في هذه الأحاديث: أن الصحابة ﵃ كانوا يتابعون النبي ﵊ وَلَا يسابقونه، فلا يتحركون حتى يضع جبهته على الأرض ساجدًا، فإذا تمكن وانقطع صوته تبعوه، وهكذا السنة.
وفيها: مشروعية متابعة المأموم لإمامه، وأنه يأتي بالأفعال بعد انقطاع صوت تكبيره.
[٤٧٥] حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الأَشْجَعِيُّ أَبُو أَحْمَدَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ- مَوْلَى آلِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ الْفَجْرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾، وَكَانَ لَا يَحْنِي رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا.
في هذا الحديث: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بأوساط المفصل؛ كسورة التكوير، وقرأ مرة في الفجر بالزلزلة، كررها في الركعتين (١)، ولكنه في الغالب كان يقرأ في الفجر من الستين إلى المائة آية كما سبق تفصيله في بابه.
مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).
[٤٧٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ: ((وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ))، وَلَمْ يَذْكُرْ: مَا بَعْدَهُ.
في هذه الأحاديث: استحباب هذا الذكر بعد ما يقول: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ))، والواجب أن يقول: ((رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ))، وما زاد عليه فهو سنة.
ومن أكمل ما ورد في هذا: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).
وقد جاءت ((أَهْلَ)) بالنصب على تقدير منادى مضاف وأداة النداء محذوفة، أي: يا أهلَ الثناء والمجد، وجاءت بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: أنت أهلُ الثناء.
وقوله: ((لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ))، يعني: لا أحد يمنع ما أعطيتني يا الله، فإذا أعطى الله أحدًا فلا يستطيع أحد أن يمنعه، وَلَا معطي لما منعتني يا الله، فإذا منع الله أحدًا فلا يُعطَى، كما قال الله تعالى: ﴿ما يفتح لله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾، وفي الحديث: ((يَا غُلَامُ إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ
стр. 739
تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)) (١).
وقوله: ((وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)) الجَدُّ: الحظ والغنى والجاه والمال والسلطة؛ فلا ينفع صاحب الحظ إلا طاعة الله ، ومن يستعمل هذا الغنى والمال والجاه في طاعة الله نفعه، لكنه لا ينتفع بهذا المال أو الجاه والسلطان وحده بدلًا من العمل الصالح، وفي الحديث الآخر: ((وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)) (٢).
والجَدُّ- بفتح الجيم- يطلق على الحظ وعلى العظمة، كما في دعاء الاستفتاح: ((وتعالى جدك)) (٣)، أي: ارتفعت عظمتك، وكما في قوله تعالى: ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾، يعني: تعالت عظمته وكبرياؤه ، ويطلق الجد على أب الأب، فيقال: هذا جد فلان، يعني: أبا أبيه، أما الجِدُّ- بكسر الجيم- فهو الاجتهاد.
стр. 740
بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
[٤٧٩] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ، إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-؟ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا، يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
في هذا الحديث: أن النبي ﷺ أخبر بانتهاء النبوة، وأنه لم يبق إلا المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ فالبشرى تكون للمؤمن بالرؤيا الصالحة وبثناء المؤمنين عليه في الحياة الدنيا، ولكن لا ينبغي للمؤمن أن يغتر بهذه الرؤيا، بل تزيده نشاطًا وقوة في العبادة.
وفيه: النهي عن القراءة في حال الركوع والسجود؛ ولهذا قال ﷺ : ((فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ )، أي: تقول: سبحان رب العظيم، وكذا الدعاء
стр. 741
التابع للتسبيح؛ كقولك: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)) (١).
وفي السجود يكثر من الدعاء؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)) والمعنى: حريٌّ أن يستجاب لكم.
وفيه: أنه ﵊ يستشهد الله عليهم بأنه بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة يقول: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ)) وقد قال هذا ﷺ في أعظم مجمع، يوم عرفة، يوم خطب الناس فقال: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ))؟ (٢) قالوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَشْهِدُ اللهَ عَلَيْهِمْ، فشهد له الصحابة بالبلاغ، ونحن نشهد بأنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة ﵊، وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله خير ما يجزي نبيًّا عن قومه، ورسولًا عن أمته ﵊، فقد بلغ وحذر وأنذر، ولم يترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولم يترك شرًّا إلا حذر الأمة منه.
وفي حديث حجة الوداع من الفوائد: أن الله في العلو؛ لأنه ﷺ رفع إصبعه إلى السماء.
وفيه: أنه لا بأس بالإشارة إلى أن الله في العلو، خلافًا للجهمية والمعتزلة الذين ينكرون أن الله في العلو، ويقولون: أنتم تفعلون هذا لأنكم مشبهة، جعلتم الله متحيزًا محدودًا، وهذا من أبطل الباطل؛ فالله تعالى في العلو، وهو فوق، وعلمه في كل مكان .
رسول الله كذلك، وقد كان ﵊ يحب كثيرين، فهو يحب عليًّا، ويحب أبا بكر، ويحب عائشة، ويحب أسامة ﵃ جميعًا، أما الخلة فإنه ﷺ لم يخالل أحدًا من الخلق، وإنما هو خليل لربه ؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ)) (١)، وهذا يدل على أن المحبة أوسع من الخلة، والخلة هي نهاية المحبة، وأنه لا يتسع القلب لأكثر من خليل؛ ولهذا لما خالل النبي ﷺ ربه لم يتسع قلبه لخلة أحد، ولو كان فيه متسع لكان لأبي بكر ﵁.
قوله: ((نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ، وَأَنَا رَاكِعٌ)) ظاهره التحريم، وأنه لا يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، حتى إن بعضهم قال: لو تعمد لبطلت صلاته (٢)، إلا إذا كان ناسيًا فإنه يُعفى عنه.
قوله: ((يَتَأَوَّلُ القرآن))، يعني: يعمل بالقرآن، ويأتمر بما أُمر به في قوله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا﴾.
قولها: ((بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي))، يعني: أفديك بأبي وبأمي.
وقولها: ((إِنِّي لَفِي شَأْنٍ، وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ)) تعني: أنها مهتمة بأمر، وهو في أمر آخر ﷺ ؛ فقد ظنَّته ﷺ ذهب إلى بعض نسائه، فوجدته يصلي ويقول: ((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)).
[٤٨٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ، كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)).
في هذا الحديث: أن عائشة ﵂ وضعت يديها على بطن قدميه ﷺ ، وقد احتج به بعضهم على أن الساجد يلاصق قدميه، والصحيح أنه لا يلزم منه هذا.
وفيه: فضل هذا الدعاء وعظمته ومشروعيته، وهو: ((اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ، كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))، والمعنى: أستعيذ بصفة الرضا من صفة السخط، وأستعيذ بفعل المعافاة من فعل العقوبة، وأستعيذ بالله من الله، فلا أحد يستعاذ به غير الله، وَلَا يستعاذ بشيء خارج عن مشيئة الله وقدرته.
الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ أَطْرَافٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ)).
[٤٩٢] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا- مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا، مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ)).
في هذه الأحاديث: وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة: اليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، هذه ستة، والجبهة والأنف واحد، وأنه إذا رفع واحدًا منها في جميع السجود متعمدًا بطلت صلاته، فإن كان ناسيًا، وأعاده في نفس السجود فصلاته صحيحة، وإلا يأتي به وبما بعده، فإن شرع في ركعة أخرى فقد بطلت تلك الركعة، وتكون التي بعدها عوضًا عنها، وإن رفع عضوًا في أثناء السجود لا في جميعه فصلاته صحيحة.
وقوله: ((يَكْفِتَ)) الكفت: الضم والجمع.
وفيها: النهي عن ضم الثياب وجمعها في الصلاة، بل يسجد على شعره وثيابه.
стр. 752
بَابُ الِاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ، وَوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْضِ، وَرَفْعِ الْمِرْفَقَيْنِ عَنِ الْجَنْبَيْنِ، وَرَفْعِ الْبَطْنِ عَنِ الْفَخْذَيْنِ فِي السُّجُودِ
[٤٩٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ)).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ح، وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ- قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: وَلَا يَتَبَسَّطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ.
في هذا الحديث: النهي عن بسط الذراعين على الأرض، بل يرفع ذراعيه ويبتعد بهما عن جنبيه، وعن بطنه، وعن فَخِذيه، ويُبعد فخذيه عن ساقيه، كما سيأتي أن النبي ﷺ كان إذا سجد جنَّح وخوَّى.
[٤٩٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ عَنْ إِيَادٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ)).
قوله: ((إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ)) لأنه إذا لم يرفع مرفقيه بسطهما، كما يبسطهما الكلب، وهذا منهي عنه.
стр. 753
بَابُ مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ، وَمَا يُفْتَتَحُ بِهِ، وَيُخْتَمُ بِهِ، وَصِفَةَ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ، وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ، وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ، وَصِفَةَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ
[٤٩٥] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ- وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى، فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
[خ: ٣٩٠]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
في هذه الأحاديث: أنه ﵊ كان في الغالب يكون عليه إزار ورداء، كما هي عادة العرب.
وفيه: أنه كان ﷺ يتعاهد إبطه، وَلَا يُبقي فيه شعرًا؛ ولهذا كان يبدو بياضُ إبطيه.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو- وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: بَيَاضَهُمَا.
[٤٩٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ- يَعْنِي: الأَحْمَرَ- عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ: ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ.
في هذا الحديث: مشروعية افتتاح الصلاة بالتكبير، وأن الصلاة لا تُفتتح إلابـ ((الله أكبر))، وأنه لا يجزئ غيرها، وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم، فلو قال: ((اللهُ أعظمُ، أَوِ اللهُ أجلُّ ... )) إلخ فلا يجزئ، خلافًا لما جاء في مذهب أبي حنيفة ﵀، أنه يجزئ التعظيم (١)، والصواب: أن الصلاة لا تنعقد به.
стр. 756
وفيه: أنه يستفتح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وهذا دليل على أن البسملة ليست من الفاتحة، ولو كانت من الفاتحة لجهر بها، وذهب الشافعية إلى أنها آية من الفاتحة (١)، والصواب: أن الفاتحة سبع آيات بدون البسملة، خلافًا لما هو موجود في المصاحف مِن جعل البسملة في الآية الأولى، ويجعلون ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وَلَا الضالين﴾ آيةً، فالبسملة آية مستقلة، ليست من الفاتحة، وَلَا من غيرها، إلا أنها بعض آية من سورة النمل، قال تعالى: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحيم الرحيم﴾.
ولهذا كان النبي ﷺ يستفتح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وجاء في لفظ آخر: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) (٢)، وفي لفظ عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ ((قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ ﴿الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لَا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلَا فِي آخِرِهَا.))، وفي لفظ: ((كَانُوا يُسِرُّونَ بِـ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾)) (٣)، فالأولى أن يسر المصلي بها، وإن جهر بها بعض الأحيان فلا حرج، كما فعل أبو هريرة ﵁ (٤)، وكما هو مذهب الشافعية (٥).
وفيه: أن موضع الرأس في الركوع يكون محاذيًا للظهر إذا ركع، لا
стр. 757
يرفعه وَلَا يخفضه، وَلَا يشخصه وَلَا يصوبه، وهذه هي السنة.
وفيه: مشروعية الاطمئنان والاستواء قائمًا بعد الرفع من الركوع، ومشروعية إطالة هذا الركن، خلافًا للأحناف الذين لا يطمئنون في هذا الركن (١).
وفيه: مشروعية الاستواء قاعدًا بعد السجدة الأولى من السجدتين، وأنه لا بد من الطمأنينة، وإطالة هذا الركن.
وفيه: وجوب التحية في كل ركعتين؛ ولهذا قال: ((وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّةَ)) وذهب بعض العلماء إلى أن التشهد الأول واجب مخفف يجبر بسجود السهو؛ ولهذا ففي حديث عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَمَضَى فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، فَكَبَّرَ وَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ» (٢)،
أما التشهد الثاني فهو ركن.
وفيه: النهي عن افتراش الذراعين افتراش السَّبُعِ.
وفيه: النهي عن عَقِبِ الشيطان، وهو الإقعاء، وهو أن ينصب ساقيه، ويجلس على أليتيه، ويضع يديه خلفه كالكلب.
وفيه: صفة الافتراش؛ بأن ينصب رجله اليمنى وينصب اليسرى ويجلس عليها بين السجدتين وذلك في التشهد الأول، أما في التشهد الأخير الذي يعقبه السلام فإنه يتورك، والتورك هو: أن يجلس على أليتيه، ويخرج رجله اليسرى عن يمينه، وهو السنة، وقال بعض العلماء: يتورك في التشهدين، وقال آخرون: يفترش في التشهدين، والصواب: التفريق بينهما، كما في حديث أبي حميد ﵁ (٣).
стр. 758
وفيه: اختتام الصلاة بالتسليم، واختلف العلماء فيه:
القول الأول: وإليه ذهب الجمهور أن التسليمة الأولى هي الواجبة، والثانية مستحبة.
القول الثاني: أن التسليمتان واجبتان (١).
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكُزُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ الْعَنَزَةَ، وَيُصَلِّي إِلَيْهَا.
زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَهِيَ الْحَرْبَةُ.
[٥٠٢] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَيْهَا.
[خ: ٥٠٧]
في هذه الأحاديث: مشروعية السترة للمصلي، يضعها أمامه، عَنَزَةً كانت، أَوْ عصا، أَوْ جدارًا، أَوْ ساريةً، أَوْ بعيرًا، أَوْ غيرَ ذلك، والسترة مستحبة عند الجمهور (١)، وهو الصواب، وقال بعض العلماء بوجوبها (٢).
والرَّحل هو: العصا هي التي تكون خلف الراكب، وهي تقارب ثلثي ذراع.
وفيها: أنه إذا كان أمام المصلي سترة، فلا يضره مَن مَرَّ مِن ورائها.
وفيها: أنه ينبغي للمصلي أن لا يترك أحدًا يمر بين يديه، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا، وَلَا يضره من مر بين يديه بعد ذلك.
والحربة: عصا في طرفها حديدة، فإذا كانت صغيرة يقال لها: عَنَزَة، وتوضع بين يديه، تركز على الأرض بطرف الحديدة، فتكون قائمة يصلي إليها في السفر، وفي غيره، ومن ثم اتخذها الأمراء؛ اقتداءً بالنبي ﷺ .
وفيها: أنه لا بأس أن تكون الراحلة، أَوِ السيارة، أَوِ الدابة سترةً يصلي إليها.
من البركة، وهذا خاص به ﵊ لا يقاس به غيره؛ لأن الصحابة لم يفعلوه مع غير النبي ﷺ ، ولأن فعله مع غيره من وسائل الشرك.
وفيه: مشروعية اتخاذ العنزة سترة.
وجاء في رواية: ((فَلْيَخُطَّ خَطًّا، وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)) (١)، وفيه خلاف بين أهل العلم، وعليه فإذا لم يجد شيئًا فليس أمامه إلا أن يضع خطًّا.
وفيه: جواز لبس الأحمر؛ فإن النبي ﷺ لبس حلة حمراء، وكذلك اتخذ قبة حمراء، وكره ذلك بعض العلماء (٢)، وقالوا: لا يجوز لبس الأحمر، وأجابوا عن الحديث بأن الحلة كان فيها خطوط، فهي ليست مصمتة، بينما الأحمر المنهي عنه إذا كان مصمتًا.
وفيه: جواز الاستعانة في الوضوء بالغير ليحضر له الماء ويصب عليه، كما فعل المغيرة بن شعبة ﵁ حين صب على النبي ﷺ في غزوة تبوك (٣).
وفيه: أنه ﵊ كان يرفع ثوبه حتى يبدو ساقاه، وفي الحديث الآخر إلى نصف ساقيه، ففيه: استحباب تشمير الثياب، وهو رفعها إلى نصف ساقيه، لكن إذا خشي من استنكار بعض الناس فلا بأس بإرخائه إلى الكعبين.
وفيه: مشروعية الأذان للصلاة في السفر، ومشروعية الالتفات في الأذان يمينًا حتى يُسمع أهل هذه الجهة في: حي على الصلاة، ويلتفت شمالًا في: حي على الفلاح، لكن مكبر الصوت الآن يبلِّغ، فإذا التفت يختلُّ الصوت، أَوْ يضعف.
والحديث ليس صريحًا في الجمع بين الصلاتين، والجمع جائز للمسافر،
فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ، فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
[خ: ٧٦]
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَ: فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حميد قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: مِنًى، وَلَا عَرَفَةَ، وَقَالَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ- أَوْ: يَوْمَ الْفَتْحِ.
قوله: ((أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ)) الأتان: الأنثى من الحمير.
وفي هذا الحديث: أن ابن عباس ﵄ ذكر أن الرسول ﷺ كان يصلي بالناس في مِنًى، والصفوف خلفه، فجاء ابن عباس ﵄ وكان قد ناهز الاحتلام- راكبًا الحمار، فمرَّ بين الصفوف، ثُمَّ نزل وترك الحمار يرتع، ودخل ابن عباس معهم يصلي، فلم ينكر عليه أحد، وقد احتج به العلماء على أن سترة الإمام سترة للمأموم، فإذا مرت امرأة، أَوْ حمار، أَوْ كلب بين الصفوف وهم يصلون خلف الإمام فلا يضر؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وقد جاء في الحديث الآخر: ((يَقْطَعُ صَلَاةَ المَرْءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ: المَرْأَةُ، والحِمَارُ، والكَلْبُ الأَسْوَدُ))، وذلك إذا مروا أمام الإمام أو المنفرد، أما المأموم فلا يضره إذا مر بينه وبين قبلته شيء؛ لأنه تابع لإمامه.
أقل من ثلاثة أذرع- امرأة بالغة، أَوْ حمار، أَوْ كلب أسود؛ فإن الصلاة تبطل، وعليه أن يستأنفها، وهذا هو الصواب.
وذهب الجمهور إلى أن الصلاة لا تبطل، ولكن ينقص ثوابها (١)، وتأوَّلوا قوله: ((يَقْطَعُ صَلَاتَهُ))، بمعنى: ينقص ثوابها، واستدلوا بأحاديث، منها: ((لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) (٢)، ولكنه حديث ضعيف، والصواب: أنها تبطل.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، أما المرأة والحمار فلا يقطعانها (٣)، واستدلوا بحديث عائشة الآتي أنها قالت: ((عَدَلْتُمُونَا بِالكِلَابِ وَالحُمُرِ))، وأن النبي ﷺ كان يصلي وهي أمامه، كما سيأتي تفصيله، ولحديث ابن عباس لما مر بين يدي بعض الصف وأرسل الأتان ترتع.
وقوله: ((الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ))، يعني: من جنسه؛ فالمتمرد من كل شيء يسمى شيطانًا.
والمراد بالمرأة: المرأة البالغة، كما في الحديث ((يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ)) (٤).
ولم تُذكر العلةُ في المرأة والحمار كما ذُكرت في الكلب بأنه شيطان، ويحتمل أن المرأة تلهي، والحمار معه شيطان؛ ولهذا إذا نهق تُشرع الاستعاذة بالله من الشيطان، والله أعلم.
стр. 771
بَابُ الِاعْتِرَاضِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي
[٥١٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ.
[خ: ٣٨٣]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّهَا، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ.
وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعْتَرِضَةً كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي.
في هذا الحديث: أن عائشة ﵂ تريد أن تقول: إن مرور المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة؛ لأنها تكون- إذن- هي والدابة سواء، بل تكون دابة سوء، وهذا اجتهاد منها ﵂.
وقولها: ((وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ)) المعترض لا يسمى مارًّا، والمرور هو الذي يكون من جانب إلى جانب، فالاعتراض- إذن- لا يؤثر، وَلَا يقطع الصلاة، وإنما الذي يقطعها المرور.
والمذهب الثاني: أنه ينقض مطلقاً سواء أكان بشهوة، أو بغير شهوة، وهذا هو مذهب الشافعية (١).
والمذهب الثالث: أن مس المرأة بشهوة ينقض الوضوء، وبدون شهوة لا ينقض الوضوء، وهذا مذهب الحنابلة (٢)، والصواب: القول الأول أنه لا ينقض مطلقًا إلا إذا خرج منه شيء.
وأما قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ فالمراد: الجماع، والله تعالى يكني عن الجماع باللمس وبالمس وبالمسيس، ومنه قوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾.
وقولها: ((وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ))، يعني: هي ظلام، فهي لا ترى ما فيها.
وفيه: الرد على من قال: إن النبي ﷺ سراج، وأنه يضيء البيت المظلم، فلو كان يضيء لرأته عائشة ﵂، وإنما الرسول ﷺ سراج معنوي، بما أعطاه الله من النور الرباني والهداية الإلهية.
[٥١٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ح، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، جَمِيعًا عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ- زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ.
[خ: ٣٧٩]
في هذا الحديث: أنه لا بأس بكون الإنسان يصلي والمرأة حذاءه، ولو
стр. 774
كانت حائضًا، ولو كان على المصلي ثوب وعلى الحائض بعضه؛ فلا يضر هذا؛ لأنه ليس حاملًا للنجاسة.
[٥١٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ.
قولها: ((وَعَلَيَّ مِرْطٌ)) المرط: الكساء المخطط.
стр. 775
بَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَصِفَةِ لِبْسِهِ
[٥١٥] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: ((أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ ! )).
[خ: ٣٥٨]
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: ((أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ ! )).
قوله: ((أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ )) المراد بالثوبين، مثل: الإزار والرداء، فالإزار ثوب، والرداء ثوب.
وفي هذا الحديث: أن الناس كانوا- وَلَا سيما في أول الهجرة- قد أصابتهم شدة، وأهل الصُّفة كما سبق يصلون في غرفة في المسجد، كما في الحديث: ((وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ، مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلَا خِفَافٌ وَلَا قَلَانِسُ وَلَا قُمُصٌ)) (١)، فبعضهم له إزار، فإذا أراد أن يسجد جمعه بيده كراهيةَ أن تُرى عورته؛ ولهذا قال: ((أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ ))؟ لما سُئل عن الصلاة في الثوب الواحد، أي: وهل كل واحد منكم يملك ثوبين؟ ! والخلاصة أنه: إذا صلى في قطعة واحدة وستر عورته صحت صلاته.