← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ جَالِسَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: الطَّحَّانَ- عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. هذه الأحاديث كلها تتعلق بالطاعون، والطاعون: قروح تخرج في مناطق من الجسد، قد تكون في البطن، وقد تكون تحت الإبط، أو في الأصابع، ثم تلتهب التهابًا شديدًا حتى يحمر الجسد أو يسود أو يخضر ويكون معها خفقان في القلب، وهو يسمى في هذا العصر مرض (الكوليرا) باللغة الأجنبية. وقد دلت هذه الأحاديث على أن الطاعون عذاب عُذب به من كان قبلنا؛ ولهذا قال النبي ﷺ عن الطاعون: ((رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ))، ولكن الله جعله شهادة لهذه الأمة، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه لهذه الأمة. وثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (١) والمطعون هو الذي مات بمرض الطاعون. وهذه الأحاديث فيها: دليل على أنه لا يخرج من بلد الطاعون إذا وقع فيها فرارًا منه، ولا يقدم عليها. أما إذا خرج لحاجة عارضة لا فرارًا من الطاعون فلا بأس، وهذا النهي

стр. 3327

أصله للتحريم، ولكن في حديث أبي هريرة، كما سيأتي: ((لَا عَدْوَى، وَلَاطِيَرَةَ، وَلَاصَفَرَ، وَلَاهَامَةَ)) مع حديث: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ))، وحديث: ((فِرَّ مِنَ المجذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ)) (١)، والجمع بينها بأن النهي في هذه الأحاديث للتنزيه، والأمر للاستحباب، فيكون النهي عن الدخول في بلد الطاعون والنهي عن الخروج عنها للتنزيه، وليس للتحريم. [٢٢١٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ، وَلَانَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَانَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي الْأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْح فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالَوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَاتُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ ! ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! - وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ- نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ

стр. 3328

عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ- وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ- فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. [خ: ٥٤١٧، ٥٧٣٠] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: قَالَ: وَقَالَ لَهُ- أَيْضًا-: أَرَأَيْتَ أَنَّهُ لَوْ رَعَى الْجَدْبَةَ وَتَرَكَ الْخَصْبَةَ أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ؟ ! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَسِرْ إِذًا قَالَ: فَسَارَ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: هَذَا الْمَحِلُّ- أَوَ قَالَ: هَذَا الْمَنْزِلُ- إِنْ شَاءَ اللهُ. وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِث حَدَّثَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَر خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ. [خ: ٥٧٢٩] وَعَنِ ابْنِ شِهَاب عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ بِالنَّاسِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قوله: ((حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ)) سرغ: مكان قريب من الشام، بلدة مما يلي الحجاز، والأجناد: المدن الخمس المعروفة، وهي:

стр. 3329

فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين، كانت كلها تسمى الشام. وقوله: ((لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! ))، يعني: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة لأدبته؛ لأن رجوعي إنما هو باستشارة الناس، وأكثر الناس أشاروا عليَّ بذلك، ولأن معي أهل الحل والعقد وقد أشاروا عليَّ بذلك، وقيل: المعنى: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة لما عتبتُ عليه، أما أنت فإني أعتب عليك؛ لأنك من أهل الفضل، فكيف تنكر علينا؟ ! وقوله: ((نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ))، يعني: إننا لا نخرج عن قدر الله إن ذهبنا فنحن نسير وفق قدر الله، وإن رجعنا فحن نسير وفق قدر الله كذلك، وقدرُ الله ماضٍ ومشيئة العبد لا بد أن تكون تابعة لمشيئة الله، قال الله تعالى: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا﴾. وفي كل من المشورتين رجوع إلى الأصل؛ فالذين أشاروا على عمر ﵁ بالرجوع معهم أصل وهو النصوص التي تدل على اجتناب أسباب الهلاك، والبعد عن أسباب الخطر. والذين أشاروا عليه بالقدوم معهم أصل، وهو التوكل على الله والتسليم لقضاء الله وقدره. وقوله: ((أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ)) عدوتان، يعني: جانبان، عدوة خصبة، وعدوة جدبة، عدوة فيها عشب وعدوة ممحلة، فلو رعى في أيهما فقد رعى بقدر الله، وهذا فيه: العمل بالقياس. وقوله: ((أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ))، أي: أكنت تنسبه إلى العجز، يعني: يرعى واديًا واحدًا فيه طرف فيه عشب، والطرف الثاني لا عشب فيه، فهذا ينسب إلى العجز.

стр. 3330

قوله: ((فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ انْصَرَفَ)) أي: فحمد عمرُ اللهَ أن وافق اجتهاده النص، ورجع بالناس، وهذا من موافقات عمر ﵁، وقد كان موفَّقًا مُلهَمًا موافقًا للنصوص. ولعمر ﵁ موافقات قبلها، منها: ١. موافقاته في تحديد ميقات أهل العراق: ذات عرق، فقد حدده عمر بالاجتهاد قبل أن يعلم بالنص (١). ٢. أن عمر قال للنبي ﷺ : ((يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾)) (٢). ٣. أنه قال: ((يا رسول الله لو حجبت نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فأنزل الله الحجاب)) (٣). وقوله: ((الْمَحِلُّ)): بفتح الحاء وكسرها. وهذا الحديث فيه: أنه أطلق الوباء على الطاعون، قيل: الوباء المرض العام، وقيل: الطاعون. وفيه: مشروعية المشاورة من ولي الأمر فيما يجدُّ بالمسلمين من حوادث ونوازل، عملًا بقول الله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، ولهذا لما أراد عمر ﵁ أن يقدم على الشام وقد وقع بها الطاعون استشار الناس، فاستشار المهاجرين فانقسموا قسمين، منهم من قال: نرى أن تمضي لهذا الأمر، ومنهم من قال: نرى أن ترجع ومعك وجوه الناس وأعيانهم، فَقَالَ: ارتفعوا عني، ثم استشار الأنصار فسلكوا سبيل المهاجرين، وانقسموا قسمين، منهم من قال: نرى أن تقدم، ومنهم من قال: نرى أن ترجع.

стр. 3331

ثم استشار مشيخة قريش، ومهاجرة الفتح، فأجمعوا كلهم على الإشارة بأن يرجع، فرأى عمر ﵁ أن أكثر الأقوال على الرجوع فهوي الرجوع.

стр. 3332

بَابٌ لَا عَدْوَى، ولَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا نَوْءَ، وَلَا غُولَ، وَلَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ [٢٢٢٠] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى- وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ- قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا عَدْوَى، وَلَاصَفَرَ، وَلَاهَامَةَ))، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا؟ ! قَالَ: ((فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ ! )). [خ: ٥٧١٧] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى، وَلَاطِيَرَةَ، وَلَاصَفَرَ، وَلَاهَامَةَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَا عَدْوَى))، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، وَصَالِح، وَعَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَاصَفَرَ، وَلَاهَامَةَ)). [٢٢٢١] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ- وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ- قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: ((لَا عَدْوَى))، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ))، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ

стр. 3333

قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى، وَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصح، قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ- وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ-: قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ، كُنْتَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا عَدْوَى))، فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ، فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ، فَقَالَ لِلْحَارِثِ: أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: أَبَيْتُ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا عَدْوَى))، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَة، أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ. [خ: ٥٧٧١] حدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنُونَ: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا عَدْوَى))، وَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ: )) لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ ((بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [٢٢٢٠] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا هَامَةَ، وَلَا نَوْءَ، وَلَا صَفَرَ)). [٢٢٢٢] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا غُولَ)). وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا عَدْوَى، وَلَا غُولَ، وَلَا صَفَرَ)).

стр. 3334

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا غُولَ))، وَسَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْر يَذْكُرُ أَنَّ جَابِرًا فَسَّرَ لَهُمْ قَوْلَهُ: وَلَاصَفَرَ، فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: الصَّفَرُ: الْبَطْنُ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: كَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ دَوَابُّ الْبَطْنِ، قَالَ: وَلَمْ يُفَسِّرِ: الْغُولَ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: هَذِهِ الْغُولُ الَّتِي تَغَوَّلُ. قوله: ((لَا عَدْوَى)): أي: لا عدوى على ما يعتقده الجاهليون من كون الأمراض تعدي بطبعها، وإنما الأمر بيد الله سبحانه، إن شاء انتقل الداء من المريض إلى الصحيح، وإن شاء سبحانه لم يقع ذلك، ولكنَّ المسلمين مأمورون بأخذ الأسباب النافعة، وترك ما قد يفضي إلى الشر. وقوله: ((وَلَا صَفَرَ)): قيل: المراد بالصفر: تأخير محرم إلى شهر صفر، وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وذلك أن أهل الجاهلية كانت تقوم بينهم الحروب كثيرًا، لكنهم يوقفون الحروب في الأشهر الحرم، والأشهر الحرم ثلاث متوالية: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، ورجب، فتطول عليهم المدة، فإذا احتاجوا إلى الحرب أخَّروا محرم إلى صفر، فيقاتلون في شهر محرم، وقد أنكر الله عليهم ذلك، وبين أنه زيادة في الكفر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾. وقيل: المراد بالصفر: دودة في البطن تزعم العرب أنها تهيج عند الجوع، وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب تزعم أنها أعدى من الجرب، فنفاه الإسلام، وهذا تفسير النووي (١).

стр. 3335

وقيل: المراد بالصفر شهر صفر، وهذا لم يذكره النووي، وهو التشاؤم بشهر صفر، فنفاه الإسلام. وقوله: ((وَلَا هَامَةَ)): الهامة هي: طائر الليل، وقيل: هو البوم، كانت العرب تزعم أنه إذا وقع على دار أحدهم في الليل فإنها تنعى إليه واحدًا من أهل بيته فيتشاءم، وقيل: الهامة: عظام الميت، كانوا في الجاهلية يزعمون أنها تصير هامة فتطير، فأبطلها الإسلام. وقوله: ((وَلَا غُولَ)): قيل: الغول: جنس من الشياطين، كانت العرب تزعم أنها تتراءى للناس في الفلوات والصحاري، وتتغول تغولًا، يعني: تتلون تلوُّنًا، فتضل الناس وتهلكهم، فأبطلها الإسلام. وقال آخرون من أهل العلم: ليس المراد بالحديث نفي الغُولِ، بل الغول موجودة، ولكن المراد من الحديث: نفي تغولها، يعني: تلونها وظهورها للناس واغتيالها، وإلا فهي موجودة بدليل حديث جابر مرفوعًا: ((فَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ، فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ)) (١)، وهذا دليل على أنها تتلون، والحديث وإن كان فيه ضعف، لكن اعتمده كثير من العلماء (٢)، ولعل له شواهد (٣)، وهذ واقع فبعض الناس إذا سافر وحده يجد في الصحاري وفي البراري غيلان تتلون بتلونات تُرعبه وتخيفه، فإذا أذن أذانه للصلاة ذهبت. ومن ذلك: حديث أبي أيوب: ((أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ، فَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ)) (٤) فهذه أدلة على أن الغيلان موجودة، ولكن النبي

стр. 3336

صلى الله عليه وسلم أبطل اعتقاد الجاهلية بأنها تتلون، وتغتال الناس. وقوله: ((وَلَانَوْءَ)): النوء: هو النجم، فكانوا في الجاهلية يعتقدون أنه إذا سقط النجم في المشرق وطلع رَقيبه في المغرب فيوجد مطر، فأبطله الإسلام، فالذي يُنزل المطر هو الله، ولا يجوز نسبة المطر إلى النجم، بل هذا من الشرك، قال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، أي: تجعلون شكركم على نعمة الله أنكم تجحدون نعمته، وتنسبونها إلى غيره. قوله: ((فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ ! )) المعنى: أن الجمل الأول من الذي أعداه؟ ! من الذي أنزل به المرض؟ ! وهذا ليبين لهم ﵊ أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأنه إذا أراد أن تَجْرَب أجربت، وإذا لم يرد أن تجرب فلن تجرب. فالإبل إذا خلطت مع إبل جرباء قد تجرب وقد لا تجرب، إذا قدر الله أنها تجرب تجرب، وإذا لم يقدر فلا تجرب، وكم من صحيح يجلس بين من به مرض يعدي، ويسلمه الله، وقد يصيبه المرض إذا قدر الله. قوله: ((لَعَمْرِي)): للتأكيد، وليس للقسم، وأبو هريرة ﵁ كان يحدث الحديثين: ((لَا عَدْوَى، وَلَاهَامَةَ، وَلَانَوْءَ، وَلَاصَفَرَ)) وحديث: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ)) ثم سكت عن حديث: ((لَا عَدْوَى، وَلَاهَامَةَ، وَلَانَوْءَ، وَلَاصَفَرَ)) وأقام على حديث: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ)) فيحتمل أنه نسي، ويحتمل أنه قصد ذلك؛ خوفًا من أن يحدث به قومًا لا يعرفون الجمع بين الحديثين، على حد قول علي ﵁: ((حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ)) (١).

стр. 3337

بَابُ الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الشُّؤْمِ [٢٢٢٣] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)). وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ: قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ. [٢٢٢٤] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ)). [خ: ٥٧٧٦] وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ))، قَالَ: قِيلَ: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: ((الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ)). [٢٢٢٣] وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ)). [خ: ٥٧٥٤] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا عَدْوَى،

стр. 3338

وَلَاهَامَةَ، وَلَاطِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ)). [٢٢٢٥] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ)). [خ: ٥٧٥٣] وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ)). وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَي عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ، وَحَمْزَةَ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشُّؤْمِ بمثل حديث مَالِكٍ، لَا يَذْكُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: الْعَدْوَى، وَالطِّيَرَةَ، غَيْرُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ، فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ)).

стр. 3339

وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: حَقٌّ. وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ، فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَسْكَنِ، وَالْمَرْأَةِ)). [٢٢٢٦] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنْ كَانَ فَفِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالْمَسْكَنِ))، يَعْنِي: الشُّؤْمَ. [خ: ٢٨٥٩] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. [٢٢٢٧] وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ، فَفِي الرَّبْعِ، وَالْخَادِمِ، وَالْفَرَسِ)). قوله: ((وَلَا طِيَرَةَ)): هذا نهي عن التشاؤم بالمكروهات من قول، أو فعل، أو التشاؤم بالمسموعات والمرئيات، أو بالأمكنة، أو بالأسماء، أو بالألفاظ. وأصله: التطير بالسوارح والبوارح، وكانت العرب تُنَفّر الظباء أو الطيور فإذا ذهبت جهة اليمين تبركوا بها وتيمنوا، ومضوا لحاجتهم وأسفارهم، وإذا ذهبت جهة الشمال تشاءموا وأحجموا عن سفرهم وحاجتهم، فأبطل الإسلام هذا المسلك. ومن ذلك: أن بعض الناس يبيع ويشتري فإذا فتح الدكان، ثم جاء أول واحد يشتري منه وكان أعور تشاءم وأغلق الدكان في ذلك اليوم، ولا يفتح

стр. 3340

الدكان إلا في اليوم الثاني، وهذا من التشاؤم. وقوله: ((وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ)): الفأل فُسِّر بالكلمة الطيبة، والفأل نوع من الطِّيَرَةِ، يستعمل فيما يسرُّ وفيما يسوء، والغالب أنه يستعمل فيما يَسُرُّ، أما الطيرة فإنها تستعمل فيما يسوء، وفرَّق النبي ﷺ بين الفأل والطيرة؛ لأن الفأل فيه حسن ظن بالله، والمسلم يؤمِّل ويرجو فائدة الله، وعائدته وبره وخيره، وإذا أخطأ في الرجاء فلا يضره، بخلاف الطيرة فإنها سوء ظن بالله وتوقُّع للشر والبلاء. والفأل مثل أن يسمع الإنسان المريض شخصًا يقول: يا معافَى يا سالم فيتفاءل بالسلامة من المرض والشفاء، أو إنسان ضاع له شيء فسمع إنسانًا يقول: يا واجد، فيتفاءل بأن يجد ضالته. وقوله: ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ، فَفِي الرَّبْعِ، وَالْخَادِمِ، وَالْفَرَسِ)): الرّبع، يعني: المسكن، يطلق على الأرض وعلى المسكن، فالشؤم في الدار وفي المرأة وفي الفرس، وفي الخادم، وسيأتي مزيد تفصيل لمعاني الحديث في باب: ((اجْتِنَابِ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ)).

стр. 3341

بَابُ تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ، وَإِتْيَانِ الْكُهَّانِ [٥٣٧] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، قَالَ: ((فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ))، قَال: قُلْتُ: كُنَّا نَتَطَيَّرُ، قَالَ: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ)). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي حُجَيْنٌ- يَعْنِي: ابْنَ الْمُثَنَّى- حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا فِي حَدِيثِهِ ذَكَرَ الطِّيَرَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْكُهَّانِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ. قوله: ((فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ)) الكهان: جمع كاهن، والكاهن هو الذي له ولي

стр. 3342

من الجن يأتي إليه ويخبره بالمغيبات، بما تسترقه الشياطين من الوحي، ومما يكون غائبًا عنه في البلدان الأخرى. والساحر: هو الذي يعقد العقد وينفث فيها. والعرَّاف: هو الذي يدَّعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة. والمنجم: هو الذي يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، والذي يضرب بالحصى، أو يقرأ الفنجان، أو يخط في التراب والرمل ويدعي علم الغيب، كل هؤلاء كفرة. قوله: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ))، يعني: أن الإنسان يجد التطير في نفسه، فلا ينبغي أن يرده عن حاجته، بل يمضي فيها، فليس لما يجده في نفسه تأثير. قوله: ((كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)): هذا الحديث فيه: الخط في التراب، والخط إذا كان فيه ادعاء بعلم الغيب فهذا من الكهانة. وفيه: أن من وافق خطه خط ذلك النبي ﵇ فلا بأس، لكنه لا يستطيع أن يعلم أنه وافق خط ذلك النبي ﵇ أم لا؟ والمعنى: أنه لا ينبغي له أن يخط؛ لأنه لا يستطيع أن يعلم أنه وافق خط ذلك النبي ﵇. [٢٢٢٨] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءِ، فَنَجِدُهُ حَقًّا، قَالَ: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ)). قوله: ((يَخْطَفُهَا)) بفتح الطاء على المشهور، وفي لغة قليلة كسرها. قوله: ((كَذْبَةٍ)) بفتح الكاف وكسرها، وأنكر بعضهم الكسر.

стр. 3343

وهذا الحديث فيه: شدة كذب الكهان وحبهم للكذب، حيث أنه يلقي إليهم وليهم من الجن كلمة واحدة سُمعت من السماء من الحق فيزيد الكاهن معها مائة كذبة، ويخبر الناسَ بهذا الكذب الكثير، فَيُصَدّقه الناس بجميع كذبه من أجل واحدة. وفيه: قبول الناسِ الشرَّ والباطلَ، حيث يصدقونه بالكذب الكثير من أجل الواحدة، ولا يكذبونه للكذب الكثير. حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ- وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَيْسُوا بِشَيْءٍ))، قَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ)). وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْقِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قوله ﷺ : ((لَيْسُوا بِشَيْءٍ))، يعني: لا حقيقة لقولهم؛ لأن قولهم باطل، ولا يوثق بأخبارهم، ولا ينبغي الإتيان إليهم ولا سؤالهم؛ لأن في هذا رفعًا من شأنهم، بل الواجب تكذيبهم والإنكار عليهم، والتبليغ عنهم، ومعاقبتهم من قبل ولاة الأمور بالسجن، أو بالضرب، أو بالقتل، على حسب ما يستحقون. وقوله: ((فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ)): من قَرَّ يَقُرُّ، قال أهل اللغة والغريب: ((القَرُّ: بفتح القاف ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه)) (١).

стр. 3344

وقوله: ((قَرَّ الدَّجَاجَةِ)) صوتها إذا قطعته، يقال: قرت تقرُّ قرًّا وقريرًا، فإن رَدَّدته قلتَ: قرقرت قرقرة. [٢٢٢٩] حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَقَالَ عَبد: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حدثنا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟ ))، قَالَوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَالِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ اسْمُهُ، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ، قَالَ: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ، فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيُرْمَوْنَ بِهِ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ، وَيَزِيدُونَ)). وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ- يَعْنِي: ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ- كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ يُونُسَ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَفِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ: وَلَكِنْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَلَكِنَّهُمْ يَرْقَوْنَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ، وَزَادَ فِي

стр. 3345

حَدِيثِ يُونُسَ: ((وَقَالَ اللهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾))، وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ، وَيَزِيدُونَ. قوله: ((يَقْرِفُونَ)) بالراء، وروي بالذال: ((يَقْذِفُونَ)) (١)، ومعناه: يخلطون فيه بالكذب. وهذا الحديث فيه: بيان إبطال اعتقاد أهل الجاهلية، فكانوا يعتقدون أنه إذا رمي بشهاب فاستنار أنه وُلِدَ عظيم أو مات عظيم، فالنبي ﷺ أبطل ذلك، فَقَالَ: لا يرمى بها لموت أحد، ولا لحياته؛ وذلك لأن الله سبحانه تعالى إذا قضى بالأمر سبح حملة العرش ثم يسبح الذين يلونهم، ثم يسبح كل أهل السماء، حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا، ثم يستخبرون حملة العرش: ماذا قال الله؟ فيقولون: قال الحق، فيتحدث بها أهل السماء السابعة، ثم يصل الحديث إلى أهل السماء الدنيا، ثم يتحدث به الملائكة في العنان، والشياطين يركب بعضهم بعضًا بدون ملاصقة فيسمع الشيطان الذي مِن فوق الملائكة تتحدث بالأمر الذي قضاه الله، إما في العنان أو في السماء الدنيا، ثم يلقي الكلمة على الشيطان الذي تحته، ثم يلقيها الآخر على من تحته، حتى تصل إلى الشيطان الذي في الأرض، والشيطان الذي في الأرض يلقيها في أذن الكاهن يقرها كقر الدجاجة، ولكن الشهب تلاحقهم، وتحرقهم أحيانًا قبل أن يلقي الشيطان في أذن الكاهن، وأحيانًا يلقيها قبل أن يُحرَق. وفيه: أن الشهب تحرق الشياطين، ولكن الشياطين لا يفنون، وهذا يدل على كثرة الشياطين، وكثرة ولادة الشياطين. وقوله: ((يَرْقَوْنَ)) قال النووي ﵀: ((قال القاضي عياض: ضبطناه عن

стр. 3346

شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف، قال: ورواه بعضهم بفتح الياء وإسكان الراء، قال في المشارق: قال بعضهم: صوابه: بفتح الياء وإسكان الراء وفتح القاف، قال: وكذا ذكره الخطابي، قال: ومعناه معنى يزيدون، يقال: رَقِي فلانٌ إلى الباطل- بكسر القاف- أي: رفعه، وأصله من الصعود، أي: يدَّعون فيها فوق ماسمعوا، قال القاضي: وقد يصح الرواية الأولى على تضعيف هذا الفعل وتكثيره، والله أعلم)) (١). [٢٢٣٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)). وهذا الحديث فيه: وعيد شديد على من أتى العراف، والعراف: من جملة أنواع الكهان، وهو الذي يدعي علم الغيب عن طريق معرفة الأمور التي يستدل بها على المسروق ومكان الضالة. والمعنى: أنه لا يثاب على صلاته، ولكنه لا يعيد الصلاة، فصلاته صحيحة، ومثله من صلى في أرض مغصوبة أو صلى في ثوب مغصوب، أو صلى في ثوب حرير، أو توضأ بماء مغصوب كل هؤلاء لا ثواب لهم، ولكن صلاتهم صحيحة؛ لأن الصلاة إذا أداها الإنسان كما أمر الله يترتب عليها شيئان: الأول: صحة الصلاة، والثاني: الثواب. فإذا تلبس بالمعصية فإنه تصح صلاته، ولكنه يأثم، على الصحيح من

стр. 3347

أقوال العلماء؛ ولهذا لا يؤمر بإعادة الصلاة أربعين يومًا. وهذا الحديث: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً))، وأما حديث أبي هريرة في مسند الإمام أحمد: ((مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ) (١). وقد جمع بعضهم بينهما بأنه إذا صدقه فإنه يكفر، وإذا سأله ولم يصدقه فإنه يعاقب بأنه لا يثاب على صلاته أربعين يومًا، لكن ورد نفس الحديث بلفظ: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)) (٢). واختلف العلماء في هذا الكفر، فمن العلماء من قال: إنه كفر دون كفر لا يُخرج من الملة، ومن العلماء من توقف في الكفر فلم يقل: يُخرج عن الملة، أو لا يخرج عن الملة. وهذا الخلاف فيما إذا صدقه في الأمور الماضية كشيء يتعلق بمكان الضالة، ومعرفة المسروق. أما إذا صدقه في دعوى علم الغيب فإنه يكفر؛ لأنه مكذب لله تعالى، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وقال سبحانه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾، فمن صدق أحدًا في دعوى علم الغيب فإنه يكفر كفرًا أكبر يخرج من الملة.

стр. 3348

بَابُ اجْتِنَابِ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ [٢٢٣١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَارْجِعْ. قوله: ((الشَّرِيدِ)): هو بتخفيف الراء. هذه الأحاديث التي مرت مشلكة فلا بد من الجمع بينها: الحديث الأول حديث أبي هريرة: ((لاعَدْوَى، وَلَاصَفَرَ، وَلَاهَامَةَ))، وزاد في الحديث الآخر: ((وَلَا غُولَ)) وحديث: ((فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، وحديث: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ))، وحديث: ((وفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَد)) (١) وفي هذا الحديث الأخير جاء وفد ثقيف إلى النبي ﷺ ومعهم رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ : ((إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ))، ولم يقابله، ولم يبايعه، وهذا في السنة التاسعة من الهجرة، وهناك حديث آخر أن النبي ﷺ أخذ بيد مجذوم وأجلسه على طعام وقال: ((كُلْ بِسْمِ اللهِ، ثِقَةً بِاللهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ)) (٢)، وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ لِي مَوْلًى مَجْذُومٌ، فَكَانَ يَنَامُ عَلَى فِرَاشِي، وَيَأْكُلُ فِي صِحَافِي، وَلَوْ كَانَ عَاشَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ)). (٣) وأصح ما قيل في الجمع بينها: أن حديث أبي هريرة: ((لاعَدْوَى، وَلَاصَفَرَ،

стр. 3349

وَلَاهَامَةَ))، أي: لا عدوى على الوجه الذي كان يعتقده أهل الجاهلية، وهو أن المرض يُعدي بطبعه وذاته من غير مشيئة الله وقدره وإرادته. وأما حديث: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ)) وحديث: ((فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَد)) (١) وحديث وفد ثقيف ((إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ))، وحديث الطاعون: ((فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، فهذه محمولة على أنها من باب اجتناب أسباب الهلاك، والأسباب قد يحصل لها مسبَّبٌ وقد لا يحصل، فالنبي ﷺ بنصحه وإرشاده للأمة نهى أن يورد ممرض على مصح، وهو أن يورد صاحب الإبل المريضة على إبل صحيحة؛ لأنه قد يقدر الله أن ينتقل إليها المرض، وقد لا تنتقل، لكنه سبب، وقد يحصل المسبَّبُ إذا قدر الله، وكذلك أمره بالفرار من المجذوم فهذا كله من باب الأمر باجتناب أسباب الهلاك. ومن العلماء من قال: إن حديث: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ))، وحديث: ((وفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ)) (٢) وحديث وفد ثقيف- إنها منسوخة بحديث أبي هريرة، وأنه ليس هناك شيء يعدي، فلا يفر الإنسان من المجذوم، ولا بأس أن يورد ممرض على مصح. ولكن هذا قول مرجوح؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا بشرطين (٣): الشرط الأول: عدم إمكان الجمع، وقد أمكن. الشرط الثاني: معرفة التاريخ. ومن العلماء من قال: إنما أمر بأن يُفَرَّ من المجذوم كالفرار من الأسد، من أجل رائحته الكريهة، وقُبحِ صورته، لا من أجل أنه يُعدي، وهذا- أيضًا- قول مرجوح.

стр. 3350

والراجح القول الأول. وقد قال رسول الله ﷺ : ((لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ))، لكن جاء حديث: ((وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ))، وفي لفظ: ((إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ، فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ))، وفي لفظ: ((إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ، فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَسْكَنِ، وَالْمَرْأَةِ))، وفي لفظ: ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ، فَفِي الرَّبْعِ، وَالْخَادِمِ، وَالْفَرَسِ))، قال الخطابي وجماعة: ((إن هذا مستثنى من قوله: ((ولا طيرة)))) (١)، وأن هذه الثلاث قد يكون فيها شؤم، فالدار يكون فيها شؤم بضيقها وسوء جيرانها، فيبيعها ويبدلها بغيرها، وقد يكون الشؤم في المرأة بأن تكون عقيمًا، أو تكون سليطة اللسان، أو تتعرض للريب، ولا تحفظ نفسها فيطلقها، وقد يكون الشؤم في الفرس، بأن تكون لا يُغْزَى عليها في سبيل الله، أو بغلاء ثمنها، وقد يقال: إن السيارة الآن تنوب مقام الفرس، إذا كانت تؤذيه فيبيعها، وفي الخادم بأن يكون سيئ الخلق ولا يؤدي ما أوكل إليه فيستبدله. وقيل: المعنى أن بعض الأعيان قد يجعل الله فيها شيئًا من الشؤم، أو شيئًا من النحاسة والشر، وليس هذا من باب التشاؤم.

стр. 3351

بابُ قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَغَيْرِهَا [٢٢٣٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ، وَيُصِيبُ الْحَبَلَ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: الْأَبْتَرُ، وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ. قوله: ((عَبْدَةُ)): بإسكان الباء وفتحها. [٢٢٣٣] وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرَ؛ فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ، وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ))، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. [خ: ٣٢٩٧] وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ يَقُولُ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَالْكِلَابَ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرَ؛ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا- وَاللهُ أَعْلَمُ- قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَلَبِثْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا، فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، مَرَّ بِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبُو لُبَابَةَ، وَأَنَا

стр. 3352

أُطَارِدُهَا، فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبْدَ اللهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. قوله: ((وَنُرَى)): بضم النون، يعني: نظن. وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَالَ: حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ))، وَلَمْ يَقُلْ: ((ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرَ)). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ؛ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٍّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلُوهُ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ. وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، حَتَّى حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْبَدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ. وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ

стр. 3353

عَنْ عَبْدِ اللَّه أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ أَخْبَرَهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ. قوله: ((ذَا الطُّفْيَتَيْنِ)): هو: نوع من الحيات، وهي الحية التي فوق ظهرها خطان أبيضان. وقوله: ((الْأَبْتَرَ)): نوع آخر من الحيات، وهي حية قصيرة الذنب، أو أنه أزرق مقطوع الذنب. وقوله: ((يَسْتَقْرِبُ بِهِ)): يطلب به قرب المسجد. قوله: ((الْجِنَّانِ)): ويقال لها: عوامر البيوت من الجن، وهذا هو حجةُ مَن قال: إنه خاص ببيوت المدينة، وحجتهم في ذلك حديث: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) (١)، وقال بعض العلماء: إنه عام في جميع البلدان. هذه الأحاديث فيها: الأمر بقتل الحيات، والأمر أقل أحواله الاستحباب، يستحب للمسلم أن يقتل الحيات؛ لما فيها من الضرر والشر؛ لأنها من ذوات السموم فهي تفرغ سمها في الإنسان، ولأنها من الفواسق، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا)) (٢). ويتأكد الاستحباب- أيضًا- في قتل ذي الطفيتين، والأبتر، وقد بيَّن النبي ﷺ العلة وهي أنهما يستسقطان الحبل، ويلتمسان البصر، وفي لفظ: ((يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ))؛ ولهذا قال زهير: ((نُرَى أنَّ ذلك مِن سُمِّيِّهِمَا))، ففي بصريهما سم زائد عن باقي الحيات، فإذا نظرتا إلى الإنسان خطفا بصره

стр. 3354

فعمي، والعياذ بالله، وإذا نظرتا إلى الحامل أسقطت الحمل؛ ولهذا قال: ((فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ))، والحبل: الحمل. والحيات كلها مأمور بقتلها، ويستثنى من ذلك: الجِنَّان، وهي حيات البيوت، والجنَّان جمع جنة، وهي الحية الصغيرة، وقيل: الحية الدقيقة، وقيل: الدقيقة البيضاء، وتسمى العوامر، فإنها لا تُقتل حتى تُؤذَنَ، أو يُحَرَّجَ عليها ألَّا تبرزَ ثلاثة أيام، كما سيأتي. وذو الطفيتين والأبتر يُقتلان على كل حال، وفي أي مكان في البيوت، وفي البراري، وفي الحل وفي الحرم؛ لخبثهما ولشدة ضررهما، وشرهما. وأما الحديث الأول وهو أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب، فَقَالَ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَالْكِلَابَ))، فهذا كان أولًا، ثم نهى عن ذلك، وقال: ((وْلَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا كُلِّهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ)) (١)، ويستثنى من ذلك نوعان من الكلاب فإنهما يقتلان: النوع الأول: الأسود البهيم فإنه شيطان يُقتل، ولا يمنع من كونه بهيمًا أن يوجد فيه نقطتان من البياض. والنوع الثاني: الكلب العقور؛ لأنه من الفواسق، كما سبق في الحديث، وسمي فاسقًا لخروجه عن طبيعة غيره بالإيذاء والضرر. ويقاس على الخمس حيوانات المذكورة في الحديث كلُّ مؤذٍ فإنه يُقتل، وقتل الذباب والحشرات المؤذية داخل في ذلك. ولو كانت هناك هرة تؤذي الناس بإفساد الطعام، أو أكل الدجاج والحمام أو إلقاء اللبن وإفساده ولا يُردع شرُّها إلا بالقتل تُقتل، وأما التي لا تؤذي فإنها لا تُقتل.

стр. 3355

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ- يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ- قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءٍ، فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسًا مَعَهُ يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ، فَأَرَادُوا قَتْلَهَا، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُنَّ- يُرِيدُ: عَوَامِرَ الْبُيُوتِ- وَأُمِرَ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ، وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ، وَيَطْرَحَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ. قوله: ((يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ)): الخوخة: فتحة صغيرة كان الصحابة يفتحونها على المسجد، فلما كان في آخر حياة النبي ﷺ قال: ((لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ)) (١) إشارة إلى أنه الخليفة بعده. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَوْمًا عِنْدَ هَدْمٍ لَهُ، فَرَأَى وَبِيصَ جَانٍّ، فَقَالَ: اتَّبِعُوا هَذَا الْجَانَّ فَاقْتُلُوهُ، قَالَ أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ، إِلَّا الْأَبْتَرَ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ، وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ. وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِابْنِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدَ الْأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَرْصُدُ حَيَّةً، بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.

стр. 3356

وهذا الحديث فيه: دليل على أن الأبتر وذا الطفيتين مستثنيان من عوامر البيوت، وهو دليل على أن عوامر البيوت لا يمكن أن تتصور بصورة ذي الطفيتين والأبتر، فإن تصور فهو شيطان يُقتل ولا حرمة له. [٢٢٣٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً؛ إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهَا))، فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ، كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا)). [خ: ٤٩٣٠] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. قوله: ((فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً))، يعني: حين نزولها. وقوله: ((اقْتُلُوهَا)) هذا أمر، وأصل الأوامر الوجوب؛ فَتُقتل لما فيها من الضرر والشر، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يتركها إن كان عنده القدرة على قتلها. وقوله: ((وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ))، يعني: قَتْلَها، فهو بالنسبة إليها يكون شرًّا، وإلا فهو خير؛ لأنه امتثال لأمر النبي ﷺ . وقوله ﷺ : ((كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا))، أي: حيث سلمتم من إيذائها ولسعها لكم.

стр. 3357

[٢٢٣٥] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ- حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى. قوله: ((أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى)): لأنها تُقتل في الحل وفي الحرم، كما في الحديث الآخر: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا)) (١). [٢٢٣٤] وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ. [٢٢٣٦] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ صَيْفِيٍّ- وَهُوَ عِنْدَنَا مَوْلَى ابْنِ أَفْلَح- أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ- مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ- أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ، فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ؛ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ))، فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ،

стр. 3358

فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً، فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ، وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ، أَمِ الْفَتَى، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِيهِ لَنَا، فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)). قوله: ((فَرَكَزَهُ))، أي: الرمح. وهذا الحديث حجة لمن قال: إن إيذان الجِنَّان خاص ببيوت المدينة. وفيه: دليل على أن الجِنَّانَ تؤذن ثلاثةَ أيام، أو يُحَرَّجَ عليها، يقال لها: أُحَرِّجُ عليك ألا تبرزي لنا، فإن خرجت بعد ذلك فإنها شيطان تُقتل ولا حرمة لها، ولا يجعل الله لها سبيلًا على المؤمن.

стр. 3359

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ- وَهُوَ عِنْدَنَا أَبُو السَّائِبِ- قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةً، فَنَظَرْنَا فَإِذَا حَيَّةٌ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ صَيْفِيٍّ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا، فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ، وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ))، وَقَالَ لَهُمْ: ((اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ)). وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي صَيْفِيٌّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ، فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ)). قوله ﷺ : ((فإنه كافر)): دلَّ على أن الشيطان كافر؛ لأن من أسلم من الجن لا يسمى شيطانًا. وقوله: ((إنَّ لهذه البيوتِ عوامِرَ)) هذا عام، وهذا حجة لمن أخذ بالعموم، وقال: إن إيذان الجِنَّانِ ثلاثًا يكون في المدينة، أو في غيرها. وقوله: ((فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا)): الإطلاق (ثلاثًا) يُقَيَّدُ بما قبله: ثلاثة أيام.

стр. 3360

بَابُ اسْتِحْبَابِ قَتْلِ الْوَزَغِ [٢٢٣٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَمَرَ. [خ: ٣٣٠٧] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا، وَأُمُّ شَرِيكٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. اتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ قَرِيبٌ مِنْهُ. هذا الحديث فيه: الأمر بقتل الوزغ، والوزغ يجمع على أوزاغ، وَوُزْغان، ويسمى بالظاطور والبرصي، وهو معروف؛ وأُمر بقتله لأنه فاسق، حيث خرج عن طبيعة غيره بالإيذاء، وإلقاء السم في الإناء، ومن خبثه: أنه كان ينفخ على نار إبراهيم، وكانت الدواب الأخرى تطفئ النار. وهو من الفواسق يُقتل في الحل والحرم.

стр. 3361

[٢٢٣٨] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حميد قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ، وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا. [٢٢٣٩] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ: الْفُوَيْسِقُ، زَادَ حَرْمَلَةُ قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [خ: ١٨٣١] [٢٢٤٠] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الْأُولَى، وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الثَّانِيَةِ)). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي: ابْنَ زَكَرِيَّاءَ-.ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ خَالِدٍ عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا جَرِيرًا وَحْدَهُ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ: ((مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي: ابْنَ زَكَرِيَّاءَ- عَنْ سُهَيْلٍ، حَدَّثَتْنِي أُخْتِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً)). هذا الحديث فيه: الحث على قتل الوزغ، والحرص على أن يكون قتله في أول ضربة حتى يحوز الأجر المترتب على ذلك. وفيه: أن قتله في الضربة الأولى أكثر أجرًا، ففي الحديث الأول: أن قتله

стр. 3362

من الضربة الأولى أجره مائة حسنة، وفي الحديث الثاني: سبعون، والجمع بينهما أنه لا مانفاةَ بينهما؛ لأن هذا مفهوم عدد لا يفيد الحصر، مثل ما جاء في صلاة الجماعة: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)) (١)، وفي حديث آخر: ((تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ)) (٢)، وهذا مفهوم عدد لا حصر له. أو أن الله تعالى أوحى إلى نبيه أولًا أن في قتله في الضربة الأولى: سبعين، ثم تصدق الله بالزيادة فزاد هذه الأمة خيرًا، فصار قتله في الضربة الأولى بمائة، أو أن هذا يختلف باختلاف القاتلين للوزغ حسب اختلاف إخلاصهم، وأحوالهم من الإيمان.

стр. 3363

بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ [٢٢٤١] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ، فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ)). [خ: ٣٠١٩] قوله: ((تُسَبِّحُ)): فيه: دليل على أن الحيوانات تسبح الله، قال تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾، وقال سبحانه: ﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم﴾، فكل المخلوقات تسبح، والله تعالى يعلم تسبيحها. وهذا الحديث فيه: أن الله تعالى عتب على هذا النبي كونه أحرق قرية النمل، يعني: بيت النمل بسبب أن واحدة منها قرصته، ولم يعتب الله عليه بالقتل، أو الإحراق، وإنما لشمول العقوبة الجميع، وكأنه- والله أعلم- أنه جائز في شريعة ذلك النبي أن يحرق بالنار، أما في شريعتنا فجاء النهي عنه، قال النبي ﷺ : ((إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ)) (١)، ولما أمر ﷺ بقتل رجلين بإحراقهم بالنار، قال بعد ذلك: ((إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا)) (٢). فلا يجوز الحرق في شريعتنا إلا قصاصًا، فمن أحرق شخصًا بالنار فإنه يُحرَق قصاصًا؛ لقوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾.

стр. 3364

أما هذا النبي فإن التحريق كان جائزًا في شريعته، ولكن الله أنكر عليه أنْ قتل قرية النمل بسبب نملة واحدة، فلو قتل نملة واحدة- ولو أحرقها- لما عتب الله عليه. وأما في شريعتنا فقد روى أبو داود وغيره من حديث ابن عباس ﵁ قال: ((إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ)) (١)، يعني: إلا ما كان مؤذيًا فإنه يُقتل، وأما الصرد فهو: طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً)). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ، فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فِي النَّارِ، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً)). قوله: ((بِجِهَازِهِ)) - بفتح الجيم وكسرها-، أي: بمتاعه. وقوله: ((فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً))، أي: فهلَّا عاقبتَ نملة واحدة، أي: قصاصًا.

стр. 3365

بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْهِرَّةِ [٢٢٤٢] حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ، سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَاهِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ)). [خ: ٣٤٨٢] وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ. وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ، لَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: رَبَطَتْهَا، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: حَشَرَاتِ الْأَرْضِ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، قَالَ عَبد: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
следующие страницы →