← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

[٣٠١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكِّيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ. [٣٠٢] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ ... ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّكَاحَ))، فَبَلَغَ ذَلِكَ اليَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا، إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا. قوله: ((يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ)) فيه: أنه لا بأس بقراءة القرآن للمتكئ في حجر الحائض؛ لأن بدنها طاهر. وقوله: ((فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ ))، يعني: أفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ على حذف حرف الاستفهام. وقوله: ((لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا))، يعني: لم يغضب عليهما. وقوله: ((إَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فِيهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ)) في هذا دليل على تشدد اليهود، فإنهم كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيوت، بل يجعلوها في غرفة خاصة مستقلة، ويعزلوها، فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عَنِ المحيض

стр. 527

قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، فقال النبي ﷺ : ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)). وقوله: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)) فيه: أنه يجوز للإنسان أن يباشر زوجته الحائض، ولو بدون إزار، مع اجتناب الفرج. واختلف العلماء فيمن جامع زوجته الحائض هل عليه كفارة أو لا؟ على قولين: القول الأول: ليس عليه شيء عند الجمهور، ولكنه ارتكب إثمًا وذنبًا عظيما، عليه التوبة والندم والاستغفار منه، وعدم العودة إليه. القول الثاني: أن عليه كفارة مقدارها دينار، أو نصف دينار، واستدلوا بحديث ابن عباس ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)) (١). ولا تحل المرأة الحائض إذا طهرت لزوجها إلا بشرطين: الشرط الأول: انقطاع الدم. الشرط الثاني: الاغتسال. قال تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، أي: حتى ينقطع الدم، ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، أي: فإذا تطهرن بالاغتسال.

стр. 528

بَابُ المَذْيِ [٣٠٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَهُشَيْمٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى- وَيُكْنَى أَبَا يَعْلَى- عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ)). [خ: ١٧٨] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يعني: ابْنَ الحَارِثِ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((مِنْهُ الوُضُوءُ)). وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَرْسَلْنَا المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ المَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ، كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تَوَضَّأْ، وَانْضَحْ فَرْجَكَ)). المذي: ماء لزج يخرج على رأس الذكر عند الملاعبة، أو تذكُّر الجماع، أو عند اشتداد الشهوة، أما المني فهو: ماء غليظ أبيض، يخرج دفقًا بلذة في اليقظة، أو في النوم، وهذا يوجب غسل البدن كاملًا، وأما الودي فهو يخرج بعد البول، وفيه الوضوء. في هذه الأحاديث: بيان حكم المذي، وهو يوجب الوضوء، ولا يوجب الغسل؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((مِنْهُ الوُضُوءُ)). وقوله: ((تَوَضَّأْ، وَانْضَحْ فَرْجَكَ)): المراد بالنضح هنا: الغَسل؛ لأن النضح

стр. 529

يطلق على الغسل، ويطلق على الرش أيضا؛ فإذا أصاب الثوبَ بول الصبي الذي لم يأكل الطعام فإنه يُنضح بدون غسل. والمذي يوجب- أيضًا- غسل الذكر كاملًا، وغسل الأنثيين- يعني: الخصيتين- والدليل هنا قوله: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ)) فهو دليل على أن الذكر يُغسل كله، وفي رواية: ((فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ)) (١).

стр. 530

بَابُ غَسْلِ الوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ [٣٠٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ. في هذا الحديث: أن العبد إذا قام فقضى حاجته، غسل وجهه ويديه، ولا يكمل الوضوء، بخلاف ما إذا كان عليه جنابة وأراد أن ينام، فإنه يشرع له أن يتوضأ وضوءًا كاملًا، يخفف الجنابة، كما سيأتي. قوله: ((فَقَضَى حَاجَتَهُ)) أي من بول ونحوه، ويحتمل أن المراد: الجماع؛ فيدل على أنه يكتفي بغسل يديه ووجهه أحيانًا ولا يتوضأ، ويتوضأ أحيانًا أخرى.

стр. 531

بَابُ جَوَازِ نَوْمِ الجُنُبِ، وَاسْتِحْبَابِ الوُضُوءِ لَهُ، وَغَسْلِ الفَرْجِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أو يَشْرَبَ، أو يَنَامَ، أو يُجَامِعَ [٣٠٥] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. [خ: ٢٨٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَوَكِيعٌ، وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أو يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ- بِهَذَا الإِسْنَادِ- قَالَ ابْنُ المُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ. في هذا الحديث: استحباب الوضوء للجُنب عند جماهير العلماء إذا أراد أن يأكل، أو ينام، أو يعاود الوطء. وقد روى النسائي عن عائشة ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَشْرَبَ، قَالَتْ: غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ، أَوْ يَشْرَبُ)) (١)، فإن ثبتت رواية النسائي هذه فتكون محمولة على أنه ﷺ كان يتوضأ تارة، ويغسل يديه تارة أخرى.

стр. 532

[٣٠٦] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ- واللفظ لهما- قال ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ)). [خ: ٢٨٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، لِيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَنَمْ، حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ)). قوله: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ)) المراد: الوضوء الشرعي، وليس المراد غسل اليدين بالماء فقط. قوله: ((لِيَتَوَضَّأْ)) الأصل في الأوامر الوجوب، وقال به الظاهرية (١) وهو قول قوي، لكن الصحيح مذهب الجمهور وهو حمله على الاستحباب؛ لأنه من الآداب، ولقول عَائِشَةَ ﵂: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ جُنُبًا كَهَيْئَتِهِ، لا يَمَسُّ مَاءً)) (٢)، وفي هذه الرواية ضعف (٣)، ولو صحت هذه الرواية فإنها تحمل على أنه لم يمس ماء للغسل، أو أنه لم يمس ماء مطلقا؛ وتكون بيانا لجواز نوم الجنب من غير وضوء، أو غسل.

стр. 533

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ)). [خ: ٢٩٠] قوله: ((تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ)) الواو تفيد مطلق الجمع بين الأمرين وليست للترتيب، يعني: اجمع بين الأمرين؛ اغسل ذكرك، وتوضأ. [٣٠٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الجَنَابَةِ، أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ ، أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ، فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ، فَنَامَ، قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح، وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. في هذا الحديث: أنه يجوز للجنب أن يغتسل في أول الليل، وأن له أن يؤخر الغسل لآخر الليل، فإذا اغتسل كان أفضل، وإذا أخر الغسل وتوضأ ونام فلا حرج.

стр. 534

[٣٠٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا، وَقَالَ: ((ثم أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ)). في هذا الحديث: أن السنة إذا جامع الرجل أهله، ثُمَّ أراد أن يعاود الوطء مرة أخرى أن يتوضأ، وهذا الأمر للاستحباب عند الجمهور. القول الثاني: حمل الظاهرية الأمر على الوجوب؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب، وذكر النبي ﷺ الحكمة في ذلك، فقَالَ: إنه ((أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ)) (١)، أي: يُحدِث له نشاطًا وقوةً. [٣٠٩] حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ- يعني: ابْنَ بُكَيْرٍ الحَذَّاءَ- عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. [خ: ٢٨٤] في هذا الحديث: دليل على القوة التي أوتيها ﵊؛ ولهذا قال أنس ﵁: ((كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ)) (٢)، وقد ثبت أنه ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد في المدينة، وفعله- أيضًا- لما أراد أن يحرم في حجة الوداع، لكن هل يتوضأ بعد كل جماع، أو لا يتوضأ؟

стр. 535

الجواب: الظاهر أنه ﷺ كان يتوضأ بعد كل جماع؛ لما سبق قريبًا. وقد جاء في حديث آخر عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي يَوْمٍ، فَجَعَلَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ، وَعِنْدَ هَذِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ جَعَلْتَهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ قَالَ: ((هَذَا أَزْكَى، وَأَطْيَبُ، وَأَطْهَرُ)) (١)، وعلى هذا يكون حديث الباب لبيان الجواز وهذا الحديث فيه بيان الأفضل والأكمل.

стр. 536

بَابُ وُجُوبِ الغَسْلِ عَلَى المَرْأَةِ بِخُرُوجِ المَنِيِّ مِنْهَا [٣١٠] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ- وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ- وعَائِشَةُ عِنْدَهُ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، المَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي المَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((بَلْ أَنْتِ، فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ، نَعَم، فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِذَا رَأَتْ ذَاكِ)). [٣١١] حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ: أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ، تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ المَرْأَةُ، فَلْتَغْتَسِلْ))، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ! قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا- أو سَبَقَ- يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)). [٣١٢] حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ)). [٣١٣] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 537

((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ))، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ: ((تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)). [خ: ١٣٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ وَزَادَ قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ. [٣١٤] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ- زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفٍّ لَكِ، أَتَرَى المَرْأَةُ ذَلِكِ؟ ! . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ- قال سَهْلٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قالت لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : هَلْ تَغْتَسِلُ المَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ المَاءَ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ))، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأُلَّتْ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ؟ إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ)). في هذه الأحاديث: ١. بيان أن المرأة تحتلم كالرجل، وأنه يجب عليها الغسل إذا رأتِ الماء، والمراد بالماء: المني. ٢. أن عائشة ﵂ أنكرت احتلام المرأة، وقالت لأم سليم: ((فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ))، فقال لها النبي ﷺ : ((بَلْ أَنْتِ، فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ)) وتربت،

стр. 538

أي: التصقت بالتراب من الفقر، وهي كلمة تقال للزجر، تجري على ألسنة العرب لا يراد منها حقيقتها، مثل: ((عَقْرَى حَلْقَى)) (١). وكأن إنكار عائشة ﵂ يدل على أن الاحتلام قليل الوقوع في النساء، فبعض النساء تحتلم، وبعضهن لا تحتلم. ٣. بيان أن الولد مخلوق من ماء الذكر وماء الأنثى، وماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، وأنه إذا علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة أو سبق كان لأبيه الشبه أو لأعمامه، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل أو سبق كان الشبه لأمه أو لأخواله. ٤. أنه لا ينبغي للإنسان أن يستحي في دينه، بل عليه أن يسأل عما أشكل عليه؛ ولذا قالت أم سلمة: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ)). ٥. إثبات صفة الحياء لله ، كما يليق بجلاله وعظمته. قولها: ((وَأُلَّتْ)) المراد: أصابتها الأَلَّة، وهي: الحربة، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب , لا يريدون بها الدعاء على المخاطب , ولا وقوع الأمر به.

стр. 539

بَابُ بَيَانِ صِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِمَا . [٣١٥] حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ- يعني: ابْنَ سَلَّامٍ- عَنْ زَيْدٍ- يعني: أَخَاهُ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ: أَنَّ ثَوْبَانَ- مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ ، فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ اليَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي))، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ )) قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَالَ: ((سَلْ))، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ))، قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: ((فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ))، قَالَ: اليَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ؟ قَالَ: ((زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ))، قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: ((يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا))، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((مِنْ عَيْنٍ فِيهَا، تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا))، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، إِلَّا نَبِيٌّ، أو رَجُلٌ، أو رَجُلَانِ قَالَ: ((يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ ))، قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الوَلَدِ قَالَ: ((مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ المَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ))، قَالَ: اليَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الذِي سَأَلَنِي عَنْهُ،

стр. 540

وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ)). وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: ((زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ))، وَقَالَ: ((أَذْكَرَ، وَآنَثَ))، وَلَمْ يَقُلْ: ((أَذْكَرَا، وَآنَثَا)). قوله: ((هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ))، يعني: يكون الناس يوم تبدل الأرض في الظلمة التي دون الجسر، وهو الصراط. وتبديل الأرض: ليس المراد تبديل ذاتها، وإنما هو تبديل صفاتها على الصحيح، فتمد ويزال ما على ظهرها من دابة، كما أن الإنسان حينما يُبعث تبقى ذاته وتبدل صفاته فينشأ تنشأة قوية يتحمل فيها رؤية الله . قال تعالى: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾، وورد في الحديث: إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١). وقوله: ((فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ))، يعني: أن فقراء المهاجرين أول الناس جوازًا وعبورًا على الصراط؛ لأنهم ليس عندهم أموال يحاسبون عليها، أما الأغنياء فإنهم يُحبسون ويحاسبون بأموالهم. وقوله: ((فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ؟ قَالَ: زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ)) التحفة:

стр. 541

الهدية، والزيادة: أطراف الكبد، وهو أطيبها، والنون: الحوت، فالمعنى: أن أطراف كبد الحوت أول تحفة يُتحف بها أهل الجنة، ثُمَّ يُنحر لهم ثور. وقوله: ((أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ))، أي: صار الولد ذكرًا. وقوله: ((آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ))، أي: صار الولد أنثى. أو يكون معنى أذكرا، أي: صار الشبه للوالد، وآنثا، أي: صار الشبه للأم.

стр. 542

بَابُ صفَةِ غُسْلِ الجَنَابَةِ [٣١٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ المَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. [خ: ٢٤٨] وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ. [٣١٧] وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ، قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ، أو ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ

стр. 543

كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ. [خ: ٢٥٩] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَالأَشَجُّ، وَإِسْحَاقُ، كُلُّهُمْ عَنْ وَكِيعٍ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: إِفْرَاغُ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ عَلَى الرَّأْسِ، وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: وَصْفُ الوُضُوءِ كُلِّهِ، يَذْكُرُ: المَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ذِكْرُ: المِنْدِيلِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: بِالْمَاءِ هَكَذَا، يعني: يَنْفُضُهُ. [٣١٨] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى العَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ. [خ: ٢٥٨] في هذه الأحاديث: بيان الغسل الكامل من الجنابة، وهو: أن يبدأ بالنية، والنية محلها القلب، يقول النبي ﷺ : ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)) (١). أما التلفظ بالنية فهو بدعة كما عليه المحققين من أهل العلم. القول الثاني: قول بعض المتأخرين من الفقهاء أنه يستحب له أن ينطق بالنية، وهذا الاستحباب لا دليل عليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((ولكن التلفظ

стр. 544

بها هل هو مستحب، أم لا؟ هذا فيه قولان معروفان للفقهاء، منهم من استحب التلفظ بها كما ذكر ذلك من ذكره من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وقَالُوا: التلفظ بها أوكد، واستحبوا التلفظ بها في الصلاة، والصيام، والحج، وغير ذلك، ومنهم من لم يستحب التلفظ بها، كما قال ذلك من قاله من أصحاب مالك، وأحمد وغيرهما، وهذا هو المنصوص عن مالك، وأحمد، سئل: تقول قبل التكبير شيئًا؟ قَالَ: لا. وهذا هو الصواب؛ فإن النبي ﷺ لم يكن يقول قبل التكبير شيئًا، ولم يكن يتلفظ بالنية، لا في الطهارة، ولا في الصلاة، ولا في الصيام، ولا في الحج، ولا غيرها من العبادات، ولا خلفاؤه، ولا أمر أحدًا أن يتلفظ بالنية)) (١). وبالنية تتميز العبادات من العادات، وبها تتميز الفريضة من النافلة. ثم بعد ذلك يسمي الله تعالى، والتسمية مستحبة عند جمهور العلماء؛ لأن الأحاديث التي وردت في هذا الباب فيها ضعف (٢)، وحسنها ابن الصلاح (٣)، فتكون من باب الحسن لغيره. القول الثاني: ذهب الحنابلة إلى أنها واجبة مع التذكر (٤). فلا ينبغي للإنسان أن يخل بالتسمية في الوضوء، ولا في الغسل، وإذا نسي سقطت، وإن تذكر في أثناء الوضوء، أو في أثناء الغسل سَمَّى. وأما الاستنشاق والمضمضة: فالأرجح وجوبهما في الغسل وفي الوضوء؛ لأنهما تبع للوجه. ثم يغسل كفيه ثلاثًا في الوضوء، وفي الغسل، ثُمَّ يغسل فرجه وما حوله، ثُمَّ يتوضأ وضوءه للصلاة، وهو مخير بين أن يكمل الوضوء، أو يؤخر غسل

стр. 545

الرجلين إلى آخر الغسل، والأفضل: أن يكمل الوضوء، ثُمَّ يحثو على رأسه ثلاث حثيات، يروي بهن أصول شعره، ثُمَّ يغسل شقه الأيمن، ثُمَّ يغسل شقه الأيسر، فهذا هو الغسل الكامل. وأما الغسل المجزئ فهو: أن يعمم جسده بالماء مرة واحدة، وحينئذٍ هل يجزئ هذا الغسل عَنِ الوضوء، أم لا بد من الوضوء؟ الجواب: اختلف فيه أهل العلم: القول الأول: إذا نوى رفع الحدثين ارتفعا، أو نوى رفع الحدث الأكبر ارتفع، ويندرج الحدث الأصغر تحت الحدث الأكبر. القول الثاني: لا يرتفع الحدث الأصغر، بل لا بد من الوضوء. مسألة: في مس الذكر، هل ينقض الوضوء أم لا؟ القول الأول: إن مس الذكر لا ينقض الوضوء بحال من الأحوال. القول الثاني: إن مس الذكر ينقض إذا كان بشهوة، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (١). والصواب: أنه ينقض مطلقًا؛ لحديث بسرة ﵂ مرفوعًا: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) (٢). واحتج القائلون بعدم النقض بحديث طلق بن علي ﵁: ((إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ أَوْ جَسَدِكَ)) (٣)، أي: قطعة منك، والصحيح: أن حديث طلق منسوخ، قاله النبي ﷺ قديمًا عند بنائه المسجد في أول قدومه المدينة، وحديث بسرة بنت صفوان ﵂ متأخر، فعليه العمل، قال الترمذي ﵀: ((وسألت

стр. 546

محمدا عن أحاديث مس الذكر فقَالَ: أصح شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة ابنة صفوان)) (١). فإذا مس فرجه بظاهر كفه، أو بباطنه انتقض وضوؤه، بقصد أو من دون قصد، بشهوة أو بغير شهوة، سواء أكان فرجه، أو فرج غيره، كالأم إذا كانت تغسل طفلها، ثُمَّ مست فرجه تتوضأ على الصحيح. وقولها: ((ثم أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ)) فيه: أن الأفضل عدم التنشف، وإن تنشف فلا حرج، وهذا في الغُسل، أما في الوضوء فمسكوت عنه، فمن تنشف فلا بأس، وفي لفظ: ((فَنَاوَلْتُهُ المِنْدِيلَ فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ عَنْ جَسَدِهِ)) (٢). قوله: ((دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ))، يعني: طلب إناءًا قريب من الإناء الذي يسمى الحلاب قال الحافظ ابن حجر: (وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر) (٣)، يسع ثلاثة آصع، مملوءًا ماءًا ليغتسل منه.

стр. 547

بَابُ القَدْرِ المُسْتَحَبِّ مِنَ المَاءِ فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ، وَغُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغُسْلِ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الآخَرِ . [٣١٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الفَرَقُ مِنَ الجَنَابَةِ. [خ: ٢٥٠] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي القَدَحِ- وَهُوَ الفَرَقُ- وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ سُفْيَانُ: وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ. قوله: ((هُوَ الفَرَقُ)) الفَرَق: إناء يسع ثلاثة آصع، وهذا يؤيد أن الحلاب ثلاثة آصع، وورد أنه ﵊ كان ((يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ)) (١)، وعلى هذا فيحمل حديث الباب أنه كان يغتسل هو وزوجه من الفَرَق. في هذا الحديث: جواز اغتسال الرجل وامرأته جميعًا، ولو كانا عاريين، كما كانت عائشة ﵂ تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد، حتى كانت تقول له ﷺ : ((دَعْ لِي، دَعْ لِي))، يعني: اترك لي شيئًا من الماء؛ لأن الماء قليل، وأما حديث عائشة ﵂: ((مَا رَأَيْت ذَلِك من رَسُول الله ﷺ ، وَمَا

стр. 548

رأى مني قطُّ)) (١)، يعني: العورة، ففيه ضعف، والصحيح ما ذكر هنا. [٣٢٠] وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ: فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ، وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا، قَالَ: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ، حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَة. [خ: ٢٥١] قوله: ((وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ، حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَة))، يعني: أن أزواج النبي ﷺ كن بعد وفاة النبي ﷺ يتخففن من التكلف في غسل الشعر وتسريحه، فيأخذن من شعورهن حتى تكون كالوفرة، ففيه: أنه إذا أخذت المرأة من رأسها شيئًا- إذا كان طويلًا ثقيلًا يتعبها، لا من باب التشبه بالكافرات- فلا بأس، أما إذا كان تشبهًا فلا يجوز، وكذا إن كان قصه قصًّا فاحشًا حتى يكون مثل شعر رأس الرجل، فهذا- أيضًا- لا يجوز. وظاهر الحديث أنهما رأيا شعر رأسها وأعلى جسدها مما يحل للمحرم النظر إليه، وقد كان أحدهما أخاها من الرضاعة، وهو- كما ذكر في لفظ-: ابن عبد الله بن يزيد، وأبو سلمة ابن عبدالرحمن ابن أختها من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، فليس فيه إشكال.

стр. 549

[٣٢١] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ، فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ المَاءِ، فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ المَاءَ عَلَى الأَذَى الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ، وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَتْ: عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَكَانَتْ تَحْتَ المُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ- أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ، أو قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي. قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ. [٣٢٢] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ. في هذه الأحاديث: أن النبي ﷺ كان هو وزوجه يغتسلان وهما جنبان من إناء واحد؛ لأن كلًّا منهما حل للآخر. وفيها: أن غمس الإنسان يده في الماء لا يجعله مستعملًا، فها هو النبي ﷺ يغمس يده ويأخذ لنفسه، وهي ﵂ تغمس يدها، وهكذا تختلف أيديهما في الإناء.

стр. 550

[٣٢٣] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي، وَالَّذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ. في هذا الحديث: جواز اغتسال الرجل من فضل المرأة، فكانت تغتسل ﵂ لرفع الحدث، ثُمَّ إذا بقي من غسلها بقية اغتسل بها ﷺ ، ويجمع بينه وبين الحديث الآخر: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ)) (١)، بأن النهي للتنزيه وليس للتحريم. وفيه: الرد على من قَالَ: إن المرأة إذا خلت بالماء، ثُمَّ توضأت منه، وبقيت منه بقية، لا يجزئ أن يتوضأ منها أحد؛ فإنه يكون مستعملًا، وهذا مذهب الحنابلة (٢)، وهذا ليس بصواب، ويكفي في رده حديث ابن عباس ﵄ السابق.

стр. 551

[٣٢٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ مِنَ الجَنَابَةِ. [٣٢٥] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ- يعني: ابْنَ مَهْدِيٍّ- قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ. وَقَالَ ابْنُ المُثَنَّى: بِخَمْسِ مَكَاكِيّ، وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ. [خ: ٢٠١] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ ابْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ. [٣٢٦] وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْنِ المُفَضَّلِ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ المَاءِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَيُوَضِّؤُهُ المُدُّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. ح، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ- صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ، أو قَالَ: وَيُطَهِّرُهُ المُدُّ، وقَالَ: وَقَدْ كَانَ كَبِرَ، وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ. قوله: ((يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ)) المكوك: هو المد، والجمع: المكاكيك (١)، والمد: ملء كفي الرجل المتوسط.

стр. 552

في هذه الأحاديث: استحباب الاقتصاد وعدم الإسراف في استعمال الماء، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((يُجْزِئُ مِنَ الوَضُوءِ المُدُّ مِنَ المَاءِ، وَمِنَ الجَنَابَةِ الصَّاعُ))، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعْرًا، رَسُولَ اللَّهِ (١). وفيها: أن من اغتسل بقنطار فهذا شيء كثير وإسراف، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ ﵁ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ ! )) قَالَ: أَفِي الوُضُوءِ سَرَفٌ؟ ! قَالَ: ((نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ)) (٢).

стр. 553

بَابُ اسْتِحْبَابِ إِفَاضَةِ المَاءِ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ ثَلَاثًا [٣٢٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: تَمَارَوْا فِي الغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَمَّا أَنَا: فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ)). [خ: ٢٥٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَقَالَ: ((أَمَّا أَنَا فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا)). [٣٢٨] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا)). قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ. [٣٢٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ- يعني: الثَّقَفِيَّ- حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ جَنَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنَ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ، وَأَطْيَبَ. [خ: ٢٥٢] في هذه الأحاديث: استحباب غسل الرأس ثلاثًا في غسل الجنابة، والإفراغ عليه بثلاث حفنات حتى يروي أصول شعره، وإن كان الواجب تعميمه مرة واحدة.

стр. 554

بَابُ حُكْمِ ضَفَائِرِ المُغْتَسِلَةِ [٣٣٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ- مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ)). وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: ((لَا))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يعني: ابْنَ زُرَيْعٍ- عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: أَفَأَحُلُّهُ، فَأَغْسِلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ ، وَلَمْ يَذْكُرِ: الحَيْضَةَ. [٣٣١] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جميعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍ هَذَا، يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ؟ لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ. في هذا الحديث: أنه لا يجب على المرأة نقض شعر رأسها من الجنابة،

стр. 555

وإنما يكفيها أن تفيض الماء على رأسها ثلاثًا، وقيل: يستحب نقضه في غسل الحيض والنفاس. وفيه: أن عائشة ﵂ قَالَتْ: ((أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ؟ )) وهذا لشدة إنكارها على عبد الله بن عمرو ﵄ هذه المسألة، ولعل السُّنَّة لم تبلغه فيها؛ ولهذا كان يأمر النساء بنقض شعورهن. وفيه: أن حلق شعر المرأة مكروه كراهة شديدة؛ لأنه جمال للمرأة.

стр. 556

بَابُ اسْتِحْبَابِ اسْتِعْمَالِ المُغْتَسِلَةِ مِنَ الحَيْضِ فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ [٣٣٢] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنَ حَيْضَتِهَا؟ قَالَ: فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرُ بِهَا، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: ((تَطَهَّرِي بِهَا، سُبْحَانَ اللَّهِ! ))، وَاسْتَتَرَ- وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ- قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ. [خ: ٣١٤] وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً، سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِي بِهَا))، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُهَاجِرِ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ المَحِيضِ؟ فَقَالَ: ((تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَطَهَّرُ بِهَا))، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، تَطَهَّرِينَ بِهَا))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ- كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ-: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ، وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ، فَقَالَ: ((تَأْخُذُ مَاءً،

стр. 557

فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ- أو: تُبْلِغُ الطُّهُورَ- ثم تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا المَاءَ))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَقَالَ: قَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي بِهَا))، وَاسْتَتَرَ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الحَيْضِ؟ وَسَاقَ الحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: غُسْلَ الجَنَابَةِ. قوله ﷺ : ((حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا)) معناه: حتى يصل الماء إلى أصول شعر رأسها. في هذه الأحاديث: بيان كيفية التطهر من الحيض، وهي: أنه إذا طهرت المرأة من الحيضة تأخذ فِرصة، يعني: قطعة، وتجعل فيها شيئًا من الطيب، وتدخلها في فرجها كي تطيب المحل.

стр. 558

بَابُ المُسْتَحَاضَةِ وَغُسْلِهَا وَصَلَاتِهَا [٣٣٣] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: ((لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)). [خ: ٢٢٨] قوله: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ))، يعني: إذا كانت عادتها مثلًا من كل شهر خمسة أيام، أو سبعة أيام، ثُمَّ أطبق عليها الدم، فتجلس أيام عادتها، ثُمَّ تغتسل من دم الحيض، ويكون الدم الزائد دم استحاضة، وتصلي وتصوم ويجامعها زوجها. أما إذا لم تكن لها عادة، وكانت تعلم بتمييز الدم من غيره- فدم الحيض أسودُ ثخينٌ ومنتنٌ، أما دم الاستحاضة فأحمرُ رقيقٌ، أو أصفرُ رقيقٌ- فالأيام التي يكون فيها الدمُ أسودَ ثخينًا ومنتنًا، تجلس تلك الأيام فلا تصلي، ولا تصوم، واليوم الذي يكون فيه أحمرَ أو أصفر رقيقًا فإنها تصلي وتصوم. والخلاصة: أن المستحاضات على أنواع ثلاثة: النوع الأول: المعتادة كما في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، فإذا كانت تعرف العادة فتجلس أيام العادة، فإذا انتهت أيام عادتها فإنها تغتسل وتصلي وتصوم. النوع الثاني: إذا لم يكن لها عادة، أو نسيت عادتها، فإنها تعمل بالتمييز. النوع الثالث: إذا لم يكن لها تمييز، ولا عادة، فتسمى بالمتحيرة، وهذه تجلس- في علم الله- ستة أيام، أو سبعة أيام، على عادة نسائها؛ تطبيقًا

стр. 559

لحديث حمنة ﵂ قَالَتْ: قال النبي ﷺ : ((فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ)) (١). وقوله ﷺ : ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)) دليل على نجاسة دم الحيض؛ ووجوب غسله والتنزه عنه. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَإِسْنَادِهِ، وَفِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَّا قَالَ: وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ، تَرَكْنَا ذِكْرَهُ. الحرف الذي تركه مسلم هو قول حماد بن زيد: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))، وحماد بن زيد هو راوى الزيادة، وتركها مسلم خشية أن تكون وهمًا، ومن ثم تكون شاذة، وقد ذكر هذه الزيادة البخاري (٢)، وتركها مسلم، وحمادُ بن زيد ثقة، وقد أتى بهذه الزيادة وهي غير منافية فتُقبل؛ إذ زيادة الثقة مقبولة. وتفيد هذه الزيادة ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)) أن المستحاضة تتوضأ بعد دخول الوقت لكل صلاة، بعد أن تتلجم وتتحفظ، وكذلك من به سلس بول يتوضأ لكل صلاة، وكذلك من به سلس ريح، أو من به جروح سيالة تأتيه دائمًا، فكل هؤلاء لا يتوضؤون إلا بعد دخول الوقت، ويصلي ما شاء من الفروض والنوافل، فإذا جاء الوقت الثاني فلا بد من الوضوء له، إلا إذا لم يخرج منه شيء بعد وضوئه الأول، فهنا يكتفي بوضوئه السابق.

стр. 560

[٣٣٤] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). قال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنَةُ جَحْشٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: أُمَّ حَبِيبَة. [خ: ٣٢٧] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ- خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي))، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ المَاءَ. قال ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ هِنْدًا، لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِهِ الفُتْيَا! وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تُصَلِّي. وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ- يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، إِلَى قَوْلِهِ: ((تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ المَاءَ))، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَه. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.

стр. 561

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)). حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ قُرَيْشٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ- التِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). في هذه الأحاديث: أن الرسول ﷺ لم يأمر أم حبيبة بنت جحش ﵂ أن تغتسل عند كل صلاة، ولكن هي فعلته من نفسها، وإنما الواجب عليها أن تغتسل مرة واحدة عند انقطاع الدم، ثُمَّ تتوضأ لكل صلاة، ولها الجمع بين الصلاتين، فتجمع بين الظهر والعصر، فتغتسل لهما غسلًا، وتجمع بين المغرب والعشاء، فتغتسل لهما غسلًا، وتصلي الفجر، وتغتسل له غسلًا؛ لأن الاستحاضة نوع من المرض. وبنات جحش كلهن صحابيات: زينب بنت جحش- أم المؤمنين زوجة النبي ﷺ وأختها أم حبيبة- زوجة عبد الرحمن بن عوف- وأختهما الثالثة حمنة بنت جحش- زوجة طلحة بن عبيد الله ﵅. وفيها: أن المرأة لها أن تستفتي الرجال بنفسها للحاجة. وفيها: أن صوت المرأة ليس بعورة، لكن إذا كان فيه فتنة فالمرأة ممنوعة من رفع صوتها أمام الرجال؛ خشية أن يفتتن بها؛ ولهذا قال الله تعالى- لنساء

стр. 562

النبي ﷺ : ﴿ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾، وهي ممنوعة- أيضًا- من رفع صوتها بالتكبير والتلبية في الحج؛ خشية أن يفتتن بصوتها، وللمرأة أن تبيع وتشتري مع الحذر من الخضوع بالقول، والخلوة بالأجنبي، ومن سائر أسباب الفتنة.

стр. 563

بَابُ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَى الحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ [٣٣٥] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُعَاذَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ: أَنَّ امْرَأَةً، سَأَلَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. [خ: ٣٢١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحِضْنَ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: تَعْنِي: يَقْضِينَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ، تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. قولها: ((أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ )) نسبة إلى قرية حروراء (١)، وهي قرية قرب العراق تجمع فيها الخوارج، والمعنى: هل أنتِ من الخوارج؟ ! في هذا الحديث: أن الحائض لا تقضي الصلاة، وإنما تقضي الصوم، وهذا إجماع المسلمين (٢) خلافًا للخوارج الذين يشددون ويأمرون المرأة

стр. 564

بقضاء الصلاة أيام الحيض؛ لأنهم لا يقبلون خبر الواحد، ولا يقبلون إلا القرآن والسنة المتواترة. - وفيه: بيان سعة رحمة الله تعالى، وإحسانه إلى عباده برفع المشقة عنهم؛ فإن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، فلو كُلِّفت المرأة بقضائها لشقَّ ذلك عليها، أما الصيام فإنه عبادة سنوية لا يكون إلا مرة في السنة، فلا يشق قضاؤه.

стр. 565

بَابُ تَسَتُّرِ المُغْتَسِلِ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ [٣٣٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ- مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ- أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. [خ: ٣٥٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ- مَوْلَى عَقِيلٍ- حَدَّثَهُ: أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ، أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحًى. [٣٣٧] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُوسَى القَارِئُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً، وَسَتَرْتُهُ، فَاغْتَسَلَ. قولها: ((سُبْحَةَ))، يعني: سنة؛ وسميت سُبحة لأن فيها التسبيح. في هذه الأحاديث: تصريح بأن هذه الصلاة هي صلاة الضحى، صلاها النبي ﷺ ثمان ركعاتٍ يوم الفتح، فاستدل بعض أهل العلم بذلك على أن سنة الضحى ثمانٍ ولا يزيد، لكن الصواب: أنه ليس لها حد، فأقلها ركعتان، ولا حدَّ لأكثرها.
следующие страницы →