← Акыда

Акыда · id 12001

تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

عبد الهادي البكري

Полный текст (695 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم.

стр. 527

وقال ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا".

стр. 528

عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعني رسول الله ﷺ وأنا أقول: وأبي، فقال: " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " قال عمر ﵁ فوالله ما حلفت بها١ ذاكرا ولا آثرا٢. قوله. آثرا: يريد مخبرا به من قولك أثرت الحديث آثره إذا رويته، يقول: ما حلفت ذاكرا من نفسي ولا مخبرا به عن غيري. وأما ما رواه أبو داود بسنده في حديث قصة الأعرابي فقال النبي ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "٣ وفي رواية قال:" أفلح وأبيه إن صدق

стр. 529

[أو] ١ دخل الجنة وأبيه إن صدق"٢٣ فقال الخطابي: قوله"وأبيه": هذه كلمة جارية في ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه، فيحمل٤ أن يكون هذا القول منه قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يقصد به القسم، كلغو اليمين المعفو عنه، قال الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ٥ وقيل جواب آخر: وهو أن يكون ﷺ أضمر فيه كأنه قال: لا ورب أبيه، انتهى ملخصا٦. وإن قيل: قد أقسم الله تعالى ببعض مخلوقاته كالليل، والشمس أجيب بأن الله تعالى له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيهًا

стр. 530

على شرفها١ وأما الحلف بالأمانة فورد في الحديث٢ عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ " من حلف بالأمانة فليس منا "٣ قال الخطابي: هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه أمر أن يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته٤ وإنما هي٥ أمر من أمره، وفرض من فروضه، فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينهما، وبين أسماء الله وصفاته٦. وقال أبو حنيفة: (إذا قال: وأمانة الله كان يمينا ولزمته الكفارة) وقال الشافعي: (لا يكون ذلك يمينا ولا يلزمه الكفارة) ٧.

стр. 531

وعن حذيفة عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان " رواه أبو داود بسند صحيح.

стр. 532

[وجاء] عن إبراهيم النخعي أنه "يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك" ويجوز أن يقول بالله ثم بك، قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا لولا الله وفلان.

стр. 533

باب ما جاء فيمن لم يقنع [بالحلف] بالله تعالى عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم، ومن حلف [بالله] فليصدق،

стр. 534

ومن حلف له بالله فليرض

стр. 535

ومن لم يرض فليس من الله " [رواه ابن ماجه بسند حسن] .

стр. 536

باب قول ما شاء الله وشئت عن قتيلة أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: " إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت " رواه النسائي وصححه.

стр. 537

وله - أيضا - عن ابن عباس ﵄ أن رجلا قال للنبي ﷺ ما شاء الله وشئت، قال: " أجعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده " [ولابن ماجه] عن الطفيل - أخي عائشة لأمها - قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: إنكم

стр. 538

لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم-: لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: " هل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة، كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده ".

стр. 539

يعني١ لا تشركوني ولا غيري٢ في المشيئة، وهذا الشرك ليس من الأكبر لقوله: يمنعني كذا وكذا إذ لو كان من الأكبر لما منعه شيء عن النهي عنه. وفيه أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي، وقد تكون سببا لشرع بعض الأحكام، كما في الأذان في رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه٣ في المنام، ومما كره النبي ﷺ الجمع بين الله وبينه في الضمير. يروى أن رجلا خطب عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما٤ فقد غوى، فقال رسول الله ﵌: "بئس خطيب القوم أنت هلا قلت: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى "٥ وكره قوله ومن يعصهما، لما فيه من الجمع بينهما في الضمير والمساواة.

стр. 540

باب من سب الدهر فقد آذى الله وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار "

стр. 541

وفي رواية: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "

стр. 542

المعروف الذي قاله الشافعي، وأبو عبيد، وجماهير المتقدمين والمتأخرين. قال أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري١ (إنما هو الدهر بالنصب على الظرف، أي: أنا مدة الدهر، أقلب ليله ونهاره) ٢. وحكى ابن عبد البر٣ هذه الرواية عن بعض أهل العلم قال النحاس٤٥ يجوز النصب، أي: أنا باق مقيم أبدا٦ فالله سبحانه

стр. 543

باب التسمي بـ"قاضي القضاة" ونحوه في"الصحيح"عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك "

стр. 544

قال [مسلم] ١ قال أحمد بن حنبل: سألت٢ أبا عمرو٣ عن أخنع؟ فقال: أوضع٤ وهذا التفسير الذي فسره٥ - أبو عمرو - بن العلاء التميمي المقري٦ مشهور عنه، وعن غيره، قالوا: معناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة، والمراد صاحب الاسم، ويدل عليه الرواية الثانية:"أغيظ

стр. 545

رجل على الله" قال القاضي: وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى، وفيه الخلاف المشهور١ وقيل: أخنع بمعنى أفجر، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة، والمرأة إليه، إذا دعاها إلى الفجور، وهو بمعنى أخبث، أي: أكذب الأسماء وقيل: أقبح وفي رواية البخاري: أخنى وهو بمعنى ما سبق، أي: أفحش وأفجر، والخنا هو الفحش، وقد يكون بمعنى أهلك [لصاحبه] ٢ المسمى، والإخناء الإهلاك، يقال: أخنى عليه الدهر، أي: أهلكه، وقال أبو عبيد: وروي أنخع، أي: أقتل، والنخع القتل الشديد٣.

стр. 546

قال سفيان: مثل شاهان شاه. وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ".

стр. 547

باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك عن أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي ﷺ " إن الله الحكم، وإليه الحكم، فقال

стр. 548

إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: من أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبا شريح "

стр. 549

اعلم أنه يستحب تغيير الاسم بأحسن منه١ فقد غير النبي ﷺ اسم العاصي وعزيز بالمطيع وعبد العزيز، وسمى حربا سلما، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضا يقال لها عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وسمى بني مغوية بني رشدة٢ وغير اسم عاصية، فقال: أنت جميلة٣. وفي"صحيح البخاري" عن سعيد بن المسيب بن حزن عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ فقال: حزن، قال: أنت سهل، قال: لا أغير اسما سمانيه أبي، قال: بل أنت حزن، قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا ٤ الحزونة٥ غلظ الوجه وشيء من القساوة.

стр. 550

فرع: يستحب تحسين الاسم قال رسول الله ﷺ " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم (١ وقال ﷺ "إن أحب أسمائكم إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن "٢ وقال ﷺ " سموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة " ٣.

стр. 551

باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة

стр. 552

دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل في غزوة تبوك

стр. 553

ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، يعني: رسول الله ﷺ وأصحابه القراء، فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ فذهب عوف إلى

стр. 554

رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق، قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله

стр. 555

عليه وسلم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه ".

стр. 556

وقال قتادة: بينما رسول الله ﷺ يسير في غزوة تبوك وبين يديه ناس من المنافقين، فقالوا: يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه ﷺ على ذلك، فقال نبي الله ﷺ احبسوا علي الركب فأتاهم، فقال: قلتم كذا وكذا، فقالوا: يا نبي الله، إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ما تسمعون ١. وقال الكلبي ومقاتل: كان رسول الله ﷺ يسير في غزوة تبوك، وبين يديه ثلاث نفر من المنافقين: اثنان يستهزئان بالقرآن والرسول ﷺ والثالث يضحك٢ وقيل: كانوا يقولون: إن محمدا يوهم أنه يغلب الروم، ويفتح مدائنه ما أبعده عن ذلك، وقيل: كانوا يقولون: إن محمدا يزعم أنه نزل في أصحابنا قرآن إنما هو قوله وكلامه وقوله: ﴿قل﴾ يا محمد، ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ فيه توبيخ وتقريع للمنافقين٣ والمعنى: كيف يقدمون على الاستهزاء بالله، يعني: بفرائضه وحدوده وأحكامه، قال الله ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ٤ يعني: قل لهؤلاء المنافقين: لا تعتذروا بالباطل قد كفرتم بعد إيمانكم، يعني: أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، وكذلك الرضا به كفر قال الله

стр. 557

تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ ١ والرضا بالكفر كفر، وأجمع العلماء أن شاتم النبي ﷺ كافر، ومن شك في كفره كفر٢ ويقتل٣ وممن قال بذلك مالك والليث٤ وأحمد وإسحاق٥ وهو مذهب الشافعي٦ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٧ والقرآن معجزة وحجة على صحة نبوة محمد ﷺ فمن الناس من جحد وأنكر ما جاء به كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ٨ قال الله تعالى تكذيبا لهم وتصديقا لنبيه ﷺ ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ٩

стр. 558

باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ الآية ... باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به. وقال ابن عباس ﵁ يريد من عندي.

стр. 559

وقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب، وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل، وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.

стр. 560

المال عليكم كما فضلني بغيره١ وقيل: هو علم الكيمياء، وكان موسى ﵇ يعلمه فعلم يوشع بن نون٢ ثلث ذلك العلم، وعلم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، وكان يصنع من الرصاص فضة ومن النحاس ذهبا، وكان ذلك سبب أمواله٣ وقيل: كان علمه حسن التصرف في التجارات والزراعات، وأنواع المكاسب٤. وفيما قص الله في الأخوين قال: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ يعني: الكافر أخذ بيد صاحبه المؤمن يطوف به في البستان٥ ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي: بكفره قال ﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ﴾ أي: تهلك ﴿هَذِهِ﴾ يعني: جنته ﴿أَبَداً﴾ وذلك لما أعجبه حسنها وزهرتها ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً﴾ ٦ لأنه لم يعطني الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة أفضل منها٧ وقال ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ يعني: ولئن نحن أنعمنا على الإنسان فبسطنا عليه من العيش ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ يعني٨ الذي أصابه الخير والسعة ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾

стр. 561

وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص

стр. 562

فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر - شك إسحاق - فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها، فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا، فقال:

стр. 563

أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملا للحراثة، قال: بارك الله لك، فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم، قال: ثم أتى الأبرص في صورته وهيئته

стр. 564

فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن، والمال بعيرا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، [فقال] : كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك

стр. 565

الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك إلى ما كنت، قال: فأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله [فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك " أخرجاه] .
следующие страницы →