← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)). حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ قُرَيْشٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ- التِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). في هذه الأحاديث: أن الرسول ﷺ لم يأمر أم حبيبة بنت جحش ﵂ أن تغتسل عند كل صلاة، ولكن هي فعلته من نفسها، وإنما الواجب عليها أن تغتسل مرة واحدة عند انقطاع الدم، ثُمَّ تتوضأ لكل صلاة، ولها الجمع بين الصلاتين، فتجمع بين الظهر والعصر، فتغتسل لهما غسلًا، وتجمع بين المغرب والعشاء، فتغتسل لهما غسلًا، وتصلي الفجر، وتغتسل له غسلًا؛ لأن الاستحاضة نوع من المرض. وبنات جحش كلهن صحابيات: زينب بنت جحش- أم المؤمنين زوجة النبي ﷺ وأختها أم حبيبة- زوجة عبد الرحمن بن عوف- وأختهما الثالثة حمنة بنت جحش- زوجة طلحة بن عبيد الله ﵅. وفيها: أن المرأة لها أن تستفتي الرجال بنفسها للحاجة. وفيها: أن صوت المرأة ليس بعورة، لكن إذا كان فيه فتنة فالمرأة ممنوعة من رفع صوتها أمام الرجال؛ خشية أن يفتتن بها؛ ولهذا قال الله تعالى- لنساء

стр. 562

النبي ﷺ : ﴿ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾، وهي ممنوعة- أيضًا- من رفع صوتها بالتكبير والتلبية في الحج؛ خشية أن يفتتن بصوتها، وللمرأة أن تبيع وتشتري مع الحذر من الخضوع بالقول، والخلوة بالأجنبي، ومن سائر أسباب الفتنة.

стр. 563

بَابُ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَى الحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ [٣٣٥] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُعَاذَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ: أَنَّ امْرَأَةً، سَأَلَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. [خ: ٣٢١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحِضْنَ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: تَعْنِي: يَقْضِينَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ، تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. قولها: ((أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ )) نسبة إلى قرية حروراء (١)، وهي قرية قرب العراق تجمع فيها الخوارج، والمعنى: هل أنتِ من الخوارج؟ ! في هذا الحديث: أن الحائض لا تقضي الصلاة، وإنما تقضي الصوم، وهذا إجماع المسلمين (٢) خلافًا للخوارج الذين يشددون ويأمرون المرأة

стр. 564

بقضاء الصلاة أيام الحيض؛ لأنهم لا يقبلون خبر الواحد، ولا يقبلون إلا القرآن والسنة المتواترة. - وفيه: بيان سعة رحمة الله تعالى، وإحسانه إلى عباده برفع المشقة عنهم؛ فإن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، فلو كُلِّفت المرأة بقضائها لشقَّ ذلك عليها، أما الصيام فإنه عبادة سنوية لا يكون إلا مرة في السنة، فلا يشق قضاؤه.

стр. 565

بَابُ تَسَتُّرِ المُغْتَسِلِ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ [٣٣٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ- مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ- أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. [خ: ٣٥٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ- مَوْلَى عَقِيلٍ- حَدَّثَهُ: أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ، أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحًى. [٣٣٧] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُوسَى القَارِئُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً، وَسَتَرْتُهُ، فَاغْتَسَلَ. قولها: ((سُبْحَةَ))، يعني: سنة؛ وسميت سُبحة لأن فيها التسبيح. في هذه الأحاديث: تصريح بأن هذه الصلاة هي صلاة الضحى، صلاها النبي ﷺ ثمان ركعاتٍ يوم الفتح، فاستدل بعض أهل العلم بذلك على أن سنة الضحى ثمانٍ ولا يزيد، لكن الصواب: أنه ليس لها حد، فأقلها ركعتان، ولا حدَّ لأكثرها.

стр. 566

هذا ولم يعرف في حديث أنه ﷺ صلى الضحى إلا في هذا الحديث، لكن جاء أنه أوصى أبا هريرة ﵁ (١)، وأبا الدرداء ﵁ (٢)، وأبا ذر ﵁ (٣)، بسنة الضحى، والسنة تثبت بالقول، أو بالفعل، أو بالتقرير. ووقت صلاة الضحى يبدأ من ارتفاع الشمس قدر ربع ساعة، أو ثلث ساعة من طلوعها إلى قبيل الظهر. قوله: ((فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ)) سجدات، يعني: ركعات، وسميت الركعة سجدة؛ لأن السجدة أهم أركان الركعة. وفي هذه الأحاديث: مشروعية الاستتار عند الاغتسال عند المحارم والأقارب، أما إذا لم يكن عنده أحد فلا بأس بالاغتسال عريانًا كما سيأتي.

стр. 567

بَابُ تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى العَوْرَاتِ [٣٣٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إِلَى المَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ)). وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَا- مَكَانَ عَوْرَةِ-: ((عُرْيَةِ الرَّجُلِ، وَعُرْيَةِ المَرْأَةِ)). في هذا الحديث: تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، وعورةُ الرجل: من السرة إلى الركبة. وفيه: تحريم نظر المرأة إلى عورة المرأة، وقد دل ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، فينبغي للمرأة المسلمة الحرص على التستر والاحتشام فذلك أبعد عن أسباب الفتنة، وصيانة النفس عما تثيره دواعي الهوى الموقع في الفواحش، كما يجب الحذر من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله من الألبسة التي فيها تشبه بالكافرات والعاهرات طاعة لله ورسوله ورجاء لثواب الله وخوفا من عقابه.

стр. 568

وفيه: تحريم إفضاء الرجل إلى الرجل، وإفضاء المرأة إلى المرأة، ومعنى الإفضاء: ملامسة جسده جسدَ الآخر من غير حائل بينهما؛ لأنه يفضي إلى اللواط، أو السحاق - عياذًا بالله.

стр. 569

بَابُ جَوَازِ الِاغْتِسَالِ عُرْيَانًا فِي الخَلْوَةِ [٣٣٩] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا، إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِه، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا))، قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ، أو سَبْعَةٌ ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ. [خ: ٢٧٨] قوله: ((فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِه))، يعني: جرى، وهذا من آيات الله تعالى. وقوله: ((فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ))، يعني: قام مسرعًا يجري خلفه. وقوله: ((نَدَبٌ))، يعني: أثر. في هذا الحديث: دليل على جواز اغتسال الإنسان عريانًا إذا لم يكن عنده أحد. وفيه: أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون وهم عراة، وكان موسى ﵊ لا يغتسل عريانًا مثلهم، فقَالُوا: إن به عيبًا؛ لذا فهو يستتر عنا، فأراد الله أن يبرئه مما قالوا، فلما خلع موسى ثوبه ليغتسل وضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، وهذا من آيات الله تعالى! فجعل موسى يناديه: ثوبي يا

стр. 570

حجر، حتى مر على بني إسرائيل ورأوه، فإذا هو من أحسن الناس خَلْقًا! فأخذ موسى ثوبه وجعل يضرب الحجر بالعصا، حتى أثَّر الضرب في الحجر، وهو من آيات الله العظيمة. وأيوب ﵇ كذلك اغتسل عريانًا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ)) (١).

стр. 571

بَابُ الِاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ العَوْرَةِ [٣٤٠] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، جميعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ- وَاللَّفْظُ لَهُمَا- قال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتْ الكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ حِجَارَةً، فَقَالَ العَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى عَاتِقِكَ مِنَ الحِجَارَةِ، فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: ((إِزَارِي، إِزَارِي، فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ)). قَالَ ابْنُ رَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَلَى رَقَبَتِكَ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى عَاتِقِكَ. [خ: ٣٦٤] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قَالَ: فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا رُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ عُرْيَانًا. [٣٤١] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أَحْمِلُهُ ثَقِيلٍ، وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ، قَالَ: فَانْحَلَّ إِزَارِي، وَمَعِيَ الحَجَرُ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ، حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ، فَخُذْهُ، وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً)).

стр. 572

- في هذا الباب: تحريم التعري، وحديث المسور بن مخرمة ﵁ وهو صحابي صغير- كان بعد البعثة، ولعل هذا كان في بناء المسجد النبوي، أما سقوطه ﷺ مَغشِيًّا عليه فكان قبل البعثة.

стр. 573

بَابُ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ [٣٤٢] حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ- وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ- مَوْلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، هَدَفٌ، أو حَائِشُ نَخْلٍ، قَالَ ابْنُ أَسْمَاءَ- فِي حَدِيثِهِ-: يعني: حَائِطَ نَخْلٍ. قوله: ((هَدَفٌ)) الهدف- بفتح الهاء والدال- هو: ما ارتفع من الأرض. وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ كان يحتاط لبوله كما في هذا الحديث، كما ورد أيضًا أن النبي ﷺ كان يبعد عَنِ الأعين إذا أراد أن يقضي الحاجة (١). - وفيه: أنه ينبغي الاستتار عند قضاء الحاجة بجدار، أو بحائش نخل، أو بحائط، يستره عَنِ الناس.

стр. 574

بَابُ إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ [٣٤٣] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ شَرِيكٍ- يعني: ابْنَ أَبِي نَمِرٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ، وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ، فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ))، فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَلَمْ يُمْنِ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ)). حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ)). [٣٤٤] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَمَا يَنْسَخُ القُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا. [٣٤٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: ((لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ ))، قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِذَا أُعْجِلْتَ- أو: أَقْحَطْتَ- فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الوُضُوءُ)). [خ: ١٨٠] [٣٤٦] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 575

مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ المَرْأَةِ، ثُمَّ يُكْسِلُ، فَقَالَ: ((يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ المَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي)). [خ: ٢٩٣] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ المَلِيِّ عَنِ المَلِيِّ- يعني بِقَوْلِهِ: المَلِيِّ عَنِ المَلِيِّ- أَبُو أَيُّوبَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ- فِي الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ، ثُمَّ لَا يُنْزِلُ قال-: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ)). [٣٤٧] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ: عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [خ: ١٧٩] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الحُسَيْنِ قال يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قوله: ((إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ)) الماء الأول: ماء الغسل، والماء الثاني: ماء المني، أي: يجب الغسل إذا خرج المني، وهذا كان في أول الإسلام، كان الرجل إذا جامع زوجته ولم يُمْنِ غسل فرجه وتوضأ، وأجزأه ذلك عَنِ الغسل، ثُمَّ نُسخ هذا، فأوجب الله الغسل بالجماع، بتغييب الحشفة في الفرج، أنزل أم لم يُنزل، كما سيأتي. قوله: ((ثم يُكْسِلُ)) الإكسال: عدم إنزال المني.

стр. 576

بَابُ نَسْخِ المَاءُ مِنَ المَاءِ، وَوُجُوبِ الغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ [٣٤٨] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو غَسَّانَ المِسْمَعِيُّ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، وَمَطَرٍ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ)). وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ قال زُهَيْرٌ: مِنْ بَيْنِهِمْ بَيْنَ أَشْعُبِهَا الأَرْبَعِ. [خ: ٢١٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: ثم اجْتَهَدَ وَلَمْ يَقُلْ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ. [٣٤٩] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، وَهَذَا حَدِيثُهُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّونَ: لَا يَجِبُ الغُسْلُ إِلَّا مِنَ الدَّفْقِ، أو مِنَ المَاءِ، وَقَالَ المُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ- أو: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ- إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ، فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ، أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، أَنَا أُمُّكَ، قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)).

стр. 577

في هذا الحديث: بيان الناسخ لما سبق من الأحاديث السابقة، ويدل على أنه يجب الغسل بالجماع، ولو لم يُنزل. وقولها: ((عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ))، يعني: وصلتَ إلى من يعرف الحكم، الخبير به، تعني: نفسها ﵂. وقولها: ((وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ))، يعني: ليس المراد منه حقيقة المس، بل المراد: تغييب رأس الذكر في الفرج، فهذا موجب للغسل أنْزل أم لم يُنزل. [٣٥٠] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ)). في هذا الحديث: أنه لا بأس أن يذكر مثل هذا عند بيان الحكم الشرعي، وإن كان يُستحيَى من مثله في العادة، لكنه يجوز عند الحاجة، للتأكيد على الحكم الشرعي.

стр. 578

بَابُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ [٣٥١] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [٣٥٢] قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى المَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [٣٥٣] قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ- وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الحَدِيثَ-: أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ- زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). في هذا الحديث: وجوب الوضوء مما مست النار، وكان هذا الحكم في أول الإسلام؛ ثم استقرت الشريعة على أنه لا يجب الوضوء مما مست النار كما سيأتي. وقوله: ((إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا)) أثوار الأقط: شيء مطبوخ من الأقط، وهو اللبن المتحجر، يجعل في الماء ويوضع على النار ليذوب، ثُمَّ يُشرب.

стр. 579

بَابُ نَسْخِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ [٣٥٤] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [خ: ٢٠٧] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح، وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَرْقًا، أو لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. [٣٥٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ، يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [خ: ٢٠٨] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ، وَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ. [٣٥٦] قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ عَنْ كُرَيْبٍ- مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنْ مَيْمُونَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ كُرَيْبٍ- مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنْ مَيْمُونَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ.

стр. 580

[٣٥٧] قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. العَرْق: هو العظم الذي بقي فيه شيء من لحم. اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث، والحديث السابق ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) على قولين: القول الأول: أن حديث: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) منسوخ بهذا الحديث (١)، ويؤيده حديث جابر ﵁ قَالَ: ((كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) (٢). القول الثاني: الجمع بينهما بأن الأمر بالوضوء محمول على الاستحباب (٣)، وهذا أرجح؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الحديثين فلا يُعدل إلى النسخ، وكونه ﷺ أكل كتف شاة ولم يتوضأ دليل على الجواز. وفي هذه الأحاديث: أنه لا بأس أن يُدعى الإمام والكبير إلى الصلاة "فدعي إلى الصلاة"؛ خشية أن ينشغل عنها. وفيها: أنه لا بأس من قطع اللحم بالسكين، وأنه ليس من فعل المترفين، وقد جاء في صحيح البخاري أن أبا هريرة ﵁ قَالَ: ((وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا المُدْيَةُ)) (٤).

стр. 581

[٣٥٨] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَمًا)). [خ: ٢١١] وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو. ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. ح، وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ. [٣٥٩] وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأَكَلَ ثَلَاثَ لُقَمٍ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَمَا مَسَّ مَاءً. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ حَلْحَلَةَ، وَفِيهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: ((صَلَّى)) وَلَمْ يَقُلْ: ((بِالنَّاسِ)). في هذا الحديث: استحباب غسل الفم والمضمضة بالماء إذا أكل الإنسان شيئًا دسمًا.

стр. 582

بَابُ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ [٣٦٠] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لَا)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ سِمَاكٍ. ح، وَحَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ كُلِّهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. في هذه الحديث: دليل على وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، وأنه مستثنى من ترك الوضوء مما مسته النار (١). القول الثاني: أنه لا يجب الوضوء من أكل لحم الإبل، واستدلوا بحديث جابر ﵁: ((كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) (٢)، فجعلوا هذا شاملًا للحم الإبل وغيره (٣).

стр. 583

والصواب: أن لحم الإبل مستثنى؛ لأن فيه خصوصية، وهي توجب الوضوء، سواء أكان نيئًا، أو مطبوخًا. مسألة: قال بعضهم: نقض الوضوء خاص باللحم الأحمر دون العصب والكبد والكرش ولحم الرأس، لكن الصواب: أنه عام، وهذا هو الأحوط؛ لأن الله تعالى لما حرم لحم الخنزير كان تحريمًا يشمل جميع بدن الخنزير، فلا يجوز الأكل من شحم الخنزير، ولا من عصبه، ورأسه (١). مسألة: أما اللبن والمرق فلا يجب الوضوء منه، فإذا شرب من لبن الإبل، أو شرب من مرقها فلا يجب عليه الوضوء (٢). وفيه: أنه يصلَّى في مرابض الغنم، ولا يصلَّى في مبارك الإبل، والمراد بمبارك الإبل: مكان إقامتها في الليل، أو مكان إقامتها عند الماء، والشيء العارض فلا بأس من الصلاة فيه، كأن يُنيخ البعير ثم يذهب، وهذا الموضع من المواضع السبعة التي نهى النبي ﷺ عَنِ الصلاة فيها، فقد جاء في بعض الأحاديث: ((نهَى النبي ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ)) (٣).

стр. 584

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ فِي الحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ [٣٦١] وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: ((لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أو يَجِدَ رِيحًا)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا، هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ. [خ: ١٣٧] [٣٦٢] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أو يَجِدَ رِيحًا)). هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعد الفقه، وهي: أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، بمعنى: أن الأشياء تبقى على أصلها حتى يأتي ما يرفعها عن هذا الأصل، فالإنسان إذا تيقن الطهارة فهو يبقى على طهارته حتى يتيقن أنه أحدث، فإذا وجد في بطنه شيئًا، أو أشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرج حتى يتيقن بأن يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا، وهذا هو اليقين، واليقين لا يزول بالشك.

стр. 585

بَابُ طَهَارَةِ جُلُودِ المَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ [٣٦٣] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ((هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا، فَدَبَغْتُمُوهُ، فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ ))، فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂. [خ: ١٤٩٢] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ شَاةً مَيْتَةً- أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ ! ))، قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ! فَقَالَ: ((إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا)). حَدَّثَنَا حَسَنٌ الحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، جميعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ بِنَحْوِ رِوَايَةِ يُونُسَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ- وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ، أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَلَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا، فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟ ! )). [٣٦٤] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ- مُنْذُ حِينٍ- قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ دَاجِنَةً كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا، فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ؟ )).

стр. 586

[٣٦٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: ((أَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ )). [خ: ٢١٠] في هذه الأحاديث: أن جلد الميتة يطهر إذا دُبغ، وأن الدباغ بمثابة الذكاة، فكما أن الذكاة تحل الذبيحة فكذلك الدباغ يُطهر الجلد، وهذا هو القول الأول. القول الثاني: أن هذا خاص بمأكول اللحم، بخلاف السباع كالأسد والنمر والفهد والقرد وغيرها؛ فإن هذه لا تحلُّها الذكاة، فكذلك لا يطهر جلدها بالدباغ، وفسروا الإهاب بالجلد المعهود، وهو جلد مأكول اللحم. القول الثالث: أن جلد الميتة لا يطهره الدباغ مطلقًا، وأنه لا يحل استعماله، ولعل هؤلاء لم يبلغهم الحديث. القول الرابع: إن جلد الميتة من كل شيء يطهر بالدباغ، إلا جلد الكلب والخنزير. القول الخامس: إلا الإنسان والخنزير (١). والقول بأن الحديث عام قول له وجاهته وقوته. مسألة: جلد الميتة إذا دبغ فإنه يطهر، وقد اختلف أهل العلم فيما يستعمل فيه، على قولين: القول الأول: يستعمل في اليابسات دون المائعات. القول الثاني: يستعمل في اليابسات والمائعات جميعًا، وهو الصواب،

стр. 587

يدل عليه قصة المرأة التي لقيها الصحابة حين نزلوا منزلًا وليس معهم ماء، فذهبوا يطلبون الماء، فوجدوا امرأة مشركة على بعير لها ومعها مزادتان (١) من ماء، فأتوا بها إلى النبي ﷺ بمزادتي الماء وهي مشركة (٢) ومعلوم أن ذبائح المشركين ميتة، ومع ذلك فإن النبي ﷺ أخذ من مائها، وهو مائع، فدل على جواز استعمال الجلد في المائع واليابس. قوله: ((دَاجِنَة)) الداجن هو: ما يألف البيوت من بهيمة الأنعام، أو من الطيور.

стр. 588

[٣٦٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ وَعْلَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُر)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ- يعني: ابْنَ مُحَمَّدٍ-.ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ- يعني: حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ ابْنُ مَنْصُور: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَئِيِّ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ، فَقَالَ: مَا لَكَ تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ، وَمَعَنَا البَرْبَرُ، وَالْمَجُوسُ، نُؤْتَى بِالْكَبْشِ، قَدْ ذَبَحُوهُ وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ، يَجْعَلُونَ فِيهِ الوَدَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((دِبَاغُهُ طَهُورُهُ)). وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي الخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَعْلَةَ السَّبَئيُّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ، فَيَأْتِينَا المَجُوسُ بِالأَسْقِيَةِ، فِيهَا المَاءُ وَالْوَدَكُ، فَقَالَ: اشْرَبْ، فَقُلْتُ: أَرَأْيٌ تَرَاهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((دِبَاغُهُ طَهُورُهُ)). قوله: ((الإِهَابُ)) اسم للجلد قبل أن يدبغ، فإذا دبغ فلا يسمى إهابًا. في هذه الأحاديث: دليل للقائلين بأن جلد غير مأكول اللحم يطهر

стр. 589

بالدباغ؛ لعموم كلمة الإهاب، ومن قَالَ: إنه خاص بمأكول اللحم قَالَ: اللام للعهد، فيكون الإهاب إهاب جلد مأكول اللحم. وفيها: دليل على استعمال الجلود في المائعات؛ لأن الودك- وهو السمن- مائع، والقول بأنه لا يستعمل إلا في اليابس قول ضعيف.

стр. 590

بَابُ التَّيَمُّمِ [٣٦٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أو بِذَاتِ الجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ! وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ- وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ-: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. [خ: ٣٣٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ بِشْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً.

стр. 591

في هذا الحديث فوائد عظيمة: ١. جواز سفر الإنسان بزوجته، وأنه إذا كان له زوجات يقرع بينهن، فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ (١)، إلا إذا سمحنَ له بواحدة منهن. ٢. جواز الاستعارة، والسفر بالعارية؛ لأن عائشة ﵂ استعارت عقدًا، وسافرت به. ٣. عناية ولي الأمر بأصحابه، وعناية قائد الجيش بجنوده، والتماس حوائجهم؛ فإن النبي ﷺ أقام من أجل التماس العقد لما ضاع. ٤. جواز وضع الرجل رأسه على فخذ زوجته أمام أبيها، وأنه لا حرج في ذلك. ٥. جواز معاتبه الرجل ولده وتأديبه، ولو كان كبيرًا. ٦. أن تكنية الإنسان أباه ليس من العقوق؛ لقول عائشة ﵂: عاتبني أبو بكر، ولم تقل: أبي. ٧. أن الإنسان إذا فقد الماء والتراب فإنه يصلي بغير ماء، ولا تراب؛ ولا يعيد الصلاة؛ لأن الصلاة كانت قد حانت وليس عندهم ماء، ولم يكن قد شُرع وقتئذٍ التيمم، فصلوا بغير ماء، ولا تراب، فأقرهم النبي ﷺ . ٨. أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب، وأن هذا مما اختص الله به نفسه؛ ولهذا أرسل رسول الله ﷺ أناسًا يبحثون عَنِ العقد ولم يجدوه، فلما بعثوا البعير وجدوه تحته، فدل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب.

стр. 592

[٣٦٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جميعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ، لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ))، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَوَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ . [خ: ٣٤٧] وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، فَنَفَضَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَكَفَّيْهِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- يعني: ابْنَ سَعِيدٍ القَطَّانَ- عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ

стр. 593

الأَرْضَ))، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ، وَكَفَّيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ! قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ)). [خ: ٣٣٨] قَالَ الحَكَمُ: وَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ حَدِيثِ ذَرٍّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَ الحَكَمُ، فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: قَالَ الحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ مَاءً، وَسَاقَ الحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: قال عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ- لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ- لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، وَلَمْ يَذْكُرْ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ. في هذه الأحاديث فوائد عظيمة: ١. أن العالم الكبير قد يخطئ، ويعلمه من هو دونه، فإن عمر وابن مسعود ﵄ مع جلالة قدرهما قد خفيت عليهما هذه المسألة مع وضوحها في الكتاب والسنة، وذكر النووي ﵀ أنهما رجعَا عن هذا، ولعل هذا هو الأليق (١)، فالحجة إنما هي في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فهما الحاكمان على كل أحد من الصحابة رضوان الله عليهم فمن دونهم، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. ٢. أن ولي الأمر إذا منع بعض الناس من التحديث لمصلحةٍ يراها، فإنه يجب امتثالُ أمره.

стр. 594

٣. أن التيمم ضربة واحدة للحدث الأكبر، أو الأصغر. ٤. أنه لا يُمسح الذراعان في التيمم، خلافا للشافعية (١)، بل يُمسح الوجه والكفان فقط، فقوله: ((فَنَفَضَ يَدَيْهِ))، أي: فعل ذلك لتخفيف الغبار؛ إذ ليس المقصود تغبير الوجه، إنما المقصود الامتثال، فإذا كان في يديه غبار كثيف نفخ فيهما حتى يخفف الغبار. ٥. أن مسح الكفين عام لظاهرهما وباطنهما، وليس للظاهر كما يظنه بعض الناس. ٦. أنه لا بد من الترتيب في التيمم، فنبدأ أولًا بمسح الوجه، ثُمَّ نمسح الكفين، وذلك في الحدثين الأكبر والأصغر، وفي بعض الروايات تقديم اليدين على الوجه، ومسح الشمال، ثُمَّ الوجه (٢)، وهذا من تصرف بعض الرواة في الرواية بالمعنى، وفي الحديث: ((ابْدَأُوا بِمَا بَدَأ الله بِهِ)) (٣)، والله تعالى يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾.

стр. 595

[٣٦٩] قَالَ مُسْلِم: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عُمَيْرٍ- مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ- مَوْلَى مَيْمُونَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الجَهْمِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الجَهْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْو بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇. [خ: ٣٣٧] قوله: ((بِئْرِ جَمَلٍ)) اسم مكان قرب المدينة. وقوله: ((فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇)، وفي لفظ آخر: ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ- أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ)) (١): هذا من باب الاستحباب، وإلا فرد السلام وذكر الله جائز، ولو كان على غير طهارة، كما في الحديث الآخر: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ (٢). وفي هذا الحديث: أن الإنسان إذا عدم الماء فله أن يتيمم على الجدار، وفي لفظ آخر: ((عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ ﵁ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا)) (٣)، وحينئذٍ لا يحتاج إلى استئذان صاحب الجدار، كما ذكر النووي ﵀ (٤). أما من كان في البلد فليس له أن يتيمم، ولو فاتته صلاة الجماعة، أو خاف فوات صلاة الجماعة، وليس له- أيضًا- أن يتيمم في صلاة الجنازة، فلا يصح أن

стр. 596

يصلي على الجنازة، ولا الجمعة، ولا الفريضة- عند وجود الماء- بالتيمم؛ لخوف خروج الوقت؛ لأن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة، ولا يصح التيمم إلا عند فقد الماء حقيقةً، أو حُكمًا. وفيه: حجة لمن قال: إن التيمم يرفع الحدث كالماء سواء بسواء، ولا يبطل إلا بالحدث، أو وجود الماء، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (١)، وعلى هذا فله أن يتيمم قبل دخول الوقت، وإذا تيمم فله أن يصلي به فريضة، أو فريضتين، أو أكثر، إلى أن يُحدِثَ، أو يجد الماء. [٣٧٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. - في هذا الحديث دليل على أن الذي يبول لا يُسَلَّم عليه، وإذا سُلِّمَ عليه فلا يرد؛ لأنه في حالة يُكره فيها ذكر اسم الله.

стр. 597

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ [٣٧١] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- يعني: ابْنَ سَعِيدٍ- قَالَ حُمَيْدٌ: حَدَّثَنَا. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ)). [خ: ٢٨٥] [٣٧٢] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: كُنْتُ جُنُبًا! قَالَ: ((إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)). في هذا الحديث: بيان مشروعية التسبيح عند التعجب؛ خلافًا لما يفعله بعض الناس من التصفيق؛ لأن التصفيق من أخلاق المشركين، ومن أخلاق النساء، وفي الحديث: ((إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)) (١)، والمشركون تعبدوا الله بالتصفيق، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وتَصْدِيَةً﴾، والمكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق، وما يفعله البعض في الحفلات من التصفير والتصفيق لا يجوز، وينبغي للإنسان أن يسبح الله، ويكبر الله؛ ولهذا سبح النبي ﷺ ، فقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ)).

стр. 598

وفيه: دليل على أن المؤمن طاهر ولو كان عليه حدث أكبر، والكافر طاهر أيضًا، وأما نجاسته فمعنوية، فقد صار نجسًا بالشرك، أما عَرَقه ولعابه فهو طاهر.

стр. 599

بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ الجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا [٣٧٣] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ البَهِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. في هذا الحديث: أن الإنسان لو كان عليه جنابة، فله أن يذكر الله ويدعو الله، إلا قراءة القرآن؛ لما جاء في الحديث: ((فَأَمَّا الجُنُبُ فَلَا، وَلَا آيَةَ)) (١) وأما إذا قرأ آية ولم يُرد القراءة، بل أراد الدعاء، فلا بأس. مسألة: اختلف العلماء في الحائض والنفساء هل تقرآن القرآن، أو لا؟ القول الأول: أنهما لا تقرآن القرآن، قياسًا على الجنب، واستدلوا بحديث: ((لا تَقْرَأِ الحَائِضُ وَلا النُّفَسَاءُ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا)) (٢)، لكنه حديث ضعيف. القول الثاني: تجوز قراءة الحائض والنفساء للقرآن لكن لا تمسَّان المصحف، وفرق بينهما وبين الجنب بأن الجنب مدته لا تطول، فيستطيع أن يغتسل إذا فرغ من حاجته ويقرأ القرآن، أما الحائض والنفساء فليس ذلك من اختيارهما، ومدتهما تطول، ولا سيما النفساء، وإذا كانت حافظة للقرآن، فإنها تُعرضه للنسيان لطول المدة (٣).

стр. 600

بَابُ جَوَازِ أَكْلِ المُحْدِثِ الطَّعَامَ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الوُضُوءَ لَيْسَ عَلَى الفَوْرِ [٣٧٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَذَكَرُوا لَهُ الوُضُوءَ، فَقَالَ: ((أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ، فَأَتَوَضَّأَ؟ ! )). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ مِنَ الغَائِطِ، وَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: ((لِمَ، أَأُصَلِّي، فَأَتَوَضَّأَ؟ ! )). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ- مَوْلَى آلِ السَّائِبِ- أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا جَاءَ قُدِّمَ لَهُ طَعَامٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَوَضَّأُ؟ قَالَ: ((لِمَ أَلِلصَّلَاةِ؟ ! )). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَأَكَلَ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: ((مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ؟ ! )). وَزَعَمَ عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ. - في هذه الأحاديث: أنه لا بأس بأن يأكل المحدث حدثًا أصغر ويشرب، بل لا يستحب له الوضوء، وإنما يستحب الوضوء لمن أراد أن يقرأ القرآن،
следующие страницы →