطَاءٍ- عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ، فَقَالَ لَهُ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ. قوله: ((إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ)): عرب بطنه- بفتح العين وكسر الراء- ومعناه: فسدت معدته. وهذا الحديث فيه: استعمال العسل وفي العسل شفاء، كما قال الله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾. وفيه: أن هذا الرجل جاء وشكا أن أخيه استطلق بطنه، فَقَالَ ﷺ : ((اسْقِهِ عَسَلًا)) فسقاه، فَقَالَ: فلم يزده إلا استطلاقًا، فَقَالَ له ثلاث مرات: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، فكأن العسل- والله أعلم- زاد الاستطلاق؛ لأن المريض محتاج إلى استفراغ ما فيه من المؤذي، ثم في النهاية يكون فيه الشفاء، فَقَالَ النبي ﷺ : ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)) وكذب، يعني: أخطأ.

стр. 3324

بَابُ الطَّاعُونِ وَالطِّيَرَةِ وَالْكَهَانَةِ وَنَحْوِهَا [٢٢١٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي النَّضْرِ- مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْد مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الطَّاعُونُ رِجْزٌ- أَوْ عَذَابٌ- أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ- أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، وقَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ. [خ: ٣٤٧٣] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ، وَنَسَبَهُ ابْنُ قَعْنَبٍ، فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الطَّاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ ابْتَلَى اللهُ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ)). هَذَا حَدِيثُ الْقَعْنَبِيِّ وَقُتَيْبَةَ نَحْوُهُ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- أَوْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا)). حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الطَّاعُونِ، فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هُوَ عَذَابٌ- أَوْ رِجْزٌ- أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلَكُمْ- فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا دَخَلَهَا

стр. 3325

عَلَيْكُمْ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا)). وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ-.ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَ حَدِيثِهِ. حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ- أَوِ السَّقَمَ- رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ بِالْأَرْضِ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ، وَيَأْتِي الْأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا فَلَا يُخْرِجَنَّهُ الْفِرَارُ مِنْهُ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ- يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ- حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ يُونُسَ نَحْوَ حَدِيثِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَبَلَغَنِي أَنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ فَوَقَعَ بِهَا فَلَا تَخْرُجْ مِنْهَا، وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلْهَا))، قَالَ: قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالُوا: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ يُحَدِّثُ بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَوا: غَائِبٌ، قَالَ: فَلَقِيتُ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: شَهِدْتُ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْدًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رِجْزٌ- أَوْ عَذَابٌ، أَوْ بَقِيَّةُ عَذَابٍ- عُذِّبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا))، قَالَ حَبِيبٌ: فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: آنْتَ سَمِعْتَ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَهُوَ لَا يُنْكِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ

стр. 3326

سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ جَالِسَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: الطَّحَّانَ- عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. هذه الأحاديث كلها تتعلق بالطاعون، والطاعون: قروح تخرج في مناطق من الجسد، قد تكون في البطن، وقد تكون تحت الإبط، أو في الأصابع، ثم تلتهب التهابًا شديدًا حتى يحمر الجسد أو يسود أو يخضر ويكون معها خفقان في القلب، وهو يسمى في هذا العصر مرض (الكوليرا) باللغة الأجنبية. وقد دلت هذه الأحاديث على أن الطاعون عذاب عُذب به من كان قبلنا؛ ولهذا قال النبي ﷺ عن الطاعون: ((رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ))، ولكن الله جعله شهادة لهذه الأمة، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه لهذه الأمة. وثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (١) والمطعون هو الذي مات بمرض الطاعون. وهذه الأحاديث فيها: دليل على أنه لا يخرج من بلد الطاعون إذا وقع فيها فرارًا منه، ولا يقدم عليها. أما إذا خرج لحاجة عارضة لا فرارًا من الطاعون فلا بأس، وهذا النهي

стр. 3327

أصله للتحريم، ولكن في حديث أبي هريرة، كما سيأتي: ((لَا عَدْوَى، وَلَاطِيَرَةَ، وَلَاصَفَرَ، وَلَاهَامَةَ)) مع حديث: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ))، وحديث: ((فِرَّ مِنَ المجذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ)) (١)، والجمع بينها بأن النهي في هذه الأحاديث للتنزيه، والأمر للاستحباب، فيكون النهي عن الدخول في بلد الطاعون والنهي عن الخروج عنها للتنزيه، وليس للتحريم. [٢٢١٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ، وَلَانَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَانَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي الْأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْح فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالَوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَاتُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ ! ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! - وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ- نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ

стр. 3328

عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ- وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ- فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. [خ: ٥٤١٧، ٥٧٣٠] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: قَالَ: وَقَالَ لَهُ- أَيْضًا-: أَرَأَيْتَ أَنَّهُ لَوْ رَعَى الْجَدْبَةَ وَتَرَكَ الْخَصْبَةَ أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ؟ ! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَسِرْ إِذًا قَالَ: فَسَارَ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: هَذَا الْمَحِلُّ- أَوَ قَالَ: هَذَا الْمَنْزِلُ- إِنْ شَاءَ اللهُ. وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِث حَدَّثَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَر خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ. [خ: ٥٧٢٩] وَعَنِ ابْنِ شِهَاب عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ بِالنَّاسِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قوله: ((حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ)) سرغ: مكان قريب من الشام، بلدة مما يلي الحجاز، والأجناد: المدن الخمس المعروفة، وهي:

стр. 3329

فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين، كانت كلها تسمى الشام. وقوله: ((لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! ))، يعني: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة لأدبته؛ لأن رجوعي إنما هو باستشارة الناس، وأكثر الناس أشاروا عليَّ بذلك، ولأن معي أهل الحل والعقد وقد أشاروا عليَّ بذلك، وقيل: المعنى: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة لما عتبتُ عليه، أما أنت فإني أعتب عليك؛ لأنك من أهل الفضل، فكيف تنكر علينا؟ ! وقوله: ((نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ))، يعني: إننا لا نخرج عن قدر الله إن ذهبنا فنحن نسير وفق قدر الله، وإن رجعنا فحن نسير وفق قدر الله كذلك، وقدرُ الله ماضٍ ومشيئة العبد لا بد أن تكون تابعة لمشيئة الله، قال الله تعالى: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا﴾. وفي كل من المشورتين رجوع إلى الأصل؛ فالذين أشاروا على عمر ﵁ بالرجوع معهم أصل وهو النصوص التي تدل على اجتناب أسباب الهلاك، والبعد عن أسباب الخطر. والذين أشاروا عليه بالقدوم معهم أصل، وهو التوكل على الله والتسليم لقضاء الله وقدره. وقوله: ((أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ)) عدوتان، يعني: جانبان، عدوة خصبة، وعدوة جدبة، عدوة فيها عشب وعدوة ممحلة، فلو رعى في أيهما فقد رعى بقدر الله، وهذا فيه: العمل بالقياس. وقوله: ((أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ))، أي: أكنت تنسبه إلى العجز، يعني: يرعى واديًا واحدًا فيه طرف فيه عشب، والطرف الثاني لا عشب فيه، فهذا ينسب إلى العجز.

стр. 3330

قوله: ((فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ انْصَرَفَ)) أي: فحمد عمرُ اللهَ أن وافق اجتهاده النص، ورجع بالناس، وهذا من موافقات عمر ﵁، وقد كان موفَّقًا مُلهَمًا موافقًا للنصوص. ولعمر ﵁ موافقات قبلها، منها: ١. موافقاته في تحديد ميقات أهل العراق: ذات عرق، فقد حدده عمر بالاجتهاد قبل أن يعلم بالنص (١). ٢. أن عمر قال للنبي ﷺ : ((يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾)) (٢). ٣. أنه قال: ((يا رسول الله لو حجبت نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فأنزل الله الحجاب)) (٣). وقوله: ((الْمَحِلُّ)): بفتح الحاء وكسرها. وهذا الحديث فيه: أنه أطلق الوباء على الطاعون، قيل: الوباء المرض العام، وقيل: الطاعون. وفيه: مشروعية المشاورة من ولي الأمر فيما يجدُّ بالمسلمين من حوادث ونوازل، عملًا بقول الله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، ولهذا لما أراد عمر ﵁ أن يقدم على الشام وقد وقع بها الطاعون استشار الناس، فاستشار المهاجرين فانقسموا قسمين، منهم من قال: نرى أن تمضي لهذا الأمر، ومنهم من قال: نرى أن ترجع ومعك وجوه الناس وأعيانهم، فَقَالَ: ارتفعوا عني، ثم استشار الأنصار فسلكوا سبيل المهاجرين، وانقسموا قسمين، منهم من قال: نرى أن تقدم، ومنهم من قال: نرى أن ترجع.
следующие страницы →