← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

بَابُ اسْتِحْبَابِ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ عِنْدَ اللِّقَاءِ [٢٦٢٦] حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ- يَعْنِي: الْخَزَّازَ- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)). قوله: ((طَلْق)): فيه ثلاث روايات: طلْق، وطَلِق، وطَلِيق (١)، بإسكان اللام وكسرها، وياء بعد اللام، يعني: منبسط الوجه. وفي هذا الحديث: أنه يجب على الإنسان ألا يحقر من المعروف شيئًا، ولو أن يكون منبسط الوجه إذا لقي أخاه، فلا يلقاه بوجه مكفهر عابس، وجاء في حديث آخر: ((تَبَسُّمَكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ)) (٢)، وفي الحديث الآخر: ((إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلْيَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ)) (٣).

стр. 3957

بَابُ اسْتِحْبَابِ الشَّفَاعَةِ فِيمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ [٢٦٢٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ)). [خ: ١٤٣٢] في هذا الحديث: الحث على الشفاعة، وأنها من أسباب الأجر، وهذا إذا كانت الشفاعة بحق، وكان المشفوع له مستحقًّا للشفاعة، فإن الشافع يكون مأجورًا سواء تحققت الشفاعة أو لم تتحقق؛ ولذلك شفع النبي ﷺ إلى بريرة ﵂ أن ترجع إلى زوجها مغيث ﵁ لما أُعتِقت، وكان زوجها مغيث عبدًا، وهي صارت حرة، فصار لها الخيار في أن تبقى، أو أن تنفسخ منه، وكان زوجها مغيثًا يحبها كثيرًا، وكان يطوف بالأسواق ودموعه على خديه، يريدها وهي لا تريده، وهذا من العجب! هو يحبها وهي تكرهه، فلما رأى النبي ﷺ حاله رقَّ له، وتوسط له، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَوْ رَاجَعْتِهِ)): قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ)): قَالَتْ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ)) (١)، ولم تقبل شفاعة النبي ﷺ ، فالشافع يؤجر سواء تحقق الطلب، أو لم يتحقق. وقوله: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا)): هذا إذا كانت الشفاعة بحق لمستحق، أما أن يشفع بالباطل فلا، وهي شفاعة سيئة، قال الله تعالى: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾، فإذا شفع شفاعة سيئة فهو آثم، وذلك كأن يشفع لشخص في وظيفة وهو ليس بأهل لها، فهذه شفاعة سيئة وهذا غاش للمسلمين، أو يشفع لشخص يعطى

стр. 3958

من بيت المال وهو غني يعلم أنه غير مستحق، وكالشفاعة في الحدود فكل هذا حرام لا يجوز، فإذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع، أخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال: ((لَقِيَ الزُّبَيْرُ سَارِقًا، فَشَفِعَ فِيهِ، فَقِيلَ لَهُ: حَتَّى نُبْلِغَهُ الْإِمَامَ، فَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفَّعَ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) (١).

стр. 3959

بَابُ اسْتِحْبَابِ مُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ، وَمُجَانَبَةِ قُرَنَاءِ السُّوءِ [٢٦٢٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً)). [خ: ٥٥٣٤] قوله: ((إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ))، أي: يعطيك. وفي هذا الحديث: الحث على الجليس الصالح، والتحذير من جليس السوء، فالجليس الصالح مثله كحامل المسك، والجليس السوء كنافخ الكير، فحامل المسك تستفيد منه على كل حال؛ إما أن تبتاع منه، وإما أن يعطيك، وإما أن يعلق بك رائحة طيبة، فأنت مستفيد على كل حال، وكذلك الجليس الصالح إما أن يرغبك في الخير، وإما أن يحذرك من الشر فستستفيد منه، وجليس السوء تتضرر منه على كل حال؛ كنافخ الكير الذي ينفخ في الفحم والنار وأنت بجواره، فإما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا كريهة تلصق بثيابك، وكذلك جليس السوء تتضرر منه، فهو إما أن يزهدك في الخير، أو يرغبك في الشر، فأنت متضرر منه على كل حال، فالواجب الحذر من جليس السوء، والرغبة في الجليس الصالح.

стр. 3960

بَابُ فَضْلِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ [٢٦٢٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ- وَاللَّفْظُ لَهُمَا- قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)). [خ: ١٤١٨] [٢٦٣٠] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ- يَعْنِي: ابْنَ مُضَرَ- عَنِ ابْنِ الْهَادِ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ- مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ- حَدَّثَهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ)). في هذين الحديثين: فضل الإحسان إلى البنات، وأن الإحسان إليهن بتربيتهن والقيام بشؤونهن من أسباب العتق من النار، ومن أسباب دخول

стр. 3961

الجنة؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ))، يعني: حجابًا، وفي اللفظ الآخر: ((حِجَابًا مِنَ النَّارِ)). وفيهما: أن النبي ﷺ قيده بالإحسان إليهن، بإحسان تربيتهن وتعليمهن حتى يزوجهن، ومن إحسان التربية اختيار الزوج الأمثل فالأمثل لهن، وذلك من أسباب دخول الجنة ومن أسباب العتق من النار، مع وجود الشروط الأخرى، وانتفاء الموانع، كالإيمان بالله ورسوله، وأداء الواجبات، وترك المحرمات، يعني: أن غير المؤمن لو كان عنده من البنات ما عنده ولو أحسن تربيتهن فلا يدخلنه الجنة، لأن هذا مقيد بالإيمان؛ ولأن الكافر ليس محسنا في تربيتهن بل هو مسيء في ذلك، فهو يربيهن على دين الكفر، وكذلك الشأن فيمن يفعل الكبائر كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والتعامل بالربا، فهذا متوعد بدخول النار، فلا بد له أولًا من اجتناب الكبائر، وفعل الواجبات. وقوله: ((مَنِ ابْتُلِيَ)): إنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهونهن في العادة، قال الله تعالى: ﴿وإذا بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم﴾، فالله تعالى يبتلي بعض عباده بهذه البنات هل يحسن تربيتهن أو يسيء فيها؟ وكذلك الأولاد الذكور، والحياة كلها ابتلاء وامتحان، فالإنسان مبتلًى- أيضًا- بصحته، هل يستعملها في طاعة الله؟ وهو مبتلًى بالغنى، هل يستعمله في طاعة الله؟ وقد يبتلى بالفقر، هل يصبر أو يجزع؟ وقد يبتلى بالمرض، هل يصبر أو يتسخط؟ وما منا إلا وهو مبتلى، قال تعالى: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور﴾.

стр. 3962

[٢٦٣١] حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ)). في هذا الحديث: فضل عَوْل الجاريتين، ومعنى عالهما: أحسن إليهما نفقةً وتربيةً وتعليمًا، سواء أكانتا بنتين أم أختين، فهو عام، ولعل هذا يفسر الحديث السابق: ((مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ)): فأقل الجمع اثنتان؛ لأن المثنى قد يطلق عليه الجمع، فإذا ضممنا هذا الحديث إلى الحديث السابق دل على أن المراد: من ابتلي بشيء من هذه البنات، يعني: اثنتين فأكثر. والإسلام جاء ببيان فضل الإحسان إلى البنات وتربيتهن؛ لأنهم في الجاهلية كانوا يكرهون البنات، وكان الواحد منهم يدفن البنت وهي حية؛ خشية العار، ومنهم- أيضًا- من يقتل الأولاد الذكور خشية الفقر، فجاء الإسلام بالأمر بالإحسان إلى البنات، والإحسان إلى الأولاد. وكان أهل الجاهلية يفرقون بين الذكر والأنثى، وكم من بنت أصلح من الذكور! وكم من الذكور من لا خير فيه! قال الله تعالى: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون﴾. ومازال هذا الخلق الجاهلي شائعا في المسلمين إلى يومنا هذا، فهناك بعض الناس يكرهون البنات، ويتأثرون تأثرًا شديدًا إذا رُزِقوا بنتًا، حتى إن بعضهم قد يطلِّق زوجته بسبب إنجابها بنتا، فيقال لهذا وأمثاله: هل هذا الأمر بيد هذه المرأة المسكينة؛ لتُنجب لك ما تشتهيه نفسك؟ ! إن الأمر كله بيد الله الخالق القدير، كيف يقول مسلم مثل هذا الكلام؟ هل هي التي

стр. 3963

تخلق؟ هل بيدها من الأمر شيء؟ الأمر بيد الله تعالى وحده، وله الحكمة البالغة، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾.

стр. 3964

بَابُ فَضْلِ مَنْ يَمُوتُ لَهُ وَلَدٌ فَيَحْتَسِبَهُ [٢٦٣٢] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)). [خ: ١٢٥١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ، وَبِمَعْنَى حَدِيثِهِ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: ((فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)). قوله: ((لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)): هذا مقيِّد للحديث الآتي، وهو أن يكون قبل الحنث، والحنث هو البلوغ. وقوله: ((تَحِلَّة القَسَمِ)): قال العلماء: تحلة القسم: ما ينحل به القسم، وهو اليمين في قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًّا﴾، والقسم مقدر، أي: والله إن منكم إلا واردها، وقيل: المراد قوله تعالى: ﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين﴾ (١). واختلف العلماء في الورود على قولين: القول الأول: إنه دخول النار. القول الثاني: إنه المرور على الصراط، وهذا هو الصواب، فالنبي ﷺ فسر الورود بما جاء عن أُمِّ مُبَشِّرٍ ﵂ ((أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ- إِنْ شَاءَ اللهُ- مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا

стр. 3965

تَحْتَهَا. قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَدْ قَالَ اللهُ : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾)) (١). فالورود: هو المرور على الصراط في أصح قولي العلماء، ولا يلزم منه دخول النار، وقوله: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾ النجاة لا يلزم منها الوقوع في الهلاك أولًا، فإن الله تعالى أخبر أنه أهلك قوم صالح ﵇، وقال: ﴿ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، وهم لم يصبهم العذاب، وكذلك قوم هود ﵇، وقوم نوح ﵇، قال الله تعالى فيهم: ﴿ونجيناه ومن معه﴾، فنجاهم الله ولم يصبهم العذاب، فلا يلزم من النجاة إصابة العذاب. والصراط: جسر منصوب على متن جهنم، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر في الزمرة الأولى كالبرق، ثم كالريح، ثم كالطير، ثم كأجاويد الخيل، ثم كالرجل يعدو عدوًا، ثم كالرجل يزحف زحفًا، ومنهم من تخطفه الكلاليب فتلقيه في النار، كما جاء في الحديث (٢)، نسأل الله السلامة والعافية. وفي هذا الحديث: أنه يجب على الإنسان الصبر، فلا ينبغي له أن يجزع ولا أن يتسخط، فإن جزع وتسخط فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وعليه الوزر، أما إذا احتسب فله أعظم الأجر. والرضا بالمصيبة مستحب، وليس بواجب في أصح قولي العلماء، والواجب إنما هو الصبر، فيحبس نفسه عن الجزع، ولسانه عن التشكي، وجوارحه عما يغضب الله.

стр. 3966

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِنِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: ((لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَحْتَسِبَهُ إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ))، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَوِ اثْنَيْنِ)). قوله: ((فَتَحْتَسِبَهُ)): قيده هنا بالاحتساب، ومعناه: نية الأجر، فيحتسب بمعنى: يصبر وينوي أن يأجره الله، فإذا مات له اثنان واحتسبهما فهو موعود بهذا الثواب، موعود بالجنة إذا كان من المؤمنين ولم يرتكب كبيرة من الكبائر، وكذلك إذا عال جاريتين وأحسن تربيتهما كن له سترًا من النار. وقوله: ((لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَحْتَسِبَهُ إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَوِ اثْنَيْنِ)): والسياق أن تقول: أو اثنان؛ لأنه معطوف على مرفوع، لكن وُجِّه بأن التقدير: أو يكون الموتى اثنين؟ [٢٦٣٣] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ قَالَ: ((اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا))، فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُنَّ مِنَ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ))، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ)). [خ: ٧٣١٠] قوله: ((تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا))، يعني: يموتون قبلها.

стр. 3967

وفي هذا الحديث: مشروعية تخصيص النساء بالموعظة دون الرجال، وأنه لا بأس بأن يأتي الرجل ويلقي موعظة على النساء إذا كن مجتمعات، وقد ثبت أن النبي ﷺ خص النساء بموعظة يوم العيد (١). وتخصيص النساء بالموعظة لأنه قد يكون عندهن أسئلة خاصة، فيأتي إليهن الواعظ والعالم ويعلمهن مما علمه الله، ويجيب عن أسئلتهن، كما فعل النبي ﷺ حين أتى إليهن ووعظهن، وجعلن يلقين الأسئلة، ومنها سؤال هذه المرأة. [٢٦٣٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ، وَزَادَا جَمِيعًا: عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ. [خ: ١٠٢] قوله: ((ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ)): الحِنث هو: الإثم، والمعنى: أنهم لم يبلغوا الوقت الذي يكتب فيه الإثم، وهو ما يكون بعد البلوغ، ولم يبلغوا الحنث، فهذا قيد لِما ورد في لأحاديث السابقة بأنهم لم يبلغوا الحنث، وقد قُيِّد كذلك بالاحتساب.

стр. 3968

[٢٦٣٥] حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى- وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ- قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: قَالَ: نَعَمْ: ((صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ، أَوَ قَالَ: أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ، أَوَ قَالَ: بِيَدِهِ كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا فَلَا يَتَنَاهَى، أَوَ قَالَ: فَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ)). وَفِي رِوَايَةِ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ، وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنِ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قوله: ((صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ))، يعني: صغار أهل الجنة، وهي جمع دُعموص، وهم أطفال المسلمين في الجنة، قال النووي ﵀: ((وأصل الدعموص: دويبة تكون في الماء لا تفارقه، أي: أن هذا الصغير في الجنة لا يفارقها)) (١). وقوله: ((بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ)): هو بفتح الصاد وكسر النون، وهو طرفه، ويقال لها- أيضا-: صنيفة. وقوله: ((فَلَا يَتَنَاهَى، أَوَ قَالَ: فَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ))، يعني: فلا يتركه حتى يدخله الجنة. وبالنسبة لأولاد المسلمين فقد نقل غير واحد الإجماع على أن أطفال المسلمين إذا ماتوا قبل البلوغ فهم في الجنة (٢)؛ تبعًا لآبائهم، قال تعالى:

стр. 3969

﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾. أما أطفال المشركين ففيهم أقوال ذكرها العلامة ابن القيم ﵀ في طبقات المكلفين، في كتاب ((طريق الهجرتين)) (١)، وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ (٢) في أطفال المشركين ثمانية أقوال، أصحها قولان: القول الأول: أنهم في الجنة، ويدل عليه حديث النبي ﷺ في رؤياه أنه رأى إبراهيم في الجنة، وحوله ولدان الناس (٣)، يعني: المشركين والمؤمنين عمومًا، فدل على أنهم في الجنة. القول الثاني: أنهم يُمتحنون. وقيل: إنهم خدم لأهل الجنة، وهذا ضعيف؛ فخدم أهل الجنة الولدان يخلقهم الله فيها. والصواب: القول الأول، وهو أنهم في الجنة، ويليه في القوة القول الثاني، وهو أنهم يمتحنون.

стр. 3970

[٢٦٣٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يَعْنُونَ: ابْنَ غِيَاثٍ-.ح، وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّهِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ بِصَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً قَالَ: ((دَفَنْتِ ثَلَاثَةً؟ ))، قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: ((لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ)). قَالَ عُمَرُ مِنْ بَيْنِهِمْ: عَنْ جَدِّهِ، وقَالَ الْبَاقُونَ: عَنْ طَلْقٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْجَدَّ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ أَبِي غِيَاثٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَشْتَكِي، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ، قَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً قَالَ: ((لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ)). قَالَ زُهَيْرٌ: عَنْ طَلْقٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْكُنْيَةَ. قوله: ((لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ))، يعني: امتنعتِ بمانع وثيق، وأصل الحِظار- بكسر الحاء وفتحها-: ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها كالحائط (١). وفي هذا الحديث: فضل من مات له ثلاثة من الأولاد، لكن هذا- كما سبق بيانه- إذا احتسبهم، ولم يعمل سببًا من الأسباب التي يدخل بها النار، فلم يمت على الكفر، ولم يرتكب كبيرة من الكبائر من غير توبة.

стр. 3971

بَابُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَبَّبَهُ إِلَى عِبَادِهِ [٢٦٣٧] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ)). [خ: ٧٤٨٥] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ-.ح، وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. ح، وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ- وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ- كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبُغْضِ. في هذا الحديث: إثبات المحبة والبغض لله كما يليق بجلاله وعظمته؛ خلافًا للجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين نفوا المحبة، والأشاعرة الذين تأولوها بالإرادة أو بالثواب. والمحبة والبغض لله صفتان من الصفات الفعلية، كما يليق بجلال الله وعظمته، لا يماثل فيها أحدًا من خلقه، ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.

стр. 3972

ومحبة المخلوق هي: الميل إلى المحبوب، والبغض: النفرة منه؛ ولهذا أنكر الأشاعرة المحبة والبغض، وقالوا: هذا ميل، والميل لا يليق بالله. وأهل السنة والجماعة يقولون: الميل يكون في محبة المخلوق، وأما محبة الخالق فهو وصف يليق بجلاله وعظمته، وبعضهم فسرها بالثواب، والثواب أثر، وفسروا البغض بالعقوبة، والعقوبة أثر من آثاره. وفيه: إثبات المحبة والبغض للملائكة، فهم يحبون ويبغضون. وفيه: إثبات أن الملائكة أشخاص وذوات محسوسة، تصعد وتنزل، وتروح وتجيء، وتحب وتبغض، وتكتب أعمال العباد، خلافًا للفلاسفة كأرسطو وأتباعه الذين أنكروا الملائكة، وقالوا: إنهم أشباح وأشكال نورانية، ليسوا ذواتًا وأشخاصًا، وهذا كفر- والعياذ بالله- فمن أنكر وجود الملائكة كفر. والفلاسفة القدامى في الجملة يعظمون الشرع والإلهيات، وأول من ابتدع القول بقدم العالم هو أرسطو (١)، وكان مشركًا يعبد الأصنام، وخالف شيخه أفلاطون الذي كان يثبت الصانع ويثبت حدوث العالم، فجاء بعده تلميذه أرسطو وابتدع القول بقدم العالم، والقول بقدم العالم معناه الإنكار لوجود الله، وأنه ليس له أول، وأنكر الملائكة. وفيه: أن من استقام على طاعة الله وعظَّم حدوده فإنه تعالى يحبه، ويحبه جبريل ﵇، وتوضع له المحبة في الأرض والقبول فيها، وهذا من الثواب المعجل في الدنيا قبل الآخرة. وأما من تنكب الطريق وانحرف عن شرع الله فإنه تعالى يبغضه، وتبغضه الملائكة، وتوضع له البغضاء في الأرض، وهذه عقوبة معجلة- نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 3973

حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كُنَّا بِعَرَفَةَ، فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، إِنِّي أَرَى اللَّهَ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، فَقَالَ: بِأَبِيكَ أَنْتَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُهَيْلٍ. قوله: ((وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ))، يعني: أمير الحجيج. وقوله: ((بِأَبِيكَ)): هذا ليس قسمًا، ولكنه أراد: أسألك بما لأبيك عليك من الحق، هل أنت سمعت هذا من أبي هريرة ﵁؟ فقال: نعم.

стр. 3974

بَابٌ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ [٢٦٣٨] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)). قوله: ((جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ))، يعني: هي جموع مجمعة، أنواع وأصناف، فهناك أرواح تتآلف، كأهل الخير يتآلفون في اتحاد الهدف، وأرواح أهل الشر تتآلف، فالأخيار يميلون إلى الأخيار، والأشرار يميلون إلى الأشرار، قال النووي ﵀: ((وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه، وقيل: إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها، وتناسبها في شيمها، وقيل: لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها، فمن وافق بشيمه ألفه، ومن باعده نافره وخالفه، وقال الخطابي وغيره: تآلفها هو ماخلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ، وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه، فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الاشرار، والله اعلم)) (١).

стр. 3975

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: ((النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)). قوله: ((النَّاسُ مَعَادِنُ))، يعني: أصولهم كمعادن الذهب والفضة. وقوله: ((خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا))، يعني: أن أهل الجود والكرم والشجاعة ونصر المظلوم والإحسان في الجاهلية، إذا أسلموا تزيد هذه الصفات فيهم وتنمو وتقوى؛ لأن معادنهم أصيلة، وطباعهم كريمة.

стр. 3976

بَابٌ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ [٢٦٣٩] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ))، قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ))، فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا قَالَ: وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: ((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)). حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي. حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ- حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟ ))، قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: ((فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ))، قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ((فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ))، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ. حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ

стр. 3977

الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَنَسٍ: فَأَنَا أُحِبُّ، وَمَا بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَارِجَيْنِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ))، قَالَ: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ، وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: ((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)). قوله: ((سُدَّةِ الْمَسْجِدِ))، أي: الظلال المسقفة عند باب المسجد.

стр. 3978

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسًا. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ- يَعْنِي: ابْنَ هِشَامٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. [٢٦٤٠] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). [خ: ٦١٦٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح، وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. سليمان بن قرم هذا ضعيف، قال النووي ﵀: ((قَرْم: بفتح القاف وإسكان الراء، وهو ضعيف، لكن لم يحتج به مسلم، بل ذكره متابعة، وقد سبق أنه يذكر في المتابعة بعض الضعفاء، والله اعلم)) (١).

стр. 3979

[٢٦٤١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ. قوله: ((مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ، وَلَا صَدَقَةٍ))، يعني: ما أعددت لها كبير صلاة وصيام وصدقة من النوافل، ولكن الفرائض لا بد منها. وفي هذه الأحاديث: بشارة لكل مؤمن، وليست خاصة بهذا الأعرابي، فالإنسان يكون مع من أحب، لكن المحبة الصادقة تقتضي العمل وبذل الأسباب والجهد في اللحاق بالمحبوب، فمن أحب الله ورسوله ﷺ ، وأحب أبا بكر وعمر ﵄ فإنه يجتهد في اللحاق بهم، ويبذل وسعه وجهده في العمل الصالح والاستقامة على طاعة الله، وإن كان لا يلحق بهم في العمل، لكنه يبذل جهده ويشاركهم في العمل، ثم النقص تجبره المحبة، أما الذي يدعي المحبة وهو لا يتحرك ولا يعمل شيئًا، ولا يجاهد نفسه في اللحاق بالمحبوب فليست هذه محبة صادقة.

стр. 3980

بَاب إِذَا أُثْنِيَ عَلَى الصَّالِحِ فَهِيَ بُشْرَى، وَلَا تَضُرُّهُ [٢٦٤٢] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ)). في هذا الحديث: أن هذا مما يُتَوَهَّم أنه رياء، وليس برياء؛ فالإنسان إذا عمل الخير، ولم يتحدث به، ثم علم به الناس وتحدثوا به وأثنوا عليه وأحبوه فلا يضره ذلك شيئا، حتى لو أحب ثناءَ الناس عليه بعد ذلك، ما دام أنه عمل العمل لله، لا رياء وسمعة، وهذه عاجل بشرى المؤمن؛ ولهذا بوب لها النووي في رياض الصالحين: ((باب مَا يتوهم أنَّه رياء وليس هُوَ رياء)) (١)، وأتى بهذا الحديث. * * *

стр. 3981

كِتَابُ الْقَدَرِ

стр. 3982

كِتَابُ الْقَدَرِ بَابُ كَيْفِيَّةِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَكِتَابَةِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقَاوَتِهِ وَسَعَادَتِهِ [٢٦٤٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا)). [خ: ٣٢٠٨] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ

стр. 3983

أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَمَّا فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَعِيسَى: أَرْبَعِينَ يَوْمًا. [٢٦٤٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ- أَوْ: خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ- لَيْلَةً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيُكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى؟ فَيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وَأَثَرُهُ، وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ)). [٢٦٤٥] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ- فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: وَكَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا، وَبَصَرَهَا، وَجِلْدَهَا، وَلَحْمَهَا، وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ، أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ، وَلَا يَنْقُصُ)). حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا

стр. 3984

زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ حَدَّثَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ- يَقُولُ: ((إِنَّ النُّطْفَةَ تَقَعُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَتَصَوَّرُ عَلَيْهَا الْمَلَكُ- قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: الَّذِي يَخْلُقُهَا- فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى؟ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَسَوِيٌّ، أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ سَوِيًّا، أَوْ غَيْرَ سَوِيٍّ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا رِزْقُهُ؟ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خُلُقُهُ؟ ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ شَقِيًّا، أَوْ سَعِيدًا)). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ ابْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنِي أَبِي كُلْثُومٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ- صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ((أَنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا بِإِذْنِ اللَّهِ لِبِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً))، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. [٢٦٤٦] حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- وَرَفَعَ الْحَدِيثَ- أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، نُطْفَةٌ؟ أَيْ رَبِّ، عَلَقَةٌ؟ أَيْ رَبِّ، مُضْغَةٌ؟ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ: قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ، ذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ)). [خ: ٣١٨] هذه الأحاديث فيها: إثبات القدر، وأن الإيمان به أصل من أصول الإيمان، وهو أحد أركان الإيمان الستة. والقدر له مراتب أربع، من لم يؤمن بها لم يؤمن بالقدر: المرتبة الأولى: العلم، أي: الإيمان بأن الله تعالى علم الأشياء قبل كونها.

стр. 3985

المرتبة الثانية: الكتابة، أي: أن الله كتب مقادير الخلق في اللوح المحفوظ. المرتبة الثالثة: المشيئة، أي: أن الله أراد كل شيء في هذا الوجود وشاءه. المرتبة الرابعة: الخلق والإيجاد، أي: أن الله خلق العباد، وأرزاقهم، وآجالهم، وأعمالهم، وصفاتهم، وسعادتهم، وشقاوتهم. وفي حديث ابن مسعود ﵁ بيان خلق الإنسان، وأنه يخلقه الله أطوارًا؛ لذلك قال: ((يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً))، ثم تنتقل هذه النطفة إلى طور آخر، فتكون ((عَلَقَةً))، أي: قطعة دم أربعين يومًا، ثم تنتقل إلى الطور الثالث، فتكون ((مُضْغَةً))، أي: قطعة لحم، وسُمِّيَت بمضغة؛ لأنها بقدر ما يُمضغ في الفم، فهذه ثلاثة أطوار، كل طور أربعين يومًا، فالمجموع: مائة وعشرين يومًا. ثم بعد مائة وعشرين يومًا: ((يُرْسَلُ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ)) والرزق قد يكون حلالًا، وقد يكون حرامًا، خلافًا للمعتزلة الذين يقولون: إن الحرام ليس من زرق الله (١). وفيها: أن الإنسان لا بد أن يصير إلى ما كتبه الله وقضاه؛ لهذا قال النبي ﷺ : ((فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا)). والتقدير أنواع: الأول: التقدير العام، وهو كتابة الله مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ. الثاني: التقدير العمري للإنسان، وهو مأخوذ من التقدير العام الذي كُتب في اللوح المحفوظ، وهو موافق له.

стр. 3986

الثالث: التقدير السنوي، وهو ما يُقدَّر في ليلة القدر، حيث يكتب الله ما يكون في تلك السنة من سعادة، وشقاوة، وصحة، ومرض، وإعزاز، وإذلال، وإغناء، وفقر، وسميت بليلة القدر؛ لأن الله يُقدِّر ما يكون في تلك الليلة للإنسان. وقيل: لأنها ليلة عظيمة القدر والشأن، ولا مانع من إرادة الأمرين، فهي ليلة عظيمة القدر والشأن، ويقدر الله فيها ما يكون في تلك السنة. الرابع: التقدير اليومي، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾، يُمرِض، ويُفقِر، ويُغني، ويُعز، ويُذل، ويُسعد، ويُشقي . وأما ما جاء في حديث محاجة آدم وموسى ﵉ ((أتلومني على شيء كتبه الله علي أن يخلقني بأربعين سنة)) فهو تقدير خاص مأخوذ من التقدير العام. وفي حديث ابن مسعود ﵁ أن كَتْبَ الرزق ومجيء الملك بعد أربعة أشهر، وفي حديث حذيفة الغفاري ﵁ أنه يأتي الملك بعد أربعين يومًا، وفي بعضها: بعد اثنين وأربعين يومًا، وفي بعضها: بعد خمسة وأربعين يومًا، فكيف يكون الجمع بينها؟ والجواب: يحتمل- والله أعلم-: أن بعض النطف يأتيها الملك بعد أربعين يومًا، وبعضها بعد اثنين وأربعين، وبعضها بعد خمسة وأربعين، وبعضها بعد أشهر. ويحتمل: أن هناك تصويرًا وتخليقًا أوَّليًّا، يأتي بعده تصوير آخر بعد الأربعة أشهر؛ لأن حديث ابن مسعود ﵁ متفق عليه، وهو الموافق للقرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن

стр. 3987

الخالقين﴾. والقدر سر الله في خلقه، قال الطحاوي ﵀: ((أصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يَطَّلع على ذلك مَلَك مقرَّب ولا نبي مرسَل. والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذرَ كلَّ الحذرِ من ذلك نظرًا وفكرًا ووسوسةً؛ فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ فمن سأل: لم فعل؟ فقد رَدَّ حكم الكتاب، ومَن رَدَّ حكم الكتاب كان من الكافرين)) (١).

стр. 3988

[٢٦٤٧] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً، أَوْ سَعِيدَةً)) قَالَ: فَقَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ ! فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَقَالَ: اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ؛ أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. [خ: ١٣٦٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي مَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَأَخَذَ عُودًا، وَلَمْ يَقُلْ: مِخْصَرَةً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ نَعْمَلُ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ ! قَالَ: ((لَا؛ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.

стр. 3989

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. قوله: ((فَقَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ ! )) هذا إشكال قديم وقع في الصدر الأول، لكن النبي ﷺ حسم هذا الإشكال، وأمر بالعمل، فقال: ((اعْمَلُوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ))، أي: ميسر لما خُلق له، ((أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾)). والإنسان لا يدري ماذا كُتب له، لكنه مأمور بالعمل بطاعة الله ، والقدر من شؤون الله، وليس من شؤون الإنسان. وفي هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن ينتهز الفرصة، ويُحدِّث الناس عند القبر؛ لأن الموعظة لها تأثير والحالة هذه؛ ولأن القلوب خاشعة. وبوَّب البخاري ﵀ في صحيحه: ((باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله)) (١).

стр. 3990

[٢٦٤٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ، فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ؟ أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: ((لَا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ))، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ مَا قَالَ؟ فَقَالَ: ((اعْمَلُوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ)). حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ)). قوله: ((جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ))، أي: مضت به المقادير، وكُتب في اللوح المحفوظ، وامتنعت فيه الزيادة والنقصان.

стр. 3991

[٢٦٤٩] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: فَقَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: قِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: ((كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). [خ: ٦٥٩٦] حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. [٢٦٥٠] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ يَحيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا؟ ! قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: ((لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾)).

стр. 3992

قول أبي الأسود: ((كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)): جواب سديد. قول عمران ﵁: ((إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ))، أي: لِأُقَدِّرَ عقلَك، وأعرف كم عندك من عقل، وفهم راجح. [٢٦٥١] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). [١١٢] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ- وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ- فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ- وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). هذا الحديث اختلف العلماء في الجمع بينه وبين حديث عبد الله بن مسعود ﵁ الذي فيه: ((فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا)) على قولين: القول الأول: من العلماء من حمل حديث ابن مسعود ﵁ على هذا الحديث، وقال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة- فيما يبدو للناس- حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار

стр. 3993

فيدخلها، وكذلك من يعمل بعمل أهل النار، فيكون حديث سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعديِّ ﵁ مقيِّدًا لحديث ابن مسعود ﵁. القول الثاني: أنهما حديثان مستقِلَّان، ولا يلزم أن يكون حديث ابن مسعود ﵁ هو حديث سهل ﵁، أي: قد يكون في بعض الناس من يعمل بعمل أهل الجنة- فيما يبدو للناس- ثم يظهر نفاقه، وقسم آخر يكون حسن السريرة، ولكنه يتغير حاله في آخر حياته، ولم يكن منافقًا، ولكنه بعد ذلك انتكس- نسأل الله العافية والسلامة. وكذلك من يعمل بعمل أهل النار، ثم يوفق لخاتمة حسنة، كما وُفِّق سحرة فرعون، حتى قيل: إنهم في أول النهار كانوا يحلفون بعزة فرعون ﴿إنا لنحن الغالبون﴾، فهم كفرة فجرة، وفي آخر النهار آمنوا بالله، ثم قُتلوا، فصاروا شهداء بررة (١)، وكذلك الرجل الذي أسلم، ثم قاتل في عهد النبي ﷺ ، وقُتل، فقال النبي ﷺ : ((عَمِلَ قَلِيلًا، وأُجِرَ كَثِيرًا)) (٢).

стр. 3994

بَابُ حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى ﵉ [٢٦٥٢] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، وأحمد بن عبدة الضبي، جميعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ، وَابْنِ دِينَارٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((احْتَجَّ آدَمُ، وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا، وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ! فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ))، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَابْنِ عَبْدَةَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: خَطَّ، وقَالَ الْآخَرُ: كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ- فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((تَحَاجَّ آدَمُ، وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ)). حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ يَزِيدَ- وَهُوَ ابْنُ هُرْمُزَ- وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((احْتَجَّ آدَمُ، وَمُوسَى ﵉ عِنْدَ رَبِّهِمَا، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، قَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ

стр. 3995

بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ؟ ! فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا، قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ))، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)). حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((احْتَجَّ آدَمُ، وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ ! فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ ! فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)). حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. قوله: ((احْتَجَّ آدَمُ، وَمُوسَى)): هذا الالتقاء بين آدم وموسى ﵉ يحتمل أن يكون في السماء، وأن موسى وهو في السماء السادسة جاء إلى آدم وهو في السماء الأولى، ومعلوم أن أجسامهما في الأرض، وقد لقي النبي ﷺ الأنبياء ﵈ في السماوات بأرواحهم بشكل أجسادهم، فالروح تأخذ شكل الجسم، إلا عيسى ﵇ فإنه لم يمت.
следующие страницы →