← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

يغلبونه ويتقحمون فيها بالكفر والمعاصي، ويتفلتون منه- نسأل الله تعالى السلامة والعافية. وقد حذر النبي ﷺ أمته من أسباب الشرك والمعاصي التي هي أسباب دخول النار، وحَمى حِمى التوحيد ﷺ ، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك، ولكن بعض الناس يوقع نفسه في النار ولا يبالي بارتكاب المعاصي والكبائر والمخالفات.

стр. 3432

بَابُ ذِكْرِ كَوْنِهِ ﷺ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ [٢٢٨٦] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا هَذِهِ اللَّبِنَةَ، فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةَ)). [خ: ٣٥٣٥] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ أَبُوَ الْقَاسِمِ ﷺ : ((مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ، فَيَقُولُونَ: أَلَّا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً، فَيَتِمَّ بُنْيَانُكَ؟ ! ))، فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : ((فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ)). وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ ! قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ))، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [٢٢٨٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ

стр. 3433

الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا، وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ))، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ، جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ)). [خ: ٣٥٣٤] وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ بَدَلَ أَتَمَّهَا: أَحْسَنَهَا. قوله: ((وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ)) هو كما قال الله تعالى- في كتابه-: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾. وهذا الحديث فيه: رد على الملاحدة وغيرهم ممن يزعم أن هناك نبيًّا بعد نبينا ﷺ . وفيه: أن هذا من باب ضرب الأمثال، وقد ضرب النبي ﷺ مثلًا لنفسه وللأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبله، وهو أن رجلًا بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة، فالنبي ﷺ هو تلك اللبنة، وهو خاتم النبيين ختم به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتم به البناء.

стр. 3434

بَابُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةَ أُمَّةٍ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا [٢٢٨٨] قَالَ مُسْلِم: وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ، قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ، عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ، وَعَصَوْا أَمْرَهُ)). هذا الحديث فيه: أنه إذا أراد الله ﵎ بأمة عذابًا أهلكها ونبيها حي يشاهد ذلك إذا كذبوه، كما أهلك الله قوم نوح ﵊ وهو يشاهدهم، وكذلك قوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وقوم لوط عليهم الصلاة والسلام وكل نبي منهم يشاهد قومه حال هلاكهم.

стр. 3435

بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ [٢٢٨٩] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ)). [خ: ٦٥٧٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جُنْدَبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. قوله: ((أَنَا فَرَطُكُمْ)) الفرط: المتقدم الذي يقدم القوم، ويهيئ لهم المكان، ويعد لهم ما يحتاجون إليه، فَيُعد لهم الرشا والدلو ويهيئ لهم الماء. وأحاديث الحوض من الأحاديث التي بلغت حد التواتر، وهي تفيد القطع واليقين، والإيمان بها فرض، وهذا الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما، ورواه مسلم عن اثني عشر صحابيًّا، وقد أنكر الخوارج والمعتزلة الحوض وأنكروا الشفاعة، كما أنكروا الصراط بجهلهم وضلالهم، والأحاديث المتواترة في السنة قليلة ليست بكثيرة تبلغ أربعة عشر حديثًا، منها: حديث الشفاعة، ومنها: حديث الحوض، ومنها: حديث: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (١)، ومنها: حديث المسح على الخفين، ومنها: حديث: ((مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا))، (٢)، كما قال التاودي في حاشيته على صحيح البخاري (٣):

стр. 3436

مِمَّا تَوَاتَرَ حَدِيْثُ: مَنْ كَذَبْ ... وَمَنْ بَنَى للهِ بَيْتًا وَاحْتَسَبْ وهذا الحديث من الأحاديث التي قد بلغت حدَّ التواتر، وكثير من الأحاديث أحاديث آحاد، وحديث الآحاد إن صح سنده وعدلت رواته فإنه يفيد القطع والعلم، ويجب الإيمان به، وأما ما يدعيه بعض المبتدعة أن أحاديث الآحاد دلالتها ظنية فهذا باطل، بل هو من أبطل الباطل، ولو رُدَّت أحاديث الآحاد لَرُدَّتِ السنةُ بأكملها. قال النووي ﵀: ((قال القاضي عياض ﵀: (أحاديث الحوض صحيحة والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول، ولا يختلف فيه). قال القاضي: (وحديثه متواتر النقل، رواه خلائق من الصحابة، فذكره مسلم من رواية ابن عمرو بن العاص وعائشة وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة، ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي أمامة وعبد الله بن زيد وأبي برزة وسويد بن حبلة وعبد الله بن الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وغيرهم)، قلت: ورواه البخاري ومسلم- أيضًا- من رواية أبي هريرة، ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب وعائذ بن عمر وآخرين، وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه: (البعث والنشور) بأسانيده وطرقه المتكاثرات. قال القاضي: (وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترًا))) (١). وأهل البدع- عندهم قاعدة فاسدة قالوا: إن القرآن والأحاديث المتواترة قطعية الثبوت، ولكنها جميعًا ظنية الدلالة (٢)، ففي قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ هو قطعي الثبوت، لكن دلالته على ثبوت الاستواء

стр. 3437

ظنية، فيحتمل أن المراد من ﴿استوى﴾ الاستواء المعلوم من لغة العرب، ويحتمل أن المراد من ﴿استوى﴾ استولى، فالآية ظنية الدلالة، هكذا قالوا! فالقرآن والأحاديث المتواترة قطعية الثبوت قطعية الدلالة. [٢٢٩٠] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يعني: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)). قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. [خ: ٦٥٨٣] [٢٢٩١] قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي. [خ: ٦٥٨٤] وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَن النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يَعْقُوبَ. قوله: ((سحقًا سحقًا))، أي: بُعدًا بُعدا، والسحيق: البعيد. وهذا الحديث فيه: دليل على أن من ورد الحوض فإنه يشرب، وأن من شرب لا يظمأ بعدها أبدًا حتى يدخل الجنة، وهذا فضل عظيم. وفيه: أنه يذاد قوم عن الحوض ويُطردون لكونهم ارتدوا كهؤلاء الأعراب الذين ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ .

стр. 3438

[٢٢٩٢] وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا)). [خ: ٦٥٧٩] قوله: ((وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ))، أي: طوله كعرضه، كما في حديث أبي ذر الآتي. وقوله: ((الوَرِق))، يعني: الفضة. وقوله: ((وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ))، أي: في كثرة عددها؛ وذلك لأن الوارد عليه كثير.

стр. 3439

[٢٢٩٣] قَالَ: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ ! وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ)) قَالَ: فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا. [خ: ٦٥٩٣] [٢٢٩٤] وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ- وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ-: ((إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللَّهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلَأَقُولَنَّ: أي رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ)). [٢٢٩٥] وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو- وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ- مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ))، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ، وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي، كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ ! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا)). وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ- وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو- حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ

стр. 3440

صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ- وَهِيَ تَمْتَشِطُ-: ((أَيُّهَا النَّاسُ))، فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي، بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ. قوله: ((فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا)) فيه: دليل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب، في حياته، ولا عن أحوال أمته بعد وفاته؛ ولهذا يقال له: ((إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) ففيه: الرد على من غالى في النبي ﷺ وقال: إنه يعلم الغيب. وفي لفظ آخر: ((إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)) (١) والنبي ﷺ لا يعلم من الغيب إلا ما علَّمه الله، كما قال الله تعالى- لنبيه-: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾، وقال- له-: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وفي الآيات ما يدل على ضعف حديث: ((حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ)) وهو حديث ضعيف (٢). وهذا الحديث فيه: دليل على دخول النساء في لفظ: الناس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، فهو يشمل الذكور والإناث.

стр. 3441

وفيه: تحذير للأمة من التغيير بعده؛ لقوله: ((فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي)) فظاهره أنه يحذر نفسه، ولكن المراد به تحذير الغير، يعني: إياكم أن تغيروا وتبدلوا فتُذَادوا عن الحوض، واثبتوا على دينكم، واستقيموا على الإيمان. [٢٢٩٦] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي- وَاللَّهِ- لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ- أَوْ: مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ- وَإِنِّي- وَاللَّهِ- مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا)). [خ: ٤٠٤٢] قوله: ((فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ))، أي: دعا لهم مثل دعاء الميت، وليس المراد: أنه صلى عليهم صلاة الميت، فهذا قول ضعيف مرجوح، فالصلاة هنا بمعنى: الدعاء، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، يعني: ادع لهم. هذا الحديث فيه الكثير من الفوائد، منها: ١. دليل على أن النبي ﷺ في آخر حياته ودَّع الأحياء والأموات وصلى على قتلى أُحد صلاة الميت، يعني: دعا لهم دعاء الميت، ثم خطب الناس. ٢. دليل على أن الحوض موجود الآن وأنه مخلوق. ٣. إثبات الحوض والرد على الخوارج والمعتزلة في إنكاره. ٤. عَلَم من أعلام النبوة ومعجزة من معجزاته ﷺ وهو الإخبار بأن أمته ستملك خزائن الأرض، وقد وقع كما أخبر، ففتحت أمته المشارق

стр. 3442

والمغارب، وأُعطوا كنوز كسرى وقيصر في خلافة عمر ﵁. ٥. دليل على أن الأمة معصومة من أن تجتمع على الشرك، فلا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة، كما جاء في الأحاديث: ((لا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ)) (١). ٦. التحذير من الدنيا والتنافس فيها، وأنها سبب الهلاك. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ- يعني: ابْنَ جَرِيرٍ- حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ- كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ- فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ))، قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ. هذا الحديث فيه: دليل على أن الحوض واسع سعة عظيمة، وأن طوله مسافة شهر وعرضه مسافة شهر، وزواياه سواء- يعني: أن طوله كعرضه سواء- وماؤه أبيض من الفضة، وريحه أطيب من المسك، وفي لفظ آخر: ((حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلَى عُمَانَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَكْوَابُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ النَّاسِ عَلَيَّ وُرُودًا فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الَّذِينَ لا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبُوابُ السُّدَدِ، وَلا يَنْكِحُونَ

стр. 3443

الْمُتَنَعِّمَاتِ، الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَلا يُعْطَوْنَ الَّذِي لَهُمْ)) (١)؛ لأن الواردين على الحوض كثير، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا حتى يدخل الجنة. وفيه: أنه لا يخشى ﵊ من أن تُطْبِقَ الأمة وتجتمع على الشرك، وإلا فالشرك واقع في هذه الأمة لا محالة، قال ﵊: ((وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، حَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ)) (٢)، وقال ﵊ ((لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى)) (٣)، وقال ﵊: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ- وَذُو الخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ)) (٤). وفي هذه الأحاديث: الرد على من قال: إن هذه الأمة مطهرة، وأنها لا يقع فيها الشرك، وهذا قول باطل؛ لأن الشرك قد وقع في هذه الأمة، ولكنها معصومة من أن تُطبق على الشرك، فأهل الحق وأهل التوحيد- وهم الطائفة المنصورة- باقون إلى قيام الساعة، ولكنها قد تقل في وقت، وتكثر في وقت آخر، وقد تكون مجتمعة وقد تكون متفرقة، فالأمة معصومة كلها إلى يوم القيامة من أن تطبق على الشرك، ويدل على هذا الحديث الآخر: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)) (٥) فالمعنى أنه يئِس من أن تطبق الأمة كلها على الشرك.

стр. 3444

[٢٢٩٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا، ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)). [خ: ٦٥٧٦] وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: أَصْحَابِي، أَصْحَابِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ. وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَمُغِيرَةَ. قوله: ((إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) وهذا كالأعراب الذين ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ من بني حنيفة وبني أسد.

стр. 3445

[٢٢٩٨] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَارِثَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَالْمَدِينَةِ))، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قَالَ: الْأَوَانِي؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ: تُرَى فِيهِ الْآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ. [خ: ٦٥٩١] وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وَذَكَرَ الْحَوْضَ، بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ وَقَوْلَهُ. هذا الحديث فيه: أن عدد أواني الحوض كعدد الكواكب وعدد النجوم؛ لأن الواردين على الحوض من الكثرة بمكان. [٢٢٩٩] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ، وَأَذْرُحَ)). [خ: ٦٥٧٧] قوله: ((كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ، وَأَذْرُحَ)) هما قريتان في الشام والمسافة بينهما ثلاثة أيام، فكيف الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث الأول: ((مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَالْمَدِينَةِ)) و ((أيلة والمدينة)) فتلك مسافة شهر، وهذه مسافة ثلاثة أيام، والجمع بينهما: أن المسافة الطويلة محمولة على السير البطيء، وما بين جرباء وأذرح تحمل على السير السريع سير البريد، وبهذا تجتمع الأحاديث ولا تختلف.

стр. 3446

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ، وَأَذْرُحَ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى: حَوْضِي. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَرْيَتَيْنِ بِالشَّأْمِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ، وَأَذْرُحَ، فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا)). [٢٣٠٠] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ، آخِرَ مَا عَلَيْهِ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ)).

стр. 3447

قوله: ((فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ))، يعني: التي ليس فيها قمر ويتبين فيها عدد نجوم السماء، أما إذا كان فيها قمر فإنه يحجب النجوم، والمعنى: أن أباريق الحوض كعدد النجوم كثرة في الليلة المظلمة. قوله: ((يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ))، يعني: يصب في الحوض ميزابان من الجنة من نهر الكوثر، والحوض في الموقف موقف القيامة. واختلفوا في كون الورود على الحوض بعد الصراط، أو قبل الصراط على قولين: القول الأول: أن الحوض قبل الصراط، وقبل الميزان؛ لأن الناس يرِدون عطاشًا فيناسب أن يرِدوا على الحوض، وهو- أيضًا- قبل الميزان، لأنه لو كان بعد الميزان لعرف من رجحت سيئاته أنه لا يرد على الحوض، وقد ثبت أنه يذاد قوم عن الحوض، فدل ذلك على أن الحوض قبل الميزان. القول الثاني: أن الحوض بعد الصراط، لكن هذا قول مرجوح، والصواب القول الأول.

стр. 3448

[٢٣٠١] حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ- قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ- وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ))، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ؟ فَقَالَ: ((مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ))، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ؟ فَقَالَ: ((أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ؛ أَحَدُهُمَا: مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ: مِنْ وَرِقٍ)). وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِ هِشَامٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ عُقْرِ الْحَوْضِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَ الْحَوْضِ، فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ: هَذَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ، فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ- أَيْضًا- مِنْ شُعْبَةَ، فَقُلْتُ: انْظُرْ لِي فِيهِ، فَنَظَرَ لِي فِيهِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ. [٢٣٠٢] حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ- يعني: ابْنَ مُسْلِمٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ)). [خ: ٢٣٦٧] وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. [٢٣٠٣] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ، وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)). [خ: ٦٥٨٠]

стр. 3449

[٢٣٠٤] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: ((لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ، اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ، أي: رَبِّ أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ! )). [خ: ٦٥٨٢] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْمَعْنَى، وَزَادَ: ((آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ)). [٢٣٠٣] وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى- وَاللَّفْظُ لِعَاصِمٍ- حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَالْمَدِينَةِ)). وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا شَكَّا، فَقَالَا: ((أَوْ مِثْلَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ))، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْ حَوْضِي. وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : ((تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)). وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: ((أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)). [٢٣٠٥] حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي

стр. 3450

رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((أَلَا إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ)). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ)). قوله: ((كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ)) وذلك بسبب تغييرهم وتبديلهم. وقوله: ((اخْتُلِجُوا دُونِي))، أي: اقتطعوا. وقوله: ((عِنْدَ عُقْرِ الحَوْض)): عقر- بضم العين وإسكان القاف- هو موقف الإبل من الحوض إذا وردته، وقيل: مؤخره. وقوله: ((أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ)) معناه: أطرد الناس عنه غير أهل اليمن ليرفض على أهل اليمن، وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه مجازاة لهم بحسن صنيعهم، وتقدمهم في الإسلام، والأنصار من اليمن، فيدفع غيرهم حتى يشربوا، كما دفعوا في الدنيا عن النبي ﷺ الأعداء والمكروهات. وقوله: ((حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ))، أي: حتى يسيل عليهم. قوله: ((يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ)) قال القاضي عياض ﵀: ((كذا رويناه من طريق الفارسي والسجزي بغين معجمه وتاء باثنتين فوقها، وكذا ذكره ثابت والهروى والخطابي، وأكثرهم)) ونسبه النووي للجمهور، وقال: ((وكذا هو في معظم نسخ بلادنا))، وقال الأزهري: ((هكذا سمعته من محمد بن إسحاق)) يعني شيخه: السعدي.

стр. 3451

وأصله: اتباع الشرب الشرب، والقول القول، قال الهروي: ((ومعناه: يدفقان فيه الماء دفقًا متتابعًا دائمًا))، وجاء في رواية ((يعبُّ)) وهي بمعناها، وفي أخرى ((يثعب)) بمعنى: يتفجر (١). وقوله: ((يَمُدَّانِهِ))، أي: يزيدانه ويكثرانه. وقوله: ((أَيْلَةَ)): بلدة في الأردن في أطراف الشام على حدود المملكة السعودية. وهذا الحديث فيه: منقبة لأهل اليمن، والأنصار من أهل اليمن، وهم الأوس والخزرج.

стр. 3452

بَابٌ فِي قِتَالِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ [٢٣٠٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ- يعني: جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ ﵉. [خ: ٤٠٥٤] وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. هذا الحديث فيه من الفوائد: ١. أن الملائكة قاتلت يوم أحد مع النبي ﷺ . ٢. أن نزول الملائكة كان في عدد من الغزوات، وليس خاصًّا ببدر. ٣. دليل على أن الملائكة قد يراهم بعض الناس، كما في هذا الحديث فقد رآهما سعد بن أبي وقاص ﵁، وكما في حديث جبريل ﵊ حين جاء في صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر ورآه الصحابة ﵃ في صورة رجل (١)، وكان يأتي كثيرًا في صورة دحية الكلبي ﵁ وكان رجلًا جميلًا (٢)، وكما جاءت الملائكة في صورة شبابٍ حِسان، إلى إبراهيم ﵊، ثم إلى لوط، ورآهم قوم لوط وهم قومٌ كفار.

стр. 3453

٤. أن الملائكة منحها الله القدرة على أن تتصور بالصور المختلفة، فهذا جبريل وميكائيل رآهما سعد بن أبي وقاص، في صورة رجلين عليهما ثيابٌ بيض، وكان جبريل يأتي إلى النبي ﷺ في صور متعددة، كما في هذا الحديث أنه جاء في صورة رجل عليه ثيابٌ بيض يقاتل عن النبي ﷺ أشد القتال. ورآه النبي ﷺ على الصورة التي خلقه الله عليها، له ستمائة جناح كل جناح يملأ ما بين السماء والأرض، رآه على هذه الصورة مرتين، مرة في السماء ليلة المعراج (١)، ومرة في الأرض في أول البعثة حين كان النبي ﷺ يتعبد في غار حراء فرآه على هذه الصورة؛ ولهذا حصل للنبي ﷺ رعب شديد، وجاء إلى خديجة يرجف قلبه من رؤية الملك، وقال: زملوني زملوني، دثروني دثروني، وقال لخديجة ﵂: كدت أن يختلج عقلي، فهدَّأتْ من روعه، وقالت: ((كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللهِ، لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، وَاللهِ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ)) (٢). ٥ - نصر الله تعالى لنبيه وللمؤمنين، وأن الله تعالى نصرهم بجندٍ من عنده، والملائكة جندٌ من جنود الله، ينصر الله بهم المؤمنين، ويخذل بهم الكافرين، كما خذلهم يوم الأحزاب، فإن الله تعالى أرسل على الأحزاب الذين تحزَّبوا وتجمَّعوا على قتال المسلمين ريحًا وجندًا من الملائكة تزلزلهم وتقذف الرعب في قلوبهم، كما قال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾، وهذه بشارة للمؤمنين أن الملائكة تقاتل معهم، وإلا فالنصر من عند الله، لكنَّ في هذا تطمينًا لقلوب المؤمنين، كما قال

стр. 3454

الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ به قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. والملائكة خلقها الله في خلقة عظيمة، كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وفي الحديث قال النبي ﷺ : ((أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ)) (١). فالملائكة جنود الله وما يعلم جنود ربك إلا هو، وفي الحديث: ((يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا)) (٢)، فالله تعالى جعل لهم وظائفَ، فمنهم: من هو موكل بالنار وإيقاد العذاب لأهلها، ومنهم: من هو موكل بالجنة وإعداد الكرامة لأهلها، ومنهم: من هو موكل بالنطفة يدبر أمرها حتى تتم، ومنهم: من هو موكل بكتابة الحسنات والسيئات لبني آدم، ومنهم: من هو موكل بحفظ بني آدم، ومنهم: من هو موكل بالقطر والنبات، ومنهم: من هو موكل بالجبال، فكل حركة في السماوات والأرض ناشئة عن الملائكة، بإذن الله وأمره، بإذن الله الكوني القدري. وقد ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز بوظائفهم، كما في قوله تعالى: ﴿والمرسلات عرفًا فالعاصفات عصفًا والناشرات نشرًا والفارقات فرقًا فالملقيات ذكرًا﴾. وقال: ﴿والنازعات غرقًا والناشطات نشطًا والسابحات سبحًا والسابقات سبقًا فالمدبرات أمرًا﴾.

стр. 3455

بَابٌ فِي شَجَاعَةِ النَّبِيِّ ﵇ وَتَقَدُّمِهِ لِلْحَرْبِ [٢٣٠٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا)) قَالَ: ((وَجَدْنَاهُ بَحْرًا- أَوْ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ))، قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ. [خ: ٢٩٠٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، فَقَالَ: ((مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ))، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا. وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يعني: ابْنَ الْحَارِثِ- قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: فَرَسًا لَنَا، وَلَمْ يَقُلْ: لِأَبِي طَلْحَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا. هذا الحديث فيه من الفوائد: ١. ما جبل الله نبيه ﵊ عليه من الأخلاق الكريمة، فكان أشجع الناس، ومن شجاعته ﵊: أنه لما سمع صوتًا في المدينة، وفزع الناس ركب على فرسٍ لأبي طلحة عُري، يعني: ليس عليه شيء، وسبقهم إلى الصوت، يعني: تعجل سريعًا وذهب ووقف على الخبر، ثم استقبل الناس، وهو

стр. 3456

يقول: ((لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا))، يعني: ليس هناك شيء. ٢. دليل على أنه لا بأس بالمسارعة في الدخول إلى العدو والإتيان بالخبر السريع إذا لم يخشَ الهلاك على نفسه، فلا بأس بأن يذهب إلى العدو ويستبرئ الخبر، وإن كان ظاهره أن فيه خطورة، وكما قال النبي ﷺ يوم الأحزاب: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ )) (١)، ففي هذا مخاطرة، لكنه ليس فيه هلاكٌ محقق. ٣. تبشير الناس بزوال الخطر. ٤. استحباب جعل السيف في العنق؛ ليكون قريبًا منه إذا احتاجه لقتال. ٥. جواز استعارة الفرس. ٦. جواز الغزو على الفرس المستعار. ٧. كرامة ومعجزة للنبي ﷺ ؛ لكون هذا الفرس كان بطيئًا ثقيلًا، فلما ركبه النبي ﷺ صار سريعًا، قال: ((وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا))، يعني: واسع الجري. ٨. جواز الركوب على الفرس العُري ليس عليه سرج، وهو يدل على شجاعة وتمرس على ركوب الخيل؛ لأن الإنسان الذي لم يتعلم ولم يتدرب على ركوب الخيل قد لا يستطيع ركوب الفرس عُريًا. ٩. أنه لا بأس في تسمية الحيوانات، فهذا فرس اسمه مندوب، وكان للنبي ﷺ حمار يقال له عفير، وكان له بغلة يقال لها دلدل، وهذا الفرس كان لأبي طلحة ﵁، وكان للنبي ﷺ فرسٌ يقال له مندوب- أيضًا- ويحتمل أنهما فرسان، أو أنه كان لأبي طلحة، ثم كان للنبي ﷺ .

стр. 3457

بَاب كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ [٢٣٠٨] حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ- يعني: ابْنَ سَعْدٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. [خ: ٦] وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. هذا الحديث فيه: أن النبي ﷺ وصفُهُ الجود، والله تعالى هو أجود الأجودين، وأجود بني آدم هو نبينا ﵊. وفيه: أن جوده يتضاعف في رمضان، كجود ربه في رمضان. وفيه: زيادة الخير عند الالتقاء بالصالحين؛ ولهذا كان النبي ﷺ إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. وفيه: استحباب مدارسة القرآن في رمضان وفي غيره، لكنه في رمضان أوكد؛ لأن النبي ﷺ كان يعرض القرآن على جبريل ﵇، يعني: يقرأه عليه.

стр. 3458

بَاب كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا [٢٣٠٩] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا. زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ: لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: وَاللَّهِ. وَحَدَّثَنَاهُ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ، بِمِثْلِهِ. [خ: ٦٠٣٨] وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ- وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ- قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا. [خ: ٦٩١١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ- عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا قَطُّ. [٢٣١٠] حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ- وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ- قَالَ: قَالَ إِسْحَاق: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ، لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ

стр. 3459

حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: ((يَا أُنَيْسُ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ))، قَالَ، قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. [٢٣٠٩] قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ، لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ، هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. [٢٣١٠] وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. وهذا الحديث فيه: حُسن خلق النبي ﷺ ؛ حيث إن أنسًا خدمه ((تسع سنين))، وفي الرواية الأخرى: ((عَشْرَ سِنِينَ)) فما عابه بشيء قط، وما قال لشيءٍ فعله: لم فعلته؟ ولا لشيءٍ تركه: لِمَ لَمْ تفعله، وليس معنى ذلك: أن الخادم لا يوجَّه ولا يعلَّم ولا يؤدَّب إذا أخطأ، لا بل الخادم والعامل يوجه ويعلم ويؤدب إذا أخطأ، لكن النبي ﷺ لم يعب على أنس شيئًا؛ لأمرين: الأمر الأول: أن النبي ﷺ أحسن الناس خلقًا. والأمر الثاني: أن أنسًا كان غلامًا كيسًا فطنًا، كما قال أبو طلحة: ((إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ)) فكان يلاحظ النبي ﷺ في أمره ونهيه، ولا يُخل بشيء من ذلك.

стр. 3460

بَاب مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: لَا، وَكَثْرَةُ عَطَائِهِ [٢٣١١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: لَا. [خ: ٦٠٣٤] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ- يعني: ابْنَ مَهْدِيٍّ- كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ، مِثْلَهُ سَوَاءً. هذا الحديث فيه: دليل على حسن خلقه ﵊؛ لأنه ما سئل عن شيء قط فقال: لا، وهذا من كرمه فكان لا يرد سائلًا، كما قال الفرزدق- يمدح علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (١) -: مَا قَالَ لَا قَطُّ إِلَّا فِي تَشَهُّدِهِ ... لَوْلَا التَّشّهُّدُ كَانَتْ لَاءَهُ نَعَمُ وهذا لا ينبغي أن يكون إلا للنبي ﷺ . وعمومًا فالتشهد نفسه لا يصح إلا بالنفي والإثبات.

стр. 3461

[٢٣١٢] وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يعني: ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ، أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ. قوله: ((لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ))، أي: لا يخاف الفقر، وهذا من حسن خلقه ﵊، فكان يتألف الناس على الإسلام، فيعطي عطاءً يعجز عنه الملوك، ويعيش في نفسه وأهله عيش الفقراء ﵊؛ ولهذا أعطى الرجل غنمًا في وادٍ بين جبلين يتألفه على الإسلام؛ ولهذا فقد أثَّر هذا فيه، فذهب إلى قومه، وقال: ((يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ))، أي: عطاء من لا يبالي الفقر، فكان ﵊ يعطي الرجل وهو عدوٌ له، فلا يزال يعطيه حتى يكون صديقًا حميمًا، ويدخل في قلبه الإسلام. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ؟ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: أي قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. قوله: ((لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا))، يعني: أن الرجل كان يسلم من أجل الدنيا، طمعًا فيها، ثم بعد ذلك إذا دخل الإيمان قلبه، وخالطته بشاشته تغير وتحولت رغبته إلى الآخرة، وتجددت النية بنية جديدة فما يريد بدخوله الإسلام إلا الدار الآخرة.

стр. 3462

[٢٣١٣] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْفَتْحِ- فَتْحِ مَكَّةَ- ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي، حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. قوله: ((صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ)) كان قد دعا عليه النبي ﷺ في القنوت، ثم أسلم. وهذا الحديث فيه: أن العطاء والمنع منه ﵊ لله ليس لأجل الدنيا أو لأجل الأهواء، وإنما كان يعطي لله، يتألف الناس على الإسلام، فيعطي من دخل في الإسلام جديدًا ليقوى إيمانه، ويعطي- أيضًا- من لم يُسلم حتى يُسلم، فكان عطاؤه لله ومنعه لله ﵊؛ ولهذا في حنين، حين غنم المسلمون كثيرًا من النَّعَم، فغنموا ما يقارب من ألفي رأس، فأعطى صفوان بن أمية- وكان حديث عهد بالإسلام- مائة من الإبل، ثم مائة، ثم مائة؛ يتألفه على الإسلام، فما زال يعطيه حتى كان الرسول من أحب الناس إليه ﵊. فإذا خالطت بشاشةُ الإيمان القلوبَ فإنه يصنع الأعاجيب، فهذه هند بنت عتبة بن ربيعة لما أسلمت قالت للنبي ﷺ : ((يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ)) (١).

стр. 3463

[٢٣١٤] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرٍ، أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى الْآخَرِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُ- أَيْضًا- عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ، لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))، وَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ، أَوْ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِ، فَقُمْتُ: فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ، أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))، فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ لِي: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا. [خ: ٢٢٩٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ، أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَة. قوله: ((لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ)): البحرين تطلق على المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية، وليس المراد البلد المعروف، وهي الآن الإحساء، وكان هذا المال من الجزية، أو من الخراج.

стр. 3464

وهذا الحديث فيه: أن النبي ﷺ من حُسن خلقه أنه كان يفي بالوعد، وكذلك كان خليفته أبو بكر الصديق ﵁. وفيه: دليل على استحباب الوفاء بالوعد. وكان من خُلق النبي ﷺ الوفاء بالوعد، وقال بعض العلماء من المالكية وغيرهم: إنه يجب الوفاء بالوعد، والجمهور على أنه مستحب.

стр. 3465

بَابُ رَحْمَتِهِ ﷺ الصِّبْيَانَ، وَالْعِيَالَ، وَتَوَاضُعِهِ، وَفَضْلِ ذَلِكَ [٢٣١٥] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ- وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ))، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَيْفٍ، فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ، وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ، قَدِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ: أَمْسِكْ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمْسَكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبِيِّ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، فَقَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ)). [خ: ١٣٠٣] هذا الحديث فيه: جواز تسمية المولود في اليوم الأول؛ لأن النبي ﷺ قال: ((وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ)) فلا بأس بتسمية المولود في اليوم الأول، ويجوز تأخير تسميته إلى اليوم السابع، كما في حديث: ((كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى، وَيُسَمَّى)) (١) فالأمر فيه واسع فله أن يسمى في اليوم الأول، أو في اليوم السابع. وفيه: جواز التسمية بأسماء الأنبياء. وهذا الولد إبراهيم من مارية القبطية، التي أهداها له المقوقس ملك مصر.

стр. 3466

وفيه: أن النبي ﷺ دفعه إلى ظئر ترضعه، وهي امرأة قين (حداد) اسمه أبو سيف. وفيه: حُسن خلق النبي ﷺ فقد ذهب إلى بيت أبي سيف؛ ليرى ابنه، ولم يقل: ائتوني بالصبي بل ذهب بنفسه، ومعه أنس ﵁. وفيه: دليل على أنه لا بأس بحزن القلب ودمع العين عند المصيبة، ودمع العين لا يلام عليه الإنسان، وإنما يلام على البكاء المقرون بالصراخ والعويل والندب والنياحة، أما دمع العين بدون صوت فلا بأس به؛ لأنها رحمة جعلها الله في قلوب من شاء الله، كما جاء في الحديث: ((وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)) (١). وفي الحديث الآخر: ((أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا- وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ)) (٢). [٢٣١٦] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ)). قوله: ((كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ)) ولعل أمه مارية القبطية لم يكن فيها لبن.

стр. 3467

ولإبراهيم ابن النبي ﷺ ظئران، يعني: مرضعتين؛ وذلك أنه مضى عليه سنة، أو ستة عشر شهرًا، وهذه الرضاعة في البرزخ، وأما يوم القيامة فإن الأطفال يكونون في الجنة كبارًا (١). [٢٣١٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ ! فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالُوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ))، وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ)). [خ: ٥٩٩٨] [٢٣١٨] وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ، لَا يُرْحَمْ)). حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. [٢٣١٩] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يعني: ابْنَ غِيَاثٍ- كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ لَا يَرْحَم النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ ). [خ: ٦٠١٣] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ

стр. 3468

إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ. وهذا لحديث فيه: أن تقبيل الأطفال من الرحمة. وفيه: أن الجزاء من جنس العمل، وأن من رحم عباد الله ﵀؛ لأن رحمة الناس بالفقراء والمساكين، بل وبالبهائم والطيور من أسباب رحمة الله للعبد، فمن كان رحيمًا بالفقراء والمساكين والأيتام والأطفال يؤنسهم ويُقبِّلهم ويرحمهم ويحسن إليهم، فهذا من أسباب رحمة الله له؛ لأن الجزاء من جنس العمل.

стр. 3469

بَابُ كَثْرَةِ حَيَائِهِ ﷺ [٢٣٢٠] حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. [خ: ٣٥٦٢] قوله: ((مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا))، أي: في سترها. وهذا من حسن خلقه ﵊ أنه كان شديد الحياء وكان إذا كره شيئًا لا يتكلم من شدة حيائه، وإنما يعرف ذلك في وجهه ﵊. فإن كان في هذا الشيء انتهاك لحرمات الله فإنه يغضب لله، ومن ذلك لما شفع أسامة ﵁ في شأن المرأة المخزومية غضب النبي ﷺ وقال: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ)) (١).

стр. 3470

[٢٣٢١] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا))، قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ. [خ: ٣٥٥٩] وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ- يعني: الْأَحْمَرَ- كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. هذا الحديث فيه: بيان حسن خلقه ﵊، فلم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، فلا يسب أحدًا ولا يشتم، ولا يضرب أحدًا بيده لا خادمًا ولا امرأةً، إلا أن تنتهك حرمات الله فيغضب لله وينتقم لله، وكان يقول: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا)) (١) وحسن الخلق عرَّفه الحسن البصري، فقال: ((حقيقة حسن الخلق: بذلُ المعروف، وكفُّ الأذى، وطلاقة الوجه)) (٢)، أي: يبذل المعروف في الناس، ويكف أذاه عنهم، وتظهر علامة البِشر على وجهه، فيعامل الناس معاملة إنسانية طيبة.
следующие страницы →