في هذا الحديث: بيان أن حذيفة ﵁ عنده علم خاص بالفتن؛ ولهذا لما سأل عمر ﵁، وقال: ((أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَ؟ قال حذيفة ﵁: أَنَا، فقال عمر ﵁: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ))، وسبب هذه الجرأة من حذيفة ﵁: أن النبي ﷺ أسرَّ إليه بشأن هذه الفتن، وأخبره بها.
وفيه: أن الفتن أنواع، منها: فتن خفيفة، ومنها: فتن شديدة.
وقوله: ((فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ)): وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه.
وفتنة الرجل فى أهله وماله وولده صرفه- من فرط محبته لهم، وشغله بهم- عن كثير من الخير، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَة﴾، وقوله ﷺ : ((إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ)) (١)، أو لتفريطه فى القيام بما يلزم من حقوقهم، وتأديبهم وتعليمهم، كما قال: ((وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) (٢)، وكذلك فتنته في جاره من هذا القبيل.
وهذا الحديث مثل حديث أبي هريرة ﵁: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)) (٣).
وقول عمر ﵁: ((لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ))، أي: لست أسأل عن هذه الفتن الخفيفة التي تُكَفَّر بالطاعات، بل أسالك عن الفتن ((الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ))، أي: فتن الحروب، والقتال، والشبهات، فقال حديفة ﵁: ((مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا))، أي: أنت سالم منها، فقال عمر ﵁ لحذيفة ﵁: ((أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ، أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَلِكَ
стр. 4377
أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا))، أي: إذا كان الباب يُفتح فإنه يُغلق، لكن إذا كُسر فلا حيلة في إصلاحه.
فهابوا أن يسألوا حذيفة مَن هو هذا الباب، فقالوا لمسروق: سله، فسأله، فقال حذيفة: ((عُمَرُ))، أي: أن عمر ﵁ هو الباب، فإذا قُتِلَ ظهرت الفتن، وهذا هو الواقع، فإنه لما قتله أبو لؤلؤة المجوسي- لعنه الله- وطعنه ست طعنات، حصل اختلاف بين الصحابة ﵃ من يكون الخليفة؟ ثم عهد الأمر إلى ستة من أهل الشورى، ثم بعد ذلك قُتِلَ عثمان ﵁، فتتابعت الفتن، وحصلت الحروب بين علي ومعاوية ﵄، فانفتح باب الفتن إلى يومنا هذا، وإلى قيام الساعة.
[٢٨٩٣] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ جُنْدُبٌ: جِئْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، فَقُلْتُ: لَيُهْرَاقَنَّ الْيَوْمَ هَا هُنَا دِمَاءٌ، فَقَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ: كَلَّا وَاللَّهِ، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ، إِنَّهُ لَحَدِيْثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِيهِ، قُلْتُ: بِئْسَ الْجَلِيسُ لِي أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ، تَسْمَعُنِي أُخَالِفُكَ وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَنْهَانِي، ثُمَّ قُلْتُ: مَا هَذَا الْغَضَبُ؟ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ، فَإِذَا الرَّجُلُ حُذَيْفَةُ.
في هذا الحديث: أن حذيفة ﵁ أعلم من جندب ﵁ بالفتن؛ لهذا حلف حذيفة ﵁ ألا تهرق دماء في هذا اليوم، أما حَلِف جندب ﵁ فعلى حسب ظنه بسبب هذا التوتر الذي حدث لأجل قيام أهل الكوفة ضد والي عثمان ﵁، والإنسان إذا حلف على حسب ظنه فلا يلام.
ويوم الجرعة يوم قدم فيه سعيد بن العاص أميرًا على الكوفة من قبل عثمان ﵁، فردوه، وأمَّروا أبا موسى الأشعري ﵁، وسألوا عثمان رضي الله عنه
стр. 4378
أن يُقِرَّه، فأقرَّه.
وقول حذيفة ﵁ هذا كان استنادًا إلى ما أخبره به المصطفى ﷺ ، وهو أن الفتنة تبدأ بمقتل عثمان ﵁، ولا يستبعد أن يكون النبي ﷺ أخبره بهذا الحادث خاصة، وهو الظاهر؛ لهذا جزم وحلف ألا يحدث قتال.
قال النووي ﵀: ((الجَرعة- بفتح الجيم وفتح الراء وإسكانها، والفتح أشهر وأجود، وهي-: موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة، ويوم الجرعة: يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليًا ولَّاه عليهم عثمان ﵁، فردوه، وسألوا عثمان ﵁ أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري ﵁، فولَّاه)) (١).
وفيها: حب الناس للدنيا، وشدة تعلقهم بها، حيث يُقْدِمون على هذا الخطر العظيم من أجل الحصول على الدنيا، ويعلمون أنهم يُقتلون ((وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو)).
ويقال: إن مياه نهر الفرات قليلة الآن، فالله أعلم متى يحصل هذا.
[٢٨٩٥] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي مَعْنٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ)).
قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: وَقَفْتُ أَنَا وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ.
قوله: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا)): قيل: المراد بهم: الرؤساء والكبراء، وقيل: المراد بهم: عامة الناس، وقيل: المراد بالأعناق على ظاهرها، وقيل: عبَّر بالأعناق عن أصحابها؛ لأن الأعناق هي التي بواسطتها يَرى الإنسان ويتشوف للشيء.
وفي هذا الحديث: أن الناس إذا سمعوا بجبل الذهب هذا جاؤوا إليه من خارج العراق، فيقول من حوله: ((لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ))، أي: لو تركناهم لانتهى الجبل.
وقوله: ((ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ)): الأجم- بضم الهمزة- هو: الحصن.
стр. 4381
[٢٨٩٦] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ- مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ- حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتْ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ))، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ.
قوله: ((وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ))، يعني: مثل قوله ﷺ في الحديث الآخر-: ((بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأ غَرِيبًا، فطوبى للغرباءَ)) (١)، يعني: إذا حصلت هذه الأمور فهذا هو وقت غربة الإسلام.
وقوله: ((مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا)): القفيز: مكيال معروف عند أهل العراق، وهو يعادل ستة وثلاثين صاعًا.
وقوله: ((وَمَنَعَتْ الشَّأْمُ مُدْيَهَا)): الْمُدْيُ: مكيال معروف عند أهل الشام، يسع تسعة عشر صاعًا والجمع: أمداء، وهو غير الْمُدِّ.
وقوله: ((وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا)): الإردب: مكيال معروف عند أهل مصر، وهو يعادل أربعة وعشرين صاعًا.
واختلف العلماء في معنى المنع الوارد في هذا الحديث، على أربعة أقوال:
الأول: أن أهل تلك البلاد يُسلمون، فتسقط عنهم الجزية؛ لأنهم أسلموا، وهذا القول مرجوح.
الثاني: أن الروم، والنصارى يستولون على هذه البلاد في آخر الزمان،
стр. 4382
فيمنعون ما كانوا يدفعونه من الخراج، أو الجزية.
الثالث: أن أهل تلك البلاد يرتدون في آخر الزمان، فيمنعون ما يلزمهم من الزكاة وغيرها.
الرابع: أن أهل تلك البلاد يصير عندهم قوة ومنعة، فيمنعون ما كانوا يدفعونه من الجزية والخراج.
والحاصل: أن الحديث معناه: أنه إذا منعت هذه البلاد ما ضُرب عليهم من الخراج والجزية، فهذا يدل على ضعف المسلمين.
وقوله: ((شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ))، يعني: صدَّق بهذا الحديث، وشهد بصدقه.
وهذا فيه: عَلَمٌ من أعلام النبوة؛ لأن ما أخبر به ﷺ حصل، والحمد لله، فقد فتحت هذه البلاد منذ أزمنة، ودخلت في الإسلام.
يكثرون في آخر الزمان، وهم في زماننا اليوم كُثُر، فيخرج إليهم جيش من المدينة يقاتل الروم في الشام.
وقوله: ((خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ)): روي سُبُوا، وسَبَوا، وكلاهما صحيح، يعني: أنهم سُبُوا أولًا، ثم أسلموا، ثم بعد ذلك لما هداهم الله للإسلام وتمكن الإسلام من قلوبهم صاروا يقاتلون الروم، ويَسْبُون منهم؛ فلذلك يقول النصارى للمسلمين: ((خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ)): حنقًا عليهم، أي: نريد أن نقاتل إخواننا الذين كانوا نصارى، ثم أسلموا، وصاروا يسبوننا، فيقول المسلمون: ((لَا وَاللَّهِ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا))، ويخرج جيش المدينة فيكون ثلاثة أثلاث:
- ثلث ينهزمون لا يتوب الله عليهم أبدًا؛ لأنه لا يوفقهم للتوبة، بل يستمرون مُصرِّين على المعاصي حتى الموت.
- وثلث يُقتلون، وهم أفضل الشهداء عند الله.
- وثلث يفتح الله بهم القسطنطينية، لا يُفتنون، يعني: يعصمهم الله من الفتن.
وقوله: ((فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ)): فيه: دليل على أن قتالهم في ذلك الوقت يكون بالسيف، كما سيأتي في الحديث أنهم يقاتلون بالخيل، والأفراس، وهذا يدل على أن هذه المخترعات الجديدة ستنتهي، وأن الناس سيعودون إلى السلاح الأبيض.
وقوله: ((إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ))، أي: المسيح الدجال ((قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ))، أي: قام مقامكم. ((وَذَلِكَ بَاطِلٌ))، أي: كذب، ((فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ))، يعني: إذا ذهبوا إلى الشام وجدوا المسيح الدجال قد خرج.
وقوله: ((فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ))، يعني: فينزل عيسى ابن مريم ﵇ فيؤمهم، فإذا رآه المسيح الدجال ذاب، أي: إذا رأى مسيحُ الضلال مسيحَ الهدى ذاب كما يذوب
стр. 4385
الملح في الماء، ولو تُرك لانذاب، لكن الله تعالى يسلط المسيح عليه فيقتله بحربته، فيريهم دمه.
قال المباركفوري ﵀: ((قوله: ((فَأَمَّهُمْ)): ظاهر معناه: أن عيسى ﵇ يؤم المسلمين في صلاتهم هذه، فإذا كان هذا هو المراد فهو وهمٌ؛ فإن المهدي هو الذي يؤم المسلمين دون عيسى ﵇، ويمكن أن يكون معنى: أَمَّهم، أي: قصدهم، يعني: العدو، وهذا المعنى يوافق ما بعده، ولكن لا يوافق ما قبله)) (١).
وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ))، فذكر أن هذه الخصال موجودة في النصارى، وذلك أن النصارى ألين قلوبًا من اليهود، وأقرب إلى الخير منهم، وهم الآن يبذلون أموالًا طائلة للدعوة إلى دينهم، ويصبرون على المشقة العظيمة، حتى إنهم يأتون إلى البلدان الفقيرة، ويجلسون فيها السنين الطوال في سبيل دعوتهم إلى دينهم، وهذه الخصال في المسلمين أكمل وأقوى؛ لأن المسلمين يقومون بهذه الخصال عن إيمان بالله ورسوله ﷺ ، واحتساب للأجر والثواب.
وهذا مثل قول الله تعالى: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون﴾.
وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ- أَوْ: مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ)).
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَهَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ. وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- يَعْنِي: ابْنَ الْمُغِيرَةِ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ- يَعْنِي: ابْنَ هِلَالٍ- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْبَيْتُ مَلْآنُ قَالَ: فَهَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
قوله: ((عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ)): هو يسير بن عمرو- بضم الياء وفتح السين- مصغرًا، وأبوه قيل: جابر، وقيل: عمرو (١).
قوله: ((فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى)) هو بكسر الهاء والجيم المشددة مقصور الألف، أي: شأنه ودأبه ذلك.
وقوله: ((الرُّومَ تَعْنِي؟ )): الرُّومَ: مفعول به مقدَّم، وهم النصارى، والمعنى: أن الساعة لا تقوم حتى يحصل قتال ومعركة شديدة بين المسلمين والنصارى.
وقوله: ((فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ))، يعني: طائفة من الجيش تُقدَّم للقتال.
وفيه: دليل على أن الدجال لا يخرج إلا بعد معركة شديدة بين النصارى وبين المسلمين.
стр. 4390
وقوله: ((فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ))، يعني: تخرج طائفة من جيش المسلمين، وتقابلها طائفة من الروم، فيقتتلون، فتفنى الطائفة وتنتهي، ويأتي عليها الليل كُلٌّ غير غالب.
فهذه ثلاثة أيام، كل يوم تخرج طائفة من الجيش، فتقابلها طائفة من الروم، وتفنى هذه الطائفة، فيجيء الليل كلٌّ غير غالب، فيفعلون هذا ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع ((نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلَامِ))، و ((نَهَدَ)): بفتح النون والهاء، أي: نهض وقام إليهم بقية أهل الإسلام، فقاتلوهم قتالًا شديدًا، حتى يهزموا الروم، ((فَيَجْعَل اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ))، أي: الهزيمة، فيقتلون الروم مقتلة عظيمة يهزمونهم فيها.
قال النووي ﵀: ((ورواه بعض رواة مسلم ((الدَّائِرَة)) بالألف وبعدها همزة، وهو بمعنى: الدبرة)) (١).
وقوله: ((فَيَجْعَلُ اللَّهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ))، أي: الهزيمة، قال تعالى: ﴿عليهم دائرة السوء﴾، ويقال: فلان كانت عليه دائرة، يعني: كانت عليه هزيمة، فالدائرة، والدبرة بمعنى واحد.
وقوله: ((فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً- إِمَّا قَالَ: لَا يُرَى مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَالَ: لَمْ يُرَ مِثْلُهَا))، يعني: أن هذه المقتلة تكون مقتلة عظيمة بين الروم والمسلمين، حتى إن الأموات يكون بعضهم فوق بعض كالجبال، ((حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا))، و ((بِجَنَبَاتِهِمْ))، يعني: بنواحيهم، وإذا تجاوزهم الطائر سقط ومات من شدة رائحة الموتى، وهذا يدل على أنها مقتلة عظيمة.
وقوله: ((فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ كَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ،
стр. 4391
فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَم؟ ))، يعني: قبيلة كاملة يُقتل منهم تسع وتسعون، ما يبقى إلا واحد، قال عبد الله بن مسعود ﵀: ((فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ))، أي: ما دامت القبيلة ماتت، ولم يبق إلا واحد، فلا يفرح من بقي منهم بالغنيمة، ولا بالميراث.
وقوله: ((فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ))، أي: أنهم لما انتهوا وصاروا يقتسمون الغنائم جاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفكم في أهليكم، فإذا ذهبوا إلى أهلهم في الشام وجدوا الدجال قد خرج بعد هذه المعركة الشديدة.
وقوله: ((فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً))، يعني: يتركون ما في أيديهم من الغنائم، ويبعثون عشرة فوارس يأتون لهم بالخبر.
في هذه الأحاديث: عَلَمٌ من أعلام النبوة؛ لأن الفتن جاءت من الشرق الأقصى، والأدنى، كما أخبر ﵊.
والشرق الأقصى: هو الصين، وخراسان، وما وراءها، والعراق، والشام.
والشرق الأدنى: نجدٌ كلها.
فمن الفتن التي جاءت من الشرق الأقصى: فتنة الشيوعية، والتتار، والصليبين، وفتنة الجهمية، والخوارج، والمعتزلة، وفتن حزب البعث في الشام، والعراق، وفتنة الرافضة في إيران، والعراق.
ومن الفتن التي جاءت من الشرق الأدنى- أي: من نجدٍ-: ردة بني حنيفة والتفافهم حول مسيلمة الكذاب، وتصديقه في دعوى النبوة.
وليس المراد: أن بقية الجهات ليس فيها فتن، بل فيها فتن، لكن الفتن من جهة الشرق أكثر، بدليل أن هناك فتنًا جاءت من جهة الغرب؛ كفتن العبيديين الذين ملكوا المغرب ومصر في القرن الثالث الهجري، والملاحدة، والزنادقة، والقرامطة.
وقوله: ((حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ))، أي: إن الشيطان يجعل ناحية رأسه عند غروب الشمس وعند طلوعها، حتى يكون عُبَّاد الشمس كأنهم يسجدون له؛ ولهذا نهى الرسول ﷺ عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها.
стр. 4400
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبَانَ- وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَا هُنَا- وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ))، وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾)).
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ سَالِمٍ، لَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.
في هذا الحديث: إنكارٌ من سالم بن عبد الله بن عمر ﵀ على أهل العراق بقوله: ((يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! ))، يعني: تسألون عن الشيء الصغير، وأنتم ترتكبون العظائم، و ((يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ))، أي: فتتقاتلون ولا تبالون بالقتل.
وقوله: ((وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾))، أي: أن الله تعالى لام موسى ﵇ حينما قتل نفسًا واحدة قبل النبوة، وأنتم لا تبالون بالقتل! فيضرب بعضكم رقاب بعض، مع أن القتل من العظائم.
стр. 4401
بَابُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الْخَلَصَةِ
[٢٩٠٦] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدُ بْنُ حميد: أَخْبَرَنَا، وقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ))، وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ.
[خ: ٧١١٦]
قوله: ((حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ)): أليات جمع أَلْية، يعني: أعجازهن، بسبب الطواف حول الصنم، والمعنى: أنهم يكفرون بالله ، ويعودون إلى عبادة الأصنام والأوثان.
وهذا الصنم كانت تعبده قبيلة دوس بتَبَالَة، وهو الآن في بيشة وما حولها من تهامة والجنوب، وقد أرسل النبي ﷺ إليه جرير بن عبد الله البجلي ﵁، كما في صحيح البخاري، وقال له: ((أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ))، وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ اليَمَانِيَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا))، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ- أَوْ أَجْرَبُ- قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ، وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ (١).
والأجرب، يعني: الأسود، فدعا النبي ﷺ لرجال أحمس، وبرَّك عليهم
стр. 4402
خمسَ مراتٍ، ثم عاد هذا الصنم في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وعُبِد من دون الله، وأزاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولا يؤمَنُ أن يعود مرة ثالثة- أيضًا.
قال المباركفوري ﵀: ((و (ذِي الْخَلَصَةِ) صنم وبيت كانوا يعظمونه كتعظيم الكعبة، ويسمونه الكعبة اليمانية، وكان الصنم مروة بيضاء منقوشة، عليها كهيئة التاج، وقد بعث النبي ﷺ جرير بن عبد الله البجلي ليهدمه، فكسر الصنم وجزءًا من البيت، وحرق البيت حتى تركه مثل الجمل الأجرب، ولم يستطع هدمه بالكامل؛ لكبر الحجارة التي بنيت بها جدرانه، فلما عاد الجهل إلى المسلمين في العصور الأخيرة بدأوا يقصدون ذا الخلصة بالنذور والقرابين، وأخذت نساؤهم تتقرب إليها وتطوف حولها، حتى جاء عهد آل سعود، وافتتحوا تلك المنطقة، وحاولوا هدمه في زمن الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود فلم يستطيعوا إلا هدم جزء منه؛ إذ كان البنيان ضخمًا، بحيث لا يقوى على زحزحة الحجر الواحد منه أقل من أربعين شخصًا، فلما جاء عهد الملك عبد العزيز آل سعود، وافتتح تلك البلاد، وظهرت الآليات الجديدة الكبيرة العملاقة ذهبت حملة جيوشه إلى جبال دوس سنة ١٣٤٤ هـ فأحرقوا شجرة عبلا، كانت بجانب ذي الخلصة، وهدموا بيت ذي الخلصة، ورموا بأنقاضه إلى الوادي حتى عفا أثره، وتركوا الأرض قاعًا صفصفًا، ولله الحمد)) (١).
وقال النووي ﵀: ((تَبالة: بمثناة فوق مفتوحة ثم باء موحدة مخففة، وهي موضع باليمن، وليست تبالة التي يضرب بها المثل، ويقال: أهون على الحجاج من تبالة؛ لأن تلك بالطائف، وأما ذو الخَلَصة فبفتح الخاء واللام، هذا هو المشهور، حكى القاضي فيه في الشرح والمشارق ثلاثة أوجه، أحدها: هذا، والثاني: بضم الخاء، والثالث: بفتح الخاء وإسكان
стр. 4403
اللام، قالوا: وهو بيت صنم ببلاد دوس)) (١).
والقول بأن ذا الخَلَصة كان عتبة تبالة أقرب إلى الصحة، وتبالة بالفتح قرية في جنوب الطائف، واسم لوادي فحلٍ على بعد مائتي كيلو، ومن زعم أن تَبَالَة اسم قريتين فقد أخطأ.
[٢٩٠٧] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَأَبُو مَعْنٍ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي مَعْنٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا، قَالَ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ)).
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ- وَهُوَ الْحَنَفِيُّ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قوله: ((لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى))، أي: تعود اللات في الطائف وتُعبد، والعزى في مكة وتُعبد، وهذا في آخر الزمان.
وقوله: ((ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً))، أي: تأتي ريح طيبة من جهة اليمن تقبض كل روح مؤمنة، ثم تقوم الساعة على الكفرة، يتمثلهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون لي؟ فيأمرهم بعبادة الأصنام والأوثان، وهم في ذلك حسنٌ عيشُهم، دارٌّ رزقُهم، تأتيهم الأمطار ليلًا ونهارًا.
قوله: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ))، أي: أن الرجل يأتي القبر، ويتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني مكان صاحبه، لا يقول هذا من أجل الدين، ولا من أجل الرغبة بما عند الله، بل من أجل الفتن والبلاء.
وقوله: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ، وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ))، يعني: سيكثر القتل، فلا يدري القاتل لماذا قَتَل، ولا المقتول لماذا قُتِل، وهذا موجود الآن، ففي الحروب تجد بعض الجنود في البلدان الكافرة وغيرها يقاتلون، ولا يدرون ما هي الأسباب التي يقاتلون من أجلها.
وقوله: ((الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)): الهرج، أي: القتل، وقوله: ((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ))؛ لأن هذا القتال قتال فتنة من أجل الهوى، والعصبية، والدنيا، والبغي، والعدوان.
ومن العلماء من قسم أشراط الساعة إلى قسمين:
أشراط صغار، وأشراط كبار.
وبعضهم قسمها إلى ثلاثة أقسام: الأُولى، ثم المتوسطة، ثم الكبرى.
أما أشراط الساعة الأُولى: فمضى كثير منها، وأولها: بعثة النبي ﷺ ؛ لأنه نبي الساعة ﵊، قال: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ))، قَالَ: وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى (١).
ومنها: موته ﵊.
ومنها: فتح بيت المقدس.
ومنها: ما أخبر به ﷺ من الحروب والفتن التي تحصل بين أصحابه.
وأما أشراط الساعة الكبار فهي عشر متوالية، شُبِّهت بالعقد، إذا انقطع نظامه توالت حباتُه في السقوط.
أولها: المهدي، والثانية: خروج الدجال، والثالثة: نزول عيسى ابن مريم، والرابعة: خروج يأجوج ومأجوج، ثم بعد ذلك تتوالى العلامات.
ومنها: تخريب الكعبة من ذي السويقتين في آخر الزمان، وجاء في الحديث الآخر وصفه بقول النبي ﷺ : ((يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا، وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ، يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ وَمِعْوَلِهِ)) (٢).
ومنها: الدخان الذي يملأ الأرض.
ومنها: نزع القرآن من الصدور والمصاحف.
ومن آخرها: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وهما مقترنتان، وآخر ذلك: نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، تبيت معهم
стр. 4408
إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتأتي ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين والمؤمنات قبل قيام الساعة، ثم تقوم الساعة على الكفرة- والعياذ بالله.
وقوله: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ)): معنى يسوق الناس بعصاه، أي: بظلمه.
وقوله: ((حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْجَهْجَاهُ)): قال بعضهم: يكون ذلك في زمن المهدي في ناحية من النواحي، والله أعلم.
[٢٩١٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ)).
[خ: ٢٩٢٩]
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلَكُمْ أُمَّةٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ)).
قوله: ((المَجَانُّ)): قال القاضي عياض: ((كذا ضبطناه بفتح الميم ... وهو الصواب)) (١) جمع مجن، وهو: الترس، قال البيضاوي: شبه وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها (٢)، وفي اللفظ الآخر: ((حُمْرُ الْوُجُوهِ))، أي: أن وجوههم مشربة بحمرة.
стр. 4409
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، ذُلْفَ الْآنُفِ)).
قوله: ((قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الْآنُفِ): هذا وصف للأتراك، وذُلْفَ الْآنُفِ: جمع أذلف، وهو الأفطس، وهو قصير الأنف مع انبطاحها، وقيل: عريض أرنبة الأنف، وقيل: فيه تطامن، وهي متقاربة.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ، قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ، وَيَمْشُونَ فِي الشَّعَرِ)).
قوله: ((وَيَمْشُونَ فِي الشَّعَرِ))، يعني: يلبسون نعالًا مصنوعة من الشعر.
قوله: ((حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ)): تفسير لِما جاء في الحديث السابق من قوله: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ))، والأحاديث يفسر بعضها بعضًا.
لَا)): قال أبو العباس القرطبي ﵀: ((وإنما نفى أبو نضرة أن يكون هذا الخليفة هو عمر بن عبد العزيز؛ لقوله ﷺ : ((فِي آخِرِ أُمَّتِي))، وذلك لا يَصْدُق على زمن عمر بن عبد العزيز إلا بالتوسع البعيد؛ ولأنه لم يصب المال كما جاء في هذا الحديث، وقد روى الترمذي وأبو داود أحاديث صحيحة في هذا الخليفة، وسمياه بالمهدي، فروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي)) (١)، وقال: حديث حسن صحيح، وخرجه أبو داود، وزاد فيه: ((يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا)) (٢). وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((إِنَّ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيَّ يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا- أَوْ سَبْعًا، أَوْ تِسْعًا، زَيْدٌ الشَّاكُّ- قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سِنِينَ، قَالَ: فَيَجِيءُ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي قَالَ: فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ)) (٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وروى أبو داود من عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ)) (٤). وروى- أيضًا- أبو داود عن أم سلمة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: ((يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَتْهُ أَبْدَالُ الشَّامِ، وَعَصَائِبُ
في هذه الأحاديث: علم من أعلام النبوة، وهو قتل عمار بن ياسر ﵁، وكنيته: أبو اليقظان، تقتله الفئة الباغية، وقد حصل ذلك.
وفيها: دليل على أن المصيب هو علي ﵁، وأن له أجرين: أجرَ الإصابة، وأجرَ الاجتهاد، وأن معاوية ﵁ ومن معه فاتهم أجر الصواب، وحصلوا على أجر الاجتهاد.
ومن الأدلة- أيضًا- على أن عليًّا ﵁ هو المصيب: قوله ﵇: ((تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ)) (١)، فخرجت الخوارج، وقتلهم علي ﵁.
وفيها: دليل على أن جيش معاوية ﵁ هم الفئة الباغية.