← Акыда

Акыда · id 12001

تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

عبد الهادي البكري

Полный текст (695 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وأما موقفه من الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة فإنه متفق مع العلماء من سلف هذه الأمة، فقد بين ﵀ أن الرافضة والجهمية هما أشر أهل البدع، وأن بعض السلف قد أخرجهم من الثنتين والسبعين فرقة، وأن الشرك قد حدث بسبب الرافضة فقد كانوا أول من بنوا على القبور وعظموها. وبيَّن ﵀ أن الجبرية - أو الجهمية - ينسبون إلى جهم بن صفوان، وهم يزعمون أن لا قدرة للعبد أصلا; ولهذا أطلق عليهم الجبرية، وليس الذي أنكر عليهم مذهب الجبرية خاصة، وإنما الذي أطبق السلف بذمهم عليه هو إنكارهم للصفات، حتى قالوا بأن القرآن ليس كلام الله وأنه مخلوق١. وبيَّن ﵀ أن القدرية هم الذين ينسبون خلق الخير إلى الله تعالى والشر إلى النفس، وقد جاء في الحديث " القدرية مجوس هذه الأمة "٢،لأن قولهم إن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم، يشبه قول المجوسية القائلين بأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. وبيَّن أن الجامع بين فرق القدرية أنهم ينكرون خلق أفعال العباد من خير وشر وكفر وإيمان. وأما غلاتهم فينكرون علم الله بما يفعله العباد من الخير والشر وكتابته له وسبق علمه به٣.

стр. 72

وبيَّن ﵀ أن جهال الصوفية وغلاة الرافضة تكون عندهم طاعة لمشايخهم وأئمتهم توصلهم إلى طاعة المخلوق في معصية الخالق، وقد تكون هذه الطاعة شركًا أكبر إذا أوجبوا ذلك أو استحبوه أو استحلوه، مع العلم بأنه معصية، وقد تكون شركا أصغر١. وبيَّن ﵀ اعتقاد المرجئة بأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. ثم عقب عليه بأن ذلك من الافتراء على الله تعالى٢. هذه بعض الجوانب من عقيدة الشارح التي ظهرت من خلال شرحه، وهناك جوانب أخرى كثيرة تتعلق بتوحيد الألوهية الذي هو موضوع الكتاب يمكن تأملها من خلال قراءة الكتاب.

стр. 73

ونزلت: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١٢?﴾ عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا بعث الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش: يا معشر الموحدين إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض "٣ قال الشاعر: وكل ذنب فإن الله يغفره ... إن أسعف المرء إخلاص وإيمان وكل كسر/ فإن الله يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران٤

стр. 74

الباب الثاني: التعريف بالكتاب ونسخه الفصل الأول: التعريف بالكتاب ... الفصل الأول: التعريف بالكتاب اسم الكتاب: اتفقت جميع النسخ على تسمية الكتاب على الورقة الأولى بأنه "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد". وكذلك تصدير المؤلف كتابه بقوله: (وقد شرعت في شرحه مستعينا بالله الكريم الوهاب وأسأله النفع به وجزيل الثواب وإصابة الحق بعين الصواب وسميته "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد١ ") . نسبته لصاحبه: وقد صرح المؤلف في أول كتابه بأنه يستعين بالله على شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب فعلم أنه له لاسيما وأنه لم ينسبه أحد لغيره. وقال أحد نساخه بعد أن انتهى من نسخه: تم الكتاب المسمى "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد" شرح الشيخ العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي٢. وأخبرني الشيخ عبد الرحمن الزميلي - وهو الذي حصلت على النسخة الرابعة منه - مشافهة بأنها نسخ جد أبيه، وقد أخبره أبوه عمن قبله بأن الكتاب لعبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي.

стр. 75

موضوع الكتاب: والكتاب كما هو معلوم شرح للكتاب المشهور "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" لمؤلفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهو شرح منتظم على أبوابه. - فقد صدر الكتاب بشرح أدلة المصنف أن التوحيد أول واجب على المكلف، وما للتوحيد من الفضل من تكفيره للذنوب، ونجاة صاحبه من الخلود في النار، ثم زاد بيان ذلك ببيان ضده وهو الشرك فبضدها تتبين الأشياء. - ثم انتقل المصنف وتبعه الشارح بعد معرفة التوحيد إلى بيان أهمية الدعوة إليه المشروط بأن يكون على بصيرة، وذلك تحت باب (الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) ، وباب (تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) . - ثم انتقل إلى الأبواب المفصلة لمعنى التوحيد وبيانه والتحذير مما وقع فيه الناس من أنواع الشرك الأكبر والأصغر، فشرح الأبواب التي فيها التحذير من التعلق بغير الله ظانًّا فيه النفع والضر كلبس الحلق والخيوط والحروز لرفع البلاء أو دفعه والتعلق بالرقى والتمائم، والتبرك بالأشجار والأحجار، والذبح والنذر والاستعاذة والاستغاثة بغير الله. - ثم انتقل إلى بيان ما أورده المصنف من الآيات والأحاديث في الرد على من أجاز التعلق بالخلق وأنهم ينفعون ويضرون تحت باب قول الله تعالى ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ١ وباب قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُم﴾ ٢ وباب الشفاعة، وباب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾ ٣

стр. 76

ثم انتقل إلى شرح الأبواب المتعلقة بالغلو في الصالحين بأصنافه المختلفة من الغلو فيهم أو عبادة الله عند قبورهم، وأن علاج ذلك هو حماية جناب التوحيد من كل طريق يوصل إلى الشرك، والعلم بأن من الأمة من يضل فيعبد الأوثان، ولابد من دعوتهم وحربهم لردهم إلى الحق وتعريفهم عليه، وذلك تحت باب: ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، وباب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده، وباب: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله، وباب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد، وباب: ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان. - ثم انتقل إلى شرح الأبواب التي عقدها المصنف لمعالجة الواقع الذي كان يعيشه كثير من الناس في تلك الأزمان في الجزيرة - ولا يزال إلى اليوم في بعض البلاد، فشرح باب: ما جاء في السحر، وباب: بيان شيء من أنواع السحر، وباب: ما جاء في الكهان ونحوهم، وباب: ما جاء في النشرة، وباب: ما جاء في التطير، وباب: ما جاء في التنجيم، وباب: ما جاء في الاستسقاء بالأنواء. - وما بقي من أبواب الكتاب جعلها المصنف في بيان تعظيم الله أو التحذير من الاعتقاد في بعض الخلق ما يعتقد في الله، أو النهي عن أمور تنافي التوحيد أو كماله. فمن أول الأمر بالتوكل عليه، وعدم الأمن من مكره، والصبر على أقداره والتسليم والإيمان بها، والإيمان بأسمائه وصفاته واحترامها، وعدم ظن السوء فيه سبحانه، وتعظيم ذمة الله وذمة رسوله، وأن لا يتألى عليه ولا يستشفع به على خلقه، وأن يُحْمَى توحيده ويُقَدَّر حق قدره.

стр. 77

ومن الثاني: المحبة أو الخوف من غير الله كالمحبة والخوف من الله، ومراءاة غير الله بالعمل الصالح أو إرادة الدنيا من ورائه، والطاعة لغير الله في معصية الله، والتحاكم إلى غير حكم الله ورسوله، نسبة نعم الله إلى غيره تعالى، ومساواة غيره تعالى به اعتقادًا أو نطقًا. ومن الثالث: سب الدهر أو سب الريح وقول السلام على الله، وقول اللهم اغفر لي إن شئت، أو قول عبدي وأمتي، أو رد من سأل بالله، أو السؤال بوجه الله، أو التصوير، أو الإكثار من الحلف بالله. وقد تبع المؤلف المصنف فشرح هذه الأبواب وبينها وشنع على الواقعين في تلك المخالفات الشركية أو المنافية لكمال التوحيد، وحذرهم بالآيات والأحاديث والآثار والشعر. منهج المؤلف في شرحه: شرح التحقيق يعد في نظري من أهم الشروح لكتاب التوحيد، وهو ثالث ثلاثة من الشروح الموسعة المهمة لكتاب التوحيد١. فقد اهتم صاحبه بكل ما يهتم به الشارح لكتاب: فقد شرح الغريب، وبين المختصر الذي يحتاج إلى بيان، واستشهد بالأبيات الشعرية في المواطن التي تحتاج إلى استشهاد ... إلى غير ذلك من مقاصد الشروح. وقد كان يعالج النصوص المشروحة على النسق الآتي تقريبًا:

стр. 78

١- يذكر اسم الباب وقد يدخل شرحًا بين كلمات التسمية، وخصوصًا إذا كانت تسمية الباب تشمل آية. ٢- يذكر جزءًا من النص من كتاب التوحيد ثم يشرحه ثم يأتي بالجزء الآخر ويشرحه وهكذا. ٣- إذا كان النص آية ينقل أقوال المفسرين فيها، وإن كان حديثًا يشرحه بذكر روايات أخرى للحديث. وهذا أسلوب في الشرح مدحه ابن حجر ﵀ في "الفتح": (٦/٤٧٥) ، حيث قال: (إن المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق، ويشرحها على أنها حديث واحد، فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث) . وقد سلك ذلك ابن رجب ﵀ في رسالته "كلمة الإخلاص". وقد فسر الغريب في الحديث، ويضبط ما يحتاج إلى ضبط ليتضح المعنى. ٤- يزيد في مواضع كثيرة بعد بيان الآية أو الحديث أقوالا مأثورة عن الصحابة أو التابعين أو العلماء أو الزهاد. ٥- إذا رأى حاجة إلى الإضافة أو التنبيه في شرح آية أو حديث فإنه يضيف ذلك بتصديره بكلمة فرع أو تتمة أو تكميل أو علم أو نحو ذلك. وقد يجعل ذلك بعد نهاية الباب إن كان متعلقه الباب كله. ٦- يذكر أحيانًا مناسبة الآية أو الحديث للترجمة. ٧- قد يترجم ترجمة مختصرة لبعض الرواة.

стр. 79

مقارنته بـ"التيسير" و"الفتح "١: لم أجد في الكتاب تصريحًا أن المؤلف قد أخذ من "التيسير" أو "الفتح"، ولربما كان تأليفه لهذا الشرح دالا على أنه لم يكن قد وصلهم شرح لكتاب التوحيد٢. ومع هذا فإن الكتاب قريب في منهجه من أسلوب الكتابين، ولعل اجتماع الأدلة وتواردها في كل باب لأن مادة الكتاب المشروح واحدة، ولاتفاقهم في بعض المصادر ك "فتح الباري" و "الأذكار" للنووي وغيرهما. والشروح الثلاثة لكل واحد منها ميزة قد لا توجد في الآخرين، فلا يغني أحدها عن الآخرين، ومما امتاز به هذا الشرح: ١- عنايته بالألفاظ الغريبة وضبطها وبيانها في اللغة معتمدًا على كتب اللغة والغريب. ٢- تحلية شرحه بالاستشهاد بالأبيات الشعرية فقد استشهد بما يقرب من ستين بيتًا. ٣- امتاز أيضًا بتعقيباته وملحقاته في الأماكن المناسبة بعد باب أو تفسير آية أو شرح حديث.

стр. 80

ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحدًا إذ رفع إلي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومنهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.

стр. 81

فرع: حديث " لا تزول قدم عبد يوم القيامة [حتى يسأل] ١ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه "٢.

стр. 82

هذا الحديث وما أشبهه كقوله ﷺ " ما منكم [من] ١ أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان "٢ عام لأنه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص بقوله ﷺ " [يدخل] ٣ الجنة سبعون ألفا من أمتي بغير حساب "٤ وبقوله تعالى٥ " أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن "٦.

стр. 83

ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء.........

стр. 84

فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ".

стр. 85

فقام عكاشة بن محصن

стр. 86

فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: قد سبقك بها عكاشة "١.

стр. 87

قال القرطبي١ لم يكن عند الثاني٢ من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجبه إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا، فيتسلسل فسَدَّ الباب٣ فقوله: " سبقك بها عكاشة " من حسن خلقه ﷺ . قال النووي٤ الأظهر المختار أن الرجل هو سعد بن عبادة٥.

стр. 88

رضي الله عنه-. وفي البخاري١ [فقام] ٢ رجل من الأنصار، وهذا أولى من قول من قال٣ كان منافقا٤. فرع: لا يظن أن٥ من استرقى، واكتوى لا يدخل الجنة بغير حساب، فإن النبي ﷺ رقى نفسه وأمر بالرقى، وكذا كوى نفسه وأصحابه٦.

стр. 89

عن جابر ﵁ قال: " لما رمي سعد بن معاذ١ ﵁ في أكحله٢ حسمه النبي ﷺ بيده بمشقص٣ ثم ورمت فحسمت

стр. 90

ثانية " أخرجه مسلم وأبو داود١. وعن أنس ﵁ قال: " كوى النبي ﷺ أسعد بن زرارة٢ من الشوكة٣ " الشوكة: حمرة تعلو الوجه والجسد٤. وكيه ﷺ بيان للجواز عند الضرورة، وقيل: إنما كوى سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكي مستعمل في هذا الباب، وهو من

стр. 91

العلاج الذي يعرفه الخاصة، وأكثر العامة، والعرب تستعمل الكي كثيرًا فيما يعرض لها من الأدواء١ وتعاطي الأسباب لا ينافي التوكل، ولكن مقام الرضا والتسليم أعلى من مقام تعاطي الأسباب٢ وترك الرقية [والكي] ٣٤ من تحقيق التوحيد، والناس فيه مراتب٥.

стр. 92

يروى أن النبي ﷺ قال [لآل عمرو بن حزم] ١٢ "اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك "٣.

стр. 93

عن عمران بن حصين١٢ ﵄ قال: " نهانا رسول الله ﷺ عن الكي فابتلينا فاكتوينا كيات فما أفلحنا ولا أنجحنا "٣ أخرجه أبو داود والترمذي٤. وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهي أمتي عن الكي "٥.

стр. 94

الفصل الثاني: التعريف بنسخ الكتاب النسخ وكيفية الحصول عليها ورموزها: وقفت على أربع نسخ للكتاب: الأولى: نسخة ضمد، وقد حصلت على أصلها المخطوط من مكتبة الشيخ علي بن محمد أبو زيد الحازمي المدرس في معهد ضمد العلمي، وقد حصلت عليها بادئ ذي بدء بواسطة الأخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي المدرس في كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية الذي كان قد استعارها من صاحبها، فلما سمعني أذكر الكتاب وأن له نسخة في ضمد أخبرني بوجودها عنده، وقدمها إليَّ. فجزاه الله خير الجزاء، وجزى الله صاحبها مثليه حيث أمهلني ببقائها عندي حتى انتهيت من عملي. والمخطوطة ليس لها رقم مخصوص في مكتبة صاحبها. وقد جعلت هذه النسخة أصلاً نسخت عليه، وقارنت النسخ الأخرى به لما امتازت به من القدم ووضوح الخط وقلة التحريف والسقط مقارنة بغيرها، إضافة إلى توافر أصلها المخطوط بين يدي. الثانية: نسخة من الرياض، حصلت على صورتها من مكتبة الرياض العامة السعودية التي أصبحت في دار الإفتاء. وقد قام بتصويرها لي الأخ الفاضل صالح بن محمد العقيل المحاضر في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية فجزاه الله عني خير الجزاء.

стр. 95

وهي برقم عام ٨٦، ورقم التصنيف ٣٦١، وقد رمزت لها بحرف "ر". الثالثة: نسخة من الرياض أيضًا، حصلت عليها من مكتبة خاصة يمتلكها الشيخ عمر غرامة العمروي، وقد أحسن جزاه الله خيرًا فأعارني أصل المخطوط. وهي برقم ١٥٧ مخطوطات كما ذكره لي مشافهة وقيدته عنه وقد رمزت لها بحرف "ع". الرابعة: نسخة من شوحط من قرى عسير، وقد حصلت على صورة منها من صاحبها الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الله الزميلي، وقد أطلعني على أصل المخطوط وأخبرني أنها بخط جد والده. فجزى الله من قدمها لي خير الجزاء، ورحم الله كاتبها رحمة واسعة. وليس للنسخة رقم في مكتبته، وقد رمزت لها بحرف "ش". وصف النسخ: - النسخة الأولى: خطها جيد، وهي قليلة الأخطاء، وكاتبها يبدل الهمزة ياء في مثل قوله (علمايه، الملايكة، خطييات) ، ويستعمل الرسم العثماني في مثل قوله: (الصلاة، الزكاة) . ويخطئ قليلاً في الإملاء في مثل (الانتهى، الإسرى) ونحوها. وقد جعل ناسخها نص كتاب التوحيد باللون الأحمر، وشرحه بالخط الأسود، لكنه لم يلتزم اللون الأحمر للنص بدقة بل حلى به الشرح أحيانًا في مثل قوله: (أولاً، ثانيًا) ، وفي مثل قوله: (تتمة، فرع، قيل، ونحوها) .

стр. 96

وقد مُحِيَ الخط الأحمر في كثير من الصفحات خصوصًا في أوائل الكتاب. وقد أحاط الكتابة في كل صفحة بخطين أحمرين ومسطرة الصفحة في هذه النسخة ٢٣×١٦ سم وعلى أطراف أوراقها أثر احتراق وغرق. وعدد صفحاتها ٢١٣ صفحة. وتتراوح عدد أسطر كل صفحة بين ٢٠ إلى ٢١ سطرًا. وقد وجدت في هذه النسخة تقديمًا وتأخيرًا بين الأوراق ربما حصل عند التجليد فرتبتها ورقمتها. ووجدت أنه قد سقط منها ما يقارب صفحتين وذلك من أول باب (ما جاء في اللو) من بعد قوله: وقيل: لو كنا على إلى أول (باب لا تسبوا الريح) وقوفًا على قوله: عن أبي بكر ﵁ أن رسول الله ﷺ فأكملت ذلك النقص بالنظر في النسخ الأخرى. وعلى هذه النسخة بعض التصحيحات والإضافات اليسيرة الدالة على تصحيحها ومقابلتها بغيرها. وقد جلد معها في أولها جزء من نظم عبد الله بن محمد الأمير لعمدة الأحكام وهو مبتور من أوله حيث بدأ بباب القراءة في الصلاة. أول المخطوط: وقد كتب على ورقتها الأولى (كتاب تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد) للشيخ العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي البكري العجيلي نفع الله به وبعلومه آمين اللهم آمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا كريم آمين اللهم آمين.

стр. 97

- آخر المخطوط: وقد كتب على ورقتها الأخيرة قول كاتبها: تم هذا الشرح العظيم بعون الله الملك الرحيم إنه جواد كريم، وفقنا الله لفهم معانيه والعمل بما فيه. وكان الفراغ من رقمه في شهر محرم الحرام سنة أربعة وستين ومائتين وألف. وذلك بعناية الأخ السيد الجليل الأفضل رفيع المنصب والمحل شيعي١ آل الرسول نسأل الله أن يقينا وإياه المحذور، ويتولى إعانتنا وإعانته في جميع الأمور. وأن يختم لنا وله بالصالحات من الأعمال٢ محمد وآله خير آل، وأن ينشر علينا وعلي ظل رحمته، وأن يجعلنا من الفائزين برضائه في جناته وغرفاته، وأن يوفق الجميع إلى أوضح طريق وأقوم منهج إنه على ما يشاء قدير نعم المولى ونعم النصير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا مباركًا فيه من يومنا هذا إلى يوم الدين سرمدًا بسرمد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. حسين بن إسماعيل بن حسن الحازمي حفظه الله٣ وأبقاه فيما يرضيه وصلى الله على سيد محمد وآله. كان ذلك بقرية ضمد المحروسة حرسها الله من نقمه وأسبل عليها نعمه آمين، اللهم آمين آمين.

стр. 98

الفصل الثالث: الإضافة العلمية فيه سوف أعرض في هذا الفصل ما وجدته في هذا الشرح من الإضافة العلمية مقارنة بالشرحين الآخرين "تيسير العزيز الحميد" و "فتح المجيد"، ولا أعني بذلك أنه أوسع منهما شرحا وبسطا للمسائل ففيهما أيضا ما ليس فيه. ففي أول الكتاب من (ص ٢٤ - ٢٩) توسع في بيان قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ١ الآية فذكر ثمان عشرة مسألة من هذه الآية وست عشرة آية بعدها، ولم يأت هذا في "فتح المجيد" ولا "تيسير العزيز الحميد". ومن (ص ٣٠ - ٣٤) استنتج الشارح ﵀ عشر مسائل من قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ٢ الآيات إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٣ ولم يأت ذكرها في "التيسير" ولا "الفتح". ومن (ص ٣٦ - ٤٢) بعد قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ٤ ذكر الحقوق العشرة التي وسمت بها هذه الآية فذكر بأنها تسمى آية الحقوق العشرة. ولم يأت ذكر هذه العشرة في "التيسير" ولا "الفتح"، وإنما أشار في "الفتح" أنها سميت آية الحقوق العشرة.

стр. 99

وفي (ص ٤٦ - ٥٠) بعد حديث معاذ وبعد قوله: "لا تبشرهم فيتكلوا" أورد الشارح ﵀ مما وضح به هذا الحديث ما نقله عن الحسن البصري من قوله: " يرد كثير من الناس يوم القيامة مفاليس من الأعمال لاتكالهم على سعة رحمة الله " وفي باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب: من (ص ٥٢ - ٥٣) فسر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ...﴾ ١ بقوله: أي: أمان من وحشة القبر ومن هول المحشر ومن عذاب النار، واستدل بما في المسند وغيره عن النبي ﷺ قال: " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله قد قاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "٢. وفي (ص ٥٤) بعد قوله: "وروح منه" من حديث عبادة بن الصامت نقل في معناه عن بعض المفسرين أن الله لما خلق أرواح البشر جعلها في صلب آدم ﵇، وأمسك عنده روح عيسى ﵇ فلما أراد أن يخلقه أرسل بروحه مع جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فحملت بعيسى ﵇، فهو بشر لا يحط عن منزلته، ولا يرفع فوق قدره ومنزلته عليه السلام٣.

стр. 100

وفي (ص ٥٧) استدل بحديث أبي سعيد الخدري من قوله: " يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله " على إثبات الميزان، وذلك بعد أن شرح هذا الحديث بحديث البطاقة. وفي باب من حقق التوحيد دخل الجنة: في (ص ٦٤) تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١ فسر معنى ﴿أُمَّةً﴾ ومعنى ﴿حَنِيفا﴾ بمعان لم يأت ذكرها في الشرحين. وفي (ص ٦٨) من حديث بريدة بن الحصيب عند قوله: "لا رقية إلا من عين أو حمة "٢. شرح هذا الحديث بروايات أخرى توضحه فذكر رواية سهل بن حنيف: " لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة " ٣. ثم فسر معنى النفس والحمة واللدغة، وبين أن هذا لا يعني عدم جواز الرقية من غيرها - يعني: العين والحمة - لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به،٤ وإنما معناه: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم. وأنه لما رأى المرأة التي بها سفعة قال: " استرقوا لها فإن بها نظرة " ٥ فأمر بالرقية من غير ما سبق. وهذا التفصيل لم يرد في الشرحين.

стр. 101

ثم زاد بعد ذلك تعقيبا أن العين حق ولها تأثير في المعيون، وأنه لا ينكر ضررها إلا معاند، وأورد الأدلة على ذلك مما ذكره ابن القيم في "زاد المعاد" ولم يورده الشرحان في هذا الموضع. وفي (ص ٧٢) من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه.. . "١ الحديث، إلى قوله: " فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب "٢ جمع بينه وبين قول النبي ﷺ " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه ... "٣ الحديث. بأن هذا الحديث وما أشبهه كقوله ﷺ " ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان "٤ عام لأنه نكرة في سياق النفي، لكنه مخصوص بقوله ﷺ " يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتي بغير حساب "٥ وبقوله تعالى في الحديث القدسي:" أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن "٦. وهذا الجمع لم يورده الشرحان. ثم بين (ص ٨٠) أنه ليس كل من استرقى أو اكتوى غير داخل في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وذلك بعرض الأدلة على ذلك. وهذا لم يفصل فيه الشرحان. وفي باب الخوف من الشرك: ومن (ص ٨٦ - ٨٩) شرح المؤلف الآية التي صدر بها شرحه، وهي قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٧.

стр. 102

ببعض الأحاديث والآثار التي جلت المعنى وأظهرته خلافًا للشرحين فقد اقتصر في بيانها على ما نقل في ذلك عن ابن القيم. وفي (ص ٨٩ - ٩١) شرح الآية الثانية وهي قوله تعالى عن إبراهيم ﵇ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ١ بأن وجه مناسبتها الرد على من قال: إن المسلمين لا يقع فيهم الشرك ولا يخاف عليهم منه. واستدل على خوف السلف على أنفسهم منه كما خاف إبراهيم ﵇ بما نقل عن حذيفة ﵁ أنه قال: "كان الناس يسألون رسول ال ﷺ له عن الخير وأسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه". وبيَّن أن أشدَّ الخوف على من لم يعرف الجاهلية، واستدل عليه بقول عمر ﵁ " إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ". وهذا الاستدلال والبيان من أهم ما ينبغي ذكره هنا ولم يأت في الشرحين في هذا الموضع. وفي باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله: في (ص ١٠٦) من حديث سهل بن سعد في قصة علي ﵄ يوم خيبر عند قوله: " لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم "٢ شرح هذا الجزء من الحديث بحديث آخر وهو قوله ﷺ " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا ... "٣ الحديث. وفي باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه: من (ص ١٢١ - ١٢٥) في حديث عقبة بن عامر: " من تعلق تميمة فلا أتم الله له "٤. فسر الشارح التميمة بالعزيمة التي تعلق على الأولاد لدفع الآفات،

стр. 103

وقد استشهد على وجود ذلك الاعتقاد الفاسد بأبيات لأحد العرب في الجاهلية. ثم زاد فائدة في نهاية الباب عن الرتيمة وفرق بينها وبين التميمة، وهذا ما لم يأت في الشرحين. وفي باب ما جاء في الرقى والتمائم: في (ص ١٣١) ذكر بعض الأحاديث الواردة في وصف الرقى الشرعية التي كان يرقي بها رسول الله ﷺ ويعلمها، كحديث ابن عباس ﵄ قال: " كان النبي ﷺ يعلمهم رقى الحمى ومن الأوجاع كلها: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من كل عرق نعار، ومن شر حر النار "١. وما روي أنه كان يقول ﷺ " اذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما "٢. وما روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: " بسم الله تربة أرضنا وبريقة بعضنا تشفي سقيمنا بإذن ربنا "٣ وفي رواية مسلم: " إذا اشتكى إنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بأصبعه - هكذا - ووضع شيئًا من سبابته بالأرض ثم رفعها وقال: بسم الله ... إلخ "٤. وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن ٥.

стр. 104

بينما اقتصر الشرحان على ذكر الأحاديث التي فيها الإذن بالرقى الشرعية. وفي باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما: في (ص ١٣٦) في بيانه لقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ ١ وعند ذكر العزى ذكر معنى آخر لم يذكر في الشرحين، وهو أنه صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني، وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ورأى أهل مكة يطوفون بينهما فرجع إلى بطن نخلة، فقال لقومه: إن لأهل مكة الصفا والمروة وليستا لكم، ولهم إله يعبدونه وليس لكم قالوا: فما تأمرنا، قال: أنا أصنع لكم كذلك فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذ من الصفا، وقال: هذا الصفا، ووضع الذي أخذ من المروة وقال: هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة، وقال: هذا ربكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الأحجار الثلاثة، حتى افتتح رسول الله صلى اللع عليه وسلم مكة فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها٢. وفي (ص ١٤٠ - ١٤٤) عند حديث أبي واقد الليثي لما قال بعض حدثاء العهد بالإسلام: " اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط "٣ فأنكر عليهم النبي ﷺ ذلك. ذكر الشارح ﵀ مما وضح به هذه الرواية أنه قد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قطع الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ ٤ لأن الناس كانوا يذهبون إليها فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة.

стр. 105

وثبت في"الصحيحين" أن عمر ﵁ قال - حين قبل الحجر الأسود -: " والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك "١ ثم قبله قال ذلك خوفا على قريبي العهد بالإسلام ممن ألف عبادة الأحجار، فبيَّن لهم أنه لا يضر ولا ينفع بذاته، وإن كان امتثال ما يشرع فيه ينفع بالجزاء والثواب. وهذان الأثران من أحسن ما يوضح به حديث أبي واقد الليثي ويبيِّنه، ولم يرد ذكرهما في الشرحين في هذا الموضع. وفي باب ما جاء في الذبح لغير الله: في (ص ١٤٤ - ١٤٧) عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ ٢ الآية. ذكر الشارح في شرحه معاني لم تأت في الشرحين فذكر أن الآية دليلا على أن جميع العبادات تؤدى على الإخلاص لله تعالى، وأن فيها دليلا على أن جميع العبادات لا تؤدى إلا على وجه التمام والكمال; لأن ما كان لله لا ينبغي إلا أن يكون كاملا تاما مع إخلاص العبادة. وذكر بأن معنى ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: أن حياتي وموتى خلق الله تعالى وقضاؤه وقدره، أو أن معناه أن طاعتي في حياتي لله، وجزائي بعد مماتي من الله، ثم قال: وحاصل الكلام: أن الله أمر رسول الله ﷺ أن يبين أن صلاته ونسكه وسائر عبادته وحياته ومماته كلها واقعة بخلق الله وقضائه وقدره، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شرِِيكَ له﴾ ٣ يعني في

стр. 106

العبادة والخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه. وفي (ص ١٤٦) في معنى قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ١ ذكر الشارح ﵀ خمسة أقوال بينما لم يذكر في الشرحين في معنى ذلك إلا ثلاثة أقوال، والزيادة المذكورة أن معنى فصل لربك وانحر، أي: صل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك، والمعنى الآخر أن معناه فصل الصلاة المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى، وذكر من ذلك عن ابن عباس أن معناه أن تضع يدك اليمنى على الشمال في الصرة عند النحر، وذكر من ذلك أنه رفع اليدين مع التكبير إلى النحر. وفي (ص ١٤٧) نقل الشارح في معنى حديث علي بن أبي طالب "لعن الله من ذبح لغير الله ... "٢ الحديث عن الرافعي وهو من الشافعية أنه قال: "واعلم أن الذبح للمعبود نازل منزلة الجود، فمن ذبح لغير الله من حيوان أو جماد لم تحل ذبيحته وكان كافرا كمن سجد لغير الله سجدة عبادة". ونقل في ذلك (ص ١٤٩) أن إبليس لعنه الله أتى في صورة رجل رحمة زوجة أيوب فوسوس إليها أن تطلب من أيوب أن يذبح سخلة لغير الله، فلما فعلت قال لها أيوب: "والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ويلك أتأمريني أن أذبح لغير الله". وتوسع في ذكر الأدلة على التحذير من لعن الوالدين أكثر من الشرحين الآخرين فذكر من (ص ١٥٠ - ١٥٣) مجموعة من الأدلة فيها النهي عن اللعن عموما، وبيَّن أنها دالة على تحريم لعن الوالدين من باب أولى. وذكر في (ص ١٥٣ - ١٥٤) تنبيهين:

стр. 107

أحدهما: أن الإنسان إذا لعن شيئًا عليه أن يبادر فيشترط فيقول: (إلا أن يكون لا يستحق) . والثاني: عن جواز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين والاستدلال عليه. وفي باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله: بين الشارح ﵀ (ص ١٥٨ - ١٥٩) تحت قوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ١ الآية. أن المراد به مسجد قباء ثم بيَّن موقع قباء وأنه من عوالي المدينة، ثم بيَّن موقع العوالي وبعده عن المدينة، وأورد الأحاديث الواردة في فضل قباء، وهذا ما لم يأت في الشرحين. وفي باب من الشرك النذر لغير الله تعالى: بدأ الشارح ﵀ (ص ١٦٤) بتعريف النذر في اللغة والشرع ولم يأت ذلك في الشرحين الآخرين. ثم ذكر في (ص ١٦٥ - ١٦٦) الاختلاف في حكم النذر هل هو مكروه أو خلاف الأولى أو أنه قربة، وأن النهي عنه محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه، وذكر حجج كل قول. ثم ذكر في (ص ١٦٦) أن النذر على ضربين: نذر لجاج، ونذر تبرر، ثم ذكر معناهما وما يتعلق بكفارتهما وهذا لم يأت في الشرحين الآخرين. ثم ذكر في (ص ١٦٧) أنواع النذور المنهي عنها والكفارة فيها، وبين أن النذر على قسمين: مفسر، وغير مفسر. ثم بين ذلك ولم يأت ذلك بهذا التفصيل والبيان في الشرحين الآخرين.

стр. 108

وفي باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى: ذكر الشارح ﵀ في (ص ١٦٩، ١٧٠) سبب نزول قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ ١ وفسر قوله ﴿رَهَقاً﴾ بمعان كثيرة، وهذا لم يأت في الشرحين الآخرين. وتحت حديث خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ قال:" من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك "٢. ذكر الشارح في (ص ١٧١، ١٧٢) بيانًا لهذا الحديث، حديث أبي داود والنسائي أن رجلا جاء فقال: لدغت الليلة فلم أنم فقال له النبي ﷺ " لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك "٣ ونقل ﵀ في (ص ١٧٢) عن ابن التين أن الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار فإنه يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى. وذكر في ذلك في (ص ١٧٢ - ١٧٣) عن عائشة ﵂ " أن النبي ﷺ كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامات "٤. وفي باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعوه: نقل ﵀ في (ص ١٧٤) في معنى قول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ ٥ الآية، أن معنى ما لا ينفعك: يعني إن عبدته. ودعوته. ومعنى ولا يضرك، يعني: إذا تركت عبادته. وبين في (ص ١٧٤ - ١٧٥) أن الخطاب في هذه الآية وإن كان في الظاهر للنبي ﷺ إلا أن المراد به غيره، فيكون المعنى: لا تدع أيها الإنسان من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك.

стр. 109

وفي (ص ١٧٥) نقل عن الطبري والبغوي والقرطبي أن معاد الضمير في قوله: "يصيب به" إلى الضر والخير. وذكر ﵀ في (ص ١٧٥ - ١٧٦) أن في هذه الآية لطيفتين: أحدهما: من قوله: ﴿مِِِِنْ عِبَادِهِ﴾ حيث يفهم منها أن جميع الكائنات محتاجة إليه وأن جميع الممكنات مستندة إليه. والثانية: من قوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١ حيث بين أن الله تعالى رجح جانب الخير على جانب الشر; لأنه قد ذكر أن الضر لا كاشف له إلا هو، وأن الخير لا راد له غيره ثم عقب ذلك بقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ٢ مما يؤكد الفضل والخير الذي يفيضه على عباده. وفسر ﵀ في (ص ١٧٧) قوله تعالى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ ٣ بحديث ابن عباس حين قال له النبي ﷺ " إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله "٤. وتحت قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ ٥ الآية. وفي (ص ١٧٩) فسر قوله تعالى ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ﴾ ٦ بأن الله يجعل أولادهم خلفاء لهم أو جعلهم خلفاء الجن في الأرض. وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ٧ الآية: تحت حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " كيف يفلح قوم شجوا نبيهم "٨ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٩. ذكر الشارح من (ص ١٨٢ - ١٨٥) الخلاف في نزول هذه الآية متى وأين كان؟ هل كان يوم أحد أو كان في بئر معونة؟ وذكر الخلاف في سبب نزولها على القولين الماضيين.

стр. 110

وتحت حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ " اللهم العن فلانًا وفلانًا" ١ بعد أن قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٢ ذكر الشارح من (ص ٨٥ - ١٨٩) أن من فوائد هذا الحديث استحباب القنوت في الصلاة للنوازل. ثم ذكر بعد ذلك الخلاف في جواز لعن المعين ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا، ورجح جواز اللعن واستدل عليه ببعض الأحاديث الصحيحة. وبين ﵀ في (ص ١٩٠) معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٣والحكمة في منع الله تعالى لنبيه من الدعاء على من كان يدعو عليهم. وتحت حديث أبي هريرة لما قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ٤ الآية ... الحديث. بذكر الشارح في (ص ١٩١) أن ذلك يفيد أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولا ثم الأقرب فالأقرب من أهله لم يكن لأحد عليه طعن، وكان قوله أنفع وكلامه أنجع. وأن ذلك يفيد جده ﷺ تشميره إلى ما أمره الله به. وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٥ الآية. تحت حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عنه وسلم " اذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها ... " ٦ الحديث. ذكر الشارح في (ص ١٩٧) في معنى هذا الحديث أثرًا عن وهب بن
следующие страницы →