← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

وفيه: عدم جواز تمني البلاء. وفيه: فضل عيادة المريض. وفيه: أنه ينبغي للإنسان إذا تعجب أن يقول: سبحان الله، أو يكبر، وليس له أن يصفق، كما يفعل بعض الناس إذا تعجبوا من شيء أو أعجبهم شيء صفَّقوا، والتصفيق من أخلاق المشركين، قال تعالى: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، فالمكاء هو: الصفير، والتصدية: التصفيق، وكذلك يكون التصفيق للنساء، كما قال النبي ﷺ في الحديث: ((إِذَا أَنْسَانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي، فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ)) (١).

стр. 4062

بَابُ فَضْلِ مَجَالِسِ الذِّكْرِ [٢٦٨٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ، حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ- مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا، أَيْ رَبِّ قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ ! قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ ! قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)). [خ: ٦٤٠٨] قوله: ((إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً))، يعني: غير الملائكة المرتبين في اليوم والليلة، والسيارة معناه سياحون في الأرض. وقوله: ((فُضُلًا يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ))، يعني: هم فاضلون يتتبعون مجالس الذكر، ويحفونهم بأجنحتهم. في هذا الحديث: فضل مجالس الذكر، وأن الملائكة تحفُّها بأجنحتها.

стр. 4063

وفيه: فضل الذاكرين اللهَ والذاكرات. وفيه: أن الرحمة تعم الذاكرين، ومن جاء معهم ولو لم يكن منهم؛ لهذا قال: ((هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)). وفيه: أن الله تعالى يعطيهم ما سألوا، ويجيرهم مما استجاروا، وهذا فضل عظيم.

стр. 4064

بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ بـ: ﴿اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [٢٦٩٠] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ- قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ؟ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ))، قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ. [خ: ٦٣٨٩] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)). قوله: ((﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾)): هذه الدعوة تجمع خيري الدنيا والآخرة، فحسنة الدنيا تشمل: الزوجة الصالحة، والرزق الحلال، والعيش الرغيد، وحسنة الآخرة الجنة. وفي هذا الحديث: فضل هذا الدعاء، وهو يشرع- أيضًا- للذي يطوف بالبيت الحرام بين الركن اليماني، والحجر الأسود.

стр. 4065

بَابُ فَضْلِ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ [٢٦٩١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)). [خ: ٣٢٩٣، ٦٤٠٥] في هذا الحديث: فضل هذا الذكر: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير)). وفيه: أن ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ)): حصل له فوائد خمس: الأولى: كأنه أعتق عشر رقاب. الثانية: كُتبت له مائة حسنة. الثالثة: مُحيت عنه مائة سيئة. الرابعة: كان في يومه في حرز من الشيطان. الخامسة: أنه لم يأتِ أحد بأفضل منه إلا من عمل أكثر مما عمل. وفيه: دليل على أنه لو زاد على ذلك فله فضل الزيادة، سواء كانت هذه الزيادة من الذِّكْر، أو من العمل الصالح. وفيه: فضل قول: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ))، وأن من قالها في يومه مائة مرة

стр. 4066

غُفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، لكن هذا مقيد باجتناب الكبائر في أصح قولي العلماء، كما سبق أن بينا ذلك (١). [٢٦٩٢] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ)). [٢٦٩٣] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ- يَعْنِي: الْعَقَدِيَّ- حَدَّثَنَا عُمَرُ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). [خ: ٦٤٠٤] وقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ عن الشَّعْبِيِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتُهُ؟ قَالَ: مِنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتُهُ؟ قَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . في هذا الحديث: فضل ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ))، وإن قالها مائة كان كمن أعتق عشرة من ولد إسماعيل، مع كتابة مائة حسنة، وحط مائة سيئة، وكانت في يومه حرزًا له من الشيطان.

стр. 4067

[٢٦٩٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)). [خ: ٦٤٠٦] قوله: ((ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ))، يعني: أجرهما ثقيل عند الله تعالى. وفي هذا الحديث: فضل هاتين الكلمتين: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)). وفيه: إثبات صفة المحبة لله ، والرد على من أنكر هذه الصفة من الأشاعرة، والمعتزلة، والجهمية. وهذا الحديث هو آخر حديث ختم به البخاري كتابه الجامع الصحيح. [٢٦٩٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)). قوله: ((أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ))، يعني: أحب من الدنيا وما فيها؛ لأن الذي طلعت عليه الشمس هي الدنيا كلها، وكانت هذه الكلمات خيرًا لقائلها من الدنيا وما فيها؛ لأن الدنيا فانية، وثواب هذه الكلمات باقٍ. وفي هذا الحديث: فضل هذه الكلمات الأربع: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ،

стр. 4068

وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ))، وفي اللفظ الآخر: ((لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ)) (١). وهذه الكلمات يشرع- أيضًا- أن يقولهن عند اليقظة من النوم. [٢٦٩٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ قَالَ: ((قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ))، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي)). قَالَ مُوسَى: أَمَّا عَافِنِي، فَأَنَا أَتَوَهَّمُ وَمَا أَدْرِي، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي حَدِيثِهِ قَوْلَ مُوسَى. قوله: ((قَالَ مُوسَى: أَمَّا عَافِنِي فَأَنَا أَتَوَهَّمُ)): هذا من باب التحري في الرواية، أي: هل قال لي: عافني؟ وفي هذا الحديث: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتمنون أن يأتي الأعرابي العاقل، فيسأل النبي ﷺ ، فيجيبه وهم يستمعون؛ حتى يستفيدوا؛ لأنهم ﵃ نُهوا عن سؤال النبي ﷺ ؛ ولهذا كان يعجبهم الأعرابي العاقل إذا جاء يسأل (٢).

стр. 4069

[٢٦٩٧] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ- يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ- حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي)). في هذا الحديث: فضل هذا الدعاء: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي))، وجاء في اللفظ الآخر مشروعية قراءتها بين السجدتين (١)، وفي لفظ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي)) (٢).

стр. 4070

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي)). حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي- وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الْإِبْهَامَ-؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ)). [٢٦٩٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ ! فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ ! قَالَ: يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ)). قوله: ((يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ))؛ ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، فإذا سبح مائة تسبيحة كتب الله له مائة حسنة، والحسنة بعشر أمثالها فهذه ألف حسنة، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه.

стр. 4071

بَابُ فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَعَلَى الذِّكْرِ [٢٦٩٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُسَامَةَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّيْسِيرِ عَلَى الْمُعْسِرِ. قوله: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)): كأن يقضي دينه، أو يشفع له، أو ينصره على من ظلمه، أو ييسر على معسر بأن يُنظره في دَينه، أو يَضع عنه بعضه.

стр. 4072

وقوله: ((وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ))، أي: إذا وقع المسلم في زلة ثم ستر عليه، مع النصيحة له، فإن الله يستره في الدنيا والآخرة، وكونه ينصحه أو يؤدبه فهذا لا ينافي الستر عليه. وقوله: ((وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ))، أي: أن الجزاء من جنس العمل، فمن نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا يجازيه الله بمثل عمله، فينفِّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر كذلك يجازَى بمثل عمله، فييسر الله عليه في الدنيا والآخرة. وقوله: ((وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)): فيه: فضل طلب العلم، وأن الإنسان الذي يسلك الطريق لالتماس العلم فإن الله يسهل له طريقًا إلى الجنة، فطريق العلم هو طريق الجنة، مع الإخلاص والصدق فيه، فإذا سافر الإنسان ليسمع العلم وليحفظه، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة. وقوله: ((وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ)): السكينة: قيل: المراد بها: الملائكة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: السكينة هي: الرحمة، لكن الرحمة ذكرت بعد ذلك. وقوله: ((وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ))، يعني: من كان عمله سيِّئًا فإن النسب لا يُلحقه بمصافِّ الأتقياء والسعداء- نسأل الله السلامة والعافية-.

стр. 4073

[٢٧٠٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)). وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قوله: ((لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)): ليس فيه تقييد الذكر في المسجد؛ وإن كان الذكر في المسجد أفضل، والمعنى: أنه تحصل لهم هذه الفوائد، ولو كان الذكر في غير المسجد.

стр. 4074

[٢٧٠١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ قَالَ: آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ((مَا أَجْلَسَكُمْ؟ )) قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا قَالَ: ((آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ )) قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ)). في هذا الحديث: فضل الذاكرين، وأن الله يباهي بهم الملائكة، وهذه صفة قولية لله ، يعني: أنه تعالى يثني عليهم، ويذكر فضلهم.

стр. 4075

بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ . [٢٧٠٢] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ- وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَغَرَّ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ)). حَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. [٢٧٠٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ- يَعْنِي: سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ-.ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ- كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). قوله: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي)) قال القاضي عياض: «قيل: ذلك عبارة عن الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان دأبه؛ فيستغفر منه؛ إذ كان أبدًا فيمن يدمن ذلك، فرأى الغفلة عنه ذنبًا. وقيل: ذلك الغين همه بسبب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده،

стр. 4076

حتى يستغفر لهم. وقيل: إن ذلك لما يشغله عن عظيم مقامه من النظر فى أمور أمته ومصالحهم، ومجابهة عدوه، ومداراتهم للاستئلاف، فيرى شغله لذلك- وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال- نزولًا عن على درجته، ورفيع مقامه، من حضوره بهمه كله مع الله، ومشاهدته عنده، وفراغه عن غيره إليه، وخلوصه له عمن سواه، فيستغفر لذلك. وقيل: قد يكون هذا الغين السكينة التى تغشى قلبه، لقوله تعالى: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾، واستغفاره إظهار للعبودية والافتقار وملازمة الخضوع، شكرًا لما أولاه به» (١). والذي يجعل القلبَ يعتل أمورٌ: الغين، بالنون، وهو ستر رقيق خفيف، ثم الغيم بالميم وهو: ستر أشد، ثم الرَّان، قال تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾، ثم الطبع، قال تعالى: ﴿طبع الله على قلوبهم﴾، ثم الختم، قال تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾، ثم المرض، ثم الانتكاس، ثم الموت- نعوذ بالله من ذلك كله. وقد فسر بعضهم- كالنووي ﵀ الغين بأنه نوع من العبادة، وجعله شيئًا من أعمال التسبيح (٢). قلت: وهذا لا وجه له. قوله: ((فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ)): هذا مع أنه مغفور له ﵊، لكنه يفعل ذلك تعبّدًا لله وشكرًا له، وقدوة لأمته كما قال لعائشة: ((أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا)) (٣).

стр. 4077

وفي هذه الأحاديث: مشروعية الاستغفار والتوبة، فإذا كان النبي ﷺ يستغفر في المجلس مائة مرة- وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر- فكيف بنا؟ ! وإنما فعل هذا ﵊ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه- تعبدًا لله، وشكرًا له، ولتقتدي به الأمة ﵊. وفيها: دليل على أن التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها؛ لقوله ﷺ : ((مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ))، وهذا كقول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾، وجاء في تفسير الآية: أن المراد بها: طلوع الشمس من مغربها (١)، وجاء في الحديث: ((لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)) (٢). والتوبة لا بد لها من شروط خمسة: أولًا: الإقلاع عن المعصية. ثانيًا: الندم على ما مضى. ثالثًا: العزم الصادق على عدم العودة إلي المعصية. رابعًا: إذا كانت بينه وبين أحد مظلمة فلا بد مِن ردِّها. خامسًا: كونها قبل نزول العذاب، قال الله تعالى: ﴿فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون﴾، ولما تاب فرعون بعد بلوغ الروح إلى الحلقوم قال الله تعالى: ﴿آلآن وقد

стр. 4078

عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾، إلا أمة واحدة استثناهم الله فقبل توبتهم لما جاءهم العذاب، وهم قوم يونس، قال تعالى: ﴿فلولا أن كانت قريت آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين﴾.

стр. 4079

بَابُ اسْتِحْبَابِ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ [٢٧٠٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُم))، قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ ))، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)). [خ: ٤٢٠٥] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلَا ثَنِيَّةً نَادَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا))، قَالَ: فَقَالَ: ((يَا أَبَا مُوسَى- أَوْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ- أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ ))، قُلْتُ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)). وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَاصِمٍ.

стр. 4080

وَحَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: ((وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ))، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ- وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ- حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ- أَوَ قَالَ: عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ -))، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)). قوله: ((ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ))، يعني: ارفقوا بأنفسكم، واخفضوا أصواتكم، فإن الله سميع قريب وقوله: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ))، يعني: لا تحوُّل لي- يا الله- من حال إلى حال إلا بك، فلا يتحول الإنسان من الفقر إلى الغنى إلا بالله، ولا يتحول من الشقاء إلى السعادة إلا بالله، ولا يتحول من الذل إلى العز إلا بالله، ولا يتحول من الضعف إلى القوة إلا بالله؛ ولهذا شُرع للمسلم أن يجيب المؤذن إذا قال: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح)) أن يقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، يعني: لا قدرة لي يا الله على إجابة المؤذن، والإتيان إلى الصلاة إلا بك. وفي هذا الحديث: إثبات السمع لله . وفيه: أن الله حاضر وليس بغائب، قال ﷺ : ((لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا)). وفيه: أنه ينبغي للإنسان ألا يجهد نفسه برفع الصوت في الذكر والدعاء؛ لأن الله يسمعه، ولا سيما إذا كان يشقُّ عليه. وفيه: فضل هذه الكلمة: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ))، وأنها كنز من كنوز الجنة.

стр. 4081

[٢٧٠٥] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا- وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كَثِيرًا- وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)). [خ: ٨٣٤] وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ- سَمَّاهُ- وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقَولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي وَفِي بَيْتِي، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ظُلْمًا كَثِيرًا. [خ: ٧٣٨٨] في هذا الحديث: مشروعية هذا الدعاء في الصلاة قبل التسليم: ((اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا))، وفي لفظ: ((ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ))، قال بعضهم: يجمع بينهما في دعائه، فيقول: ((كثيرًا، وكبيرًا)). والصواب: أن يقول: كبيرًا تارة، وكثيرًا تارة أخرى. وفيه: أن أبا بكر ﵁ وهو أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- يُعلَّم هذا الدعاء؛ فغيره من باب أولى.

стр. 4082

بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ وَغَيْرِهَا [٥٨٩] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: ((اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، وَالْمَغْرَمِ)). [خ: ٦٣٣٨] وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قوله: ((أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ))، يعني: من الابتلاء، أي: يستعيذ من أن يُختبر ويُعذَّب بالنار. وقوله: ((وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ)): وسبب فتنة القبر وعذاب القبر: المعاصي، كما ثبت في قصة الرجلين اللذين يعذبان، وما يعذبان في كبير، قال ﷺ : ((أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ)) (١). وقوله: ((وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ)): الغنى له فتنة، والفقر له فتنة، ففتنة الغنى بأن يجمع الإنسان المال ولا يأبه أمن حلال هو، أم من حرام، ثم بعد ذلك يُفْتَن عن دينه، ويشغله المال، ويلهيه عن طاعة الله

стр. 4083

عز وجل، ومن فتنته- أيضًا-: أن يمنع حقوق المال، فلا يؤدي الزكاة الواجبة عليه، ومن فتنة الفقر: أن يجزع، ويتسخط، ولا يصبر على ما قدَّره الله ، ومن فتنة الفقر- أيضًا-: أنه يدعوه إلى المعاصي كالسرقة، أو الكذب وما إلى ذلك. وقوله: ((وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)): المسيح الدجال هو الرجل الذي يخرج في آخر الزمان، من بني آدم، وله فتنة عظيمة، والدجال صفة مبالغة، وعندما يخرج يدَّعي الصلاح أولًا، ثم يدَّعي النبوة، ثم يدَّعي الربوبية، كما جاء في الحديث: ((مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَقِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ)) (١)، وقال ﷺ : ((مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ)) (٢)، كما سيأتي. وقوله: ((اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)): هذا الدعاء جاء- أيضًا- في استفتاح الصلاة، وفيه: بيان المبالغة في تطهير الإنسان من المعاصي، مع أن الماء يكفي وحده، لكن أتبعه بالثلج وبالبرد؛ زيادةً في التطهير والنظافة. وقوله: ((وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ))، يعني: وفقني- يا الله- لاجتناب المعاصي، وللتوبة النصوح؛ حتى أتطهر من المعاصي، ونقِّ قلبي من العُجب، والكبر، والخيلاء، واحتقار الناس، وازدرائهم، ورد حقوقهم. وقوله: ((وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ))، يعني: وفقني لاجتناب الخطايا، وعدم ارتكابها. وقوله: ((اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، وَالْمَغْرَمِ)): الكسل هو عدم فعل الخير مع القدرة عليه، والعجز: عدم فعل الخير لعدم القدرة عليه، والهرم بمعنى: أنه يصل إلى الحد الذي لا يستفيد فيه من الأعمال

стр. 4084

الصالحة، وهو الخَرَف الذي يزول معه العقل، كما جاء في الحديث: ((وأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ)) (١)، والمأثم، يعني: الإثم، والمغرم: الدَّين، واستعاذ منه النبي ﷺ ؛ لأنه إذا صار على الإنسان دين فقد يحدِّث فيكذب، وفي الحديث الآخر قال: ((إِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا غَرمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، ووَعَدَ فَأَخْلَفَ)) (٢).

стр. 4085

بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَغَيْرِهِ [٢٧٠٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا، وَالْمَمَاتِ)). [خ: ٦٣٦٧] وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، كِلَاهُمَا عن التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ يَزِيدَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قَوْلُهُ: وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا، وَالْبُخْلِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْأَعْوَرُ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا، وَالْمَمَاتِ)). قوله: ((وَالْجُبْنِ)): هو ضد الشجاعة، وهو التأخر عن معالي الأمور، وعن الأعمال الخيرية، فإذا جبن ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله ﵎، والجهاد في سبيل الله وغيرها من معالي الأمور. وقوله: ((وَالْبُخْلِ)): والبخل في الشرع منع الواجب، وعند العرب منع السائل مما يفضل عنده، والمقصود: أن يبخل فلا يؤدي ما أوجب الله عليه من الزكاة والنفقات، والكفارات، وما إلى ذلك.

стр. 4086

وقوله: ((وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا))، أي: الفتن التي تكون في الحياة، كفتن الشبهات، والشهوات، وفتن الحروب، وفتن الأموال. وفتنة ((الْمَمَاتِ)): يحتمل أن يراد بها الفتنة عند الاحتضار كأن يحرص الشيطان عند موت الإنسان أن يجعله يجور في الوصية، أو لا يتكلم بالشهادة، أو يتكلم بما يغضب الله ، فيختم له بسوء، أو غير ذلك- نسأل الله العافية والسلامة-.

стр. 4087

بَابُ فِي التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَغَيْرِهِ [٢٧٠٧] حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ. قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا. [خ: ٦٣٤٧] قال النووي ﵀: ((أما ((دَرَكِ الشَّقَاءِ)) فالمشهور فيه فتح الراء، وحكى القاضي وغيره أن بعض رواة مسلم رواه بإسكانها، وهي لغة، وجهد البلاء بفتح الجيم وضمها، والفتح أشهر وأفصح، فأما الاستعاذة من سوء القضاء فيدخل فيها: سوء القضاء في الدين والدنيا، والبدن والمال والأهل، وقد يكون ذلك في الخاتمة، وأما درك الشقاء فيكون- أيضًا- في أمور الآخرة والدنيا، ومعناه: أعوذ بك أن يدركني شقاء وشماتة الأعداء، وهي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه، يقال منه: شمِت بكسر الميم، وشمَت بفتحها، فهو شامت، وأشمته غيره، وأما جهد البلاء فروي عن ابن عمر ﵄ أنه فسره بقلة المال، وكثرة العيال، وقال غيره هي: الحال الشاقة)) (١).

стр. 4088

[٢٧٠٨] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ)). وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ- وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو- وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ)). في هذا الحديث: أفضلية هذا الدعاء عند نزول المنزل، والأصل أن يقول في الأسفار: ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ))، وعليه أن يتدبر هذا الذكر ويتأمله، ويحسن ظنه بالله ، فإنه لا يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك، وإذا قال هذا في المنازل العارضة التي ينزل بها في البيت، أو في الصحراء، أو في السيارة، فلا يضره شيء حتى لو لدغته عقرب.

стр. 4089

[٢٧٠٩] قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ قَالَ: ((أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ)). وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ- مَوْلَى غَطَفَانَ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. قوله: ((لَمْ تَضُرَّكَ))، أي: حتى لو لدغتك فلا تضرك. وفي هذا الحديث: مشروعية قول هذا الذكر عند المساء والصباح؛ لقوله ﷺ : ((أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ))، وفي مقابله لو قاله حين أصبح، وإذا كررها ثلاثًا فهو أفضل.

стр. 4090

بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ، وَأَخْذِ الْمَضْجَعِ [٢٧١٠] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ))، قَالَ: فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ، فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ قَالَ: قُلْ: ((آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)). [خ: ٢٤٧] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ- يَعْنِي: ابْنَ إِدْرِيسَ- قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ مَنْصُورًا أَتَمُّ حَدِيثًا، وَزَادَ فِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ: وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ خَيْرًا. قوله: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ)): وفي رواية أخرى: ((اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ))، يعني: سلمت نفسي إليك- يا الله- وفوضت ووجهت وجهي إليك، أي: أنه قد أسلم نفسه لله، ونام على التوحيد والذكر. وقوله: ((وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ))، أي: توكلت عليك في أمري كله. وقوله: ((وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ))، يعني: طمعًا فى ثوابك، وخوفًا من عقابك.

стр. 4091

وقوله: ((لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ))، أي: لا هرب من الله إلا إلى الله؛ لأن كل شيء بيده سبحانه، فلا ألتجئ لأحد إلا إليك، وهذه براءة من الحول والقوة، كقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقوله: ((آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ))، أي: بالقرآن الكريم. وقوله: ((وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ: فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ: فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ، فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ))، أي: رد عليه النبي ﷺ ، فقال له: ((قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)): ولا تغير؛ لأن الأذكار والأدعية تبقى بحروفها ولفظها، فلا تُغَيَّر ولا تترجم إلى لغة أخرى ولا تروى بالمعنى؛ لأنه يتعبد بتلاوتها مثل القرآن، أو لأن المعنى مختلف، فاللفظ الأول فيه الجمع بين النبوة والرسالة؛ لأنه إذا قال: ((بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)) لم يجمع بين النبوة، والرسالة، فاختلف المعنى. وفي هذا الحديث: مشروعية هذا الذكر عند النوم. وفيه: ثلاث سنن مستحبات: الأولى: الوضوء لمن أراد النوم. وهذا الوضوء له فوائد: منها: أنه إن مات مات على طهارة. ومنها: أن الشيطان لا يتلاعب به، ولا يرى رؤيا تزعجه. والثانية: أن يضطجع على شقه الأيمن؛ لأنه أعون على القيام والانتباه. والثالثة: أن يقول هذا الدعاء. وفيه: أنه إذا قال هذا الذكر ومات مات على الفطرة، وإذا أصبح أصبح على خير.

стр. 4092

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ)). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ: ((يَا فُلَانُ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ))، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا)). حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا. وَلَمْ يَذْكُر ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: مِنَ اللَّيْلِ. قوله: ((وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)): هذه الرواية يحتمل أنه رواها بالمعنى، أو أنها وهمٌ من بعض الرواة؛ لأنه في الروايات الأولى لما قال: ((وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)): رد عليه رسول الله ﷺ ، وقال: ((قُلْ: وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)).

стр. 4093

[٢٧١١] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ أَبَي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). في هذا الحديث: مشروعية هذا الذكر عند النوم، وعند اليقظة، فعند النوم يقول: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا، وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ))، يعني: أنام، وأحيا، وأموت على اسمك يا الله، وعلى ذكرك، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ))، فسمى اليقظة من النوم حياة، وسمى النوم وفاة؛ لأن النوم وفاة صغرى، قال تعالى: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾، وقال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾. قال القاضي عياض ﵀: ((قوله ﷺ ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ)): معناه: يحتمل أنه يريد: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت ويحتمل أن يريد: بك أحيا، أي أنت تحيينى، وأنت تميتني. والاسم هنا هو المسمى، كما قال فى الحديث الآخر.)) (١). قلت: هذا عند الأشاعرة، أن الاسم هو المسمى. والصواب: أن الاسم قد يكون هو المسمى، وقد يكون غير المسمى، فيختلف حسب السياق. وقال النووي ﵀: ((المراد بأماتنا: النوم، وأما النشور الإحياء للبعث يوم القيامة فنبه ﷺ بإعادة اليقظة بعد النوم- الذي هو كالموت- على إثبات

стр. 4094

البعث بعد الموت، قال العلماء وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله ... وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب)) (١) [٢٧١٢] حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ))، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ؟ فَقَالَ: مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ. قوله: ((اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا)): هذا اعتراف بأن الله تعالى هو الخالق المتوفِّي، وهو الموصوف بالخلق، وبالإحياء وبالإماتة.

стр. 4095

[٢٧١٣] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ)). وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قوله: ((اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ)): على الإنسان أن يدعو بهذا الدعاء، ولو لم يكن عليه دَين، فقد يقال: إن الدين يشمل دَين الله ودَين العباد. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: الطَّحَّانَ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَقَالَ: مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا: ((قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ))، بِمِثْلِ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ. قوله: ((رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى))، أي: يشقه في الثرى فتنبت

стр. 4096

الزروع على اختلاف أصنافها من الحبوب، والثمار على اختلاف أشكالها وألوانها وطعومها من النوى. وقوله: ((وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ)): فيه: دليل على أنها مُنَزَّلة، وأنها غير مخلوقة، وفيه: الرد على من قال: إنها مخلوقة. والفرقان من أسماء القرآن؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، والكتاب الرابع الزبور أنزله الله على داود ﵇، وصحف إبراهيم وموسى ذكرت في القرآن. وقوله: ((أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ)): أي من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها في سلطانه وهو آخذ بنواصيها قال تعالى: ﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم﴾، فكأنه استعاذ بالله من جميع الشرور. وقوله: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ)): فيه: إثبات هذه الأسماء الأربعة لله تعالى، وهي: الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، كما قال الله تعالى: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شي عليم﴾، وفي هذا الحديث تفسير لهذه الأسماء الأربعة، فقد فسر الأول بأنه من ليس قبله شيء، وفسر الآخر بأنه من ليس بعده شيء، وفسر الظاهر بأنه من ليس فوقه شيء- يعني: العالي- وفسر الباطن بأنه من ليس دونه شيء، أي: لا يحجبه شيء من خلقه. وفي هذا الحديث: مشروعية هذا الذكر عند النوم. وفيه: مشروعية الاضطجاع على الشق الأيمن. وفيه: مشروعية التوسل بأسماء الله تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾، يعني: توسَّلوا بأسمائه.

стр. 4097

[٢٧١٤] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي، بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ)). [خ: ٦٣٢٠] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((ثُمَّ لْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، فَإِنْ أَحْيَيْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا)). قوله: ((إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ))، يعني: فليأخذ طرف الإزار، فينفض فراشه بها، ثم بين الحكمة من ذلك فقال: ((فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ))، فقد يكون فيه بعض الحشرات المؤذية وغيرها من ذوات السموم، وهذا من باب الاستحباب، ثم يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول هذا الذكر. وقوله: ((إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا))، يعني: إن أَمَتَّهَا فارحمها واغفر لها، وإن أبقيتها فاحفظها من الشرور والفتن بما تحفظ به عبادك الصالحين، قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾.

стр. 4098

[٢٧١٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ)). قوله: ((فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ))، يعني: كثير من الناس لا كافي لهم ولا مؤوي لهم في أرض الله الواسعة. وفي هذا الحديث: استحباب هذا الذكر، وتذكر نعمة الله ، والثناء عليه عند النوم.

стр. 4099

بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عُمِلَ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يُعْمَلْ [٢٧١٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهِ اللَّهَ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: ((وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). قوله: ((وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)): أي أعوذ بك من شر الذي لم أعمله من الأعمال التي يكون تركها سببًا للهلاك والغضب، ويحتمل أن يريد شر عمل غيره من العصاة فإن عقوبته تتعدى كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾.

стр. 4100

[٢٧١٧] حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو- أَبُو مَعْمَرٍ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ)). [خ: ٧٣٨٣] قوله: ((وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ))، يعني: رجعت إليك، وتبت إليك. وقوله: ((وَبِكَ خَاصَمْتُ))، يعني: خصومتي تكون فيك- يا الله- فليست خصومة بالباطل، وإنما هي خصومة بالحق. وقوله: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي)): فيه: الاستعاذة بعزة الله، والتوسل بأسماء الله وصفاته. والعزة صفة من صفات الله تعالى، وهذا مثل قوله ﷺ : ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ))، والاستعاذة بصفات الله جائزة، كأن تقول: أعوذ بعزتك أن تضلني، وأعوذ برضاك من سخطك. قوله: ((أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُون)): الحي من أسماء الله العظيمة، وقيل: اسم الله الأعظم: الحي القيوم، وجاء الجمع بينهما في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع. قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. وقال تعالى: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣)﴾. وقال : ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾.
следующие страницы →