← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

وفيه: أن النبي ﷺ دفعه إلى ظئر ترضعه، وهي امرأة قين (حداد) اسمه أبو سيف. وفيه: حُسن خلق النبي ﷺ فقد ذهب إلى بيت أبي سيف؛ ليرى ابنه، ولم يقل: ائتوني بالصبي بل ذهب بنفسه، ومعه أنس ﵁. وفيه: دليل على أنه لا بأس بحزن القلب ودمع العين عند المصيبة، ودمع العين لا يلام عليه الإنسان، وإنما يلام على البكاء المقرون بالصراخ والعويل والندب والنياحة، أما دمع العين بدون صوت فلا بأس به؛ لأنها رحمة جعلها الله في قلوب من شاء الله، كما جاء في الحديث: ((وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)) (١). وفي الحديث الآخر: ((أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا- وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ)) (٢). [٢٣١٦] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ)). قوله: ((كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ)) ولعل أمه مارية القبطية لم يكن فيها لبن.

стр. 3467

ولإبراهيم ابن النبي ﷺ ظئران، يعني: مرضعتين؛ وذلك أنه مضى عليه سنة، أو ستة عشر شهرًا، وهذه الرضاعة في البرزخ، وأما يوم القيامة فإن الأطفال يكونون في الجنة كبارًا (١). [٢٣١٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ ! فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالُوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ))، وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ)). [خ: ٥٩٩٨] [٢٣١٨] وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ، لَا يُرْحَمْ)). حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. [٢٣١٩] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يعني: ابْنَ غِيَاثٍ- كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ لَا يَرْحَم النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ ). [خ: ٦٠١٣] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ

стр. 3468

إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ. وهذا لحديث فيه: أن تقبيل الأطفال من الرحمة. وفيه: أن الجزاء من جنس العمل، وأن من رحم عباد الله ﵀؛ لأن رحمة الناس بالفقراء والمساكين، بل وبالبهائم والطيور من أسباب رحمة الله للعبد، فمن كان رحيمًا بالفقراء والمساكين والأيتام والأطفال يؤنسهم ويُقبِّلهم ويرحمهم ويحسن إليهم، فهذا من أسباب رحمة الله له؛ لأن الجزاء من جنس العمل.

стр. 3469

بَابُ كَثْرَةِ حَيَائِهِ ﷺ [٢٣٢٠] حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. [خ: ٣٥٦٢] قوله: ((مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا))، أي: في سترها. وهذا من حسن خلقه ﵊ أنه كان شديد الحياء وكان إذا كره شيئًا لا يتكلم من شدة حيائه، وإنما يعرف ذلك في وجهه ﵊. فإن كان في هذا الشيء انتهاك لحرمات الله فإنه يغضب لله، ومن ذلك لما شفع أسامة ﵁ في شأن المرأة المخزومية غضب النبي ﷺ وقال: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ)) (١).

стр. 3470

[٢٣٢١] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا))، قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ. [خ: ٣٥٥٩] وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ- يعني: الْأَحْمَرَ- كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. هذا الحديث فيه: بيان حسن خلقه ﵊، فلم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، فلا يسب أحدًا ولا يشتم، ولا يضرب أحدًا بيده لا خادمًا ولا امرأةً، إلا أن تنتهك حرمات الله فيغضب لله وينتقم لله، وكان يقول: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا)) (١) وحسن الخلق عرَّفه الحسن البصري، فقال: ((حقيقة حسن الخلق: بذلُ المعروف، وكفُّ الأذى، وطلاقة الوجه)) (٢)، أي: يبذل المعروف في الناس، ويكف أذاه عنهم، وتظهر علامة البِشر على وجهه، فيعامل الناس معاملة إنسانية طيبة.

стр. 3471

بَابُ تَبَسُّمِهِ ﷺ وَحُسْنِ عِشْرَتِهِ [٢٣٢٢] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ ﷺ . هذا الحديث فيه: استحباب جلوس المصلي في مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس، وجاء في السُنن: أن النبي ﷺ قال: ((مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ))، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ)) (١) والحديث فيه ضعف، ولكن له طرق يقوي بعضها بعضًا، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره، وحسَّنه شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (٢). وفيه: أنه لا بأس بالتحدث بحديث الجاهلية وغيرها بعض الأحيان، وجواز التبسم، والضحك، والأفضل أن يكون الضحك تبسمًا لا قهقهة.

стр. 3472

بَابٌ فيِ رَحْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلنِّسَاءِ، وَأَمْرِ السَّوَّاقِ مَطَايَاهُنَّ بِالرِّفْقِ بِهِنَّ [٢٣٢٣] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلٍ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ! )). [خ: ٦١٦١] وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِهِ. وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ: ((وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ! )) قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ، لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : ((أَيْ أَنْجَشَةُ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ! )). وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ، لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ! ))، يعني: ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ: حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ.

стр. 3473

قوله: ((رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ! ))، يعني: لئلَّا تتأثر النساء من هذا الصوت فتميل إلى ما حرم الله، أو لئلا تتأثر النساء بسرعة الإبل فتتضرر أو تسقطهن الإبل بسبب هذا الحُداء. هذا الحديث فيه: دليل على جواز الحُداء بالإبل، وأنه لا بأس أن يكون له حادٍ يحدو بالإبل؛ لأن هذا يحثه على السير، والحداء ليس من الغناء المحرم. وقد شبه النبي ﷺ النساء بقوارير الزجاج في سرعة تأثرها، وسرعة الانكسار إليها، فكما أن القارورة من الزجاج ضعيفة تتأثر ويسهل انكسارها، فكذلك المرأة ضعيفة وتتأثر. وفيه: دليل على أنه ينبغي عزل الرجال عن النساء، وعزل النساء عن الرجال، فتكون النساء على حدة والرجال على حدة في المستشفيات والمستوصفات الصحية، وفي جميع الأعمال، فتعمل النساء مستقلات عن الرجال، وسواء كان هذا في الأسفار، أو في المدن، أو في غيرها. وفي الأسفار كان النبي ﷺ يجعل النساء على حدة، والرجال على حدة، وكذلك- أيضًا- في البلد في الأعمال والتعليم، يكون تعليم الإناث على حدة، وتعليم الرجال على حدة، كذلك التطبب في المستشفيات يكون علاج النساء على حدة، وعلاج الرجال على حدة، ولا يجوز الاختلاط؛ لأنه شر يسبب فساد المجتمعات.

стр. 3474

بَابُ قُرْبِ النَّبِيِّ ﵇ مِنَ النَّاسِ وَتَبَرُّكِهِمْ بِهِ [٢٣٢٤] حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، وهارون بن عبد الله جَمِيعًا عَنْ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ- يعني: هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا. [٢٣٢٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ، إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ. هذا الحديث فيه: بيان ما جعل الله في جسد النبي ﷺ من البركة وكان الصحابة يأتون بالماء فيغمس يده فيه؛ ليتبركوا به، وإذا حلق رأسه فلا تقع شعرة إلا في يد رجل منهم يتبرك بها لما جعل الله في جسده وآثاره ﷺ من البركة، وهذا التبرك خاص بالنبي ﷺ ولا يقاس عليه غيره فلا يتبرك بغيره؛ لأنه من وسائل الشرك، ولو فُعل مع غيره قد يؤدي إلى الشرك، وأما ما ذكره النووي والحافظ ابن حجر أن فيه جواز التبرك بآثار الصالحين فهذا ليس بصحيح، ولما حلق النبي ﷺ شعره في حجة الوداع، أعطاه أبا طلحة ليوزعه على الناس الشعرة والشعرتين (١)، وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ (٢)، وكما سيأتي في قصة أم سليم أنه لما نام عندها رسول الله

стр. 3475

صلى الله عليه وسلم وعرق سلتت العرق وجعلته في قارورة لها، وقالت: ((عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي)) (١)، وفي رواية: ((مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ )) قَالَتْ: ((أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ) (٢). [٢٣٢٦] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: ((يَا أُمَّ فُلَانٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا)). قوله: ((فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ)) وهذا ليس من الخلوة بالأجنبية، وإنما كان هذا في ممر الناس ومشاهدتهم، لكنهم لا يسمعون كلامهما. وهذا الحديث فيه: بروز النبي ﷺ للناس لقضاء حوائجهم، فلم يكن على بابه حرس ولا حُجَّاب يحجبونه عن الناس، فكان يعظ الجاهل ويطعم الفقير، ويحمل الكَلَّ، ويعين على نوائب الحق، ويبلغ دعوة الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهكذا ينبغي للولاة والأمراء والعلماء ألا يكونوا محجوبين عن الناس، بل يكونوا قريبين منهم حتى يقضوا حوائجهم. وقد جاء الوعيد الشديد على من احتجب من الولاة عن الناس، ففي الحديث: ((مَا مِنْ إِمَامٍ أَوْ وَالٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ، وَالْمَسْكَنَةِ، إِلَّا أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، دُونَ حَاجَتِهِ، وَخَلَّتِهِ، وَمَسْكَنَتِهِ)) ولما بلغ هذا الحديث معاوية ﵁ جعل على حوائج الناس شخصًا معينًا؛ خوفًا من هذا الحديث (٣).

стр. 3476

بَابُ مُبَاعَدَتِهِ ﷺ لِلْآثَامِ، وَاخْتِيَارِهِ مِنَ الْمُبَاحِ أَسْهَلَهُ، وَانْتِقَامِهِ لِلَّهِ عِنْدَ انْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِ [٢٣٢٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ . [خ: ٣٥٦٠] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ ابْنُ شِهَابٍ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ مُحَمَّدٌ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. هذا الحديث فيه: بيان ما كان عليه النبي ﷺ من حبه للسهل الميسر على أمته من التشريع، فإنه ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن حرامًا أو مكروهًا، فإن كان حرامًا أو مكروهًا كان أبعد الناس عنه. وفيه: أنه ما انتقم ﷺ لنفسه إذا آذاه بعض الناس، فقد سحره يهودي- وهو لبيد بن أعصم- فلم ينتقم منه (١)، وسمَّته يهودية ولم ينتقم منها (٢)، وجذبه

стр. 3477

أعرابي حتى أثَّر الرداء في صفحة عنقه، وقال: ((يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ)) (١). فهذه أخلاق عظيمة، كما قال الله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾، وينبغي للمسلمين التخلق بأخلاقه ﵊ والاقتداء به، فهو الأسوة للأمة، قال الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا﴾. [٢٣٣٠] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنَ الْآخَرِ، إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ: أَيْسَرَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. [خ: ٣٥٦١] [٢٣٢٨] حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. هذا الحديث فيه: خلق من أخلاقه الحسنة ﵊، وهو: أنه ما ضرب بيده خادمًا ولا امرأة ولا دابة، ولا انتقم لنفسه ممن آذاه، فإنه يعفو ﵊ إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله.

стр. 3478

وفيه: أن كونه ما ضرب بيده امرأة ولا خادمًا ولا دابة هذا هو الأفضل، ولكن الصبي يؤدب على تركه الصلاة؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ)) (١). وفيه: أن الأفضل عدم ضرب المرأة والخادم والدابة والاكتفاء بالوعظ والتوجيه، وهذا ما كان عليه الرسول ﷺ فماضرب بيده امرأة ولا خادمًا ولا دابة، إلا أن يجاهد في سبيل الله.

стр. 3479

بَابُ طِيبِ رَائِحَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِينِ مَسِّهِ، وَالتَّبَرُّكِ بِمَسْحِهِ [٢٣٢٩] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ- وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ- عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ، وَاحِدًا وَاحِدًا، قَالَ: وَأَمَّا أَنَا، فَمَسَحَ خَدِّي، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا، أَوْ رِيحًا، كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ. قوله: ((صَلَاةَ الْأُولَى)): هي صلاة الظهر. وقوله: ((كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ))، يعني: الإناء الذي يوضع فيه العطر والطيب، ويقال لها السك، وكان ﵊ يحب الطيب ويكثر منه حتى أنه أثَّر في شعر لحيته ﵊ (١). وهذا الحديث فيه: أنه ﷺ هنا جعل يمسح خد الصبيان، فتحصل لهم بذلك البركة.

стр. 3480

[٢٣٣٠] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا هَاشِمٌ- يعني: ابْنَ الْقَاسِمِ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ- عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ أَنَسٌ: مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ، وَلَا مِسْكًا، وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ، دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قوله: ((وَلَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ، دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ )، يعني: أن يديه كانت لينة، ليست صلبة ولا يابسة، بل هي ألين من الحرير. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَلَا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً، وَلَا حَرِيرَةً، أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً، وَلَا عَنْبَرَةً، أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قوله: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْهَرَ اللَّونِ))، يعني: أبيضَ اللون مستنيرًا، وكان بياضه مشربًا بالحمرة، وهذا هو أعلى الجمال، وليس بياضه بياضًا خالصًا؛ لأن البياض الخالص يميل إلى الصفرة، وهذا ليس فيه جمال. وقوله: ((كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ))، أي: في الصفاء والبياض.

стр. 3481

بَابُ طِيبِ عَرَقِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّبَرُّكِ بِهِ [٢٣٣١] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ- يعني: ابْنَ الْقَاسِمِ- عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَنَام عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ ! )) قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ. [خ: ٦٢٨١] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا، فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ ! ))، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا قَالَ: ((أَصَبْتِ)). قوله: ((عَتِيدَتَهَا))، يعني: شنطتها أو محفظتها الصغيرة، أو الصندوق الصغير، تجعل فيه القوارير فجعلت تنشف العرق وتصب فيه، قالت: نعالج به الصبيان، ونتبرك به. هذا الحديث فيه: أن الرسول ﵊ أقرها على ما صنعته بعرقه، ولم ينكر عليها، بل قال لها- كما سيأتي-: ((أَحْسَنْتِ)) أو ((أَصَبْتِ)) وذكر النووي: أن أم سليم كانت محرمًا له ﷺ (١).

стр. 3482

قلتُ: لعله من قِبَل الرضاعة. وفيه: دليل على أنه لا بأس بدخول الإنسان على إحدى محارمه، والنوم عندها وعلى فراشها ليست هي فيه. [٢٣٣٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا؟ ! )) قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي. قوله: ((فَيَقِيلُ عِنْدَهَا))، يعني: ينام عندها في الضحى، أو في الظهر. قولها: ((أَدُوفُ بِهِ طِيبِي))، يعني: أخلطه مع الطيب فأجعله معه.

стр. 3483

بَابُ عَرَقِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَرْدِ، وَحِينَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ [٢٣٣٣] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا. [خ: ٢] كان ينزل على رسولِ اللَّهِ ﷺ الوحي في اليوم الشديد البرد فتفيض جبهته عرقًا من شدة الوحي عليه وثقله، وقد نزل عليه الوحي وكانت فخذه على فخذ زيد بن أرقم ﵁ فكادت أن تُرَضَّ من ثقل الوحي (١)، وينزل عليه الوحي مرة أخرى وهو على ناقته، فتصف ذلك عائشةُ ﵂ بقولها: ((إِنْ كَانَ لَيُوحَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، فَتَضْرِبُ عَلَى جِرَانِهَا مِنْ ثِقَلِ مَا يُوحَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٢)، وقولها: جرانها، أي: باطن عنُقها، وأحيانًا أخرى كان ينزل عليه الوحي وهو يتعرق العَرْق (٣)، وهو العظم الذي فيه شيء من اللحم.

стр. 3484

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ بِشْرٍ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: ((أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُهُ، وَأَحْيَانًا مَلَكٌ فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ، فَأَعِي مَا يَقُولُ)). وهذا الحديث فيه: فائدة مجيء الوحي مثل صلصلة الجرس؛ لكي يتفرغ ويستعد لما ينزل عليه، فإذا جاء مثل صلصلة الجرس صار مستعدًّا ومتهيئًا للوحي، وأحيانًا يأتيه فيتمثل له رجلًا فيكلمه، كما جاء في حديث عمر ﵁: ((إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ)) (١)، فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان. والوحي أنواع: النوع الأول: أنه يأتيه مثل صلصلة الجرس. النوع الثاني: يأتيه فيتمثل له رجلًا ويكلمه. النوع الثالث: أن الملك ينفث في روعه ﷺ ، كما في الحديث: ((إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها؛ فأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية؛ فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته)) (٢). النوع الرابع: الرؤيا الصادقة، ورؤيا الأنبياء وحي، فقد رأى إبراهيم ﵊

стр. 3485

أنه يذبح ولده إسماعيل ﵊ فقام يريد تنفيذ هذه الرؤيا؛ لأنها وحي، فأنزل الله تعالى عليه: ﴿قد صدقت الرؤيا﴾، وكذلك النبي ﷺ كان في أول البعثة لا يرى الرؤيا ((إلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ)) (١). النوع الخامس: أن يكلمه الله من وراء حجاب من دون واسطة، كما كلم الله موسى ﵊، وكلم نبينا ﷺ ليلة المعراج من دون واسطة (٢)، كما قال الله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم﴾. [٢٣٣٤] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ. قوله: ((كُرِبَ))، يعني: اشتد به الكرب وأصابه. وقوله: ((وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ))، يعني: تغير وجهه وصار فيه نوع من التكدر من شدة الوحي عليه وثقله.

стр. 3486

[٢٣٣٥] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأْسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ، فَلَمَّا أُتْلِيَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ. قوله: ((إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأْسَهُ))، يعني: خفض رأسه وجعل ينظر إلى الأرض. قوله: ((فَلَمَّا أُتْلِيَ))، أي: انجلى عنه الوحي وارتفع رفع رأسه.

стр. 3487

بَابٌ فِي سَدْلِ النَّبِيِّ ﷺ شَعْرَهُ وَفَرْقِهِ [٢٣٣٦] حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا، وقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ- يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قوله: ((فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ)): سدل الشعر: هو ترك الشعر ينزل على الجبين، والفرق هو أن يفرق الشعر من وسط الرأس على الجانبين، وكانت العرب يتركون شعورهم، ولا يحلقون رؤوسهم، وكان النبي كذلك يترك شعره، بخلاف ما يحدث الآن من حلق الشعر، وكان المشركون لهم طريقة في ترك الشعر، وكذا أهل الكتاب لهم طريقة أخرى، فالمشركون لا يفرقون الشعر، بل يتركونه ينزل على الجبين، فكان النبي ﷺ يسدل مثلهم، وكان أهل الكتاب يفرقون شعورهم من الجانبين، وكان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنه عنه، أو فيما لم يُؤمر به، فسدل النبي ﷺ ثم فرق شعره بعد ذلك، واستمر على الفرق، فالفرق من السنة، ولعل هذا كان في أول الهجرة فقد كان يحب موافقتهم تأليفًا لهم، ثم بعد ذلك لما أعز الله الإسلام وقوي المسلمون صار يحب مخالفتهم ويأمر بها؛ ولهذا قال ﵊: ((إِنَّ اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)) (١) وقال- أيضًا-:

стр. 3488

((خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلَا خِفَافِهِمْ)) (١)، ولما قدم المدينة وجدهم يصومون اليوم العاشر من شهر محرم، فقال: ((فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ)) (٢) وقال: ((صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا)) (٣). إذن الأصل اتباع النبي ﵊ في ترك الشعر، وكان النبي ﵊ لا يحلق شعر الرأس إلا في حج أو عمرة، وإلا فإنه يوفره-كما سيأتي في الأحاديث- فيكون شعره جمة أو لمة أو وفرة، لكن سئل أحمد عن ترك الشعر، فقال: ((لو كنا نقوى عليه، له كلفة أو مؤنة)) (٤)، يعني: يحتاج الشعر إلى دهن وغسل وكد، والحلق مباح وبعضهم كره حلق الرأس، والأقرب: أن حلق الرأس مباح.

стр. 3489

بَابٌ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا [٢٣٣٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ﷺ . [خ: ٣٥٥١] قوله: ((رَجُلًا مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ)) وروي بكسر الجيم (رَجِلًا) يعني: شعره بين السبوط والاسترسال، فليس مسترسلًا ولا متجعدًا، فكان رسول الله ﷺ رَجِل الشعر، مربوعًا، وهو المتوسط في الطول والقصر فليس قصيرًا مترددًا تزدريه العين، ولا طويلًا بائنًا، وهو بعيد ما بين المنكبين ﵊، أي: ما بين الكتفين. وقوله: ((عَظِيمَ الْجُمَّةِ)) الجمة: الشعر الذي يصل إلى الكتف، فيقال له جمة، وأما اللُّمة فهو الشعر الذي يلم إلى المنكبين، يعني: قريبًا من المنكبين، والوفرة هو الشعر الذي يصل إلى شحمة الأذنين. وقوله: ((عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ)): فيه: دليل على جواز لبس الثوب الأحمر، وجاء في حديث أبي جُحيفة ﵁ ((وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ)) (١). مشمرًا، أي: مرتفع الحلة إلى منتصف الساق، وورد النهي عن لبس

стр. 3490

الأحمر (١)، وجمع بعضهم بينه وبين النهي، بأن النهي محمول على الأحمر الخالص، والجواز محمول على الأحمر الذي فيه خطوط، فالنبي ﷺ لبس حلة حمراء لكن ليست مصمتة، بل فيها خطوط. وقوله: ((مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ)) فهو أحسن الناس ﷺ . حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: لَهُ شَعَرٌ. قوله: ((فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ)): الحلة: واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا إذا كانت مكونةً من ثوبين من جنس واحد (٢). حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ. [خ: ٣٥٤٩] وكان النبي ﷺ أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خَلْقًا، وأحسنهم خُلُقًا- أيضًا- والخَلق، يعني: الصورة والشكل والهيئة، والخُلق: المعاني والصفات، كما قال الله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.

стр. 3491

بَابُ صِفَةِ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ [٢٣٣٨] حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ شَعَرًا رَجِلًا، لَيْسَ بِالْجَعْدِ، وَلَا السَّبْطِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ، وَعَاتِقِهِ. [خ: ٥٩٠٥] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. [خ: ٥٩٠٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.

стр. 3492

بَابٌ فِي صِفَةِ فَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَيْنَيْهِ، وَعَقِبَيْهِ [٢٣٣٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ. قوله: ((ضَلِيعُ الْفَمِ))، يعني: واسع الفم وهذا هو الجمال، وهو مما يُمدح به الإنسان، وكان طويل شق العين قليل لحم العقبين، هذا وصفه ﵊؛ ولهذا فمن رأى النبي ﷺ في المنام فلا بد أن يراه على الصورة التي خُلق عليها حتى تكون الرؤيا حقًّا، أما إذا رآه مخالفًا لما ورد في الأحاديث فلا يكون قد رآه حقًّا. وصورته الحقيقية: أنه كان رَجِلَ الشعر- أي: بين الجعودة والسبوطة- مربوعَ القامة- أي: ليس بالطويل ولا بالقصير- كثَّ اللحية، أبيضَ مشربًا بالحمرة، ضليعَ الفم، بعيد ما بين المنكبين. هذا وصفه في الحقيقة، فإذا رآه راءٍ في المنام على خلاف هذه الصورة والوصف بأن رآه- مثلًا- قصيرًا، أو طويلًا، أو أسودَ، أو ليس له لحية فلا يكون قد رآه حقًّا.

стр. 3493

بَاب كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَبْيَضَ، مَلِيحَ الْوَجْهِ [٢٣٤٠] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحَ الْوَجْهِ. قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الحْجَّاجِ: مَاتَ أَبُو الطُّفَيْلِ سَنَةَ مِائَةٍ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي، قَالَ، فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحًا، مُقَصَّدًا. قوله: ((قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الحْجَّاجِ)): هو المؤلف صاحب الصحيح. وقوله: ((مَاتَ أَبُو الطُّفَيْلِ سَنَةَ مِائَةٍ)): اسمه عامر بن واثلة، وهو آخر من مات من الصحابة، هذا قول، وذُكر في التقريب قول آخر: أنه مات سنة عشر ومائة، ولعله أقرب (١). قوله: ((مُقَصَّدًا)) ضبطه الشارح بفتح الصاد المشددة، أي: ليس بجسيم ولا نحيف، ولا طويل ولا قصير. وقوله: ((وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي)): المعنى أن من رآه من الصحابة ﵃ كلهم كان قد مات قبله، وبقي هو آخرهم، فصدق عليه أنه ما على وجه الأرض رجل رآه غيره.

стр. 3494

بَابُ شَيْبِةِ ﷺ [٢٣٤١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا- قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ- وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. [خ: ٥٨٩٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَضَبَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْ الْخِضَابَ، كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، قَالَ، قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ. الحناء حمراء والكتم أسود، فإذا خُلِط بينهما صار يضرب إلى الحمرة، وهذا هو الأفضل، وإذا خضب بالحناء فقط، أو بصفرة فقط فلا بأس، يخضب بالحناء الخالصة أو بالصفرة الخالصة، أو بالحناء والكتم معًا، وهو الذي خضب به أبو بكر وخضب به عمر، وأما النبي ﷺ فإن شيبه كان قليلًا؛ ولهذا لم يخضب، كما في هذا الحديث، وجاء في حديث أم سلمة ﵂ أنه خضب (١)، وكان ﷺ يكثر من الطيب فإذا أكثر منه ودهن انقلب الشعر إلى حمرة فكأنه خضب، وقيل: إنه ليس في رأسه ولحيته إلا ما يقارب عشرين شعرة بيضاء ﵊ (٢).

стр. 3495

وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا. حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ، وَقَالَ: لَمْ يَخْتَضِبْ، وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا. حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ، وَلِحْيَتِهِ، قَالَ: وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ، وَفِي الصُّدْغَيْنِ، وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ. وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قوله: ((إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ، وَفِي الصُّدْغَيْنِ، وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ)): ضبطوا نبذ على وجهين: بضم النون وفتح الباء، وبفتح النون وإسكان الباء، والعنفقة: الشعر الذي ينبت على الشفة السفلى والصدع: ما بين الأذن والعين، يعني: لم يصبه الشيب إلا في شعيرات قليلة في هذه المواضع. وجاء في لفظ آخر- كما سيأتي-: أنها تقارب عشرين شيبة.

стр. 3496

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وهارون بن عبد الله جَمِيعًا عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعَ أَبَا إِيَاسٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ. وفي هذا الكلام نظر؛ لأن بياض الشعر ليس شينًا، بل هو نور المسلم، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعًا: ((لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ؛ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ)) (١). [٢٣٤٢] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ- وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ- قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ فَقَالَ: أَبْرِي النَّبْلَ، وَأَرِيشُهَا. [خ: ٣٥٤٥] قوله: ((أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا))، أي: أجعل للنبل ريشًا، وهو كناية عن كونه مميِّزا وقتها.

стр. 3497

[٢٣٤٣] حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ. [خ: ٣٥٤٣] وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، بِهَذَا، وَلَمْ يَقُولُوا: أَبْيَضَ قَدْ شَابَ. [٢٣٤٤] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ، لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِيَ مِنْهُ. هذا الحديث فيه: أنه كان إذا دهن لم ير منه شيء من الشيب؛ لأن الطيب يغطي الشيب، ويكون لونه أحمر، وإذا تأخر عن دهنه ولم يتعاهده بان الشيب. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ، قَالَ: لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا، وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ، مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، يُشْبِهُ جَسَدَهُ. قوله: ((بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ))، يعني: أن وجهه كان مستديرًا كالشمس وكالقمر، وليس مستطيلًا كالسيف.

стр. 3498

بَابُ إِثْبَاتِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ، وَصِفَتِهِ، وَمَحَلِّهِ مِنْ جَسَدِهِ ﷺ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٢٣٤٥] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ- عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. [خ: ١٩٠] قوله: ((زِرِّ الْحَجَلَةِ)) الحجلة- بفتح الحاء والجيم-: بيت كالقبة له أزرار وعُرَى، وزِرُّها يشبه بيضة الحمامة، وقيل: الحجلة: الطائر المعروف وزرها: بيضتها.

стр. 3499

[٢٣٤٦] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يعني: ابْنَ زَيْدٍ-.ح وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ. ح وَحَدَّثَنِي- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ- يعني: ابْنَ زِيَادٍ- حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا، وَلَحْمًا- أَوَ قَالَ: ثَرِيدًا- قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ. قوله: ((حَمَّادٌ- يعني: ابْنَ زَيْدٍ)) هو إمام أهل البصرة، توفي هو ومالك بن أنس إمام دار الهجرة في عام واحد. وقوله: ((عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ)): الناغض: أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه (١). وقوله: ((جُمْعًا))، أي: مجتمعًا كجمع الكف. وقوله: ((خِيْلَانٌ)) - بكسر الخاء المعجمة وإسكان الياء-: جمع خال، وهي الشامة في الجسد، عليها شعيرات سود. وهذا الحديث فيه: أن خاتم النبوة كقطعة لحم مستديرة مثل بيضة الحمامة ومثل زر الحجلة، ولونه مثل لون جسده ﵊، عند أعلى كتفه الأيسر أقل من جمع الكف، وعليه شامة، وحوله شعيرات، هذا وصف خاتم النبوة، والسائب بن يزيد ﵁ دعا له النبي ﷺ ومسحه وكان وَجِعًا،

стр. 3500

وتوضأ النبي ﷺ وشرب السائب من وَضوئه فشفاه الله تبركًا به ﵊. وفي حديث عبد الله بن سرجس أن النبي ﵊ استغفر له، واستغفر للمؤمنين جميعًا عملًا بقول الله تعالى: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾، يعني: سأل الله لهم المغفرة لمن كان في حياته، ولمن يأتي بعد ذلك من أمته.

стр. 3501

بَابٌ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَبْعَثِهِ، وَسِنِّهِ [٢٣٤٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. [خ: ٣٥٤٧] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ-.ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، كِلَاهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ- يعني: ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِهِمَا: كَانَ أَزْهَرَ. قوله: ((لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ))، يعني: هو ربعة من الرجال بين الطويل والقصير. وقوله: ((وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ)): شديد البياض كلون الجصِّ، بل هو مشرب بحمرة. وقوله: ((أزهر))، يعني: أبيضَ نيرًا ﵊. وقوله: ((فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً)): وذلك على حذف الكسر على عادة العرب، وسيأتي تحقيق في سنه ﷺ في الباب القادم.

стр. 3502

بَاب كَمْ سِنُّ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُبِضَ [٢٣٤٨] حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [٢٣٤٩] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، بِمِثْلِ ذَلِكَ. [خ: ٣٥٣٦] وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا مِثْلَ حَدِيثِ عُقَيْلٍ. هذا الحديث فيه: أن ما ورد في الباب الماضي من أن الله بعثه على رأس أربعين سنة وأقام بمكة عشر سنين، فهو على حذف الكسر على عادة العرب، والواقع أنه أقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة، وأقام في المدينة عشرًا، وتوفاه الله على رأس ستين في قول البعض، وفي قول آخر- وهو الصواب-: أنه توفاه الله على رأس ثلاث وستين سنة، وكذلك أبو بكر قبضه الله وهو ابن ثلاث وستين، وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين، وقبض علي وهو ابن ثلاث وستين، أما عثمان فإنه قارب أو جاوز الثمانين بقليل.

стр. 3503

بَاب كَمْ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةَ [٢٣٥٠] حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قَالَ، قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ. قوله: ((عَنْ عَمْرٍو)): هو عمرو بن دينار، وسفيان هو أثبت الناس فيه. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، قَالَ، قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةَ، قَالَ: فَغَفَّرَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ. قوله: ((فَغَفَّرَهُ)) - بالغين المعجمة والفاء المشددة- أي: دعا له بالمغفرة، وهذه الكلمة إنما تقال لمن أخطأ. [٢٣٥١] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قوله: ((وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ)) هذا هو المعتمد مما روي عن ابن عباس ﵁ في قدر عمره ﷺ وأنه ثلاث وستون سنة.

стр. 3504

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. [٢٣٥٢] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، فَذَكَرُوا سِنِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَكْبَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرُوا سِنِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاق يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ جَرِير أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قوله: ((وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ))، أي: أنه حال خطبته الناس كان ابن ثلاث وستين، وقد عاش بعدها سبعة عشر عامًا فبلغ الثمانين.

стр. 3505

[٢٣٥٣] وَحَدَّثَنِي ابْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَمَّارٍ- مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَاكَ! قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ، قَالَ: أَتَحْسُبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ، يَأْمَنُ وَيَخَافُ، وَعَشْرَ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ. قوله: ((أَتَحْسُبُ؟ )) - بضم السين- من الحساب، أي: أتعرف الحساب؟ وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ- يعني: ابْنَ مُفَضَّلٍ- حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ- مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعَ سِنِينَ، وَلَا يَرَى شَيْئًا، وَثَمَانَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. قوله: ((إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ)): هو إسحاق بن راهويه الإمام المشهور.
следующие страницы →