← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

[٢٥٠٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ))، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [خ: ٣٧٨٦] وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قوله: ((فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ): ليس المراد: خلوة مستقلة، بل المراد: أنه كلمها سرًّا فيما بينه وبينها لا يسمع كلامهما أحد، فهي كانت أمام الناس، وهذا هو الأقرب، وقيل: لعلها المرأة الأنصارية كانت أم سليم ﵂، وقد كان بينها وبين النبي ﷺ محرمية، ولكن الأقرب: أنها امرأة غيرها من الأنصار. [٢٥١٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)). [خ: ٣٨٠١] قوله: ((كَرِشِي وَعَيْبَتِي)): الكَرِش- بفتح الكاف وكسر الراء، وبكسر الكاف وسكون الراء لغتان، وهو: الوعاء الذي يستقر فيه الطعام من الحيوان،

стр. 3782

والعيبة هي: الوعاء الذي يحفظ فيه الإنسان ثيابه، أو أشياءه الثمينة، والمعنى: أن الأنصار هم أهلي وخاصتي، الذين أفضي إليهم بالسر، والذين أثق بهم، وأعتمدهم في أموري. وفي هذا الحديث: منقبة ظاهرة- أيضًا- للأنصار ﵃.

стр. 3783

بَابٌ فِي خَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ ﵃ . [٢٥١١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ))، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. [خ: ٣٧٨٩] حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ-.ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ سَعْدٍ. قوله: ((عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ)): أُسَيْد: مصغر أسد. وقوله: ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ)): المراد بالدور: المحلات والأحياء والحارات التي تسكن فيها القبائل، وتسمى كل محلة وحارة دار بني فلان، وخير دور الأنصار المراد: خير قبائلهم. قوله: ((بَنُو النَّجَّارِ)): هم أخوال النبي ﷺ . وقوله: ((ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ)): منهم سعد بن معاذ ﵁. وقوله: ((ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ)): منهم سعد بن عبادة ﵁، وسهل بن سعد الساعدي ﵁.

стр. 3784

وفي هذا الحديث: دليل على جواز التفضيل بين القبائل والأشخاص، ولكن بالدليل لا بالهوى والعصبية، فالنبي ﷺ فاضل بين قبائل الأنصار، فدل على جواز ذلك، وكما أن الأنبياء ﵈ يتفاضلون في بينهم في المنزلة، قال تعالى: ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾، وكما أن بني هاشم فضلوا على سائر قريش، وفضلت قريش على سائر القبائل، وفضل جنس العرب على جنس العجم، وهكذا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّادٍ- وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ خَطِيبًا عِنْدَ ابْنِ عُتْبَةَ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَدَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا لَآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي)). قوله: ((عِنْدَ ابْنِ عُتْبَةَ)): هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، عامل عمه معاوية بن أبي سفيان ﵁ على المدينة.

стр. 3785

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَال: شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ لَسَمِعَ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ))، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أُتَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ لَوْ كُنْتُ كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي بَنِي سَاعِدَةَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ: خُلِّفْنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي، آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ سَهْلٌ، فَقَالَ: أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ، أَوَ لَيْسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعٍ، فَرَجَعَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُه أَعْلَمُ، وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنْهُ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ الْأَنْصَارِ أَوْ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ فِي ذِكْرِ الدُّورِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁. قوله: ((قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أُتَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ))، أي: هذا وحي من الله، ولا أكذب على رسوله ﷺ ، وقد أَخبرت بما سمعته منه ﷺ . وقوله: ((وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا لَآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي))، يعني: لو كنت أريد أن أفضل أحدًا على أحد لفضلت قبيلتي بني ساعدة التي ذكرت آخر الأربع، ولجعلتها قبل بني النجار، لكن أخبر بما سمعته من رسول الله ﷺ ولا أكذب عليه. و((ثم)) في هذا الحديث أفادت الترتيب مع التراخي؛ ولهذا غضب سعد بن عبادة ﵁؛ لأن النبي ﷺ جعل قبيلته بني ساعدة رابعة، وقال: ((أَسْرِجُوا

стр. 3786

لِي حِمَارِي))، أي: اجعلوا عليه السرج، فهو أراد أن يذهب إلى النبي ﷺ يستفهمه لماذا لم يجعل قبيلتَه الأُولى في الذكر، ولكن لما كلمه ابن أخيه سهل ﵁ منكِرًا عليه قائلًا له: أترد على رسول الله ﷺ ؟ ! أما يكفيك أن تكون رابع أربع، وهذا فضل عظيم، فعند ذلك رجع وقال: الله ورسوله أعلم، وعدل عن رأيه، وأمر بحماره فحُل عنه السرج. وفيه: أنه في حياة النبي ﷺ يقال: الله ورسوله أعلم؛ لأنه ينزل عليه الوحي ﷺ ، وأما بعد وفاته، فيقال: الله أعلم؛ لأن الرسول ﷺ بعد موته لا يعلم أحوال أمته.

стр. 3787

[٢٥١٢] وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: سمعا أبا هريرة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: ((أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ))، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مُغْضَبًا، فَقَالَ: أَنَحْنُ آخِرُ الْأَرْبَعِ حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَارَهُمْ؟ فَأَرَادَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ: اجْلِسْ، أَلَا تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَارَكُمْ فِي الْأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى، فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى، فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . في هذا الحديث: قَدَّم بني عبد الأشهل على بني النجار، وهذا خلاف الروايات المعروفة أن بني النجار هم في المرتبة الأولى، ولعله وهمٌ من بعض الرواة.

стр. 3788

بَابٌ فِي حُسْنِ صُحْبَةِ الْأَنْصَارِ ﵃ . [٢٥١٣] حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ- وَاللَّفْظُ لِلْجَهْضَمِيِّ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، آلَيْتُ أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ. زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِمَا: وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: ابْنُ بَشَّارٍ أَسَنَّ مِنْ أَنَسٍ. خ: ٢٨٨٨] في هذا الحديث: منقبة لجرير ﵁، فهو يخدم أنسًا ﵁ وهو أصغر منه؛ لأنه من الأنصار، فقال له: لا تفعل رحمك الله، لا تخدمني، فأنا أصغر منك، قال: ((إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا))، يعني: كانوا يخدمون النبي ﷺ ، فقال: ((آلَيْتُ أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ))، يعني: إكرامًا لهم.

стр. 3789

بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِغِفَارَ وَأَسْلَمَ . [٢٥١٤] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ)). حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ائْتِ قَوْمَكَ، فَقُلْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا)). حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. [٢٥١٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ ابْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا)). [٢٥١٦] وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ

стр. 3790

خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا، وَلَكِنْ قَالَهَا اللَّهُ ). [خ: ٣٥١٤] قوله: ((سَالَمَهَا اللَّهُ)): قال العلماء: هو من المسالمة وتركه الحرب. في هذا الحديث بطرقه المتعددة: بيان فضل هاتين القبيلتين: أسلم، وغفار؛ وذلك لسبقهما إلى الإسلام والجهاد؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا)): وهذا دعاء لهما بالمغفرة والسلامة، وقيل: إنه خبر عنهما بأن الله سالم أسلم، وغفر لغفار، والأقرب أنه خبر بمعنى الدعاء، كما في قولك: غفر الله لفلان، تريد: اللهم اغفر لفلان. وقوله: ((أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا، وَلَكِنْ قَالَهَا اللَّهُ )، يعني: أن النبي ﷺ إنما قال هذا بوحي من الله تعالى، ولم يقله باجتهاد منه ﵊، وهذا فيه دليل على أن النبي ﷺ لا يقول شيئًا من عند نفسه، ولكن يقوله بوحي من الله، قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾.

стр. 3791

[٢٥١٧] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ)). [٢٥١٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)). [خ: ٣٥١٣] حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ، وَأُسَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قوله: ((بَنِي لِحْيَانَ)): بفتح اللام وكسرها: هم بطن من هذيل. في هذه الأحاديث: لعن النبي ﷺ قبائل بعينها، وهي: رِعْل، وذَكوان، وعُصَيَّة؛ لكونهم غدروا بالمسلمين، فقتلوا القراء الذين أرسلهم إليهم النبي ﷺ بطلب منهم ببئر معونة؛ ولذلك لعنهم النبي ﷺ . وفيها: دليل على جواز اللعن على العموم، أو لعن الطائفة، وهو الصواب من القولين، كما قال النبي ﷺ : ((لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ

стр. 3792

فَتُقْطَعُ يَدُهُ)) (١)، ((لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ)) (٢)، ((لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا)) (٣)، وكل ذلك على العموم، ولا بأس بلعن العصاة. وأما لعن الشخص المعين، فالصواب: أنه لا يجوز؛ لِمَا ثبت في الحديث الصحيح: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ: حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) (٤). وقال بعض العلماء: يجوز لعن شخص بعينه، لكن الصواب: عدم لعن المعين، وإنما يلعن على العموم، أو على الوصف، كما في هذا الحديث.

стр. 3793

بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ غِفَار، وَأَسْلَمَ، وَجُهَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ، وَمُزَيْنَةَ، وَتَمِيمٍ، وَدَوْسٍ، وَطَيِّئٍ . [٢٥١٩] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ- أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْأَنْصَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَغِفَارُ، وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ)). قوله: ((مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ))، يعني: أنصاري، والمختصين بي. وقوله: ((وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ))، أي: المتكفل بهم وبمصالحهم وبنصرهم. وفي هذا الحديث: أن بني عبد الله هم بنو عبد العزى، سماهم النبي ﷺ بني عبد الله؛ لأنهم سبقوا إلى الإسلام، والأنصار ومزينة كلهم سبقوا إلى الإسلام والجهاد؛ ولهذا أثنى عليهم النبي ﷺ ، وهذا من فضائلهم ومناقبهم. [٢٥٢٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((قُرَيْشٌ، وَالْأَنْصَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)). [خ: ٣٥٠٤] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ سَعْدٌ فِي بَعْضِ: هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ. [٢٥٢١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((أَسْلَمُ، وَغِفَارُ،

стр. 3794

وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ- أَوْ جُهَيْنَةُ- خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ، أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ)). [خ: ٣٥٢٣] قوله: ((وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ- أَوْ جُهَيْنَةُ- خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ، أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ))؛ لأن القبائل الأولى: أسلم، وغفار، وجهينة سبقوا إلى الإسلام، وبنو تميم، والحليفان: أسد وغطفان تأخر إسلامهما؛ فلذلك سبقوهم إلى الخير، فكانوا خيرًا منهما. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغِفَارُ، وَأَسْلَمُ، وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوَ قَالَ: جُهَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ، وَطَيِّئٍ، وَغَطَفَانَ)). حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِيَانِ ابْنَ عُلَيَّةَ- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَجُهَيْنَةَ- أَوْ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَمُزَيْنَةَ- خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ)) قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ، وَهَوَازِنَ، وَتَمِيمٍ)). قوله: ((لَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَجُهَيْنَةَ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَمُزَيْنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ، وَهَوَازِنَ، وَتَمِيمٍ))؛ لأن أسدًا وغطفان وهوازن وتميم تأخر إسلامهم، فلذلك كانت القبائل الأولى

стр. 3795

خيرًا منهم، بسبب أنهم سبقوهم إلى الإسلام والجهاد؛ فالخيرية والأفضلية بالتقدم في الإسلام وبالتقوى، قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله اتقاكم﴾، فالمراد: أن هذه القبائل خير من تلك القبائل في الجملة، لا أن كل فرد من أفراد القبائل الفاضلة هو خير من كل فرد من أفراد القبائل المفضولة؛ لاحتمال وجود مزايا وخصائص فيهم لا توجد في بعض أفراد القبائل الفاضلة. [٢٥٢٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ، وَغِفَارَ، وَمُزَيْنَةَ- وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةَ- مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَمُزَيْنَةُ- وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةُ- خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَامِرٍ، وَأَسَدٍ، وَغَطَفَانَ، أَخَابُوا وَخَسِرُوا؟ ))، فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ مِنْهُمْ)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ. [خ: ٣٥١٦] قوله: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ مِنْهُمْ)): أخير، أي: أفضل، ولا يضرهم إن كانوا سراقَ الحجيج بعد ما تابوا وأسلموا؛ لأن الإسلام يجُبُّ ما قبله، والتوبة تهدم ما قبلها، فهم خير ممن تأخر إسلامهم. وقوله: ((لَأَخْيَرُ)): هذه لغة قليلة، لكنها معروفة، فيقال: أخير، وأشر، بإثبات الهمزة فيهما، واللغة الكثيرة المشهورة: خير وشر، بحذف الهمزة فيهما.

стр. 3796

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: وَجُهَيْنَةُ، وَلَمْ يَقُلْ: أَحْسِبُ. قوله: ((حَدَّثَنِي سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ)): استُشكل بأن بني تميم ليس فيهم ضبي من ضبة، وأُجيبَ عن هذا بجوابين: الأول: أنهم بنو ضبة بالحلف. والثاني: أنهم ضبيون بالمقاربة؛ لأنهم يقاربونهم، والشيء يعطى حكم ما قاربه، فهم يقربون من تميم؛ فلذلك أسماهم الضبي. حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ بَنِي أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. ح، وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ))، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ)). وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ)). [٢٥٢٣] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 3797

عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِي: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قوله: ((بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ))، يعني: أن أول صدقة جاء بها عدي بن حاتم ﵁ هي أول صدقة أفرحت رسوله الله ﷺ وأصحابه وسرَّتهم، وهذه منقبة ظاهرة لعدي بن حاتم ﵁، وهو من كرماء العرب المعروفين، كما كان أبوه حاتم الطائي، فقد كان يضرب به المثل في الكرم، فيقال: أَكْرَمُ من حاتم. [٢٥٢٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ، فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَائْتِ بِهِمْ)). [خ: ٢٩٣٧] في هذا الحديث: أن هذه كانت عادة الرسول ﷺ ، فقد كان يدعو للناس ولا يدعو عليهم، إلا من غدر وآذى المسلمين، كرِعل وعصية وذكوان؛ فإنهم غدروا بالمسلمين وقتلوا القراء، فدعا عليهم النبي ﷺ شهرًا؛ لشدة غضبه عليهم؛ ولذلك لما جاءه الطفيل ﵁ وأصحابه، وقالوا: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ))، فإنه إذا دعا عليهم النبي ﷺ هلكوا، وقد توقعوا أنه سيدعو عليهم وأنهم سيهلكون، لكن النبي ﷺ خالف ظنهم، فدعا لهم بقوله: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ))، وقد استجاب الكريم الجليل دعاء نبيه ﷺ فهداهم، وجاء بهم مسلمين تائبين، وهذه فضيلة ومنقبة لدوس، حيث هداهم الله للإسلام ومنَّ عليهم.

стр. 3798

[٢٥٢٥] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ)) قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)) قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). [خ: ٢٥٤٣] وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. في هذا الحديث: منقبة لبني تميم، فقد قال أبو هريرة ﵁: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ))، ومعلوم أن الدجال يخرج في آخر الزمان، ويقاتله المسلمون، ويقتله عيسى ﵇ بعد نزوله، وهو إمام المسلمين في ذلك الوقت، فبنو تميم هم أشد الناس على الدجال، وهذه منقبة عظيمة لهم. والمنقبة الثانية: أن النبي ﷺ أضافهم إلى نفسه لما جاءت صدقاتهم، فقال: ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا))، وهذه إضافة اختصاص ومزية. والمنقبة الثالثة: أنهم من ولد إسماعيل ﵇؛ ولذلك قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ في شأن السَّبِيَّة: ((أَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). وفيه: دليلٌ على جواز سبي الكفار العرب، كما هو قول الجمهور، لا كما ذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز سبي العرب، وإنما السبي يكون في العجم؛ لأن في هذا الحديث ردًّا عليهم. ومما يدل- أيضًا- على جواز سبي الكفار العرب أن النبي ﷺ أغار على

стр. 3799

بني المصطلق وهم غافلون وأنعامهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى نساءهم وذراريهم، واصطفى منهم جويرية بنت الحارث أم المؤمنين (١)، ويدل على ذلك- أيضًا- أن النبي ﷺ سبى هوازن لما قاتلهم بضع عشرة ليلة (٢). ويدل على ذلك- أيضًا-: أن الصحابة قاتلوا المرتدين، قاتلوا بني حنيفة بعد وفاة النبي ﷺ وسبوا منهم، ومنهم من بني حنيفة سبية تسراها علي ﵁، فولدت له محمدًا، فكان يسمى محمد ابن الحنفية نسبةً إلى أمه، وإلا فهو محمد بن علي بن أبي طالب، وهذه النصوص تدل على جواز سبي العرب، وأما من قال: إن العرب لا يُسْبَون فقوله مرجوح ضعيف. وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ، إِمَامُ مَسْجِدِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ثَلَاثُ خِصَالٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي تَمِيمٍ، لَا أَزَالُ أُحِبُّهُمْ بَعْدُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالًا فِي الْمَلَاحِمِ))، وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّجَّالَ. قوله: ((هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالًا فِي الْمَلَاحِمِ))، يعني: الالتحام والقتال، وهم أشد الأمة على الدجال- كما في الحديث السابق-؛ لأن قتال الدجال داخل في الملاحم.

стр. 3800

بَابُ خِيَارِ النَّاسِ . [٢٥٢٦] حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَكْرَهُهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ)). [خ: ٣٤٩٣] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ))، بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ، وَالْأَعْرَجِ: ((تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً حَتَّى يَقَعَ فِيهِ)). قوله: ((فَقِهُوا)) - بكسر القاف وضمها-، أي: صاروا فقهاءَ وعلماءَ. وقوله: ((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ))، يعني: أصولًا، ((فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقِهُوا))، يعني: إذا كانوا فقهاء وعلماء، والتفضيل في الإسلام إنما هو بالفقه والعلم والتقوى وفعل الخيرات، لكن إذا كان النسب شريفًا، ثم صار بعد الإسلام عالمًا فاضلًا ازداد شرفًا إلى شرفه؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: ((وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)) (١)، فمن أخَّره عمله- بأن كان عمله الصالح قليلًا، أو كان عملُه سيئًا- فإن نَسَبَه لا يسرع به،

стр. 3801

ولا يلحقه بأهل الفضل، ولو كان من أولاد الأنبياء ﵈ فضلًا عن غيرهم. وقوله: ((وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَكْرَهُهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ))، يعني: أكرههم للإسلام قبل أن يدخل فيه، ثم بعد ذلك إذا هداه الله للإسلام أخلص وصدق مع الله مثلما حصل لعمر بن الخطاب ﵁، فقد كان في الجاهلية شديد الكراهية للإسلام، وكخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وجماعة من الصحابة ﵃، فهؤلاء كانوا كارهين الإسلام كرهًا شديدًا، ثم لما هداهم الله تعالى ودخلوا في الإسلام أخلصوا لله وأحبوا دينه وجاهدوا فيه. وقيل: المراد: أكرههم لهذا الأمر، يعني: الولاية والإمارة، فالذي يكون كارهًا لها، ثم يُوَلَّاها ويُلزم بها يُعان عليها، فيكون أقربَ لأداء الحقوق، أما الذي يطلبها ولا يبالي بها فإنه في الغالب يكون متساهلًا في حقوقها، ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الآخر: ((إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ)) (١)، والأقرب أن المراد بالأمر في هذا الحديث: الولاية، والله أعلم. وقوله: ((وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ))، وسبب كون هذا الصنف من الناس من شرارهم ظاهر؛ لما في ذلك من النفاق والخداع، حيث يُظهر لكل طائفة خلاف ما يبطن.

стр. 3802

بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ . [٢٥٢٧] حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ))، قَالَ أَحَدُهُمَا: ((صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ))، وقَالَ الْآخَرُ: ((نِسَاءُ قُرَيْشٍ))، ((أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ)). [خ: ٣٤٣٤] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَرْعَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ))، وَلَمْ يَقُلْ: ((يَتِيمٍ)). حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ)) قَالَ: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ)). حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى

стр. 3803

وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ)). حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ مَخْلَدٍ- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ- وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، هَذَا سَوَاءً. في هذه الأحاديث: منقبة ظاهرة لنساء قريش. وفيها: فضلُ من اتصفت بهذه الصفات، ولو كانت من غير نساء قريش؛ لأن الحكم إذا كان معلَّلًا بعلة تعدَّى إلى غيره ممن وُجدت فيه تلك العلة، فالمرأة التي تحنو على الصغير وتُربِّيه، وترعى زوجها وتحفظه في نفسها وماله فقد حصلت لها الخيرية المذكورة في هذا الحديث. وقوله: ((أَحْنَاهُ)): من الحُنُوِّ، وهو: العطف والإشفاق. وقول أبي هريرة ﵁: ((وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ)): يريد أن هذا الفضل لا يشمل مريم بنت عمران، ولا آسية بنت مزاحم؛ لأنهما لم تركبا الإبل؛ إذ إن ركوبها خاص بالعرب وأهل البوادي والقرى؛ ولهذا فإنهما لا تدخلان في هذا الحديث، كما جاء في الحديث الذي سبق شرحه في باب: فَضَائِل خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: ((كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)) (١)، فتكون آسية ومريم فاضلتين، ثم يليهما نساء قريش، قال النووي ﵀: ((والمقصود: أن نساء قريش خير نساء العرب، وقد علم أن العرب خير من غيرهم في الجملة، وأما الأفراد فيدخل بها الخصوص)) (٢).

стр. 3804

بَابُ مُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ﵃ . [٢٥٢٨] حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ. [٢٥٢٩] حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ))، فَقَالَ أَنَسٌ: قَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِهِ. [خ: ٢٢٩٤] في هذا الحديث: أنه في أول الهجرة آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار ﵃، فآخى بين أبي عبيدة وبين أبي طلحة ﵄، وآخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع الأنصاري ﵄، وكانوا في أول الهجرة يتوارثون بالمؤاخاة، ثم بعد ذلك نسخ الله هذا النوع من التوارث، وأنزل تعالى قوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فصار التوارث محصورًا في القرابة والنسب. وقوله: ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ))، يعني: لا حاجة إلى التحالف بعد ما جاء الإسلام؛ لأن الإسلام فيه الحث على التعاون والتناصر والبر والتقوى، وفي الحديث: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: ((تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ)) (١)، فنصر الظالم منعه من الظلم، لا كما كان يفعل أهل الجاهلية الذين لم يكونوا يبالون إلا بنصرة أخيهم إذا ندبهم لِما أَلَمَّ به

стр. 3805

ولو كان ظالِمًا، وفي ذلك يقول قائلهم: لَا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُم ... فِي النَّائِبَاتُ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا (١) وقيل: معنى: لا تحالف في الإسلام، أي: لا توارث بالحلف، وأما التعاون والتحالف على البر والتقوى ونصر المظلوم فهذا باق ولم ينسخ، بل زاده الإسلام قوة وتأكيدًا. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِهِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ. [٢٥٣٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً)). في هذا الحديث: أن أي حلف مبني على التعاون والتناصر والبر والتقوى وعلى نصرة المظلوم فالإسلام لا يزيده إلا قوة وشدة، فالإسلام يدعو إلى هذه الخصال ويأمر بها، قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾.

стр. 3806

بَابُ بَيَانِ أَنَّ بَقَاءَ النَّبِيِّ ﷺ أَمَانٌ لِأَصْحَابِهِ، وَبَقَاءَ أَصْحَابِهِ أَمَانٌ لِلْأُمَّةِ . [٢٥٣١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ: فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا؟ ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ)) قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ((النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ)). قوله: ((النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ))، ((وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي))، ((وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي)): الأَمَنَة: بمعنى الأمان، فالنجوم أمان للسماء من الفساد، فإذا كانت النجوم باقيةً فالسماء باقية، لكن إذا انكدرت السماء انكدرت النجوم وزالت السماء وانفطرت وانشقت وقامت القيامة، وهذا في آخر الزمان حينما تقبض أرواح المؤمنين والمؤمنات ويزول من الأرض التوحيد والإيمان. وكذلك فالنبي ﷺ أَمَنَة لأصحابه ﵃، فإذا ذهب أتى أصحابَه ما يوعدون من الاختلاف والافتراق، وما حصل من الردة بعد وفاة النبي ﷺ لطوائف من العرب.

стр. 3807

وكذلك فالصحابة ﵃ أمنة للأمة، فإذا ذهب الصحابة أتى الأمةَ ما يوعدون؛ لأن الصحابة ﵃ صحبوا النبي ﷺ وشهدوا التنزيل، وسمعوا كلامه، وفهموا مقاصده ﵊، وعلموا تفسير القرآن، فهم أمنة للأمة، فإذا ذهبوا أتى الأمةَ ما توعد من الاختلاف والافتراق والفتن والبدع وظهور قرن الشيطان إلى غير ذلك مما حصل. وفي هذا الحديث: معجزة للنبي ﷺ وعَلَمٌ من أعلام النبوة حيث وقع ما أخبر به.

стр. 3808

بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . [٢٥٣٢] حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ)). [خ: ٢٨٩٧] في هذا الحديث: بيان فضل القرون الثلاثة الأُولى، وهو مطابق في المعنى للحديث الآتي، وهو قوله ﷺ : ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). وقوله: ((يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ))، يعني: جماعة من الناس، فيقال لهم- يعني: من قبل المحاصَرين الذين حاصروهم-: ((فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ))، وذلك كرامة من الله تعالى لنبيه ﷺ وصحابته ﵃، ((ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ )، وهم التابعون، ((فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ)): كرامة من الله لنبيه ﷺ ولصحابته ﵃، وللتابعين، ((ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ )): وهم من تابعي التابعين، ((فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ)): كرامة من الله لنبيه ﷺ ولصحابة ﵃، وللتابعين، ولأتباع التابعين.

стр. 3809

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: زَعَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ، فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالِثُ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ)). قوله: ((يُبْعَثُ مِنْهُمُ البَعْثُ، فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ)): البعث: الجيش، يعني: بسبب وجود الرجل من أصحاب النبي ﷺ بينهم يفتح لهم كرامةً من الله تعالى له، وهذا فيه: فضل الصحابة ﵃. وقوله: ((ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ))، يعني: بسبب وجوده بينهم، وهو التابعي، فإذا وجد التابعي الذي رأى الصحابي فتح لهم بسببه كرامة من الله تعالى. وقوله: ((ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالِثُ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ)): وهم أتباع أتباع التابعين، فيفتح لهم بسببهم كرامة من الله تعالى. وقوله: ((فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ))، وهم أتباع أتباع أتباع التابعين، وهم القرن الرابع، فيفتح لهم بسببهم كرامة من الله تعالى ..

стр. 3810

وفي هذا الحديث: دليل على أن القرون المفضلة أربعة لا ثلاثة، كما في الحديث السابق واللاحق، وعلى هذا فيشمل أتباع أتباع التابعين، ومنهم: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة؛ لأنهم عاشوا في القرن الثاني وأول القرن الثالث، وعلى هذا يكون الفضل شاملًا للصحابة والتابعين وأتباع التابعين وأتباع أتباع التابعين. [٢٥٣٣] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). لَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ: الْقَرْنَ، فِي حَدِيثِهِ، وقَالَ قُتَيْبَةُ: ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ. [خ: ٢٦٥٢] في هذا الحديث: أن القرون المفضلة ثلاثة؛ لقوله ﷺ : ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). وفيه: الذم لمن هذه أوصافه: ((ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ))، فهم أقوام مذمومون، لا يبالي أحدهم في الشهادة واليمين؛ لضعف إيمانه وقلة دينه، بخلاف الورِع؛ فإنه يتورع عن الشهادة حتى تطلب منه، ويتورع عن الحلف، ولا يبادر إليه إلا عند الحاجة.

стр. 3811

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ عَنِ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَجَرِيرٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))، فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: ((ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). في هذا الحديث: شك من عبد الله ﵁، يقول: هل هي اثنان، أو ثلاثة، وغيره لم يشك كعمران بن حصين ﵁. وحديث فضل القرون الثلاثة رواه عدد من الصحابة، منهم: أبو سعيد الخدري، وعمران بن حصين، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وجماعة ﵃. وقوله: ((ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)): يعارضه ما جاء في الحديث الآخر من قوله ﷺ : ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟

стр. 3812

الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)) (١)، وقد اختلف العلماء في الجمع بينهما، وأصح ما قيل في الجمع بينهما: أن حديث: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)): محمول على ما إذا لم يعلم صاحب الشهادة بأن عنده الشهادة، فيأتيه ويخبره بالشهادة التي عنده، وأما الذم الوارد في قوله ﷺ : ((تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)) فمحمول على ما إذا بادر بها وصاحبها يعلم أنها عنده، ولكن يبادر بها لضعف إيمانه وقلة يقينه. وقال بعضهم: إن الذم إنما هو في شهادة الزور، والأرجح: الأول. [٢٥٣٤] حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا قَالَ: ((ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا)). قوله: ((يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ)): هي السِّمَن، وفي اللفظ الآخر: ((وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)): المراد: أنه يستدعي السمن، ويتسبب فيه بالإقبال على الشهوات، والإكثار من المآكل والمشارب، لا أن السِّمَنَ خِلقة له؛ لأن هذا صاحبه غير مذموم، وليس كل سمين مذمومًا، فالصحابة كان منهم السمين، وكان عثمان ﵁ رجلًا ضخمًا.

стр. 3813

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. [٢٥٣٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ، حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ، سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))، قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ((ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)). [خ: ٢٦٥١] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَفِي حَدِيثِ شَبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، وَجَاءَنِي فِي حَاجَةٍ عَلَى فَرَسٍ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى، وَشَبَابَةَ: يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَفِي حَدِيثِ بَهْزٍ: يُوفُونَ كَمَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ: ((خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))، زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا بِمِثْلِ حَدِيثِ زَهْدَمٍ عَنْ عِمْرَانَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ

стр. 3814

عَنْ قَتَادَةَ: وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ. [٢٥٣٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ- وَهُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ- عَنْ زَائِدَةَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ)). في هذه الأحاديث: ذم أصحاب هذه الصفات، فهم ((قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)): بسبب إقبالهم على المآكل والمشارب وغفلتهم عن الآخرة، فتركبهم الشحوم. وفيها: الحث على الوفاء بالنذر، والحث على الأمانة، والحث على التثبت في الشهادة، وألا يأتي بها حتى يُسألها.

стр. 3815

بَابُ قَوْلِهِ ﷺ : لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ . [٢٥٣٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ))، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ))، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ. [خ: ١١٦] حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ مَعْمَرٍ كَمِثْلِ حَدِيثِهِ. [٢٥٣٨] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: ((تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ)). وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ

стр. 3816

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ)). وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَفَسَّرَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: نَقْصُ الْعُمُرِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا مِثْلَهُ. [٢٥٣٩] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ- وَاللَّفْظُ لَهُ-.ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ، سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ)). [٢٥٣٨] حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةٍ)). فَقَالَ سَالِمٌ: تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَهُ، إِنَّمَا هِيَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ. قوله: ((نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ))، يعني: مخلوقة، يعني: فيها نفس وفيها روح، أما الأموات فإنهم باقون في قبورهم. وقوله ﵊: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ)): هذا من علم الغيب الذي أطلع الله عليه نبيه ﷺ ، أخبره بأنه بعد مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد ممن هو عليها الآن، وكان هذا قبل وفاة النبي ﷺ بشهر، كما في هذا الحديث، وأما الذين وُلدوا بعد تلك الليلة فيبقون بعد مائة سنة، وليسوا داخلين في مقالة النبي ﷺ تلك الليلة، هذا هو المراد بهذا الحديث، وأما تفسير بعضهم له بأنه نقص العمر فليس بظاهر.

стр. 3817

وفي هذا الحديث: دليل لمن ذهب من أهل العلم إلى أن الخضر ﵇ ميت، وأنه غير باقٍ، وذهب آخرون منهم إلى أنه حي، وأنه من المعمِّرين، قال النووي ﵀: ((وقد احتج بهذه الأحاديث من شذ من المحدثين فقال: الخضر ﵇ ميت، والجمهور على حياته، كما سبق في باب فضائله، ويتأولون هذه الأحاديث على أنه كان على البحر لا على الأرض، أو أنها عام مخصوص)) (١)، وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ القولين (٢). والصواب: أن الخضر ميت؛ لأمرين: الأمر الأول: أنه لو كان حيًّا لجاء إلى النبي ﷺ وآمن به، ولا يمكن أن يبقى عبد صالح، أو نبي ولا يأتي إلى النبي ﷺ ، ويؤمن به ويتبعه، قال تعالى: ﴿وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾. الأمر الثاني: أنه لو سُلم أنه كان باقيًا فإنه يشمله هذا الحديث، فيموت بعد مائة سنة ولا يبقى بعدها، ولا يعتبر هذا شذوذًا، كما قال النووي ﵀.

стр. 3818

بَابُ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةَ ﵃ . [٢٥٤٠] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)). [٢٥٤١] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ، فَسَبَّهُ خَالِدٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)). [خ: ٣٦٧٣] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ وَوَكِيعٍ ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. في هذه الأحاديث: فضل الصحابة ﵃ على من عاداهم، فقد قال النبي ﷺ في حقهم: ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)): النصيفُ: لغةٌ في النصف، والمعنى: أنه لو أنفق أحد من الصحابة مدًّا، وهو ملء كفي الرجل المتوسط، أو نصف المد صدقة لله تعالى، وأنفق غيرهم مثل أحد

стр. 3819

ذهبًا لكان ثواب الصحابي الذي أنفق المد ونصف المد أكثر من ثواب من أنفق مثل أحد ذهبًا. وجاء أن النبي ﷺ قال هذا لخالد بن الوليد ﵁ لما حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ﵁ خلاف، وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ من السابقين الأولين الذين أسلموا قبل صلح الحديبية، وأما خالد بن الوليد ﵁ فتأخر إسلامه، حيث أسلم بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة، فالنبي ﷺ خاطب خالدًا ﵁ بهذا الحديث، فإذا كان هذا التفاوت بين الصحابة ﵃ أنفسهم فكيف بمن بعد الصحابة؟ ! وهناك- أيضًا- من الصحابة ﵃ طبقة ثالثة، وهم الذين أسلموا بعد فتح مكة، ومنهم: أبو سفيان، وابناه: يزيد، ومعاوية ﵃، ويقال لهم: الطُّلَقَاء. وفيه: أن سب الصحابة ﵃ طعنًا في دينهم كفر بواح، وأما سبهم بسبب الغيظ والغضب فهو من الكبائر؛ لعظم منزلة الصحابة رضوان الله عليهم، ولأنهم نقلوا الدين ونقلوا الشريعة، ولأن الله زكاهم وعدَّلهم. وهل يقتل سابُّ الصحابة، أو يعزر؟ قولان لأهل العلم.

стр. 3820

بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ ﵁ . [٢٥٤٢] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ: أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟ فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ: ((إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ)). حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ- عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ. قوله: ((فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ))، يعني: إن استطعت أن تطلب منه أن يستغفر لك، أي: أن يسأل الله أن يغفر لك؛ لأنه لا بأس بطلب الاستغفار من الفاضل، وشيخ الإسلام ﵀ كان يرى أنه يكره للإنسان أن يأتي آخر ويقول له: ادع الله لي، أو استغفر لي، ويقول: هذا مكروه إلا إذا نوى أن الملك يستغفر له؛ لأنه جاء في الحديث: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ)) (١) فإذا نوى هذه النية زالت الكراهة (٢). وفي هذا الحديث: دليل على استغفار المفضول للفاضل.
следующие страницы →