← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (4 625 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الصلاة الجهرية، ويتحملها الإمام عنه (١)، واستدلوا بحديث: ((مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ)) (٢)، وهو حديث ضعيف. وعند المالكية يستحب قراءتها للمأموم في الصلاة السرية، دون الجهرية، وعند الحنابلة تجب (٣). الثاني: ذهب الأحناف إلى أن المأموم لا يقرأ الفاتحة خلف الإمام مطلقا حتى في الصلاة السرية، ويكره تحريما أن يقرأ خلف الإمام (٤). الثالث: ذهب الشافعية إلى أنها تجب قراءتها في السرية والجهرية، وهو قول الشافعية (٥) وهذا أرجح الأقوال؛ لعموم هذا الحديث: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)). وأما آية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، وحديث: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)) (٦)، فهما عامان يخصصهما هذا الحديث، وحديث: ((لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ ))، قالوا: نعم، قال: ((لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ القُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا)) (٧)، أخرجه أحمد وبعض أهل السنن بسند جيد. وقراءة الفاتحة في حق المأموم واجب مخفف، يسقط بالجهل والنسيان،

стр. 632

وكذا يسقط إذا أدرك الإمام راكعًا، وكذا إذا أدركه في آخر القيام ولم يتمكن من قراءتها؛ لحديث أبي بكرة حين أدرك النبي ﷺ راكعًا، وركع خلف الصف، فقال له النبي ﷺ : ((زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ)) (١)؛ فلم يأمره بقضاء الركعة. الرابع: ذهب الإمام البخاري إلى أن الفاتحة لا تسقط عن المأموم، حتى ولو أدرك الإمام راكعًا، فإنه يقضي الركعة، وكذا لو تركها نسيانًا أو جهلًا فإنه يقضيها، وهذا اختيار الإمام البخاري في كتابه: جزء القراءة (٢). وسكتات الصلاة: سكتة أولى عند تكبيرة الإحرام، والسكتة الثانية قبل الركوع، وهي سكتة خفيفة حتى يرتد إليه نَفَسُهُ، أما السكتة الثالثة بعد الفاتحة، فمحل خلاف بين أهل العلم، وليس هناك دليل واضح على السكوت بعد الفاتحة. ويؤخذ من الحديث: أنه تجب قراءة الفاتحة في كل صلاة، حتى في صلاة الجنازة.

стр. 633

[٣٩٥] وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ)) - ثَلَاثًا- غَيْرُ تَمَامٍ، فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ، فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ: مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)). قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ: ((دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي بَيْتِهِ فَسَأَلْتُهُ أَنَا عَنْهُ)). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ- مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ- يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ- مَوْلَى بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ))، بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَفِي حَدِيثِهِمَا، ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي)).

стр. 634

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي، وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ- وَكَانَا جَلِيسَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ- قَالَا: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ)) - يَقُولُهَا ثَلَاثًا، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. قوله: ((خِدَاجٌ))، أي: نقصان، أي: فهي ناقصة غير تامة، وقد دلت النصوص الأخرى على أنها باطلة؛ فهذا النقصان يبطلها. وفي هذا الحديث: تسمية الفاتحة بأنها صلاة، يقول الرب : ((قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ)) وسميت الفاتحة صلاةً؛ لأنها أعظم أركان الصلاة؛ حيث تُقرأ في كل ركعة؛ ولأن الصلاة في اللغة: الدعاء، والفاتحة فيها الدعاء، وَلَا تصح الصلاة إلا بها، والفاتحة لها عدة أسماء، فهي تسمى: الفاتحة، وأم القرآن، والسبع المثاني. وقوله: ((فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾)) دليل على أن أول آية من الفاتحة ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وأن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولو كانت من الفاتحة لقال: فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم. وقوله: ((حَمِدَنِي عَبْدِي)) الحمد: هو الثناء على المحمود بصفاته الجليلة مع حبه وتعظيمه وإجلاله. وقوله: ((أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي))، أي: كرر الثناء، من التثنية للشيء، فهو ثناء بعد ثناء. وقوله: ((مَجَّدَنِي عَبْدِي))، أي: توسَّع في الثناء، واستكثر منه، ومن أسماء الله الحسنى: المجيد، أي: العظيم، ذو الصفات العظيمة الجليلة. وقوله: ((فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾)) هذا اعتراف بحق الله ، وأنه المستحق للعبادة وحده، وأنه مخصوص بها

стр. 635

دون سواه، وهو توكل عليه وتخصيص الاستعانة به سبحانه، والاعتماد عليه وحده في أداء العبادة، وفي الأمور كلها. وقوله: ((فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾)) هذا أفضل وأجمع وأنفع دعاء، أن تسأل الله أن يوفقك وأن يرشدك ويثبتك على الصراط المستقيم، وهو صراط المنعَم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ وهم الغاوون الذين ضلوا، فعلموا ولم يعملوا بالعلم، ﴿ولا الضالين﴾ الذين يتعبدون على جهل وضلال، والصراط المستقيم: هو طريق الرشد والهداية، ولو كان هناك دعاء أفضل من هذا لأوجبه الله في الفاتحة؛ فدعاءٌ يجب على كل مسلم أن يقرأه في كل ركعة دعاءٌ عظيمٌ. وفيه: إثبات الكلام لله، وهذا فيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون: إن الكلام معنى قائم بالنفس، وأنه ليس بحرف وَلَا صوت، والنووي ﵀ وابن حجر قد يؤولونه أحياناً، ويقولون: هذه الصفات - ومنها الكلام- تنسب للعبد المخلوق وَلَا يليق ظاهرها بجلال الله (١). فمذهب أهل السنة والجماعة أن كلام الله تعالى بحرف وصوت، وقد دلت على ذلك نصوص القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾، والنداء يكون بالصوت، فهو رفع الصوت بالكلام للبعيد، وقوله: ﴿وقربناه نجيًّا﴾: من المناجاة، وهو الكلام من قرب. وجاء في الصحيحين أن الله تعالى ينادي آدم يوم القيامة، فيقول: ((يا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ))، فَيَقُولُ: ((أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، )) (٢)، وفي الحديث الآخر:

стр. 636

((يَحْشُرُ اللهُ العِبَادَ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ)) (١). وكلامه وإن كان بحرف وصوت، لكنه ليس ككلام المخلوقين، وَلَا يشبهه، فهو سبحانه ليس كمثله شيء. وفيه: أن القراءة إنما تكون بحركة اللسان، حيث يسمع نفسه، وأن الذي يقرأ بقلبه وينظر بعينيه لا يعتبر قارئًا، ولكن هذا تدبُّر وتأمُّل، كما قال النووي: ((((اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ)) فمعناه: اقرأها سرًّا بحيث تُسمع نفسك، وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل؛ لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه؛ ولهذا اتفقوا على أن الجُنُب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئًا مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة)) (٢). [٣٩٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ((لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ))، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ، وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ. [٧٧٢] قوله: ((لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ))، أي: أن القراءة لا بد منها، إما سرًّا أو جهرًا.

стр. 637

حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو- قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِي كُلِّ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ لَمْ أَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: إِنْ زِدْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ خَيْرٌ، وَإِنِ انْتَهَيْتَ إِلَيْهَا أَجْزَأَتْ عَنْكَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ، وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ. في هذا الحديث: أن الصلوات منها ما سُترّ فيها القراءة كلها، كالظهر والعصر، ومنها ما يجتمع فيها قراءة سرية، وقراءة جهرية؛ القراءة الجهرية في المغرب، والعشاء، وذلك في الركعتين الأوليين كالفجر، والجمعة، والاستسقاء، والكسوف، ومنها ما يُجهر فيها بالقراءة كلها، أما في الركعتين الأخريين فهي سرية. وفيه: أن الواجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأن الزيادة عليها في الركعتين الأوليين ليس بواجب، بل نافلة وخير وفضيلة، وأما الركعتان الأُخْرَيان فيقتصر فيهما على الفاتحة.

стр. 638

[٣٩٧] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّلَامَ قَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ))، ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ))، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، عَلِّمْنِي، قَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)). [خ: ٧٩٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاحِيَةٍ، وَسَاقَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَزَادَا فِيهِ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ)). هذا الحديث يسمى عند أهل العلم: حديثَ المسيء صلاته. وفي هذا الحديث: وجوب تعليم الجاهل؛ لأن النبي ﷺ علَّمه كيفية الصلاة؛ لأنه صلى صلاة سريعة، ولم يُصَلِّ صلاة شرعية. وقوله: ((ارْجِعْ فَصَلِّ))، أي: صل صلاة صحيحة شرعاً، ففيه دليل على وجوب الطمأنينة، وأنها ركن من أركان الصلاة، وأن من لم يطمئن في صلاته فصلاته باطلة يؤمر بإعادتها، والطمأنينة معناها: السكون والخشوع

стр. 639

في كل ركن من أركان الصلاة، حتى يعود كل مفصل إلى موضعه. وفيه: أنه لم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلوات الماضية مع أنه لا يحسن غيرها؛ لأنه معذور بالجهل فيها، لكنه لم يعذره بالصلاة الحاضرة، فإذا كان الإنسان يُخِلُّ بصلاته وهو جاهل لسنين طويلة، فإنه يؤمر بإعادة الصلاة الحاضرة، وَلَا يؤمر بإعادة ما مضى. والحكمة من عدم أمره بإعادة الصلوات السابقة: أن قضائها مشقة عظيمة، والله عزو جل يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وفيه: مشروعية السلام، وأنه يشرع تكرار السلام إذا اشتغل الإنسان بشيء. وفيه: أن النبي ﷺ لم يبين له في أول الأمر؛ لعله ينتبه، فيعرف الخطأ، وَلَا شك أن البيان لا يؤخَّر عن وقت الحاجة، وقد يؤخَّر إلى وقت الحاجة. وقوله: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ)) فيه: أنه زاده خيرًا على خير؛ لأنه كان يخل بالصلاة، فخشي أنه يخل بالوضوء؛ ولهذا وجَّهَه إلى الإسباغ، ففيه: أن المسؤول قد يزيد على سؤال السائل، فيجيبه عن شيء لم يسأل عنه؛ لأنه قد يحتاج إليه، ومثله قول النبي ﷺ لمن سأل عن ماء البحر: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)) (١).

стр. 640

بَابُ نَهْيِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ إِمَامِهِ [٣٩٨] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي، بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؟ ))، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ قَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا)). زرارة بن أوفى تابعي، أما عبد الله بن أبي أوفى ﵁: فصحابي، والفرق بينهما: أن الصحابي ابن أبي أوفى، والتابعي زرارة بن أوفى، بدون أبي. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ، بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((أَيُّكُمْ قَرَأَ- أَوْ: أَيُّكُمُ الْقَارِئُ؟ )) - فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: ((قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، وَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا)). قوله: ((خَالَجَنِيهَا))، أي: شوَّش عليَّ فيها. وفي هذا الحديث: أن المأموم لا يقرأ مع الإمام إلا الفاتحة، وأنه يجب عليه الإنصات لقراءة إمامه فيما عدا ذلك.

стр. 641

بَابُ حُجَّةِ مَنْ قَالَ: لَا يُجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ [٣٩٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. [خ: ٧٤٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. وعن قتادة أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ ﴿الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لَا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلَا فِي آخِرِهَا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ. قوله: ((لَا يَذْكُرُونَ))، أي: لا يجهرون، كما في الروايات الأخرى، بل يُسِرُّون بها، فعن أنس ﵁ قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا لا يجهرون: بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (١).

стр. 642

وقوله: ((عَنْ عَبْدَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ)) منقطع؛ لأن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع من عمر ﵁ (١)، وبعضهم يسمي المنقطع مرسلًا، لكن الجمهور على أن المرسل هو ما سقط فيه الصحابي، فيقول التابعي: قال رسول الله ﷺ . ومقصود الإمام مسلم في هذا الحديث بقوله: ((وعن قتادة))، أي: الأوزاعي عن قتادة عن أنس، فهو حديث متصل. أما دعاء الاستفتاح: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ... )) فهو ثابت في غير الصحيحين أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ((سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ)) (٢)، وكذلك عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄. وهذا الدعاء من أفضل الاستفتاحات؛ لما فيه من تنزيه الله : ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ)) فيه الجمع بين التسبيح والتحميد، ((تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ))، يعني: لا معبود بحق سواك. وأصح من هذا الدعاء: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: ((أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ والمَاءِ وَالبَرَدِ)) (٣). وتسن البسملة في كل ركعة قبل السورة وقبل الفاتحة، وأما التعوذ فيسن في الركعة الأولى بعد الاستفتاح.

стр. 643

بَابُ حُجَّةِ مَنْ قَالَ: الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، سِوَى بَرَاءَة [٤٠٠] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾))، ثُمَّ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ ))، فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ((فَإِنَّهُ نَهْرٌ، وَعَدَنِيهِ رَبِّي ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ؟ )). زَادَ ابْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: ((مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ؟ )). حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ حَوْضٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ)). في هذا الحديث: فرحه ﷺ لما يعطى من الخير لأمته. وفيه: دليل على أن البسملة آية من أول كل سورة، وهذا ليس بظاهر، بل هي آية مستقلة، يسن الابتداء بها في أول كل سورة. وفيه: إثبات الحوض للنبي ﷺ ، وأنه يصب فيه ميزابان، كما في الحديث

стр. 644

الآخر عن ثوبان أن نبي الله ﷺ قال: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ اليَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِم))، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ، فَقَالَ: ((مِنْ مَقَامِي إِلَى عُمَانَ))، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ، فَقَالَ: ((أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَن، وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يُمِدَّانِهِ مِنَ الجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا: مِنْ ذَهَبٍ، والآخَرُ: مِنْ وَرِقٍ)) (١). والكوثر نهر في الجنة يصب منه ميزابان في الحوض، تَرِدُ عليه أمته ﷺ ، وقد سبق بيان صفة الحوض، ومَن الذين يذادون عنه يوم القيامة في كتاب الطهارة (٢). والحوض ثابت بالتواتر، وجُلُّ السنة ثابتة بأخبار الآحاد، ومن الثابت بالتواتر: أحاديث الشفاعة (٣)، وحديث: ((مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا ... )) (٤)، وحديث: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٥)، وكذلك حديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر (٦). وخبر الآحاد: هو كل ما لم يصل إلى حد التواتر، كالعزيز، والمشهور، والغريب، وخبر الآحاد إذا اتصل سنده وعدلت رواته وتم ضبطهم، ولم يكن فيه علة وَلَا شذوذ، فإنه يفيد العلم على الصحيح، ويعمل به في العقائد وسائر الأعمال، خلافًا لأهل البدع الذين يقولون: لا نؤمن بالآحاد في العقائد.

стр. 645

بَابُ وَضْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ تَحْتَ صَدْرِهِ فَوْقَ سُرَّتِهِ، وَوَضْعِهِمَا فِي السُّجُودِ عَلَى الأَرْضِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ [٤٠١] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَمَوْلًى لَهُمْ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ، وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ))، فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. في هذا الحديث: أنه يرفع المصلي يديه حيال أذنيه، وسبق الجمع بين هذه الرواية وبين رواية الرفع حذو المنكبين، والأرجح: أنه نوعان، فله أن يرفعهما حيال أذنيه، وله أن يرفعها حذو منكبيه (١). وفيه: أنه لا بأس أن يغطي يديه في الصلاة إذا كان يحتاج إلى ذلك؛ لبرد ونحوه، وأنه إذا أراد أن يركع كشفهما، ثُمَّ رفعهما حذو منكبيه، كما في هذا الحديث. وفيه: استحباب وضع الكفين في السجود محاذيتين لمنكبيه، ويجعل رأسه بين كفيه، كما جاء في قوله: ((فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ))، يعني: أطراف أصابع يديه، فهما نوعان من السنة الفعلية في السجود.

стр. 646

بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ [٤٠٢] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ)). [خ: ٦٢٣٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ)). حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: ((ثُمَّ ليَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ المَسْأَلَةِ، مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّ)). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنَ الدُّعَاءِ)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَاقْتَصَّ التَّشَهُّدَ بِمِثْلِ مَا اقْتَصُّوا.

стр. 647

في هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ علَّمهم التشهد، ويسمى هذا التشهد تشهد ابن مسعود ﵁، وورد غيره في روايات التشهد: تشهد ابن عباس ﵄ (١)، وتشهد أبي موسى ﵁ (٢)، وكلها مشروعة، كما جاء في كيفيات الأذان، وهذا من اختلاف التنوع، فللمصلي أن يتخير بين هذه الصيغ، وَلَا يجمعها في صلاة واحدة. وهذه الصيغة هي أصح الصيغ؛ لأن ابن مسعود ﵁ قال: ((عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ)). وفيه: أن الصحابة ﵃ كانوا يقولون قبل ذلك: السلام على الله، فنهاهم النبي ﷺ ، وقال: ((لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ)) (٣) والسلام: اسمه ، ومنه السلام، فهو يدعى به ، وَلَا يدعى له؛ إذ ليس فوقه أحد حتى يطلب منه، وهو سالم من النقائص والعيوب، وَلَا يحتاج إلى أحد. وفيه: أن التحيات وجميع التعظيمات، والصلوات الخمس، والطيبات من الأعمال والأقوال الطيبة ملكٌ لله وحده، واستحقاق خالص له سبحانه. وقوله: ((السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ)) بدأ أولًا بتعظيم الله وتمجيده، ثُمَّ ثنى بالسلام على النبي ﷺ في حياته وبعد مماته، وهو من باب الاستحضار. ثم بعد ذلك يسلم على نفسه، وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض؛ فيقول: ((السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ)). ثم بعد ذلك الشهادة لله بالوحدانية، والشهادة للنبي ﷺ بالرسالة. وقوله: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ))، أي: يدعو بما يشاء من حوائج

стр. 648

الآخرة والدنيا، لكن يبدأ بالدعاء الوارد فيقدمه. وقد ورد في الحديث: أنه يستعيذ بالله من أربع: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاِت، وَمِنْ فِتْنَةِالمَسِيحِ الدَّجَّالِ)) (١)، وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : ((علمني دعاء أدعو به في صلاتي)) فقال ﷺ : ((قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ؛ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)) (٢)، وفي الحديث الآخر: أنه يدعو، فيقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ، والمَأْثَمِ والمَغْرَمِ، ومِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وعَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وعَذَابِ النَّارِ، ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وبَاعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ)) (٣) فهذه كلها أدعية مأثورة، وإن دعا بغير المأثور فلا حرج، فالناس لهم حاجات، فيجوز الدعاء بسؤال مال حلال، أَوْ زوجة صالحة، أَوْ مسكن حسن، أَوْ نصرة على من ظلمه، وغير ذلك. والتشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، والصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد واجبة، والدعاء عقب التشهد مستحب. وخالف طاوسُ بنُ كيسان اليماني الجمهورَ، وذهب إلى أن الاستعاذة بالله من أربع بعد التشهد واجبة؛ وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه: ((بلغني أن طاوسًا قال لابنه: أدعوتَ بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أَعِدْ صلاتك)) (٤).

стр. 649

[٤٠٣] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: ((التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ. في هذا الحديث: ذكر تشهد ابن عباس ﵄، وورد هنا في صحيح مسلم: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ))، وجاء في غير الصحيحين عَنِ ابْنِ عمر عن رسول الله ﷺ في التشهد: ((التَّحِيَّاتُ للهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ((- قال: قال ابن عمر ﵄: زدت فيها: وبَرَكَاتُهُ- السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ- قال ابن عمر ﵄: زدت فيها: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) (١)، وكلها ثابتة.

стр. 650

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. [٤٠٤] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ- وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ صَلَاةً، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ، انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا، قَالَ: مَا قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ؟ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا، فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ، فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ ليَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذْ قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، يُجِبْكُمُ اللَّهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ، فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا؛ فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ- عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ، فَكَبِّرُوا، وَاسْجُدُوا؛ فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا

стр. 651

إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ- كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ- فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ قَتَادَةَ: مِنَ الزِّيَادَةِ، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ- عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أُخْتِ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَقَالَ مُسْلِمٌ: تُرِيدُ أَحْفَظَ مِنْ سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ- يَعْنِي: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا- فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ، فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هَا هُنَا؟ قَالَ: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَا هُنَا، إِنَّمَا وَضَعْتُ هَا هُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَإِنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). قوله: ((القَعْدَة)) بفتح القاف: المرة الواحدة من القعود، والمراد التشهد، بخلاف القِعدة بالكسر، فهي اسم لهيئة الجلوس. وقوله: ((أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ؟ ))، أي: قُرنت بهما. وقوله: ((فأرمَّ القومُ))، أي: سكتوا. وقوله: ((رَهِبْتُ أنْ تَبْكَعَني))، أي: خفتُ أن تُوبِّخَني. وقوله: ((ليَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ)) فيه وجوب صلاة الجماعة. وفي هذا الحديث: دليل على أن من تكلم ناسيًا، أَوْ جاهلًا فهو معذور،

стр. 652

وَلَا يعيد الصلاة- كما سيأتي- في حديث كلام معاوية بن الحكم السلمي ﵁ لما عطس رجل، وشمَّته، فلما قضى الصلاة علَّمه النبي ﷺ ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه معذور بجهله (١). وفيه: دليل لبعض العلماء القائلين بوجوب تسوية الصفوف (٢)، وإن كانت التسوية عند الجمهور مستحبة (٣). وفيه: وجوب متابعة الإمام، وعدم سبقه والتقدم عليه، بأن يكون تكبير المأموم عقب تكبير الإمام، فلا يكبر قبله وَلَا معه. وفيه: أنه لو كبر المأموم تكبيرة الإحرام قبل أن ينتهي الإمام من تكبيرة الإحرام ولو كان سبقه بحرف منها، لم تصح صلاته بلا خلاف (٤)؛ لأنه نوى الاقتداء بمن لم يصر إمامًا، بل بمن سيصير إمامًا إذا فرغ من التكبير، وهذه مسألة مهمة؛ لأنه قد يطيل بعض الأئمة الله أكبر، ثُمَّ يكبر المأموم بعد أن يشرع الإمام في التكبير فينقطع صوت المأموم قبل أن ينتهي صوت الإمام. وقوله: ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ))، أي: كما أن الإمام يتقدم في التكبير ويتأخر المأموم، فكذلك الإمام يتقدم في الركن الثاني ويتأخر المأموم، فتقدُّم الإمام في التكبير مقابل تأخُّر المأموم في الركن الثاني الذي يليه. وفيه: فضل قول: ((آمين)) بعد قول: ﴿ولا الضالين﴾، وأن هذا من أسباب الإجابة؛ ولهذا قال: ((يُجِبْكُمُ اللهُ)). وفيه: أن المأموم يقول: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)) إذا قال الإمام: ((سَمِعَ اللهُ

стр. 653

لِمَنْ حَمِدَهُ)) وَلَا يجمع بينهما، كما سيأتي تفصيله في بابه. وقول الإمام مسلم ﵀: ((لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَا هُنَا، إِنَّمَا وَضَعْتُ هَا هُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ))، أي: ما أردت استيعاب الأحاديث الصحيحة، وإنما أردت أن أضع ما أجمعوا على ثبوته، كما أن البخاري ﵀ لم يستوعب الأحاديث الصحيحة في كتابه الصحيح.

стр. 654

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ [٤٠٥] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ- وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ- أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ)). أصح ما قيل في الصلاة من الله على النبي ﷺ : أنها الثناء على عبده في الملأ الأعلى وتعظيمه، ومعنى صلاة الملائكة وغيرهم عليه: طلبهم من الله الزيادة من الثناء والتعظيم للنبي ﷺ ، كما جاء ذلك في رواية البخاري عن أبي العالية (١). والصلاة على النبي ﷺ أفضل من إهداء ثواب الأعمال الصالحة للنبي ﷺ ، وبعض العلماء يرى أن ثناء الله عليه في الملأ الأعلى يكفي الرسول ﷺ ؛ فإن له مثل أجر الأمة؛ لأن كل خير آتٍ للأمة فبسببه ﵊، فإذا دعوتَ فله مثل أجرك، أَوْ صليتَ فله مثل أجرك.

стр. 655

وبعض المتأخرين يقولون بوصول الثواب للنبي ﷺ ، والصواب: أن هذا من البدع. قوله: ((وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ))، أي: صيغة السلام الواردة في التشهد. والصلاة على النبي ﷺ فيها روايات، منها: رواية بشير بن سعد ﵁ هذه، ومنها: رواية كعب بن عجرة ﵁ في الحديث الآتي، ومنها: رواية أبي حميد الساعدي ﵁ في الحديث الذي بعده، وكل هذه الروايات من اختلاف التنوع، كصيغ التشهد، فللمصلي أن يأتي بواحدة منها، وَلَا يجمع بين صيغتين في صلاة واحدة. واختلف العلماء في حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير على ثلاثة أقوال (١): أحدها: أنها ركن في الصلاة. والثاني: أنها واجبة. والثالث: أنها سنة. وأرجح هذه الأقوال: القول بالوجوب، ومن قال: إنها سنة، قال: إن الأمر بالصلاة على النبي ﷺ ما جاء ابتداء، بل جوابًا لهم حين سألوه: كيف نصلي عليك؟ وجميع روايات الصلاة على النبي ﷺ ليس فيها: ((سيدنا))، فالأفضل تركها وعدم ذكرها في التشهد؛ لأن النبي ﷺ لم يعلمنا ذلك، لكن لا بأس أن تذكر في الخطب والمواعظ، والمؤلفات والرسائل.

стр. 656

[٤٠٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، وَمِسْعَرٍ عَنِ الْحَكَمِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مِسْعَرٍ، أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الأَعْمَشِ، وَعَنْ مِسْعَرٍ، وَعَنْ مَالِكِ ابْنِ مِغْوَلٍ عَنِ الْحَكَمِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ))، وَلَمْ يَقُلْ: ((اللَّهُمَّ)). في هذا الحديث: رواية كعب بن عجرة ﵁ في صفة الصلاة على النبي ﷺ ، وفيها ذكر: ((إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)) بعد الصلاة، وبعد التبريك، وفي حديث بشير ﵁ ذكرها مرة واحدة بعد التبريك آخر التشهد.

стр. 657

[٤٠٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ. ح، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [٤٠٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)). في هذا الحديث: آخر الروايات الثابتة في صحيح مسلم عن الصلاة على النبي ﷺ ، وهي رواية أبي حميد الساعدي ﵁. وأكمل أنواع الصلاة على النبي ﷺ : ما ثبت في صحيح البخاري في كتاب الأنبياء، من الجمع بين محمد وآل محمد ﷺ في الصلاة، والجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم ﵇ في الصلاة- أيضًا- والجمع بين محمد وآل محمد ﷺ في التبريك، والجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم ﵇ في التبريك (١). وهذه الرواية الرابعة قد خفيت على بعض الأئمة، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، مع قدره العظيم، فإنه قال: ((فهذه الأحاديث التي في الصحاح: لم أجد فيها، وَلَا فيما نُقل، لفظ: (إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ)، بل المشهور في أكثر الأحاديث والطرق لفظ: (آلِ إبْرَاهِيمَ)، وفي بعضها لفظ: (إبْرَاهِيمَ)،

стр. 658

وقد يجيء في أحد الموضعين لفظ: (آلِ إبْرَاهِيمَ) وفي الآخر لفظ: (إبْرَاهِيمَ) (١)))، وكذلك خفيت هذه الرواية على العلامة ابن القيم ﵀، (٢) وهذا يدل على أن الكمال لله وحده، وأن البشر مهما أوتوا من العلم فإنهم محل للنسيان.

стр. 659

بَابُ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّأْمِينِ [٤٠٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [خ: ٧٩٦] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ. في هذا الحديث: أن المأموم يقول: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)) إذا قال الإمام: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) وَلَا يجمع بينهما، وإنما يجمع بين التسميع والتحميد الإمامُ والمنفردُ. وفيه: الرد على من قال: يجمع بينهما، وهم الشافعية (١)، واختاره النووي بأن المأموم يجمع بينهما، فيقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)) (٢). والتحميد جاء فيه أربعة ألفاظ، كلها ثابتة: الأول: ((ربنا ولك الحمد)) (٣) بالواو. والثاني: ((ربنا لك الحمد)) (٤) بحذف الواو. والثالث: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) (٥) بالواو مع ذكر ((اللهم)). والرابع: ((اللهم ربنا لك الحمد)) (٦) بحذف الواو، وذكر ((اللهم)).

стр. 660

[٤١٠] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: آمِينَ. [خ: ٧٨٢] حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ظاهر هذه الروايات: أن الملائكة يقولون: ((ربنا ولك الحمد)) ويؤمنون.

стр. 661

وفي هذا الحديث: استحباب قول: (آمين) بعد قراءة الفاتحة، وأن التأمين خلف الإمام من أسباب المغفرة إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة. ومعنى آمين: اللهم استجب، وفيها لغات: آمين بالمد، وبالقصر، وآمين بالمد مع تشديد الميم (١). وقوله: ((إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ)) القارئ هو: الإمام في الصلاة، ويحتمل- أيضًا- أنه في خارج الصلاة، والأقرب أنه في الصلاة؛ لأن الأحاديث يقوي بعضها بعضًا.

стр. 662

بَابُ ائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ [٤١١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وأبو كريب، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَقَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُون)). [خ: ٨٠٥] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا، وَزَادَ: ((فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا)). حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا، فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَفِيهِ: ((إِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا)). حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ يُونُسَ، وَمَالِكٍ.

стр. 663

قوله: ((فَجُحِشَ))، يعني: جُرِحَ، وقد جُرح شقُّه الأيمنُ ﵊؛ لأنه سقط عن فرسه، وورد أنه قد سقط عن ناقته في بعض الغزوات هو وزوجته صفية ﵂ (١)، وهذا فيه دليل على أن النبي ﷺ ليس بإله، لكنه بشر، يصيبه ما يصيب البشر من الأسقام والأمراض والسقوط، ويحتاج ما يحتاجه البشر من الأكل والشرب والبول، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾. وفي هذا الحديث: رد على من قال: إنه ﷺ نور، وإنه جزء من نور الله، فبعض الغلاة يقولون: إنه ليس بشرًا، وأقبح من ذلك وأشد من قال: إنه جزء من الله نعوذ بالله- وهذا قول الملاحدة الكفار. ومنهم من قال: إنه ﷺ سراج حسي: والرد عليه، أنه كان ﷺ يصلي في غرفة في بيته، وفقدته عائشة ﵂، فقد قالت: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ورِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلِي، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: والبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ (٢). فلو كانت تراه ﵂ ما احتاجت إلى أن يغمز ﷺ ، فهو- إذن- نور معنوي، هو نور الإيمان الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور، بإذن الله. ومنهم من يعبد الرسول ﷺ ، ويزعم أنه يعلم الغيب، فكل هذا كفر بالله- نسأل الله العافية، قال الله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾. فالرسول ﷺ نبي كريم، اختاره الله واصطفاه بالرسالة فوجبت محبته وطاعته، وهو نبي كريم تصيبه الأمراض والأسقام؛ ليعظم الله له الأجر، ولتقتدي به أمته.

стр. 664

وفيه: أنه يجب متابعة الإمام، فيأتي المأموم بأفعاله بعد أفعال الإمام؛ ولهذا قال النبي: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)) والائتمام هو أن تأتي بأفعالك بعد أفعاله؛ إذا كبر فكبِّر، ((وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)) فلا تتأخر عنه، وَلَا تتقدم عليه، وَلَا توافقه. وأحوال المأموم مع الإمام أربع: الأولى: مسابقة الإمام: وهي: أن يسبق المأموم الإمام بركن أو بركنين، فهذا حرام، ويبطل الصلاة إن كان عن عمدٍ، وفيه الوعيد الشديد ((أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟ )) (١)، أما إذا كان ناعسًا فإنه يكون معذورًا. والثانية: يتأخر الماموم عن الإمام كثيرًا، مثل ما يفعل بعض الناس، يجلس والإمام في السجود، ويتأخر حتى يقرأ الإمام الفاتحة أو نصفها وهو ساجد، أَوْ إذا قام الإمام للركعة الثانية جلس حتى يقرب الإمام من الركوع، وهذا يبطل الصلاة إن كان عن عمد؛ لأنه ترك القيام مع القدرة، إلا إذا كان مريضًا أو عاجزًا أو به علة فهذا معذور، وإلا فليس له أن يجلس والإمام واقف. والثالثة: الموافقة، فيوافق الإمام كحال كثير من الناس يسجد معه ويركع معه، وهذا مكروه. والرابعة: المتابعة، وهي: أن تأتي بأفعالك بعد أفعال الإمام، وهذا هو المشروع. وفيه: أنه إذا صلى الإمام قاعدًا فإن المأمومين يصلون قعودًا.

стр. 665

[٤١٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا، فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَجَلَسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا. [خ: ٦٨٨] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ-.ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [٤١٣] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا)). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ؛ لِيُسْمِعَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. [٤١٤] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ)). [خ: ٧٣٤]

стр. 666

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. قوله: ((فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا)) هذا الالتفات للحاجة، ولعل هذا قبل أن يمكنه الله من رؤيتهم من وراء ظهره، كما في حديث: ((إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)) (١)، أَوْ أن الالتفات للتأكُّد. وفي هذا الحديث: أن أبا بكر ﵁ كان يُبَلِّغ تكبير النبي ﷺ ، وهذا هو الأصل في التبليغ، فإذا كان الإمام صوته لا يبلغ فيرفع أحد المأمومين الصوت؛ ليبلغ الناس صوته. وفيه: أن النبي ﷺ نهاهم أن يقوموا وهو قاعد، فعن جابر ﵁ قال: ((اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وأبو بكر يُسمِع الناسَ تكبيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فرآنا قِيَامًا، فَأَشارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قال: ((إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِس والرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ، وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا)). فنهى النبي ﷺ الصحابة أن يصلوا قيامًا وهو قاعد؛ لئلا يتشبهوا بالأعاجم، فلا ينبغي للإنسان أن يكون جالسًا ومن خلفه واقف على رأسه، كما يفعل بعض الناس، يصب القهوة واقفًا، ثُمَّ يبقى واقفًا، وينبغي له أن يجلس إلا عند الحاجة، كما وقف المغيرة بن شعبة ﵁ فوق رأس النبي ﷺ في صلح الحديبية للحراسة (٢). ويحتمل أن النبي ﷺ كان قاعدًا في بيته مجاورًا للمسجد في غرفة، وهم خارج الغرفة في المسجد؛ لأن بيوت النبي ﷺ كان لها أبواب للمسجد.

стр. 667

بَابُ النَّهْيِ عَنْ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ [٤١٥] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: ((لَا تُبَادِرُوا الإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، إِلَّا قَوْلَهُ: ((﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ))، وَزَادَ: ((وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ)). قوله: ((لَا تُبَادِرُوا))، يعني: لا تسابقوا الإمام. وفي هذا الحديث: دلالة على وجوب المتابعة، فينبغي للإنسان أن ينتظر ويتمهل حتى ينقطع صوت الإمام. وفيه: أنه يقول: ((آمين)) بعد قول: ﴿ولا الضالين﴾، وَلَا ينتظر قول الإمام، وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غير المغضوب عليهم وَلَا الضالين﴾ فَقُولُوا: آمِينَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) (١)؛ فيقول: ((آمين))، سواء قالها الإمام، أم لم يقلها. وفيه: الرد على من أنكر قول: ((آمين))، وقد جاء في الحديث عن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ، مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى

стр. 668

السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ)) (١). والشيعة لا يجهرون ب ((آمين))، بل وَلَا يقولونها، وينكرون على من قالها بعد الإمام، وهذا من موافقتهم لليهود. [٤١٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى- وَهُوَ ابْنُ عَطَاءٍ- سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [٤١٧] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ أَنَّ أَبَا يُونُسَ- مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ- حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعُونَ)). قوله: ((إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ))، أي: هو سترة للمأموم. وهذا يفيد أمرين: الأول: إذا مر أحد بين الإمام وبين المأموم فلا يضره هذا المرور. والثاني: أنه إذا حصل للمأموم خلل أو سهو، أَوْ تَرَك واجبًا سهوًا، أَوْ ترك التسبيح، فيتحمله عنه الإمام. وقوله: ((وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)) جاء في

стр. 669

فضل التحميد حديثُ عن رفاعة بن رافع الزرقي ﵁ قال: ((كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قال رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ؟ )) قال: أَنَا، قال: ((رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبتَدِرُونها أيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ)) (١).

стр. 670

بَابُ اسْتِخْلَافِ الإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ، وَسَفَرٍ، وَغَيْرِهِمَا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ جَالِسٍ لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ، إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَنَسْخِ الْقُعُودِ خَلْفَ الْقَاعِدِ فِي حَقِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ [٤١٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟ ))، قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ))، فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟ ))، قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ))، فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟ ))، قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ))، فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟ ))، فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا: يَا عُمَرُ، صَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ
следующие страницы →